تحميل رواية عشقت خيانتها بقلم قوت القلوب pdf
بقلم قوت القلوب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ماما..ماما!!!! ....متسيبينيش لوحدى لاااااااا ....هئ هئ هئ ......ماماااااا _ متخافيش يا حبيبتى أنتى مع "حسن" ... متخافيش .... _ أنا مش عايزة حد غيرك أنتى .... أنا عاوزة أبقى معاكى أنتى ..... _ حسن حياخد باله منك ..... أنا لازم أمشى دلوقتى .... مع السلامه يا "نسمه" .... _ لا ....لا ..... ماماااااااااا ... إرجعى يا ماما .... متسيبينيش لوحدى ......!!!!!! قامت من نومها مفزوعه بنهج شديد تحاول إدراك أن ذلك هو نفس الحلم مرة أخرى لتهمس لنفسها بخيبه أمل .... _ ااااه ... نفس الحلم تانى ....!!!!! رفعت عينيه...
رواية عشقت خيانتها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم قوت القلوب
صعدت "سحر" سلم المستشفى برفقة "دنيا" وهي تتذمر للغاية وتعالت تقاسيم الضيق فوق وجهها لتلوم "دنيا" بشدة.
"أنا مش عارفة انتي هبلة ولا على نياتك ولا إيه. بقى بعد كل اللي عملته مع نسمة وطلعت السواد اللي جواها ده كله، لسه عايزة تزوريها وتطمني عليها. انتي غريبة أوي!"
تملك طبع "دنيا" الرومانسي عليها مردفة باستعطاف لقلب "سحر" تجاه "أحلام" التي كانت صديقتهم ورفيقتهم طوال الأربع سنوات الماضية.
"هي غلطت، بس مش هنقتلها يعني. وهي في محنة دلوقتي، أقله نطمن عليها بس."
زفرت "سحر" بضيق وهي تضرب كفيها ببعضهما.
"وأنا اللي كنت فاكرة نسمة لوحدها اللي هبلة. أراهنك زمانها هي كمان هتقولك مسامحاها. أنا عارفاها."
"خلاص بقى خليكي طيبة أمال. خلاص وصلنا، أوضتها أهي."
داخل غرفة "أحلام"...
استلقت "أحلام" بجبيرة كاملة لجسدها كله مثبتة بوضع لا تستطيع الحراك مطلقاً. ظلت تنظر تجاه السقف بألم بالغ. لم تدري "سحر" أو "دنيا" إن كان هذا الألم نفسياً أم جسدياً. تبادلتا النظرات بإشفاق على حالها الرث فمن يستطيع الشماتة بهذا الموقف. حتى "سحر" التي لا تسمح لقلبها بالتدخل بما يتطلبه عقلها نهائياً أشفقت حقيقة على حال صديقتها فما بينهما عشرة سنوات طويلة.
تقدمت "دنيا" نحو "أحلام" تطمئن على أحوالها.
"إزيك يا أحلام؟ عاملة إيه دلوقتي؟"
مالت "أحلام" بطرف عينيها تجاه "دنيا" لتتساقط دمعة حزينة غير مصدقة لقدومهما لزيارتها بعد ما حدث.
"دنيا... سحر!!! أنا مش مصدقة إن انتوا جيتوا تزوروني!!!"
رغم أن "سحر" قلبها رق لها ولما حدث لها، لكنها تظل خائنة للصداقة لتصطنع التجهم والضيق قائلة.
"آه طبعاً بعد اللي قلتيه وعملتيه في نسمة!!!!"
لكزتها "دنيا" بمرفقها بقوة فهذا ليس الوقت المناسب التفوه بعبارات التأنيب تلك.
"سحر بعدين بقى!!!!"
تطلعت "أحلام" لصديقتها "سحر" قائلة بندم بالغ.
"أنا ندمانة والله يا سحر. أنا غلطت متزعلوش مني."
"مش إحنا اللي زعلانين منك. نسمة هي اللي المفروض تعتذري لها."
"أنا عارفة إني غلطت في حقها كتير. وهي متستحقش مني كده أبدًا. أنا لازم أشوفها وأستسمحها ويا ريت تسامحني."
برأفة شديدة عقبت "دنيا".
"إن شاء الله تسامحك. انتوا المفروض أقرب اتنين لبعض."
"تفتكروا ممكن تسامحني؟ ساعدوني وخلوني أشوفها. أنا حاسة إن كل ده حصلي بذنبها."
"استغفري ربنا بقى. وإحنا بس نوصل لها هنخليها تجيلك."
"يا ريت."
بعد انتهاء زيارتهما لـ"أحلام" لامت "دنيا" "سحر" بشدة.
"مكنش له لزوم الحدة دي يا سحر. هي فيها اللي مكفيها."
"والله أنا كده. متبقاش عاملة كل ده وأحسسها إن كل حاجة عادي. حتى لو نسمة سامحتها، برضه هيبقى جوايا إنها عملت كل ده فيها ومش حقدر أنساه مهما حصل."
"إحنا خلاص كلها أيام ونمتحن ومحدش يعرف هنشوف بعض تاني ولا إيه."
"لاااااا.... كله إلا إحنا هنفضل أصحاب على طول."
"طبعاً يا أختي."
***
عمر...
استقل "عمر" القطار المتجه إلى المنيا للعودة إلى جده الحاج "صالح" ملبياً لرغبته في التعرف بابنه عمه التي توصلوا إليها بعد غياب طويل. مرت الساعات الثقيلة فلم يكن سفره ما يود فعله بل كان يفضل البقاء للبحث عن حب عمره الوحيد. كم هي قاسية الحياة لتجبره لترك ما يحب لأجل من يحب.
***
في المساء...
وصل "عمر" وسط ترحيب حار من الحرس والعاملين قبالة البوابة الخارجية. اتجه نحو الداخل بحديقة البيت الكبيرة، يتوسط الأشجار والورود المزروعة على جانبي الطريق الداخلي المؤدي إلى البوابة الزجاجية للبيت. كان "صالح" يجلس بالمقعد الخيزران بالحديقة تلك جلسته المعتاد عليها، ليبتسم فور رؤيته لحفيده المحب يقترب نحوه.
"عمر!!! حمد الله على السلامة يا ابني. راجل وقد كلامك. لو مكنتش جيت كنت عرفت إني غلطت في تربيتك. إنما أنا ربيت راجل قد وعده وكلمته إن العيلة أهم."
"رغماً عني حبيبتي أبتعد عنك يا قطعة زمردتي، رغماً عني أسافر مجبراً لإرضاء جدي، لكنني سأعود لإيجادك ووقتها لن أتركك ثانية. تضعين من يدي فقط أجدك ولن أجد سواكِ بديلاً يا بعيدة عن عيني لكنك بداخلي."
ابتسم "عمر" ابتسامة مزيفة ليخفي حزنه بداخله.
"طبعاً يا جدي. أنا عمري ما أقدر أكسر كلامك. ولا أرفض طلبك أبداً."
"اقعد يا ابني ارتاح."
جلس "عمر" بصمت فوق المقعد المقابل للجد "صالح" الذي كان متحمسًا للغاية يتحدث بسعادة تلقائية كمن ردت به الروح مرة أخرى بلم شملهم جميعًا.
