تحميل رواية «عشقي الابدي» PDF
بقلم شيماء يوسف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم ربيعي هادئ، كانت أسيا تجلس حول طاولة الطعام الصغيرة الموجودة بداخل مطبخها في منزلها المتواضع في أحد شوارع إسطنبول الجانبية. فبرغم صغر المنزل، إلا أنه كان أنيقًا، فقد اختارت كل قطعة أثاث منه بعناية فائقة وذوق مرهف كعادتها. كانت تنظر إلى الخارج من خلال النافذة المقابلة لها برضا، وهي تستنشق عبير الزهور القادم من حديقتها الصغيرة التي زرعتها بنفسها واهتمت بها طوال السنين الماضية. تنهدت براحة وهي تتذكر كيف كان وضعها في مثل هذا الوقت منذ خمس سنوات، عندما انتقلت حديثًا إلى ذلك المنزل وكيف اس...
رواية عشقي الابدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء يوسف
مضى الأسبوع سريعًا! وأصبحت أسو الآن بخير تمامًا. كان أسبوعًا هادئًا رتيبًا، أما بالنسبة لآسيا فكانت تنتظر انقضائه بفارغ الصبر؛ من ناحية من أجل شفاء أسو، ومن الناحية الأخرى لتبدأ إجراءات انتقالها من المدينة. فخلال الأسبوع المنصرم كان مراد يأتي لزيارة أسو يوميًا في نفس الميعاد تقريبًا، قاضيًا سهرته معها متجاهلًا آسيا بشكل تام، مما كان يشعرها غصبًا عنها بالألم والحزن! كمان إنها لاحظت مدى تعلق أسو بمراد! ومدى دلال مراد لها، فكان يوميًا يغدقها بالهدايا والألعاب حتى امتئلت جميع غرفتها بهم. وفي هذا الصباح سألتها أسو ببراءة:
-: مامى هو مراد ممكن يحضر معايا اجتماع الآبهات اللى جاي؟!..
رفضت بالطبع، ولكن أسو تذمرت وأخبرتها إنها ستسأله بنفسها عندما يأتي! شعرت آسيا بالألم والقلق من سؤال ابنتها ذلك، وعلمت في تلك اللحظة إنها سمحت لمراد أن يتدخل في حياتهما أكثر مما كانت تخطط له.
...........
كانت آسيا جالسة في غرفة المعيشة غارقة في كل تلك الأفكار عندما رن جرس منزلها، فسارعت أسو راكضة في اتجاه الباب تفتحه وهي تهتف بحماس:
- مراد جه، مراد جه..
انحنى يحملها على الفور ثم يحتضنها والسعادة تملأ وجههم! فكرت آسيا في تلك اللحظة بسخرية إنها هي من أصبحت الدخيلة بينهم الآن! أعادها صوت أسو وهي تحدث مراد بشغف:
-: مراد ينفع تيجي تحضر معايا اجتماع الـparents زي ما كل أصحابي هيحضروا مع بيهاتهم؟!
أجابها مراد على الفور مبتسمًا وهو ما زال يحملها ويديها الصغيرة تحيط بعنقه:
-: طبعًا ينفع، أنتي بس قوليلي إمتى وهتلاقيني عندك من الصبح..
ثم غمز لها ضاحكًا وأكمل:
-: بس دلوقتي يلا بينا نجهز عشان نروح الملاهي..
صرخت أسو بفرح وهي تصفق بكلتا يديها والحماس يكاد يخنقها:
-: بجد هنروح دلوقتي مع بعض؟!..
ثم نظرت إلى والدتها تسألها بقلق:
-: مامي احنا هنروح دلوقتي صح؟!..
بالرغم من قرار آسيا بوضع مسافة بين طفلتها وبينه إلا أنها لم تستطع إحزانها بالرفض وهي ترى مدى حماسها ونظرتها المتوسلة لها، فأومأت رأسها بإيجاب دون تعليق! قفزت أسو من بين ذراعي مراد على الفور بعد موافقتها والدتها تحتضن أرجلها ثم أمسكت بيدها تجرها تحثها على التحرك لتبديل ملابسها! لم تستطع آسيا كبت ابتسامتها وهي ترى سعادة صغيرتها أمامها..
بعد حوالي ربع ساعة كانتا في الأسفل مرة أخرى يستعدان للتحرك! كانت أسو أول من خرج من المنزل يتبعها مراد، أما آسيا فوقفت أمام الباب تغلقه جيدًا وهي تحمل حقيبتها ومراد ينتظرها عند أسفل المدخل. وعند وصولها إلى جواره أوقفها صوته متحدثًا بنبرة خالية:
- آسيا، لو سمحتي عايز أتكلم معاكي شوية بس مش دلوقتي، بليل لما نرجع..
أومأت رأسها له موافقة تفكر بسخرية إن تلك أطول جملة وجهها لها منذ أسبوع تقريبًا! ثم اتجهت إلى السيارة تصعد إلى المقعد الخلفي جوار أسو، ولكن أوقفها اعتراضه يطلب منها الجلوس بجواره فنفذت طلبه مندهشة! أغلق الباب خلفها برفق ثم اتجه يستقل مقعد السائق لتتحرك السيارة على الفور...
أصر مراد على تناول الغذاء أولًا قبل الذهاب فوافقت آسيا على مضض تعلم إن اعتراضها ليس له أهمية بالنسبة له! جلسا معًا على الطاولة في أحد المطاعم المشهورة فكان من يراهم يعتقد أنهم عائلة مثالية حقًا! كان مراد مسيطرًا كعادته! يتولى أمر كل شيء ببساطة! كما أنه كان مراعيًا مع آسيا فجلس بجوارها، وعند مجيء النادل طلب منها بلطف أن تختار هي لأسو لأنها أعلم منه في أمور الأطفال، وكذلك سألها باهتمام عما تفضله لنفسها من قائمة الطعام! كانت تتأملة بجانب عينيها فوجدت ملامحه المتجهمة منذ أسبوع بدأت تلين وتعود إلى طبيعتها! انتهى الغذاء سريعًا فاستقلا السيارة مرة أخرى في طريقهم إلى مدينة الملاهي! وقفت السيارة بعد قليل أمام مدينة الملاهي الخاصة فقفز مراد برشاقة من مقعده يفتح لها باب السيارة ثم يتجه إلى المقعد الخلفي يفتحه ويحمل أسو بين ذراعيه يسير بها! ثم أعطى مفتاح السيارة لأحد العاملين! لوت آسيا فمها وهي تنظر حولها، بالطبع لم يكن مراد ليذهب بهم إلى أقل من ذلك! على نفس المنوال تولى هو أمر كل شيء ببساطة ولم يترك أسو للحظة واحدة فطوال الوقت هو من اهتم بها وكان يجلس معها يشاركها الألعاب بمرح فهو يعلم مدى توتر آسيا من تلك الأجهزة لذلك اقترح عليها أن تجلس على أحد المقاعد بهدوء وأن تترك أسو له! رحبت بالفكرة على الفور فهي بالطبع تثق به! جلست تراقبهم بهدوء تفكر في حقيقة إن كل شيء في وجود مراد أسهل وأجمل ليس لها فقط بل لابنتها أيضًا! كانت ترى السعادة والابتسامة على وجه ابنتها الصغيرة وعلى وجه مراد الذي تحول إلى طفل هو الأخر بجوار ابنتها! ظلت تتأملهم لساعات وهما يلعبان بمرح حتى بدأ الإرهاق يظهر على وجه أسو! لاحظ مراد ذلك فحملها برفق وعاد بها إلى آسيا يحملها هي ودميتها التي فازوا بها من أحد الألعاب! وافقت أسو على الذهاب على مضض بالرغم من آثار النوم التي بدأت تغزو عينيها من الإرهاق! أعطى مراد الدمية لآسيا تحملها وهو يحمل أسو، ولدهشة آسيا أمسك بيدها يحتضنها بقوة وهما يسيران معًا في اتجاه السيارة! لماذا شعرت فجأة بالراحة؟ لم تعلم!!! كل ما كانت تعلمه جيدًا في تلك اللحظة إنها لا تريد الوصول للسيارة..
مرت رحلة وصولهم إلى المنزل بسلام وهدوء! حمل مراد أسو التي كانت نائمة الآن برفق! واتجه بها إلى المنزل وآسيا خلفه، صعد بها إلى غرفتها فور وصولهم ثم هبط إلى غرفة المعيشة ينتظر آسيا بداخلها! انضمت إليه بعد أن بدلت ثياب طفلتها وغطتها جيدًا! كان في الأسفل ما زال واقفًا ينتظرها! بمجرد وصولها التفت ينظر إليها نظرة خالية! وضعت إحدى خصلات شعرها خلف أذنها ووقفت أمامه تعقد يديها أمامها تنتظره ليبدأ هو الحديث! مرر إحدى يديه في خصلات شعره قبل أن يبدأ بنبرة حيادية كأنه يتحدث مثلاً عن أحوال الطقس:
-: آسيا، في الفترة اللي فاتت دي بصراحة أنا اتقربت من أسو واتعودت عليها لدرجة إنها بقت جزء من يومي وبيتهيألي إنها كمان اتعودت عليا وحبتني، طبعًا أنا عارف إني مش هكون بباها بس هحاول بكل طاقتي إني أملي فراغ غيابه عشان كده أنا بطلب منك نتجوز وأكون بديل لوالدها..
حبست آسيا أنفاسها غير مصدقة لما تسمعه!! هل حقيقي ما يطلبه منها الآن؟!.. كان قلبها يخفق بشدة يكاد يخرج من مكانه حتى شعرت إن دقاته مسموعة له..
همست محاولة فهم حديثه:
-: معلش هو أنا فهمت غلط!!، أنت بتطلب مني دلوقتي إننا نتجوز عشان خاطر أسو بنتي؟!...
مراد ببرود:
- بالظبط..
ابتسمت آسيا بسخرية وهي تضع إحدى يديها فوق رقبتها تحاول امتصاص غضبها:
-: أنت فعلاً عايز ترجعلي تاني عشان أنت حبيت أسو وعايز تاخد دور والدها!!!، يعني مستعد تتخلى عن اللي قلبك حبها وترجع ٦ سنين لورا وتربط نفسك تاني بنفس الإنسانة اللي مقدرتش تعيش معاها زمان عشان أسو؟!...
لم تجد منه ردًا لسؤالها فعادت تكمل حديثها بسخرية ممزوجة بغضب:
-: مراد أنت حقيقي مقتنع باللي أنت بتطلبه مني ده!!!، شايف إنك تتجوز حد عشان طفلة مش لشخصه هو؟!..
مراد:
- مش للدرجة! مقدرش أنكر إن الإنجذاب الجسدي بينا عالي زي ما كان دايماً ولا أنتي تقدري تنكري ده، هنحتاج إيه أكتر من كده!!..
شهقت آسيا بفزع من وقاحته وكان الغضب يتصاعد بداخلها الآن لا تستطيع السيطرة عليه فخرجت نبرتها حادة غاضبة:
- ده بالنسبة لك أنت!!!، لكن أنا مقبلش ده على نفسي ولا أقبل إني أرجع لواحد سابني عشان واحدة تانية فأقتراحك المجنون ده كله بالنسبة لي مرفوض!!
كان الغضب يزحف إلى وجهه الآن أما نبرته فخرجت جليدية:
-: اقتراحي مرفوض للسبب ده ولا لأسباب تانية محتفظة بيها لنفسك؟!..
رفعت حاجبيها معًا متحدية:
- قصدك إيه بكلامك ده بالظبط؟!..
مراد:
- قصدي عرض تاني مثلاً بتفضليه عن عرضي..
نظرت إليه آسيا متشككة قبل أن تجيب:
- عرض مين بالظبط؟..
تقدم أمامها ببطء عدة خطوات فارتدت إلى الخلف بتلقائية
مراد مكملًا:
- قصدي عرض دكتور خالد مثلاً..
شهقت آسيا بصدمة ثم أكملت على الفور:
-: حياتي الشخصية ملكي أنا لوحدي ومش من حقك تدخل فيها وأسباب رفضي برضو تخصني لوحدي يكفيك تعرف إني رافضة أتجوزك، ده غير إن من حقي أعرف ودلوقتي حالا مين اللي قالك حاجة تخصني زي دي؟!..
كانت تسمع صوت أنفاسه الآن من مكانها والغضب يكسو جميع ملامحه ونظرته ترمي بالشرر عليها، اقترب منها يلتصق بها وهو يمسك ذراعها بقوة يحتجزها فأدارت وجهها عن وجهه بخوف ومع ذلك كانت أنفاسه الحادة السريعة تقع عليها! خرجت نبرته جليدية جعلتها تشعر بقشعريرة خوف من حدتها:
-: واضح إني عرضت الموضوع عليكي بطريقة مش صح، دي غلطتي وخليني أصححها، قدامك حل من الاتنين يا تتجوزيني زي ما طلبت يا كل مشاريع حبيب القلب اللي فرحان بيها وبيحضرلها باي باي، فهمتي ولا أوضح أكتر؟!..
أدارت رأسها تنظر إليه متشككة لثوان ثم اتسعت عينيها من الصدمة وهي تشهق بهمس:
- مش معقوووول!! أنت!!! إزاي؟؟
هز رأسه بشراسة وهو يبتسم بانتصار:
- أيوه، بالظبط كده، المنحة اللي حبيبك بقاله سنين بيحارب عشانها أنا اللي قدمتها له وبكلمة واحدة مني أسحبها تاني وزيادة عليها هيرجع هنا تاني من غير شغله حتى وخليكي متأكدة إن مفيش مكان في المدينة كلها هيقبل يعينه، يعني باختصار موافقتك قصاد مستقبله..
كانت تنظر إليه بفزع والدموع تملئ عينيها حاولت التحدث فخرج صوتها هامسًا:
- مراد، أنت مستحيل تعم...
قاطعها على الفور مهددًا:
-: مفيش حاجة اسمها مراد قدامك لحد بكرة فكري كويس، لو وافقتي على عرضي الاقيكي قدام مكتبي الصبح وطبعًا تنسي موضوع الاستقالة ده خالص، ملقتكيش قدامي هفهم ردك، وتحضري لبليل مناديل عشان تواسي حبيبك وأبو بنتك على مستقبله اللي أدمر فجأة ومن غير سبب..
ثم ترك ذراعها وأعاد ترتيب ملابسه وشعره ببطء في انتصار ثم استدار خارجًا! التفت لها قبل ذهابه مرة أخرى يحدثها بزهو:
-: متنسيش ميعادك بكرة..
وخرج صافعًا الباب بقوة تاركًا إياها ترتجف من أثر الصدمة والرعب معًا.
رواية عشقي الابدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء يوسف
قضت آسيا ليلتها تلك وهي تبكي داخل غرفتها بصمت، أمامها أقل من اثني عشر ساعة قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب. هي تعلم جيداً أن ليس لها أمامها فرصة للاختيار، هي من وضعت خالد في تلك اللعبة وهي من ستخرجه منها. كان تأنيب والدتها لها صحيحاً، كيف استطاعت وهي أدرى الناس بمراد أن تلعب معه تلك اللعبة دون الانتباه لعواقبها. تأففت بيأس، لقد فات أوان الندم، يجب تصحيح خطئها وحماية مستقبل خالد من الدمار، ستوافق على طلب مراد وينتهي الأمر. لعنت نفسها بصمت وهي تقفز من فوق الفراش لتقف أمام المرآة، كانت تنظر إلى انعكاس صورتها، الآن تواجه نفسها وقلبها، هل وافقت على طلبه فقط من أجل مستقبل خالد؟ يمكنها المحاربة، يمكنها نفي كل اتهاماته وإثبات أن آسيا ليست ابنته. يوجد أكثر من حل لتلك الورطة، ولكن الشيء الوحيد الذي عجزت عن إيجاد حل له هو ضعفها تجاهه. قلبها مرحب بفكره العودة له بقوة برغم كل تحذيرات عقلها. كانت تعلم أنها تسير الآن إلى فخه مرة أخرى مثل الفراشة التي تحلق حول النار.
في الثامنة إلا دقيقة واحدة، كان يجلس مراد باسترخاء خلف مكتبه، يرتدي بذلة زرقاء وشعره مصفف إلى الوراء، فكان يبدو وسيماً بشكل مدمر. نظر إلى ساعة يده فوجدها تشير للثامنة، عقد حاجبيه معاً، فهو يجلس هنا منذ السابعة صباحاً، ينتظر هجومها في أي دقيقة. لا أحد يعلم آسيا جيداً أكثر منه، ولذلك يعلم أنها لا تستطيع ترك أي إنسان يمر بأذى، وخصوصاً إن كانت تحبه. كانت طريقته فظة، اعترف لنفسه بذلك، ولكنها الطريقة الوحيدة التي أمامه. كان غارقاً في تلك الأفكار عندما سمع باب غرفته يفتح بعنف دون طرق، فولى فمه بنصف ابتسامة مستمتعاً بنوبتها الغاضبة.
وقفت أمامه تستند بكلتا ذراعيها على مكتبه، تنظر والغضب يملأ وجهها. أما هو فما زال يجلس باسترخاء في مقعده، يضع أحد الأقلام بين أصابعه بعبث به بلا مبالاة وهو ينظر إليها رافعاً إحدى حاجبيه بتحدٍ.
آسيا: متفتكرش إني موجودة هنا عشان عرضك المجنون ده! الحاجة الوحيدة اللي مخلياني أكون هنا دلوقتي هي عشان الإنسان اللي بحبه، لكن ده ميمنعش إني موافقة بشرط واحد.
تحول استمتاع مراد لغضب عن سماع اعترافها بالحب لذلك المدعو خالد، فقفز من مقعده يقف أمامها ونبرته مليئة بالتهديد، يضغط على كل حرف يخرج منه:
مراد: بيتهيألي إنك مش في وضع يسمحلك أبداً تحطي أي شروط.
لوت فمها بسخرية قبل أن تجيبه:
آسيا: عارفة ده كويس ورغم كده مش شايفة إن دي حاجة تدعوك للفخر. وبعدين اسمع يمكن يتوافق مع خططك كمان.
تحرك مراد يستند بجسده على المكتب وهو يقعد ذراعيه معاً أمامه، ثم نظر باهتمام:
مراد: تمام، اتفضلي قوليه سامعك.
آسيا: مش أنت قلت إن الجواز ده عشان آسو يبقى ليها أب؟
مراد: أيوه بالظبط.
آسيا: طيب تمام يعني أنت مش مستني حاجة من جوازنا ده، وأنا كمان مش مستنية منه حاجة، عشان كده مش هيكون أكتر من جواز على الورق بس، طبعاً هحافظ على شكله قدام المجتمع عشان خاطر بنتي، بس بينا نكون عارفين إنه على الورق وبس.
أنهت آسيا حديثها وانتظرت رد فعله، لكنه لم يعقب. وقف حوالى دقيقة ينظر إليها مفكراً، أقسمت لنفسها أنها لمحت الغضب في نظرته قبل أن يمد شفتيه بعدم اهتمام ويجيبها بنبرة خالية:
مراد: مش محتاجة تطلبي طلب زي ده، صدقيني آخر حاجة ممكن أعملها إني أقرب من واحدة رافضاني.
آسيا: يعني أنت موافق؟
مراد وهو يلوى فمه متشدقاً:
مراد: طبعاً، زي ما قلتلك عمري ما هقربلك غير لما أنتِ تكوني عايزة ده.
شعرت بالحرج من طريقة نطقه لجملته الأخيرة، ولكنها تجاهلت كل ذلك.
مراد: تمام، اعملي حسابك كتب الكتاب كمان يومين.
آسيا: يومين إيه لا مستحيل طبعاً.
رفع حاجبه مستنكراً:
مراد: ليه مستحيل؟ أنا هقوم بكل الترتيبات مش محتاج أكتر من توقيعك.
ثم أضاف ساخراً:
مراد: وطبعاً إنك متهربيش يوم الفرح.
تجاهلت تعليقه الأخير:
آسيا: أنت مدرك إني محتاجة أمهد لآسو الأول ده غير ماما والدكتور طارق غير ترتيبات المستشفى.
قاطعها بنفاذ صبر:
مراد: بالنسبة لآسيا: بليل هنقولها سوا وده اللي يهمني، أما والدتك والباقي قدامك يومين تقوليلهم فيهم، بيتهيألي مش هتحتاجي وقت أكتر من كده، وبالنسبة للمستشفى أنا هرتبلك كل حاجة متشغليش نفسك بيها، ودلوقتي تقدري تتفضلي على شغلك.
شعرت بالغضب من وقاحته في إنهاء الحوار بينهم، كانت تريد التعليق على وقاحته ولكنها عدلت عن ذلك، فخرجت تصفع الباب خلفها بعنف دون أن تلتفت إليه.
بعد ساعة من الجلوس في مكتبها دون حراك، قررت البدء في أولى مواجهاتها. ذهبت إلى الدكتور طارق لتخبره وهي تتوقع اعتراضه، ولكن لدهشتها وافق على الفور، يهنئها بسعادة دون السؤال عن أية تفاصيل. أما عن عائشة، فكانت تصرخ من السعادة طالبة منها كل التفاصيل، فتحججت آسيا بالعمل ووعدتها إخبارها كل التفاصيل لاحقاً.
في المساء جاء دور آسو لإخبارها، التي كانت تقفز من الفرح وهي تسأل مراد بتلقائية:
آسو: يعني أنا دلوقتي أقدر أقولك بابي؟
هز مراد لها موافقاً.
أكملت والحماس يخنق نبرتها:
آسو: وهنخرج سوا ونروح نخيم سوا زي مريم صاحبتي وباباها!
حملها مراد بدلال وهو يقبلها:
مراد: هنعمل كل اللي نفسك فيه.
صفقت فرحاً وهي تركض اتجاه والدتها تحتضنها بحب:
آسو: مامى أنا فرحانة إن مراد هو اللي هيكون بابي.
بأدلتها آسيا ابتسامتها المشرفة بسعادة، ففي تلك الثواني تناست كل قلقها ولم تفكر إلا في سعادة طفلتها الواضحة أمام عينيها.
في الصباح التالي، كانت تجلس أمام مائدة فطور والدتها، فاليوم هو عطلتها وقررت الذهاب باكراً ومواجهة والدتها. بعد انتهاء الفطور، طلبت آسيا من آسو الذهاب إلى حديقة المنزل للعب بداخلها، فأطاعتها على الفور. استدارت تواجه كل من والدتها والسيد كمال، ثم تحدثت على الفور مسرعة:
آسيا: أنا ومراد قررنا نرجع لبعض بكرة.
ساد الصمت أركان الغرفة من الصدمة، وكان السيد كمال أول من تحدث بهدوء:
السيد كمال: آسيا يا بنتي، متأكدة من قرارك ده؟
هزت آسيا رأسها بإيجاب.
السيد كمال: أنا عارف إنه قرار مش سهل وخصوصاً في وجود طفلة بينكم، بس متأكدة إنك فكرتي كويس، وحتى لو فكرتي كويس ليه السرعة دي؟
أجابته آسيا كاذبة:
آسيا: ما حضرتك قلت عشان آسو يبقى ليها، ليه نأجل؟
كانت السيدة جميلة تنظر إليها متشككة قبل أن تتحدث:
السيدة جميلة: أفهم من كلامك ده إنه عرف إن آسيا بنته؟
هزت آسيا رأسها نافية.
