تفاجأت وقولت: "إيه ده؟ مش انت صاحب بـ... قطعها عامر وقال: "أنا عامر، صاحب إبراهيم. جيت أطمن عليكوا." وبعدين استغرب وقال: "هو في إيه؟ قولت بدموع: "بابا في المستشفى ولازم نروح حالا. يلا يا ماما." عامر بقلق: "طب استنوا، هوصلكوا. خير، مفيش حاجة." روحنا المستشفى ودخلنا بسرعة وسألنا على اسمه ورحنا عنده. لاقيناه مدشمل ومتعور في وشه ومجبس في دراعه. اترميت عليه بعياط وقولت: "بابا، إيه اللي حصل لكل ده ومين اللي عمل فيك كدا؟
هبه بدموع: "بلاوي بتنزل على دماغنا ياربي." أسامة بوجع: "أنا روحت يا بنتي عشان أبيع كل اللي حيلتي عشان عسران الكلب. جيت عشان أبيع الدهب، لاقيت العربية انفجرت وطلع عليا شوية عربجية وضربوني. وناس منهم، الله، كانوا واقفين يتفرجوا. لولا واحد ابن حلال بلغ البوليس، كان زماني حصلت أخوكي." قولت بدموع: "بعد شر عليك يا بابا، متقولش كدا. المهم سلامتك، مش مهم الباقي."
عامر اتحرج وقال: "حمد الله على السلامة يا عمي. طيب لو عاوزين مساعدة، أي حاجة أنا تحت أمركم. ليا واحد صاحبي ظابط، هخليه يجيبلك العيال دي. متقلقش يا عمي، كل حاجة هتتحل وربنا يعوض عليك." أسامة بتعب: "لا يا بني، متتعبش نفسك. خلاص قدر ومكتوب، الحمد لله على كل حال. مش بإيدينا نصلح حاجة." قولت بزهول: "طب وحقنا يابابا هنسيبه؟ أنا لازم أعمل محضر تعدي على الشخص."
أسامة بتعب: "يا بنتي خلاص. قال يعني الداخلية هتساعدنا يجيبوا العيال دي؟ تلاقيهم استخبوا لسابع أرض ومحدش هيلمحهم. حتى خلاص يا بنتي، يعوض علينا حقنا عند اللي خالقنا." في بيت عسران، وهو رافع التليفون على ودنه وقال بانتصار: "كل واحد فيكوا هزودله مكسبه عشان اشتغلته زي ما أنا عايز بالظبط." وبعدين ضحك بسخرية. عدى ساعات وأنا وماما في المستشفى مع بابا. طلعت أستفسر من الدكتور هل ينفع ناخده معانا ولا لأ. روحت للدكتور
واستفهمت منه وقالي: "هو ممكن يخرج النهاردة، بس الأحسن يفضل في المستشفى عشان نغيرله حاجات والممرضين بيهتموا بيه أكتر. مش هتعرفوا تهتموا بيه زي عندنا." قعدت ثواني أفكر. لو قعد كتير الفلوس بتزيد وأنا معيش أفرله كل ده. سألته وقولت: "طيب هو هيقعد قد إيه مثلا؟ الدكتور بجدية: "معاكي أسبوع، أفضل ليكي عشان حالته متسمحش يطلع بدري. وزي ما قولتلك، إحنا بنهتم بالمريض لحد لما نتأكد هيطلع ولا لأ."
اتنهدت بقله حيلة واستأذنت منه وطلعت. وأثناء وأنا ماشية في الطرقة، تليفوني رن من رقم غريب. فتحت بدون أي تفكير ولاقيت صوت عامر. استغربت وقولت: "انت جبت رقمي إزاي؟ عامر اتنهد وقال: "سيبك أنا جبت رقمك منين. انتي كويسة؟ بابا كويس؟ محتاجين حاجة؟ مسحت وشي بزهق وقولت: "إحنا كويسين، وشكراً إنك وصلتنا المستشفى."
