أمورة بتحاول تفتح الباب ولكن للأسف حسين قافل عليها الباب من برة بالمفتاح. أمورة بتتجنن وتخبط رجليها في الأرض ومن هنا بتعرف إن الأيام الجاية مع حسين مش هتكون زي ما هي متوقعة. أمورة بتمسك تليفونها وتكلمه: "جدو حسين ممكن أعرف حضرتك ليه قفلت عليا بالمفتاح؟ حسين بيتكلم بكل حزم وصوت تخين وبيقول: "أظن إن الست اللي تخون جوزها وتخون ثقته فيها، لازم تتعامل كده، وأكتر من كده كمان." أمورة:
"أخون جوزي، جدو حسين إحنا ما اتفقناش على كده، حرام عليك أنت اللي شجعتني على دخول كلية الطب ودلوقتي تقول لي كده وتخليني أخسر مستقبلي وأخسر كل حاجة." حسين: "أمورة، ده آخر كلام عندي اقفلي السكة ومش عاوز أسمع صوتك خالص وملكيش عندي غير الأكل والشرب." وقفل حسين مع أمورة السكة وانهارت في العياط ومش عارفة تشتكي لمين.
قعدت أمورة تفكر لو كلمت أبوها ومراته هيعملوا معاها إيه، ولو حسين أصلاً قال إنها بتكلم زين ممكن يكون شكلها إيه قدامهم. وفضلت طول اليوم شايلة الهم وشكلها متغير ودموعها مستمرة. آخر اليوم بيرجع جدو حسين من الشغل، ويرمي السلام ويدخل أوضته. أمورة بتقول: "جدو حسين لو تحب أحضرلك الغدا أنا طبخت حاجة بسيطة كده." حسين: "متشكر قوي يا أمورة أنا داخل أنام ومش عاوز إزعاج." أمورة:
"ممكن نتكلم شوية، لو سمحت أنا عارفة إنّي غلطانة لكن ارجوك بلاش تضيع مستقبلي أنا لازم أكمل تعليمي، أنا أصلاً وافقت إنّي أتزوجك عشان أكمل تعليمي." حسين قلبه بيتقطع أكتر من كلامها وحاول يتماسك وقال: "وأنا كمان يا أمورة وافقت إني أتزوجك عشان أخليكي تكملي تعليم وبعد كده مليكيش لازمة عندي." أمورة فهمت من كلام حسين إن ده وعد منه إنها تكمل تعليم وبعد كده يطلقها. ومن الواضح إن أمورة بتفهم اللي هي عاوزة تفهمه وبس.
وبيدخل حسين أوضته ورافض إنه حتى يقعد على الأكل معاها. وأمورة بتدخل أوضتها، وتعدي عليها الساعات وهي واقفة في الشباك وباصة للسما وشايفة الأيام الجاية مليانة تعب وألم ومش عارفة هتكمل طريقها إزاي. وفي أوضة حسين بيبص لدولاب قديم عنده ويقوم يفتحه ويطلع منه صندوق كبير ومقفول بقفل قديم قوي. حسين بياخد الصندوق في حضنه ومن الواضح إن الصندوق ده جواه أسرار محدش لسه يعرفها.
وفي بيت متوسط الحال، وفي أوضة شباب بسيطة متعلق فيها صور كتير قوي لزين مع أمورة في المدرسة وفي المناسبات ومع أصحابهم. نايم زين على سريره وعيونه متعلقة في السقف وبيفكر في كلامها، هي ليه رفضت إنها تبوح بمشاعرها وهو متأكد إن أمورة عمرها ما حبت ولا هتحب غيره. زين بيمسك تليفونه ويتصل برقم أمورة. جرس طويل ومحدش بيرد.
زين بيكرر المحاولة تاني وتالت ورابع وبرضو أمورة بتبص للتليفون ومش قادرة ترد، وكأنها بتحاول تثبت لزين وتقوله أنا بكرهك واخرج من حياتي. زين تقريباً مش ضايق نفسه. وفجأة بيتصل بزين رقم غريب. زين: "ألو، مين؟ صوت: "ألو إزيك يا زين، فينك يا سيدي ولا عشان دخلت كلية الشرطة يبقى كده خلاص تنسى أصحابك؟ زين: "معلش آسف دماغي مشغول شوية ومش عارف مين حضرتك." صوت: "هههههه حضرتك ابقى نجوى صاحبة أمورة، كده أنت وهي اختفيتوا مرة واحدة."