أضافت السيدة جميلة:
السيدة جميلة: يعني هترجعوا لبعض بكرة وهو لحد دلوقتي ميعرفش إنها بنته!!! آسيا أنتِ بتعملي إيه بالظبط أنا مش فاهماكي! أنتِ بتلعبي بيه وبنتك؟
تحدثت آسيا على الفور كاذبة:
آسيا: لا يا ماما مش بلعب بيه، هو عرض عليا الجواز وأنا وافقت عشان شفت حب آسيا في عيونه من غير ما يعرف إنها بنته، وكمان عشان آسيا طلبت منه إن يحضر معاها يوم الآباء، ساعتها مقدرتش أرفض طلبه. مقلتلهوش لدلوقتي عشان لسه قلقانة، خايفة ميكونش عايزني ولما يعرف إن آسيا بنته ومن حقه ياخدها مني.
السيدة جميلة: يعني ناوية تقوليله إمتى؟
آسيا: محتاجة أطمن، هي دي كل الحكاية محتاجة وقت مش أكتر، وأوعدك إني أول ما أطمن هقوله على طول، بس لحد الوقت ده بترجاكي متقوليش أي حاجة.
نظرت آسيا إلى السيد كمال مستعطفة، فتدخل على الفور:
السيد كمال: جميلة، اديها شوية وقت وسبيها تقرر، هتعمل إيه في بنتها، آسيا كبيرة وعاقلة.
السيدة جميلة: أنا بس قلقانة عليها وقلقانة ترجع تعيش نفس التجربة تاني، مش مستعدة أشوفها بتموت قدام عيني تاني يا كمال، رغم إني موافقة إنه يعرف إنها بنته وإن آسو متتحرمش منه، بس مش بالسرعة دي ولا إنها تفضل مخبية عليه، وبعدين ليه بكرة خدي وقتك وقرري.
لن تستطيع البوح لها بما ينتظر خالد إذا رفضت ذلك العرض، فهي وحدها من ستتحمل عواقب ادخاله في لعبتها، لذلك أجابتها كاذبة:
آسيا: زي ما قلتلك مادام قررنا ناخد الخطوة يبقى ليه التأجيل؟ آسو مبسوطة وهي معاه وده يكفيني.
تنهدت والدتها بقلق قبل أن تضيف:
السيدة جميلة: أنتِ بتضحكي عليا يا آسيا ولا على نفسك، أنا عارفة سبب سرعتك ده كويس.
اخفضت آسيا رأسها تشعر بالخجل من حديث والدتها وواقعه. في اللحظة التالية دخلت آسو مسرعة تحتضن جدتها وهي تتحدث بسعادة:
آسو: يا نينا، أنا نسيت أقولك أنا بابي مراد هيحضر معايا يوم الآباء، عرفتي؟ انتي عارفة إن دي أول مرة هيكون عندي بابي وييجي معايا، انتي عارفة كمان إن هو هيعيش معانا وهنعمل كل حاجة سوا زي مريم صاحبتي.
سألتها جدتها بتأثر:
السيدة جميلة: أنتِ فرحانة يا آسو؟
ردت على الفور وهي تبتلع لعابها:
آسو: أوي يا نينا، امممم، انتي عارفة إني فرحانة عشان مراد هو اللي هيكون بابي مش حد تاني.
تنهدت السيدة جميلة بألم وهي تنظر في اتجاه آسيا، التي تحركت فوراً تمسك إحدى يديها متوسلة قبل أن تسألها:
آسيا: ماما، هتكوني معايا بكرة؟
تنهدت السيدة جميلة باستسلام قبل أن تجيبها:
السيدة جميلة: يارب يكون ده القرار الصح ليكي وليها.
احتضنتها آسيا بعمق والدموع تخنق نبرتها قبل أن تقول:
آسيا: شكراً إنك فهمتيني.
جاء الموعد سريعاً. كانت آسيا ترتدي بذلة بيضاء اللون قد أرسلها مراد لها في الليلة السابقة. أما عن شعرها، وضعت به طوق بسيط من الورد مع قليل من المكياج، كانت تبدو رائعة وهي تجلس بجواره الآن. أما مراد، فقد ارتدى بذلة سوداء رائعة أظهرت تناسق جسده ووسامته. لم يحضر عقد القران سوى والدتها والسيد كمال وعائشة والدكتور مراد وزوجته، وبالطبع آسو التي كانت تقفز فرحاً طوال الوقت. تمت الإجراءات سريعاً، ليعلن القاضي أنهم أصبحوا الآن زوجاً وزوجة. قام مراد من مقعده يمسك يدها برسمية، ثم وضع بداخل إصبعها خاتماً كبيراً من الألماس كان يخطف الأنفاس من رِقته. شهقت عند رؤيته وقام بتقبيل شعرها وجبهتها قبل أن يفلتها ويلتفت يحمل آسو ويقبلها هي الأخرى، ثم أمسك يد آسيا مرة أخرى يحتضنها بقوة يقودها إلى الخارج.
رواية عشقي الابدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيماء يوسف
ودعت الجميع في الخارج قبل أن تصعد إلى السيارة ويغلق مراد الباب خلفها، ثم يتجه إلى مقعده يقودها.
سألته أسو ببراءة:
- بابي، هو إحنا هنروح فين؟
أجابها مراد مبتسمًا:
- على البيت طبعًا، عشان تشوفي أوضتك الجديدة وتقولي لي رأيك.
شعرت آسيا بانقباضة داخل معدتها، فآخر شيء تود رؤيته هو ذلك المنزل الذي تركها بداخله منذ ٦ سنوات. لا تريد العودة له مرة أخرى، فذكرياتها السيئة كلها بداخله. ظلت تشعر بالقلق والترقب حتى استدار مراد بالسيارة إلى طريق آخر، فتنفست الصعداء براحة.
بعد حوالي نصف ساعة من الصمت التام لآسيا وحماس أسو الزائد، انعطف مراد بالسيارة إلى أحد المنازل العصرية الجميلة، وفي اللحظة التالية كانت البوابة تفتح أمامهم لتكشف عن حديقة رائعة مجهزة بأحدث التجهيزات العصرية والأثاث. ثم وقف أمام المنزل الرائع بلونه الأسود مع الخشب والزجاج.
فتح باب السيارة لآسيا أولاً، ثم لأسو التي قفزت تركض داخل الحديقة بفرح. ركض خلفها مراد يحملها فوق كتفيه ويدخل بها إلى المنزل، تتبعه آسيا بإعجاب. شهقت بمجرد دخولها وهي بجواره، تمسك بإحدى يديه قبل أن تنظر إليه وعيناها تلمع بفرح، ثم همست له:
- مراد.
ضغط على يديها مطمئنًا وهو يبتسم. كانت تتأمل المنزل، فقد تم تأثيثه بالطراز المفضل لها. ابتسمت بسعادة، فهو ما زال يتذكر ذوقها جيدًا ويراعيه. شعرت بالأمل يدق بابها مرة أخرى وهي تقف بجواره، فابتسمت بسعادة حقيقية لم تشعر بها منذ سنوات مضت.
...................
أول شيء قام به هو مرافقة آسيا وطفلتهما إلى غرفهم. كانت أسو تشهق بسعادة وهي ترى غرفتها بألوانها النسائية الزاهية المليئة بالألعاب، فأندمجت على الفور معها. وقفت آسيا عند مدخل الغرفة تراقب سعادة أسو وتفكر بالظلم الذي عرضت طفلتها له بحرمانها من والدها. كانت صادقة في وعدها لوالدتها، إذا اطمأنت سوف تخبر مراد على الفور بأن أسو ابنته.
لم تشعر بمراد وهو يتحرك يقف بجوارها إلا عندما لمس ذراعها، فأنتبهت على الفور. نظرت إليه بعيون لامعة قبل أن تحدثه بشغف:
- مراد، شكرًا على كل حاجة وشكرًا على الفرحة اللي شيفاها في عيون آسيا بسببك.
ابتسم لها ابتسامة طفولية، فتجمدت في مكانها من وسامته، تحاول بلع ريقها بصعوبة. لاحظ توترها ذلك، فمد يده ببطء يتلمس كف يدها برقة قبل أن يهمس لها:
- طب مش هتشوفي أوضتك إنتِ كمان؟
لم تستطع إيجاد صوتها وهو يحرك إصبعه على كفها بتلك الطريقة، فهزت رأسها بضعف موافقة. قبض على يديها ثم تحرك بها نحو غرفتهم، تاركًا أسو تستكشف جميع ألعابها دفعة واحدة.
فتحت فمها واتسعت عيناها بذهول من جمال غرفتها، فكانت باللون العاجي، لونها المفضل بالطبع، مؤثثة على الطراز الإنجليزي أيضًا، طرازها المفضل، وكان الفراش الكبير الذي يتوسط الغرفة الواسعة بالخشب الماهوجني الغامق. كانت باختصار تخطف الأنفاس، لم تكن تحلم بأجمل من ذلك.
قطع مراد تأملها يسألها مستفسرًا:
- آسيا، الأوضة عجبتك؟
هزت له رأسها بالإيجاب، وعيناها تلمع من الإثارة والرضا، فأكمل حديثه:
- هتلاقي الحمام من هنا والدريسنج من هنا.
ثم سحبها ويدها ما زالت تحتضن يده، يريها غرفة الملابس، فوجدت مكدسة بالملابس الجديدة لها. وقع نظرها على الجزء الآخر منها، فوجدت ملابس مراد موضوعة بعناية. أدارت رأسها له تسأله بقلق:
- هو إنت هتنام معايا هنا؟
رفع حاجبه باستنكار وهو ما زال ممسك بيدها:
- طبعًا، مش دي أوضتي زي ما هي أوضتك؟
آسيا: بس إحنا اتفقنا...
قاطعها مراد مضيفًا:
- عارف إحنا اتفقنا على إيه، بس زي ما إنتي قلتي هتحافظي على شكل علاقتنا قدام الناس، ومش معقول هتفهمي آسيا حاجة زي دي. ده غير إني مش هسمح شكلي يبقى بايخ قدام أي حد في البيت.
هزت رأسها ببطء، فهي تعلم أنه على حق. يجب أن تنشأ آسيا في عائلة مستقرة سعيدة، أو على الأقل ظاهريًا سعيدة.
قطع مراد أفكارها مرة أخرى بصوته:
- دلوقتي تقدري تغيري هدومك عشان مربية آسيا والطباخة قربت توصل.
نظرت له بفزع تتسائل:
- مربية إيه؟ لا مراد استحالة حد يربي بنتي غيري، وكمان إنت عارف إني مش بحب حد يساعدني من زمان وقبل كده رفضت إنك...
قضمت على شفتيها توقف الكلام، فهي لا تريد ذكر أي شيء من الماضي يخصهم. كانت لا تزال تقضم شفتيها عندما شعرت بإصبعه يمر على شفتيها محاولاً تخليصها من بين أسنانها. ارتجفت من تلك الحركة البسيطة، فتظاهر بعدم رؤيتها وأخذ يحدثها بهدوء:
- أنا عارف كويس إنك مش بتحبي كده، بس إنتي دلوقتي طول اليوم في المستشفى وأنا برضه معاكي. مين هيراعي آسيا وإنتي بره؟ كانت الأول مامتك بتساعدك، بس دلوقتي المسافة بعيدة عنها. يبقى لازم حد ياخد باله من آسيا وإنتي مش هنا، وعشان تكوني مرتاحة هخلي دوامها لحد ما نخلص شغل، ويوم إجازتك أديها إجازة.
نظرت إليه متشككة، ثم لوت فمها تعترف بمنطقية حديثه، فأضافت:
- ماشي تمام، بس بالنسبة للطباخة لأ.
زفر مراد بعمق وأغمض عينيه قبل أن يشدها إليه، تقترب منه، ثم حاوط خصرها بيده يحتجزها وهو يتحدث بإرهاق:
- آسيا لو سمحتي بطلي تعترضي على كل حاجة. البيت كبير ومحتاج عناية، وإنتي بتخلصي شغلك ٩، هتلحقي تخلصي كل ده إمتى؟ أنا مش عايزك تت تعبي.
ثم أضاف مازحًا:
- ولا إنتي متخيلة إني هتساهل معاكي في المستشفى وتمشي بدري؟ خليها تساعدك في البيت والأكل، ووقت ما تحسي إنك مضايقة من وجودها همشيها، وبرضه هتخلص قبل ما إنتي توصلي، ويوم إجازتك هيكون البيت ليكي لوحدك.
كانت تريد مجادلته، ولكنها رأت نفاذ الصبر بادياً على ملامحه، فقررت القبول بالأمر الواقع. تحرك في اتجاه غرفة الملابس تاركًا يدها، فشعرت بالفراغ على الفور، وجاء صوته بعيدًا ولكن عميق:
- آسيا أنا هروح أبدل هدومي وآخد دش على ما تكوني بدلتي هدومك عشان نقابل المربية سوا.
جلست على حافة الفراش تنظر حولها إلى كل تلك التغيرات، وإلى الخاتم العريض الموجود داخل إصبعها، تشعر أنها عادت بالزمن للوراء، مع اختلاف واحد، أن في ذلك الوقت منذ ٧ سنوات كان مراد لا يرفع يده عنها.
...................
شعرت آسيا بالإرهاق وأن يومها لا ينتهي. فبعد أن قابلت المربية والطباخة وارتاحت لهم، تناولا العشاء، ثم بعد ذلك صعدت مع أسو إلى غرفتها للنوم، الذي كانت تقاومه من شدة الإثارة، ولكنها سرعان ما استسلمت له. تحركت بعد ذلك إلى غرفتها، فوجدتها خالية. كان مراد في مكتبه يجرى بعض الاتصالات، فقررت انتهاز الفرصة والاغتسال قبل مجيئه.
أخذت بعض ملابس النوم من الخزانة وتحركت في اتجاه الحمام. اغتسلت جيدًا، وأخذت وقتًا طويلاً تنشف شعرها وتمشطه، ثم ارتدت إحدى المنامات التي وجدتها بداخل الخزانة، كانت رائعة الملمس بلونها الكناري الذي تناسب تمامًا مع لون شعرها وبشرتها.
خرجت بعد ما يزيد عن النصف ساعة، فوجدت مراد مستلقيًا في أحد جوانب الفراش، يرتدي تي شيرت أسود وبنطال رصاصي، ينظر في أحد ألواح الكمبيوتر الذكية وهو يرتدي نظارته الطبية. كان شعره مشعثًا بفوضى ويستلقي هناك بهدوء مسترخيًا، فبدا أصغر سنًا.
تحركت مترددة في اتجاه الفراش، تجلس ببطء. فما أن جلست بجواره حتى وضع الجهاز جانبًا، واستدار يوجه حديثه لها:
- آسيا، من أول الأسبوع ده مش
شهقت بصدمة مرة أخرى، فضغط بأصابعه على شفتيها، فأكملت بنبرة منخفضة:
- سبعة ونص! مراد أنا اتأخرت أوي ولازم أتحرك. ليه مصحتنيش من بدري؟
مراد بحنان:
- حبيت أسيبك نايمة براحتك بعد اللي حصل امبارح بليل.
ثم أضاف عابساً:
- آسيا، انتي كنتي بتحلمي بأيه امبارح بليل؟
نظرت بارتباك قبل أن تجيبه كاذبة وهي تقضم شفتيها:
- مش فاكرة، كان حلم مش كويس وخلاص. دلوقتي لازم أتحرك قبل ما يتخصم مني على التأخير.
أضاف مازحاً وهو يلوّي فمه، فهو يعلم جيداً ما تشير إليه:
- متقلقيش، هوصلك في ميعادك. ولو حد اعترض، هتحمل أنا مسؤولية تأخيرك.
ظلت أكثر من دقيقة تنظر إليه في صمت، تتسائل هل هو حقيقة أم أنها تتخيل كل ذلك. تنهدت بعمق وهي تمد إصبعها تتلمس وجنته لتتأكد من وجوده فعلاً. لم تشعر أنها حركت يدها حقاً إلا عندما وجدته يقبض عليها بقوة. تحدثت مبررة على الفور:
- أنا آسفة، مكنش قصدي أنا بس...
قاطعها مراد على الفور:
- بس أنا مش آسف.
ثم اقترب منها ببطء، يطبع عدة قبلات رقيقة على طرف شفتيها قبل أن يلتهم شفتيها بين شفتيه في قبلة عاصفة. تجاوبت معه على الفور. وبعد ثوانٍ، شعر بها تدفعه بيدها ببطء، فأبتعد مسرعاً، شعر بحركة أسو خلفه.
استيقظت أسو مرحة، كأنها احتفظت بسعادتها منذ البارحة. قفزت فوق بطن آسيا على الفور، لتترك آسيا صارخة بمرح:
- سيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب بببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbb bbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbb bbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbobbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbbb
رواية عشقي الابدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شيماء يوسف
استيقظت أسيا في الصباح تفتح عينيها ببطء وهي تبتسم. لم تجد أحد بجوارها، لا مراد ولا أسو. استنتجت أنهم معًا. قطبت جبينها وهي تسترجع أحداث اليومين السابقين، تحاول السيطرة على سيل مشاعرها المتدفق بشغف. فهي تعلم أن معاملته الجيدة معها فقط من أجل طفلتها وللانطباع العام. وأن تدليله لها البارحة جاء هفوة منه وهو نائم وليس أكثر. وبرغم ذلك، يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها مع كل لمسة منه أو كلمة بسيطة. تنهدت بيأس وهي تذكر نفسها بعدم الانجراف وراء مشاعرها، وإلا فهي فقط من ستتحمل نتيجة خطأها للمرة الثانية.
تحركت من فراشها إلى الحمام مباشرة. ثم بعد قليل خرجت وهي ترتدي رداء الاستحمام، تلعن نفسها على هفوتها وعدم تذكر أخذ ملابسها معها. تسمرت في مكانها تقف بخجل وهي ترى مراد يقف أمامها لا يرتدي سوى بنطاله فقط، يمسك بقميصه في يده. تمتمت له تحية الصباح والاحمرار يزحف إلى وجنتها.
بادلها التحية وهو يتقدم نحوها ومازال ممسكًا بقميصه بين يديه. كانت تتأمل صدره العاري بعضلاته التي أصبحت أكثر قوة وبروزًا، فشعرت بحرارة جسدها تزداد تلقائيًا. ووجدت يدها تزحف نحو ردائها تحاول غلق فتحة ياقته قليلاً.
أوقف تقدمه نحوها يتأمل حركتها قليلاً بنظرات غاضبة، ثم تحدث فبدت على نبرته عدم الاهتمام:
- أسيا، في مستثمر مهم جاي النهارده المستشفى وكنت حابب تكوني موجودة معايا وأنا بستقبله.
ثم أضاف وهو يحرك يده يضعها فوق يدها بعد أن اقترب منها:
- أسيا، أنا حابب إنك تحضري بعد كده معايا الاجتماعات دي واجتماعات مجلس الإدارة بعد كده.
لم تكن تعلم الحكمة من طلبه هذا، ولكنها هزت رأسها له موافقة. فحضورها يعني وقت أطول بجانبه. بعد ذلك سألته عن أسو، فأخبرها وهو يكمل ارتداء ملابسه أنها مع مربيتها بالأسفل.
طوال فترة الفطور كان مشغولاً بأحد الأجهزة اللوحية أمامه، وبالطبع أسيا كانت تعلم جيدًا أنه في حالة الأعمال المهمة لا يهتم بطعامه على الإطلاق. مدت أسيا يدها تسحب الجهاز من يده وتضع طبق الفطور أمامه تتحدث إليه مؤنبة:
- مررررراد، ممكن تكمل فطارك الأول وبعدين ترجع للشغل!
عقد حاجبيه بتركيز أكثر متمتماً بعجل:
- لا معلش، أنا هشرب القهوة بس وبعدين أبقى آكل أي حاجة.
قامت أسيا بإبعاد صحنها هي الأخرى وهي تحدثه بخبث:
- طيب تمام، يلا نتحرك أنا كمان مش هفطر خلاص.
رفع إحدى حاجبيه لها بغضب مستنكراً، قبل أن يأخذ إحدى السندويتشات من أمامه ليأكله بنفاد صبر. كانت تبتسم بانتصار، فتلك الحيلة دائماً ما كانت تنجح معه.
بعد الانتهاء من تناول طعامهما ودعا أسو متجهين إلى الخارج سوياً. لم يعرها أي انتباه طوال طريقهم إلى المشفى، ولكنه ظل محتضناً يدها بتملك وهو يجرى اتصالات خاصة بالضيف القادم ومعرفة كافة المعلومات عنه.
بمجرد وصولهم إلى المشفى تحرك يفتح لها باب السيارة ويأخذ يدها يحتضنها مرة أخرى. لوت فمها بيأس، فهي تعلم أنه فعل ذلك من أجل مظهره العام. تركته للمرور على بعض المرضى وطلبت منه أن يقوم باستدعائها فور وصول ضيفه المنتظر.
انتهى مراد من تدقيق كافة المعلومات التي توصل إليها عن ذلك المدعو أحمد وقرر الهبوط إلى الأسفل ليرى سير الأعمال حتى وصول ضيفه.
كانت أسيا تقف مع عائشة في الطابق الأرضي، فشهقت فجأة وهي تصرخ بمرح:
- أحمممد! لا مش معقول، إنت بتعمل إيه هنا! أحلى صدفة ممكن أتخيلها.
التفت مراد الذي كان على وشك الوصول إلى مكتب الاستقبال متحدثاً بهاتفه على صوت زوجته وهي تصرخ بفرح تستقبل ضيفه المنتظر بحميمية زائدة. أغلق هاتفه دون وداع وعقد حاجبيه يتقدم منها ليرى سبب حميميتها لذلك الزائر الجديد.
كانت أسيا تتحدث بمرح غافلة عن مراد الذي كان يقف وراءها الآن والغضب يتزايد بداخله:
- أسيا بسعادة: لا بجد مفاجأة حلوة أوي، عدي 18 سنة تقريباً صح؟ عارف ماما لما تعرف هتفرح أوي.
شعرت بيد تحط فوق كتفها بهدوء، فالتفتت على الفور لتجده مراد ينظر إليها بحاجب مرفوع، ولكن يحاول السيطرة على نبرته:
- أسيا!
أكملت أسيا حديثها بنفس نبرتها المرحة:
- مراد، مش هتصدق، أحمد جارنا من زمان وبقالى فترة مشفتهوش، أحمد أقدمك مراد مالك المشفى.
كان أحمد هو من بادر بالحديث والتحية بمرح:
- مش محتاجة تعرفيني عليه، مراد غني عن التعريف وبيتهيألي بينا ميعاد دلوقتي.
مد مراد يده يبادله التحية قائلاً بهدوء وهو ينظر في اتجاه أسيا بجمود:
- بالظبط، مالك المشفى وزوج أسيا.
أجابت أسيا على الفور مصححة بدهشة:
- أها طبعاً، وجوزي كمان، مراد متقولش إن ضيفك هو أحمد!
نظر لها يبتسم ابتسامة مصطنعة بنفاد صبر يؤمئ برأسه لها، قبل أن يمد يده يجرها لتلتصق به ويحاوط خصرها بتملك واضح، ثم التفت لأحمد الواقف أمامهم يدعوه للتقدم. صعدا معاً جميعاً، وطوال الطريق لمكتبه كان مراد يقبض على يد أسيا بقوة كأنه يخشى هروبها، مما جعلها تستغرب.
