الفصل 8 | من 11 فصل

رواية عشيقة لوسيفر الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
24
كلمة
1,468
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

عليك أن تتعامل دائماً مع الأشياء على ماهيتها الطبيعية، لا يمكنك توقع أن يتحول الشيطان لعاشق بين ليلة وضحاها، لقد كان ومازال عدونا الأزلي حتى نهاية ذلك العالم. جلوريا برعب: عالمك! يختلف عن عالمنا في شيء؟ لوسيفر بنظرة غريبة جعلتها تشعر أنها منومة مغناطيسياً: يختلف بالطبع، لأني أعيش فيه. نبرة الغرور ترتد في صوته مرة أخرى، لتشعر جلوريا بشيء خاطئ داخلها، ما الذي حدث بحق السماء! هل قضت معه ليلة كزوجته.

اتسعت عيناها لتزداد جمالاً، فنظر لها قائلاً: مش هنستغرق وقت طويل. ليصفق بأصابعه وتظلم دورة المياه حولهم. ألتصقت جلوريا به وهو يقول: إنتي في حلم، غريب.. تعايشي معاه، تخيلي إن قدميكي مش لامسة الأرض، غمضي عينيك وتخيلي إنك وسط مجرة زرقاء. بالفعل بدأت جلوريا تغمض عينيها، دون أدنى تفكير ولو للحظة.

باغتها عقلها بفتحها مرة أخرى، لتجد نفسها بين ذراعيه ولكنمُعلقة في هواء وسط لون أزرق مضيء في ذلك السواد المحيط بهم، وهي لا تشعر بأطرافها من شدة البرودة التي قد تصل لتحت الصفر تقريباً. كيف يجلس مخلوق النار في ذلك المكان البارد! لتقول هي برعب وبدا صوتها مرتفعاً للغاية بالرغم من عدم تعمدها لذلك: عاوزة أرجع البيت، أنا خايفة!

تحول وجهه من شاب يافع كما كان يظهر لها، لخطوط سوداء تبدو كالعروق، عينان حمراوان حتى كادت تسقط من بين يديه ولكنه أمسك بها بإحكام. جلوريا وقلبها يكاد يتوقف من كثرة النبض: خ. خايفة. لتتحول نبرته من تلك النبرة الخادعة إلى نبرته الحقيقية ويقول بصوت أجش: أنا بكرهه الضعفاء!

لا حيلة للعودة، كانت تجاهد حتى تبتعد عنه، دار بها وسط ذلك الظلام وهي لا ترى بالفعل شيء سوا الظلام، استقر بها أخيراً على أرض صلبة، لم تشعر بقدميها فانهارت من بين ذراعيه. ليعود وجهه كما كان عندما ظهر لها، وقال بنبرة باردة: مش حاسك مرتاحة، في شيء مضايقك؟ جلوريا بغضب: مين طلب منك إني أشوف عالمك اللعين!!

لوسيفر ببرود: بفركة إصبع، أقدر أرجعك لعالمك الطبيعي تاني، أرض النفاق كما يصفها بعض الكاتبين.. عالم التنمر والهمس في الظهر، الأرض أصبحت ملوثة بخطاياكم. جلوريا بغضب: مين بيتكلم عن الخطايا! صاحب أكبر خطيئة؟؟ ملامح الغضب سرت في أنحاء وجهه. الهواء البارد وصفيره كانوا يصفعونها بشدة وهي لا مأوى لها أمامه. ليطلق صوت مخيف أشبه صافرة قيام الحرب. ثم يعود ليحني رأسه ويقول بغموض: مش هخليكي تشوفي عالمي.. أبداً.

صمت تام من جلوريا، انتابها الفضول لوهلة وتغلب على الخوف الذي تشعر به، ليضحك هو ضحكته المخيفة وهو يجول أمامها برداؤه الأسود الطويل ويقول: دي بقى خطيئتكم إنتوا.. سبب نزولكم هنا. أمسك بيده طرف تفاحة وأدارها أمام وجه جلوريا وهو يقول: إيه المختلف فيها؟ .. ها! جلوريا بعدم تحمل: عاوزة أرجع. استمر بإدارة التفاحة وهو يقول: يمكن طعمها مميز، تحبي تجربيها؟ صرخت هي بانهيار لتقول: رجعنييييي.

أحاطها الضباب الأسود لتشعر وكأنها غابت عن الوعي. جلوريا! جلوريااا. صوت الحذاء ينقر بشدة على الأرضية الخشبية، كانت تستعيد وعيها والرؤية مشوشة أمامها.. لكنها استطاعت تمييز دخان سيجار والدتها المميز. فتحت عينيها لتجد والدتها تقول: تحدثت مع السيدة مديرة أكاديمية ماري لويس، ووافقت على رجوعك لكن وجب عليكي تقديم اعتذار لها عن دورك المسرحي الباهت الذي قدمتيه وخروجك عن النص. كانت جلوريا ترتجف في فراشها من الرعب.

