الفصل 34 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
24
كلمة
4,215
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

جلست داليدا مهمومة، وعيناها على أيهم الذي شعر بوجود شيء ما بها. دخلت زينة، واندفعت نحو أيهم وجلست بجواره ممسكة بيده. "انت بخير يا ود عمي؟ " هتفت. "جلبي كان ملهوف لما وعيت على اللي حصل." رفعت داليدا وجهها تنظر إليهما بغضب، لكنها لم تفعل شيئًا. استدارت لتسلم على مليحة وتتجاهل داليدا. رفعت داليدا حاجبيها. كانت زينة، بنت عمه، تمسك يده ولا تفلتها. نظر أيهم إلى داليدا ليجد عينيها تشع غضبًا. ابتسم داخليًا ولم يفعل شيئًا.

"تسلمي يا زينة، إني كويس، ما تجلجيش." "إزاي إني ما أجلجش؟ " هتفت. "أمال مين اللي يجلج؟ أنا... أقصد إحنا لينا مين غيرك يا غالي؟ بدأ غضب داليدا يشتعل ووجهها يحمر بشدة. حاول أيهم أن يتحرك. "أساعدك يا ود عمي؟ "يا ريت." اقتربت منه زينة والتصقت به واحتضنته. "ارفعيني وجلسيني سعيدة." لم تستطع داليدا أن تصمت. "مش هتغير عالجرح قبل ما نخرج؟ "إحنا هنخرج النهاردة بالليل." اقتربت منه وتهتف: "عن إذنك بس شوية بره هغيرله."

"إني مش غريبة، دا ود عمي! " هتفت زينة. "تعالي يا زينة، إنتي بره يا جلبي." أخذتها مليحة وخرجت. ظلت داليدا تقف تنظر إليه بغضب ولا تتحرك. "إيه؟ مش خرجتيهم؟ مش هتغيريلي ولا إيه عاد؟ اقتربت منه داليدا ومدت يدها لتشد اللباس الخاص بالمستشفى ليظهر جسده عاريا. بدأت في تغيير الجرح، كانت غاضبة وتتعامل بعنف. كان ينظر إليها مبتسمًا يتأمل وجهها وهي قاطبة ومنفعلة. "قرب وجهها." "طب براحة، إنت عمال تغرز في طور."

"معلش، استحمل نفسك، وإلا أجيبلك النحنوحة تراعيك." ضحك. "طب وإنت غضبانه ليه أكده؟ هيا عملت إيه عاد؟ مش خايفة عليا؟ ضغطت عليه ليتاوه. "وأغضب ليه؟ ما يولعوا ببعض، أنا مالي." أنهت تغيير الجرح واقتربت لتلبسه. شدها إليه. "إيه؟ إنت اتجننت؟ أوعى، عيب كده." "وحشتيني جوي، يمين بالله وحشتيني." أمسك وجهها. "أكده كت عايزه تهمليني وتمشي؟ يعني انطخ كل يوم عشان ماتهملنيش؟ "ميفو ميفو."

"بطل كلامك ده، تنطخ وتتنيل. بطل، عندك بنت محتاجاك." "يعني بتي بس اللي محتاجاني؟ مفيش حد تاني خالص؟ صمتت. شدها إليه. "إيه الجطة، أكلت لسانك عاد؟ عمومًا، إني هتصرف." اقترب منها وشدها إليه وهمس: "شفايف الجمر وحشوني." اقترب بحب شديد، وهي تحاول أن تبتعد عنه، ولكنه شدها وقبلها بشوق، وهي قد لانت بين يديه. ظلا معًا لفترة. أحس أنهم سرحا ببعضهما. بدأ في الابتعاد. "مش عايز أبعد واصل، ولا جادر. جلبي جمر بين يدي أكده."