وبمجرد دخولهم مكتبه طلب من الزائر الجلوس، ثم تقدم وهو مازال ممسكاً بيدها يجلس على الأريكة وتجلس هي بجواره. أكملت أسيا حديثها مع أحمد:
- ها بقى قولي افرجوا عنك إمتى، وجاي زيارة ولا هتستقر هنا؟
ثم التفت توجه حديثها لمراد الذي كان يشعر بالغضب يتصاعد بداخله:
- مراد، إنت عارف أحمد كان ساكن جنبنا هو ومامته وكان السوبر هيرو بتاع كل الأطفال الصغيرين وأنا من ضمنهم طبعاً. ولما باباه طلبه منه إن يسافرله كان بيعيط ويقول ههرب هرجع هنا تاني.
أخرج مراد نفساً طويلاً يحاول به السيطرة على هدوئه، قبل أن يبتسم لها ابتسامة صفراء باهتة. قاطعها أحمد مجيباً:
- آه، كنت ناوي كده فعلاً، بس روحت هناك ونسيت نفسي. بس اديني رجعت أهو وإنتي كبرتي وبقيتي دكتورة زي ما كنتي بتقولي واتجوزتي كمان، قولولي متجوزة من زمان؟
أجابه مراد على الفور وهو يضغط على يدها:
- 7 سنين.
نظرت إليه متشككة قبل أن تؤمئ برأسها موافقة.
أحمد: وعندكم أولاد؟
أجابته أسيا بصدق:
- أها عندي بنوتة صغيرة.
أحمد: يا ترى طالعة هادية ولا شقية لمامتها وهي صغيرة!
كانت أسيا تضحك بمرح، ضحكتها المعتادة عندما شعرت بيد مراد تضغط عليها بقوة وهو يتململ في مقعده، ثم اقترب منها يهمس لها بنعومة وهو يزيح إحدى خصلات شعرها من أمام أذنها برقة أمام الزائر:
- أسيا حبيبتي، مش إنتي عندك شغل مستعجل تحت.
التفت تنظر له بصدمة، فوجدته يرفع حاجبه له متحدياً والغضب يكسو ملامحه، فهزت رأسها له ببطء متفهمة قبل أن تتحرك من جواره معتذرة لأحمد:
- أحمد: عن إذنك افتكرت إن عندي شغل مستعجل تحت. ثم التفت توجه حديثها له:
- مراد، لو احتجت أي حاجة إنت عارف أنا فين.
ثم استدارت خارجة غارقة في تحليل ردود فعله. فكرت باستنكار: أيعقل أنها الغيرة!
استأنفت عملها حتى السادسة وأفكارها كلها معه عندما سمعت أحد الممرضات تطلب منها الذهاب إلى استقبال الطابق الأرضي حيث ينتظرها السيد مراد. تحركت على الفور فوجدت كلاً من مراد وأحمد يقفان معاً. كان مراد يقف متأهباً، يضع كلتا يديه داخل جيوبه. بمجرد رؤيته لها تقدم يحاوطها بكلتا ذراعيه وهو يبتسم لها ابتسامة مشرقة ذاب قلبها معها، ثم حدثها برقة:
- حبيبي، السيد أحمد كان ماشي وحب يسلم عليكي قبل ما يتحرك.
تجمدت نظرتها فوقه تتأمل بشغف وهو مستمر في تلك الابتسامة الساحرة حتى نست سبب استدعائها، ولم يعدها سوى صوت أحمد يقوم بتحيتها قبل تحركه. بادلته تحيته بأدب قبل أن تضيف:
- أتمنى أشوفك تاني يا أحمد، وأتمنى ترتب زيارة للبيت مع مراد، ماما هتتبسط أوي لو شفتك.
تحرك أحمد إلى الخارج بعد أن وعدها بترتيب زيارة لهم قريباً. تركها مراد على الفور بعد خروج زائره يتجه إلى مكتبه دون النظر إليها. شعرت بالفراغ مع ذهابه الباهت، ولكنها هزت كتفيها بعدم اهتمام، ثم تحركت لإكمال عملها.
في تمام الساعة التاسعة كانت تطرق باباً للدخول. كان يبدو غاضباً وهو ينظر لها، فسألته بقلق:
- مراد، في حاجة مضايقاك؟
هز رأسه لها بجمود دون رد. اقتربت منه والقلق يزداد بداخلها:
- شكلك مش مبسوط. في حاجة حصلت في اجتماعك مع أحمد؟
لم يخرج منه أي رد فعل، بل أخذ هاتفه ومفاتيحه وأمسك بيدها يتحرك بصمت. تحركت بجواره والقلق يتأكلها تريد معرفة سبب غضبه. كانا يستقلان سلم الطوارئ عندما قررت التحدث مرة أخرى، فخرجت نبرتها حادة عكس ما كانت تنوي:
- مراد لو سمحت فهمني حصل إيه! مينفعش أفضل قلقانة كده! في مشكلة حصلت معاك في الشغل اللي رتبتله!
يبدو أن نبرتها العصبية أغضبته، ففي اللحظة التالية وجدته يزفر بحنق وهو يدفعها لتلتصق بالحائط، فصرخت من الألم ولكنه لم يهتم بذلك. اقترب منها يتحدث ببطء والغضب يكسو ملامحه ونبرته:
- أسيا، أنا نبهتك كام مرة قبل كده متضحكيش كده لحد غيري!
لم تجب على سؤاله، ولكنها ظلت تنظر إليه مصدومة تحاول البحث عن كلمات مناسبة وهي ترى كل عضلة من عضلات جسده منتفضة. عندما لم يجد إجابة صرخ بها مرة أخرى يسألها، فانتفضت بفزع، ولكنه لم يهتم أيضاً. فرفعت رأسها تجيبه في كبرياء مقررة الهجوم:
- إمتى بالظبط! زمان أها قلتلي كتير، لكن دلوقتي ده شيء ما يخصكش!
كانت الآن ترى عرقاً منتفضاً ينبض بشدة بجوار صدغه، فعلمت أنها أغضبته كما تريد، بل أكثر. ازدردت ريقها بصعوبة وهي تراه يقترب منها أكثر يستند بكلتا ذراعيه على الحائط، فأصبح يحاصرها ويمنعها من التحرك وهو يغلق عينيه قليلاً، قبل أن يفتحها ويتحدث مرة أخرى:
- هو إيه بالظبط اللي ما يخصنيش! هو أنا مش جوزك ولا أنا بيتهيألي! يعني المفروض تحترمي رغبتي وتقدريها! وقبلها تحترمي شكلي وشكل علاقتنا قدام الناس! مينفعش تقعدي تهزري وتضحكي بالشكل ده مع أي حد وأنا واقف جنبك أو حتى وإنتي لوحدك!
إذا هذا هو كل ما يزعجه! كرامته! كان الغضب يزداد بداخلها الآن. كل غضبه هذا من أجل مظهره أمام الناس! صرخت فيه بحنق:
- لا مش جوزي! أنا وافقت بس على جوازنا عشان أسيا! مش ده كان عرضك ولا نسيته! جوازنا ده عشان أسيا وعشان أحمي مستقبل واحد ملهوش أي ذنب من إنك تدمره!
كان يتنفس سريعا، محاولا السيطرة على غضبه المتزايد. ثم اخفض رأسه لمدة دقيقة، ورفعها مرة أخرى وهو ينظر إليها. تبدلت نظرته الآن من الغضب إلى المكر. علمت من نظرته أنه يخطط لشيء.
توت فمه بنصف ابتسامة، وهو يخفض إحدى يديه، يحرك إصبعه برقة بالغة على ذراعها العاري. كانت تعلم جيدًا ما يفعله، فهمست متوسلة:
"مراد، لو سمحت..."
استمر فيما يفعله، متجاهلًا توسلها. كانت لمسته تزداد إغراء، فيزداد معها حدة تنفسها. رفع رأسه يحدثها، فخرجت نبرته ناعمة كالحرير:
"كنتي بتقولي وافقتي على جوازنا عشان أسيا بس! ها؟!"
كانت تعلم جيدًا خسارتها، ولكنها حاولت التمسك بما تبقى لديها من كرامة، فأومأت برأسها موافقة بضعف، قبل أن تضيف:
"مراد، لو سمحت خلينا نمشي..."
تجاهل احتجاجها، وامتد إصبعه يتلمس شفتيها بنفس الرقة، فأنفرجت لا إراديًا، قبل أن يخفض رأسه يقبلها بشغف. ازدادت قبلته عمقًا ونعومة، حتى شعرت بقدميها لا تقوى على حملها، فرفعت يدها تلفها حول عنقه، تتمسك به وتحاول الحصول على الدعم منه.
توقف في منتصف القبلة، يسحب نفسه منها ببطء، ويقبض على يدها الملفوفة حول عنقه ليحررها. ثم حدثها ساخرًا:
"أخدت إجابة سؤالي."
ثم تركها يكمل هبوط الدرج، وهي تشعر بوخز الدموع يتجمع داخل مقلتيها.
...
ظلت واقفة دقائق تحاول السيطرة على أعصابها وغضبها. كانت تلعنه وتلعن نفسها وضعفها أمامه. لقد حاول الانتقام منها لكرامته ونجح في ذلك.
تحركت بعدما استعادت توازنها وقوتها، وهي ترفع رأسها بكبرياء. نظرت بطرف عينيها فوجدته مازال ينتظرها عند باب الخروج. تجاوزته مكملة طريقها إلى السيارة، ولكنه تخطاها بسهولة بخطوته الواسعة، يفتح لها باب السيارة، فصعدت دون النظر إليه، ليغلق الباب خلفها بمرح ويستدير يجلس بجوارها وهو يبتسم.
أدارت ظهرها له تتجاهله لتنظر من النافذة. ظلت طوال الطريق تنظر في الاتجاه المعاكس له، غير مدركة لنظراته المتأملة لها. وقفت السيارة أمام المنزل، فتحركت أسيا من السيارة، تخرج مسرعة تدخل المنزل دون انتظاره.
طوال وجبة العشاء، لم تشارك أسيا في أي حديث يدور بينهم. كانت فقط تجيب على أسئلة أسو باقتضاب، أما عن طعامها فلم تقترب منه. كانت غاضبة من نفسها أكثر من غضبها منه. كانت تتجنب النظر إليه منذ خروجهم من المشفى. فقررت النهوض من جواره والصعود للأعلى متحججة بتبديل ملابسها.
عادت بعد قليل لتجد كل من أسو ومراد يجلسان في غرفة المعيشة. ركضت أسو بمجرد سماع خطواتها تحتضنها، فانحنت على الفور تستقبل طفلتها بين ذراعيها. كان ذلك هو كل ما تحتاجه لتعديل مزاجها: احتضان طفلتها واستنشاق رائحتها الرائعة.
تحدثت أسو ببراءة تسألها عن زملائها، فتذكرت وعدها لطفلتها بالحديث معها عن انتقالها لحضانة أخرى. تحرك مراد من مقعده بمجرد سماعه لسؤال أسو، يتجه إلى غرفة مكتبه. فنتهزت أسيا الفرصة وهي مازالت تحتضن أسو، لتجلس بها على الأريكة تمسد شعرها بلطف وهي تشرح لها صعوبة الاستمرار في الذهاب إلى حضانتها القديمة.
شعرت به يعود ويقف أمامها، فتجاهلت وقفته واستمرت في الحديث مع أسو. سمعت صوته العميق وهو يهتف باسمها بهدوء ويضع بعض المجلدات أمامها. رفعت رأسها تنظر باستنكار وهي تسأله:
"إيه ده؟"
مراد بهدوء: "دي بروشورات لبرامج السنة التمهيدية للمدارس عشان أسيا. طبعًا انتي أدرى إيه أكتر حاجة مناسبة ليها، قرري وسيبيني الباقي."
ثم تحرك يجلس بجوارها، فقفزت أسو على الفور تجلس داخل حضنه تسأله عن أنواع المدارس وهو يشرح لها بهدوء. رفعت أسيا رأسها بعد قليل تنظر إليه. كانت تتأمله وأسو تجلس بين ذراعيه وهي تشعر بالغيرة. اعترفت لنفسها على مضض أنها تشعر بالغيرة من طفلتها وتتمنى لو كانت هي من تجلس بين ذراعيه بدلًا منها كما كانت تفعل قديمًا.
تنهدت بعمق قبل أن ينطق باسمها مستفسرًا:
"أسيا، قررتي إيه؟"
أسيا: "مراد، بس ده كتير..."
سألها مستنكرًا: "كتير على مين!! على أسيا؟!"
زفرت بعمق قبل أن تجيب: "تمام، كلهم أحسن من بعض، مفيش غلطة في ولا واحدة فيهم. لو حابب انت اختار."
ثم وجهت حديثها إلى أسو آمرة: "أسو يلا عشان تنامي."
اعترضت أسو بطفولية رائعة: "مامي بلييييييز عايزة أقعد مع بابي شوية."
زفرت أسيا بنفاذ صبر: "أسيا!!! لو سمحتي اسمعي الكلام ويلا من غير مناقشة."
قاطعها مراد: "أسيا، لو معندكيش اعتراض خليها معايا وأنا بنفسي هطلعها بعد شوية."
أسيا: "تمام، تصبحوا على خير."
ثم اقتربت تقبل جبهة طفلتها وخدها التي كانت تستند على صدره القوي. لامس شعرها مقدمة عنقه وذراعها العاري ذراعه، فأجفل من حركتها غير المقصودة وشعرت هي بذلك. استدارت تتحرك وهي تبتسم بخبث. إذا فهي مازالت تؤثر به جسديًا كما يؤثر بها. أسعدها ذلك الاكتشاف. الآن تستطيع محاربته بنفس سلاحه، بالطبع إذا احتاجت لذلك.
كانت تتظاهر بالنوم عندما شعرت به يتحرك داخل الغرفة بهدوء، محاولًا عدم إصدار أصوات أو إزعاجها. بدل ملابسه على الفور، ثم استلقى بجوارها بهدوء. بعد قليل، كانت لاتزال مستلقية تتظاهر بالنوم عندما سمعت انتظام تنفسه دليلًا على نومه. ظلت تعيد ذكريات ما حدث بينهم مرارًا، وهي تتلوى داخل الفراش من الحرج والغضب والشوق له، فلم تعلم متى غالبها النوم.
في منتصف الليل، آفاق مراد على شهيق بكائها مرة أخرى. سارع يمسك يدها ليفيقها عندما سمعها تهتف باسمه مرة أخرى. همس لها محاولًا طمأنتها وهو يتحرك ليحتضنها، ولكنه تسمر في مكانه من جملتها التالية.
كانت تتوسل له بهمس:
"مراد، أنا مش عايزة حد غيرك، ارجع أنا مش عارفة أعيش وانت بعيد عني، مراد ارجع وأنا هغير عشانك."
كان يشعر بقلبه ينتفض داخل ضلوعه من أثر كلماتها. أحاطها ببطء، لم يدري هل يحاول السيطرة على ارتجافها أو ارتجافه هو. همس لها مطمئنًا حتى هدأت وانتظم تنفسها وهي لا تزال نائمة. أخذها بين ذراعيه وكلماتها تدوي بوضوح داخل أذنه. إنها تحلم به هو فقط، وليس شخصًا آخر. لفظتها بوضوح أنها تريده هو فقط معها. كانت تتوسل إليه هو ليعود إليها، وليس ذلك المدعو خالد.
قضى ليلته ساهرًا، وهو يفكر بعمق، يعيد ذكريات لقاءاتهم سويًا. لقد كان مخطئًا بشأنهما، فهي ولا مرة منذ زواجهم تذكرت خالد، حتى أنها لم تتذكر ميعاد رحيله ولا حتى حاولت توديعه، فلو حاولت لكان سيعلم ذلك بالطبع. كما أنها تعاملت معه يوم استقباله مثلما تعاملت مع أحمد اليوم. كان ما توصل إليه يضيء قلبه قبل عقله، إذا خالد ليس أكثر من نزوة في حياتها. أما هو، وهو وحده من لا تزال تحلم برجوعه إليها. لقد أعمته الغيرة، ولكنه الآن يستطيع التفكير بوضوح. أغمض عينيه وهو يبتسم بسعادة، يحتضنها أكثر، يريد أن يشعر بدفء جسدها بين ذراعيه.
رواية عشقي الابدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء يوسف
الفصل الخامس والعشرون ..
استيقظت اسيا فى الصباح تشعر برأسها يستند على شئ صلب ، فتحت عينيها ببطء فوجدت راسها يتوسط صدره وذراعها ملتفه حوله اما هو فأحدى ذراعيه موضوعه فوق ذراعها بكسل والأخرى ملفوفه حول خصرها تمنع حركتها ، حاولت سحب نفسها ببطء ولكنه شدد من حركه ذراعه يجرها إليه مره اخرى ، انتظرت دقيقه قبل اعاده محاولتها مره اخرى فصدر منه نفس الفعل ، زفرت بحنق قبل ان تتحدث :
-: مراد انت صاحى !!!!
كانت تعلم بالطبع اجابه سؤالها ولكنها قررت مواجهته ، جاءها صوته مرحاً وهو يقول :
-: الناس الطبيعيه بتصحى من النوم تقول صباح الخير مش بتقوم تنفخ ! ..
حاولت التحرك بعصبيه ولكنه شدد من قبضته فاستدارت ترفع راسها بكبرياء وهى بين ذراعيه لمواجهته ، تحدثت بنبره جافه :
-: انت قلت الناس الطبيعيه !!! يعنى مش احنا ..
ثم اضافت بحده :
-: ممكن دلوقتى تسبينى عشان اقدر اتحرك !..
أغمض عينيه لثانيه ثم فتحها مره اخرى وهو ينطق اسمها برقه :
-: اسيا , انا أسف على اللى حصل امبارح ..
ثم رفع يده فوراً عنها ، بالرغم من انها أصبحت حره إلا انها لم تتحرك من مكانها بل ظلت ساكنه تستند بكلتا يديها على صدره وهى تنظر له بعذوبه ،فجأه تبخر كل غضبها منه كأنه لم يكن ، فتحت فمها لتجيبه ولكن اسكتها دخول اسو العاصف للغرفه تقفز فوقها بمرح مما أفقدها توازنها فسقطت على صدره مره اخرى ، حاولت القيام ولكن اسو كانت قد جلست على ظهرها بمرح فمنعتها من الحركه ، كان يضحك بأستمتاع على احتجاجاتها وتوعدها لاسو عندما وجهت حديثها له متوسله :
-: مراد لو سمحت ارفعها ..
أجابها مراد مازحاً :
-: انا عن نفسى مرتاح كده ..
شهقت بصدمه :
-مرااااااادد
اقترب منها وهو يهمس لها فى اذنها بمرح :
-: قولى انك سامحتينى وانا اشيلها ..
اتسعت عينيها من الذهول وهى تجيبه :
-انتوا متفقين سوا !!!!
دوت ضحكته فى أركان الغرفه فشعرت بقلبها يذوب معها ثم اقترب منها حتى أصبحت شفتيه تلامس شفتيها هامساً لها :
-: ها هتقولى ولا لاء!!؟،...
هزت راسها له بوهن وهى تتأمل ابتسامته ووسامته الطاغيه فأقترب مسرعاً يطبع قبله خاطفه على شفتيها لم تلاحظها اسو ثم حمل اسو من فوقها ، نظرت اسيا لابنتها بمرح وهى تضيق عينيها قبل ان تضيف وهى تبتسم لها :
-: محدش هيقدر يخلصك منى دلوقتى ..
ثم تحركت فى اتجاهها لتصرخ اسو راكضه واسيا وراءها وسط صرخات مرحهم وقهقهاتهم .
.............
على مائده الطعام كانت اسو تتوسل لها الذهاب معها إلى المشفى ولكنها رفضت بحزم ، لم تيأس اسو وأكملت :
-: مامى بلييز ,, بليز هاجى معاكى ومش هعمل دوشه خالص وهقعد ساكته خالص بس اكون معاكى ..
كانت اجابه اسيا لها قاطعه بالرفض
اضافت أسو فى محاوله اخيره :
-: مامى انا طول اليوم مش بعمل حاجه غير بقعد مع النانى وانتى بتوحشينى , ونينا كمان وحشتنى وصحابى ..
شعرت اسيا بالأسى على طفلتها فهى محقه فأتجهت تنظر بعينها إلى مراد الذى هز راسه لها على الفور قبل ان يوجهه حديثه إلى اسو :
-: اسيا اطلعى حضرى نفسك عشان تروحى معانا ..
قفزت اسو على الفور من مقعدها تطبع قبله على وجنته قبل ان تركض إلى الاعلى بحماس
نظرت اسيا له متشككه قبل ان تسأله :
-: مراد , صح اننا وفقناها ؟! , مش عايزاها تتعود على كده ده غير انى مش عايزاها تزعجك او تعطلك عن شغلك ؟،..
تحرك من مقعده يمسك كلتا يديها وهى تقف امامه :
-: اسيا متنسيش ان كل الحياه دى جديده عليها مش عايزها تحس انك بعدتى عنها خصوصاً فى وجودى ده غير ان بعدها عن صحابها ومامتك مأثر فيها , اصبرى شويه بس لحد ما تتعود على الجو وتبدء مدرستها ..
كانت عيونها تلمع بالرضا وهى تستمع لحديثه نظرت إليه بدفء وهى تحدثه :
-: مراد , انت فكرت فى كل ده وانا مأخدتش بالى , انت اب حنين اوى على فكره ..
شعرت بجسده يتصلب من تعليقها الاخير فأبتعد عنها قليلاً حتى نزلت اسو من الاعلى ثم تحركا ثلاثتهم إلى الخارج
و فى منتصف النهار كانت اسو مع طارق بالطبع واسيا تتجهه إلى مكتبه للاطمئنان عليها عندما رن هاتفها ، اخرجت هاتفها لتجد المتصل هى السيده وداد مديره مركز الرعاية الخاصه ، اجابتها اسيا بترحاب ، استمعت لحديثها باهتمام ، وعدتها بأيجاد حل ثم تحركت فوراً إلى مراد فهو الوحيد القادر على حل تلك الازمه ، طرقت باب غرفته فأجابها بصوته العميق على الفور ، دخلت إلى غرفته فوجدته يجلس فى مقعده بتركيز وهو يرتدى نظارته الطبيه ، رفع راسه عند رؤيتها وكان القلق يكسو ملامحها ، فتحرك من مقعده وهو يسألها بقلق :
-: اسيا فى حاجه ..
هزت رأسها بتوتر قبل ان تتحدث بحزن :
-: مراد , عارف مدام وداد مديره مركز الاحتياجات الخاصه اللى المستشفى متكلفه باستلزماته الطبيه ؟!!
هز راسه له باهتمام وهو يرى القلق يكسو وجهها ، اضافت مكمله :
-: كلمتنى دلوقتى بتقولى ان فى ادويه معينه كذا طفل عندها محتاجه ومش عارفه تلاقيه وكلمت كذا حد قبلنا ومحدش عارف يفيدها والأطفال محتاجينه ضرورى ..
ثم اضافت متوسله وهى تمسك يده :
:- مراد الله يخليك حاول تلاقى حل انت عارف حاله الولاد دول قد ايه صعبه ..
هز راسه لها مطمئناً وهو يضغط على يدها ثم تناول هاتفه يطلب احد ما وهو يسألها عن اسماء الادويه ، كانت تراقبه بعيون قلقه وهو يتحدث ولكنه انهى المكالمه دون فائده ، نظرت إليه بحزن فطمأنها وهو يعيد احدى خصلات شعرها للوراء :
-: متقلقيش هنلاقى حل ..