عامر بهدوء: "أنا معملتش حاجة، أنا عايزكم تكونوا كويسين. وبقولك أي، أنا دفعت تمن علاج باباكي عشان متدفعيش انتي وينصبوا عليكي." قولت بصدمة: "انت دفعت الفلوس دي كلها ليه؟ يا عامر، إحنا مش محتاجين حد يدفع لنا، إحنا الحمد لله معانا اللي يسترنا. معلش، بكرة هجمع الفلوس وهدهالك. كفاية إنك وقفت معانا." عامر بجمود: "يا ستي خدي راحتك، مش لازم تجمعيهم على طول. وبعدين أنا دفعت لعمي مش ليكي، وعمي زي أبويا ومش هاخد حاجة بجد خلاص."
قولت بضيق: "عامر، فلوسك هتوصلك بكرة. عن إذنك." وبعدين قفلت في وشه. دخلت الأوضة وقعدت. وبابا قالي: "امشوا انتوا عشان متسبوش الشقة لوحدها." هبه بحزن: "لا يا حج، مقدرش أسيبك لوحدك. هقعد معاك يعني هقعد معاك." اتنهدت وقولت: "خلاص، هروح أنا واجبلكوا حاجات معايا عشان بابا هيطول شوية في المستشفى." أسامة باستغراب: "لا طبعًا مش هقعد كتير، من بكرة هروح أنا كويس ومفيش حاجة."
اتنهدت وقولت: "بابا، الدكتور قال لازم تقعد شوية في المستشفى عشان التحاليل وتغيير الجروح، وهما فاهمين يا بابا." حاولت أقنعه كتير إنه يقعد في المستشفى والحمد لله اقتنع. وروحت سبتهم ورجعت البيت وجهزت الأكل وجهزت هدومه لحد لما بدأت أنعس ودخلت أنام.
دخل عليا واحد بهدوء وأنا مكنتش دريانة بحاجة. دخل الأوضة وقرب مني وضرب الحقنة في رقبتي. اتوجعت شوية. بصيت بنغوشة ومكنتش شايفه خالص مين اللي قدامي. النوم غلب عليا ونمت لحد الصبح. صحيت جسمي كله وجعني أوي، مش قادرة أحركه. حاولت افتكر مش فاكرة حاجة. لمست رقبتي وملقتش حاجة بس كان منفخ، معرفش من إيه. بس أنا متأكدة إن حد دخل عليا. بدأت أخاف جامد وحاولت أقوم معرفش. جسمي وجعني ليه؟
قمت بالعافية وفضلت أدور في كل حتة. المشكلة إن الشبابيك كلها مقفولة والباب مقفول بالترباس. طب إيه ده؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة. فضلت أدور يمكن الحرامي ده خد حاجة من الشقة. لأ، ده كل حاجة سليمة وموجودة. افتكرت مرة واحدة وقولت: "أكيد عسران جه؟ " بس عسران لو جه كان خدني. الموضوع بقى محير بالنسبة لي ومش عارفة أجيب نقطة الوصل. بس ليه جسمي وجعني أوي بزيادة؟ بلعت ريقي بخوف وجهزت نفسي وخدت كل حاجة ومشيت.
عدى كذا يوم وأنا بيحصلي نفس المشكلة دي. بقوم جسمي وجعني. حاولت أتجاهل الموضوع ده بس بيزيد. بابا الحمد لله رجع البيت. وقولت أنزل أشوف شغل. بابا قالي: "عامر جابلك شغل معاه في الشركة بتاعته وقالي تقدر تبدأ معايا من بكرة."
