لم أرى، لم أسمع، لم أتكلم. تلك الثلاث قواعد التي لا تعرفها مدينتنا، فغريزة الفضول تحكمهم وبشدة. انتهينا من مراسم الزفاف بإعجوبة، عدنا أدراجنا أنا وأمي، ولم تتوقف أن تنظر لي بين الحين والآخر نظرات عتاب صامتة. لم أفهم لماذا! ولكن ما حدث مع الرجل الذي حاول لمسي كان من صنع لوسيفر وليس أنا.
كنت أسير بصعوبة نظرًا للألم الذي اعترى قدمي، وأنا أنظر للثلوج البيضاء وآثار قدمي عليها. ولكن عندما دققت النظر وجدت آثار أقدام صغيرة بجانب آثار أقدامي! علمت أنه هنا، وأراد أن يريني أنه لم يذهب بعد. شعرت بالحنق منه. وصلنا المنزل وأخيرًا. فتحت والدتي باب المنزل وخلعت عطفها بعصبية. كان جسدها يهتز، حتى أنني سمعت بوضوح صوت حذائها العالي يرتطم بالأرضية الخشبية، لتقول بنبرة شك: "حالًا أحب أخذ توضيح عن اللي حصل في الزفاف."
كقطة قامت بتخريب قماش الأريكة بأظافرها للتو، وقفت أمام والداي وأنا ينتابني تأنيب الضمير رغم أنني لست الفاعلة! لكن بكل بساطة كان يمكن أن أعتذر عن حفل الزفاف وأتحجج بأنني مريضة، لأن الشؤم يلازمني. أقصد لوسيفر. والدتي بنبرة مرتفعة: "ضيف في مناسبة سعيدة تقومين بلوي ذراعه فقط لأنه كان يرجو مصافحتك؟ ابتلعت ريقي وأنا أنظر لوالدتي وأقول بتبريرات لم تدخل مجرى عقلها: "كان...
كنت أشعر بالتوتر نظرًا لملابسي وشعرت أن الجميع ينظر لي بلا استثناء. هووف ف... قمت بلوي ذراعه نتيجة اندفاع الأدرينالين في جسدي." بالطبع لم تقتنع! كلام غير منطقي وغير متناسق، لأن الذات البشرية تعرف جيدًا كيف تتحكم بنفسها. لتطفئ السيجار في يدها، في حركة أثارت تعجبي أنها لم تتألم من النار، وتقول بنبرة شرزة: "على غرفتك... معاقبة طول اليوم ومفيش بيتزا للعشاء." حقًا!
وكأنني أطوق لأكلها، لقد كانت بالأساس تجعلني أشعر أنني أعاني من تلّبك معوي! ستكون ليلة نوعًا ما، حزينة. قمت بدخول غرفتي وخلعت حذائي الذي أرهق قدمي طوال اليوم. خلعت ثوبي الراقي ووقفت أنظر لمعدتي المشدودة وقوامي الرائع في المرأة. وتلك عادة سيئة لو تعلمون! لا تحاولوا النظر أبدًا للمرأة وأنتم عاريون. ظهر خلفي وهو يجلس ببدلته السوداء اللامعة، وذلك الببيون حول عنقه وينظر لي بوقاحة! خبأت جسدي بذراعيّ الضئيلتين وأنا
أقول بغيظ وأكاد أنفجر: "طفح الكيل! لقد طفح كيلي! قام من فراشه وهو يقترب ويضمني له حتى شعرت أنني أمام أحد أفران الخبز من شدة الحرارة! كان جسده ساخنًا للغاية وقال: "أعتقد كنت واضح بكلامي إني... مش هسمح لشخص وخاصة رجل يقربلك. كان لطف بالغ مني إني مكسرتش إيده! لوّيت شفتي وأنا أنظر له وأقول: "لطف! الشيطان يقول إنه تعامل بلطف." ابتعدت عنه وأنا أمسك بمعطفي الشتوي وأضعه على جسدي في محاولة لتخبيئته، وقلت بغيظ: "أنا...
تعرضت للعقاب بسببك! رفع رأسه بغرور ليقول: "أنا لعبت في عقل والدتك وخليتها تعاقبك، عشان أنفرد بيكي." شعرت بالدوار. فوق أن حديثه أصابني بقشعريرة، لأنني بين الحين والآخر أحتاج لتذكير نفسي أنني أتحدث مع الشيطان شخصيًا. اقترب بشدة وهو يجرني إليه ويقول: "ليا حاجة تخصني في عالمكم دا، كانت سبب ظهوري." أجبته وأنا كل جزء في جسدي يرتجف: "حا... حاجة إيه! تحولت مقلتاه للون الأسود وهو يقول: "إنتي يا جلوريا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!