كنا قد تركنا أيهم وهو آدم مسجى على الفراش لا يعي أين هو، مدرجاً بدماءه. ليستفيق أيهم لينظر ما حوله ولا يعلم أين هو. هنا راح آدم بلا رجعة، راح الحبيب والزوج والأب. وعاد أيهم ضرغام، أسد عائلة ضرغام. عاد أيهم بعد ثلاث سنوات من الغيبة لينظر حوله، لا يعلم أين هو. وكل ما يتذكره وقت محادثته لأخيه في العربة. ظل أيهم تائهاً لبعض الوقت، ليأتي الطبيب ويطمئن عليه ليجد حالته مستقرة. ليهتف أيهم: "هو حاجتي فين؟
تليفوني وحالي وعربيتي والحرس اللي معايا؟ كان أيهم يظن أنه استفاق من الحادثة منذ ثلاث سنوات، ولم يعرف بعد بالزمن الذي مر. ليهتف الطبيب: "للأسف، فيه ناس خبطوك وخدوا حاجتك." ليقطب أيهم: "خبطوني فين؟ وسرجو؟ إيه هي العربية؟ اتسرجت؟ ليهتف الطبيب: "مش عارف، أنت كنت لوحدك." ليقطب أيهم: "طب ممكن تليفون معلش." ليعطيه الطبيب، ليطلب نمرة فايز، لياتيه صوته ليقول: "كيفك يا أخوي؟ لينشل فايز ولم يتحدث. "ليكَمِل أيهم: "مابتردش ليه؟
عاد انخبطت؟ ليهمس فايز: "أيهم... "أيهم بيتحدت... ليقطب أيهم جبينه: "فيه إيه يا محروج؟ أنت أيوه زفت الطين بيتهبب. اسمع، هات حد وتعالى خدني." ليسأل الدكتور على العنوان، وأعطاه العنوان. ليهتف: "اركب طيارة، ماتجنيش بعربية، مش ناقص جرف. يلا هم، ماتتأخرش. أما أشوف البهمتين اللي كانوا معايا راحوا فين. دماغي بتوجعني منهم لله. يلا ماتتأخرش بجولك أهه، لاسخمط عيشتك." وقفل الخط، ونظر للطبيب: "دماغي بتوجعني يا دكتور."
ليهتف الطبيب: "طب هديك حاجة وأنت ريح شوية." ليمتثل له أيهم ويحاول أن يستريح. ليغمض عينيه بوجع، لتأتي في باله لمحة خاطفة من وجه داليدا. ليفتح عينيه: "فيه إيه؟ مالي؟ اتهبلت اياك؟ استغفر الله." ليغمض عينه مرة أخرى، لتأتي له مرة أخرى وهي تهتف: "بحبك يا صعيدي." ليهب ويجلس: "مين دي؟ دماغي مالها؟ فيه إيه؟ مين البت اللي بتضحكلي دي؟ أكونش انخبط في دماغي، جرالي حاجة؟ طب عايز أهتمد، إيه الجرف ده؟
كان يوم أسود يوم ما أدليت أهنه." ظل هكذا، كلما يغلق عينيه تأتيه صورة داليدا، ليصاب بحالة جنونية. فهو متعب ولا يعلم ما به، ولم يعلم بعد أنه مر عليه ثلاث سنوات. ليمر الوقت، ليسقط متعباً من النوم، ينتظر صديقه ليأتي ليرجعه لعالمه. أما عند فايز، فكان يقف مشلولاً، مصعوقاً. "أيهم كلمني؟ أيهم عايش؟ أيهم لسه حي؟ ليهب ويصرخ: "يا حاجة مليحة، يا حاج ضرغام، يا عالم! ليتجمع الجميع. ليقترب من أم أيهم وعينيه تسيل من الدموع.
لتهتف: "مالك يا ولدي؟ بتعيط ليه؟ فيك إيه؟ ماتخلعش جَلبي." ليبتسم ويقول: "لاه، ماعادش خلع جلب خلاص. دا الجلب اتردله روحه يا حاجة. جلبك رجعلك يا حاجة." لتقطب جبينها ويرجف قلبها، بتجول: "إيه يا ولدي؟ ليهتف: "بجول إن السنين عدت وأنت مستنية الغالي يرجع، والغالي رجع يا حاجة." لتظل واقفة متسمرة. ليقترب ضرغام بتجول: "إيه يا ولد؟ ليهتف: "أيهم رجع وكلمني، أروح أخده."