وافقت الصراحة ومكنتش عايزة أعاند، مع إن كنت عايزة أرفض. لأني بحس بشعور النقص والاحتياج. بس لقيت الوقت بيضيق أكتر وعسران هيبدأ يتسلل ورانا. طبعًا وقفت وجربت أروح الشغل. وقابلت عامر في مكتبه وكنت محرجة جدًا. وقفت قدامه وسمحلي أقعد. وقالي: "بصي يا ستي، إنتي مهنتك تساعديني في الملفات دي وتخلصيها. وكمان ممكن تقدمي اقتراح للمشروع الجديد، مش إنتي مهندسة معمارية؟ هزيت راسي بإحراج وقولت: "أيوه."
عامر اتنهد وقال: "على فكرة، السي في بتاعك عاجبني وما شاء الله عليكي، طالعة بامتياز. وواثق إنك هتبقي مهندسة شاطرة." ابتسمت وقولت: "ميرسي لذوقك. وأه، إن شاء الله لما أحضر المبلغ هبلغك." عامر بزهق: "إنتي مصممة ليه تحرجيني؟ ما قولت خلاص مش لازم يعني ومش مضلل بالنسبة لي. اعتبريها هدية يا ستي." اتنهدت بشك وقولت: "هو إنت ظهرت مرة واحدة في حياتي وبلاقيك جنبي، وجبتني اشتغل، ودفعت تمن علاج بابا. هو حضرتك بتعمل كل ده ليه؟
عامر بجمود: "يمكن عشان إبراهيم ده كان صاحبي وكان أخويا وريحته من ريحتكوا." قولت باستغراب: "بس مش ده اللي يخليك تعمل كل ده عشانه." عامر جز على سنانه ببرود: "ورانا شغل يا زهراء، مش وقته نتكلم في أمورنا الشخصية. خدي الملفات دي وخلصيها قدامي."
اتنهدت بخنقة وخدت منه الملفات وبدأت اشتغل. قعدت ساعات كتير بشتغل وتعبت من الشغل ده. زاد التفكير الزائد اللي مأثر عليا من ناحية عسران. وأنا ببص في الملف حسيت بزغللة في عيني. دعكتهم بإيدي وكنت بحاول أوضح الرؤية بالعافية. في الوقت ده كان عامر مركز معايا وقالي ببراءة: "زهراء، إنتي كويسة؟ بصيت عليه وأنا بقفل عيني وأفتحها من كتر شوشرة في عيني وقولتله بتلقائية: "لأ، أنا تمام. ممكن بس أخش التواليت." عامر
شاورلي على التواليت وقالي: "أهو قدامك." قمت اتعدلت وخدت نفس وحاولت أوزن نفسي وبعدين دخلت. بللت وشي بالمياه. ساندت على الحوض وبصيت في الإزاز واستغربت من عيني حمرا أوي. بلعت ريقي وغسلت عيني جامد وبرضه زي ما هي. اتجاهلت الموضوع وطلعت قعدت وكملت شغل. عامر حب يطمن عليا وقالي: "بقيّتي أحسن؟ لو حاسة إنك تعبانة روحي وكملي بكرة." هزيت راسي بـ "لأ"، وقولت: "لأ، أنا كويسة."
اشتغلت وكل يوم كنت بثبت إن قد المسؤولية وإن محدش يكسر عيني أو يضعفني من نقطة معينة. عدى أسبوع ونص باين. وطبعًا عسران يسكت على الوقت ده؟
أكيد لأ. كان بيجي كالعادة يهددنا بالجواز ويزلنا بفلوسه. كنت بحاول أمسك نفسي ولا أعصابي، لأني اتخنقت من تنجيزي عشانه. روحت للشركة وطلعت في الإسانسير وأنا ماسكة الملفات. لاقيته عطل مرة واحدة والنور قطع. خوفت أوي فضلت أصرخ جامد لأني بخاف من الضلمة. افتكرت ذكريات وحشة وأنا صغيرة في الأوضة ومحبوسة. وحضنت نفسي وبصيت على اللي قدامي وهو بيقفل عليا الباب. وقولتله: "ونبي متقفلش الباب. لأ يا عسران متعملش كدا. عسرررررران."