"أنا مش مصدق إن العيلة اتلمت خلاص. ولقينا بنت عمك."
"صحيح يا جدي. لقيتها إزاي؟"
"هي جت هنا. كانت بتسأل على أبوها الله يرحمه. ياااه شفت الدنيا."
"الحمد لله. الحمد لله يا جدي."
تعجب "صالح" من ردود "عمر" المقتضبة وكأنه يحمل ثقل بقلبه لا يود الفصح عنه.
"مالك يا ابني حالك مش عاجبني بقاله فترة؟"
تنهد "عمر" بضيق وقد فاض به الكيل ليظهر عكس ما بداخله ليردف بهدوء.
"عندي مشكلة. بس متشغلش نفسك بيها يا جدي أنا هحلها إن شاء الله."
زاد "صالح" فخرًا بحفيده الغالي القادر على مواجهة مشكلاته وحلها بنفسه.
"مش بقولك راجل. أكيد ابن أحمد سليمان راجل يعتمد عليه مش محتاج مساعدة من حد. مش أي كلام."
ابتسم "عمر" ابتسامة باهتة تجاه جده وهو يدور بعينيه متسائلاً.
"أمال فين بنت عمي أسلم عليها؟"
"زمانها نازلة. هي بعد الغدا طلعت ترتاح شوية. زمانها جاية دلوقتي."
***
نسمة...
ارتدت "نسمة" فستان طويل أزرق اللون ولملمت شعرها بصورة أنيقة. بمعنى أدق استعدت بصورة رسمية للغاية لمقابلة ابن عمها المنتظر وصوله. فجميع العاملين اليوم يحضرون كل شيء على أكمل وجه لمقابلة ابن العم هذا فهو الوريث الوحيد لهذا الجد الثري ذو النفوذ. توترت "نسمة" من مقابلة ابن عمها فهي لا تعرف عنه الكثير سوى ما يترائى في مخيلتها عن ابن العم الصعيدي الفذ.
خرجت من غرفتها عابرة الممر الطويل الذي يمر بغرفة الجد "صالح" وفي نهاية الممر الغرفة التي كانت تُحضر اليوم لاستقبال ابن عمها اليوم. هبطت السلم المنحني وقبل أن تصل إلى نهاية الدرجات رأت جدها الجالس في الحديقة فقد كانت البوابة الزجاجية الكبيرة مفتوحة على مصراعيها والأضواء الكاشفة توضح من كان يجلس وبوضوح.
تيبست "نسمة" مكانها ويدها ممدودة للحاجز الجانبي للسلم وكل قدم موضوعة على درجة مختلفة أثناء هبوطها. تثلجت أطرافها وشعرت بالدماء الساخنة تدور برأسها. علت خفقات قلبها صعوداً وهبوطاً من أثر رؤيتها له. تمعنت أكثر وأكثر. إنها ليست مخطئة. "هو....... هو.....!!!!!"
جالت بنظرها بتشتت حولها ولم تستطع إكمال طريقها. استدارت بسرعة رافعة طرف فستانها الطويل لتركض بعجالة شديدة صاعدة درجات السلم بسرعة هي نفسها لا تتخيلها. فكل ما سيطر على تفكيرها أن تركض وتبتعد حتى لا يراها أو يلمحها "عمر".
دلفت غرفتها بسرعة وأغلقت الباب بقوة من خلفها وهي تستند عليه بظهرها بصدر ناهج بقوة وعيناها جاحظتان عن وسعهما. تنفست بصعوبة وأحست فجأة بدموع ساخنة تنهمر من عينيها. لتبدأ قواها في الانهيار. أرمت فوق فراشها تخبئ وجهها بوسادتها لتعلو شهقاتها غير مصدقة وواعية لما يحدث ذلك معها فقد ظنت لوقت قليل أنها قد بدأت منعطف جديد بحياتها، استقرت بوجود جدها، شعرت للحظات أنها قد بدأت تنساه وأن وجوده لا يؤثر بها. ليظهر هو الآن ليهدم كل شيء وكل حلم شعرت بتحقيقه، فحتى حلم العائلة والسند جعله مستحيل بوجوده.
"يعني (عمر)... هو ابن عمي!!!!!! أنا ليه ضعيفة كده؟ أنا ليه مش قادرة أمسك نفسي لما شفته؟ ليه كل حاجة رجعت من الأول؟ كأنه لسه جارحني دلوقتي. كأن قلبي لسه مكسور دلوقتي من كلامه. كأني لسه.... لسه بحبه ومش قادرة أنساه لحد دلوقتي؟"
"يعني هو من دون كل الناس اللي في الدنيا يطلع هو ابن عمي!!!! وأكيد هيفرح لو شافني مكسورة كده قدامه. لا... لا يا (عمر) مش هسمح لك تجرحني تاني. أو تشوفني مكسورة تاني. لاااااااا..."
***
في الحديقة...
"صالح" بسعال قوي فما زال لم يتخطى مرضه وعلاجه.
"أنا كنت قاعد مستنيك عشان تشوف بنت عمك بس مش قادر أقعد هنا أكتر من كده أنا هطلع أوضتي أرتاح."
"خلاص يا جدي. اطلع أوضتك ارتاح أنت وأنا هعمل بس مكالمة تليفون وأستناها هنا."
"أعمل أنت مكالمتك الأول ونشوف."
نهض "عمر" من جلسته مخرجاً هاتفه محاولاً الاتصال بـ "وائل" ليسأله إذا كان هناك أي أخبار عن "نسمة" وعن البحث عنها. دلف "صالح" إلى داخل البيت مناديًا "عبد القادر".
"يا عبد القادر..."
"أيوه يا حاج..."
"ابعت حد يشوف الست نسمة منزلتش ليه..."
"حاضر يا حاج..."
***
بغرفة نسمة...
سمعت طرقات على باب غرفتها أحاطت جسدها بسرعة بغطائها متصنعة النوم لتطل بعد عدة دقات "سعيدة" من خلف الباب قائلة.
"يا ست نسمة... يا ست نسمة..."
ابتلعت ريقها بغصة دون أن تظهر ذلك لتجيب بهمهمة.
"همممم..."
"الحاج صالح بيقولك مش هتيجي؟"
ربما لأن صوتها امْتَنَع عن الخروج من حنجرتها فظهر ذلك بأنها تغط بالنوم وبصوت ناعس أجابتها.
"مش قادرة. تعبانة شوية وعايزة أنام."
"ماشي يا ست..."
لم تجادلها بل انصاعت لرغبتها فورًا لتبلغ زوجها "عبد القادر" بذلك والذي بدوره ذهب مباشرة للحاج "صالح" يبلغه بتعب الست "نسمة". تسند "صالح" صاعدًا نحو غرفته فقواه أصبحت لا تمهله الانتظار والبقاء أكثر من ذلك فهو ما زال متعب للغاية لكنه نظر نحو "عبد القادر" قائلاً.
"لما يرجع عمر بيه قوله إني عايزه في أوضتي ضروري."
"حاضر يا حاج..."
صعد بعدها "صالح" تجاه غرفته جالسًا بإسترخاء فوق فراشه بإنتظار "عمر" بعدما ينهي مكالمته التي انشغل بها.
***
نسمة...
