أمورة تجري على الباب وتفتح. ومن الصدمة تفتح بوقها وتقول: "زين، انت مجنون؟ ايه اللي جابك هنا؟ وازاي أصلاً عرفت العنوان ده؟ زين، انت جاي تعمل لي مشاكل؟ انت عاوز مني ايه؟ زين: "أهدى بس يا أمورة، في إيه؟ مالك يا بنتي؟ أولاً أنا مشيت وراكي وعرفت العنوان ده. أنا أصلاً ياما سألتك عن عنوان جدو حسين علشان عارف إنك على طول بتقعدي معاه. ثانياً بقى مش همشي غير لما أدخل أتكلم معاه." أمورة تقفل بوقها من الصدمة وتقول:
"يا لهوي يالهوي، تكلمه كمان؟ وانت عاوز منه إيه؟ ولا كان صاحبك وما بينكم حوارات. انت متعرفش إن جدو حسين ده جد أوي ومينفعش حد يهزر معاه." زين يضع يده على الباب ويقرب من أمورة بحب وغزل ويبتسم ويقول:
"أقوله يا عمو حسين أنا بحب أمورة وعاوز أتجوزها، وأمورة بتحب حضرتك وبتعتبرك أبوها. وللأسف يا عمو البنت الشقية دي بتتقل عليا ومش عاوزة تريحيني. وأنا ضابط ومستقبلي باهر الصراحة وزي ما انت شايف شاب وزي القمر وأي بنت تتمنالي الرضا أرضى، لكن تقول إيه وقعت على بوزي وحبيت أمورة وعاوز أتجوزها." أمورة تصرخ بصوت مكتوم وتقول: "يا لهوي يالهوي، كمان؟ امشي من هنا وإياك تيجي هنا تاني، انت فاهم ولا لأ؟ زين بنفس الـ "سهوكة" والغزل:
"لأ، مش همشي. ولو مش فتحتي وخليتني أقابل جدك ده هصرخ بأعلى صوت وأقول... يا ناس أنا بحب أمورة وعاوز اتجوزها يا ناااااس." أمورة ابتسمت غصب عنها وبصوت واطى تقول: "امشي دلوقتي، لأن جدو حسين تعبان ونايم. ولما يصحى يبقى ربنا يفرجها." وهنا حسين ينادي عليها ويقول: "أمورة مين على الباب؟ انتي اتأخرتي ليه؟ أمورة أمورة." زين يضحك ويقول: "يا كسفتك يا كداب!
ده اللي جدو حسين نايم خالص. يا بت انتي هبلة بتتقل عليا وأنا شايف الحب والغيرة هيطيروا من عيونك عليا." أمورة تزقه بعيد وتحاول تخليه يمشي بسرعة وقالت بترد على حسين بصوت عالي: "أيوه أيوه يا جدو، ده الزبال عاوز الزبالة. أنا جايه أهوه." زين يخبطها على رأسها بهزار ويقول: "زبال؟ دي آخرة اللي يحب عيلة مراهقة زيك. يلا استأذني منه وتعالي نلف شوية بالعربية. انتي وحشاني أوي، وعندي امتحانات كتير ومش هعرف أنزل دلوقتي خالص." أمورة:
"لأ، روح انت دلوقتي وأنا هاكلمك في التليفون بالليل بعد ما جدو حسين ينام." زين: "وعد؟ ولا كدابة زي الزبال؟ وبعدين هو انتي بتباتي هنا ليه؟ مش ليكوا بيت ولا إيه؟ ههه." أمورة تبتسم تاني غصب عنها وتقول: "لأ وعد وكلام رجالة. يلا بقى امشِ هتودينا في داهية. وبعدين أنا قاعدة مع جدو حسين لأنه تعبان شوية ولازم حد يراعيه." زين بنفس ذات نفس الـ "سهوكة" بيقول: "يا بختك يا جدو حسين، القمر ده قاعد معاك وواخد باله منك."
أمورة تقفل الباب وتسند ظهرها عليه وتضحك على خفة دم وجرأة زين. وفجأة تسمع صوت حسين وهو جوه وبيقول: "أمورة، كل ده واقفة مع الزبال؟ أمورة تفوق للواقع تاني وتقول: "لأ يا جدو، ده بس منظر القمر حلو أوي وعجبني. وقفت شوية أشوف الشارع. ها تحب أعملك قهوة ولا حاجة سخنة تشربها؟ حسين: "لأ، يلا ادخلي نامي. عندك امتحان الصبح." أمورة: "تمام يا جدو، وهاصحى بالليل أطمن عليك ولو احتجت مني حاجة ناديني عليا."