تلمسها بحب حتى بدأت تفيق بين يديه. عيونهما تلتهم بعضهما، ولا يشعران بشيء. سمعا خبطًا على الباب. انتفضت داليدا بعنف ووجهها قد احمر بشدة. ابتعدت وظلت تمسك الأدوات وتنشغل بها. دخلت زينة ومليحة. التصقت زينة طوال الوقت به. ذهبت داليدا إلى مليحة وأخذت ابنتها وجلست وانشغلت بها، لعل ذلك يشغلها عن تلك الوقحة التي تمادت في الاقتراب من زوجها. داليدا تتحكم في نفسها حتى لا تقتلها.

مر الوقت وحل ميعاد الانصراف. جرح أيهم ليس خطيرًا كما كان يبدو الوضع. الإصابة في كتفه فقط وتحتاج لبعض الوقت ليلتئم الجرح. تحضر أيهم وزينة تدور حوله. انفعلت داليدا أخيرًا. "مش يلا بقى عشان نروح وتريح، وإلا هتفضل مشغول كتير؟ ابتسم إليها. "اللي تأمري بيه." لهم الجميع الانصراف ودخلوا جميعًا إلى البيت. "عن إذنكم، هاخد أيهم عشان يرتاح." نظرت إلى داليدا. "عن إذنك. جوزي تعبان، كفاية عليه كده." شدته وصعدت والغضب يأكلها.

دخلا، وما أن دخلا حتى ابتعدت وجلست بعيدًا تحاول أن تسيطر على نفسها. ظل واقفًا. "إيه؟ مش هتغيرله؟ "ما تغير، أنا حوشتك." "طب مالك مشعللة أكده يا بت الناس؟ لو مضايجك، انزل أجيب أمي وإلا زينة تساعدني." هبت وتقربت منه. "ما تحترم نفسك بقى، وللا عشان سكتالك من الصبح؟ مين دي يا أخويا اللي هتجيبها تغيرلك يا نحنوح؟ هاه؟ البت المسلوقة دي؟ تحط إيدها عليك بتاع إيه؟ ما تحترم نفسك! تبقالك إيه أصلًا؟ ونازلة تحضنين وتمسكين؟ إيه ده؟

ما تتلم بقى. أنا ساكتة من الصبح." ضحك عاليًا. "طب الجمر والع ليه أكده؟ يكونش غيران، إياك؟ اقترب وشدها. "جمري، غيران، إياك؟ "غيرانة، ودا من إيه وليه؟ إن شاء الله؟ لا يا أخويا، أنا بس مابحبش المسخرة. إنت حر." اقترب وألصق بها. "يعني أنا حر لو جبتها تساعدني، ما هتزعليش؟ نظرت إليه بغضب. هز رأسه واستدار. "إنت اتهبلت؟ عايز تفضحني؟ تجيب واحدة تلبسك وأنا موجودة؟ يقولوا إيه؟ "طب ما إنت اللي مش عايزة. أعمل إيه؟ دفعت ودخلت

تحضر له بيجاما وهتفت: "بس بس بقى، اسكت. هغيرلك أهوه." حاولت أن تخلع قميصه، وهو لا يكف عن تأملها بوله وحب، وهي لا تنظر إليه، وهي مشتعلة من قربه. انتهى من البيجاما. أعطته البنطلون وهتفت: "هروح أغير وأشوف فريدة وأجيبلك الأكل وأجي." وانصرفت مسرعة. ذهبت إلى مليحة لتجد أدهم يدخل عليهم. "فين دنيا؟ مش شايفاها." "راحت مشوار يا ولدي." "هيا اتاخرت ليه يا بت إللي تتجلد داليدا؟ "دنيا مشت خلاص وسابت البلد."