بعد أن تركتها "سعيدة" دفعت الغطاء عنها ثم نهضت جالسة للحظات قليلة قبل أن تتجه نحو زر الإضاءة وتغلقه لتصبح الغرفة معتمة للغاية. تسللت ببطء نحو الشرفة مقتربة من حافة سور الشرفة، جلست على الأرض تنظر من الفراغات التي تتوسط هذا الجدار الحديدي للشرفة وهي تنظر نحوهم.
تحرك جدها متجهاً نحو الداخل بينما جلس "عمر" على أحد المقاعد يتحدث بالهاتف. ثبتت عيناها الغائمتان تجاهه وهو يجلس أمامها بحزن منكسر، علت ضربات قلبها الذي كاد يندفع خارج صدرها من قوة ضرباته. فيا لعجب الأقدار ها هي اليوم تجلس بعيداً عنه تراه ولا يراها. فاليوم يوم الوداع الأخير.
كم كان وسيماً حزيناً دون أن تعلم سبب حزنه القاتم ذاك؟ كم تأثرت لرؤيته بمثل هذا الحزن في عينيه العسليتين. ضغطت بقوة بأسنانها لتغلق شفتيها بإحكام حتى لا تخرج شهقاتها الحزينة لوداعه.
نهضت مسرعة لداخل غرفتها مرة أخرى قبل أن ينتبه لها. غطت فمها بكفها تمنع صوت بكائها التي لم تعد تحتمل ألمه القابض بصدرها. اشرأبت برأسها وهي تمسح دموعها بكبرياء قائلة لنفسها محاولة التحلي بالقوة التي لا تمتلكها إطلاقاً.
"أنا مينفعش أتكسر تاني قدامه. ومينفعش أقابله. لأنه هيفهم إني لسه بحبه. أنا أساساً مينفعش أتعامل معاه أصلًا."
لتهوي جالسة فوق الفراش بملامح تعيسة للغاية.
"أنا مينفعش أقعد هنا. هيتعامل معايا إزاي؟ كبنت عمه يعني زي أخته. أكيد لأ طبعاً. كواحدة ميعرفهاش. أكيد لأ طبعاً. كحبيبته....... إستحالة طبعاً. أنا لازم أمشي من هنا. لازم أروح أعيش مع خالتي. معنديش حل تاني. لازم أقول لجدى دلوقتي وأسافر الفجر قبل ما (عمر) يحس بيا أصلاً."
***
عمر...
مسح وجهه بكف يده بإحباط تام وهو يستكمل مكالمته التي طالت كثيرًا مع "وائل".
"يعني برضه ملقتش حاجة!!!!! معلش يا وائل. أنا معتمد عليك لحد ما أرجع. أنا جاي بكرة على طول. مع السلامة."
أغلق "عمر" الهاتف بحزن ليجد "عبد القادر" منتظره ليبلغه رسالة جده إليه.
"الحاج صالح تعب ومستنيك فوق في أوضته يا بيه."
"ماشي يا عبد القادر."
صعد "عمر" لغرفة جده عامًا أن يخبره بسفره في الصباح فعليه العودة للبحث عن (زمردته) الغائبة و(بسمته) الضائعة وحياة فؤاده من جديد. قبل أن يطرق باب غرفة جده سمع صوته يسعل بقوة بصورة مخيفة للغاية أصابته بقلق بالغ على جده. دفع الباب مسرعًا نحو الداخل للحاق به ليجده ممددًا فوق فراشه ووجهه شاحب للغاية ليتساءل بتخوف.
"مالك يا جدي إيه اللي حصل. أنت كنت كويس من شوية؟"
"يلا حسن الختام بقى يا ابني."
"لا يا جدي بعد الشر عنك. إحنا منساويش أي حاجة من غيرك."
"طب ناولني يا ابني الدواء ده مش قادر آخد نفسي."
ساعد "عمر" جده بتناول الدواء ليستريح قليلاً.
"الحمد لله."
"جدي أنت شكلك تعبان أوي. إحنا لازم نروح للدكتور تاني. أنت بدأت ترجع زي الأول."
"بص يا ابني. الواحد مش بياخد أكتر من عمره. المهم دلوقتي. اقعد جنبي عشان عايزك في موضوع مهم."
***
نسمة...
ارتدت "نسمة" شال كبير غطى وجهها بالكامل وقررت التسلل نحو غرفة جدها لتبلغه بقرارها بالسفر ثم تعود لتجهز نفسها قبل أن يشعر بها "عمر" من الأساس. فتحت باب غرفتها بهدوء حتى لا تصدر أي صوت متسللة بخفة على أطراف أصابعها حتى وصلت لغرفة جدها وقبل أن تطرق الباب وجدته مفتوحاً وسمعت صوت "عمر" وجدها بالداخل يتحدثان. فقررت العودة إلى غرفتها والمجيء بوقت آخر بعد خروج "عمر".
بصوت واهن استكمل "صالح".
"أنا عايزك في حاجة مهمة بخصوص بنت عمك."
"بنت عمي!!! خير يا جدي."
"أنا حاسس إني خلاص نهايتي قربت. وعايز أطمن عليكم. ده أنا ماليش في الدنيا غيركم. انتوا أقرب ولادي."
"قصدك إيه يا جدي؟"
"اسمعني يا ابني ومتقاطعنيش. أنا خلاص حاسس إني هموت والبنت دي يتيمه واتبهدلت كتير ولازم نضمن لها عيشه كريمة ومحدش يبهدلها تاني. ولقيت إن أحسن حل إن انتوا تتجوزوا."
وقف "عمر" بصدمة وقد اتسعت عيناه بذهول قائلاً بحدة.
"إيه!!! نتجوز!!!!!! لا يا جدي. أوعدك إنها هتبقى في عيني وحآخد بالي منها. إنما جواز لأ."
"اقعد كده واهدى بس. إيه اللي يمنع بس يا عمر؟"
جلس "عمر" محاولاً التقليل من انفعاله حتى لا يغضب جده مبررًا له لماذا يرفض زواجه من ابنة عمه.
"أنا هقولك يا جدي إيه اللي يمنع. اللي يمنع إني بحب واحدة تانية وعايز أتزوجها."
"مين دي اللي أنت عايز تتجوزها؟ وإمتى ده حصل؟ وهي يعني أحسن من بنت عمك في إيه؟"
"جدي اسمعني ومتحطنيش بين نارين. أنا مقدرش أرفض لك طلب. بس أنا بحب واحدة. بحبها أوي."
لم يشعر "عمر" بنفسه إلا وترك العنان لبكائه الحار هذه المرة أمام جده القوي. لكنه يعلم أنه لن يستضعفه أو يشمت به. فقط لأنه منه. "صالح" وقد رق حالًا لـ"عمر".
"أنت بتبكي يا ابني. للدرجة دي بتحبها؟"
"للدرجة دي وأكتر يا جدي. واللي مؤثر فيا أوي إني ضيعتها كمان من إيدي."
"ضيعتها!! أنا يا ابني مش فاهم حاجة."
