أمورة بتعيط وحسين دخل عليها، ومن الواضح إن فيه خبر مش كويس في انتظارها. حسين بلخبطة وتردد بيقول: "أمورة، أنا آسف إني أقولك إن والدك تعبان جداً، والجيران نقلوه المستشفى. مرات أبوكي اتصلت وقالت اللي حصل. اتفضلي يلا البسي وأنا هجهز العربية ونروح بسرعة." أمورة بتحط إيدها على بقها من الخوف على أبوها وتقول: "بابا! حصله إيه؟ أكيد هي اللي عايزة تموته، أكيد عملت فيه حاجة. لا يمكن أسكت ولا أخليها تسيطر على أبويا أكتر من كده."
حسين مستغرب أوي كلامها وبيقول: "مين دي يا أمورة؟ تقصدي مين؟ أياكي تقصدي مرات أبوكي؟ أمورة بتسكت ومش حابة تجيب سيرة اللي سمعته، وغيرت الموضوع وقالت: "يلا يا جدو بسرعة لو سمحت، أنا لازم أكون جنب بابا دلوقتي." وبعد دقايق، كانت أمورة لبست بسرعة وحسين حضر العربية وأخدها ورايحين المستشفى. طول الطريق أمورة بتعيط ومش عارفة يا ترى الساعات الجاية شايلة لها إيه.
ورغم إن والدها مكنش بالنسبة لها أحسن أب ولا أب مثالي، إلا إن أمورة بتحبه أوي ومعتبرة نفسها سنده في الحياة. حسين طول الطريق واخد باله من دموعها، ونفسه يطبطب عليها ويقولها تهدى شوية. وفعلاً حسين بيحرك إيده ويمسك إيد أمورة ويطبطب عليها. ولأول مرة حسين بيحس إنها مراته ومن حقه يلمسها. وهنا أمورة بتزيد في الدموع وتقول: "بسرعة يا جدو لو سمحت، أنا خايفة بابا يحصله حاجة وأنا مش معاه."
حسين بيسمع تاني وللمرة المليون كلمة "جدو" من أمورة، وبيفتكر إنه بالنسبة لها مجرد جدو اللي طول عمرها متعودة إنها ترمي همومها عليه وتخبّي أسرارها في قلبه. وهي عارفة ومأكدة إنه أكتر إنسان بيحبها وبيخاف عليها في الدنيا. حسين بيسحب إيده ويعاتب نفسه على إحساس جديد كان بدأ يشعر بيه تجاه أمورة.
وبعد ثواني بيوصلوا قدام باب المستشفى، وبتجري أمورة على أوضة والدها اللي كان في غرفه الإفاقة، ومحدش عارف نتيجة التحاليل إيه. وقدام باب الأوضة كانت مستنية مرات أبوها، واللي كان باين عليها أوي التوتر والخوف. والكل طبعاً فاهم إنها خايفة على جوزها يحصله حاجة. أمورة كان جواها إحساس غريب إن الست دي وراها مصيبة ومستخبية، ولكنها مش في إيدها أي دليل على أفكارها وإحساسها ده. وبعد ثواني خرج الدكتور وقال كلام غريب أوي. الدكتور:
"الحمد لله ربنا ستر، إحنا عملنا له غسيل معدة وأنقذناه على آخر لحظة. ويا ريت بقى تعالجوه من المخدرات والقرف ده. وأنا ممكن جداً أرشح لكم مصحة كويسة أوي وبأسعار رمزية." أمورة باستغراب: "مخدر إيه يا دكتور؟ أبويا عمره ما كان مدمن. ممكن حضرتك تعيد التحاليل دي تاني؟ الدكتور: "والله يا آنسة التحاليل دقيقة جداً، وأنا متأكد إن والدك واخد مادة مخدرة شديدة جداً وبكميات كبيرة كمان."
وهنا مرات الأب بتتلخبط وتحاول تغير الكلام علشان محدش يركز في اللي الدكتور بيقوله. مرات الأب: "الحمد لله إنه بخير، شكراً يا دكتور. أنا بعد كده هنبه عليه بلاها قعدة القهوة وأصحاب السوء بتوع القهوة دول. الحمد لله. يلا يا أمورة يا بنتي يلا بينا نشوف أبوكي ونطمن عليه. إحنا اتنين ولايا وملناش حد في الدنيا غيره. ربنا يسترها معانا."