لتجلس مليحة من صدمتها، وتصرخ فريدة فرحاً، وتتعلق بفايز الذي يحتضنها بشدة. ويحمد ضرغام ربه. لتهتف مليحة أخيراً: "ولدي رجع صوح؟ ولدي عايش؟ كيف ما حسيت؟
جلبي كان حاسس، جلبي كان خابر، ولا يوم زعلت، انجهرت، ولا يوم حسيت إنك رحت يا غالي. آه يا ولدي، يا فرحك يا مليحة، سندك وكبيرك رجع. أيهم رجع يا حاج. أخوك رجع يا أدهم. ولدي رجع. ألف حمد وشكر ليك يا رب. عشت أصلي وأدعي، وعارفة ومأكدة إنك هترجعلي. ضنايا، أنت كريم يا رب. الغالي رجع يا بلد، الكبير رجع. لتهب، روح هات ولدي يا فايز، روح هات أخوك يا أدهم. هموا يا ولاد، هاتوا الغالي يرجع داره." ليهب فايز وأدهم.
وتقف مليحة: "حد يجيب الغفرا؟ عشان هنعمل دبايح للبلد كلها، الغلابة تاكل وتشبع برجوع الغالي. الغالي رجعته بالدنيا." لتقوم وتجهز كل شيء، والسعادة قد عادت إليها. لتدخل السعادة أخيراً عائلة ضرغام، التي سحبتها وسحبتها بشدة من عائلة أخرى، ستصاب بفاجعة لا يعلم حالها إلا الله. وصل أدهم وفايز المشفى بعد مدة، ليسألوا عن أيهم. ليجدوه جالساً على أحد السراير. ليهجم عليه فايز ويحتضنه بشدة. لينحيه أدهم ويعتصر أخيه.
ليستغرب أيهم: "فيه إيه؟ اتخبلتو اياك؟ مالكو نازلين تحضين؟ إني كويس أهه. مش عارف العربية راحت فين، والبهايم اللي معايا انسرجت باين." لينظر أدهم وفايز إليه ببلاهة. ليهتف: "بس الله في سماه، لاجيب ولاد المحروج اللي ضربوا عليا نار وأخلص عليه. إني كلمتكو وما حسيتش بحاجة، وصحيت مالجيتش البهيمين اللي معايا. ابقي أسأل عليهم يا فايز، وشوف العربية، بلغ عنيها." كانوا لا يتحدثون. ليهتف بغضب: "انتو اتخرستو اياك؟
أنا خلجي ضيج ودماغي هتتفرتك. اتخبلتو مالكو؟ فيه إيه؟ ليقترب أدهم: "أنت بتجول آخر حاجة فاكرها العربية. والمكالمة. المكالمة يا أيهم كانت من تلت سنين." ليهبت أيهم: "بتجول إيه أنت؟ تلات سنين؟ إيه؟ بجولك انبارح كت بحددت المحروج اللي واجف فاتح بقه ده." ليهتف أدهم: "يا حبيبي، أنت غايب عننا بجالك تلات سنين، مانعرفلكش مكان." وبدأ بقص كل ما حدث عليه. ليتصنم أيهم: "إيه تلات سنين؟ طب كت فين عاد؟
ومين ابن المحروج ده اللي عايز ينتجم مني؟ والله لاخلع جَلبه. يبقي اللي كانوا معايا انجتلو؟ مفيش كلام، طب ما جتلونيش ليه؟ فكروني ميت عاد، طب رحت فين؟ دماغي هتتفرتك." ليغمض عينيه بوجع، لتأتي صورة داليدا. ليصرخ: "أنت مين عاد؟ فيه إيه؟ اتهبلت اياك؟ كان منفعلًا، فأيهم عصبي وذو مزاج سيء في انفعاله. ليهتف فايز: "طب أهدي يا أخوي."