"هحكيلك كل حاجة يا جدي. لما رحت الكلية السنة دي مكنش يهمني حاجة غير أنت ودراستي. وطبعاً قلت بما إنك حتغيب كتير مسافر للعلاج إني أحول القاهرة تاني مع زمايلي. لما رحت لفت نظري إن فيه بنت الكل بيتكلم عليها كلام مش كويس وإنها أخلاقها مش كويسة وبتتكلم وتصاحب مع شباب. فبالتحدي بس. قلت أشربها من نفس الكأس يمكن تفوق وتتعلم الدرس."
عقص "صالح" وجهه ممتعضًا ليردف بلوم.
"يعني يا ابني ملقتش غير واحدة بالأخلاق دي!!!!!!"
"استنى بس يا جدي. أنا فعلاً كنت فاكر كده بس لما قربت منها لقيتها غير كده خالص. حبيتها أوي. لدرجة إني نسيت كل الكلام اللي سمعته عنها وعن سمعتها. لحد ما في يوم واحد جالي وقالي إنها ناوية تكمل اللعبة اللي بتلعبها عليا وتفهمني إن أهلها غاصبين عليها الجواز. المهم أنا للأسف صدقته واتعاملت معاها بمنتهى القسوة وجرحتها أوي وسبتها. لكن عرفت بعد كده إنها معملتش أي حاجة من دي. وإن صاحبتها هي اللي عملت فيها كل ده وهي اللي كانت مطلعة عليها كل الكلام ده عشان غيرانة منها. وحاولت تفرق بيني وبينها."
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
"المشكلة إني مش لاقيها خالص. دورت عليها في كل مكان وقلبت الدنيا عليها اختفت. حاسس إني هموت يا جدي. أنا عاوزها ومش عايز حد غيرها."
"بس يا ابني كل اللي بتقوله ده مش كفاية. فيه حاجات تانية أهم من الحب والحاجات دي عشان تفتح بيت. وأنت شايف بنت عمك أهي ملهاش حد في الدنيا. نديها يعني للي يستغلها ويطمع فيها. ولا إحنا أولى بلحمنا."
"بالله عليك يا جدي ما تعيد اللي عملته تاني مع عمي!!!!!! أديك شايف اللي حصل بعدها. أنا كمان مقدرش أستغنى عن اللي بحبها دي. أنا بس ألاقيها وأراضيها. أنا مش عايز أي حاجة من الدنيا غيرها."
لِيعيد "صالح" حديثه بإستنكار.
"ومالك ومالك عمك يروح للغريب؟!!!! يرضيك أموت وأنا مش مرتاح. أنا حاسس إني بودع خلاص يا ابني."
"كفاية يا جدي. أنا مش ناقص ضغط كمان. كفاية اللي أنا فيه."
"والله يا ابني لو عليا وعايز ترضيني تتجوز بنت عمك. ولو مُصر روح اتجوز اللي أنت بتحبها. وسيبني في تعبي وقلقي عليها في تربتي لما أموت. ما أنا سايبها في الدنيا من غير ضهر ولا سند. يعني مش كفاية حرمتها من أبوها. كمان هسيبها للدنيا تبهدلها لوحدها."
أحنى "عمر" رأسه في انكسار فقد وقع فعلاً بين نارين. نار قلبه وحبه المتيم "بنسمة" ونار إرضاء جده الذي يعلم فور رفضه للزواج بابنة عمه فربما يتأثر وربما قلبه لن يتحمل ذلك.
لم يجد "صالح" بُد من ترك "عمر" يفكر بقراره لبعض الوقت.
"سيبني شوية يا ابني أرتاح. وأنت فكر كويس في الكلام اللي قلتهولك ده ورد عليا."
"حاضر..."
ترك "عمر" جده ليهبط مرة أخرى إلى الدور السفلي جالساً بمفرده بالحديقة فربما يجد حل للورطة التي وضعه بها جده. لكنه لن يقبل استبدال "نسمة" بأي من كانت حتى لو هي ابنة عمه وشريكته في الميراث. فهو لا يكترث بالمرة للمال، كل ما يريده هو الاستغناء بـ "نسمة" عن الدنيا كلها.
قرر "عمر" السفر للقاهرة فباقي على الاختبارات النهائية فقط يومان ولابد أن يجد "نسمة" فقلبه لا يريد غيرها.
***
في الصباح...
استقل "عمر" القطار مثقلًا بحمله الثقيل الذي يفكر به. بينما طلب الحاج "صالح" من السائق الخاص أن يوصل "نسمة" إلى القاهرة استعدادًا للاختبارات فقد اتفقت مع جدها أنها سوف تمكث هذه الأيام لدى خالتها أم "ريم".
رواية عشقت خيانتها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم قوت القلوب
رغم استقلال كل منهم وسيلة للسفر إلا أن رحلتهم كان شاقة للغايه.
وبعد ساعات طويلة قاسية بالطريق وصلا "عمر" و "نسمة" كل منهما إلى القاهرة دون مقابلة الآخر.
اتجهت "نسمة" لمنزل خالتها أم "ريم" التي استقبلتها بتلهف شديد لعودتها إليها مرة ثانية.
وبعد ترحيب حار جلست "نسمة" إلى جوار خالتها تفيض إليها بما حدث بتلك الأيام الماضية.
"عارفة يا خالتي؟"
"جدّي ده طلع طيب أوي أوي يا خالتي."
"كان نفسي تعيشي معايا هنا يا بنتي."
"كل شيء بوقته. أنا المهم عندي دلوقتي كليتي لأني أهملتها أوي الفترة اللي فاتت."
"طبعاً يا حبيبتي. وبعد امتحاناتك إن شاء الله عندي ليكي خبر حلو أوي يا رب يسعدك زي ما هو مفرحني كده. ويا رب توافقي عليه."
قبضت "نسمة" حاجبيها بتساؤل.
"خبر... خبر إيه؟"
اتسعت ابتسامة أم "ريم" بسعادة بادية على محياها بحماس شديد.
"الصراحة أنا مش قادرة أستنى. أصلي كده ومن غير مقدمات عايزاكي عروسة لابني 'ياسر'."
تبدلت ملامح "نسمة" على الفور لتتجهم بذهول مردفة بارتباك تام.
"ياسر؟!!!"
"بس يا خالتي... أنا ااا..."
"لا بس ولا حاجة. خدي وقتك ومش عايزة أعرف ردك إلا بعد الامتحانات. تمام؟ متشغليش نفسك دلوقتي بالموضوع ده."
"إن شاء الله."
تركتها أم "ريم" لترتاح بغرفتها لتستعد "نسمة" لما هو قادم بحياتها، فعليها أن تبقى بذهن صافٍ وتركيز شديد لتعويض ما فاتها.
***
عمر...
لم يتجه لشقته ولا للراحة بعد عناء سفره وعودته إلى القاهرة، بل توجه لصديقه "وائل" فربما يجد عنده خبرًا يريح قلبه المجهد.
"إيه الأخبار يا وائل؟"
حرك "وائل" رأسه نافيًا وهو يرفع حاجبيه بصمت محبط ثم أردف.
"مفيش أي حاجة عنها أبداً."
"إزاي بس؟!!!! بنت لوحدها ولا ليها قرايب ولا معاها فلوس حتكون راحت فين يعني؟"
"والله يا عمر كلمت واحد قريبنا بيشتغل في الشرطة برضه يدور معانا ولسه مفيش منه أي خبر لسه."
"كل يوم بيعدي بحس إنها ضاعت من إيدي أكتر."
