ما إن سمع والدها كلامها حتى انتفض ووقف واقترب ليهتف: "بتقولي إيه؟ آدم عايز يتجوزك أنتِ يا داليدا؟ لتهتف: "ومالك اتفزعت كده يا بابا؟ هو أنا ما أنفعش أتجوز؟ ليهتف: "لا يا حبيبتي ما قلتش، بس آدم وإنتي إزاي؟ آدم يا بنتي إنتِ عارفة ظروفه إزاي، لا تعرفي أصله ولا فصله، إنتي إزاي تقدري تأمني كده؟ لتبتسم:
"لأني حاسة بيه وحاسة هو إيه، وأنا متأكدة إنه ابن ناس يا بابا ومن عيلة كمان، لبسه وطريقة كلامه وخبرته بيقول إنه كان حاجة كبيرة. إنت ليك حق تخاف، بس معرفش ليه مش خايفة، بل بالعكس أنا أخاف لو يبعد. أنا مش صغيرة وإنت عارف إن عاقلة وبفكر كويس، وعارف كمان إني مش سهلة ولا ينضحك عليا. أنا حاسة آدم يا بابا ومش هكذب، أنا كمان عايزاه." ليهتف:
"يا بنتي، آدم اللي معانا آه كويس وراجل وطيب وفيه كل الصفات اللي نتمناها، بس آدم التاني ما نعرفش شكله إيه." لتهتف: "مفيش حد بشخصين يا بابا. آدم هيفضل طول عمره الطيب الحنين المراعي، آدم اللي بيخاف عليا وعلى زعلي. آدم هيفضل آدم بقلبه الدهب ده، كفاية حنيته، أنا عايزة حنية قلبه محتاجاها يا بابا." ليهتف: "يا بنتي أنا خايف تندمي يوم ما يرجع لنفسه." لتهتف: "عمري، لأني واثقة فيه وواثقة إني في قلبه." ليتنهد ويهتف:
"خلاص، أقول إيه، ربنا يسعدك حبيبتي." لتحتضنه بشدة وتهتف: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." ذهبت مسرعة إلى إيهم، لتقترب منه مقطبة الجبين. ليقترب منها إيهم: "ما وفّقش صوح؟ أنا كنت عارف، كنت حاسس إنه مش هيوافق، بس لأ، أنا هروحله. أنا عارف إنه عنده حق، بس لأ، مش هسكت، أنا ما أقدرش أبعد عنك، ده أنا أموت." كان يتكلم بسرعة. لتنفجر في الضحك. لينظر إليها مذهولاً. لتهتف: "بس بس يا إيه، سارينة واتفتحت، أنا فتحت بقي." ليقطب:
"أمال مكشرة ليه؟ لتضحك: "لأ، مكشرة عشان لما تتجوز تاخد عليا، وأنا مكشرة بوريك وشي التاني يا قلبي." ليظل ينظر إليها ببلاهة: "لما نتجوز؟ هو إحنا هنتجوز؟ لتضحك: "آه، إنت بتخلع من أولها؟ طب ماشي، خلاص بلاش." واستدارت ومشت. ليقف متسمراً: "أخلع؟ أخلع إيه؟ هي اتجننت؟ ليسـرع إليها ويمسكها ويشدها إليه: "إنتِ بتقولي إيه؟ لتهـمس: "هكون بقول إيه، بقول لما نتجوز، وإنت بتسأل، فقلت دانت صرفت نظر." ليبتسم بحب: "يعني...