ودخلت أمورة أوضتها وقفلت على نفسها وقلبها بينط من الفرحة والخوف والرعب في نفس الوقت. وكل تفكيرها إنها لا يمكن تكون ست خاينة وتخون حسين لأنه مهما كان هو جوزها قدام ربنا وقدام الناس. وقررت تبعد زين عن بيت حسين بأي طريقة. علشان كده قررت إنها مش هتكون سبب حزن ولا زعل لحسين. وكلمت زين أخيراً وقالت: "أهلاً يا زين، انت عجبك اللي عملته النهاردة؟ افرض مثلاً جدو حسين شافك، ينفع كده؟ زين:
"حبيبة قلبي، أنا قولت إني عاوز أكلمه وأعرفه إني بحبك وإنتي بتحبيني ولازم نعمل على الأقل خطوبة بسيطة كده." أمورة بتحس إن زين أخد الموضوع جد وما يعرفش المصيبة اللي هي عايشة فيها وإن حسين ده يبقى جوزها. وردت وهي بتحاول تقاطع زين في كلامه الحلو وتقفل عليه أي باب إنها تحن له تاني وقالت: "زين، انت لازم تنسى موضوع الخطوبة ده خالص. ويا ريت كمان متجيش بيت جدو حسين تاني، انت فاهم ولا لأ؟
أنا لسه قدامي كتير أوي في الكلية وانت كمان. وأنا بصراحة بقى في حاجة تانية عاوزاك تعرفها." زين: "هو لسه في حاجة تانية بعد كل ده؟ قولي يا أمورة، في إيه تاني مخبياه عني؟ ولا تكونيش بتحبي حد تاني ومتعلقة بيه يا أمورة؟ لو سمحتي ياريت تصارحيني علشان مينفعش أفضل عايش في الوهم كتير." أمورة الفكرة عجبتها وقالت: "آآآآآ، أيوه صح. أنا بحب واحد تاني وناوية نتجوز. من فضلك يا زين ابعد عني وسيبني في حالي. انت مش أكتر من أخ وصديق."
زين بيسمع كلام أمورة اللي بينزل عليه زي النار ومش مصدق نفسه ولا فاهم حاجة. زين قفل مع أمورة. وأخيراً أمورة خرجت عن صمتها وانهارت في العياط لأنها حاسة وعارفة كويس إنها بتحب زين وبإيدها كسرت قلبه. وللأسف لسه أمورة متعرفش الأيام الجاية شايلة ليها إيه. ونامت أمورة ودموعها على خدها. وبدأت تروح امتحاناتها وتخرج تدور بعيونها على زين. ولكن للأسف زين فضل إنه يبعد عنها ويغيب عن حياتها خالص.
وتمر الأيام وحسين لسه تعبان ومش قادر يكمل حكاية ماري. وأمورة بتتابع كويس أوي ولسه مش ناسيه موضوع مرات أبوها اللي بقت أمورة متأكدة إن الست دي وحشة وبتخون أبوها ولازم أمورة تعرف الحكاية وتساعد أبوها. وتمر الأيام ويستعيد حسين صحته ولكنه لسه حزين وحابس نفسه في البيت وعلى طول بيقرأ جوابات ماري ومش حابب يكمل الحكاية لأمورة. اللي خلاص نجحت في أول سنة في كلية الطب وعندها شغف تعرف ماري رجعت مصر ولا اتجوزت ولا حصل لها إيه.
ومن وقت للتاني أمورة بتفتكر زين وتحاول تعرف أخباره. وقررت إنها تسأل عنه نجوى بطريقة خبيثة متخليش نجوى تعرف اللي بينها وبين حسين. أمورة بتتصل بنجوى وتقول: "أهلاً يا نجوى، طمنيني عليكي. نجحتي السنة دي ولا عملتي إيه؟ نجوى: "أهلاً أمورة، بصراحة أنا شايلة مادتين. وانتي عملتي إيه؟ أنا عارفة دراسة الطب صعبة أوي، اياكي تكوني شايلة زي حالاتي." أمورة: "لأ خالص، الحمد لله أنا نجحت وطالعة التانية على الدفعة كمان. الحمد لله."
نجوى بغل: "ممممم، عموماً مبروك. في ناس كده حظها في التعليم وناس تانية حظها في الحب والجواز. وأنا بقى حظي في الجواز وكنت لسه هاكلمك أعزمك." أمورة: "خير حبيبتي، تعزميني على إيه؟ نجوى: "أنا خلاص خطوبتي يوم الخميس. عقبالك." أمورة: "والله ألف مبروك يا نجوى، ربنا يتمم بخير." نجوى بخبث: "إيه مش هتسألي مين العريس؟ ولا حد سبقني وقال لك الخبر؟ أمورة: "لأ، محدش قالي حاجة. وهو أنا أعرف العريس؟ نجوى:
"ممممم، ههه، طبعاً تعرفوا بعض أعز المعرفة. بس مش عارفة ليه العريس طنشك ومش عزمك." "العريس حضرت الظابط زين." ولسه أمورة مصدومة وبدأ جسمها يرتعش من الخبر ومش مسيطرة على حركاتها خالص والدموع نازلة من عيونها زي الشلال. وفجأة بيدخل عليها حسين ويقول وكأن في حاجة هو زعلان عشانها: "أمورة، مالك؟ في إيه؟ هي مرات أبوك كلمتك؟ الغبية أنا قولت لها بلاش تقول لك الخبر وأنا هاتصرف وأوصل لك ليه بسرعة. معلش اهدى شوية."
أمورة بدأت تمسح دموعها وتركز في كلام حسين وقالت: "مرات أبويا مالها؟ مش فاهمة، أنا محدش كلمني. في إيه تاني؟ حسين بلخبطة: "هو انتي متعرفيش إن أبوكي... ومن الواضح إن الأيام الجاية على بطلة روايتنا مش هتكون أحسن حاجة. ولكن هي دي الدنيا. ولسه أمورة الست الجميلة المحترمة اللي بتقول للـ "خيانة": لأ. ولسه مستنية عوض ربنا وصابرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!