الحق الدكتور بعصبية وقال: ـ الحقها، انت بتتفرج عليها؟ عسران كان واقف بعيد، يرقبهم وعلامات الانتصار والشر عليه، وبعدين مشي. عدت ساعات وأنا نايمة على السرير. صحيت بهمدان ودوخة، وبصيت بتوهان وقولت بصوت واطي: ـ أنا فين؟ لاقيت عامر، صاحب أخويا، وقف قدامي وقال: ـ انتي كويسة؟ أجيبلك الدكتور؟ قفلت عنيا وافتكرت كل حاجة. قمت مرة واحدة قولت بصرعة: ـ أخويا، أخويا فين؟ ابراهيم فين؟ جيت عشان أقوم. عامر مسكني من إيدي وقال بهدوء:
ـ اهدي بس عشان متتعبيش. هزيت راسي بدموع. بصيت في نظره وقولت: ـ لا، أنا لازم أشوفه. حاولت أبعد إيدي عنه. وهو حزين عليا ومش عارف يتصرف إزاي. خد نفس وقال: ـ ممكن تهدي؟ لأن كل اللي بتعمليه ده مش هيفيدك بحاجة. عشان ابراهيم ربنا افتكره. اتنهدت مرة واحدة ومش قادرة أستوعب وفاته. قعدت على الأرض منهارة عياط وفضلت أصور باسم ابراهيم وقولت: ـ سبتني لييي يا ابراهيم؟ سبتني لوحدي لي؟ كنت عايشة في حمايتك، مين يدافع عني؟ مين؟
ااااه يا ابراهيممم. عامر بص عليها بخذلان وحزن وحاول يكتم دموعه قدامها. طلع من الأوضة وخد نفس جامد وحبس دموعه بإيده. في بيت عسران، كان قاعد مع أبوه وقال باستنكار: ـ اهو ابنه اللي كان واقف لنا في حياتنا، غار في ستين داهية. مفيش غير أبوها وأمها دول، أعرف أتعامل معاهم كويس. شاهين بجمود: عمك أسامة كلمته. عنده وهو نفسه مش هيديك بنته، وبلاش تعمل مشاكل. وابنهم لسه متوفي.
عسران بضيق: ميغور ابنه. أنا مالي. البت دي لازم أجوزها يابا. وبعدين عليهم ديون تكفي نص البلد. معتقدش يرفض لما أطلب بنته عشان عارف اللي فيها. ولا هو إحنا نعيشهم وناكلهم ونيجي في طلب زي ده ويرفض؟ مش هسيبها يابا، مش هسيبها. أنا قولت اللي عندي وهروحله وآخدها غصب عنهم. شاهين بزعيق: خد هنا يا زفت، متروحش في حتة. سيب الناس في حالهم، اللي فيهم مكفيهم. استنى شوية لما يروقوا وبعدين نطلب بنتهم لما الوضع يسمح.
عسران بضيق شديد: يابا، انت واقف ضدي لي؟ انت متعرفش الناس دي عملت معانا إيه؟ ولا هو انت نسيت الموضوع بسهولة كدا ولا كأنه عدى عليك؟ انت عايز توصل لـ إيه يابا؟ عشان مهما تقنعني برضه هاخدها من بيتها. شاهين بحدة: ملكش دعوة. أنا منستش حاجة. الموضوع يخصني أنا وعمك، ملكش دخل. قطعه عسران بضيق: طيب، ومحدش لي دخل. اللي هعمله. وبعدين سابه ومشي.
