الفصل 7 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
5,260
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

رجعت داليدا للبيت ودخلت حجرتها وظلت ساهمة تنظر ليديها. "ماله كده؟ عمل فيا ايه؟ مش على بعضي، لا وقلبي عايز يشوف عينيه." تنهدت: "آه من عينيه." لتدخل عليها دنيا وتخبطها. "إيه يا بومة، سرحانة في المز؟ قطبت داليدا حاجبيها: "ما تحترمي نفسك بقى، إيه ده؟ ضحكت دنيا: "يا بت، هو أنا قلت حاجة غلط؟ الواد مز طحن، ولا عيونه. بصي، انتِ خديه كله بس اديني عينيه، والنبي عايزة منه تصبيرة." خبطتها داليدا: "أنتِ بت واقعه!

ضحكت: "طب اهدي كده على روحك، أنا برضو اللي واقعة. أمال اللي كانت هتاكلني عشانه مين ياختي؟ عموماً، اطمني واهدي، أنا ماشفتش فيه نور قلبي اللي مستنياه، فارتاحي واهدي ياختي، سيبهولك." صرخت داليدا: "سايبة إيه يا زفتة انتِ! أنتِ اتهطلتي؟ أعرفه منين أنا؟

هتفت دنيا: "مش بالمعرفة يا قلبي، الواد عيونه عليكي، أنتِ بقرة مابتفهميش في العيون. إنما أنا، آه من عينيه، هيموتوني. أنا متأكدة إن حبيبي عينيه كده، آه، مانا حاسة، خلاص هقابله. أهو بيقرب، صعيدي قمر وعينيه عسلية قمرين." هتفت داليدا: "يا عيني عليكي يا قلب أختك، الصبر يا رب. يلا غوري خلصي الأكل عشان هنام شوية وتصحيني." هتفت: "طيب، بس ريحي. هودي الأكل للمز." هبت داليدا: "لا، قصدي صحيني أنا هوديه عشان الدوا."

نظرت دنيا بخبث: "دوا برضه؟ طيب ياختي، أسيبك بقى تنامي وتفكري في الدوا، وأروح أفكر في عيون حبيبي." لِتتركها لتنام داليدا وتفكر به. "إيه فيه؟ عمري ما حسيت بكده، ده ما عدّاش يومين، مالي كده؟ حاساه ابني ومسؤولة عنه ومش عايزة أسيبه. آه، عشان المسئولية، أكيد. أمال إيه؟ سرحت في عينيه. "آه، عينيه حلوة أوي وبصاته قمر زيه." نهرت نفسها: "احترمي نفسك، هتبقي زي أختك الهبلة اللي مستنية أبو عيون. يا رب صبرني." دخلت عليها دنيا.

"يصبرك على إيه بس؟ حد طايل عيون زي دي؟ اسكتي، اسكتي، أنا هروح أرسم عيون حبيبي في اللوحة. خلاص شفت عينيه ومستنية بقيت الجثة. قلبي هيقف، أنت فين يا واخد قلبي؟ هيييه بقى، يا لهوي، بحب قمر وعينيه قمر."

كان أدهم يقف ساهماً، سارحاً بعينيه العسلي التي يظهر بداخلها الأفق البعيد، ينظر إلى اللاوعي ليحس بهدوء. فهو منذ أن قرر أن يتجنب زوجته ولا يقربها، حتى أحس بالراحة والهدوء. فقد كل قلبه وتعب من قلة الحنان، فزوجته توجعه بشدة، وهو الذي يتمنى لحظة حنين تداوي ذلك القلب العليل الذي يصبو إلى عشق ليس مقدراً له أن يأتي. لتدخل عليه فريدة ليحتضنها ويهتف: "لسه زعلانة يا جلب أخوكي؟

هتفت: "ربنا ما يجيب زعل. أخويا أوامره تتنفذ يا أخويا، ما هنطقش بعدها." ليبتسم ويقول: "فايز رايدك يا جلب أخوكي، وهو راجل زين وهيشيلك جوات عينيه." هتفت: "اسمع، عشان إني ما عايزاش أحس إني رخيصة. إحنا هنكتب الكتاب وبس، وما فيش حاجة تاني. وتعرفه أكده إني هكون مرته على الورق، ويروح يتجوز لو عايز، هو براحته، ما أفرضش نفسي عليه." ليقطب أدهم جبينه: "على الورق؟ كيف ده؟ اتجننتي إياك؟

هتفت بقوة: "لأ، ما اتجننتش، بحافظ على كرامتي اللي أمك دعكتها في الأرض، وهو مش رايد من الأساس، فإيه الجنان؟ ليهتف أدهم: "يا بت الناس، اعجلي، إيه ده؟ حد يجول أكده؟ هتفت: "ده شرطي. أنت هتغصبني؟

أيهم جال ما حدش يغصب فريدة، دي وصيته برضه، إني هعمل وصيته، وفايز هيعمل وصيته. بس اللي بيناتنا، ما فيش مخلوق يوعاله، مش عايزة وجع دماغ من أمي وأبوي، وإلا هتتغفّلج إني ما رايداش فايز، بس أهو انجبرت، يبقى خبره وما تجلجش. هو هيفرح، وأول ما يوافق نكتبو. غير أكده ما عايزاش."