تجمد أدهم ونظر إليها وقلبه سيقفز من مكانه. اقترب. "بتجولي إيه؟ دنيا مشت؟ راحت فين؟ انطقي." "مشت، إيه؟ مابتفهمش؟ سابتلك الدنيا تتهني بمراتك. أظن كده خلاص، كل حاجة خلصت." اقترب منها وأمسكها وصرخ. "إنت بتجولي إيه؟ إنت اتجننتي؟ سافرت؟ راحت فين؟ انطقي! والله لو وما جولتي مرتي فين، لأطين عيشتك." صرخت. "مرتك فوق، عندك. أختي مالهاش صالح. لتكون فاكر إني هسيبهالك تبهدل فيها وتقعدلك تجبلها واحدة تتمسخر عليها وتقهرها؟

فوق لنفسك. أختي ما يجرالهاش كده، وأسكتلك." هاجم عليها بعنف وصرخ. "كنت خابر إنك هتعصيها، كت خابر إنك ما هتسيبيهاليش. إني حبيبتي، كت لانت، وإنت السبب. ليه بتعملي فينا أكده؟ ليه بتبعديها عني؟ ليه يا ظالمة؟ صرخت. "عشان إنت واحد أناني. عايز منها إيه؟ مش رجعت مراتك اللي كانت هتموت أختي؟ وجاي تقلي بتحب؟ اللي بيحب ما يأذيش حبيبه، اللي بيحب يحافظ على مشاعره." صرخ. "وإنت مالك؟ يخصك في إيه؟ دي مرتي." صرخت. "عرفي؟ بتاعة العرفي؟

مش كده؟ منتش مكسوف من نفسك؟ إيه البجاحة دي؟ رايح تتجوز أختي عرفي وترجع مراتك؟ إيه الحقارة دي؟ شدد عليها. "اسمعي، تجوليلي دلوقت دنيا فينها عشان أروح أجيبها، وإلا ما هيحصلكيش كويس." صرخت داليدا. "والله لو روحي طلعت، ما هقولك على مكانها. انسي خلاص، ما عادش ليك مكان في حياتها. أنا اللي أذيت أختي وجبتها، وأنا اللي حميتها." أمسكها بيده ولوي ذراعها. صرخت بشدة وحاولت أن تنفلت. سمعوا صريخ أيهم. "بعد يدك عنيها! اتجننت إياك!

صرخ أدهم. "تجبلي مرتي الأول! والله ما هيحصل طيب! نزل أيهم بسرعة ودفع أدهم. "جولتلك بعد يدك! اتجننت إياك! صرخ أدهم. "خليها تجولي مرتي فين! والله ما هسكت! عجل مرتك تجيبلي مرتي! صرخت فيه. "ما تروح تشوف مراتك، مالناش صالح بيك. دا إيه القرف ده؟ ولم نفسك بقى، وانسى أختي خلاص." صرخ أدهم واندفع. "إنت فاكرة إنك هتخبيها مني؟ تصدي له أيهم. "عجل بقى ولم حالك، وإني هتصرف. يلا لم نفسك، وبعد يدك. ماتخلينيش أتعاجب عليك."

نظر إليه أدهم بغل. "أنا ما هعديهاش، وهستنى أهه، بس يمين بالله لو ما جالتلي مرتي فين، ما هسكت، ولا مين هيحوشني." أزاح الطربيزة ودفعها وذهب إلى مقعد النيل يحاول أن يهديء حاله ويفكر ماذا سيفعل. "ليه أكده يا بتي؟ ولدي بيحب خيتك، ليه أكده يعني؟ ما مكتوبلش يفرح عاد؟ يا مرك يا ولدي، منك لله يا فاتن." وهنا أخذ أيهم داليدا إلى الأعلى. وما أن دخلت حتى هتف: "ليه أكده تجفي؟ ليه ويمسك يدك وتعصبيه يا بت الناس؟

"إنت كل اللي جه في دماغك مسك إيدي وبس؟ مش شايف طايح بقله أدبه؟ متجوز سيادته؟ عايز من أختي إيه؟ تنهد واقترب بحنان. "طب ممكن تهدي بس؟ مالك بيهم؟ بتتدخلي ليه؟ "دي أختي يا أيهم، أسيبهاله يمرمط فيها؟ أختي طيبة وضعيفة، ودا واقف يحب ويسيل في الهانم؟ إيه هيبقي جوز الاتنين؟ لا، أختي ماتستحملش كده. الواحدة الراجل بتاعها يا يبقي ليها لوحدها يا بلاها خالص." ابتسم واقترب منها. "يعني إنت، أنا لو كنت مكانه، كنت هتسيبيني وتمشي كده؟