بنظرات مشفقة على حال صديقه عقب "وائل" مطمئناً "عمر".
"حـنلاقيها، إن شاء الله حـنلاقيها. بكرة أول يوم في الامتحانات يمكن تيجي، ما هي مش حتضيع مجهود السنة كلها كده."
تهدج نفسه بوميض أمل فربما يصدق "وائل" هذه المرة.
"تفتكر؟"
"أكيد."
ثم حاول "وائل" تغيير مجرى هذا الحديث الكئيب للغاية.
"قولي صحيح، عملت إيه مع بنت عمك؟"
ردد "عمر" بلا اكتراث لأمر تلك ابنة العم.
"ولا شفتها."
رفع "وائل" حاجبه بتعجب.
"إزاي يا ابني؟"
"مش عارف، هي كانت تعبانة باين. وجدّي صدمني في موضوع كده خلاني مشيت الصبح من غير حتى ما أسلم عليها."
"موضوع إيه؟"
زفر "عمر" مطولاً، فذلك الجانب أيضاً أرهقه نفسياً للغاية ولا يجد لتلك الورطة مخرجاً.
"جدّي عايزني أتجوزها!!!! وأنا مش عارف أقوله لأ، بس برضه مش حينفع، حظلم نفسي وحظلمها معايا. أنا قلبي مفيهوش غير نسمة."
"وحتعمل إيه طيب؟"
"حستنى شوية وواحدة واحدة أشيل فكرة الجواز دي من دماغ جدّي، بس مش حينفع مرة واحدة أقوله كده أحسن يجرى له حاجة، أنت مش شايف هو تعبان قد إيه."
"ربنا يستر."
***
اليوم التالي...
استيقظت "نسمة" مبكراً وارتدت ملابسها في توتر ذاهبة إلى الجامعة، فاليوم أول أيام اختبارات نهاية العام.
اضطراب اجتاح جسدها وتفكيرها ليس فقط لبدء الاختبارات، لكن لمواجهتها معه اليوم إذا لزم الأمر.
استقلت إحدى سيارات الأجرة للذهاب إلى الجامعة.
***
عمر...
لو كان بيده لقضى الليل بأكمله منتظراً أمام الجامعة بانتظار قدومها، لكنه اتجه لجامعته بوقت مبكر للغاية.
لم يتمكن من الاستذكار بصورة جيدة، فكل ما شغل تفكيره هو "زمردته" الغائبة "نسمة".
وقف إلى جوار المدخل الرئيسي للجامعة محدقاً بكل من يدلف إلى الداخل بانتظار أن تأتي كما قال "وائل".
تبقى القليل على ميعاد أول اختبار وعليه الصعود للجنتي الخاصة به، ليفقد الأمل بحضورها اليوم ويبقى اليأس منتصراً بمعركة دوماً هو الخاسر بها.
***
بالطريق...
توقف السائق عن الحراك دون التقدم لفترة طويلة لتنظر "نسمة" لساعتها بتوتر، فلقد تأخرت للغاية.
"هو حضرتك الطريق واقف ليه كده؟"
"الزحمة هنا كبيرة أوي يا بنتي. الكل رايح مشاويره بقى ساعة صبحية."
"طب مفيش أي طريق تاني؟ أنا كده حـتأخر على الامتحان."
"إن شاء الله تتحل."
***
لم يعد للانتظار جدوى وبدأ التحرك إلزاماً عليه ليصعد مع بقية الطلاب للجانهم الامتحانية.
كل خطوة كان يخطوها يعود ببصره إلى الوراء، فربما تأتي من خلفه في آخر وقت، لكنها لم تأتِ.
لينكس نظره أرضاً ويصعد درجات السلم بقلب تباطأت دقاته وروح تكاد تزهق وغصة تعلقت بحلقه ليدلف للجنته بيأس من أن يجدها وتعود الحياة لقلبه من جديد.
***
بعد تأخر عن موعدها المحدد وصلت "نسمة" أخيراً إلى الجامعة، ناظرة إلى ساعة يدها، فلقد بدأت بالفعل اللجنة الامتحانية منذ خمس دقائق.
أسرعت تسأل وتبحث عن مكان لجنتها بسرعة حتى وصلت إليها.
جلست مسرعة في المقعد المخصص لها وبدأت بحل الاختبار بتوتر شديد، فهي غير قادرة على تحمل تلك الضغوط المتوالية.
***
مر الوقت وانتهى فترة الاختبار ليتوجب على الطلبة الخروج من اللجان.
وقف "عمر" بشرود مغيب عن الواقع ينتظر "وائل" أسفل المبنى بإحباط بالغ.
لم يكن يظن أن لغيابها عنه كل هذا التأثير، لكنها أخذت قلبه ورحلت.
لقد تيقن من ذلك.
تقدم "وائل" من "عمر" متسائلاً.
"ها، عملت إيه في الامتحان؟"
"مش عارف، ومش مهم. يلا بينا."
زم "وائل" شفتيه وهو يومئ باستسلام.
"معلش. يلا."
تحرك "وائل" برفقة "عمر" حينما لاحظ "وائل" "دنيا" آتية مسرعة نحوهما بعجالة شديدة تلهث من ركضها المتعجل.
"عمر..... يا... عمر."
انتبه لها "عمر" على الفور.
"خير؟ فيه إيه مالك؟"
مع أنفاسها اللاهثة إلا أنها كانت تضحك بشدة وهي تنحني لأخذ نفس عميق بقوة قبل أن تستطرد بسعادة لا توصف.
"نسمة جت. أنارت الدنيا فجأة بعينيه، تراقص قلبه فرحاً بهذا الخبر غير المتوقع. هل ابتسمت له الدنيا أخيراً؟ هل أتته تلك الفرصة ليصحح خطأه ويسعد قلبه؟"
تحدث بصوت يملؤه السعادة والتفاؤل مستفهماً.
"انتي بتتكلمي بجد؟ جت، جت إمتى؟ هي فين؟"
"سبتها هناك واقفة مع سحر."
لم ينتظر تأكيد "دنيا" وأسرع راكضاً بالاتجاه الذي كانت تشير إليه ليلحق بها، فلن يتركها تضيع من يده مرة أخرى.
تباطأت خطواته وهو يراها تقف أمامه كحورية من الجنة.
هي فقط من استطاعت امتلاك قلبه وروحه.
هي فقط من ترسم لها ابتسامته.
هي فقط روح فؤاده ومحياه.
"زمردته" الخالدة.
"نسمة" روحه.
كم هي جميلة وساحرة.
انشغلت بحديثها مع "سحر" ولم تنتبه لوجوده مطلقاً.
استطاعت "سحر" أن تلمح "عمر" الراكض من بعيد قادماً تجاههما لتبتسم لتلك القلوب المحبة.
هي التي لا تعترف بهوى القلوب تمنت يوم يرزقها الله بمن يألف روحها وتكون علاقتهم كـ "عمر" و "نسمة".
غمزت "سحر" بخفة بطرف عينيها وهي تشير باتجاه "عمر" قائلة.
"نسمة، شوفي مين جاي علينا."
استدارت "نسمة" لتقع عيناها عليه وهو يركض تجاهها من بعيد، ثم هدأت خطواته لتتعلق عيناه بها.