"اه، خبر أمك، ماتعملش حسابها، وفرح ودخلة وحديث ماسخ. إني هيكتب ونجعد في مجعد لحالنا، كل واحد في حاله، وأمي ما تعرفش. ده شرطي، غير أكده ما هتغصبش على حاجة. أنا ماشية، وروح جول ورد عليا." وتركته ومشت. ليقف أدهم متحيراً: "أروح أقول إيه؟ اتجننت دي؟ أقول للواد اللي هيموت عليها هتتجوزك على الورق؟ ده عيشة مرار. إني ناقص جهر، ربنا يهديكي يا بت أبوي وتعجلي." ليذهب إلى فايز ليخبره. لتقابله مليحة: "مالك يا ولدي؟

ليخبرها لتحس بغلب: "طب أعمل إيه في عجلها؟ ليهتف أدهم: "بس ما تجوليهاش ياما، خديها على جد عجلها، خيتي طيبة." وتركها وذهب. لتجلس مليحة، وكانت وضعت صورة لأيهم كبيرة، لتنزل دموعها.

"جالوا شجية، جلت من يومي. جسموا النوايب، طلع الكبير كومي. خذوا الكبير وراح، وراحت عيوني. أبكي عليك يا ضني وضي عيوني، لا هشوف فرح ولا الراحة هتعدي على جفوني. رحت يا كبيري والجلب مات في روحتك، بس الهوى بيجول إن جايلي في يوم ريحتك. مستنياك يا جلب أمك تعاود يا نن عيون أمك وروحها. عارفة مهما طال الزمن، مهما طال الأجل، همتع عيني بشوفتك. جلبي بيجول أكده، ولا حاسس إلا أكده. غيب مهما تغيب، أمك جلبها بيدج مع دجة جلبك يا واخد

جلبي. دخل عليا الجهر وكلبش، وحضنت الغم بأكفوفي، وعايشة محنية ومكفية على رموشي، أبص حواليا فاضية الدنيا بيا. راح اللي كان مالي عليا الدنيا، راح اللي شايل هم أمه وجلب أبوه، راح الضهر اللي ما حد يجدر عليه. بس راح، غايب ما راح، فاجد. نفسي أصرخ وأجول آآآه وأعلي صوتي. أصرخ وجعي، مش نوح، ولا يوم هنوح عليك يا غالي. ينجطع خبري لو طالك تعديدي. تعاود ليا من رب العباد هدية. تعاود زي ما عاد يوسف عشية. أتملي بيك وأحسس عليك يدي،

مستنية تاخدك وأحطك بحضني، يا واجع جلبي وجعت جلبي بروحتك. هو بس الغياب، هو بس الحنين يا جلب أمك، بس. أهه بمسح دموعي وبتملي فيك. اتوحشتك ونفسي راحة ليك. مستنياك أفرح وأنسعد، ويجولوا الغالي عاد، هتعاود، وساعتها يروح البكي والجهر اللي ساد. نذر عليا لاعمل ألف زفة وأدبح من الدبايح لفة. نذر عليا لاصلب طولي لعودتك واستنى دخلتك. أبكيك غايب مش ميت، أبكيك تايه مش مجبر، أبكيك يا واخد عجل أمك، أبكيك يا كبيري يا سندي. يا ضهري اللي

انجطم وحيلي اللي اتمزع، بس أبكيك لاتعاود. أبكيك عشية وضحاها، وتدبل عيني، ولا يوم تخشلها فرحة. عيني عليك وعلى نومتك على سرير بعيد، عيني عليك بتبكي بكي وجهر عالبعيد، بس ربي اداني من جواتي إني حاسة بيك يا جلب أمك. حاساك لوحدك، بدعيلك ربنا يدخل عليك الصالح ويرزجك لين جلوبهم ويبعد عنك الطالح. بدعيلك ربك يلطف بيك ويرزجك الحنية وناسها، يرزجك من الحنية كفة ومن القلوب لفة. بدعيلك تاخد جلب اللي يشوفك بعينه، بدعيلك تلاقي حضن زي

حضن أمك، حضن يلم جتتك يا ضني روحي. حضن أسيبك أمانة عندي لحد ما تاجي ليا ونلاقيك. خابرة إنك في ضيجة، خابرة يا جلب أمك. بدعيلك يوسع عليك ويفرح عينيك وقلبك يتهنى ويتراضي، يا رب راضيه. لا تسيئني فيه وقر عيني بيه. روردهولي، ردلي الغايب ورد جلبي ليا."