انفعلت داليدا. "أسيب مين؟ دانا كنت طلعت روحك وخدتك من نن عينها. أنا مش دنيا، دنيا هبلة وما بتعرفش تواجه." انشرح قلبه وشدها إليه. "كأنك كنتي هتطلعي عيني. جمري كان هياخدني من نن عينها. جلبي يا ناس، ما جادرش أتحمل أكده." خجلت منه ودفعت. "إيه ده؟ إنت بتقول إيه؟ إحنا في إيه وإنت في إيه؟ "لاء، ماني ما هفوتهاش. مرتي ما هتهملنيش لغيرها وأسكت أكده. يعني لو زينة قربت مني، هتسكتيلها؟

"والله لو ما احترمت نفسك بقى، ما سكتالك. إيه ده؟ هو إنت والزفت اللي تحت مالكوش ستات؟ اتلم بقى، بلا زينة بلا زفت. البت دي عينها عليك، فاتلم بدل ما أطين عيشتك، بقلك أهوه." ضحك وشدها إليه. "عيوني، دا هتلم وأتلم، بس بعد ما جلبي يديني حاجة تلمني. إلا إني مبعثر، وجلبي تعبان." "حاجة إيه دي؟ أنا مش هديك حاجة، وإنت اتلم لوحدك. والبت دي لو جت تاني، هبهدلها أنا. مش طرطور أنا. ولو مسكت إيدك تاني، هطين عيشتك. إنت إيه النحنحة دي؟

ضحك بشدة وقرب بخبث. "هو أنا كنت لقيت حد أتنحنح معاه وما عملتش؟ دا جلبي منشفها عليا جوي، مش أكده يا جلب أيهم؟ احمر وجهها وخجلت وحاولت أن تبتعد. "أنا هروح أغير." أمسكها وشدها إليه، ألصقها به. "طب ما تسيبيني أساعدك." نظرت إليه ببلاهة. اقترب من وجهها بهدوء وقبل خدها وتلمس وجهها بحب وهمس: "كنتي هتخلعي جلبي وتهمليني؟ كانت مستكينة، مشاعرها تطحن جسدها، حب ورغبة. "عشان إنت وحش وبتقول كلام وحش." "يا لهوي، كني وحش؟

أه، وحش طور بيجول. ما بيفهمش والله، بس خلاص عاد. أهه عرفتي الحقيقة وكلام فض حديث." "بس إنت بتقول وما بتراعيش. الكلام، الكلام يتوزن يا أيهم، مش كده؟ وأنا خايفة، والنبي بطل بقى." تلمسها بحنان. "والله رايد الجلب، وفوقه الحبيب. إني برضك ليه، مش حاسة بيا عاد؟ داني انجهر. أدعي على حالي، كت أموت." شهقت ووضعت يدها على فمه. "بس والنبي، أوعى تقول كده." ابتسم وقبل يدها. "هتزعلي عاد؟ " شدها حوله. "أنا ليا مين غيرك؟

ما أزعلش عليه." "بجد يا جلبي؟ خفتي عليا؟ همست. "كنت هموت والله، حسيت بقلبي بينشق." تلمس قلبها وهمس. "يعني أنا أهنه خلاص، وحبيبي رايد يهمل؟ تنهدت وصمتت. "لاء، بالله جولي." همست. "إنت هنا من زمان، ولا خرجت منه لحظة؟ بس إنت اللي دايما بتبقى وحش وبتزعلني وبتوجعلي قلبي اللي هيموت عليك." التصق بها.