زين بقرف وكأنه مش عاوز يكمل المكالمة: "آها، أهلاً نجوى أنا آسف أصل رقمك مش متسجل عندي." نجوى: "امممم وعلى فكرة برضو دي مش أول مرة أتصل بيك وتقولي هسجل الرقم وتنسى، يا عم اللي واخد عقلك يتهني بيه." زين: "لا لا مفيش حد واخد عقلي، قوليلى أنتِ دخلتي كلية إيه؟ نجوى:
"أنا دخلت آداب، وكل الشلة بييجوا عندي في البيت كل أسبوع أسهرهم وأعشيهم ونسهر للصبح إلا أنت والست أمورة اللي من يوم ما لبست فساتين جديدة وشالت موبايل عدل محدش عارف يكلمها." زين اتعصب منها قوي: "لا، لو سمحتي بلاش تتكلمي عن أمورة بالطريقة دي، أمورة طول عمرها بتلبس شيك ومحترمة ومتواضعة كمان، بس هي دخلت طب والدراسة صعبة وربنا يعينه." نجوى حست بالغيرة من أمورة وحست إن زين مش عاجبه كلامها وقالت:
"عموماً يا زين بيه نعتذر يا سيدي للدكتورة أمورة، أنت بقى وراك إيه الليلة، إيه رأيك نخرج سوا نتمشى شوية ونشوف العربية الجديدة اللي بابا جابها ليا هدية بمناسبة دخول الجامعة." زين من غير تفكير وكأنه عاوز يخرج من سجن أفكاره في أمورة بيقول: "تمام قوي ألف مبروك، أنا كمان مخنوق قوي ومحتاج أشم هوا." ولسه أمورة بتحاول تجمع خيوط حياتها هتكون ماشية إزاي الأيام الجاية. وقررت إنها تسلي نفسها وتروق البيت وتنظفه.
وبدأت أمورة تنظف البيت كله. آخر اليوم حسين بيخرج من أوضته وأمورة بتحاول تفتح معاه أي حوار وبتقول: "أنا ممكن أنظف أوضتك لو تحب أنا نظفت البيت كله." حسين: "تمام، ولو إني ما كنتش عاوز أتعبك." أمورة بتبتسم وبت تقول: "لا خالص مفيش تعب حضرتك تأمر يا جدو." وفجأة بتفتكر إنه بيزعل من كلمة جدو وبتقول: "آآآآ أنا آسفة مش هقول جدو تاني." حسين: "لا يا أمورة قولي اللي تحبيه، اتفضلي نظفي الأوضة وتعالي عاوز أتكلم معاكي شوية."
أمورة فرحت قوي وقالت إنه كده خلاص ممكن جداً يصالحها ويسامحها. ودخلت تنظف الأوضة، وشافت الصندوق القديم واللي مرسوم عليه ورد وقلوب وكأنه من أيام ألف ليلة وليلة. أمورة عجبها قوي شكل الصندوق وحاولت تفتحه. وفجأة بيدخل عليها حسين وهي بتتصرّف زي الأطفال اللي بتشوف حاجة تعجبهم يحاولوا يعرفوا إيه اللي جواها من غير تفكير أو استئذان. حسين أول ما شافها اتعصب وجري عليها:
"إنتي بتعملي إيه، وإزاي تسمحي لنفسك إنك تفتحي حاجة مش بتاعتك إنت مجنونة ولا إيه." أمورة خايفة من صوته العالي وعيونه اللي تقريباً بتطلع نار وقالت: "أنا أنا آسفة يا جدو والله ما كنت أعرف إنه مهم أوي ده." وبيقع الصندوق من إيد أمورة ويتفتح. حسين بسرعة بيحاول يلم اللي وقع ومش عاوز أمورة تشوف الصندوق جواه إيه. وبيزعق فيها ويقول. أمورة بتروح تفتح الباب علشان تلاقي ساعي بريد بيقول:
"مساء الخير يارب تقولي للأستاذ حسين جواب من أمريكا أصله مستنيه من زمان أوي." أمورة بترجع وهي بتكلم نفسها: "ياترى حسين يعرف مين في أمريكا." وأول ما قالتله حسين ابتسم وكأنه فرحان بالجواب وقال: "آآآآه أخيراً افتكرتيني يا مارى." يا ترى مين مارى وياترى العذراء هتكمل من غير تعليم ولا هتطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!