كان أيهم نائماً ليحس براحة عارمة ويضع يده على قلبه ليبتسم. "إيه مالك أكده؟ حاسس براحة مابعدها راحة؟ فيه إيه؟ ليغمض عينيه مرة أخرى ويحس بجسده ينساب. ليحس بها تدخل عليه لتضع الطعام وتوقظه، ليستفيق على عينيها ليبتسم بحب شديد أربكها. لتقول: "اصحي عشان تاكل." ليبتسم ويعدل نفسه ليتاه. لتقترب منه وتحاول أن تعدله، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه من قربها. ليسلط عينيه على وجهها القريب، يشبع منه.

لترتب حاله وتبتعد وهو بحال غير الحال. لتقول: "مالك، أنت كويس؟ ليبتسم ويتنهد: "أجول إيه؟ ما جادرش أنطق." لتقطب جبينها تداعبها: "ما تنطقش ليه عاد؟ حد ماسكلك السلاح؟ ليضحك بشدة: "حديثك عسلية يا... الله، أنت ما جولتش اسمك إيه عاد؟ لتبتسم: "صحيح، ما جولتش." لتقترب منه وتقول: "اسمي داليدا." ليبتسم ويقول: "داليدا، اسمك حلو جوي." لتهتف: "وأنت أدهم، اسمك حلو جوي." ليتنهد ويصمت. لتقول: "لأ، لأ، هتجلبها محزنة إياك."

ليبتسم ويقول: "غصب عني يا غالية. راجل طول عرض فاضي، ما معهوش ناس ولا عيلة ولا أصل، حجكم تخافوا مني." لتنظر إليه بحنان: "يعني ينفع حد يتكلم كده ونخاف منه؟ بس بقى، ما تزعلش، بكرة ربك هيفرجها. بطل، وبيقولوا عليا بومة، دانت بومتين. بطل، بطل." ليهتف بحب: "مين جال أكده؟ جطع لسانه، دانت زينة البنات." لترتبك: "طب يلا تاكل بقى، الأكل كله ماشى." ليبتسم ليبدأ في الأكل وهي تساعده.

لتهتف: "يلا شد حيلك كده وتنزل الشغل وهتبقى كل حاجة كويسة. المزرعة مش كبيرة بس حلوة وإنتاجها حلو وهتعجبك، والناس هنا كويسين أوي. أنت بقى هتساند بابا والناس اللي بيجوا هنا. فيه مسئوليات هتتحط عليك، معلش، وهسيبلك بقى اللي كنت بعمله." ليبتسم: "دانتي تسيبلي حالي وأنا أشيلك على راسي، تجعدي هانم أكده وأجيبلك كل حاجة لحد عندك." لتتنهد: "إيه كلامه ده بس؟ بطل بقى، قلبي هيقف."

لتتنهد: "طيب، فيه كمان مؤنة المزرعة من أكل وطلبات وخزين، ده فيه بنت بتجيبه اسمها ليلي، دي برضه دنيا هتكتبهالك وانت تستلمها، ماشي؟ ليهتف: "الجمر يأمر." لتقول: "طب، أنت مش عايز تسأل عن حاجة؟ ليهتف: "أسأل عن إيه؟ أنا ليا إيه أسأل عليه؟ أنتِ اللي تجولي عليه." لتحس بوجع عليه،

لتقترب وتهتف: "لأ، لأ، ما فيش حاجة اسمها ليا إيه. أنت راجل ملو هدومك وهتشتغل وهتشيل وهتاخد فلوس، يعني زيك زي أي حد، لا ناقصك إيد ولا رجل، أنت راجل تفرح وتملي العين وتشرح القلب، فاهم؟ بطل طريقتك دي." ليبتَهِج وقلبه يرجف ويمسك يدها ويهتف بانفعال: "أكده صوح، إني راجل أملي العين." لتغمض عينيها وهي تشعر أنها أصبحت شخصاً آخر غير مسيطر على نفسه، لتهمس: "آه والله، أنت بس بطل تقل من نفسك."

