الفصل 3 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
25
كلمة
3,000
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

هم رجال مديح وكانوا ثلاث عربات مدججة بالرجال والسلاح. وبدأوا رحلتهم ومعهم مديح حتى عم الليل ووصلوا إلى أطراف مدينة الإسكندرية ليصلوا إلى مكان ليس به بصيص نور. كان مكاناً يتشح بالظلمة والطريق يبدو خالياً من البشر. ليعطيهم مديح إذن بالبدء بالهجوم. ليبدأ العربات بملاحقة عربت إيهم الذي تيقن أن هناك من يريد النيل منه. لتبدأ مطاردة رهيبة ليصرخ الرجال مع إيهم: "مين ولاد المحروج دول دول كتير جي." ليصرخ إيهم:

"طلعوا السلاح واضربوا عليهم ماتهملهومش يحصلونا." ليبدأ الرجال في إطلاق وابل الرصاص. وإيهم يقود العربة ليتفادى رصاصات العربات الأخرى ولكنه أدرك أنهم سينالون منهم. ليفتح تليفونه ويتصل بأدهم. ليهب أدهم ويصرخ: "إيهم فيه إيه مالك يا أخوي سامع ضرب نار حواليك." ليهتف إيهم:

"اسمع يا أدهم العربيات دي تلات عربيات سودة كبيرة رجالة من نواحينا ولابسين لبس الغرابة بتوع الجبل أني لمحت منيهم ناس وماخابرش مين دول يا أخوي بس هما هيجدوا علينا وأني حاسس أني خلاص الجدر جرب مني خلي بالك من أبوك يا أخوي وأصحك تخليك كيف ما أنت.. أنت دلوجت إيهم كبير العيلة. أصحك تكون طيب وحنين أصحك البلد تجرب من عيلة أبوك إيهم رايح دلوك." ليصرخ أدهم:

"بتجول إيه مين ولاد المحروج دول أنت إيهم ما ينفعش حد يجرب منيك.. جولي حاجة علامة فيهم أنت فين طيب." ليهتف:

"أني بعيد عنك يا ابن أبوي وخلاص ما هتفرجش الأماكن أني خلاص هنجتلو وهما جايين عشان أكده العدو كتير أنت خابر بس دول مكريين يا ولد أبوي دول غرابة من الجبل أصحك واعرف هما مين وخد تار أخوك إيهم تارة لازم ياجي يا ولد أبوي أني إيهم كبير عائلة ضرغام ما يموتش فطيس أكده.. خلي بالك من أمك وأختك.. وجول لفايز يجعد مكاني فايز هيبقى جارك يا ولد أبوي فايز أخوي متلك برضك يبقى جوله يجف مكان إيهم وخبر أبوك أن فايز مش غرابة فايز هواري

كيفنا يخليه جاره وسنده. جول لأبوك فايز هواري وإيهم بيجولهالك هيبقى سندك. وأنت يا ولد أبوي أصحك تكمل حنين أكده ما عادش إيهم خلاص.. اللي البلد بتخافه هيروح دلوك يبقى أدهم خلاص هيكبر ويعلي ويدوس ويجف لأي حد.. أدهم أنت بقيت الإيهم.. أدهم أنت بقيت وحش عائلة ضرغام اللي يجرب منيهم تنهش جلبه.. خابر يا ولد أبوي خابر.. إيهم راح وأدهم هيجي يملأ مكانه.. جول لأمي تصبر وما تنفجعش وخلي بالك منيها.. كلو إلا أمي يا أدهم أمي ما فيش حد

زيها.. أمي يا أدهم ما حد يهوب ناحيتها.. أمي يا أدهم وصيتك أمي وأختي.. فريدة خلي بالك منيها ست بنات هوارة إياك تزعلها وإياك تغصبها على حاجة أمي وأختي يا أدهم.. حطهم في عينك يا بن أبوي.. وشد على إيد أبوك أبوك هينكسر من بعدي أوعك ما تبجاش أدهم أوعك ما تبجاش الكبير أوعك تخلي موتي تكسر العيلة.. بيت ضرغام كبير بيك دلوك.. أبوك شيله وعينه أبوك ما ينحناش ضهره واصل يا بن أبوي.. أني رايح وخابر أن روحتي واعرة عليكو بس دا جدر

ربنا."

ليبدأ الرجال في ضرب وابل نار على العربة ليصرخ إيهم. لتنقلب العربة الخاصة بإيهم أكثر من مرة وتدخل بعيداً عن الطريق إلى مكان صحراوي نسبياً التي كانت قريبة من أحد المزارع لتقترب من الأشجار وتنام وسطها. ليصرخ أدهم: "أخوي أخوي إيهم يا مري إيهم يا ولد أبوي إيهم يا ولد أبوي." كان يصرخ ليتجمع الجميع ليستدير كالمجنون ويصرخ إيهم ليقترب فايز ويخطف التليفون ويسمع ما يحدث.

