الفصل 4 | من 11 فصل

رواية عشيقة لوسيفر الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
1,147
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

تماماً كما أخبرتني أمي، ستكون ليلة معتمة في بيت والدي. لذلك قررت العودة. قبل أن أعود أدراجي لمنزل والدتي، رفع والدي خصلات شعري التي تنسدل بفوضوية على أكتافي. ليلبسني قلادة، قلادة الصليب التي أتغافل عن ارتدائها دائماً. هامساً في أذني ألا أتغافل عن الصلوات وأن أظل مرتدياها دائماً. وهذا ما قررت فعله. كان الطريق لمنزل والدتي طويل، استغرق عدد دقائق لا أستطيع تذكرها. ولكن والدي لم يكن حزين لتركي له.

عدت للمنزل، استمعت لصوت الموسيقى الصاخب من بيت والدتي. لأمُسك بمقبض الباب وأقوم بإدارته. لم يكن الباب موصداً لذا كان دخولي سهلاً. والدتي بنظرة شبقة: كُنت على ثقة إنك مش هتمملي ليلتين هناك، في منزل الرُعب. لأطلق أنا العنان لضحكة وأنا أرى نظرات الشماتة الساخرة في عيني والدتي. أنا بإرهاق: بتحصل حجات وأمور هناك، أو هواجس مش متأكدة، لكن اللي واثقة فيه مقدرتش بالفعل أكمل وشوفت إنها هتكون أجازة مش لطيفة. جلست

والدتي إلى جانبي وهي تقول: رغم إني بالفعل حافظة شعور إنك تباتي ليلة في بيت والدك وسط تماثيل الشمع المُخييفة، لكنني حاسة بالتغيير اللي طرأ عليكي الفترة الأخيرة. ودّة حصل في العرض المسرحي ليكي يا جلوريا، بتتخيلي شيء حابة نراجع طبيب نفسي؟ نظرت لها بذهول، هل تراني والدتي مُختلة الأن! لأجيبها بسرعة: ماما أنا مش مجنونة! أنا بتخيل حجات ودة هيروح مع الوقت.

والدتي بقلق عارم: أيوة ولكن هيأثر على دراستك، إسمعيني حبيبتي الطب النفسي مش شيء عيب. اللي بيروح لطبيب نفسي يطلب المساعدة دة شخص ناضج حابب يحسن من نفسه عشان يكمل مشوار حياته، مش قاعد وسط الخراب مستني التغيير الإلهي! لأقوم بدوري وأنا أقف حافية القدمين بعد أن خلعت حذائي الممتلئ بالثلج الأبيض وأقول: كُل اللي محتجاه الليلة هو النوم فقط، النوم هو أفضل طبيب نفسي.

مقولتي الأخيرة كانت ممتلئة بالصدق، هل هنالك ماهو أفضل من النوم؟ وارتخاء عظام جسدك بعد ليلة طويلة من العمل أو اللعب أو أياً يكن من الأعمال البشرية الروتينية المعتادة. النوم هو مكافأتك في نهاية كل يوم، يحتضنك فراشك مواسياً عما تعرضت له من عثرات طوال اليوم خارج المنزل. لم أفكر في أخذ حماماً دافئاً، فقد كانت ليلة طويلة بالفعل والمتبقي لشروق الشمس هو بضع ساعات محدودة لن تكفي لنيل قسط كافي من الراحة.

قبل صعودي للغرفة أخبرتني والدتي أن زفاف جارتنا التي تقطن على حافة الشارع الأخر غداً وقد قامت بدعوتنا للحضور. ربما غداً سيكون أفضل من يغلم؟ دخلت غرفتي وأغلقت الباب. إتجهت لخزانة ملابسي الحزينة التي تحتوي على ملابس شتوية بحتة. أخرجت فستاني أحمر اللون وأنا أرفعه على جسدي لتظهر منحنيات جسدي بشكل مغري. وقفت أمام المرآة وأنا أستدير وأنظر لذاتي

بإعجاب وأقول بصوت واضح: مفيش أجمل من كدة، أتمنى فاشلات أكاديمية ماري لويس يشوفوني، ويشوفوا إني مش مُريبة والأنثى جوايا طاغية على أي شيء. صوته جعلها ترتجف قبل أن أقول: وأحمر شفاه، هتكمل قطعتي الكرزية. على الفور أمسكت بيدي الصليب الموجود في القلادة حول عنقي وأنا أغمض عيني مرددة: إنت في خيالي مش موجود، إنت في خيالي بس. قام لوسيفر من فوق فراش جلوريا

وهو يدور حولها ويقول: محاولة بائسة، كل اللي هيحصل إني مش هقدر ألمسك لكن وجودي مش هيتغير. التفتت له وأنا أشعر أنني بدون مبالغة أقف أمام أحد أفران الخبز، ما كل هذه الحرارة! شعرت بدوار وبأن بعضاً من حبات العرق تنسدل على وجهي لتسقط قطرة منهم على شفتي. نظر لي بشراهة وهو يقول: إذا أحد أعجب بيكي في حفل زفاف بكرة، اعتبري إنه ميت. الكلمة الأخيرة جعلت عيني تتسع على آخرها، مهلاً ماذا قال! هل ذكر سيرة الموت أمامها! قررت أن

تكون شجاعة لو لمرة فقالت: افترض شخص محصن دينياً، بيؤدي الصلوات وبيقرأ في الإنجيل؟ وقف ورائي بسرعة البرق مما جعلني كدت أقع من الرعب، ليجيب قائلاً: انتوا ك بشر ليكم نقطة ضعف، ليكم مدخل أقدر أدخله في أي وقت. حاولت معرفة سبب ظهوره الشخصي لي وحدي، شعرت بنفحة غضب عما بدر مني وأنا على خشبة المسرح وخروجي عن النص للمرة الأولى! لأخبره بضيق: ليه بتظهرلي؟ قولي سبب ظهورك وسهولته! لوسيفر قد ابتسم ابتسامة أدت إلى اتساع خديه

المزيفين كوجه البشر ليقول: حابة تعرفي السبب عشان تبطليه أو تمنعيه؟ فماتبطلش أظهرلك، تعرفي جملة راكبها شيطان؟ متعصبة بيتنطط في وشها مليون عفريت؟ دة اللي هيحصل معاكي بعد أيام. دقات القلب تتزايد، الحرارة ترتفع في الغرفة حتى شعرت أنني أختنق وأنا أنظر له يحوم كضباب أسود خلفي ليكمل هو ويقول: تخيلي تحطي صنية أكل في الفرن، وتنسيها.

فتصحي تلاقي بيتك مليان شياطين، دخان أسود متقدريش تتنفسي منه، ولو حاولتي تخرجي الصينية حتى لو بقماشة، هتتحرقي. دا الوضع لو حاولتي تلمسيني، دلوقتي، اللون الأحمر يليق بيكي. أمسكت بالمقص الملقى على مرآتي بإهمال لأقوم بقطع الفستان بعشوائية وأنا أنظر له بغضب. ليضحك هو ضحكة مخيفة ويقول: شوفتي خليتك تقطعيه بإيدك إزاي؟ عشان متروحيش الزفاف بيه وحد يعجب بيكي وأضطر أخليه يقتل نفسه. دُمى لذيذة انتوا.

لأنظر له في المرآة بغضب بطرف عيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...