ثم اجرى اتصالاً اخر فطلب منه الطرف الاخر الذى كان يهاتفه إمهاله بعض الوقت ، كانت تنتظر بجواره بتلهف حقيقى ، بعد عده دقائق رن جرس هاتفه فأستمع بهدوء إلى المتصل ثم نظر يغمز لها بمرح قبل ان يجيب سأله :
-: تمام تقدر توصله على العنوان اللى هبعتهولك دلوقتى , اها دلوقتى على طول , نص ساعه واكلمك اتاكد انهم وصلوا , شكراً ليك ..
ثم استدار ينظر لها ويحدثها بحنان :
-: ها ياستى مبسوطه اهو الموضوع اتحل و٥ دقايق بالظبط والعلاج يكون فى الطريق ليهم ، كان تقفز من السعاده وعيونها تلمع بفرح قبل ان تقفز تحتضنه بقوه غير مهتمه بأى شئ اخر ، كانت تستنشق رائحته بعمق ، انه زوجها وحبيبها ونصفها الاخر والوحيد القادر على اسعادها ، ملجأها وملاذها ، وتؤام روحها ، بعدت نفسها عنه على مضض والاحمرار يكسو وجهها وهى تشكره ، نظر إليها متردداً قبل ان يتحدث برقه :
-: اسيا , ممكن اسألك سؤال وتجاوبى عليا بصراحه , لو مش عايزه تجاوبى متجاوبيش بس لو جاوبتى من فضلك صارحينى ..
نظرت له بوهن تومأ برأسها إيجاباً , كانت مستعده للاجابه على اى شئ يطلبه حتى لو كان روحها ، تنهد بعمق قبل ان يمد يده يمسك بيدها بحنان وهو يسألها :
-: اسيا , الكوابيس دى بتجيلك من امتى ؟!،..
اخفضت رأسها تنظر إلى الارضو صوتها لا يعلو عن الهمس فبالكاد استطاع سماعه :
-: من ٦ سنين ..
تنهد بألم وهو يعود برأسه إلى الوراء حتى ظهرالالم واضحاً فى نبرته :
-: ممكن اسألك سؤال تانى بس من فضلك تجاوبينى عليه وانتى بصه فى عينى ..
ثم وضع إصبعه تحت ذقنها يرفع رأسها لتلتقى عينيه بعينها ، كان التوتر واضحاً فى نبرته وهو يسالها :
-: اسيا , انتى بتحبى خالد ؟!،...
ظلت تنظر إلي عينيه بثبات دون اجابه ثم هزت رأسها له بضعف نافيه قبل ان تترك يده راكضه إلى الخارج ، لم يحتاج إلى سماع او معرفه جوابها ، كان يرى انعكاس صورته داخل عينيها بوضوح ، نطق بأسمها هامساً بألم ، كان يريد ان يذهب خلفها ويوقفها ، يبوح لها بسره الذى يؤلمه ، يشرح لها لماذا كان يجب عليه ان يتركها ، يخبرها انه فعل كل ذلك من اجلها ، ولكنه لم يفعل أياً من ذلك بل ظل واقفاً مكانه يضغط بيده على طرف مكتبه بقوه حتى ابيضت مفاصله ..
................
انقضى ثلاث اسابيع منذ تلك المحادثه شعرت اسيا بأنها تعيش خلالهم داخل الجنه فقد كان مراد مراعياً معها لاقصى الحدود ، فقد عاد حنوناً متفهماً مره اخرى كان لا يترك يدها أينما ذهب ويهتم بكل تفاصيل يومها ويشاركها فى اعماله فى النهار اما عند النوم فقد كان يحتضنها برقه طيله الليل وهو ممسكاً بيدها فلم تزرها كوابيسها المعتاده طوال تلك الفتره إلا مرتين فقط وفى كلتا المرتين كان مراد بجوارها يهمس لها بحنان لتهدء ، اما عن عطلتها فكان يصر على قضائها بالخارج معها ومع طفلتهم فقط وبالنسبه لاسو فقد استقرت فى فصلها التمهيدى الاول وأصر مراد على اختيار المدرسه الاحسن فى المدينه وَمِمَّا زاد سعاده اسيا هو تقبل اسو لتلك التغييرات سريعاً وتكوين صداقات جديده مع زملائها على الفور ، كانت تتنهد بسعاده وهى تتمطى داخل فراشها بكسل وهى تفكر بكل تلك التغييرات السعيده فى حياتها ، قررت النهوض وأخذ حماما بارداً قبل الفطور ، خرجت بعد قليل وهى ترتدى ثوب الاستحمام الصيفى القصير لتأخذ ملابسها معتمده على وجوده فى الاسفل ينهى اعماله بمكتبه كعادته اليومان الماضيين ، تسمرت فى مكانها بخجل بمجرد خروجها لرؤيته امامها يأخذ غرضاً من احد الأدراج ، التفت بمجرد سماعه لحركتها واتسعت عينيه بدهشه وهو ينظر إليها من رأسها حتى اخمص قدميها ، كانت تقف امامه ترتدى روب استحمام قصير لا يصل إلى ركبتها وبدون أكمام ورقبه فيكشف عن الجزء العلوى من جسدها ، وشعرها مبلل بالماء التى تتساقط عشوائيا على كتفيها وعنقها ومقدمه صدرها ، شعر بأنفاسه تتسارع من منظرها العفوي المثير وهو يرى الاحمرار يزحف إلى وجنتيها من الخجل فأغمض عينيه لثانيه يحاول استعاده هدوئه قبل ان يتقدم نحوها ، شعرت بالتوتر من نظراته المتفحصة وهو يتحرك فى اتجاهها فقررت الهروب قبل ان يصل إليها فتحركت مسرعه فى اتجاه خزانه الملابس ولكنه امسك بيدها يوقفها وهو يحدثها بمرح :
-: انا عودتك فعلاً مسمعش صباح الخير ليا الصبح , بس زمان مكنتش بسمعها عشان كان فى حاجات اهم اركز فيها ..
اخفضت راسها من الخجل فهى تعلم جيداً ما يلمح إليه ثم قالت بتعلثم :
-: صباح الخير ..
لوى فمه بنصف ابتسامه ساخراً وهو يجيبها :
-: بما ان مفيش غيرها دلوقتى هضطر اقبلها ..
كان يشعر بتوتر جسدها تحت قبضه يده فأضاف بجديه مغيراً للحوار :
-: اسيا , انا من النهارده والكام يوم الجايين دول مش هكون فاضى أتواجد فى المستشفى خالص , حبيت اعرفك من دلوقتى بس طبعاً لو فى حاجه هكون معاكم بالتليفون ..
شعرت بالحزن من فكره غيابه عنها فى ساعات العمل فرفعت راسها بعبوس تساله :
-: ليه فى حاجه حصلت ؟!،..
كان يرى عبوسها فرفع يده يتلمس وجنتها مطمئناً وهو يجيب:
-: لا مفيش، بس عندي شغل مهم في الشركة وشريكي جاي ومحتاج أخلص معاه مناقصات كبيرة ومهمة، فلازم أكون متواجد في الشركة.
هزت رأسها بإحباط موافقة، ثم رفعت رأسها تنظر إليه مترددة وهي تقضم على شفتيها. كان يراقب ردود فعلها والتوتر يعود إليه مرة أخرى قبل أن تضيف مترددة:
-: مراد، ممكن أطلب طلب؟
حرك يده يمسك خصلات شعرها المبلل بين يديه يتلمسه بنعومة قبل أن يجيبها بصوت أجش وهو يتنهد:
-: أي حاجة.
حركت يدها ترفعها لتستقر فوق يده تمسك بها قبل أن تقول:
-: ماما زعلانة إني من ساعة ما اتجوزنا مزرتهاش، وأسو كمان وحشتها. هروح أنا وأسو النهارده بعد الشغل نقضي الليلة معاها وأبقى أرجع بكرة الصبح.
تنهد بعمق قبل أن يجيب على مضض:
-: تمام، بس ليلة واحدة بس مش أكتر من كده. وأنا اللي هوصلكم بنفسي بليل، والصبح همر عليكي أوصلك معايا.
كانت تبتسم بسعادة وهي تجيبه:
-: أكيد، النهارده بس. أصلاً مش هعرف أنام بعيد عنك أكتر من كده.
عضت على شفتيها بندم، فقد تفوهت بما تشعر به دون تفكير. أما هو فقد تسمر في مكانه من أثر جملتها. اخفض رأسه يسألها هامساً:
-: انتي قلتي إيه؟
لم تفكر إلا في الإنكار فأجابته كاذبة بضعف:
-: أنا مقولتش حاجة.
اقترب يلف ذراعيه حول خصرها يحيط بها ويمنعها من التحرك قبل أن يتحدث مهدداً:
-: آسيا، انتي قلتي إيه دلوقتي؟
رفعت ذراعيها تحاول إنزال ذراعيه عنها وهي تبتعد بجسدها قليلاً عنه، ولكنه كان يمسك بها بقوة فانتهت محاولتها بالفشل. فاستسلمت وهي تجيبه:
-: مقلتش حاجة، مراد ممكن تسيبني عشان اتأخرت ولازم ألبس.
لوى فمه بمرح قبل أن يجيبها:
-: أنا عندي استعداد أفضل واقف كده لحد آخر اليوم، عيدي تاني اللي قولتي وأنا هسيبك.
اخفضت رأسها بيأس، فهي تعلم أنه حاصرها، ولكن كبرياؤها لا يسمح لها بأن تعيد ما قالته مرة أخرى أمامه. ظلت دقيقة صامتة في صراع مع نفسها تشعر به يضم ذراعيه أكثر، فتقترب منه أكثر حتى صارت ملتصقة به تشعر بأنفاسه الدافئة على وجهها. رفعت رأسها بيأس في محاولة أخيرة منها للتخلص منه، فوجدته ينظر إليها بعيون سوداء. حاولت التحدث فخرج صوتها همساً مغرياً وهي تنطق باسمه. لعن بتوتر قبل أن يخفض رأسه يقبل شفتيها بقوة، شعر بها تستجيب له على الفور، فازدادت قبلته عمقاً وشغفاً. ظل يقبلها مطولاً وهي تبادله قبلته وتهمس اسمه بإثارة، وهو يزيد من رقة قبلته على شفتيها وجنتها وجفونها، ثم يعود مرة أخرى ليقبل شفتيها. ظلا هكذا فترة من الوقت لا يستطيعان الابتعاد عن بعضهما البعض. كان يقبلها بجنون في كل مكان يظهر أمامه من جسدها، حتى سمع طرقات على الباب. ابتعد عنها على مضض وهو يجيب بعصبية:
-: أفندم!!!
أجابته مدبرة المنزل بنبرة متوترة:
-: يا فندم، الأستاذ أنور وصل ومستني حضرتك تحت.
أجابها بنفس نبرته العصبية:
-: تمام، هنزله حالا.
كانت آسيا تبتسم بمرح من عصبيته الواضحة، فنظر إليها يعقد حاجبيه معاً وهو يخاطبها:
-: متضحكيش أحسن لك. ثم أضاف مفكراً:
أنا عرفت ليه كنتي رافضة أي حد يجي يساعدك في البيت، انتي عندك حق، فكريني من بكرة أمشيهم.
ثم طبع قبلة رقيقة على شفتيها قبل أن يتحرك خارجاً تاركها تحلق فوق السحاب من شدة سعادتها. ظلت واقفة بعد خروجه تعقد أمرها بحزم. ستخبره بأسو مهما كانت النتيجة. غداً عندما تعود ستخبره بكل شيء.
رواية عشقي الابدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شيماء يوسف
هبطت أسيا الدرج إلى الأسفل فقابلته وهو خارج بصحبة أنور من غرفة المكتب. توقفت قليلاً تتأمل ملامحه قبل ذهابها. وكم يحزنها أن ينقضي يومها بليلتها دون رؤيته. اعترفت لنفسها أنها تتغلغل داخل أوردتها مرة أخرى، حتى أصبحت لا تستطيع فراقه ولو ليوم واحد.
أفاقت من شرودها على تحية أنور لها باحترام، ثم تحرك إلى الخارج على الفور. مد مراد يده يحتضن يدها وهو يسألها بود:
"جاهزة نتحرك؟"
أومأت رأسها له موافقة قبل أن تسأله باهتمام:
"مراد، أنت فطرت؟"
هز رأسه نافياً بعبوس قبل أن يبادلها سؤالها. حركت كتفيها بعدم اهتمام وهي تمسك يده:
"مش هفطر من غيرك."
مراد:
"أسيا لو سمحتي، ما عنديش وقت. افطري ومتعانديش معايا."
هزت كتفيها كالأطفال وهي تلوّي شفتيها قبل أن تستند برأسها على ذراعه:
"مش هفطر من غيرك. لو جعت هبقى آكل أي حاجة في المستشفى."
ابتسم بمرح من طفوليتها وهو يرفع يدها مع يده ليقبلها، عندما شهقت بفزع وهي ترى ساعة يدها:
"مراد!! ملحقتش أودع أسو قبل ما تخرج! ينفع كده؟ هتزعل مني أكيد!"
ثم أضافت وهي تعقد حاجبيها معاً عابسة:
"أنت السبب على فكرة."
رفع حاجبه باستنكار قبل أن يجيبها:
"أنا!!! وأنا مالي!!! أنتِ اللي لهّيتيني، أعملك إيه؟ تحبي أفكرك قبل ما تظلميني."
ثم أنهى حديثه وهو يغمز لها. فدفنت وجهها في ذراعه وهي تجيبه بخجل:
"خلاص مش مشكلة، هصالحها بليل."
دوى صوت ضحكته باستمتاع وهو يرى الاحمرار يكسو وجنتيها من خجلها. حرك ذراعيه يحتضن خصرها ويلتصق بها وهو يقف أمامها يسألها بمكر مبتسماً:
"هو إحنا كنا بنقول إيه فوق؟"
ثم اقترب بوجهه منها خافضاً رأسه نحو شفتيها. تلوّت في حضنه محاولة الابتعاد عنه وهي تتمتم بخجل:
"مراد مش هينفع والله."
أجابها مقلداً نبرتها:
"إيه اللي مش هيخليه مينفعش والله؟"
زاد احمرار وجنتها وهي تجيبه:
"عشان أنت لسه قايل معندكش وقت."
شدها إليه مرة أخرى خافضاً رأسه أكثر نحوها وهو يتمتم هامساً:
"مش مهم."
شعرت أن مقاومتها بدأت تتلاشى، وأنفاسه الحارة تلفح بشرتها ممتزجة برائحته عطره التي تخللت أنفها بقوة، فأجابته معترضة بوهن:
"أنور مستنيك بره."
طبع قبلة خفيفة على طرف فمها الأيمن قبل أن يهمس بجوار أذنها:
"خليه يستنى."
أغمضت عينيها تحاول السيطرة على سيل مشاعرها، قبل أن تحاول الاعتراض مرة أخرى هامسة:
"مربية أسيا ممكن تشوفنا."
طبع قبلة ثانية على طرف فمها الآخر وهو يتمتم:
"مراتي وأنا حر."
فتحت فمها للاعتراض مرة أخيرة، ولكنه التقط شفتيها على الفور قاطعاً كل سبل الاحتجاج أمامها. رن هاتفه مقاطعاً لحظتهم الخاصة، فابتعد عنها على مضض يخرجه. نظر به بعبوس ثم قام برفض المكالمة قبل أن ينظر إليها متسائلاً وهو عاقد كلتا حاجبيه معاً:
"أنتِ بتتفقي معاهم ولا إيه؟ مش فاهم!!!!"
ابتسمت له بعيون لامعة بشغف وهي ترى عبوسه كالطفل أمامها، ثم اقتربت منه تحتضنه بحب. بادلها عناقها على الفور مغمضاً عينيه يستنشق شعرها وهو يدفن رأسه بداخله، ولكن رن هاتفه مرة أخرى ليقاطعه. ابتعدت عنه معطيه لها مساحة لتجيب، ولكنه أمسك بذراعها يقربها منه مرة أخرى ويلف ذراعه بقوة حول خصرها. لم تقاوم إغراء إسناد رأسها على صدره القوي، فأسندت رأسها بكسل ولم ترَ تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهه من تلك الفعلة البسيطة. كانت تستمع لحديثه بسعادة، برغم أنه يتحدث إلى الطرف الآخر بنفاذ صبر، إلا أنه كان يكفيها الاستماع إلى نبرته العميقة تدخل أذنها إلى جانب إحساسها بنبضات قلبه تحت رأسها لتمتلئ روحها بالسعادة والأمان. أنهى مكالمته ولكنه لم يتحرك، بل ظل واقفاً قليلاً يمسح على شعرها بحنان مستنداً بذقنه على رأسها. ثم قام بطبع قبلة رقيقة فوق شعرها قبل أن يسألها بحنان:
"أسيا، يلا نتحرك؟"
حركت رأسها فوق صدره دون أن تتحرك من مكانها. لم يتحرك هو الآخر بل شدد من احتضانه لها دون حديث. ظلا هكذا عدة دقائق قبل أن يرن هاتفه مرة أخرى، فابتعدت عنه رافعة رأسها تنظر إليه. عبس وجهه مرة أخرى من رؤية المتصل، ثم أجاب بجفاء:
"أيوه، تمام أنا جاي في الطريق."
ثم أغلق الهاتف دون وداع وأمسك بيد أسيا يحتضنها ويتحرك بها للخارج.
ركبا معاً السيارة طالباً من سائقه اللحاق به في سيارة أنور. وطوال الطريق كان يحتضن يدها بقوة ولم يتركها إلا عند وصولهم أمام المشفى. قبل أن تخرج أسيا من السيارة، أوقفها مراد يناديها:
"أسيا لو احتجتي أي حاجة كلميني، وأنا هكلم السواق يجيب أسيا من المدرسة لهنا وبليل همر عليكم عشان أوصلكم."
أومأت براسها موافقة وهي تبتسم له قبل أن تقترب منه تطبع قبلة على طرف فمه بخجل وتخرج مسرعة والابتسامة تملأ وجهها وعينيها.
انقضى يومها بانشغال كعادته، وفي منتصف اليوم استقبلت أسو بشوق واستغلت ساعة الاستراحة في قضائها مع طفلتها يمرحان سوياً. كانت تعد الساعات حتى تراه، ففي الفترة الأخيرة اعتادت على تواجده الدائم بجوارها في العمل، وكانت تخترع الحجج للذهاب إلى مكتبه ورؤيته. نظرت إلى أسو وهي عاقدة النية. غداً ستخبره بالحقيقة ثم يخبرا طفلتهم معاً. لم تكن قلقة أبداً من رد فعل طفلتها، فهي تعتبر مراد والدها بالفعل.
انقضى يومها أخيراً، وعند التاسعة ودقيقة كانت تتحرك للخارج مع أسو، فرأته يخرج من السيارة ويسير في اتجاههم. ركضت أسو فور رؤيته تحتضنه، فانحنى ليتلقى عناقها بسعادة ويحملها بين ذراعيه، ثم تقدم في اتجاه أسيا التي كانت تبتسم له بسعادة، يطبع قبلة على جبهتها ويتحركوا معاً في طريقهم. بعد نصف ساعة كان يقف أمام منزل والدتها، فكانت أسو أول من خرجت راكضة من السيارة إلى المنزل. خرج بعدها مراد تتبعه أسيا. وقفت أمام المنزل مترددة، لم تكن تريد الدخول. تذكرت بيأس في الماضي عندما كان يرفض مراد رفضاً قاطعاً قضاء ليلتها خارج منزله وفراشه. تنهدت بعمق تحاول إيجاد إرادتها لتتركه. مد كلتا يديه يحتضن يديها يحدثها باهتمام:
"أسيا لو احتجتي أي حاجة كلميني."
ضغطت على يديه بقوة قبل أن تتحدث مترددة:
"مراد، في حاجة عايزة أقولهالك."
نظر إليها باهتمام:
"قولي سامعاك."
اقتربت منه وهي تبتسم له بإشراق تجيبه:
"لا مش هينفع هنا، خلينا لما نكون في البيت."
هز رأسه لها متفهماً، قبل أن تكمل باهتمام:
"هتروح دلوقتي؟"
تنهد بإرهاق قبل أن يتحدث:
"لا راجع على الشركة لسه ورايا شغل كتير
تحركت معه إلى غرفته، تجلس أمامه وهي تبتسم بخجل وتحدثه عن مدى رقة مراد معها وتغيره، ومدى سعادتها.
أجابها طارق براحة:
"طب الحمد لله، أنا كنت حاسس إن الحياة بينكم هتتظبط من ساعة ما شفت رد فعله لما عرف إن خالد طلب إيديك."
شهقت أسيا بصدمة تسأله:
"مش معقول، أنت اللي قلتله؟!"
هز رأسه موافقًا بابتسامة قبل أن يكمل حديثه:
"أيوه أنا، كنت شايف حبك ليه قد إيه وحبيت أشوف رد فعله لما يعرف، وطلع أسوأ مما تخيلت حتى."
سكت لوهلة ثم أضاف بجدية:
"أسيا، بيتهيألي مراد اتغير، وبيتهيألي كمان لازم تقولي له إن أسيا بنته."
هزت رأسها له موافقة:
"أنا فعلاً ناوية أعمل كده وعلى طول كمان."
وقف طارق مترددًا قبل أن يكمل حديثه:
"أسيا، بيتهيألي مراد فعلاً بيحبك زي ما أنتِ بتحبيه. وفي حاجة كمان مش عارف هبقى صح لو قلتهالك ولا لأ، بس بيتهيألي ده وقتها. رغم إنه طلب مني أخبي عليكي لحد ما يقولك في الوقت المناسب، بس أنا هقولهالك وخلاص."
سكت قليلاً ثم أضاف:
"أسيا، مراد كتب المستشفى دي باسمك، ومش من دلوقتي، ده من لحظة ما اشتراها وحب يقومها على رجله ويثبت وجودها قبل ما يسلمها ليكي."
سقطت في مقعدها بصدمة والدموع تتجمع داخل مقلتيها بقوة، وهي تفكر: هل ما قاله طارق صحيح؟! أيعقل أنه ما زال يحبها؟! هل هناك أمل بأنه لم يتزوجها من أجل أسو فقط؟! لقد كتب المستشفى لها!! ظلت تحاول استيعاب المعلومات التي تلقتها للتو. إنها تريد أن تتحدث معه الآن. تريد الحصول على أجوبة أسئلتها ولن تنتظر حتى المساء. وقفت مرة أخرى وهي تهمس لنفسها:
"أنا لازم أتكلم معاه دلوقتي."
ثم ركضت مسرعة إلى الخارج، تستقل أول تاكسي خرج أمامها إلى مقر شركته. كان قلبها يقفز فرحًا طوال الطريق حتى شعرت به يكاد يخرج من بين ضلوعها. ستخبره بكل شيء وتسأله عن شعوره تجاهها صراحة. وصلت إلى مكتبه، تخبر المساعدة بأنها زوجته وليس هناك حاجة لإخباره، فهي تريد مفاجئته. طرقت الباب ويدها ترتجف من الترقب والتوتر، ثم فتحت الباب على الفور دون انتظار إجابة. رأته يجلس في مقعده وتجلس أمامه امرأة شقراء. وقف على الفور مصدومًا من رؤيتها، هاتفا باسمها بدهشة. فالتفتت المرأة تنظر في اتجاه نظره. شعرت أسيا بالدم ينسحب من عروقها. إنها هي. هي من تجلس أمامه. المرأة التي تسكن كوابيسها منذ سنوات والسبب في هدم حياتها. المرأة التي كانت معه عندما ذهبت تبحث عنه. كانت تشعر بضجيج ضغط الدم في أذنيها والدم ينسحب من وجهها وبدأت الأصوات تتلاشى حولها. هتف مراد باسمها مرة أخرى، وعندما لم تجبه، تحرك في اتجاهها بقلق. كانت تنظر إليه بوجهه شاحب قبل أن تشعر بالرؤية تختفي من حولها. فتحت فمها لتتحدث، ولكنها سقطت أمامه مغشيا عليها من أثر الصدمة.