عند إيهم هم مديح وينزل من العربة ويتجه جرياً إلى عربة إيهم ليجد الرجال قد طاروا من العربة وسقطوا واحد تلو الآخر متشحين بالدماء. ليقترب ويبحث عن إيهم ليجد الرجلين قد توفيا جراء الاصطدام ليصرخ: "هو راح فين ولد المحروج ده نوروا الدنيا أشوفه فين." ليقول:

"خدوا جثت الرجالة دي وتاووهم في أي ناحية والعربية اجطروها بالأحبال هناخدها نجطعها أنا أعرف ناس يلا هموا وأنت تعالى معايا ندور على ولد المحروج ده بص وسط الشجر ده ونورا كويس." ليظلا يبحثا ليجدا إيهم أخيراً مسجياً على الأرض والدماء تسيل من كل مكان وليس به نفس. ليقترب الرجل: "أهوه جاطع النفس دا مات." ليقترب مديح وينظر بتشفي:

"والا وشفتك تحت رجلي يا إيهم الكلب مرمي كيف الكلب مالكش حد يسأل عليك.. أخيراً ما حدش غاتك مني وخدت حاجتي يا بن ضرغام وروحك طلعت على يدي." ليصرخ: "هاتلي اللي في أجيوبه كله ما تسبش حاجة تدل عليه عشان يتعفن ويموت وما حدش يعواله.. وهات التليفون التليفون فين." ليقترب الرجل ويأخذ كل شيء إلا من سلسال صغير حول يده محفور عليه هوارة وبجوارها علامة الأسد نسبة إلى عائلة ضرغام.

فكانت تلك العلامة تزين واجهة القصر والكل يعرف لمن تلك العلامة ولكن الرجل لم يرَ تلك الأسورة حول يد إيهم ليأخذ كل ما يدل على شخصية إيهم ويبحث عن التليفون ليجده بعد عناء منطوِراً بجوار إيهم ليأخذه. ولم يكن يعلم أن فايز على الخط ما زال يسمع ما يحدث وقلبه سيخرج من مكانه.

ويُرحل وقد أخذوا الرجال والعربة تاركين إيهم مسجياً طريح لا حول له ولا قوة ينتظر مصيراً لا يعلمه إلا الله هل سيموت إيهم أم ما زال فيه نفس يتنفس ليبدأ ويعود لحياته مرة أخرى. عادت داليدا من شغلها لتقوم وتندي العمال ليستغرب أبوها. لتقول: "معلش يا بابا هاخد العمال عشان بس نحدد الأماكن اللي هيتحط فيها نور أظن كفاية كده." ليهتف: "طب يا بنتي ما الصباح رباح." لتقول:

"أنا الصبح عندي جامعة وشغل بعد كده ما فيش وقت والمزرعة لازم تنحدد وتتنور مش ناقصين نصايب يا بابا وحرامية بص احنا هنعمل سلك بلاش سور هيكلف وبعدين كل كام متر هنحط نور عشان تظهر بس للعين الطريق باجي عليه الأقنية ضلمة حاجة تخوف والله." ليهتف: "طب يا حبيبتي وأنتوا يا رجالة خلّوا بالكوا وتخلصوا بسرعة مش هتباتوا عارفكوا تحبوا الكسل بس معاكوا داليدا هتقفش في رقابتكوا ومش هتسيبكوا أنتوا حرين بقى."

لتبتسم داليدا وتأخذ العمال وتذهب وتجول المزرعة وتبدأ في وضع علامات ودق أخشاب في الأماكن التي مفترض أن يضع فيها النور لتقترب من المنطقة المجاورة للطريق. لتهتف: "سلطولي بقى كشافات على حته دي كلها.. بصوا المساحة دي كلها المواجهة للطريق عايزة النور فيها كتير." لتقترب من الأشجار: "والأعشاب دي كلها تتقطع والسلك يزيد ويعلي وهنا." ليسقط الضوء على المنطقة التي تشير إليها ليبهت الكل مرة واحدة ويصابوا جميعاً بالشلل.