يعني أبوكي وافق؟ لتهتف: "وبصم بالعشرة، عيب عليك، ده أنا داليدا." لم يعرف ماذا يقول. ليشدها إليه ويحتضنها بقوة. لتهتف: "بس بس، بطل، عيب كده." ليهتف: "والنبي بطلي، إنت جلبي هيجف." لتبتعد رغماً عنه وتقول: "لأ، عيب، بطل." ليمسك يدها بحب: "أنا جلبي هيجف من الفرحة، هتبقي بتاعتي أخيراً، الشهور اللي فاتت وجعتني جوي، كنت بتجنن عليكي." لتهتف: "خلاص، والسنين اللي جاية كلها هبقى ليك وإنت ليا." ليقترب ويهتف:
"والله بحبك حب مش عارف أتنفس منه، نفسي آخدك في حضني، هموت والله." ليهتف: "طب هنكتب إزاي وهنتجوز إزاي؟ لتبتسم بحب وتقول: "مانا كنت هعملها مفاجأة، بس هفرحك أكتر. بص يا سيدي، أنا أعرف ناس في المستشفى، كلمتهم وهنعملك اسم رباعي وهنطلعلك بطاقة، وطبعاً ده بالفلوس والواسطة، كله هيعدي، أنا خلاص وراك وراك، إنت حُر." ليشدها إليه ويهتف: "ومش عايزاني أحضنك؟ ده أنا هموت وآخدك جوا حضني دلوقتي." لـتضحك:
"لأ، ماينفعش دلوقتي، عيب كده." ليهتف بوله: "طب ميتة عاد؟ لتقول: "خلاص يا قلبي، أول ما نخلص الإجراءات ونحضر حاجات." ليهتف: "لسه هستنى عاد؟ يا غلبك يا آدم." ليقترب منها ويهمس: "طب إيه، هفضل كده بعيد، ما أجربش إياك؟ لتدفعه وتهرب وتقول: "بس بس، يلا روح نام، عندنا مشاوير بكرة وورق التجربة الـ... لتبتعد وترسل له قبلة في الهواء وتنصرف.
ليظل ينظر إليها، ليبتسم ويذهب إلى الداخل ويخرج ورقة وقلم، وظل هائماً لفترة، وبدأ كتابة رسالة لها وله. أحس أن هذا حقها، قبل أن يتزوجها، أراد أن يبعث لنفسه رسالة عندما يعود إلى ذاكرته، ليخبر نفسه من هي وماذا فعلت له وما إحساسه. أراد أن يصب فيها مشاعر من يقرأها يشعر أن داليدا نجمة من السماء.
ظل طوال الليل يكتب حتى فاضت منه المشاعر، ونام وهو محتضناً ذلك الجواب الذي صب فيه دنياه الجديدة، لعل يوماً يمسك ذلك الجواب في دنياه القديمة ويحس كم كان سعيداً قبل أن يعود إلى نفسه. في بيت ضرغام، كانت الحياة قد أصبحت رتيبة، فقد فقد الأب الأمل في عودة ابنه، والأم لا تكل، تشحذ همة فايز وأدهم، وتخبرهم أن ولدها ما زال حياً. وأدهم كما هو، بائس، حزين، مكسور القلب، وزوجته جاحدة، لا يهمها إلا نفسها.
ولم يكن سعيداً في هذا البيت إلا فريدة وفايز، خاصة بعد أن حملت فريدة. وفايز يشيلها على كفوف الراحة، إلا أن فايز ما زال مهموماً بفقد رفيق عمره، ولا يكل أبداً في البحث عن غرابة الجبل. وكلما وصل لخيط يفقده، وتسجيل الفون لا يكل، يسمعه كل يوم حتى لا ينسى أخيه. لتدخل عليه مليحة: "إيه يا ولدي، ما وصلتش لحاجة؟ ليهتف:
"والله يا أماي، ما مخلّي عندي جهد، كل أما أوصل لخيط ينجطع، هموت والله، بس اطمني، الله في سماه، ما ههـد ولا يهدالي بال." لتهتف: "الله يرضى عنيك يا ولدي، كنت خير ابن ودخلت علينا، بقيت سند كيف ولدي، ربنا يبارك فيك ويخليلك ولدك اللي جاي." لتدخل فريدة: "إنت هنا ياما؟ وقبلتها وجلست. لتهتف: "آه يا بتي، بطمّن على ولدي إيهـم." لتحزن فريدة. لتهتف مليحة: "ما تحزنيش، إنتو مابتصدقوش ليه؟ ولدي عايش، جلت ألف مرة ولدي عايش."