ينظر إليها بنظرته الساحرة.
يبتسم لها بابتسامته الرائعة.
تلك الابتسامة التي تظهر غمازتيه القويتين.
تباً لقلبها الذي لا تستطيع السيطرة عليه.
لكن لا.
اليوم ليس معركته.
فاليوم تنتصر الكرامة.
لا القلب.
اقترب منها "عمر" غير مصدقاً أنها هنا حقاً، بعد كل الغياب، بعد جفاء القلوب.
أتت مرة أخرى.
كل ما به كان يصرخ شوقاً وتلهفاً لها.
نظرات عينيه وهمسه باسمها ونبرات صوته المشتاقة التي تلهب نيران قلبها.
"نسمة! انتي فين؟ وحشتيني أوي وقلقـتيني عليكي أوي."
بجهد شاق استطاعت "نسمة" أن تتصنع أخيراً عدم الاهتمام واللامبالاة.
"أفندم؟!!!!"
"وتقلق ليه وتتعب نفسك ليه؟ محدش طلب منك ده."
هو يتفهم تماماً تلك الطريقة الجافة التي تعامله بها.
هو يستحق ذلك.
لكن عليها الاستماع له ليكمل بترجٍ تام.
"نسمة، أنا عايزك تسمعيني كويس. أنا..."
رفعت "نسمة" رأسها بتعالٍ وسمو تحدثت بقوة وبرود غير تلك النيران التي اشتعلت بقلبها فور رؤيته.
تـصنعت عدم الاهتمام لتهتف به بحزم شديد.
"أنا اللي عايزة أك تسمعني كويس. إللي انت بتعمله ده مش حيدخل عليا تاني. متعملش مهتم وبتحبني والكلام ده... خلاص فهمت اللعبة خلاص. ووعيت وفهمت كل حاجة. أنا قلت لك قبل كده، حتى ولو في يوم حاولت ترجع تاني، أنت بالنسبة لي إنتـهيت. مُت خلاص. معدش باقي بينا حاجة. ونسمة اللي كنت تعرفها خلاص مش موجودة. دور لك على واحدة تانية تناسب وضعك وعيلتك. أنا دلوقتي مخطوبة وحـتجوز بعد الامتحانات على طول فيا ريت.... ولا أشوف وشك ولا أسمع عنك تاني. فهمت."
تركته "نسمة" مصدوماً، لا يستطيع التفوه بكلمة.
لم يفكر حتى أن قسوته معها جعلتها بهذه القسوة.
كسرته مثلما كسرها.
ظلمته مثلما ظلمها.
لكنه فعلاً لم يكن يعرف.
ظل "عمر" ينظر مصدوماً باتجاه "نسمة" المبتعدة، ثم التفت إلى "دنيا" و"سحر" متسائلاً بجسد متيبس بارد الأطراف يكاد صوته أن ينتحب حزناً.
"هو انتوا مقلتولهاش على إللي عملته أحلام؟"
رفعت "دنيا" كتفها وأهدلته وهي تميل بفمها جانبياً بتعاطف مع هذا العاشق.
"لأ لسه كنا حنقول لها، ملحقناش."
استدار "عمر" نحو الفراغ الذي خلفته "نسمة" بعد رحيلها.
"يعني إيه... خلاص كده؟"
أردفت "سحر" رغم تعاطفها بالفعل مع "عمر" إلا أن من الأخلاق أن يحترم "عمر" رغبة "نسمة" في الابتعاد خاصة مع ذكرها إنها مخطوبة لغيره وعليه تقبل ذلك.
"بص يا عمر، كفاية ضغط عليها كده. مفيش نصيب. ويا ريت كل واحد فيكم يشوف طريقه بقى. وطالما قالت لك إنها مخطوبة فميصحش إنك تكلمها تاني أو تعترض طريقها أكتر من كده. ومتسببلهاش مشاكل."
أخذ "عمر" يحرك رأسه ببطء عدة مرات متوالية وكأنه يحاول إدراك ما حدث بالفعل.
جلس بهدوء على أحد مقاعد الجامعة الكبير صامتاً.
لقد انهزم "عمر" ولن يكون أبداً هو مصدر مشاكلها وهمومها، فيكفيها ما بدر منه تجاهها.
لكنه يحبها.
كيف يفعل ذلك؟
كيف يبتعد؟
كيف يخرجها من قلبه الذي امتلكته؟
ربما ستبقى بعيداً عنه لكنه لن ينساها.
***
بعد مرور عدة أيام قام خلالها الطلاب بأداء العديد من الاختبارات، استطاع كلا من "عمر" و"نسمة" تجنب بعضهما البعض.
هي تجنبته وابتعدت، وهو تجنبها لأن ليس من حقه أن يقترب، فليس ذلك من أخلاقه أن يخون.
تلقى "عمر" خلال مكالمة هاتفية من جده أصر فيها على الحضور بعد نهاية الاختبار استعداداً لزواجه من ابنة عمه، فهي أولى به حتى يلتئم شمل هذه العائلة من جديد.
مع رفضه عدة مرات وتحايل جده المستميت وإجباره بذلك حتى لا يتسبب بإعيائه مرة أخرى.
وافق "عمر" مسلوباً روحه على طلب جده ليرضيه في نهاية أيامه.
انتهت الاختبارات أخيراً وودع الجميع بعضهم البعض، فلا يعلمون متى يمكنهم التقابل مرة أخرى.
فكلا منهم سيذهب في طريقه ويشق حياته بعد نهاية دراستهم وتخرجهم.
***
المنيا...
جلس "صالح" بجلسته المحببة بالحديقة مستكملاً مكالمته لـ "نسمة".
"ها يا بنتي حتيجي إمتى؟"
"لأ لأ كده كتير أنا مستنيكي تيجي على طول."
"إن شاء الله... مع السلامة."
أنهى "صالح" مكالمته مع "نسمة" ليكلم "عمر" يحثه على المجيء والاستقرار بالبلدة هنا.
"أيوه يا عمر. إنت متأخر ليه يا ابني مش حتيجي تستقر هنا ولا إيه؟ نسيت كمان إللي ااتفقنا عليه؟!!!! مستنيك في أقرب فرصة تقدر تيجي فيها."
مر يومان ليعودا كلا من "عمر" و"نسمة" منصاعين لأوامر جدهما، ولكن كل منهما يمكث في غرفته منذ وصوله لا يخرجان ولم يتقابلا.
حُدد اليوم لزواج كلا من "عمر" و"نسمة" وتزين البيت الكبير بالأنوار المتلألئة البديعة.
وأتى الحاج "صالح" بفستان زفاف يليق بحفيدته وقدرها.
أرسله إلى غرفتها مع مجيء فريق كامل للتزين والتجميل.
أحضر أيضاً حلة سوداء رائعة لـ "عمر" مع تحضير جناح خاص للعروسين.
حضر المأذون وسط الزغاريد المبهجة وتبريكات الحاضرين.
امتلأت حديقة البيت الكبير بالأحباب والأقارب منتظرين حضور العريس والعروس لعقد القران.
حضر "عمر" مرغماً يرسم على وجهه ابتسامة باهتة، فاليوم يتزوج كما تزوج أجداده بدون حتى أن يرى العروس، فقط لأنها ابنة عمه وليس له الاختيار.