ليبتسم: "أنتِ اللي معلياني، ما خابرش أعملك إيه عاد." ليمَسك يدها بحب، لتنظر إليه بحنان جارف وتنساب مشاعرها، فعيونه ترسل مشاعر دخلت قلبها أشعلته، ليظلا هكذا، هو يضع يده بحب وينظر إليها نظرات جمدتها وأرسلتها إلى عالم آخر، وهو يحس أنه سيحترق وأنه ملك الدنيا وأنه يريد أن يأخذها ويضعها بداخله ليهيم بها. كانت حالة من المشاعر تجوب المكان، وكل لا يتحرك، يشعر بنشوة بداية عشق مشتعل يلوح في الأفق.

لتهب مسرعة وهي مرتبكة، مشتعلة، وتتركه سارحاً في خياله.

لتمر الأيام وهي تراعيه، وقد أجبرت نفسها لتأخذ إجازة من أجله، لتجلس بجواره تراعيه ولا تتركه، ملتصقة به، تتلقى مشاعره وتنغرز بداخلها، حتى قرب موعد فك الجبس، وأصبح هو معلقاً بها، متيماً، عيونه تشع حباً، وكلامه ينبع من عشق غريب. كان يستعجب كيف يحب أحداً بتلك السرعة، كأنها شرارة. أما هي، فكانت شراراته تدخل قلبها عنوة وتنغرز دون وعيها، وكل ما تحس به أنها تريد قربه ولا تبعد عنه، وارتبطت به دون وعي. ليأتي يوم كان يجلسان.

لتهتف داليدا: "أيهم، أنت متخيل ممكن تكون حياتك شكلها إزاي؟ أنا متخلاك شخصية وابن ناس ومن عيلة كمان." ليقطب جبينه: "ليه بتجولي أكده؟ ما جايز أبقى فجران ولحالي." لتضحك: "لأ، مش ممكن. أنت كنت لابس شيك وماركات وبتتكلم كويس ومتعلم كويس، بيبان بتعرف في الزراعة والتجارة، أنت مش حد قليل." ليبتسم على تفكيرها: "بجد شيفاني أكده إني حد كويس؟ لتهتف: "أيوه يا ابني، ولهجتك قريبة من لهجة صاحبتي، وهيا من أسوان."

ليتنهد وتفرج: "في إيه؟ هعرف يعني إني منين؟ لتقول: "هيجي يوم ونعرف يا أدهم. مفيش حاجة بتفضل على حالها، وساعتها هتروح تنسانا." ليندفع: "والله ما هتحصل واصل، أنتِ ماتتنسيش. أجصد أنتوا ماتتنسوش." لتخجل من كلامه، لتهتف: "بس أنت كنت أكيد حد مثقف وراقي، لأ، ولو متجوز أكيد هتهني زوجتك." ليهتف: "لأ، مش متجوز، إني مش متجوز." لتضحك: "ليه؟ ليهتف: "أصل الحب بيتحس، لو كان إيه."

لتنظر إليه: "يعني لو حبيت وفقدت الذاكرة هتحس بالحب ده؟ ليغمض عينيه ويفكر بها، ليهتف: "أكيد هحس، ده يتحس ويتحس وياخد الجلب. إنما إني كنت فاضي، والحب بيملا الجلب، إني جلبي كان لحاله لحد ما... ليصمت فجأة ويطرق. لتهتف: "أنت بتتكلم كأنك حبيب ومسهم أوي، يبقى أكيد كنت ربنا يوعدنا."

لينظر إليها بحب: "لأ والله، ما كنت. بس يوعدك باللي يصونك ويعشقك صوح. أنت تستاهلي العشق اللي ياخد الجلب، ليتوهها معاه في نظراتهم، وهو قلبه يضخ مشاعر هائله." لترتبك وتشيح بوجهها. لتتنهد وتهتف: "أنت كلامك حلو أوي، أكيد كنت حد حنين أوي." لِتخبطه: "وليك في المشاعر إيه ده؟ دانت أستاذ يا عم، نفسي أقابلك قبل ما تنسى." (ما بلااش 😂😂😂) "آخدك تدي دروس للرجالة في المشاعر والمراعاة." (والنطح.. 😂😂😂) ليبتسم لها.