"حبيبي هيموت عليا، يا فرحة يا ابن ضرغام. حجك عليا يا جلبي، أهه خلاص، هتعلم وأوزن الكلام بعد أكده، لاجل حبيبي ما يرمحش بعيد. داني كت روحي بتنسحب." همست. "إنت وجعتني كتير، وكل مرة بسامحك، وأنا تعبت بقى." ابتسم. "خلاص، والله اتربيت. دا روحتك كت هتموتني. خلاص بقى، بطلي أكده." تنهدت. "يعني هتبطل توجعني؟ والنبي يا قلبي، تبطل. ما عدت مستحملة." رفع وجهها. "دانت حبيبي. أوجعك؟ حجك عليا، إني طور، معلش. بس بحب، ورايد."

بدأ في مداعبة جسدها. ذابت حبا. بدأ هو في تقبيلها بروية وهدوء، وهي مستكينة، مستمتعة بقربه. أحس بها غير ممانعة. نزل بهدوء عليها وهتف: "اتوحتشت الجمر، وجلبي هيموت عليه." عاد ليهيم بها. هنا لم تعد تستطيع أن تتحمل. تاهت هكذا مغيبة. شدها بهدوء وأراحها. أصبحت كالهلام بين يديه، رائعة. حبها الذي تعب قلبها. كانت داليدا قد وصلت من الشوق لزوجها مداه. همس لها وانتزع ما أراده دائمًا وسعى إليه. "جلبي رايدني، زي ما رايده."

همست اسمه بحب وترددته. انشق قلبه، وهي تهمس اسمه. علم أن زوجته أصبحت له أخيرًا، أيهم وأيهم فقط، وتريده كأيهم، ولا شيء آخر. هاجت مشاعره. "أخيرًا يا جلبي. شفايفك النار دول جالو اسمي، وبين يدي نار، بتصرخي باسمي. أخيرًا حاسس إني اتجننت. إيه جمالك ده؟ كانت قد تاهت ويجول وجهها. انقض عليها ولا يفلتها. ولكنه أخيرًا نال ما أراده. نال أيهم قرب جميلته وأصبح صاحب الرسالة عن جدارة. نالها ورحل الغريب.

التصقت به وأصبحت أقرب من الوريد. لا يفصلهم شيء. جسدان تلاحما وأصبحا شيئًا واحدًا. أصبحت له روح أيهم، محبة، عاشقة، لا تريد إلا هو، ولا يريد إلا هي. نامت داليدا في أحضانه منهكة. أخذها عن جدارة، ذلك العاشق الذي استغاث قلبه لتداويه أخيرًا وتصبح له كاملة. أخذها في أحضانه قرير العين، سعيد أنه أخيرًا اقتحم حصون تلك الجميلة وأزاح ذلك الساتر الذي يفصلهما. شدد عليها وهتف: "خلاص أكده يا جلبي؟

ما عادش فيه إلا أيهم جواتك، وإنت جواتي. بتحرجي فيا، وعايزك ألف مرة، ورايد ما تجوميش من حضني. دنيتي اللي رجعتلها ورجعتها ليا، ولا ههملهاش واصل." حمد ربه أنه أخيرًا وصل لما أراد، وأنه سيعيش كما يريد. أيهم لقلب داليدا. شدد عليها وقبلها بحب. تذكر أخيه وانسل من جوارها بهدوء. دخل الحمام واستحم ولبس ملابسه ونزل لأخيه.

دخل أيهم على أدهم ليجده منهارًا يبكي بشدة. غضب أيهم. مهما كان تحول شخصيته، إلا أنه ما زال أيهم، ذو العنفوان. "إنت بتبكي؟ اتجننت إياك؟ بتبكي على واحدة؟ إنت اتخبلت؟ صرخ أدهم. "وأبكي عليها العمر كله! أنا جلبي هيموتني! جتتي بتحرج جوايا! إنت بتجول إيه؟ أيوه أبكي! لما أموت! حبيبتي اللي أتمنيتها، حبيبتي اللي جلبي عاشج ليها! هموت والله هموت! أروح فين؟ جلبي هيجف! حاسس إن روحي هتطلع! فينك يا جلبي؟ زعلتي مني؟ خفتي مني؟