رواية عشقي الابدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شيماء يوسف
صرخ مراد اسمها بفزع وهو يراها تسقط أمامه. مد يده يحيط بها على الفور قبل أن تسقط أرضًا، ثم حملها وتحرك بها نحو الأريكة يضعها برفق. همس باسمها فزعًا، محاولًا إفاقتها وهو يضع إحدى زجاجات العطر حول أنفها ويدلك بيده الأخرى معصمها برفق، غافلاً عن تلك التي تقف خلفه تتأكلها الغيرة من فزعه على زوجته.
بدأت آسيا في استعادة وعيها. فتحت عينيها ببطء تنظر حولها فوجدت مراد يركع بجانبها وهو ممسك بيدها، وخلفه تقف تلك المرأة بجسدها الممشوق وتنورتها القصيرة. أجبرت آسيا نفسها على رفع عينيها لتنظر عن قرب لتلك التي استطاعت سلب قلبه منها. شعرت بالدموع تتجمع داخل مقلتيها بكثرة، فقد كانت جميلة حقًا. ذكرت نفسها بحزم: "لن أبكي أمامه. سيكون لدي الكثير من الوقت لأبكي بمفردي. أما الآن فيجب علي استجماع قوتي والذهاب من أمامهم". أبعدت عينيها عنها فقد كانت تنظر إليها بعدائية واضحة، مما جعل آسيا ترتجف تلقائيًا.
قاطع أفكارها صوت مراد بقلق، شاعرًا بارتجافها:
"آسيا، انتي كويسة؟"
هزت رأسها له بوهن وهي تتحرك من فوق الأريكة، فأوقفتها يده معترضة:
"متحركيش من مكانك لحد ما الدكتور يوصل."
أبعدت يده عنها بجفاء وهي تجلس على الأريكة تحاول إيجاد صوتها لتعترض:
"لا مفيش داع، مش مستاهلة دكتور. تلاقي بس ضغطي نزل شوية، هروح المستشفى دلوقتي وهبقى كويسة."
ثم نهضت من فوق الأريكة وهي تترنح، حاوطها مراد مرة أخرى بذراعيه يسندها وهو يتحدث بنبرة قاطعة:
"لا طبعًا، مستشفى إيه! احنا هنتحرك على البيت على طول وبعدين نشوف دكتور."
هزت رأسها معترضة وهي تحرك يديها لازاحة يده من فوقها، محافظة على نبرتها الجافة معه:
"لا هرجع على المستشفى وبعدين أنا كويسة. كمل انت اللي بتعمله وأنا همشي."
زفر بحنق وهو يتحرك نحو مكتبه يأخذ أحد الملفات المفتوحة، ثم يعود يقف أمامها مرة أخرى موجهاً حديثه لتلك المرأة بنفاذ صبر:
"ياسمين خلينا نكمل بكرة، هراجع الملفات لوحدي في البيت وهسجلك كل ملاحظاتي."
ثم التفت دون انتظار إجابة، يوجه حديثه لآسيا مهددًا:
"آسيا لو متحركتيش معايا دلوقتي هشيلك لحد العربية."
هزت رأسها برعب، فهي لا تريد أن تحتك به بأي شكل من الأشكال. أرادت مجادلته والصراخ به حتى تفرغ كل غضبها، ولكنها شعرت أنها تختنق مرة أخرى من وجودها بجانب تلك المرأة، وكل ما أرادت فعله هو الذهاب من أمامها واستنشاق هواء نقي. تحركت بوهن، فمد يده على الفور يحتضن يدها. كانت تريد إفلات يدها من يده عندما رأت نظرة الغضب تكسو ملامح تلك المدعوة ياسمين وهي تنظر نحو أيديهم المتشابكة، فتراجعت.
تحرك بها مراد إلى الخارج دون وداع، وحتى دون أن يلتفت وراءه. بمجرد خروجهم من المكتب سحبت آسيا يدها من يده بعنف واضح. استنكر مراد رد فعلها، ولكنه برر ذلك لمرضها. طوال الطريق إلى المنزل لم تنطق آسيا بكلمة واحدة، إلا عندما قطع مراد الصمت يسألها باهتمام:
"آسيا، انتي كويسة؟ حاسة نفسك أحسن؟"
هزت له رأسها موافقة دون حديث، فأضاف وهو يرى شحوب وجهها:
"على العموم نوصل البيت بس وأكلم الدكتور طارق يبعتلنا أي حد من المستشفى يطمنا."
هزت رأسها برعب، فهي غير مستعدة لمواجهة طارق وإخباره بما حدث. يجب عليها ترتيب أفكارها أولاً. حاولت إخراج نبرة صوتها طبيعية قدر الإمكان، فتحدثت كاذبة:
"مراد أنا فعلاً كويسة، أنا بس مأكلتش حاجة لدلوقتي فتلاقي ضغطي نزل أو جالي هبوط، لكن صدقني مفيش أي مشكلة أنا عارفة المشكلة فين."
هز رأسه لها مستسلمًا، فهو يرى توترها ولا يريد أن يجادلها وهي في تلك الحالة.
دخلت إلى المنزل بمجرد وقوف السيارة أمامه دون انتظاره، ومنه إلى غرفتها مباشرة. دخلت إلى الحمام لتبديل ملابسها وخرجت منه ترتمي على الفراش. دخل مراد وراءها الغرفة، وجدها تستلقي على الفراش بعشوائية وهي ترتدي منامة قطنية ذو حمالات رفيعة تكشف عن جسدها الناعم وتنحصر إلى ما بعد ركبتها بكثير، وشعرها مفرود يحيط بها وينسدل على كتفيها ووجهها والوسادة. كانت تبدو أمامه مغرية إلى أقصى درجة. أغمض عينيه قليلاً، محاولًا تصفية أفكاره قبل أن يتقدم منها يجلس على الفراش مقابلاً لها ويمد يده يزيح خصلات شعرها من فوق وجهها.
أجفلت من لمسته وسحبت نفسها بعيدًا عن يده. حدثها برقة واضحة في نبرته:
"آسيا انتي كويسة؟"
هزت رأسها إيجابًا بحدة. زفر بيأس قبل أن يضيف:
"أنا طلبت منهم يحضرولك الغدا ويطلعوه هنا، بلاش تتعبى نفسك وتنزلي."
تحدثت فخرجت نبرتها حادة أكثر مما توقعت:
"مش عايزة أكل، ينفع أنام؟"
توتر جسده من طريقتها في الحوار، فتحرك مترددًا وهو يقول:
"براحتك اللي انت حباه."
أبعدت وجهها عنه عندما حاول طبع قبلة على جبهتها، فتوقف على الفور، ثم أضافت وهو يتحرك خارجًا:
"ممكن محدش يدخل الأوضة ولا حتى أسو."
التفت ببطء على جملتها يهز رأسه وهو يضع كلتا يديه داخل جيوبه، ينظر إليها مطولاً، محاولًا إيجاد كلماته قبل أن يستدير مرة أخرى مترددًا إلى الخارج دون تعليق.
ظلت تنظر إليه مراقبة، وبمجرد خروجه دفنت رأسها في الوسادة وانهارت في البكاء. عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لاسترجاعه وأخباره بحملها بعد توسلها للسيد كمال زوج والدتها بالبحث عنه. ذهبت والأمل يملؤها بأنه ما إن يعلم بحملها حتى يعود معها مباشرة. تحركت إلى الفندق الذي أعطاها عنوانه السيد كمال وهمت بدخوله عندما رأته يخرج بجانب تلك المرأة محتضنًا يدها وهما يمرحان معًا بسعادة، قبل أن تقف تلك المرأة لتحتضنه بقوة ويستانفا طريقهما نحو الشاطئ المقابل للفندق ويصعدا في أحد القوارب. علمت في تلك اللحظة أن كل ما تفوه به كان حقيقة وأنها هي حبه الحقيقي، وقررت حمل مسؤولية طفلتها بمفردها.
ظلت تبكي من تلك الذكريات وتبكي وتبكي وهي تشهق بقوة حتى خارت قواها وشعرت بأن الدموع داخل عينيها قد جفت من كثرة البكاء. لم تعلم متى غالبها النوم، ولكنها كانت ترى كابوسها المعتاد، ولكن هذه المرة كانت ترى تلك المرأة تمشي بجوار مراد وهي ممسكة بيد أسو معهم. كانت تصرخ بكل قوتها وهي تركض محاولة اللحاق بطفلتها.
كان مراد خارجًا من غرفة آسيا عندما سمع صراخها تهتف باسم طفلتها، فركض إليها مسرعًا ليجدها نائمة وهي تتلوى وتبكي وتصرخ باسم أسو. قفز على الفراش يمسكها من ذراعيها يهزها بقوة لإفاقتها. فتحت عينيها وهي ترتجف وتتوسل له:
"مراد آسيا لا، بنتي لا، كله إلا آسيا، مراد عايزة بنتي."
كان ينظر إلى انهيارها وقلبه يعتصر من الألم عليها. حاول تهدئتها ولكنه كانت تدفعه بقوة. لم يجد حلاً آخر سوى أن يصرخ بها لإعادتها لوعيها. فتحت عينيها بقوة تنظر إليه بفزع وهي ترتجف عند سماعها لصراخه. همس لها وهو يمسح شعرها:
"متخافيش، آسيا هنا، آسيا نايمة في أوضتها، انتي بس كنتي بتحلمي. اهدى وأنا هجبلك."
حاولت السيطرة على ارتجاف جسدها، فارتمت مرة أخرى على الفراش بتعب والدموع تنساب من عينيها. حاولت إغماض عينيها لتمنع دموعها من الانهمار أمامه، فشعرت بأصابعه يلمس وجنتها ليمسح دموعها المنهمرة برقة. كانت تلك الحركة التي أفقدتها رباطة جأشها. انفجرت في البكاء وهي تشهق بقوة. حاولت السيطرة على نفسها ولكنها لم تستطع. شعرت به يلف ذراعيه حول خصرها يرفعها ليحتضنها، حاولت مقاومته بادئ الأمر ولكنه كان يهمس في أذنها بحنان وهو يقترب منها، فأقتربت منه تدفن رأسها في عنقه وهي تبكي بقوة. ظلت هكذا تبكي وهو يمسح على شعرها وظهرها حتى هدأت تمامًا. رفعت رأسها تنظر إليه فوجدت أن قميصه قد تبلل من كثرة بكائها. رفعت يدها تمسح دموعها، ثم تحركت من أمامه تحدثه وهي ترفع رأسها بكبرياء:
"هنام مع آسيا."
ثم خرجت من الغرفة تصفق الباب خلفها، تاركة إياه ينظر في أثرها بذهول وحيرة من ردود أفعالها غير المفهومة.
استلقت آسيا بجوار طفلتها وهي تحتضنها بقوة تطمئن نفسها قبل محاولة التفكير بهدوء بكل ما مرت به اليوم من أحداث. أول شيء خطر ببالها هو طلب الطلاق. لن تنتظر الماضي لكي يعاد أمام عينيها مرة أخرى. أنسب حل هو الانفصال عنه. ولكنها فكرت بيأس في خالد، سيحطم مستقبله في الحال دون أدنى شعور بالذنب. لا، لن تسمح بذلك. ستخبره الحقيقة بأن آسيا ليست طفلة خالد. لن يصدقها بالطبع، ولكنها ستقنعه بكل طريقة ممكنة، حتى لو اضطرها ذلك لعمل تحليل إثبات أبوة. انطفأ الأمل داخل عيونها على الفور وهي تتذكر أن خالد يبعد عنها أميال، وأثناء محاولتها البائسة في الوصول إليه سيتحرك مراد قبلها كعادته. ثم أنها تخشى إذا أثبتت له عدم أبوة خالد أن تحرك الشك بداخله ويسعى وراء أسو، وفي ذلك الوقت وعشيقته بجواره لن يحتاج إليها وسيكون حكم القضاء لصالحه بالطبع. فكرت في أخذ طفلتها والهرب أيضًا، ولكنها تراجعت، فهي تعلم مدى قوته ونفوذه، سيصل إليها بسهولة. كانت تتلوى داخل الفراش بيأس. لم تستطع الوصول إلى أي حل يرضيها دون تعرضها أو تعرض أي شخص تحبه للخسارة. قررت الاستمرار في لعبتها إلى حين إيجاد مخرج يناسبها.
استيقظت في الصباح في موعدها المعتاد، أو بالأصح تحركت من الفراش، فلم يزرها النوم تلك الليلة رغم كل محاولاتها البائسة. تحركت بإحباط تساعد أسو في ارتداء ملابسها والاستعداد للذهاب، ثم خرجت على مضض تستجمع طاقتها وشجاعتها لمواجهته. فتحت باب الغرفة تتجه إلى غرفتها بقلق لتستخدم الحمام. فتحت باب الغرفة بتوجس. تنفست الصعداء عندما وجدتها فارغة. توجهت إلى الحمام مسرعة وهي تأخذ ملابسها معها كاملة. خرجت بعد قليل وهي تترقب، ولكنها لم تر له أثرًا أيضًا. أغلقت باب الغرفة خلف خروجها بهدوء، كأنها تخشى إصدار أي ضوضاء تعلن بها عن نفسها. كانت على وشك الالتفات لهبوط الدرج عندما اصطدمت به عند مقدمته. تراجعت إلى الخلف خطوتين تخشى الاقتراب منه. كان شعره مشعثًا ولا يزال يرتدي ملابس البارحة، الإرهاق يبدو جليًا على وجهه، لاحظت كل ذلك وهي تتأمله. يبدو أيضًا أنه قضى ليلته في غرفة مكتبه. عبست وهي تفكر في احتمالية أنه قضى ليلته وهو يفكر بتلك المرأة. لاحظ مراد عبوسها، فحاول أن يسألها عن حالتها دون الاقتراب منها. أعادها صوته المرهق من أفكارها:
"آسيا، عاملة إيه دلوقتي أحسن؟"
هزت رأسها له إيجابًا وهي تتذكر كيف انهارت أمامه ليلة أمس. تقدم خطوة إلى الأمام محاولًا الاقتراب منها، ولكنه أوقفه نظرتها المرتعبة. زفر بضيق وإرهاق محركًا رأسه قبل أن يسألها مستفسرًا:
"طب ممكن أعرف إيه اللي حصل عشان حالتك تبقى كده امبارح؟"
أجابت كاذبة بعدم اهتمام:
"ولا حاجة، مجرد حلم مزعج."
مراد بنفاد صبر:
"طب ممكن أعرف الحلم المزعج ده كان عبارة عن إيه؟"
أضافت كاذبة وهي تمد شفتيها:
"مش فاكرة."
رفع إحدى حاجبيه مستنكرًا وهو ينظر لها بارتياب، فعلمت أنه لا يصدقها. كانت تهرب بعينيها منه حتى لا يستطيع قراءة ما بداخلها. زفر مطولًا كأنه يحاول استعادة هدوئه قبل أن يكمل حديثه معها:
"طيب تمام، ممكن أعرف إيه الحاجة المهمة اللي كنتي عايزة تكلميني فيها؟"
اتسعت عيناها من الفزع وظلت فترة تنظر إليه دون رد، محاولة التفكير في حجة سريعة تخبره بها. كان ينتظر إجابتها فأجابت متلعثمة وهي تحرك عينيها سريعًا:
"ولا حاجة، كنت عايزة أقولك بس إن آسيا مبسوطة من المدرسة وكنت عايزة أشكرك على ده."
ضاقت عيناه عليها وهو يردد كلامها بهدوء حذر:
"آسيا مبسوطة في المدرسة؟ وكنتي عايزة تشكريني على ده؟ ها! وده أكيد السبب اللي خلاكي تيجي الشركة صح؟"
تذكرت في تلك اللحظة مشهد تلك الشقراء وهي تجلس أمامه فانفجرت غاضبة:
"عندك حق، ماكنش ينفع أزورك هناك، ولو أنت مضايق إني عملت كده فأنا آسفة، وصدقني أنا ندمت على تسرعي، ولو ضيفتك انزعجت من مقاطعتي ليكم ممكن تبلغها أسفي بالنيابة عني!"
كان ينظر إليها بذهول من غضبها غير المبرر. أما هي فلم تنتظر رده وتحركت مسرعة، ولكنه أمسك بيدها يمنعها من التحرك أكثر قبل أن يزفر مطولًا محاولًا تهدئة أعصابه قبل أن يجرها إليه فتصطدم بصدره القوي. وعلى عكس توقعها خرج صوته هادئًا:
"آسيا، محتاجة تحسني أدائك قبل ما تكدبي عليا لأنك عارفة كويس إني مش مصدق أي كلمة من كلامك ده، زي ما المفروض تكوني عارفة إني مضايقتش أبدًا من زيارتك، بالعكس."
ثم زفر بإحباط قبل أن يضيف:
"هاخد دش وأبدل هدومي دي ونتحرك."
ردت على الفور متجهمة:
"لا، مش حاسة إني هقدر أروح المستشفى النهارده، طبعًا لو ده شيء ميضايقكش كمدير، هكلم دكتور طارق مديري المباشر وأبلغه."
كانت تشدد على آخر جملة نطقت بها حتى شعرت بالشرر ينطلق من داخل عينيه وقبضته تزداد قوة عليها لدرجة لم تستطع تحملها. فهمست باسمه والدموع تتجمع داخل مقلتيها فخرج صوتها متحشرجًا:
"مراد، وجعتني."
تركها على الفور وتحرك يصفق باب الغرفة خلفه بقوة جعلتها تنتفض. رفعت يدها ترى احمرار معصمها من أثر قبضته وهي تطلق العنان لدموعها في الانهمار.
بعد قليل انسحبت إلى غرفة آسو تغلق عليها الباب وهي تحمل هاتفها بيدها تفكر أنها غير مستعدة لمواجهة أحد بعد. كانت تعلم أنها تهرب بعدم ذهابها للمستشفى ومواجهة دكتور طارق بعد، ولكن ستخبره هاتفيًا بمرضها وهو سيتفهم ما تبقى. هذا ما قامت به بالفعل، هاتفته بعد قليل تخبره بما حدث معها البارحة، بالطبع دون ذكر الجزء الخاص بتلك الشقراء. كانت تسمع نبرة القلق واضحة في صوته، ثم أضاف في آخر المكالمة قبل أن تنتهي:
"واضح إنك كنتي متوترة رغم حماسك وجسمك مستحملش كل الانفعالات دي، خدي وقتك وهيئي نفسك قبل ما تقعدوا تتكلموا سوا، وبالنسبة للست جميلة أنا هتكلم معاها بهدوء، متشغليش بالك بيها أهم حاجة صحتك."
أغلقت آسيا معه المكالمة وهي تشكره من كل قلبها، فحقا هو أكثر من يتفهمها ويراعي مشاعرها، وتعلم أنها تستطيع الالتجاء إليه في أي وقت وستحصل على مساعدته. بعد انتهاء مكالمتها ظلت داخل الغرفة تحبس نفسها حتى سمعت صوت سيارته يتحرك بالأسفل. ظلت طوال يومها تفكر فيهما معًا وتتخيل أنه يحتضن تلك الشقراء ويمسك يدها مثلما كان يفعل معها. كانت تتلوى من الغيرة ولم تستطع إيجاد ما يشغل أفكارها عنه حتى عند مجيء آسو. فكرت بندم لو أنها ذهبت للمستشفى لصرف العمل انتباهها عنهم قليلاً.
انتهى يومها ببطء شديد، كادت تشعر أن عقارب الساعة لا تتقدم. في المساء قررت قضاء ليلتها أيضًا في غرفة آسو بعد أن أخذت ثيابها معها من أجل الصباح. كانت ترقد في الفراش بجوار طفلتها النائمة تنتظر عودته. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشر وهي غارقة في أفكارها البائسة عن تقاربهم معًا عندما سمعت هدير محرك السيارة يتوقف أمام المنزل. تظاهرت بالنوم مباشرة عندما سمعت خطواته أمام باب الغرفة يفتحه. توقفت خطواته لثانية قبل أن يتقدم وينحني يطبع قبلة على رأس طفلتهم ثم يطبع قبلة مطولة على شعرها قبل أن يخرج من الغرفة. كانت تكتم أنفاسها بتوتر منذ اقترابه منها. أخذت نفسًا عميقًا بعد خروجه تستنشق ما تبقى من أثر عطره وهي تفكر بيأس كم اشتاقت إليه.
تعمدت الاستيقاظ قبل موعدها في الصباح وارتداء ملابسها سريعًا والخروج قبل استيقاظه. هبطت إلى الأسفل محاولة عدم إصدار أي أصوات ثم طلبت من مربية آسيا الاهتمام بها وتجهيزها وإبلاغ السيد مراد إذا سأل عنها باضطرارها للذهاب مبكرًا من أجل العمل. فكرت بيأس أنه لن يصدقها ولكنها تحاول على عكسه الحفاظ على مظهره الاجتماعي أمام الناس.
انقضى يوم عملها فخرجت مسرعة تحاول الوصول إلى المنزل قبل وصوله. قضت ليلتها مثل الليلة السابقة في غرفة آسو تنتظر ببؤس عودته. كانت تلك هي حالتها في الثلاثة أيام التالية، تخرج في الصباح قبل استيقاظه وتعود في المساء قبل وصوله وتتظاهر بالنوم عند دخوله الغرفة وتقضي ليلتها تبكي بائسة من اشتياقها له ومن علمها أنه يظل حتى منتصف الليل مع حبيبته الشقراء.
رواية عشقي الابدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء يوسف
في اليوم الرابع خرجت آسيا مبكراً، ولكن ليس للهرب منه كعادتها في الأيام الأخيرة، بل بسبب زيارة لجنة تفتيش من وزارة الصحة للمشفى. وبناءً على ذلك، طلب رئيس الأطباء من جميع العاملين التواجد ذلك اليوم قبل موعدهم الرسمي بساعة.
وفي تمام الساعة العاشرة، كانت آسيا تقف مع دكتور طارق في بهو الاستقبال تراجع معه بعض التفاصيل الأخيرة، عندما رأت مراد يتقدم أمامهما وبجواره تلك الشقراء. توتّت معدة آسيا بألم من رؤيتها تسير بجواره بتفاخر، وهي ترتدي بلوزة حريرية رائعة مع تنورة لا يتعدى طولها نصف متر، وحذاء ذو كعب عالٍ يصل إلى ١٠سم، وشعرها ينسدل حولها بنعومة. نظرت آسيا إلى نفسها بإحباط وهي ترتدي بنطال جينز أزرق يقف عند كعبها مع حذاء أبيض رياضي وتي شيرت مخطط، وشعرها ممشط بجديلة جانبية، أما ما تبقى منه فقد تركته ينسدل على جبهتها وأذنها. التوت فمها بيأس وشحب وجهها قليلاً.