لتهتف فريدة: "طب يا أماي، اهدي، ما جولتـش حاجة، وعشان كده هسمي ولدي إيهـم." لتنتفض مليحة: "لأ، العيلة فيها إيهـم واحد، ما هنسـميش غيره، شوفي اسم تاني." وقامت وتركتهم، لتجلس فريدة بحزن. ليقترب منها فايز: "اعذريها يا جلبي، هي موجوعة، إيهـم مش أي حد." لتهتف: "خايفة عليها، أبويا سلّم أمره، وهي ما هترتاحش." ليهتف: "دي أم يا جلبي، بكرة تعرفي إحساسها." ليقترب منها ويضع يده على بطنها: "الواد ده شكله هيطلع شجي." لتهتف:
"هيكون لمين؟ طالع لابوه." لينظر إليها ويقطب جبينه: "بقي كده؟ إني شجي؟ ليبتسم بخبث ويلتصق بها: "تصدقي صوح، الواحد ما تشجاش بجاله مدة." لتقطب جبينها: "إنت بتجول إيه؟ إحنا كنا في إيه وإنت بتجول إيه؟ لتشهق عندما حملها: "نزلني، بتعمل إيه؟ ليضحك ويقول: "هتشاجي؟ إنتِ اللي جولتي، اتحملي عاد." لتهتف: "بس بس، نزلني يا فايز." ليهتف: "جلبي فايز من جوه." لتهـمس: "نزلني بعد، أنا تعبانة، بطل، إنت بتتعبني، عاد." لتهتف:
"لأ، ماهتعبكش، الشجاوة جاطعة من مدة، ما يصحش كده، جلبي شجح وإنت بتدلع، عاد." لتهتف: "الله، مش تعبانة، عاد." ليهتف: "طب هتشاجي بالراحة، والجمر ما هيتعبش." لتهمس: "فايز، إنت كل مرة تجول كده وتضحك عليا، بطل بقى ونزلني يلا، روح نام لحالك." ليشدد عليها ويذهب بها للسرير: "بتحرجي كلام كتير وده اللي بيتعبك، إنما شجاوة ما هتتعبش، وبطلي فرك عشان كل فركك ده جتتي بتولع وترجعي تجولي بتتعبني. إني هخش عالهادي أهه، ما هتعبش."
لتحاول أن تعترض، ليقترب منها، يخمد اعتراضها ويذيبها بين يديه، فهي لا تستطيع أن تعترض عندما يلمسها، فهو يعرف كيف يطوعها لترتاح أخيراً بين يديه، وهو يتروى ويتمهل، ليظلا هكذا حتى ارتخت بين يديه ونامت أخيراً متعبة بعد أن أهلكها عشقاً. مرت الأيام والأسابيع، وقد جهزت داليدا كل شيء، أوراق آدم ومتطلباته وكافة مستلزماتهما معاً، وجهزت حجرة إيهم بجوار البيت، ووسعتها، وعملت حجرة وغرفة للنوم، وحمام، مطبخ صغير، لتكون خاصة بهما.
وجاء اليوم الموعود ليتم الزواج أخيراً، ويقترب منه والدها: "خلي بالك منها، إنت بقيت ابني، أووعي في يوم تسيببها، داليدا ما تتسابش." ليهتف إيهَم: "ساعتها أكون ميت." ليستدير ويأخذها من يدها. كانت جميلة، ترتدي فستاناً بسيطاً ورائعاً. كانا قد أحضرا شخصاً ليصورهم للذكرى، لتلتقط لهم صوراً في كل مكان بالمزرعة. لم تعلم لماذا فعلت ذلك، ولكنها فعلاً لم تترك ركناً إلا وتصورا فيه. لينتهيا أخيراً، ويأخذها إيهم ويذهب بها إلى حجرتهم.
ليقترب منها ويحملها بحب، ويدخل بها. وما إن دخلا حجرتهم، حتى أنزلها بهدوء، وشدها إليه بقوة ليحتضنها بشدة، وهيا تشعر بالخجل، مستكينة، سعيدة. ليهمس: "مش مصدق حالي، جلبي هيوجف." لم تتكلم. ليرفع وجهها: "إنت حلوة جوي يا جلبي." لتبتسم وتحمر خجلاً. ليهتف: "إيه؟ ما هتجوليش إنت حلو كيف ما جولتلك؟ لتبتسم وتضحك: "ما إنت عارف إنك حلو، لازم أقول." ليهتف: "واه مين جـال إنـي عارف؟ لأ، ما عارفش، ماتعرفيني يا بت الناس."
لتبتسم وتقول بحب: "إنت حلو جوي جوي يا جلبي." ليقترب منها ويحملها ويدور بها: "جلبك أنا صوح، يا هناك وسعدك يا آدم، يا بت، هموت عليك والله." لتهتف: "بس بس، نزلني، كل ده عشان قولتلك إنت حلو، أمّال لو قولت بحبك يا عمري هتعمل إيه؟ ليشدها إليه ويرفع وجهها: "أخاف تتعبي من اللي هعمله، بس دلوقتي هعمل كده." لينقض عليها، يقبلها بحب وحالمية، وهيا مستكينة، محبة، تتعلق به.