والله طلقتها! والله عاشج! والله إني هشيلك بعيوني! راجلك العمر كله! خفتي مني وخيتك عصتك عليا! كتي لينتي! يا تره موجوعة؟ أيوه موجوعة! إني حاسس بيها، حاسس بجلبي طابج عليا! حبيبي موجوع، وفاكر إني رجعت مرتي وجبتها بالعرفي، وإني جلبي مهري! جلبي هيموت عليها! روحتي فين وسيبتيني؟ راحة فين وسايبة حبيبك؟ هتعيشي من غيري موجوعة يا جلبي؟ حجك عليا والله حجك عليا! ما عرفتش أصونك وأحسسك بالأمان! إني ما كنتش ليكي راجل صوح!

منعول أبو التجاليد اللي جهرتك وجهرتني! منعول أبو الغصب ألف مرة! كان لازم أقف ليهم! كت لانت! كت لانت ليا وجالتلي خلاص! وفرحت! إنما قضا ربنا! عالم واقف يجهر فيا! اتخلجت عشان أنجهر العمر كله، ولا أفرحش؟ وعاد فيه فرح هيخش عليا؟ جالك الحزن يا ابن ضرغام! عبي وشيل بالكفة! جلبي وحشتني والله وحشتني! أعمل إيه؟ عايز حضن حبيبي والله عايز! طلقتها! طلقتها! منها لله! حد يرجعلي حبيبي؟ جلبي بيتمزع!

دا جلبي حنين وطيب وبيحبني، بس موجوع! إني عارف! مجهور يا أخوي! وموجوع على وجعها! أجيبك منين يا جلب أدهم؟ دانت الجلب! دانت حب السنين! حبيبي اللي أتمنيته! عشت قهر سنين! ويوم ما أحب وأفرح، وألاقي حبيبة، يتاخد مني أكده! تبعد عني أكده؟ خبط على قلبه. "هموووت! حد يجولها إني هموت! حد يجولها إني عاشج! حد يجولها إني بتمناها من الدنيا! يا رب لو نصيبي في الرزق هيا، أدهوني! ما عايزش حاجة تاني! يا رب بطلبها منك، ترجعها لي!

رايدها بالحلال! أشيلها في نن عيوني! دا حبيبي رجيج وطيب، يتشال في الجلب." نزلت دموعه بغزارة. "ما تعجل أكده، هنشوف حل، بس بطل نواح زي النسوان! إنت من مته بجيت خفيف أكده؟ "إني مش خفيف! إني عاشج وبحب! إني بموت على حبيبي ومش جادر أتنفس! إني رايد مرتي، ولا خابر هيا فين! ومرتك السبب! أجول إيه؟ إنت لازمن ترجعها لي! إني مش هسكت! "هنرجعها، بس ما تعملش أكده! إيه؟ مالك بجيت ضعيف أكده؟ ما فيش حد يستاهل تعمل عشانه أكده! سيبها!

ماتدوروش عليها! مش هيا اللي هملتك! خلاص سيبها! صرخ أدهم. "إنت بتجول إيه؟ يعني داليدا لو سابتك، ما هتدورش عليها؟ تجلد أيهم وحاول أن يقوي أخيه، فهو منهار. هتف بكلام لا يعنيه. "لأ، داليدا لو هملتني، ما هدور عليها، وهسيبها. اللي تمشي وتهملني، ما هدور عليها، وكلها يوم اتنين وأنسى وأسقطها من حياتي." نظر إليه أدهم مذهولًا. "إنت بتجول إيه؟ أنا ما جدرش أبعد عنها ولا أسيبها! إن كت إنت تجدر، إني ما جدرش! صرخ أيهم. "إيه؟

هتجعد تبكي كيف النسوان؟ ليه؟ من قلة البنته؟ حتى لو بتحب مراتك، هتموت حالك عليها؟ إني ماهسكتلكش، وإنت بتمرط نفسك أكده، ومش هسيب مرتي تخبيها، وهجبهالك تفرح بيها! بس من هنا لحد ما تشوف! واخلي مرتي ترجعها! تعجل أكده وتصلب طولك، وبلاش نح النسوان ده! مفيش مرة تعمل في راجل أكده! أقف ولم حالك! إيه المسخرة دي عاد؟ نظر إليه أدهم وهتف. "يعني هتجبهالي صوح؟ هترجعلي حبيبتي؟ هتخلي مرتي ترجعها؟ دي واعرة وما هتتنازلش."