انحنى طارق يهمس في أذنها مازحاً وهما يتقدمان نحوهما:
"بقى هي دي سبب التكشيرة والسواد اللي تحت عينيكي اليومين اللي فاتوا دول؟"
نظرت له بإحباط، فأخر ما تود سماعه في تلك اللحظة هو ملاحظة الجميع لهالاتها السوداء. تأثر طارق من نظرتها وحزنها، فانحنى يطبع قبلة أبوية على شعرها مطمئناً. ابتسمت تلقائياً من فعلته تلك، ولكن شيئاً آخر أخذ عينيها هو نظرة مراد الغاضبة نحوهما.
توقف مراد أمامها، وبالتالي توقفت الشقراء بجواره تستند بيدها على ذراعه بكسل، مما جعل يد آسيا تتحرك تلقائياً في اتجاهه، ولكنها سيطرت على حركة يدها بوضعها داخل جيوب ردائها الطبي الأبيض. تشابكت عيناها بعينه، فلم يستطع أحد منهما تحريكها بعيداً عن الآخر، كأنهما مربوطان معاً بخيط غير مرئي. في الواقع، لم تكن تريد إنزالهما، فهي لم تره منذ ثلاثة أيام وتريد إشباع عيونها برؤيته.
قطع دكتور طارق الصمت موجهاً حديثه لمراد:
"حمد لله على السلامة، يعني كان لازم يجي تفتيش عشان نشوفك."
ثم حول نظره إلى آسيا قبل أن يضيف مازحاً:
"ولا عشان اللي كنت بتيجي عشانه بقى معاك في البيت خلاص؟"
لوت آسيا فمها بسخرية وهي تفكر بيأس أن من يريدها تقف بجواره ويتركها تمسك بذراعه دون أدنى اعتبار لوجودها أمامه. لاحظ طارق نظرة آسيا الحزينة على ذراع مراد، فتحرك يضمها بكلتا ذراعيه وهو يبتسم لها بود، ثم أخفض رأسه يهمس لها بحذر:
"مش هيتحمل يشوفني بحضنك."
ثم رفع رأسه وهو يغمز لها.
شهقت آسيا بصدمة عندما تحرك مراد في اللحظة التالية يقف بجوارها ويمد يده يحتضن يدها بتملك واضح. رفعت رأسها تنظر لطارق وهي تبتسم، فبادلها ابتسامتها غامزاً. كانت آسيا ترى نظرات الكره الموجهة إليها من تلك الشقراء ومراد ممسكاً بيدها. لم تعلم لماذا كانت تبتسم داخلياً من رؤية انزعاجها جلياً أمامها.
قاطعت ياسمين حديثهم بتأفف مصطنع وتذمر:
"مراد، مش هنطلع مكتبك فوق بدل ما إحنا واقفين كده؟"
لم تستطع آسيا تمالك نفسها، فالتفت تسأله بنعومة ساخرة وهي تهمس باسمه وحاجباها مرفوعان:
"آه صحيح يا مراد، مش هتطلع مكتبك فوق بدل ما أنت واقف هنا؟ وبعدين، مش ناوي تعرفنا على ضيفتك؟"
كانت ترى المرح يظهر داخل عينيه، فازداد حنقها منه. قدم مراد ضيفته لكلاً من دكتور طارق وآسيا:
"ياسمين صديقتي وشريكتي في المشروع الجديد. ياسمين، دكتور طارق رئيس الأطباء."
ثم حرك ذراعيه يحاوط آسيا بكلتا يديه وهو ينظر لها بشغف قبل أن يضيف:
"وطبعاً آسيا مراتي، شفتيها قبل كده."
هزت الضيفة رأسها بجمود واضح لآسيا، التي كانت تتعمد إظهار ابتسامتها الساحرة وهي تبادله نظرته. اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الحارة تقع عليها يهمس في أذنها ساخراً:
"متأكدة إن الضحكة دي عشاني؟ بصراحة، كنت جاي ومتوقع أشوف نار طالعة من ودانك، مش ضحكة توقف القلب من جمالها."
اتسعت ابتسامتها له الآن وهي تنظر إليه، ولكن ليس بتصنع، بل ضحكتها الحقيقية الخارجة من قلبها. ذكرت نفسها بعنف أنها غاضبة منه وأدارت وجهها عنه لترى مفتشي الوزارة يتخطون باب الدخول الرئيسي.
أثناء ترحيبهم بلجنة التفتيش، اقتربت إحدى الممرضات من آسيا بقلق تهمس في أذنها. أومأت آسيا برأسها موافقة قبل أن تنسحب بتوتر من جواره تسير على عجل بجوار تلك الممرضة واختفت خلال ما تبقى من فترة التفتيش، التي انتهت بسلام بالطبع في وجود مراد إلى جانب الدكتور طارق. ودع كلاً من مراد وطارق مفتشي الوزارة قبل أن يبدأ الدكتور طارق نوبته المرورية.
بعد قليل، كان مراد يخرج من مكتبه بصحبة ضيفته عندما سمع صوت صياح يأتي من داخل مكتب طارق. توجه إليه على الفور يفتح الباب دون استئذان ليجد آسيا تقف أمام الدكتور طارق وهو يصيح بوجهها محذراً:
"آسيا، المريض كان ممكن يموت بسبب الدوا الغلط ده. قوليلي مين اللي عمل كده؟"
أجابته بهدوء:
"قلت لحضرتك قبل كده، أنا اللي اتلخبطت وعطيته الدوا الغلط."
زفر طارق بنفاذ صبر قبل أن يفتح فمه عندما قاطعه صوت مراد يسأله مستنكراً بغضب:
"ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط وإزاي بتزعق في آسيا بالطريقة دي؟"
تحدث طارق على الفور يشرح له مفسراً:
"في مريض أخد دوا بالغلط، والدوا ده كان هيسبب له نوبة قلبية لولا إن آسيا لحقته، بس هي مش عايزة تبلغ عن اللي عمل كده."
قاطعته آسيا على الفور توجه حديثها لمراد:
"مفيش حد عمل كده غيري، أنا اللي عطيته الدوا وأنا المسؤولة، ومستعدة لأي إجراء تشوفوه مناسب ضدي."
فتح دكتور طارق فمه للحديث عندما قاطعه مراد مرة أخرى يقول بهدوء آمر:
"دكتورة، من فضلك تعالي معايا."
تحركت معه إلى مكتبه غير واعية بتطفل تلك الضيفة عليهم. دخل ثلاثتهم إلى مكتبه، فتحركت الشقراء على الفور تجلس على الأريكة، بينما أسند مراد جسده على مقدمة مكتبه يضم كلتا يديه معاً أمامه. أما عن آسيا، فقد وقفت أمام المكتب بهدوء.
نظر إليها مراد متفحصاً قبل أن يحدثها:
"آسيا، ممكن تحكيلي اللي حصل بالتفصيل؟"
أجابته بهدوء:
"زي ما قلت قدام دكتور طارق، اتلخبطت في جرعة دوا المريض، ولما لقيت إشارات قلبه بتتلخبط، أخدت بالي وحليت المشكلة. وده طبعاً ميشلش عني مسؤولية الغلط من الأول."
كان مراد على وشك الحديث عندما هبت ياسمين تقف وتوجه حديثها بلؤم إليها:
"خيبتي ظننا يا دكتورة!!! دي غلطة متطلعش من مبتدئ مش من مرات صاحب المستشفى دي كلها!! تخيلي لو اللجنة اكتشفت غلطتك دي كان زمان المستشفى كلها اتقفلت!!! مش معقول عدم المسؤولية والاستهتار ده!!"
فتحت آسيا فمها لتجيب، ولكن أوقفها صراخ مراد في ضيفته:
"ياسمين، محدش طلب رأيك، وبعدين أنا بتكلم مع مراتي، يعني بيتهيألي إنتِ مالكيش مكان هنا. تقدري تخرجي وتسبيني لوحدنا."
نظرت لآسيا بغيظ قبل أن تتحرك بعصبية خارجة تصفق الباب خلفها. أما آسيا، فكانت تبتسم بسعادة من دعمه لها أمام تلك الشقراء.
انتظر مراد خروجها قبل أن يتقدم نحو آسيا يحدثها بهدوء:
"آسيا، احكيلي الحقيقة لو سمحتي."
فتحت فمها لتتحدث، ولكنه أوقفها بوضع إصبعه على فمها يضيف برقة:
"أنا عارف إن مش إنتِ، وإنك بتداري عليها."
شهقت آسيا بفزع، فأبتسم مراد وهو يضيف:
"الممرضة اللي جت كلمتك واتحركتي معاها على طول، صح؟"
أخفضت آسيا رأسها لتهرب من عينيه وهي تجيبه كاذبة:
"قلتلك أنا اللي عملت كده."
وضع إصبعه تحت ذقنها يرفع رأسها وهو يضيف:
"ماشي، قولي كده من غير ما تهربي بعيونك مني."
وقفت تنظر إليه دون القدرة على التحدث، فقط امتلأت عينيها بالدموع. لعن بخفوت قبل أن يمد يده يمسح على شعرها وهو يقول بحنان:
"طيب احكيلي حصل إيه، ووعد مش هطردها."
أجابته بصوت يشبه الهمس:
"مانا قلتلك الحقيقة."
مد يده يحتضن كلتا يديها بهدوء:
"آسيا، لو محكتيليش الحقيقة، هروح أفرغ كاميرات الطابق كله وأعرف مين اللي عمل كده، بس ساعتها مش هيفلت من تحت إيدي."
ثم حرك يده ليزيح إحدى خصلات شعرها من أمام عينيها مضيفاً بنبرة حنونة:
"لكن لو إنتي قولتيلي، وعد، هتصرف بهدوء."
أجابته بتردد هامسة:
"طيب هقولك، البنت دي هي اللي بتعول عيلتها كلها، وهي المسؤولة عن تعليم أخواتها الصغيرين بعد ما باباها اتوفى. وكان عندها مشكلة في البيت ومكنتش مركزة وهي بتديله الدوا، فعطته دوا تاني. بس لو طردناها كده هندمر عيلة كاملة."
ثم أضافت مسرعة:
"طبعاً أنا عارفة إنها غلطانة وهعاقبها بأي حاجة، بس بعيد عن الطرد."
ثم نظرت له بقوة وهي تضيف بتحدي:
"أنا حكيتلك، بس لو اتخذت أي موقف ضدها هنكر كل حاجة."
نظر لها مبتسماً بمرح قبل أن يقول:
"لو بتثقي فيا، سيبيني الموضوع وأنا هتصرف فيه، وطبعاً من غير طرد."
ظلت تنظر إليه فترة لا تستطيع تحديد موقفها. إنها تثق به، نعم تثق به وبقوة، إلا بما يتعلق بموضوع قلبها فهو يدهس عليه بقوة ويمشي بهدوء. حزمت أمرها وأومأت له رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بإشراق قبل أن تستأذنه للخروج.
كانت لا تزال ابتسامتها تملأ وجهها وهي تسير في الممر عندما أوقفتها يد الشقراء بعنف. نظرت آسيا بفزع، فإذا بها ترى ياسمين تبتسم لها بخبث قبل أن تتحدث بصوت يشبه الفحيح:
"أوعي تفكري إنه عمل كده قصادك عشان بيحبك، بالعكس، هو بس بيحاول يكسبك عشان تفضلي نايمة على ودانك ومتشكّيش في أي حاجة."
ثم أضافت وهي ترى انزعاج ملامح آسيا:
"عيب عليكي يا دكتورة، كنت متخيلة ذكائك أعلى من كده. حب مراد لبنتك مش معناه أبداً حبه ليكي، والمفروض أي حد عنده شوية كرامة ميقبلش على نفسه وضع زي ده. أنا بس بنصحك قبل ما تلاقي نفسك سنجل للمرة التانية."
أنهت حديثها ثم رفعت يدها تلوح لها وهي تبتسم بانتصار قبل أن تتجه مرة أخرى إلى غرفة مراد، تاركة الألم يعتصر قلب آسيا.
ظلت آسيا واقفة دون حراك تحاول تجاوز ما سمعته للتو عندما اقترب دكتور طارق يحتضنها بهدوء ويحثها على التحرك نحو مكتبه. تحركت معه تجر نفسها إلى أن وصلا إلى غرفة مكتبه وأغلق خلفهم الباب. انفجرت في البكاء وهو يربت على ظهرها بهدوء ويحدثها:
"آسيا، أنا سمعت كل حاجة غصب عني. قلقت عليكي وإنتي مع مراد فقررت أروح مكتبه أشوف حصل إيه بينكم، لما اتفاجئت بيها بتكلمك. رجعت ورا عشان متشوفنيش بس، وقفت وسمعت كل حاجة. أنا عايزك تهدّي وتفكري بالراحة، دي واحدة باين عليها شرانية وبتعمل كده بس عشان تضايقك، الله أعلم طمعانة فيه ولا إيه، بس صدقيني مراد مش بيتحمل عليكي الهوا وأنا متأكد إن مفيش بينه وبينها أي حاجة، ومن رأيي إنك تتكلمي معاه وتفهمي منه ده أحسن حل. آسيا يا بنتي، متخليش واحدة حاقدة زي دي تهدم سعادتك وحبك."
كانت تفكر بيأس أن طارق لا يعلم أنها رأتهم معاً منذ سنوات عندما ذهبت وراءه تحاول استعادته وإخباره بطفلتهما. كانت تحتفظ بذلك كسر لنفسها، ولا يعلم أن مراد نفسه هو من طلب منها الزواج من أجل أسو فقط وليس من أجلها. لم يصدر منها أي رد فعل، فاقترح عليها طارق الذهاب إلى المنزل والتفكير بهدوء. وافقت على اقتراحه على الفور، ففي تلك اللحظة آخر شيء تود رؤيته هو مراد أو تلك المرأة أو الأسوأ رؤيتهم معاً سوياً.
وصل التاكسي بعد دقائق، فاستقلته على الفور إلى المنزل. بعد حوالي ساعة، خرج مراد يبحث عن آسيا لاصطحابها معه عندما صادفه دكتور طارق في الممر بجانبه تلك الشقراء، فأخبره بهدوء:
"أنا طلبت من آسيا تروح بدري، تعبت اليومين اللي فاتوا في التنظيم والمراجعة ومفيش حاجة مهمة النهاردة تستدعي وجودها، فطلبتلها تاكسي وروحت من أكتر من ساعة."
انزعج مراد من تصرفها وظهر هذا الانزعاج جلياً على وجهه، ولكنه لم يعقب. عاد في حوالي الساعة العاشرة عندما وجدها كعادتها منذ ذلك الكابوس الخاص بطفلتها تنام بجوارها وهي تحتضنها. شعر بأنه يريد أن يوقظها، أن يصرخ بها، أن يهزها بعنف حتى تتحدث ويستطيع معرفة ما يدور بداخل عقلها، ولكنه بدلاً من كل ذلك أغلق الباب خلفه بهدوء وذهب إلى غرفته يحاول النوم وحيداً. أما هي، كعادتها كل ليلة، كانت تنظر عودته بحرقة وتتظاهر بالنوم فور سماع خطواته قريبة منها.
في الليلة التالية، كانت تتظاهر بالنوم كعادتها عند دخوله الغرفة. انحنى يقبل آسيا دون الاقتراب منها على غير عادته وخرج بعد ذلك مسرعاً. عاد بعد عدة دقائق يفتح باب الغرفة مرة أخرى، فأغمضت عينيها فوراً وبقوة متظاهرة بالنوم. شهقت بفزع وفتحت عينيها على الفور عندما شعرت بيده تلتف حول خصرها في محاولة منه لحملها. فوضع يده على فمها وهو يهمس بهدوء حذّر:
"ششش، آسيا نايمة، بلاش نزعجها."
ثم رفع يده من فوق فمها يحاوطها بكلتا يديه ليحملها فوق كتفه. كانت تدفعه بقوة وتركل قدمه بعنف حتى يتركها، ولكنه استمر في حملها دون اهتمام حتى خرج من الغرفة وأغلق باب الغرفة خلفه بهدوء ووضعها على الأرض.
صرخت به بغضب وهي تركض في اتجاه الغرفة مرة أخرى:
"إنت بتعمل إيه!!! وإزاي تشيلني كده!!!"
وقف أمامها بجسده يغلق عليها الطريق. تحركت يميناً فتحرك معها. حاولت يساراً أيضاً، ولكنه سبقها. صرخت مرة أخرى بغضب:
"لو سمحت ابعد، خليني أرجع أنام تاني."
التوت فمه بابتسامة قصيرة قبل أن يجيب:
"أولاً، أنا عارف كويس إنك مكنتيش نايمة. ثانياً، أوضتك اللي المفروض تنامي فيها مش من هنا."
صرخت بحنق وهي تحاول الركض من حوله لدخول الغرفة مرة أخرى، ولكن يده منعتها:
"وأنا عايزة أنام هنا ومش من حقك تقول لي أنام فين، أنا حرة."
لم يعقب على حديثها ولكنه اقترب منها مرة أخرى يحملها إلى غرفتهم، وهي تصرخ باسمه معترضة وتحاول الإفلات منه بكل قوتها. دخل غرفتهم وهو لا يزال يحملها على كتفه يحاوط خصرها بذراعه، ثم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه داخل جيب بنطاله واتجه بها إلى الفراش يلقي بها عليه. حاولت الهروب منه، ولكنه قفز فوقها يثبت ذراعيها على الفراش بالضغط فوقهما بإحكام ويلقي بثقل جسده عليها. كانت تتلوى في كل اتجاه محاولة الإفلات منه، ولكنه كان أقوى منها فلم تستطع التحرك أكثر. شعرت بقوتها تنهار من أثر مقاومته دون فائدة، فأخذت نفساً عميقاً تملأ رئتيها بالهواء قبل أن تزفر باستسلام متحدثة:
"مراد، لو سمحت ممكن تسيبني أنام مع بنتي."
أرخى قبضته عليها قبل أن يرفع حاجبه وهو يهمس لها بتحدي:
"اتفضلي، مفيش مشكلة، المفتاح في جيب البنطلون، خديه واخرجي. بس أحب أحذرك إن لو إيدك لمستني، هعتبر دي دعوة صريحة منك ليا."
شهقت برعب من تهديده قبل أن تجيب متوترة:
"بس إنت اللي ماسك إيدي دلوقتي!!"
رفع كلتا يديه معاً للأعلى أمامها لتراهم، ثم أضاف بجدية:
"دي أوضتك اللي المفروض تنامي فيها معايا، مش أي مكان تاني. وأنا مش هسمح إنك كل يوم تخرجي من أوضة تانية قدام أي حد من موظفين البيت."
ثم أضاف وهو ينظر إليها نظرة لم تفهم معناها جيداً:
"آسيا، لو عندك مشكلة معايا، ياريت تواجهيني بيها."
نظرت له وهي تحرك رأسها نافية بقوة تحاول عدم لمسه في أي مكان. تنهد بيأس قبل أن تشعر بثقل جسده يرتفع من فوقها، ويستلقي بجوارها في هدوء. فابتعدت عنه في حركة تلقائية منها، ثم استدارت عنه ليصبح ظهرها مقابلاً له. وضع يده فوق خصرها يجرها بقوة ليعيدها مرة أخرى إليه. ابتعدت عنه فأعادها مرة أخرى وهو يضغط بقوة على خصرها يمنعها من التحرك. استدارت برأسها تنظر إليه والغضب يملأ نظرتها ونبرتها وهي تتحدث بجدية:
"مانا لو فضلت كده طبيعي إيدي هتلمسك!! هنام إزاي!!! هعلقها في الهوا!!!"
لم يستطع تمالك نفسه بسبب تعليقها العفوي، فأنفجر ضاحكاً. نظرت إليه بغضب وهو يسخر منها، ثم أضافت بحزن:
"إنت مبسوط بتعذيبي صح!!!"
ثم استلقت مرة أخرى وذراعها يستند براحة على ذراعه، فأقترب منها يدفن رأسه في شعرها وهو يقول هامساً:
"مفيش حد بيحب يعذب مراته حبيبته."
لماذا كانت تشعر بالمرح في نظرته ونبرته، لم يكن لديها علم، فقد غرقت في النوم سريعاً وهي تشعر بدفء جسده حولها.
رواية عشقي الابدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شيماء يوسف
استيقظت في الصباح لتجد كل منهما يحتضن الآخر بكل قوته.
تحركت بتململ فأوقفها صوته يسألها بهدوء:
"حبيبتي، انتي صاحيه؟"
حركت رأسها تحت ذقنه وهي لا تزال تحتضنه فأضاف بنفس الحنان:
"آسيا، أنا آسف لو في حاجة ضايقتك مني، وبالنسبة لياسمين أنا طردتها خلاص."
ثم تحرك بجسده قليلاً حتى يستطيع رؤيتها. تأملها قليلاً قبل أن يضيف برقة:
"انتي عارفة إني بحبك انتي وإنك أهم حاجة في حياتي وإن ياسمين دي بالنسبالي ولا حاجة."
أخفضت رأسها بخجل قبل أن ترفعها مرة أخرى تشعر بسعادة الدنيا تتجمع داخل قلبها، وهو يقترب منها مرة أخرى ليحتضنها ويأخذها إلى عالمه الخاص.
أفاقت آسيا من حلمها السعيد على حركة أسو تدفعها بقوة وهي تتحدث بحماس:
"مامي، يلا انتي اتأخرتي أوي، النهاردة إجازة يلا بسرعة عشان ننزل."
فتحت عينيها بإحباط تنظر حولها فلم تجده في الغرفة. سألت أسو بفضول:
"أسو، هو مراد فين؟"
أجابتها أسو بتلقائية شديدة:
"في المكتب، مامي انتي عارفة، بابي الصبح جه صحاني وبعدين قالي إن عنده شغل كتير أوي ومش هيعرف يخرج معانا، بس ممكن نخرج أنا وانتي عشان مزعلش."
نظرت إليها آسيا مفكرة قبل أن تتحدث بمرح:
"اممم.. طب إيه رأيك نقعد أنا وانتي النهاردة هنا لوحدنا سوا ونعمل بيت في الجنينة وندخل فيه ومحدش يعرف يوصلنا."
صرخت أسو من الفرح والحماس وأخذت تجرها من يدها لتتحرك مسرعة ويشرعوا في بناء بيتهم الخاص.
أخذت حماماً سريعاً وقررت قضاء يومها بمرح بعيداً عنه وعن ياسمين وعن أي شيء يزعجها، فقط هي وطفلتها.
ارتدت هي وأسو نفس الملابس، شورت قصير من الجينز معه حذاء رياضي وتيشرت أبيض ذو حملات رفيعة ورفعت شعرهما للأعلى في كحكة عشوائية. كانت تبدو كنسخة مصغرة منها.
تناولا الإفطار سوياً ثم قررا بدء يومهما الخاص.
كان مراد جالساً في غرفة مكتبه المطله على حديقة المنزل، يرتدي نظارته الطبية ويجلس في مقعده يدرس أحد الملفات الموضوعة أمامه بتركيز وعناية.
عندما سمع أصوات صراخهم وقهقاتهم آتية من الحديقة خلفه، كان بحاجة إلى إنجاز ذلك الملف فقرر التغاضي عن تلك الأصوات والتركيز في عمله.
تعالت صوت ضحكة آسيا المعتادة فلم يستطع تمالك نفسه.
تحرك من مقعده ينظر من النافذة التي خلفه فتسمر في مكانه من مظهرها.