رجعت لوعيي وقعدت على الأرض بعياط وحضنت نفسي بحرقة. الإسانسير اشتغل ولاقيت عامر مخضوض عليا. قرب مني وقومني وحضني وهو بيمسح على شعري بهدوء وقالي: "خلاص، إنتي كويسة. والله. أهدي." فضلت آخد نفسي بتشهق وكنت بترعش جامد. عامر طلعني الأوضة وجابلي مياه وعصير وحاول يهديني. وأنا كنت مكتومة وحابسة النار اللي جوايا. كان بنسبالي يوم لعنة لما افتكرت عسران وعمايله. فوقت
من شرودي لما عامر قالي: "حقك عليا، أنا أحاسبهم على العطل ده. المهم إنتي كويسة." بلعت ريقي وقولت برعشة: "أنا.. أنا كويسة. متشكراً." بصيت على الملف وقولت: "معلش اتبهدل مني، بس الأوراق من جوه نضيفة." هز رأسه وابتسم وقال: "هو أنا أهتم بصحة الملف ولا بصحة الشخص؟ الملف كدا كدا بيروح ويجي، أما الشخص مبيرجعش تاني. مدته مرة في الحياة." بصيت في نظراته لاقيت حنية ودفء وحاجات كتيرة بتعبر عني. وختم بنظرة إعجاب.
اتكسفت وهو حس بكده. قام من قدامي وقالي: "طيب وريني عملتي إيه في الملف. إحنا دلوقتي اخترنا المكان اللي هنبدأ فيه المشروع. وفيه اجتماع كمان شوية، جهزي نفسك." قعدت ثواني بدون تركيز وفوقت وهو بيقولي: "إنتي معايا يا زهراء؟ اتكلمت بتوتر وقولت: "أنا معاك."
عدى ساعات كتيرة والوقت اتأخر جامد وخلصنا الاجتماع. وكنت خلاص همشي لأني تعبت جدا. معرفش مالي الأيام دي. عامر محبش يسبني لوحدي ومصمم يمشي معايا في العربية عشان حالتي بتسوء وجسمي بدأ يسخن وأعرق كتير. وللأسف، أغمي عليا. محستش بحاجة. حسيت بتقل في جسمي وضربات قلبي بتقل. فقدت السيطرة على كل خلية في جسمي. كل ده حصل في العربية وعامر كان ماشي. اكتشف إن أغمي عليا. اتخض عليا وقلق جامد. وقف العربية وحاول يوفقني. مكنش في أي استجابة مني. عامر اتنهد بخوف ومكنش عارف يتصرف إزاي.
كل اللي حصل إني صحيت وحسيت بتقل ووجع في جسمي جامد. مش أول مرة يحصلي كدا. الموضوع بقا بايخ. رميت نظراتي في كل حتة. لاقيتني في بيت غريب. بصيت على نفسي لاقيتني لابسة قميص رجالي. صوتت جامد لأني آخر مرة كنت مع عامر. دخل عليا بذعر وقالي: "مالك؟ في إيه؟ أهدي، متخافيش." اتكلمت برعشة وقولت: "هو.. هو إنت عملت حاجة فيا؟ " وبعدين دمعت. عامر باستغراب: "لأ طبعًا، هو أنا هعمل كدا ليه فيكي؟ إنتي بس تعبتي مني ووديتك للدكتور وقالي...
سكت مرة واحدة بضيق وحسيته بيتكلم بخنقة. وقولت بخوف: "قالك إيه؟ ما تكمل بقيت الجملة." عامر بلع ريقه وخد نفس بضيق وقال: "قالي إنك حامل يا زهراء." سهم نزل على قلبي وشقه من الصدمة. وكل خلية وقفت في جسمي والدَّم وقف لمجاريه. وقولت وأنا مصدومة: "حامل!!! أنا حامل!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!