عدى أسبوعين كاملين. في حالة إحباط وحزن شديد على ابراهيم. ماما وبابا حاولوا يونسوني، بس أنا رفضت. محدش يكلمني منهم بسببهم. أخويا مات ومحدش فيهم قالي على مرضه. فضلت في الأوضة كتير نايمة وأنا أحضن نفسي من العياط. سمعت فجأة صوت عسران من بره. وسمعت بابا بيقوله: ـ ميت مرة قولتلك إن معنديش بنات للجواز، وقول لأبوك فلوسك كلها هتيجي عندك. عسران ضحك بسخرية: طيب، جهز الفلوس اللي عليك دلوقتي. اهو مستني. أسامة بحراج:
في نفسي قال: معنديش دلوقتي. بس أجهزهم وكده. ملكوش عندي حاجة، لا انت ولا أبوك. أسامة ضحك جامد وقال بحب: أوي الثقة اللي عندك دي ياعمي. طيب خليني معاك. هتقدر تجهزهم إمتى مثلا؟ في تلت أيام؟ في أسبوع؟ طيب يا عم، أسبوعين. كرمتك اهو عشان متقوليش إني بزلك. أسامة بلع ريقه وقال: مش هعرف أحضرهم دلوقتي. قطعه عسران وقال بسخرية: عارف لي؟
عشان دول اتنين مليون جنيه. في طبيعي متعرفش تجيبهم. نظرة للحالة الاجتماعية اللي عايشين فيها، ده انت المفروض تتبسط إن بنتك هتعيش في مستوى مش مستواها. بص، أنا مش بقول من باب الإهانة، بس بحسن الطبقة اللي عايشين فيها. بعد ما سمعت كل كلامه، قومت من على السرير وطلعت برا وأنا متعصبة وقولت: ـ هو انت فاكر إن التهديد ده هيخش على مزاجي وأضعف عشان قرشين؟
لا، فوق يا عسران. مش عشان أخويا مات محدش هيقدر يقف قصادك يبقى كدا خلاص الدنيا وقفت؟ لا يا حبيبي، أنا موجودة وبابا موجود، وأقدر أقف في عين التخين. ومش هتجوزك يا عسران، مش هتجوزك. عشان أنا بكرهك وبكره سيرتك. ولو على فلوسك، هفحت نفسي وأجيبها في أسبوع. أنا محدش يكسر عين أبويا، مش انت يا عسران، مش انت. اطلع براااا. عسران بضيق: ماشي يا زهراء، ماشي. بكرة تندمي على كلامك ده. بأعلى صوتي وقولت: ـ برااا.
وبعدين لما طلع، فضلت أعيط على نفسي لحد لما اتنهدت بحسرة. عدى تلت أيام ونزلت أدور على شغل بعد إلحاح من بابا وماما. فضلت أدور على شغل في الشركات ومافيش حد عايز يقبلني. قعدت كذا يوم بدور على شغل ومافيش، والأيام عمالة تعدي والأمور بقت متعقدة أكتر. اتنهدت شوية وطلعت أقعد معاهم. ومكنتش لاقية بابا. سألت ماما: ـ هو بابا فين؟ قالتلي بقلق: ـ معرفش يا بنتي، اتأخر كدا لي؟
قالي: هنزل أبيع دهب والعربية اللي معاه، يمكن نسد الديون اللي علينا دي. أنا عارفة إنهم مش هيكفوا، بس اهو بنحاول نلم. قولت بحزن: ـ لي بس يا ماما؟ ما أنا بدور على شغل اهو وأنا أسدهم بنفسي. هبه بحزن: بردو انتي مش كفاية. دي ديون كبيرة أوي يا بنتي. معرفش هنلم الفلوس دي كلها إزاي في أسبوع. منك لله يا عسران. ماما رنت على بابا كتير ومش راضي يفتح. بدأنا نقلق وقولنا في حاجة مش كويسة. حد رن علينا وفتحنا بتوتر. وكان بابا وقال:
ـ كل حاجة راحت يا هبة. العربية فرقعت وتعبنا كله راحححح. وطلع عليا ناس عربجية وجسمي مش مستحمل. أنا في المستشفى دلوقتي. لطمت على وشي جامد وقولت: ـ باباااا. روحت بسرعة ألبس أنا وماما بعد ما عرفنا عنوان المستشفى. ومرة واحدة فتحنا الباب واحنا ملهوجين. واتفاجأت بعيني كله اللي واقف قدامي وووو. مين يا ترى اللي زهراء اتفاجأت بيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!