كانت ترتدي شورت ضيق قصير يبرز مفاتن جسدها بقوة وتركض مبللة بالكامل وأسو تركض خلفها بخرطوم الماء ترشها به.
انسدل شعرها بعشوائية من شدة حركتها فارتدت تركض في اتجاه أسو تحملها وتدور بها في الهواء ويدور شعرها معها وضحكتها تدوي في الأرجاء.
شعر بأنفاسه تتسارع والتوتر يزداد بداخله وهو يراها تركض أمامه بذلك المظهر المثير.
لم يستطع تمالك نفسه فتحرك لينضم إليها تاركاً كل تلك الملفات وراءه.
توقفت آسيا عن الركض وهي تلهث، تنحني تستند على ركبتها لتأخذ نفساً عميقاً تملأ به رئتيها عندما وجدتـه يتقدم في اتجاهها.
كان يرتدي بنطال جينز وقميص جينز مع تيشرت أبيض رياضي يعكس سمار بشرته ويتحرك بثقة في اتجاهها ليقف أمامها.
فتحت فمها ببلاهة من وسامته وهي تستقيم في وقفتها وتضع يدها فوق جبهتها لتحجب الشمس قليلاً عنها.
تسمرت في مكانها وهي ترى انعكاس الشمس على عينيه الرماديتين فتصيبها بالخدر.
ابتسم لها ابتسامته الساحرة قبل أن يعلق بهدوء:
"واضح إن في حد هنا قرر يستمتع بوقته."
ابتسمت له بإشراق وهي تجيبه بطفولية:
"قررنا بما إن النهاردة إجازة نسقي زرع الجنينة بنفسنا."
أجابها بمرح:
"متأكدة إنك ناوية تسقيه بس مش تموتيه بكل الماية دي؟!"
كانت ضحكتها تدوي عالياً وهي تعود برأسها إلى الوراء قبل أن تجيبه بمرح:
"امممم.. أعمل إيه أسو حبت الموضوع جداً وماشية تجري ورايا بخرطوم المياه حتى شوف."
أشارت له على جسدها قبل أن تدرك ما تفعله. لقد كانت ملابسها مبللة بالكامل والتيشرت الأبيض الذي ترتديه أصبح شفافاً من الماء يعكس ما ترتديه أسفله.
عضت على شفتيها والاحمرار بدأ يزحف على وجهها تحت نظراته المتفحصة.
اقترب منها عدة خطوات وهو يقوم بخلع قميصه وإلقائه بعشوائية على الأرض قبل أن يحاوطها بذراعيه وهو يبتسم بخبث لها.
تسمرت نظرتها وتسارعت أنفاسها من إحساسها بعضلات ذراعه القوية فوق جسدها المبلل.
صرخت في اللحظة التالية من توجيه أسو المياه عليها مرة أخرى.
حملها مراد يلف بها في اتجاه أسو ويمنعها من الحركة فازداد تبللها بالماء.
صرخت أسو بسعادة فصرخت به بعفوية وهي تضحك:
"انت متفق انت وبنتك عليا صح؟"
قضمت على شفتيها برعب تتمنى ألا ينتبه لجملتها تلك.
تظاهر بأنه لم يسمعها مع أنها شعرت بيده تتصلب فوق جسدها.
استمرا هكذا يلعبان معاً بسعادة حتى اقترب منها بعد قليل يعيد شعرها المبلل بالمياه للخلف وهي تلهث أمامه من شدة التعب والإثارة ينظر إلى شفتيها الممتلئة وهي تقبض عليهما بين أسنانها.
فخرج صوته أجش محاولاً صرفها من أمامه قبل أن يتهور:
"آسيا، اطلعي غيري هدومك عشان متبرديش."
هزت رأسها له موافقة ولكنها لم تتحرك وكذلك هو فقد حرك يده للأسفل ليضعها بكسل حول خصرها وهو يتأملها بشغف مما جعل قلبها يخفق بشدة من أثر تلك اللمسة البسيطة ونظرته الجريئة.
حرك يده الأخرى يتلمس وجنتها بأصبعه فأغمضت عينيها في حركة تلقائية منها تستمتع بدفء لمساته.
اقترب منها أكثر فشعرت بأنفاسه الحارة تلحف وجهها فتحت عينيها ببطء لتجده على بعد خطوة واحدة منها.
اخفض رأسه يقترب بشفتيه منها عندما قاطعه رنين هاتفه.
لعن بخفوت قبل أن يلتقطه ينظر فيه بعبوس.
في تلك الفترة كانت آسيا استعادت توازنها وابتعدت ترفع يدها تضعها حول عنقها في محاولة لتهدئة مشاعرها.
أجاب بجفاف:
"أيوه يا ياسمين."
عندما سمعت آسيا اسم المتصل تحركت تستدير عنه بعبوس ولكنه مد يده على الفور يمسك بيدها يعيدها إلى جواره ممسكاً بها وهو مازال يتحدث بجفاف:
"لأ، أنا في البيت النهاردة، مش مشكلة هخلصهم من البيت، لأ مش هينفع تيجي النهاردة إجازة، وأنا حابب أقضي اليوم مع عيلتي."
كانت تبتسم تلقائياً من أسلوبه في الحوار معها. لقد رفض دعوتها بشكل رسمي وأمامها أيضاً وفضل أن يقضي يومه معهم على أن يشاركها عطلته.
أفاقت على صوته العميق وهو يعيدها إلى الواقع هاتفا باسمها بعد انتهاء مكالمته:
"آسيا، ممكن أطلب منك طلب؟"
هزت رأسها على الفور موافقة حتى من قبل أن تعلم ما هو طلبه.
أضاف مبتسماً من رد فعلها:
"بكرة مدعو على حفلة من وزير الصناعية، الحفلة دي مهمة لشكل الشركة والاستثمارات بتاعتنا وطبعاً حابب تكوني معايا فيها كزوجتي."
هزت رأسها على الفور موافقة وهي تبتسم له ابتسامتها العريضة.
فأقترب دون وعي يطبع قبلة رقيقة على جبهتها قبل أن يشعرا بأسو تمسك بإحدى قدميه تقول ببراءة:
"أنا جعانة."
ابتسما معاً قبل أن ينحني مراد يرفعها بين ذراعيه وهو يقول بحماس:
"إيه رأيك نعمل سوا مكرونة بالجبنة؟!"
صرخت أسو بفرح فهي تعشق المعجنات بأنواعها وخصوصاً المعكرونة.
أضاف مراد مكملاً حديثه:
"طب يلا نروح نعملها سوا على ما مامي تغير هدومها المبلولة دي عشان متاخدش برد."
ثم غمز لها بعينه قبل أن يتحرك للداخل.
انقضى بقية يومهم بسعادة وانسجام تام تناست معه آسيا كل ما مرت به خلال الأسبوع الماضي.
في اليوم التالي خرجت آسيا من عملها باكراً من أجل تجهيز نفسها لمرافقة مراد حفلته.
دخلت المنزل حوالي الساعة الخامسة اطمأنت على أسو أولاً مع مربيتها ثم اتجهت إلى غرفتها على الفور.
وجدت علبة كبيرة رائعة ملفوفة بعناية تتوسط الفراش.
اتجت تفتحها بحماس لتجد بداخلها فستان حريري بلونها المفضل يخطف الأنفاس.
رفعته تتأمله بلونه الأزرق وملمسه الناعم مع تطريزه الرائع باللون الأسود على كتفه وظهره ومقدمة الصدر.
دمعت عينيها من رقته ومن تفكيره بها.
أفاقت من تأملها على رنين هاتفها.
ابتسمت بإشراق وهي تنظر إلى شاشة الهاتف ثم أجابت بشغف فجاءها صوته المحبب من الطرف الآخر قوي وعميق كعادته:
"آسيا، أنا بطمن إنك وصلتي البيت."
هزت رأسها له وهي تبتسم ثم تذكرت أنه ليس أمامها فأجابت مسرعة:
"آه وصلت متقلقش."
مراد: "طب دخلتي أوضتك؟"
جاءه صوتها كالهمس وهي تجيب برقة:
"مراد، الفستان تحفة أوي، لو كنت هختار مكنتش هختار أحلى من كده، بجد شكراً."
مراد مبتسماً: "مبسوط إنه عجبك، أول ما شفته حسيت إنه مش هيليق غير عليكي واتمنيت أشوفك بيه."
كانت الدموع تتجمع داخل مقلتيها من الإثارة والسعادة فخرج صوتها متحشرجاً بخجل:
"مانت هتشوفني بيه النهاردة."
سمعت صوت تنهدة من الطرف الآخر قبل أن يُطرق بابه فيغلق معها المكالمة مع أخبارها بأنه سوف يصطحبها من المنزل بعد ساعتين من الآن.
اتجت إلى الحمام فوراً تجهز نفسها فأخذت حماماً عميقاً داخل حوض الاستحمام الواسع ثم جففت شعرها جيداً قبل أن تخرج لتمشطه.
فرفعته من الأمام وتركته ينسدل من الخلف مع ترك بعض الخصلات تقع على أذنها.
انتهت من وضع اللمسات الأخيرة من مكياجها ثم نظرت إلى المرآة مرة أخرى قبل أن تبتسم برضا.
كانت الساعة قاربت السابعة عندما وجدت مراد يفتح باب غرفتهم.
تجمدت يده على مقبض الباب وهو يراها أمامه مثل أميرة من أميرات القصص.
كان الفستان الأزرق بتفاصيله السوداء يعكس جمال بشرتها ويتلائم تماماً مع لون شعرها اللامع كالحرير وينسدل بنعومة على جسدها الرائع يصل إلى ركبتها من الأمام ويتدرج أطول من الخلف.
شعر بأنفاسه تتسارع وعينيه تظلم من أثر الرغبة.
سألته بخفوت مستفسرة عندما لم يصدر أي رد فعل:
"مراد، الفستان معجبكش؟!"
اقترب منها فنظرت تتأمله وهو يرتدي تلك البدلة السوداء الرسمية بقميصها الأبيض وشعره الأسود ورائحة عطره تصل إلى أنفها فشعرت بأنفاسها تتقطع من وسامته الطاغية.
وقف أمامها مباشرة ثم تنهد طويلاً وهو يستند بجبهته على جبهتها ويتحدث بهمس ناعم:
"الفستان حلو لدرجة إن بتيجي في دماغي أفكار غريبة."
ابتسمت له بإشراق فظهرت غمزتيها واضحتين فتصلب في وقفته كأنه تذكر شيئاً ما ثم عقد حاجبيه معاً قبل أن يتحدث وهو يرفع إحدى حاجبيه لها متملكاً:
"آسيا، لو ضحكتي لحد غيري هناك طول الحفلة مش هيحصل كويس، لأ متضحكيش أصلاً لا ليا ولا لغيري."
ازدادت ضحكتها عمقاً من أثر تهديده قبل أن تسأله متحدية:
"ولو ضحكت يعني هيحصل إيه؟!"
اختفت أي علامة من علامات المرح على وجهه قبل أن يضيف بجدية وعيونه تتحول إلى اللون الأسود من قوة مشاعره:
"صدقيني لو ده حصل هاخدك ونرجع على البيت وهنسى تماماً إني راجل متحضر وبيحافظ على كلمته، وساعتها هثبتلك بالقول والفعل إنك مراتي وملكي أنا، أنا وبس."
اتسعت عينيها من أثر الفزع والتهديد قبل أن ترفع يدها باستسلام وتشير إلى فمها في حركة لإغلاقه.
ابتسم من حركتها الطفولية ثم وضع يده داخل بنطاله يمسك بشيء ما قبل أن يمسك بيدها ويضع سواراً من الألماس حولها.
شهقت بصدمة من جماله لقد كان رقيقاً ورائعاً بكل ما تحمله الكلمة من معاني.
رفع يدها إلى فمه يقبلها ثم فتحها يقبل باطنها عدة قبلات ناعمة فشعرت أنها على وشك السقوط من رقة لمسته وحنانه.
كانت تنظر إليه بوهن فأقترب منها محذراً بصوت أجش:
"انتي عارفة بصتك دي بتقول إيه؟!"
أخفضت رأسها تنظر إلى الأرض بخجل.
فأبتعد عنها قليلاً يأخذ نفساً عميقاً يهدئ به أعصابه قبل أن يتنحنح محاولاً تنقية حنجرته ثم تحدث بنبرة تكاد تكون طبيعية:
"أحسن حل إننا نتحرك من هنا."
وافقته على الفور ولكن قبل هبوط الدرج طلبت منه الاطمئنان على أسو وتوديعها أولاً قبل الذهاب فوافقها مشجعاً.
هبطت الدرج بجواره بصمت متوتر عندما قطعته تمد يدها تمسك بذراعه وهي تهمس له بخفوت وخجل:
"خليك جنبي."
ثم أضافت مصححة:
"انت عارف إني مش برتاح في الكعب العالي."
توقف عن سيره من أثر جملتها البسيطة التي تحمل الكثير من المعاني.
اقترب منها أكثر يحتضن كفها برقة ثم يرفعه ليضعه على ذراعه ببطء ثم يثنى ذراعه مرة أخرى وهو مازال محتضناً يدها بيده الأخرى مستأنفاً سيره.
كانت تنظر إليه بتردد تحاول عدم إظهار ابتسامتها فلاحظ صراعها ذلك والتوت فمه بابتسامة رضا.
شعرت بحرارتها تزداد من أثر تلامس يده مع يدها ورائحة عطره النفاذة تخترق حواسها.
صعدت إلى السيارة فأغلق الباب خلفها برفق ثم استدار يجلس بجوارها بكسل قبل أن يطلب من السائق التحرك.
كان يجلس بجوارها وهو مازال ممسكاً بيدها بلطف ثم تحرك يضغط بيده الخالية على الزر بجواره فأرتفع الزجاج الفاصل بينهم وبين السائق الخاص به.
كان التوتر يملأ الجو من حولهم، وهو يعبث بأصبعه فوق كفها.
مرة أخرى حاولت آسيا قطع الصمت بينهم والهروب من ذلك الجو الحميمي فسألته مستفسرة:
"هو المكان بعيد؟"
فأجابها بصوته الهادئ وهو ينظر إليها مطمئناً:
"ممكن نص ساعة أو أكتر شوية."
ثم استدار مرة أخرى ينظر إلى النافذة.
كانت تفكر بيأس أن نصف ساعة أخرى وهي بذلك القرب منه ورائحته تخترق حواسها هو عذاب حقيقي لها.
هزت رأسها له موافقة ولم تحرك عينيها بعيداً عنه بل ظلت تراقبه من بين أهدابها الطويلة.
فكرت بيأس أنها تريده، بكامل إرادتها ومشاعرها بكل غضبها ويأسها وإحباطها وضعفها وتخبط مشاعرها تريده هو ولا شيء آخر ولتذهب ياسمين تلك إلى الجحيم فهو في النهاية زوجها هي وحبيبها.
يبدو أنه شعر بنظراتها المتأملة فألتفت ينظر إليها مبتسماً وهو يضغط على يدها.
ظلت مترددة للحظات قبل أن تبادله ابتسامته بابتسامتها الساحرة براحة وشغف وتلقائية طبيعية منها.
اقترب برأسه منها يستند بجبهته على جبهتها قبل أن يهتف باسمها هامساً:
"آسيا."
كانت تشعر في تلك اللحظة أنها تضيع بين حروف كلماته وداخل أنفاسه.
أجابته بنبرة واهنة:
"أفندم."
تنهد طويلاً قبل أن يقول بنفس نبرته الهامسة:
"آسيا، إحنا لازم نتكلم مع بعض مينفعش نسكت أكتر من كده."
دب الأمل في قلبها من جملته تلك فهزت رأسها على الفور وهي تبتسم بسعادة تجيبه:
"أيوه إحنا لازم نتكلم."
مراد بشغف: "ينفع تديني يومين بس أخلص فيهم شغلي المكركب ده وأفضالك."
رفعت يدها الخالية تحاوط وجنته بحب وهي تومئ له برأسها إيجاباً وتهمس له:
"طبعاً ينفع، أنا كمان عايزة أقولك على حاجة."
ابتسم بسعادة من رؤيته لانعكاس صورته داخل عينيها فأخفض رأسه أكثر مقترباً بشفتيه من شفتيها قبل أن يسحب نفسه مبتعداً عنها في اللحظة التالية يترك يدها وهو يزفر بحنق ويلعن خافتاً.
ضغط على زر النافذة ليفتحها ويطل برأسه منها آخذاً نفساً منعشاً محاولاً السيطرة على مشاعره.
كان يعلم جيداً في تلك اللحظة أن قبلتها لن ترضيه فهو الآن يريد أكثر من ذلك بكثير ولو ترك العنان لمشاعره ستكرهه وهذا هو آخر شيء يريده في الدنيا.
مرر يده داخل رأسه وهو يغمض عينيه للحظات محاولاً تهدئة أنفاسه وتوتره.
كانت تتأمل حالته تلك بعدم استيعاب. ألمها رفضه وفكرت بحزن من الممكن أنه تذكر في تلك اللحظة ياسمين!!
انقضت باقي رحلتهم بصمت كلاً منهم غارق في أفكاره الخاصة.
وصلا أمام الفندق المقام به الدعوة فأنتظرت تحركه قبلها يفتح لها باب السيارة لتخرج منها.
أخذت نفساً عميقاً وهي تقف بجانبه لتهدئة توترها قبل أن تدلف داخل القاعة فهي لا تفضل جو الحفلات.
كان مراد يعلم ذلك جيداً لذلك طوال فترة الحفل لم يترك يدها لحظة واحدة كان يتحرك طوال الليل وهي بجواره.
حتى أنه كان يشاركها في جميع أحاديثه مع معارفه، كما أنه كان يقدمها إلى الجميع ونظرة الفخر واضحة داخل عينيه.
كانت تنظر له بشغف وحب وخصته طوال سهرتهم بابتسامتها الساحرة فكان يبتسم لها بتملك وعينيه تشع بالمرح والرضا.
في منتصف الحفلة كانا يقفان مع زوجان من رجال الأعمال وزوجاتهم يتحدثان عندما رأت ياسمين تتقدم في اتجاههم وهي تبتسم بدلال.
تأملتها آسيا بمرارة وهي ترتدي فستاناً فضياً مغرياً تصل فتحته إلى منتصف فخذها وتترك شعرها الذهبي ينسدل حولها فيصنع هالة من الإثارة.
توقفت أمام مراد تضع يدها على ذراعيه بكسل وهي تقترب بجسدها تضغط على جسده تحييه بدلال وهي تهمس متعمّدة إسماع آسيا:
"كنت متوقعة إنك تمر عليا توصلني في طريقك بس واضح إنك مشغول، يلا مش مشكلة تبقى تعوضها لي."
ابتعد مراد بجسده عنها يضع مسافة بينه وبينها وهو يقوم بإبعاد يدها من فوق يده دون حديث.
اقتربت منه مرة أخرى تضيف بنفس نبرتها المدللة:
"لأ يا مراد مش معقول تكون لسه زعلان مني عشان حاجة تافهة زي دي، أنا ممكن أروح فيها لو فضلت زعلان."
شعر مراد بيد آسيا تنسحب ببطء من يده فضغط عليها بكل قوته يمنعها من الإفلات منه حتى أنها تألمت من قوة قبضته ولكنها لم تظهر أي من ذلك.
تكلم وهو يضغط على حروف كلماته:
"ياسمين دي مش حاجة تافهة أبداً عندي دي أهم حاجة في حياتي أولاً، ثانياً إحنا في حفلة وبتكلم مع ناس مهمة أكيد مش وقته."
ابتسمت آسيا داخلياً من حديثه الجاف معها ولكنها أيضاً شعرت بالألم من عتابهم كالأحباب أمامها.
انطلقت الموسيقى الراقصة عبر الغرفة بأكملها فتفرّق جميع من حولهم متجهين إلى ساحة الرقص فلم يظل إلا آسيا ومراد وياسمين أمامهم.
تجاهل مراد تماماً وجود ياسمين واخفض رأسه يهمس في أذنها وهو يحرك ذراعه يحاوط خصرها:
"ممكن ترقصي معايا؟"
فتحت فمها لترفض ولكنها عدلت عن رأيها عندما رأت ياسمين تنظر إليها بحقد فرفعت رأسها تبتسم له بإشراق وهي تؤمئ له موافقة.
أمسك يدها برقة وهو يتحرك بها إلى ساحة الرقص ثم قبض بذراعه على خصرها واحتضن يدها الأخرى رافعاً إياها إلى جوار قلبه.
كان ملتصقاً بها إلى درجة أنها لم تستطيع التنفس ويستند بخده على خدها فشعرت بتأثير ذقنه النابتة على خدها وهو يتحرك.
كانت تفكر بيأس أنه ليس عادلاً فهو يعلم جيداً ما يفعله.
كان يعلم نقاط ضعفها جيداً وها هو الآن يستغل إحداها للتأثير عليها.
حاولت تشتيت انتباهها عن لمسته بالتفكير في أي شيء آخر ولكنها لم تستطع كان قربه إلى هذه الدرجة كل ذلك الوقت مدمراً لأعصابها.
ظلت تعد الثواني من أجل الابتعاد عنه فقد كانت تشعر بحرارتها تزداد وأن قدميها لم تعودا قادرين على حملها.
ضغطت بجسدها على جسده تحاول الاستناد عليه وتستمد القوة منه دون محاولة النظر إليه ولم تكن تعلم أن عينيه تومض بالرضا والسعادة وهو يشعر بها بين يديه.
كانت ياسمين تراقب كل ذلك والنار تشتعل بداخلها فهي تحبه وتحاول معه منذ سنوات دون حتى أن تستطيع جعله يراقصها مثلما يفعل مع آسيا الآن.
انتهت الرقصة فتركها مراد تقف مقطوعة الأنفاس.
همست له بوهن دون أن تنظر إليه أحد الرجال يقترب منه يهتف باسمه:
"مراد، هخرج بره في البلكون آخد شوية هوا جديد."
هز رأسه لها موافقاً قبل أن يطبع قبلة خفيفة على وجنتها ويتركها ليستقبل ضيفه.
كانت تقف بمفردها تغمض عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً تحاول به استعادة هدوئها عندما شعرت بخطوات أحد ما خلفها.
فتحت عينيها وهي تستدير تنظر مسرعة لتجد القادم ليس إلا ياسمين.
رفعت آسيا رأسها بكبرياء وهي ترفع إحدى حاجبيها لها مستنكرة.
فابتسمت ياسمين لها بمكر.
شعرت آسيا بالغضب يتجمع بداخلها ولكنها حاولت الحفاظ على هدوئها قدر الإمكان.
ظلت ياسمين تنظر إليها متفحصة قبل أن تحرك يديها معاً مصفقة وهي تتحدث باستهزاء واضح:
"برافو، لأ حقيقي برافو، أهنئك على صبرك ومحاولتك رغم هزيمتك اللي باينة في عينيك دي، والأهم اللي أهنئك عليه هو انعدام كرامتك، واحدة من غيرك بعد كلام المرة اللي فاتت كان زمانها أخدت شنطتها وبنتها وحافظت على اللي باقي من كرامتها وطلبت الانفصال، بس انتي لسه بتقاومي في قضية خسرانة ومستنية يحبك مع إن ده مستحيل، مفيش قدامنا حل بقى غير إني استناه يرميكي يمكن ساعتها تفهمي كويس انتي بالنسباله إيه."