رمشت والدتها وهي تقول: هترتدي معطفك الثقيل وهنروح سوا. سارت مع والدتها في طريق المدرسة وهي تشعر بدوار يمزق رأسها، تجاهلت ثرثرة والدتها حول أن الفتاة يجب أن تكون مطيعة ملتزمة بالأوامر دائماً، وليست متمردة كشخصية جلوريا، كانت ترى الأشخاص في عينيها مشوشون. وقفت أخيراً في مكتب المديرة وهي تتلقى كلمات العتاب، ولكنها تجاهلتها أيضاً وهي تنظر لحذائها الملوث بالثلوج البيضاء. لتقول

المديرة وهي تصفع مكتبها: هل أنا واضحة يا آنسة جلوريا؟ جلوريا انتفضت وهي تقول بهدوء: نعم سيدتي، أعتذر عن كل ما حدث ولن يتكرر أعدك. أشارت لها المديرة بالخروج من المكتب لتبدأ أولى دروسها. وقفت المعلمة الخاصة بالمدرسة الثانوية لتقول: عشان كدا كل المخلوقات بأمكانها الزواج والإنجاب، وكل الكائنات هنا أقصد بها البشر والجان والحيوانات والطيور. رفعت إحدى الفتيات يدها لتقول: طب وإبليس؟ مبيتجوزش؟ عدلت المعلمة من وضعية النظارة

على أنفها وهي تقول: أكيد بيتجوز وبيخلف. ضحكت الفتيات بهمس فقالت المعلمة: وبعدين؟ بلاش صوت. ثم نظرت إلى الخلف ووجدت طالبة مستندة على نافذة الفصل بخمول وغير منتبهة، فقالت المعلمة بحزم: جلوريا!! تنتفضت الفتاة وهي تنظر حولها ثم ثبتت عيناها على المعلمة التي قالت: أنا كنت بقول إيه؟ نظرت جلوريا ببرود للمعلمة وقالت: معرفش. المعلمة: قومي اقفي! إحدى الفتيات: كانت بتقول إن إبليس بيتجوز وبيخلف.

تهافست الفتيات بالضحك مجدداً بينما تنظر لهم جلوريا بملل. جرس الاستراحة يصدر صوتاً مدوياً لتخرج المعلمة حاملة أغراضها. خرجن الفتيات لتناول الطعام واللعب بينما اتجهت جلوريا إلى دورة المياه لتغسل وجهها. وعندما انحنت واعتدلت وجدته في المرآة، فنظرت له بصدمة. ظلت تتحسس عنقها علها تجد الصليب ولكنها لم ترتديه. ابتسم هو وقال: إنتي بتتعاملي معايا على إني طيف هيروح؟

أنا ناري تحرق مدينتكم دي كلها، أنا قادر أنسيكي اسمك مش هقدر أنسي الصليب؟ حاولت الحديث لكن يداها تجمدت ثم تمالكت نفسها وقالت بهمس: هتختفي، هتدخل أي بنت دلوقتي وإنت هتختفي. زادت ابتسامته وقال: محدش هيدخل هنا غير بإذني أنا. أنا وبس. حاولت تمالك ما تبقى منها ثم قالت: إنت عايز إيه؟ انت مين ضايقك عشان تجيلنا؟ قال هو بنبرته المغرورة: أنا محدش يقدر يضايقني، أنا أضايق أو أعصب أو أعفرت أمثالكم. جلوريا: طب انت عايز إيه؟

هو: عايزك. جلوريا: مش انت بتكرهنا؟ واحنا اقل منك؟ يبقى عاوزني ليه. في سرعة البرق كان يقف أمامها لدرجة أنها ارتاعت، تحولت عيناه للون الأسود ثم قال: إوعي تكلميني كدا تاني، إوعي أنا راجل وحش وغريزتي هتأذيكي. اغمض عينيه ليعودا كما كانا ثم قال: دا صحيح، بس إنتي كسرتي معادلاتي أنا، لوسيفر.. شعرت بالدوار لتقول وهي تخرج من دورة المياه: للجحيم.. ميهمنيش. بينما كانت تسير لتجلس على أحد الكراسي قام بضعة فتيات بمناداتها

وهم يقولون بحماس: ناقص بنت واحدة تلعب معانا.. تيجي؟ شعرت أنها بحاجة لتغيير تفكيرها، فاقتربت منهم وهي تنظر للمربعات المرسومة بطباشير أبيض. الفتاة: اللعبة سهلة هنرمي الحجر والرقم اللي هييجي عليه الحجر هتنطي على المربعات برجل واحدة لحد ما توصليله. قاموا بحذف الحجر، بدأت جلوريا بالقفز على قدم واحدة، لكنها وقفت فجأة على قدميها الاثنين وبدأ الدم يسيل من بينهما حتى فزعوا الفتيات اللاتي كن يقفن على مقربة منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...