وذهب وأحضر الطبيب ليخبره أنه كان فاقد للذاكرة، وعادت إليه. والفترة الماضية ممن الممكن أن يتذكرها أو تمسح من ذاكرته، ذلك عائد له ولرغبته في ذلك. جلس أيهم لا يستوعب شيئاً. ليمد يده في جيوبه كالمجنون، لم يجد شيئاً إلا غلافاً حريرياً، ليخرجه. ليفتح الغلاف ليجد سلسال ذهب رقيقة صغيرة، فراشة صغيرة لامعة يتوسطها اسم فريدة. أحس برجفة في جسده. ليقترب أدهم: "إيه دي؟ سلسلة دي؟ صغيرة جوي، لمين دي؟ ليهمس أيهم: "فريدة... مين فريدة؟
إني كت فين ومع مين طيب؟ تلات سنين غايب." ظل جالساً مهموماً. ليهتف فايز: "طب يلا يا حبيبي، نجوم أمك هتموت عليك عاد، طول السنين بتجول أيهم هيعاود، مستنياك تعاود. ولا يوم إلا أما فكرت الكل، واديك أهه بخير وصحة. يلا حبيبي." ليقوم معهم وهو في حالة صدمة. ليركبا الطائرة. وكلما أغمض عينيه،
تأتيه من تضحك له وتهتف: "بحبك يا صعيدي." ليحس أنه مس، وبداخله سكنته جنية. فهو لا يتذكر شيئاً، وكان الثلاث سنوات سراب، إلا من وجه تلك الفاتنة التي تضحك له. ليعود أيهم إلى حياته، وقد نفض عنه ثلاث سنوات انغرست في أخرى. ستفجع برحيله. عند داليدا، قد رجعت من العمل لتدخل، لم تجد زوجها. لتبحث عنه لتعلم أنه لم يعد. لتتصل به فوجدت الخط مغلقاً. لتذهب إلى والدها تسأله. ليقول: "مش عارف، اتأخر قوي ليه كده يا بنتي."
لتصاب بالقلق: "طب نصبر، جايز بيشتري حاجات." ليمُر اليوم عليهم، وهي قد أصبحت على نار. لتقوم: "لا، أنا مش قادرة، هقوم أشوفه وأدور." لتأخذ أحد العمال وتذهب للبحث عن زوجها. وتظل ساعات وساعات تبحث في المستشفيات عن أدم زوجها والأقسام. ولكن ليس هناك أثر. لتبلغ الشرطة عن العربة. لتمر الساعات الأخرى، وهي قد انهارت تماماً.
لتعود منهارة إلى البيت. فلم تجد زوجها. لياتي إليهم أن العربة موجودة بجوار أحد الأماكن القريبة من الحاج فتحي. ليذهب أحد العمال ليحضرها. وداليدا تحس بروحها تنسحب. لتصرخ: "أدم فيه حاجة؟ أدم جراله حاجة؟ جوزي جراله حاجة؟ بس ماسبتش مستشفى ولا قسم، وحتى المشرحة. طب أجيبه منين؟ أنت فين يا قلبي؟ هموت عليك. يا رب نجهولي، دا نن عيني. حبيبي أنت فين يا رب تكون كويس. سيبتني ورحت فين؟ لتنتحب. لتصمت فترة.
لتهب: "يا نهارك أسود يا داليدا، يكونش أدم افتكر ورجع لدنيته." لتصرخ: "لا لا، قلبي هيقف. أدم ممكن ينسانا؟ أدم ممكن ينسي حبيبه؟ ينسي بنته؟ لا أدم لا، إيه؟ ممكن؟ قلبي هيقف. أنت فين يا قلبي؟ طيب رحت فين؟ لا أنت هتفتكرني. آه أنت هتفتكرني، أنا ماتنسيش يا عمري، قلبي بيتمزع. طب بنتك هتنساها كمان؟ لتصرخ بشدة. لتقترب منها دنيا لتهتف: "أهدي يا حبيبتي، هيرجع." لتصرخ: "أهدي إزاي؟
جوزي راح، جوزي سابني وساب دنيته. ماهو لو جراله حاجة وساعتها هعرف، بس مفيش له اسم في البلد. يا رجعتله الذاكرة وسابني. بس هيسيبني إزاي؟ وهو هيبص لبطاقته؟ هيرجعنا أكيد. آه حبيبي هيرجعنا، ما العنوان في البطاقة." لتقترب من ابنتها: "بابا هيرجع يا فري؟ قلبي هيرجع، مش هيسيبنا أبداً. بابا هيرجع ولا هيبعد ثانية، دا أدم قلبه متعلق بينا، يبعد إزاي؟ لتبتسم: "أيوه هيرجع. تلاقيه نايم أو تعبان، بس وهيرجع. يا رب رجعهولي، ولا تبعدوش."