أمورة بتحاول تصدق كلام مرات أبوها، وبالفعل دخلت الأوضة وشافت أبوها في حالة غريبة أوي، وكان فعلاً كلام الدكتور صحيح. وعدت الليلة صعبة أوي على أمورة، اللي طول الليل تفكر في حالها ولو أبوها جراله حاجة هيكون إيه مصيرها، ومين السبب إن أبوها يبقى مدمن زي ما الدكتور بيقول.
ومع طلوع شمس يوم جديد، بيوصل حسين المستشفى ومعاه فطار لأمورة ومرات أبوها، وقعد معاهم يفطروا. وده طبعاً بعد ما اطمن على والد أمورة من الدكتور، وفهم إنه لازم يتحجز في مصحة لعلاج الإدمان. حسين بينادي على أمورة بعيد عن مرات أبوها وبيقول:
"أمورة، أنا عارف إن الوقت مش مناسب، لكن إنتي سمعتي كلام الدكتور والتحاليل بتأكد إن والدك بيتعاطى حاجة ومن زمان وللأسف بكميات كبيرة. يبقى لازم نخرج من المستشفى على المصحة مهما رفض أو قاوم. ومتخافيش، أنا متكفل بكل المصاريف في المصحة، وكمان سبت لهم هنا مبلغ كبير تحت الحساب. عاوزك متشليش هم حاجة خالص." أمورة بتحط راسها في الأرض والحزن خلاص بدأ يهدم ويخبّي ضحكتها الحلوة، وقالت:
"بجد متشكرة أوي يا جدو حسين، ربنا يقدرني وارد لك كل فلوسك ووقفتك جنبي دي. أنا عمري ما أنساها." ولسه أمورة بتكلم حسين وتشكرُه على كل حاجة كويسة بيعملها معاها. ومن بعيد شافت مرات أبوها تليفونها بيرن وهي متوترة جداً وبتحاول تكتم صوت الموبيل. أمورة بتقرب من مرات أبوها اللي تليفونها عمال يرن ومش عايزة ترد عليه قدام حد. أمورة بتقول:
"ما تردي يا مرات أبويا، طمنيني وقولي له إن الراجل الطيب اللي بيأمنك على عرضه وشرفه لسه مش مات، والخطّة بتاعتكم فشلت." مرات الأب بيقع من إيدها التليفون، وبتبلع ريقها بصعوبة كبيرة ومش فاهمة أمورة بتتكلم كده ليه أو على إيه. مرات الأب: "إنتي بتقولي إيه يا أمورة؟ وبتكلمي عن إيه؟ مش فاهمة. هو مين اللي اكلمه وخطّة إيه اللي فشلت؟ ممكن أفهم إيه الكلام ده؟ أمورة:
"اللي كنتي بتكلميه وإنتي في بيتي وبتقولي له لما البابا ينام هاكلمك. لعلمك بقى أنا سمعتك لما الميه وقعت مني، ومش قولت حاجة ولا فتحت بوقي علشان خايفة من الفضيحة وخايفة على أبويا. إنما خلي بالك من النهارده مش هاسكت وهاعرف أبويا حقيقتك، ولو فكرتي بس تأذي أبويا هيكون نهايتك على إيدي، إنتي فاهمة ولا لأ؟ مرات الأب بتبلع ريقها وتقف وتبص لأمورة بتحدي، وترفع حاجب وتنزل حاجب، بعد ما تحط إيدها في وسطها وتقول:
"اممم، حيث كده بقى يا أمورة نلعب على المكشوف. مالك يا حبيبتي؟
ماهو الحال من بعضه، وجوازتي من أبوكي مصلحة زي تمام جوازتك من حسين. ولا إنتي هتعيشي عليا دور الشريفة العفيفة وفاكرة إنّي مش عارفة حكاية التلميذ اللي اسمه زين اللي كل يوم ييجي عند البيت ويدور عليكي. وطبعاً إنتي مقرطسة الراجل المحترم ده وفاكرة إنك ست محترمة. لأ يا أمورة فوقي، الحال من بعضه. وإن كان حسين اشتراكي بفلوسه ودفع تمنك لأبوكي وأبوكي قبل عليكِ وعلى نفسه كده، فابوكي عمل معايا اللي أكتر من كده. ابوكي ده خدني من
الكوشة وأنا خلاص هاتجوز حب عمري، وأقنع أبويا إني لازم اتجوزه هو وكسر فرحتي. وبعد ما كنت متزوقة ولابسة الأبيض وفاكرة نفسي رايحة بيت حبيبي، لقيت نفسي في حضن أبوكي، الراجل العجوز اللي أكبر مني بعشرين سنة وأرمل وعنده بنت لسه مولودة وأمها ماتت، ومطلوب مني أبقى أم من أول يوم فرحي."