ظل ينهل من شفتيها بحب لفترة، يحتضنها بقوة، ليبتعد وقلبه سينفجر. ليهمس: "أنا هخلص على الآخر الليل، إني عارف." لتهمس: "بحبك أويل." ليهتف: "بطلي عاد، بجولك هتخلصي في يدي." لتبتسم وتدفعه: "بس يا بابا، يلا روح اتوضى عشان نصلي." ليبتسم وامتثل لها. وذهبت هيا ولبست قميصها الحريري، ولبست فوقه إسدال للصلاة، وشرعا في الصلاة، ودعا دعاء لصلاح الحال. ليقترب منها ويقول: "عندي حاجة هديهالك، تديهالي بعدين." لتهمس: "حاجة إيه؟ ليقول:
"إني بكتب جوابات لنفسي." لتقطب جبينها. ليقول: "بكتب للي ما يعرفنيش، لآدم التاني." لتهتف: "إنت بتقول إيه؟ مش فاهمة." ليقول:
"بكتب لشخصي التاني، بكتبله عشان يعرف قد إيه إنه لقى نعمة الدنيا. بكتبله وهكتبله الجواب ده، مش ورقة ولا اتنين، الجواب ده هكتب فيه الحلو كله اللي عيشته معاكِ، وما هتجرهوش واصل، وهيفضل مقفول، وإنتِ بيدك اللي هتجفليه وتديه ليا، أول ما أفتحه هعرف وهحس، وآخدك في حضني تاني، ماهو مش معقول اللي أنا فيه ده ما يتحسش ولا ينعرف. إني دخلت الجنة، ولو رجعلي عقلي السابج، هعوزه يدخل الجنة معايا. أوعديني إنك هتديني الجواب وتاخديني في حضنك تاني، وإلا هعيش ميت."
لتضع يدها على شفتيه: "بس، بتقول إيه؟ ميت إيه؟ أخص عليك، ده أنا أموت من غيرك. إنت أصلاً تقدر تبصلي ولا تحبنيش؟ ده أنا أقتلك." ليقترب منها ويشدها: "تقتليني؟ طب ما تعرفيني هتقتليني إزاي؟ لتهتف: "هخاصمك ومش هكلمك تاني." ليضحك: "وأنا أقدر؟ ده أنا أموت بجد." ليشدها إليه. لتقول: "عارف يا قلبي، هفضل أحبك، إن كنت آدم أو قلبت عفريت حتى. هتفضل حبيبي وقلبي من جوه." ليهتف بحب: "جلبك من جوه؟
يا غلبك يا آدم. طب ماتوريني جلبك من جوه كده." لتقطب جبينها. ليقترب ويزيح إسدالها، لتخجل بشدة. ليهمس: "يا جلبي اللي هيجف... ده جلبي من جوه طلع نار والعة، إيه يا بت الجمال ده؟ بتبرجي يا بت الايه." لتخجل وتحاول أن تبتعد، ليشدها إليه: "راحة فين؟ في ليلتك دي؟ ده أنا هخلص عليكي وعليا دلوقتي." لتهتم: "إيه ده؟ عيب، اتلم كده، كلامك ده عيب." لـيلصقها به: "تعرفي تسكتي يا جلبي؟ والله باينك عبيطة، عيب بشكلك ده، وفيه إيه زي دي؟
ده إحنا هنعمل عيب ونعديه بمراحل، ده أنا هـشبع عيب." ليشدها إليه. لتهمس: "آدم." ليهتف: "ولعي فيا كمان، ولعي يا بت ناس، جلتلك هتتعبي وإنتِ ما مبطلة دلع، جابلي بقى النار اللي شبطت فيا." ليشدها إليه بحب، وقلبه سينفجر سعادة ورغبة، أن حبيبته بين يديه، ليتوهـا معاً في وصلة رائعة من الحب.
أحس آدم أنه دخل جنة السعادة، وتمنى أن يتذكر ذلك اليوم ما حيي، حتى لو عاد لشخصه، دعي ربه أن لا يمحي ذلك اليوم من ذاكرته، فهم يوم وصل فيه لسعادة لا توصف، خطفت قلبه وصعدت لعنان السماء. استيقظ آدم ليجد حبيبته بين يديه، ليبتسم ويقبلها، ومشاعره تنساب، ليقوم فوراً ويخرج الجواب، ويخط بيده مشاعره التي تنساب، لينير لنفسه الدرب في المستقبل، لينعم بتلك السعادة ما حيي.