فأياً كانت فلابد من هذه الزيجة لأجل خاطر جده فقط.
جلس على أحد المقاعد الفخمة الموضوعة بالحديقة إلى جوار المأذون.
واستأذن الحاج "صالح" للذهاب للإتيان بالعروس.
طرق الحاج "صالح" غرفة "نسمة" لتفتح بعض الفتيات الباب بابتسامة فرحة.
"اتفضل يا حاج صالح. العروسة جاهزة."
استدارت "نسمة" نحو جدها بابتسامة خلابة.
لتظهر "نسمة" كعروس من القصص الخيالية، أميرة أحلام بالفعل.
تكاد الكريستالات المرصعة لفستانها الضخم تضيء من إشعاع روحها وبريق جمالها الأخاذ.
خصلات شعرها المتموج برقة كشلال من العسل يتدلى بعشوائية فوق كتفيها يتوسطه تاج فضي براق.
"بسم الله ما شاء الله. ربنا يحرسك يا بنتي. ها مستعدة؟"
لتجيبه "نسمة" بغمزة بعينيها واتسعت ابتسامتها قائلة بمكر.
"مستعدة."
تذكرت "نسمة" بخيالها ما حدث بتلك الليلة حين رأت "عمر" بحديقة البيت وذهبت لغرفة جدها لتخبره أن عليها الرحيل.
(ارتدت "نسمة" شال كبير غطى وجهها بالكامل وقررت التسلل نحو غرفة جدها لتبلغه بقرارها بالسفر، من ثم تعود لتجهز نفسها قبل أن يشعر بها "عمر" من الأساس.
فتحت باب غرفتها بهدوء حتى لا تصدر أي صوت متسللة بخفة على أطراف أصابعها حتى وصلت لغرفة جدها.
وقبل أن تطرق الباب وجدتـه مفتوحاً وسمعت صوت "عمر" وجدها بالداخل يتحدثان.
فقررت العودة إلى غرفتها والمجيء بوقت آخر بعد خروج "عمر".
بصوت واهن استكمل "صالح".
"أنا عايزك في حاجة مهمة بخصوص بنت عمك."
"بنت عمي؟ خير يا جدي."
"أنا حاسس إني خلاص نهايتي قربت. وعايز أطمن عليكم. ده أنا ماليش في الدنيا غيركم. أنتوا أقرب ولادي."
"تقصد إيه يا جدي؟"
"اسمعني يا ابني ومتقاطعنيش. أنا خلاص حاسس إني حموت والبنت دي يتيمه وإتبهدلت كتير ولازم نضمن لها عيشة كريمة ومحدش يبهدلها تاني. ولقيت إن أحسن حل إن انتوا تتجوزوا."
وقف "عمر" بصدمة وقد اتسعت عيناه بذهول قائلاً بحدة.
"إيه؟ نتجوز؟!!!! لا يا جدي. أوعدك إنها حتبقى في عيني وحاخد بالي منها، إنما جواز لأ."
(فتحت "نسمة" عيونها وفمها عن آخرهما دهشة من رغبة جدها)
"اقعد كده واهدى بس. إيه اللي يمنع بس يا عمر؟"
جلس "عمر" محاولاً التقليل من انفعاله حتى لا يغضب جده مبرراً له لماذا يرفض زواجه من ابنة عمه.
"أنا حقولك يا جدي إيه اللي يمنع. إللي يمنع أني بحب واحدة تانية وعايزة أتجوزها."
(انتبهت "نسمة" كثيراً لترى من هي التي أحبها "عمر" بهذا القدر لدرجة استبدال حبها بهذه السرعة. استمعت حزينة، فهي تستمع الآن للنهاية الحقيقية لقصة حبهمها الوهمية.)
استمعت جيداً لما دار بينهم حتى طلب جدها من "عمر" تركه بمفرده.
"سيبني شوية يا ابني أرتاح. وأنت فكر كويس في الكلام اللي قلتهولك ده ورد عليا."
"حاضر."
أسرعت "نسمة" متسللة مرة أخرى بالذهاب لغرفتها وأغلقت الباب بحرص حتى لا يصدر أي صوت.
لتهمس بابتسامة لنفسها بسعادة بالغة.
"يعني بيحبني.... لسه بيحبني.... أنا مش مصدقة إللي حصل ده. ومين صاحبتي اللي وقعت بينا وقالت عليا كل الكلام ده؟ مين؟ مين اللي بسببها كسرت قلبي وقلبه؟ ياااااه قد إيه أنا فرحانة، فرحانة، فرحاااااااااانة.... إنه بيحبني أنا. بس... جدي... أيوة... جاتني فكرة..."
بعد انصراف "عمر" من غرفة جدها تسللت "نسمة" مرة أخرى نحو غرفة جدها و دلفت إلى الداخل بهدوء شديد.
"صالح" بتمعن من الدالف إلى غرفته دون استئذان.
"مين؟"
همست "نسمة" بصوت خفيض للغاية.
"أنا نسمة يا جدو."
"وعاملة في نفسك كده ليه؟"
"عشان فيه حاجة ضروري جايه أقولهالك وأتفق معاك فيها."
ابتسم "صالح" على طفولية حفيدته وبرائتها.
"تعالى جنبي وقوليلي على راحتك."
"الصراحة يعني ومن غير قصد سمعتك وأنت بتتكلم أنت وعمر."
أدرك صالح ما ستتحدث به "نسمة" وبالتأكيد سترفض طلبه، فأسرع موضحاً سبب ذلك.
"أيوه يا بنتي. أنا عارف حتقولي إيه. بس أنا بعمل كده عشان مصلحتك. مش بغصبكم على حاجة."
اتسعت ابتسامة "نسمة" لتدهش جدها للغاية وهي تجيب بعكس ما توقعه تماماً.
"أبداً يا جدو. أنا مش زعلانة خالص. أنا أصلاً عايزة أقولك إن البنت اللي كان بيكلمك عنها عمر... هي أنا."
اعتدل "صالح" باندهاش صادم ليردف بعدم تصديق.
"معقول ده؟!!!! دي الدنيا دي صغيرة أوي!!!!"
"أيوه يا جدي والله. بس أنا عايزة أعلم عمر درس. إنه برضه ميسمعش كلام الناس تاني ولازم كان يتأكد بنفسه من أي كلام اتقال له."
"كلام مظبوط."
"يبقى متفقين. الأول أنت متقولوش أنا مين. أنا بنت عمه وبس!!!!!! وتغصب عليه في الجوازة دي من غير ما يشوفني ولا يعرفني. والباقي سيبه عليا أنا بقى."
"يا سلام بس كده. ينفذ يا بنت الغالي. وليكي عليا تخلصوا امتحاناتكم وأعملكم أجدع فرح في الدنيا."
ضحكت "نسمة" معقبة.
"أيوه من غير ما يعرف إن أنا العروسة."
"ماشي كلامك." )
عادت "نسمة" إلى الواقع حين قطع جدها شرودها قائلاً.
"أظن كده كفاية وعملتيه الأدب بما فيه الكفاية صح؟"
"صح يا جدو."
أمسك "صالح" بكف حفيدته مصطحباً إياها إلى الحفل بالأسفل.