ليهتف: "بتجولي إيه بس؟ داني غلبان وعلى جدي." لتضحك: "غلبان؟ بس بس، زمانك كنت سوهون وبتوقع البنات، وحبيبي تقيل." (يا سواد الليل 😂😂😂) ليهتف: "إني ليه أكده؟ مالي؟ بتجولي ليه أكده؟ لتنظر إليه بحنان: "عشان أنت طيب وحنين وباين أنت كنت إيه. يا بخت أهلك بيك." ليتنهد: "بس الأجيهم." لتقول: "هيحصل إن شاء الله، بس أوعى تنسانا، تاخدنا معاك نعرفهم ويعرفونا." لتهتف: "يا ريت تنوري داري، يا ريت، دانا ينجلعلي عين وتلله."

لتهتف: "آه يا أخويا، تأكلني قصب والعيش بتاعكم، وتجبلي كل اللي عايزاه." ليهتف ملهوفاً: "دانا أجيبلك من السما حتة، بس تنوري داري، ساعتها الله في سماه ما هتنيلك كلمة." لتهتف: "أنت كريم أوي بجد، أنت تفرح." ليبتسم لها. لتقول: "آه، وساعتها نروح نلاقيك عامل فرح كبير." لتقطب جبينها وتكمل: "ويقولوا البت لابن عمها، وتعيش وتنسى داليدا." لترتبك وتكمل داليدا: "دنيا."

ليهتف مسرعاً: "الله في سماه ما يحصل. إني ماهتزوجش إلا اللي رايدها وتدخل جلبي." ليسهم فيها: "والله تدخل الجلب وتاخده." لتطرق هيا خجلاً وتغير الموضوع، لتأتي سيرة عملها. ليقول: "هو أنت بتدرسي إيه وتشتغلي إيه؟ لتهتف: "إيه ده؟ صحيح، ما تكلمناش في شغلي خالص." لتضحك: "مش مصدقة إن كل المدة دي ما تعرفش بشتغل إيه." "أنا في آخر سنة في خامسة طب، لسالي سنتين، سنة دراسة وسنة امتياز، هانت، وبشتغل ممرضة في مستشفى."

ليقطب جبينه: "يعني أنت هتبقي دكتورة؟ لتبتسم: "آه، هبقى دكتورة قد الدنيا." ليحس بقهر شديد ويترك الطعام ولا يقدر أن يبلع شيئاً. لتهتف: "مالك، أنت تعبان؟ مالك فيه إيه؟ ليهتف: "مفيش، مفيش. عايز أقعد لحالي." لتقطب حاجبيها: "ليه؟ أنت زعلت من حاجة لما قلتلك دكتورة؟ لتشاكسه: "أنت مابتحبش الستات تشتغل، والا إيه؟ أنت عدو المرأة؟ لم يستجب لدعابتها، فكان قهره فوق الوصف، ليقول: "الله يرضى عنيكِ، أنا عايز أنام، همليني."

لتقطب حاجبيها: "أنت يا ابني لسه صاحي وما أكلتش." لينام على جنبه ولم يرد. لتشعر بالحرج وتهتف: "طيب، الأكل على التربيزة جنبك، وادي تليفون جبتهولك لو عايز حاجة، رنيلي، أنا بسهر عادي، ماشي." ليهز رأسه ويغمض عينيه. لتحس بوجع في قلبها على منظره، كان يبدو عليه الغلب الشديد. لتقترب مرة أخرى: "أنت كويس؟ مالك طيب؟ لم يرد، فتركته وانصرفت. ليستدير وتسقط دمعة من خده، منعها بصعوبة.

ليحس بخلعة في قلبه، ليشعر أنه دخل دنيا السواد مرة أخرى، ليطبق عليه أنفاسه. "دكتورة؟ هتبقى دكتورة؟ ليغمض عينيه: "خلاص يا بن الناس، سكتك مجفولة، ضبة ومفتاح، جبل ما تتفتح. اكتم اللي بادي جواتك وواعِ إنه بدأ، اكتمه وموته. أنت فين؟ أنت لا أصل ولا فصل، لا عيلة، شريد، قرش براني ما بيتصرفش. بعد واحترم حالك، البت دكتورة هتبصلك ليه من أساسه؟ يا حزين، فيك إيه يتبصله؟ ليحس بقهر: "طب إيه؟ مانفعش تبصلي؟

داني راجل والله وهشيلها جوات عيوني." لينهَر نفسه: "انكمت عاد، بلا راجل بلا هباب. البت دكتورة يا طور، هتعوز دكتور زيها وعيلة وأصل وفلوس. بت حلوة كيف الجمر هتبصلك؟ يا محروج يا فاقد ناسك، اعجل، مفيش ولا عيلة، بطل بطل وانخرس وبطل تبصلها من أساسه. عينك ما تترفعش فيها تاني، وتكتم أكده، إن شاء الله تفطس، بطل هبل. لتكونش فاكر إن حنيتها حاجة، دي شفقة يا أهبل."