كان آدم قد أصبح لداليدا الروح والنفس، زوج متفانٍ، محب، مراعٍ، لا يغضبها ولا يأتي عليها، وهيا تتفانى في إسعاده. كان لا ينفك يسجل في جوباته لحظات فارقة من السعادة تركت علامة عنده، ليمتلئ الورق بسعادة تشع لمن يقرأها. لتمر الأيام ويرتبط الزوجان، فأصبحا روحاً واحدة في جسدين، ليمر الزمن بحلوه، فعلاقتهم كانت كلها سعادة. لتنجب داليدا بنتاً رائعة، ليصمم إيهم أن يسميها فريدة، فالاسم عالق بذهنه.
وتمر الأيام، وتتخرج داليدا وتعمل في نفس المستشفى، وتستقر حياتها. وهنا مر على إيهم ثلاث سنوات من البعد عن عائلته، قضاهم في وسط عائلة محبة، مراعية، عاش إيهم سعادة سلبت عقله، عاش منعماً بزوجة وطفلة رائعة. تمنى أن يدوم عليه الحال، ولكن لله حكم وسنن، ليعيش الإنسان حياته كما هو مقدر له، سعيداً، تعيساً، كلها من قدر الله وحكمته.
أما على الصعيد الآخر، عائلة ضرغام، لم يكل فايز في البحث، ولا يكف يومياً أن يسمع صوت صديقه، وينهيها بسماع ذلك الحقير الذي قضي عليه، كان صديقاً عن حق. ومليحة تشحذ همته ولا تستسلم، وأدهم يعيش المر مع زوجته، حتى أصبح يكره رجوعه المنزل من الأساس. وفريدة تعيش نعيماً مع زوجها، لتنتظر العائلة يوماً وجوع الغائب. فهل سيحدث ذلك ويعود إيهم إليهم؟ يعيش إيهم الماضي أم سيستمر إيهم في السعادة التي منغمس فيها؟
فالله له حكمة ستنزل على عباده، ليعلم أن القدر ليس منه بعد. في أحد الأيام التي سيتغير فيها كل شيء، ذهب إيهم لوالد داليدا ليقول: "أنا هنزل للحاج فتحي إسكندرية عشان آخد الفلوس وأمضيله يجي يحمل المحصول." ليهتف محمود: "ماشي يا ولدي، بس اديه نص المحصول، بس أنا واعد الحاج محمد بتاع البحيرة بالنص." ليهتف إيهم: "ماشي يا أبا الحاج، اللي تؤمر بيه." ليهتف:
"الله يسلم طريقك يا غالي، فريدة هاتلها سلسلة دهب واكتب عليها فريدة، دي هديتك عاد، ماتنساش عيد ميلاد البت، هتم سنتين." ليهتف: "لأ، أنسى إزاي؟ أنسى؟ روحي أحلى دهبات لفريدة الغالية." ليودعه ويذهب، ويأخذ العربة ويتجه ليشتري سلسلة رائعة عليها فراشة، ووسطها يلمع اسم فريدة. كانت خلابة، ليضعها في بنطاله، ولم يضعها في شنطته، كانت الشنطة فيها أمواله ومتعلقاته وكل شيء. ليذهب إلى الحاج فتحي ويمضي العقد ويأخذ المال.
ولأن الدنيا ليست متسع دائماً للخير، ليلمحه أحد عمال السوء ويطمع في المال الذي معه. ليتفق مع رفيقه لينتظرا إيهم في أحد الشوارع الفارغة، ويهجما عليه. وقام أحدهم بضربه بعصا من الخلف، والآخر نزع الشنطة ولاذ بالفرار، تاركين ذلك الأدم، أو الإيهـم، لا ندري من بقي منهم، مضرجا بالدماء، وقد سقط من دنياه، لا يحس بشيء. ليتجمع الناس ويرحلون به إلى المستشفى.
ليمـر الوقت ويفوق إيهـم للدنيا مرة أخرى، ولكن هنا تغيرت الدنيا، وتغيرت السنين، وتغير الشخص نفسه. ليفـيق إيهـم من غيبوبته، وهنا تبدأ قصة أخرى جديدة، هل هي قصة سعيدة قصيرة، أم بداية معاناة وشقاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!