"مرتي خلاص بجت تحت طوعي، وخلصت الجصة الجديمة، وماهتعارضنيش، وهعرف إزاي ألينها. إنت كت عبيط وسيبت اللي رايدها، ترمح بعيد وما ضمنهاش، بس أجول إيه؟ عيل خفيف وماشي." "إزاي أضمنها؟ ماني كتبتها ورجع غصب! أعمل إيه تاني؟ "خلاص، هتصرف وهجيبهالك، ولو على رجبتي." "إني هموت عليها! اتوحشتها جوي! ولو بيدي أجري عليها وأبوس رجليها وأرجعها، وأفضل أحايلها لحد ما تحن عليا." صرخ أيهم. "أيوه، عشان تركبك يا حزين زي فاتن!

"لأ، دنيا مش فاتن، دنيا نجمة عالية في السما! يتحافى عليها! إنت بتجول إيه؟ إنت لو داليدا هملتك، هتجري وراها وتموت حالك؟ ضحك أيهم ليهون على أخيه. "باينك عبيط! مين دي اللي تهملني؟ داليدا خلاص بجت بتاعتي، تحت يدي وفي طوعي. تهملني أنا؟ أيهم؟ لأ! ولو حصل تروح، ما هبكيش عليها ولا هدور عليها من أساسه. عايزه تروح، تروح، وهنساها بعد يومين. مفيش مرة يتبكي عليها أساسًا."

في تلك اللحظة، كانت داليدا قد صحت لتجد نفسها وحيدة ولم تجد زوجها. شعرت بسعادة طاغية، أنها أخيرًا أحست بزوجها وأحست أنها اقتحمت داخله وتغلغلت به. كانت ليلة رائعة. أعدت لياليها مع حبيبها، لتدرك أخيرًا أنها تريد أيهم وتحبه، بل تعشقه. تريده حبيبًا قبل أن يكون زوجًا. وأحست أنه عاد إليها محبًا. لتحس أنها ملكت الدنيا.

قامت واستحمت ولبست ملابسها، وبحثت عنه. وجدت البيت هادئًا، إلا من بصيص نور في الخارج. اتجهت إليه لتري زوجها يجلس بجوار أخيه. تقدمت، ولكنها تسمرت عندما سمعت كلامه. أحست بالشلل، وأحست بسكاكين تنغرز بقلبها من كلامه. أحست أن دنيتها قد راحت، أنها صعدت أعالي السماء ثم ألقاها زوجها من أعلى، صريعة.

سمعت حواره عن أنها طوعها وأنها تحت يده يفعل بها ما يشاء. سمعت ما مزق قلبها. أنها لو رحلت، لن يبحث عنها، بل سينساها في غضون أيام، وأنه سيحضر أختها لأخيه، كأنها دمية يلعب بها، ليس لها رأي.

أحست داليدا بالقهر والسواد. ظلت واقفة تسمع ما يقوله حبيبها الذي قضت معه ليلة لا في الأحلام. سمعت ما قضى عليها ونهى على حياتها وآمالها. سمعت ما قتلها وشق قلبها. سمعت الحبيب ورخص الحب في عينيه. سمعت ما قاله وقتله لها ألف مرة. سمعت وماتت. ماتت داليدا أخيرًا، ومات قلبها، ومن أماتها أمامها لا يعرف عن الحب شيئًا. فانتهت وانتهى ما بداخلها، وزهدت تلك الدنيا. سمعته يقول لينشف قلبها ويقد ويصبح كالحجر. رفعت رأسها وهتفت بقهر.

"خلاص كده، خلصت." واستدارت وهي عازمة على...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...