هبط درجات السلم المنحنى ممسكاً بيد "نسمة" حين وقع بصر أحد المدعوين عليهما ليقوموا بالهتاف بأصواتهم الفرحة وسط دقات الموسيقى المبهجة.
"العروسة جت يا عريس."
هكذا قالها أحد المدعوين ليقف "عمر" بتثاقل مغلقاً جاكيت حلته السوداء بأناقة، سحباً نفساً عميقاً يحاول الضغط على نفسه للابتسام لعروسه المنتظرة.
أغمض جفنيه قليلاً ليحث نفسه على التقدم ومحاولة تقبل الأمر الذي كاد يطبق حقاً على أنفاسه.
ليفتح عينيه مبتلعاً غصته التي يخفيها بقلبه وهو يتحرك بخطوات بطيئة نحو البوابة الرئيسية.
رفع هامته ناظراً نحو جده الذي يهبط درجات السلم الداخلي بخطوات حذرة للغاية ممسكاً بيد العروس.
تمعن "عمر" بصدمة وهو يهز رأسه بخفة محاولاً التبين مما وقعت عليه عيناه للتو.
همس بنهج شديد لتسارع ضربات قلبه بقوة مفزعة.
"نسمة!!! نسمة هي بنت عمي؟?"
اتسعت ابتسامته بفرحة شديدة لتشرق وجهه العابس لتعلو ضحكته بصوت رنان مبتهج للغاية.
ركض نحو الداخل ليتأكد مما يراه وأنه لا يتخيل ذلك.
صعد بقية درجات السلم بعجالة ليدنو منهما لينهره جده على تسرعه.
"بالراحة يا ابني الناس تقول علينا إيه."
"يقولوا إللي يقولوه. إللي عايز حاجة يقولها. أنا ما صدقت."
ربما ما يراه حلماً لكنه لا يريد أن يصحو منه أبداً.
بخفة شديدة أبدل "عمر" مكانه بمكان جده ليمسك بيد "نسمة" وهو يطالعها بنظرات عاشقة بغير تصديق قائلاً بوله.
"أنا مش مصدق. إزاي!!!!! انتي إزاي بنت عمي؟؟؟"
"ولا أقولك مش مهم. المهم إن انتي معايا دلوقتي. أنا مش متخيل وحاسس إني بحلم."
لتضيء الكون بابتسامتها العريضة متلألئة كقطعة من الزمرد النادر وهي تجيبه ببعض الشقاوة.
"لأ مش بتحلم."
تهدجت أنفاسه وهو يستمع لصوتها العذب الذي اشتاق إليه كسمفونية رائعة فوق أوتار قلبه ليهيم بسحرها قائلاً.
"قوليها تاني كده."
لتعيدها على مسامعه قائلة بهمس خجول.
"مش بتحلم يا عمر. بجد. إحنا حنتجوز بجد."
تذكر ما فعله معها وكيف كان قاسياً مخطئاً بحقها ليهمس معتذراً يطلب غفرانها.
"سامحيني. أنا غلطت في حقك. أنا..."
وضعت "نسمة" كف يدها على شفاه "عمر" لتوقفه عن الحديث أكثر من ذلك.
"أنا عارفة كل حاجة. بس كان لازم أديك الدرس ده عشان بعد كده متسمحش لأي حد يتدخل بأي كلام تاني ما بينا."
"عمر" بدهشة من معرفتها بما حدث.
"عارفة؟"
أفاق "عمر" من تلك الغياهب لينظر بشك تجاه جده ثم سأله بتطلع.
"وأنت يا جدي. كنت عارف برضه؟"
"حكم القوي بقى." قالها "صالح" وهو يشير بحركة كتفه وعيناه تجاه "نسمة" وهو مبتسم للغاية.
ليرفع "عمر" هامته استغراباً وهو يمازح "نسمة" قائلاً.
"انتي من أولها. حتاخدي جدي في صفك؟"
"إيه مش عاجبك؟"
ليكمل بحنو عاشق.
"إلا عاجبني. إذا كنت أنا بحالي في صفك. أنا مقدرش على كده أبداًااا."
أشار لهما جدهما باستكمال حفل الزفاف فقد بدأ المدعوين يتطلعون تجاههما باستغراب وفضول.
"مش يلا بينا ولا إيه الناس بتتفرج علينا."
ضحك كلا من "نسمة" و"عمر" وتوجها نحو الحديقة وتم بالفعل عقد قرانهما لتعلو فرحتهما عنان السماء.
دنيا وسحر...
كادتا أن يقفزان من فرحتهما وهم ينظران من بعيد تجاه صديقتهما وهي تتقدم كالأميرات إلى جانب من هواه قلبها.
تنهدت "دنيا" بحالمية قائلة.
"حلوين أوي يا سحر. ربنا يسعدهم يا رب."
ابتسمت "سحر" بمحبة وهي تطالع "نسمة" و"عمر" بسعادة.
"يا رب يا دنيا. عارفة يا دنيا. لو مكانش الجواز كده. مالهوش لازمة. أنا فعلاً مشفتش اتنين بيحبوا بعض كده."
اعتدلت "دنيا" رافعة كفيها تتضرع بالدعاء يتخلله بعض المزاح.
"اوعدنا يا رب."
فاجأهم "وائل" من خلفهما بابتسامة عريضة.
"ااااه. ده انتوا كنتوا عارفين بقى إن نسمة هي بنت عم عمر؟"
ضحكتا "سحر" و"دنيا" لانكشاف أمرهما معقبتان.
"مينفعش نخون ثقة صاحبتنا. بس سيبك انت مفاجأة غير متوقعة أبداً بالنسبة لـ عمر صح؟"
"أكيد."
ثم اقترب "وائل" هامساً بهدوء قرب أذن "دنيا".
"عقبالك."
نكَست "دنيا" رأسها بخجل وهي ترقص بحاجبيها تجاه "سحر" دون أن ينتبه لها "وائل" موارية ابتسامتها الشقية، فربما تبدأ قصة جديدة بين قلبيهما.
حركت "سحر" رأسها بضحك وهي تبتعد عنهما لتترك لهما بعض الحرية بالحديث متجهة نحو عصفوران الحب لتبارك لهما بداية عشهما السعيد.
اقترب "عمر" من "نسمة" ناظراً نحو عينيها الواسعتين بعشق ممسكاً بكفيها الرقيقين.
"سامحتيني حبيبي."
"طبعاً يا حبيبي. إذا كنت سامحت أحلام أساساً. مش حسامحك انت. أنا عمري ما أقدر أزعل منك. أنت ساكن في قلبي. أنا قلبي كان في صفك انت."
"عارفة يا نسمة أنا عمري ما كنت أتخيل أني أحب حد زي ما حبيتك يا حبيبي. أنا فعلاً اتأكدت أني مقدرش أعيش يوم واحد من غيرك. بس انتي إزاي سامحتيها بعد كل إللي عملته ده؟ سامحتيها بعد ما خانتك وطعنتك في ضهرك."
"لولا خيانتها وكلامها ده ولا أنا ولا انت كنا عرفنا بعض. لولا خيانتها دي مكنتش عرفتك ولا حبيتك. أنا حبيت خيانتها أوي. أنا عشقت خيانتها كمان."
النهايه ،،
تمت بحمد الله وفضله،،