فكان هناك جثة ملقاة على الأرض ولم تكن إلا جثة إيهم. لتصرخ داليدا ويتسمر الرجال ويعم الصمت. كانت داليدا والكل متسمرين مصابين بالشلل فأمامهم وسط الأشجار تمكث جثة لا تتحرك مليئة بالدماء. لتصرخ داليدا إليهم: "بسرعة تعالوا." لتقترب مسرعة وتمكث بجواره لتجد شخصاً الدماء تنزف من رأسه بشدة لتصرخ: "حد يجيبلي قميصه بسرعة." ليسرع أحد العمال ويعطيها قميصه لتقترب منه وتربط رأسه التي تنزف دماً وتقترب منه لتقيس نبضه لتجده ضعيفاً

لتصرخ وتقول: "هاتوا العربية بسرعة." ليأتوا بها لتهتف: "اقلع جلبيتك وهاتها واتصرف لنفسك في لبس." لتأخذ الجلابية وتقلب إيهم عليها ويحملوه بها ويضعوه في العربة وتأمرهم أن يذهبوا إلى المستشفى الصغير القريب من المزرعة. ليمر الوقت ويصلوا وتهرع إليهم وكانوا يعرفونها لتدخل وتسرع في إجراءات الكشف.

ليمر الوقت ويُجرَ له الإسعافات الازمة فرغم خطورة الحادثة كان إيهم به مجرد كسور في يده وكان رأسه قد أصابها ارتجاج وبعض الشظايا التي أصابته من الارتطام. ليُصاب ببعض الغرز في مقدمة الرأس وظلت هي معه لا تتركه كانت تقف تتأمله لتجده يبدو عليه القوة والهيبة كان وسيماً ذو شخصية رجولية ذو سمرة مميزة كان ملامحه نادرة لا تراها كثيراً لتظل تنظر إليه فترة منجذبة إلى تلك الهالة الرجولية حتى اطمأنت عليه.

ليخبروها أنه سيفوق في الصباح لتحس ببعض الراحة وكانت قد أخذت متعلقاته ولم تكن إلا ملابسه والأنسيِل الفضي الذي حُفر عليه حرف هوارة. لتتركه أخيراً وتنصرف وتأمر العمال في الصباح أن يمشطوا المكان ليعثروا على أي شيء يخصه لعلها تجد شيئاً يدل عليه فلم يكن معه أي متعلقات شخصية فسجلته في المستشفى باسم آدم إلى أن تجد وسيلة عندما يفيق أن تعود وتكشف عن شخصيته.

لتعود هالكة إلى البيت لتذهب إلى والدها وأختها وتحكي لهم عما حدث ليقلق والدها أن يكون سبباً في مصيبة لهم. ليدعو ربه أن لا يكون شيئاً خطيراً لتتركهم داليدا أخيراً لتذهب لحجرتها وتضع الأنسيِل بإهمال وتعب وسط إكسسواراتها وتذهب وتضع الملابس في الغسالة ثم ترجع وتسقط متعبة على السرير فهي تدرس وتعمل وليس لها أي مجال للراحة.

لتحاول أن تنام فقد قررت أن تأخذ إجازة لتكون بجواره لتطمئن عليه لتظل فترة تفكر به وبمن يكون لتسقط مغشياً عليها من كثرة التعب. نعود بالزمن إلى أدهم الذي كان يصرخ وهو يسمع إيهم وصرخته ليصمت الصوت وأدهم يصرخ بشدة ليتجمع الجميع على صراخه ليسقط أدهم متهالكاً. ليقترب فايز مسرعاً ويأخذ الفون ويحاول أن يسمع.

ليسمع بعد فترة أصوات صعيدية مثلهم يبحثون عن إيهم ويسمع أطراف أصوات من بعيد وصراخ وحركات لينصت أكثر لتتضح الأصوات ويصرخ أحداً ويسمعه: "أنا لجيت التليفون أهه." ليسمع آخر: "خدوا كل حاجة ما تسبوش حاجة معاه ولموا العربية واجطروها." ليسمع صوتاً يحس أنه يعرفه يقول: "والا وشفتك تحت رجلي يا إيهم الكلب مرمي كيف الكلب مالكش حد يسأل عليك.. أخيراً ما حدش غاتك مني وخدت حاجتي يا بن ضرغام وروحك طلعت على يدي." ليصرخ:

"هاتلي اللي في أجيوبه كله ما تسبش حاجة تدل عليه عشان يتعفن ويموت وما حدش يعواله.. وهات التليفون التليفون." ليسمع فايز حركة وهنا أدرك مديح أن التليفون مفتوح ليرتعب ويقفل التليفون. وعلى الناحية الأخرى يقف فايز ويصرخ: "إيهم إيهم." ليحدف التليفون بعيداً ويذهب إلى أدهم ويصرخ: "جولي فيه إيه وينه أخوي حصلة إيه أنطج." كان أدهم يبكي بحرقة وأبوه متهالك ينتظر فاجعة وأمه تصرخ:

"ولدي بيه إيه أنطج يا أدهم ولدي حاسة بيه جلبي هياكلني ولدي بيه إيه." ليبدأ أدهم بقص كل شيء والكل في وجوم ليكمل فايز ما سمع لتصرخ مليحة:

"ولدييييي ولدييي مين اللي جتلوك يا ولدييي يا مري يا كبيري رحت يا ولدي وعايز أخوك يبقى الكبير من بعدك يا حبيبي.. يا ولدي يا ضهري اللي انجطم يا سوادي اللي حل عليّا يا جهر السنين ما هشوفش فرح من بعدك يا كبيري.. مين يا فايز اللي جتل ولدي مين اللي رماه كيف الكلب يسيبوا جتتو ينهش فيها الكلاب رموا ولدي فين.. أجيبك منين يا غالي جتتك فينها يا ولدي حد يجيبلي الغالي حد يرجعلي ولدي الأسد اللي مالوش زي.. ولدي راح مين الكلاب اللي اتكروا عليك يا بن جلبي.. أه يا حبيبي يا بن بطني يا كبيري يا مري يا نا ولدي يا عالم النور اللي بشوف بيه الراجل اللي يشرح الجلب.. ولدي اللي البلد بتخاف منه ولدي اللي مالوش زي. كبير العيلة أاااه يا حرجة جلبي أاااه يا جتمة وسطي."

لتهب وتقف:

"لاه ولدي ما ينجتلش ولدي ما يروحش ولدي يا أدهم أخوك راح أخوك راح أخوكي يا فريدة البيت اتخرب يا خراب بيتي.. يا مرك يا مليحة ما هتشوفي فرح ضناكي حِتّة من حلبك اتخطفت.. رحت يا جلب أمك يا جلب أمك من جوا.. رحت يا واخد عجلي سايبني لمين سايبني لمين من بعدك دانت السند دانت العين والنوني دانت الكبير الغالي ولا بعدك غوالي ولا بعدك دنيا.. يا حزني ومري عيني انهرت وجلبي مات عليكي يا نون عيني.. هعيش عمري وسطي انجسم وجلبي انخلع."

لتصرخ: "خلعت جلبي يا كبيري خلعت جلبي يا ضناياي.. يا ضناياي.. حد يحبلي ضناياي." وبدأت باللطم والنحيب وفريدة تنتحب وضرغام قد تهالك وأحس أن ضهره انشق نصين والكل في حالة من الفاجعة الشديدة. لتقف وتذهب لفايز وتمسكه: "تجيبلي ولدي.. جتت ولدي تاجي وتاخدلي بطاره جدامها ألف راجل.. ولدي بالف راجل ولدي جتته تنام في حضني الأول واحرج بعديها البلد كلها.. إيهم ضرغام حاجة ياجي فاهم تجيب حاجة أخوك يا فايز تجيب حاجة الغالي."

ليهتف فايز: "الله في سماها لأعرف مين اللي عملها واجطعه ويترحم على عيلته." ليذهب إلى ضرغام: "اجمد يا أبوي هنعرفوا كل حاجة أخوي هيعاود.. حي ولا ميت هيعاود لداره اجمد أخوي ما ههملوش لحاله وهجلب الجبل والغرابة بحالهم أشوف مين اللي عملها وساعتها إن ما جبت جتتهم نساير." ليذهب إلى أدهم:

"فوج يا أخوي فوج وهم لما نشوف هنعملوا إيه أني هطلع الجبل دلوك هروح لفواز هو عارف أصلهم وفصلهم وهاخده معاي واجف أهنه وما تخبرش حد أن إيهم بيه حاجة.. لحد ما أجيب أصلهم ولاد المحروج دول.. الصوت ده أنا وعيلة وحاسس أني أعرفه." وهجيبهم وهقطعهم بإيدي دي.. ليقف ضرغام.. ولدي ما هناخدوش عزاه لحد ما جتته تاجي وحجة يجي ولدي لساته عايش. إني خبّر ولدي ما هيروحش كده، حد يقول حاجة عنّه عن زين الشباب لأقطع خبره..

ولدي إيهم، ضرغام لساته عايش فاهمين.. لينصرف فايز ومعه أدهم. تجلس مليحة وفريدة ينتحبون على حبيبهم، وكلام إيهم يتردد في آذانهم على لسان أدهم، وإنه سيلقى حتفه، ويطلب من أدهم إنه يقف بجوار أمه وأبيه. ويبدأ دار ضرغام في الدخول في حالة من الحداد الصامت، سواد ما بعده سواد، لفقدهم خير شباب هورة وخير البلد بحالها..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...