ليتنهد: "بس إني ما هقدرش ما أبصلهاش، ده بترد روحي فيا. إني خابر إنهم أسابيع بس، حاسس إني أعرفها من زمن، وإنها كيف روحي وردتلي روحي. حاسس جارها إني راجلها، واعِ لإحساسي بيها، إني راجلها. ما هحسش حاجة تانية، ورايدها، بس ما ينفعش. ما تنفعش، يا... يا إيه؟ أنت مين من أساسه عشان نناديلك؟

أنت ولا حاجة. همل بنات الناس، هيا عملت جميلة فيك، ماتوجعلهاش جلبها عاد. أنت نازل بص وحبحبة، عيب أكده، ماتعلجش البت وأنت ماتنفعلهاش. آه يا وجع جلبي، بس عشانها. عشانها أحرج حالي. ربنا يصبرني." ذهب أدهم لفايز ليخبره بقرارات فريدة. ليقول: "بص يا فايز، هيا وافقت، يا بن الناس، أنا وأمي اتفجنا إن دي وصية أيهم، وخلاص، هيا وافقت." ليبهتج فايز: "صوح يا أدهم؟ يعني خلاص ماعدتش زعلانة ووافقت تتجوزني؟

ليتنهد أدهم: "أجعد بس أما أقولك الزفتتين المحشورين جواتي." ليقطب فايز جبينه: "فيه إيه؟ هيا لساتها زعلانة؟ طب أصالحها عاد." ليهتف أدهم: "تصالح إيه؟ البت غفلتج عليك يا حزين، بتجول خلاص موافقة عشان الوصية، إنما مش رايداك، وهتكتب عليها بس على ورق." ليقطب فايز: "مش رايداني؟ دي فهمتها عاد، أهو كلامي كان عفش وأنا هتصرف. إنما هكتب على ورق كيف؟ مش فاهم عاد." ليتنهد أدهم: "يعني جواز كده وكده."

ليقطب مرة أخرى: "أنت اتجننت يا أدهم؟ يعني إيه جواز كده وكده؟ وهو فيه حاجة اسمها كده؟ هو إحنا بنلعب؟ ماتجول دوغري." ليهتف أدهم: "يعني يا حزين، هتبقى مراتك بس ما هتلمسهاش، يعني هيبقى جواز قدام الخلق وأبوي وأمي، وبس." ليبهت فايز: "يا مري، أنت بتجول إيه؟ أنت اتخبلت؟ مين دي اللي ما هلمسهاش؟ ليهتف أدهم: "إني ما جولتش، هيا اللي بتجول، وبتجول هتقعدوا في مجعد لحالكم، بس كل واحد لحاله، وجدام الخلق وأمي وأبوي متجوزين."

ليضحك فايز: "أنت واعي لهبلك ده؟ أجعد معاه لحالي وأجفل عليا مجعد معاها ولا المسهاش؟ أنت عايز تجلطني؟ عايزني أموت محصور؟ ليهتف أدهم: "ما فيش جدامنا غير أكده، والا مش هتوافق. هيا ماسكة في كلمة أيهم، ما حدش يجبر فريدة، واني ما هقدرش أجبرها. كفاية بنضحك عليها ونجول وصية أيهم عشان تبقي تتسحب من لسانك يا محروج وتجول مش رايد جبر يلمك. أهي البت هتطين عيشتك وهتحرج جلبك يا حزين. ولو ما وافقتش، ماهترضاش بحاجة خالص."

ليهتف فايز: "يعني أعمل أكده؟ لترفض تتجوزني وتغفّلجها أكتر؟ ده إيه الحزن ده؟ طب كيف؟ إني رايدها وبحبها. أجعد وايها من غير ما المسها؟ كيف؟ داني انقهر! إني ما هستحملش أكده." ليهتف أدهم: "خلاص، هملها خالص، هيا ما هتوافقش إلا أكده." ليصرخ فايز: "لأ، لأ، أهمل إيه؟ أنت عبيط؟ ليتنهد: "طب هيا ما رايدنيش خالص؟ بتكرهني يعني؟ بعد اللي سمعته؟ ليهتف أدهم: "أنت بتحبها؟

يبقى خلاص، ارضي، وبعدين وجعها فيك أنت. مش جليل، طول بعرض وفيك ميزات كتير، بس ما خابرش ليك في الحب والسحسحة، والا كنت طور كيف الغالي، الله يرد غيبته." ليهتف فايز: "لأ، إني مش أيهم. أيهم واعر وجاسي من جوا حجر صوان. إني أبين واعر، بس أشوفها، بس جلبي ينزل رجليا. داني بحبها من يوم ما وعيت ليها، كانت عيلة وجلبي بينحرج." ليبتسم أدهم: "يا عيني يا عيني. أمال انطسيت في عقلك وجولت مش رايد ليه؟