حاولت آسيا الحفاظ على نظرتها ونبرة صوتها المتحدية وهي تتقدم تقف أمامها بمنتهى القوة والثبات رافعة رأسها بكبرياء تقول وهي ترفع يدها اليسرى فلمع الخاتم داخل يدها بقوة:
"شايفة اللي في إيدي ده كويس؟ أحب أقولك إن ده خاتم جواز، خاتم جواز بتاعي أنا من مراد، هو اللي لبسهولي بإيده وبكامل إرادته، يعني أفهمهالك بطريقة أسهل؟ مراد جوزي أنا."
التوى فم ياسمين بابتسامة خبيثة أبرعت في تمثيلها:
"عارفة يعني إيه جوزي ولا تحبي أديكي شوية تفاصيل، وأظن بما إنه كل يوم بينام في حضني فاكيد لو في أي حد خسران هنا فصدقيني أكيد مش أنا."
تحركت آسيا إلى الأمام خطوتين تتخطاها للخارج ثم عادت مرة أخرى تضيف وهي ترى النار تطل من عينين الشقراء:
"آه، حاجة أخيرة أحب أدخلها في عقلك الصغير ده، آخر حاجة تستنيها مني هو إني أسيبلك الإنسان اللي بحبه أو أتسلى عنه عشان كلام تافه، مراد جوزي وحبيبي أنا ومفيش قوة في العالم ممكن تنكر أو تغير الحقيقة دي."
ثم تركتها وخرجت ترتجف من شدة غضبها تشعر أنها تريد قتله وقتلها معاً، لا أنها تريد قتله وحرقها هي حية.
رواية عشقي الابدي الفصل الثلاثون 30 - بقلم شيماء يوسف
صعدت بها أولاً ثم اغلق الباب خلفها والتفت يهمس إلى السائق.
غاب عده دقائق ثم عاد وشخص يتحرك بجواره.
التفت تنظر إليه واذا بها ترى ياسمين هى التى بجواره.
تحرك مراد مره اخرى نحو السياره ولكن ليتحدث إلى سائقه كأنها غير مرئيه.
ابتعد عن السياره ليعود إلى ياسمين فتحركت على الفور.
شهقت اسيا بغضب وهى تخاطب السائق:
- انت ازاى تتحرك من غير مراد؟
اجابه السائق بهدوء:
- دى أوامر مراد بيه يا فندم انى اوصل حضرتك للبيت لوحدك.
صرخت به بقوه ليتوقف فأوقف السياره على الفور فزعاً من نبرتها.
فكرت بغضب حسناً ان كان يظن انها لقمه سائغه له ولعشيقته فهو لم يرى اسيا الجديده بعد.
قامت بخلع حذائها حتى تستطيع التحرك براحه ثم ترجلت من السياره صافقه الباب خلفها بقوه.
كان مراد يجر ياسمين من ذراعها خلفه بقوه عندما سمع صوت توقف سيارته فجأه فألتفت بحده ليرى زوجته تترجل من سيارته بعنف واضح فى اتجاههم حافيه القدمين.
رمش بعينيه قليلاً ليتأكد.
انها بالفعل تسير نحوه حافيه القدمين.
رفع نظره إلى وجهها ولم يكن يحتاج إلى الاقتراب منها ليعلم مدى غضبها.
التوى فمه بنصف ابتسامه فخر.
فقطته قررت التكشير عن انيابها.
وقفت امامه بحاجب مرفوع ونظره تهديد خطيره ترتسم داخل مقلتيها وتغلف نبره صوتها:
- شيل ايدك من عليها قبل ما متلاقيش دراع تمسكها منه اصلاً.
شهقت ياسمين من نبرتها فحاول هو كتم ضحكته من رعبها الواضح من زوجته.
اه لو تعلم كم تبدو مغريه الان امامه بنظرتها المهدده وشعرها المتطاير حولها بخفه وهى تحاول إزاحته من فوق عينيها بغضب وقدميها الحافيتين انها تصر على تدمير ارادته.
تأتى فى مخيلته الان افكار لن تُعجب بها ابداً.
فكر بيأس اللعنه اسيا لم الان وانا احاول السيطره على افكارى منذ بدايه الامسيه.
ذكر نفسه بعنف انه غاضب وغاضب جدا يجب عليه التعامل مع تلك الواقفه بجواره قبل ان يعود بأفكاره لتلك الصغيره آسيته.
اعاده من افكاره نبرتها الحاده:
- مراد قلتلك شيل ايديك من عليها.
ترك ذراع ياسمين على الفور يتقدم نحوها فانتهزت ياسمين الفرصه فى الهروب من قبضته.
ولكن اعادها صوت مراد الهادر نحوها بعنف جعل اسيا تنتفض أيضاً:
- ياسمين مكانك ومتتحركيش لحد ما ارجعلك والا والله مش هضمن رد فعلى هيكون ايه.
ثم امسك اسيا من ذراعها يحثها على السير معه فتحركت على مضض وهى تواصل نظرات الغضب لها.
وقف بها بعيداً عن مسامع ياسمين محركاً فمه للحديث ولكنها أوقفته بهجومها:
- ممكن اعرف ايه اللى شايفاه قدام عينى ده!! انت عارف انا شايفه ايه دلوقتى!! شايفه الماضى بيتكرر قدامى بس المره دى لايف!! المفروض بقى اتقبل وجود عشيقتك عادى كده.
صعق مراد من حديثها فتمتم بعدم فهم:
- عشيقتي!!
صرخت به بقوه زلزلت داخله:
- ايوه عشيقتك.
امسك يدها متوسلاً ولكنها نفضتها بقوه:
- اسيا لو سمحتى روحى واستنينى, وأوعى تنامى لحد ما ارجعلك.
صرخت بقوه متناسبه وجود اى شخص حولهم:
- اروح فين!!
اجابها متفكراً:
- بيتنا.
صرخت به بحده اكبر:
- قصدك بيتك, لكن انا عارفه مكان بيتى كويس.
ثم تركته تتقدم نحو السياره.
حاول الامساك بها ولكنها أزاحت يده بعنف ناظره له بأزدراء.
سألها مراد بحذر وهو يضيق عينيه عليها:
- اسيا قصدك ايه.
لم تجيبه بل نظرت فى عينيه بتحدى ثم اندست داخل مقعد السياره الخلفى مره اخرى غالقه خلفها الباب وأمره السائق بالتحرك فوراً فامتثل لأمرها دون تردد.
كانت تشعر بالغضب يجتاح داخلها.
لم يحافظ حتى على مظهرها امام الجميع بل أعلن عن عشيقته امام موظفيه.
قررت بهدوء لن تبكى.
انتهت معركتها مبكراً وهى المُلامه.
هى من أعطت قلبها الامل وهى من تُسحق تحته الان.
ستلتفت إلى ابنتها وتترك كل ذلك خلفها وليحدث ما يحدث.
وصلت إلى المنزل تركض إلى غرفتها مسرعه.
اخرجت حقيبه سفرها ثم جلست بجوارها تبكى بألم.
الان فرصتها الوحيده للبكاء لن تبكى بعد تلك الليله.
ظلت تبكى وهى تتذكر كلمات تلك الشقراء فى عقلها و تفكر انها محقه.
يجب عليها المحافظه على ما تبقى من كرامتها حتى لو كلفها ذلك قلبها.
شعرت بالغضب يتملك منها مجدداً وهى تتذكر وقفتهم معاً قبل ان تتحرك السياره بها.
فكرت بألم انه من المحتمل ان يقضى معها ليلته فى فراشها.
كان الالم يعتصر قلبها من مجرد الفكره.
ظلت تبكى نصف ساعه اخرى قبل ان تقرر النهوض وتبديل ذلك الفستان قبل ان تبدء بتوضيب أغراضها وأغراض طفلتها فهى لن تمكث فى منزله اكثر ستأخذ طفلتها وترحل.
قامت بخلع فستانها وأمسكت التيشرت بيدها ترتديه عندما رأت باب الغرفه يُفتح ويدخل مراد منه.
صرخت به على الفور وهى تحاول تغطيه جسدها:
- مش تستأذن قبل ما تتدخل, انت مش فى الاوضه دى لوحدك.
رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يستدير يعطيها ظهره قائلاً بجمود:
- اتفضلى البسي.
صرخت مره اخرى:
- لا مش هلبس غير لما تطلع بره الاوضه.
استدار برأسه ينظر لها بغضب عندما صرخت به مره ثالثه فأستدار على الفور وهو يتحدث بنفاذ صبر:
- مانا عطيتك ضهرى عشان تلبسى وانتى مش عايزه, قدامك دقيقه تكونى لبستى فيها وبعدها هتحرك عادى, لو ده مضايقك خليكى واقفه كده لحد ما تخلص الدقيقه انتى حره.
تحركت برعب ترتدى التيشرت والبنطال فى اسرع ما يكون.
وقامت بربط شعرها.
ووقفت تلاحظ انه قد قام بخلع معطفه وربطه عنقه وطوى أكمام قميصه للأعلى.
تحرك بعد دقيقه يرمى جاكيته على الفراش عندما وقعت عينه على الحقيبه الموضوعه بجواره.
رفع نظره إليها يسألها بأستنكار والتجهم لايزال يكسو وجهه:
- ايه دا؟
ثم أشار بعينيه على الحقيبه.
طوت يدها امامها فى حركه دفاعيه قبل ان ترفع رأسها مجيبه بتحدى:
- زى مانت شايف.
تقدم يقترب منها وعلامات التوتر بدءت تظهر واضحه على عضلات جسده ثم تحدث بحده وغضب:
- انا مسألتكيش ايه اللى انا شايفه!! انا سألتك ايه دى!! وبتعمل ايه هنا!!!
صرخت به بغضب:
- دى شنطه هدومى, متفتكرش انى هقعد معاك للحظه واحده وانت بتقلل من كرامتى.
لاحظت محاولته الجاهده للحفاظ على هدوئه.
اما هو فوضع يديه بداخل جيوبه قبل ان بتحدث بصوت ناعم كالحرير ولكنه غاضباً:
- ممكن توضحيلى اكتر ازاى انا قللت من كرامتك؟
أجابت محافظه على نبرتها الحاده:
- انت عارف كويس اوى انا بتكلم على ايه, بيتهيألى لو كنت ناسى انا كنت هناك قاعده فى العربيه مستنياك لما انت قررت تروح معاها.
رفع حاجبه مستنكراً يقول بهدوء:
- وبعدين؟
شعرت بالغضب يتزايد داخلها من لامبالاته تلك فصرخت به:
- مفيش بعدين انا مش هسمح بوضع زى ده على كرامتى.
نظر إليها متأملاً قبل ان يقول بهدوء حذر متفكراً:
- طب ايه الغريب فى اللى شفتيه ده واحد واقف مع شريكته ايه الغريب بقى.
ثم اقترب منها خطوه اخرى فأرتدت تلقائيا إلى الوراء.
اضاف محافظاً على نبرته الهادئه عكس ما تظهره ملامحه الغاضبه:
- اسيا, انتى غيرانه؟
تعلثمت قبل ان تزداد نبرتها ارتفاعاً مدافعه عن نفسها:
- هغير من مين يعنى وعلى ايه!!!
اضاف بجديه:
- عن الأنسان اللى بتحبيه ومش مستعده تتخلى عنه عشان شويه كلام تافه.
ثم اقترب منها خطوه اخرى يخفض رأسه فى اتجاهها وهو يضيف بمرح وهو يرى الصدمه على وجهها:
- او مثلاً عن جوزك وحبيبك انتى اللى مفيش قوه فى العالم ممكن تنكر الحقيقه دى او تغيرها.
شهقت بفزع وهى تضع يدها فوق فمها من اثر الصدمه ثم سالت هامسه:
- انت مين قالك الكلام ده, انا كنت بكد.
قاطعها بغضب وهو يبتعد عنها فخرجت نبرته عاليه:
- محدش قالى حاجه انا سمعت كل الكلام ده بنفسى لما لقيت ياسمين بتتحرك وراكى حبيت اعرف ممكن تقولك ايه تانى واللى اتوقعته حصل, بس متوقعتش ارجع الاقيكى بتنفذى عكس كل اللى قلتيلها عليه!!!
كانت نبرته تزداد غضب وارتفاع وهو يكمل حديثه لها مؤنباً:
- توقعت انى ارجع الاقيكى بتسألينى بتفهمينى بتصارحينى لكن لا, انتى فضلتى لتانى مره انى الف حوالين نفسى عشان اعرف فى ايه افضل من سؤالك ليا!!! ولولا ان فعلاً طارق حذرنى منها وانا اتحركت وراها كان زمانى قاعد بسأل نفسى انت بتعملى كده ليه معايا!!! تانى!!
شهقت للمره الثانيه وهى تسأله بخفوت:
- هو طارق قالك ايه؟
كان ينظر إليها بغضب خرج واضحاً فى نبرته المرتفعة:
- قالى اللى المفروض انتى مراتى كنتى تقوليهولى!!, والله برافو عليه دكتور طارق, بعد ٣ ايام وانا قاعد بلف حوالين نفسى هتجنن وبسأل حصل ايه غيرك كده هو أشفق عليا وجه حكالى الكلام اللى قالتهولك ياسمين المره اللى فاتت.
رفعت رأسها بغضب قبل ان تصرخ به مره اخرى:
- هى مش هتجيب الكلام ده من عندها اكيد يعنى.
صرخ بها وهو يمرر يده بداخل شعره:
- اسيا, انتى غبيه, انتى مش شايفه هى بتحاول تعمل ايه!!! ازاى تسمحيلها تعمل فينا كده!! ازاى مفكرتيش تيجى تسألينى بصراحه ايه بينى وبينها.
كانت تريد ان تصرخ به وتعلمه انها رأتهم معاً منذ سنوات ولكنها عدلت عن ذلك.
كان يقف يراقب صراع المشاعر الذى يدور بداخلها جلياً على وجهه عندما لعن بصوت عالى وهو يسحبها من ذراعها يقبلها بقوه.
دفعته بكل قوتها وهى تصرخ به:
- وعشان كده قررت تروح معاها وتسبينى ارجع البيت لوحدى!!!
زفر بحنق وهو يمرر يده داخل خصلات شعره محاولاً تهدئه غضبه ولكن دون فائده كان حديثهم الان عباره عن صراخ متبادل.
صرخ بها يقول:
- انتى عايزه تجننينى!!!, روحت معاها فين انا فضلت واقف مكانى لحد ما السواق وصلك ورجعلى.
اضاف وهو يصرخ بها قبل ان تساله:
- وقفت معاها ليه؟, عشان أواجهها, عشان اقولها انك خط احمر, عشان اعمل اللى المفروض كنت اعمله اول ما سمعت من طارق كلامها ليكى, عشان ادافع عن بيتى, عشان عمرى ما هسمح لحد يضايقك بكلمه, عشان اقولها انى مش عايز حد فى الدنيا دى غيرك, عشان أبلغها ان الشراكه اللى بينا كلها انتهت واحذرها انها لو حاولت توصلك او تكلمك بأى شكل كان مستقبل شركتها كله هيدمر وهتترمى فى الشارع, واخيرا عشان اقولها انى مش عايز اشوف وشها تانى.
وقفت تنظر إليه بصدمه محاوله استيعاب ما تفوه به للتو.
ترددت الجمله فى اذنها مراراً "عشان مش عايز حد غيرك".
تحدثت بعد برهه تسأله بأستنكار:
- يعنى انت نهيت شراكتك معاها دلوقتى عشانى؟
اجاب بهدوء عكس ما بداخله:
- وزمانها دلوقتى بتحضر شنطتها وراجعه على مدينتها تانى.
اكملت بذهول:
- يعنى انت مش بتحبها وهى مش عشيقتك؟
مرر يده على وجهه وهو يتنهد بعمق قبل ان يضيف بتعب:
- عشيقتى ايه وانا اصلاً مش بعرف انام غير فى حضنك!!!, عشيقتى ازاى وانا كل يوم بجاهد عشان احافظ على وعدى وملمسكيش وانتى فى حضنى!!!, عشيقتى ازاى وانا مستنى تسمحيلى عشان اقدر اقرب منك!!
ازدرت ريقه بصعوبه بالغه كأن هناك ما يقبع داخل حنجرته يعيق مرور اى شئ منها قبل ان يستكمل بعجز واضح فى نبرته:
- اسيا انتى حقيقى مش شايفه انا بحاول احترم رغبتك اللى هى عكس رغبتى ازاى عشان بس تكونى مرتاحه؟
ظلت تنظر إليه مده مصدومه من كل حرف نطق به.
ترى علامات الارهاق تبدو واضحه على وجهه.
تضاربت الافكار بداخل عقلها لقد طردها من اجلها!! ومن اجلها هى فقط.
اذا فهى كانت تسترضيه داخل الحفله من اجل غضبه من حديثها معها وليس شجار عشاق كما تخيلت.
سألته بهدوء للمره الاخيره:
- عشان كده كنت بتعاتبها فى الحفله!!, طب ممكن اعرف ليه خلتنى اروح لوحدى ومعرفش ولا حاجه من دى؟
أجابها بهدوء:
- اخيراً فهمتى!!! ليه عشان مكنتش ناوى فعلاً اعرفك اى حاجه من اللى حصل لحد ما تقررى تيجى وتسألينى بس مكنش ف حساباتى انك هتفكرى تسيبى البيت من غير ما حتى تسالينى.
كان يقف هناك بهدوء ينتظر منها رد فعل حتى تقدمت منه والدموع تملئ عينيها ترفع كفها تصفعه بقوه على خده الأيمن وهى تقول بحشرجه:
- ده عشان مشيت وسبتنى ٥ سنين لوحدى.
ثم رفعت يدها الاخرى تصفع خده الاخر قبل ان تقول:
- وده عشان عشت طول الفتره دى مستنيه رجوعك.
كان يقف امامها دون حراك مصدوم من رد فعلها ولكنه لم يحاول ايقافها على الإطلاق.
اقتربت منه خطوه اخرى تسحبه من ياقه قميصه وهى تقول بهمس:
- ودى عشان لسه بحبك زى الغبيه.
ثم رفعت رأسها تقبله بقوه.
تجاوب معها على الفور يقبلها بجنون وهو يحيط خصرها بكلتا ذراعيه.
كانت قبلتهما تزداد جنوناً وعمق وهو يحاوط خصرها بيده ويده الاخرى تتحرك فوق جسدها بنهم.
ظلا هكذا يقبلان بعضهما البعض كالمجانين يبتعدان ثانيه لملئ رئتيهم بالهواء ثم يقتربان من بعضهما مره اخرى.
كان مراد يقبل شفتيها وانفها ووجنتها وجفونها ورقبتها ثم يعود ويقبل شفتيها مره اخرى بعذوبه.
كانت تهتف بأسمه بهمس مغرى مغمضه عينيها فيزداد معه جنونه.
حملها إلى الفراش برفق كأنه يخشى تكسيرها ثم استلقى بجسده فوقها وهو لايزال يقبلها بجنون.
مدت يدها المرتعشه تفتح أزرار قميصه وهو يدفن رأسه فى عنقها فتوقف عن تقبيلها يرفع رأسه لينظر إليها قبل ان يسألها بهمس:
- اسيا, انتى متأكده؟
هزت رأسها له بوهن موافقه.
أعاده سؤاله وهو يستند بوجهه على وجنتها متمتاً:
- انا وعدت نفسى انى مش هقربلك غير لما تطلبى ده بنفسك.
همست بأسمه بأغراء فرفع رأسه ينظر إليها فقامت بوضع قبله رقيقه على طرف شفتيه لم يستطيع امامها المقاومه اكثر فأقترب منها ليغيبا معاً فى دوامه من المشاعر لم يختبراها الا معاً.
افاقت بعد عده ساعات على رقه قبلاته.
كانت تظن فى البدايه انها تحلم بذلك ولكن ثقل جسده فوقها جعلها تدرك انه حقيقه.
تململت داخل الفراش تشعر انها لم تأخذ قدرها الكافى من النوم فتحدثت متذمره:
- مرااااااد, عايزه اناااام.
أجابها وهو لا يزال يقبل وجهها وعنقها:
- مانا مش عارف انام اعمل ايه.
فتحت عينيها ببطء فوجدت الضوء الاول للفجر يتسلل داخل الغرفه ببطء.
وضعت يدها داخل خصلات شعره وهى تبتسم له بخبث متمتمه:
- انت مجنون.
رفع احدى حاجبيه لها مستنكراً قبل ان يلتقط شفتيها على الفور يقبلها فأنسحبت منه بدلال تساومه وهى ترى الامتعاض فى نظرته:
- تمام بس هتعوضهملى الصبح, هتسيبى انام ساعه زياده, لا ساعتين ولو حد سألنى اتأخرتى ليه هقوله المدير طلب كده.
رفع رأسه ينظر بتجهم قبل ان يضيف بمرح:
- ومين قالك ان فى شغل بكره!!!
سألته بمرح:
- يعنى ايه؟
مراد من بين قبلاته:
- يعنى بكره هقضيه شغل من البيت, وميرضكيش انى اقعد لوحدى.
اجابته مازحه وهى تحك انفها بأنفه:
- لا مش هتكون لوحدك طبعاً, انت ناسى ان مديره البيت ومربيه اسيا بيكونوا فى البيت من الصبح, يعنى مش هتكون لوحدك ابداً.
توقف عما يفعله لينظر إليها بعبوس كاذب:
- انتى بستفزينى عشان اطردهم صح؟
سألته بدلال وهى تحرك إصبعها تتلمس عنقه وتفاحه ادم الخاصه به وتشعر بتصلب جسده فوقها:
- يعنى انا لو طلبت منك تمشيهم هتعمل كده فعلاً؟
قبض على أصبعها الذى تمرره على حنجرته يقضمه برقه قبل ان يجاوبها بحنان:
- انتى عارفه انى اعمل اى حاجه عشان خاطرك وخصوصاً لو فيها راحتك.
كانت تبتسم بخجل وسعاده من كلماته فأخفضت عينيها بخجل قبل ان تقول هامسه:
- ربنا يخليك ليا.
أجابها مبتسماً وهو يعبث بخصلات شعرها:
- طب مينفعش اسمع الكلمتين دول بصوت عالى.
نظرت له وعينيها تومض بالحب وهى تبتسم له مغيظه:
- لو كنت سبتنى انام كنت سمعتهم بصوت عالى.
نظر لها متفكراً ثم ابتسم بخبث يحرك أصابعه ببطء فوق مؤخره عنقها.
صرخت على الفور ضاحكه وهى تتلوى تحاول الافلات منه فقد كانت تتحسس من ذلك الجزء فى جسدها.
ازداد عبث أصابعه فتلوت متوسله من بين صرخات ضحكها:
- خلاص انا اسففففه, هعمل اى حاجه تقول عليها.
توقف عن تحريك أصابعه ولكنه لم يبعدها عنها بل اعاد حديثها بنبره تهديد مازحه:
- مش هكون لوحدى ها, عايزه تسبينى مع المربيه!!
ثم حرك إصبعا واحداً مره اخرى على عنقها فصرخت بفزع:
- لا والله بهزر, بهزررررررررر.
التوت فمه بأبتسامه رضا وهو يحرك يده ليمسك خصلات شعرها يعبث بها قبل ان يضيف متنهداً:
- اسيا, ممكن لو حصلت اى حاجه تضايقك تيجى تسألينى عليها على طول؟
هزت رأسها ببطء موافقه وهى تبتسم له قبل ان يقترب منها يدفن رأسه فى تجويف عنقها مستأنفاً ما كان يقوم به قبل قليل.