أمورة: "إنتي بتقولي إيه؟ أبويا عمل كل ده؟ وإنتي بقى بتنتقمي منه فيا وعملتي فيا زي ما اتعمل فيكي بالظبط، صح يا مرات أبويا؟ وعايزة كمان تخونيه وتلوثي شرفه؟ كل ده انتقام؟ مش كفاياكي إنه بيحبك ومش شايف حد في الدنيا غيرك؟ بجد حسبنا الله فيكي." مشت أمورة من وش مرات أبوها وهي في دماغها مليون سؤال وسؤال، وعايزة بسرعة تلاقي جدو حسين علشان تترمي في حضنه وتحكي اللي عرفته من مرات أبوها.
وفي بيت نجوى، الكوشة جهزت والعروسة طايرة من الفرحة والكل بيغني وبيرقص، إلا العريس اللي كأنه بيقضي مهمة وعايزها تخلص بسرعة عشان يروح. زين قاعد في الكوشة وجنبه نجوى اللي عمالة تغني وترقص وتشّد في دي وترقص مع ده، وتحاول بأي طريقة تقرب من زين وتمسك إيده وترقص معاه. زين بعصبية: "اهدّي شوية بقى، فرجتي الناس علينا إنتي إزاي كده؟ من أول الحفلة مبطلتيش رقص." نجوى بتضحك بدلع وتقول:
"ههههه، مهو الناس جاية يا بيبي عشان تتفرج علينا. وبعدين أنا فرحانة أوي وعايزة أخلي الليلة من ألف ليلة وليلة. إنت مالك يا زين؟ مش مبسوط ولا إيه؟ زين مش عايز يرد ولا يكمل الحفلة أصلاً. ومن بعيد بيشوف أشرف صاحبه، ويبقى جار أمورة في نفس الحارة. أشرف: "مبروك يا بطل، يلا إنت كده بقيت أول واحد من الشلة يدخل القفص الذهبي. يلا يا عم عقبالنا." زين: "أشرف، إنت اتأخرت كده ليه؟ أنا قاعد لوحدي من بدري." أشرف:
"ههههه، قاعد لوحدك إزاي يعني؟ أمال العروسة بتعمل إيه؟ إنت مع عروستك المفروض إنك مش عايز حد غيرها أصلاً." زين: "لأ، الموضوع مش زي ما إنت فاكر. وبعدين إنت عرفت أمورة إني خطبت نجوى ولا لأ؟ مينفعش. أمورة أبوها تعب فجأة والجيران اتلموا وودوه المستشفى. وعلى ما أظن إني ما شفتش أمورة، هي أصلاً مش قاعدة في بيتهم، ومش عارف بصراحة عايشة فين. بس إنت عايز أمورة تعرف ليه؟ زين:
"إنت خطبت نجوى بإرادتك، وأظن كده يبقى بلاش تعلق أمورة بيك." زين بيسرح لثواني ويقول: "أمورة هي اللي علقتني وغدرت بيا... لكن مينفعش، لازم أروح لها المستشفى وأكون جنبها." أشرف: "إيه بتقول إيه يا ابني؟ أنا مش فاهم حاجة. وبعدين هتسيب العروسة والحفلة وتروح لأمورة؟ وهنا بتجري عليهم نجوى وتشد زين بسرعة وتقول: "زين حبيبي يلا تعالى عشان نلبس الدبل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!