كان أيهم يبتعد بالطائرة ويشعر بالضيق في صدره. وكان سهماً يتلمس تلك السلسلة، ليغمض عينيه يتلمس بعض الهدوء. لتأتي صورة داليدا. ليظل مغمض العينين، يشعر برهبة ويحس أن هناك خلل دخل بداخله. فأيهم شخص واثق قوي، لا مجال عنده للمشاعر أو الأحلام. ليغضب من حاله وتغيره. ليحاول أن يعود لشخصه مرة أخرى، إلا أنه لم يستطع. أحس أن بداخله يبحث عن شيء.
لينام بعض الوقت، لتأتيه أنثى جميلة تنام في حضنه وتهمس له بكلمات الحب. ليهب من نومه وقلبه يرجف، ويضع يده على قلبه: "إيه ده؟ بيدج ليه أكده؟ مين البت دي؟ جلبي هيجف." ليغمض عينيه. ليحس بها بداخله وهمساتها. ليحس بانسيابية غير عادية. ليضع يده على قلبه وصداها يتردد: "بحبك يا صعيدي." ليبتسم رغماً عنه ويهمس: "أنت مين؟ حاسس بجلبي بيرجف. أنت مين يا بت الناس؟
كان لا يفتح عينيه. لياتي لمحات وهو يحتضنها ويقبلها. لم تكن صورتها واضحة، ولكن إحساسه بها كان قوي. كان يحس أنه يلمسها فيرتعش جسده، وهي تضحك. وآخر لمحة خَلعت قلبه، وهو يرى نفسه يقبل فتاة ويحتضنها بشدة، وهي تضحك. لينتفض ويهتف: "إيه ده؟ مين دي اللي نازل تحضين وبوس فيها؟ إيه ده؟ اتهبلت اياك."
ليحاول أن يسيطر على نفسه ويعود لطبيعته. ليصلوا إلى البلد. ليدخل عليهم، لتهجم عليه والدته وتاخذه في أحضانها وتبكي. ليقبل رأسها ويحتضنها. لتقول: "رجعتلي يا غالي، رجعتلي يا نن عيني، رجعت لحضن أمك يا جلب أمك." كانت تبكي وهو يقبل رأسها بشدة. ليقترب والده ويحتضنه: "نورت دارك يا سندي، نورت بلدك وناسك." لتقترب فريدة وتحتضنه، وأمه لا تتركه أيضاً. ليهدأ الجميع ويجلس أيهم. ليخبر فايز بكل ما حدث حرفياً.
ليهتف أيهم: "طب سمعني صوته يا فايز، جايز أعرفه." ليشغل فايز التليفون. ليقطب أيهم جبينه. ليهتف: "إني أعرف الصوت ده مليح. إني عارفه." ظل يعصر دماغه. ليهب فجأة: "نهار أبوه أسود. دا ولد الشوم، ولد عزام. دا المحروج مديح." ليهب: "يمين بالله لاخد رقبته الفاجر. أنا يتعمل فيا أكده وشكري وبكري يموتوا بسببه. لاه الله في سماه، لاكون واخد روحه."