دا مرار منك لله، أنت عيل بومة وفجر. خلاص، خدها على جد عجلها ودوس بقى وسحسح. فريدة طيبة وحنينة وهتجع، صدجني." ليبتسم فايز: "أيوه، هاخدها وأحب فيها لما تفطس في يدي. خلاص أكده، أنا ما هسيبهاش تبعد دقيقة، بس الصبر بقى على ما أنول المراد." ليقترب منه أدهم: "ربنا يسعدك يا أخوي، وتشوف الفرح كله." ليحس فايز بنبرة الحزن في صوته،

ليربت على كتفه: "اتجاوز يا أدهم، أنت ما جادرش جلبك يفضل لحاله. أنت مش أيهم، أيهم كان جلبه صوان، مش عايز صنف مرة تخشله. إنما أنت حنين وجلبك حنين، صحيت بقيت جاسي واتغيرت وبقيت واعر كيف أخوك، بس جواتك رايد حنية." ليهتف أدهم: "طب أجيبها منين عاد؟ وأنا اتخلجت للحزن والهمل. ليهتف: "اتجاوز... اتجاوز، وهاتلك مرة تسكن ليها وتسكن ليك، هات حنية تطبطب على جلبك." ليتنهد: "أجيب حنية؟ أنا زهدت الدنيا خلاص، أجيبها؟

يا ريت تاجي بحنيتها، بس أجيبها منين؟ أجيبها منين اللي هتداوي قلبي؟ كانت دنيا تقف أمام اللوحة تنظر لعيون أيهم التي رسمتها، فأصبحت صورة تلهب القلب. لتهتف: "طب إيه؟ مكان ورسمت عيون وحطيت طب، هتيجي إمتى؟ قلبي هيقف. عندي حب وحنان، أوديه فين؟ أوعى ماتجيش، والله أتقهر ويقول عليا هبلة ولاسعة. بس أنا حساك موجود، والله. بعد ما شفت عينيك، يا ربي، إيه ده؟ أنا اتهبلت صح؟

هحبك والله وأهريك حب، دانا هفطسك دلع، بس تيجي. يا لهوي، أعمل إيه؟ وأنت قمر في قلبي وعيونك هلكتلي قلبي. يا ترى اسمك إيه؟ حلو كده زي عينيك؟ أنت صعيدي حاساك، والا إيه؟ أنت روحي بتلف الكون ولاقياك في حتة قاعد مستنيني؟ روحي وروحك مستنين بعض، والله حاساك موجود. أنا مش مجنونة، بس إمتى طيب؟ الصبر بقى." لتدخل عليها داليدا مقطبة جبينها تفكر بأيهم وتغيره المفاجئ. لتهتف دنيا: "مالك يا بومة؟ الواد ضربك، والا إيه؟

لتهتف داليدا: "هاه، لاه، مفيش. أنا راحة أنام، تصبحي على خير." لتقترب دنيا وتجلس بجوارها: "هو إيه اللي تصبحي على خير؟ مالك بمنظرك ده؟ لتهتف: "مش عارفة، قلبي واجعني قوي." لتهتف دنيا: "سلامة قلبك، مالك يا قلبي؟ لتقول: "ماعرفش، أدهم سايباه، مسهم، لا كل ولا شرب، وما بيكلمنيش، ومش عارفة ماله." لتقطب: "مابيكلمكيش ليه؟ عضتيه؟ أكيد عضتيه."

لتهتف: "لأ والله، دانا كنت بدردش عادي، فجأة اتقلب وساب الأكل وسكت زي العيال الصغيرة، وغلبت أسأله مش راضي يرد." لتقول دنيا: "إيه؟ يكونش افتكر حاجة مثلاً؟ لتقطب داليدا: "لأ، ما أظنش. دا كان عسلية، بيهزر وعمال يبصلي وفرحان، وفجأة عينيه دبلت ووشه جاب غم، وشكله وجع قلبي، كأنه وحيد غلبان مالوش حد. مش عارفة، موجوعة عليه، دا غلبان أوي." لتقطب دنيا: "أيوه، إيه اللي قلبه كده؟ لتقول: "كان... بيقلي بتشتغلي إيه؟