ليهتف ضرغام: "هناخد روحه يا ولدي، بس من غير شوشرة. عيلة عزام عيلة وسخة وبتوع مخدرات وجرف وليهم في العوج. ناخدو تارنا من سكات. إني هتصرف، مالكش صالح أنت." ليصرخ أيهم: "ماليش صالح إزاي؟ دا تاري أنا اللي أخده. اسكت يا ابوي، إني اللي هخلع جَلبه." ليقف ضرغام ويقترب منه: "لما أبوك يجول كلمة، ماتتناقش. مش عشان أنت الكبير يبقي تعصاني؟
إني خلاص عليا نصايب لحد أكده. شبعت نصايب يا ولدي، وضهري انكسر بغيبتك، يبقي تهمد. الله يرضي عنيك، إني هتصرف. أبوك لساته كبير، هواره." ليقف أيهم مغلولاً: "طب أعلم عليه الأول، شوف هتجتله فين وأعلم عليه الأول. ما هجدرش، إني ما هجدرش."
ليهتف: "هجبهولك متربط يا ولدي، تاخد حجك منه، وناخد تار شكري وبكري. بس بعيد عن عيلة عزام. أهدي أكده، وإني هجيبه. بس إياك تجرب منه أو منهم. ورجعتك زمانتها وصلتله، وهيحرس فارجد أكده لحد ما أبوك يلدعه ويجيبه لحدك. ويمين بالله لو عملت حاجة من وراي، لاهكون مطين عيشتك." لتقترب مليحة: "أيوه يا ولدي، أوعي لحالك. أنا ما صدجت يا غالي." لتتنهد: "طب يا ولدي، مش فاكر كت فين عاد؟ ليقطب جبينه ويتذكر ملامح الفتاة التي تظهر له.
ويهتف: "لاه يا أماي، مافاكرش حاجة. ولا فاكر كت فين. تلات سنين اتمسحو من راسي. ما خابرش كت فين عاد. يا تري حصل فيهم إيه؟ الله أعلم." عند داليدا، كانت تنتحب بشدة. "أروح فين؟ أجيب جوزي منين؟ الأيام بتعدي ومش لاقياله أثر. لا مشرحة ولا قسم ولا مستشفى. هموت، هموت. رحت فين يا قلبي؟ قلبي هيقف يا دنيا." وظلت تنتحب. ليدخل والدها: "طب أهدي يا بنتي، مسيرنا هنعرف." لتصرخ: "نعرف منين؟
جوزي فص ملح وداب. انقلب. أنا عارفة جوزي راح مني. قلبي. يا رب. طب بنته أقولها إيه؟ أبوكي راح، أبوكي مشي وسابنا. مالكيش أب ومانعرفلوش طريق. قلبي مش قادرة. أنت فين يا واجع قلبي؟ سيبتني لمين؟ مش قلتلي هنكبر ونموت سوا. أنت فين يا روحي؟ ياللي نزعت روحي. هموت يا بابا." ليهتف: "ده اللي كت عامل حسابه، ده اللي حذرتك منه. مانعرفوش ولا نعرف له مكان."
للتصرخ: "بس ماتقلش جوزي ماينسانيش ولا ينسي بنته. أدم ماينساش، قلبه دا قلبه معايا. لا، هو هيرجع. أيوه هيرجع. ماهو ما عرفش أعيش من غيره، دانا أموت. دا النفس اللي بتنفسه. قلبي ودنيتي كلها. أروح فين طيب؟ أجيبك منين يا قلبي؟ وظلت تنتحب بشدة. لتحتضنها دنيا: "طب هو ما قالكيش أي حاجة؟ افتكر أي حاجة، يعني؟ لتهز داليدا رأسها.
لتهتف: "المصيبة إنه يوم المستشفى كان ما معهوش أي حاجة تدل عليه. يعني هو ذات نفسه ما يعرفش حاجة. هنعرف إحنا." لتتجمد داليدا لحظة. وتنظر إليها وتعيد الكلام في رأسها. لتهب فجأة كالمجنونة وتصعد لحجرتها القديمة. ودنيا وراها لا تفهم شيئاً. لتذهب إلى أحد الأدراج الجانبية. لتشد الدرج وتخلعه. كانت حاجاتها القديمة. كانت تفتش به كالمجنونة وتلقي بالأشياء على الأرض بهستيرية. لتشهق أخيراً وتجد ما رد إليها روحها. لتلتفت لدنيا،
دموعها تسيل بشدة وتقول: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!