ويا دوب قلتله أنا في خامسة طب ولسالي سنتين، القهر نزل عليه، وتحس إنه اتقلب، وعينيه دمعت ولمعت كده. كان قلبي هيقف، ماعرفش. ميفو، ميفو." لتقطب دنيا: "طب إيه؟ مابيحبش الست تشتغل؟ لأ، ما اعتقدش. أمال ماله؟ لتظل تفكر. لتهتف: "طب نامي يا قلبي، وأنا هقعد أمخمخ كده وأجيب قراره، مش هنام أنا أما أشوف قلبتُه ليه. ما كان عينيه قمر وبتشع قمرات، يقوم ينقهر وينزوي ليه؟

لاء فيه حاجة. الواد ده انكمش كده لسبب. طيب، سلام بقى، أنا أقوم أبص على حبيبي وأفكرلك. الواد ده قلب غلبان ومسكين وانزوى ليه؟ أوعدك خلاص، نامي وارتاحي." لتظل داليدا تفكر به. "طب ليه زعل؟ ماله؟ وخد جنب كده؟ قلبي بيوجعني ليه طيب؟ مش مستحملة. نامي يا داليدا، بتفكري في إيه؟ أنتِ هبلة، اتخمدي." في الصباح، استيقظ أيهم حزيناً ولم يذهب إليهم. لتظل داليدا تنتظره ليفطروا معاً كالعادة، إلا أنه لم يأتِ.

لتهتف دنيا: "هو أدهم مش هيجي يفطر؟ لتهتف داليدا: "ماعرفش، ما جاش ليه." 🌿 استغفروااااا 🌿 لتهتف دنيا: "طب استني، أروح أناديه." لتقول: "لأ، خليكي، هروح أناديه." كان يجلس بجوار الزرع أمام الحجرة. لتذهب وتخبطه على كتفه. "إيه يا عم؟ جوعنا، مش هناكل في يومك؟ ليحني رأسه: "لأ، مش هاكل دلوك، كلو انتوا." لتقطب وتجلس بجواره: "مالك يا عم؟ أنت فيه إيه؟ شايل طاجن ستك؟ قول، قول. لتكون افتكرت حاجة ومخبي. بتحب والا إيه؟ نزعل؟ تسيبنا؟

ليتنهد بقهر: "أحب؟ أحب إيه يا بت الناس اللي زيي؟ الحاجات دي مش ليه." لِتَنظر إلى كلامه الذي يقطر وجعاً، ليرجف قلبها. "مالك يا أدهم؟ وإيه كلامك ده؟ فيك إيه؟ حاسة جواك حاجة مخبيها؟ دانا داليدا، هتخبي عليا؟ وإيه مش ليك دي؟ مالك؟ أنت زي الفل أهو." ليهتف بسخرية: "زي الفل." ليقوم: "ماتجلجيش يا دكتورة وتشغلي بالك بحاجة ماتنشغلش حد." ليقوم ويبتعد. لتهب وتذهب تقف أمامه لتهتف: "أنت جرالك إيه في عقلك؟ أنا داليدا، دكتورة إيه؟

أدهم، مالك." ليزيح بوجهه ويحاول أن ينصرف. لتقف أمامه وتستعجب. لتخبطه: "ما تنطق، مالك؟ وما بتبصليش ليه؟ فيه إيه؟ ليرفع عينيه بقهر، لتري فيهم وجع أوجعها. "كان قلبي." ليهتف: "مفيش يا بت الناس، إني رايح أشوف شغلي." لتقف أمامه: "لأ بقى، مش هسيبك والله. ليه توجعلي قلبي كده؟ مالك؟ عينيك موجوعة ليه؟ حد زعلك؟ أنا زعلتك؟ والله ادعي على روحي لو ما قلت." ليندفع ويمسك يدها: "بعد الشر، إياك تجولي أكده." لتهمس: "طب مالك طيب؟

فيك إيه؟ ليتنهد: "موجوع جوي." لتملس على يده بحنان: "من إيه بس؟ إيه وجع قلبك؟ مالك؟ أنا جنبك أهو وما هسيبكش أبداً." ليطرق بقهر ويهمس لنفسه: "جنبي؟ ما هتسيبنيش؟ جلبي هينفلق يا بت الناس، العشق جواتي طفح وزاد." ليشيح بوجهه: "إني رايح أمشي شوية وأكمل بقيت الشغل." ليتركها ويرحل. لتهتف: "طب تعالي كل، مش هتمشي كده." ليقول: "ماليش نفس، هاكل بعدين." ليتركها وينصرف. لتظل تنظر إليه بوجع: "ماله ده بس؟ إيه اللي جراله؟

لتعود حزينة وهي تفكر في تغيره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...