وقفت قمر على باب الأوضة بتبص لعطر اللي نايمة على السرير بعيون مليانة غضب ونار مش قادرة تطفيها. حست إن الدنيا كلها ضاقت بيها لما يونس طلقها وراح لعطر واعترف بحبه يوم جوازهم، وإنها خلاص بقت كارت محروق. قربت منها وصوت نفسها كان عالي وخطوات واثقة كلها غضب مكبوت. وقفت عند طرف السرير وقالت بكل غل: "اخدتي جوزي مني يا خطافة الرجالة! مبسوطة فيكي إنك سقطتي؟ فاكرة هاجي أقولك حمدلله على سلامتك؟ ده أنا بحسبن عليكي ليل ونهار."
رفعت عطر رأسها بصعوبة وهي شايفة نظرات الحقد اللي في عيونها. ولكن قبل ما ترد وتستوعب الكلام، كانت قمر زقتها على الأرض. حست إن قلبها وقف من الوقعة على الأرض. "آه رجلي"، قالتها عطر والدم بينزل منها بكثرة. بصتلها وصرخت بقوة: "ليهههه يا قمر ليه تعملي كدا! وقفت قمر قدامها وإيدها بترتعش لما شافت الدم وظهرت بطنها اللي فيها خيط. قالت بوجع: "مش قادرة أتحمل المنظر." عطر بدأت تصرخ باسم يونس.
كان في الاستقبال تحت، سمع صراخها طلع فوق. وقمر نزلت بسرعة بره المستشفى تجري على السلم ومنظر عطر قدام عيونه. "مين اللي عمل فيها كدا؟ ده دمرها! طلع يونس وهي بتصرخ من الوجع وشدة الألم. بصتله بتعب: "ألحقني يا يونس؟! أول ما شاف الدم وبطنها اللي ظهرت، وقف مكانه مقدرش يقرب منها. افتكر أول مرة كانت بتزعق فيه وهو واقف مكانه. صوتها بينادي عليه وهو فاقد الإحساس وعيونه عليها.
افتكرت عطر لما مراد اللي شالها أول مرة ويونس كان بعيد عنها. قالت جواها ودموعها نازلة: "أكيد بيحب قمر مش بيحبني." ولكن يونس عيونه كلها شفقة عليها وكل الأحداث بتدور بيه. دخلت الدكاترة بسرعة أخدتها عمليات وهو فاق من صدمته على صراخها. "مش عايزك أنا بكرهك يا يونس، كل اللي أنا فيه بسببك أنت، كل حاجة بسببك، آآآه يا بطني ألحقني يا دكتور في طلق في بطني." دخلوها عمليات وهو نزل على الأرض والدنيا بتدور بيه.
لحد ما جت واحدة لابسة هيلز وعباية سوداء وكحل أسود. وقفت قدامه وقالت بضحكة عالية: "يونس ابني." رفع عيونه ليها بصدمة أكبر وقال بغضب ممزوج بمشاعر غريبة: "ماما." نزلت لمستواه ولمست على وشه. زق إيدها وقال بعصبية: "أيدك الو’سخة دي متلمسنيش." نزلت على وشه كف شديد.
"لما تكلم سميرة هانم تكلمها كويس يا روح أمي. فرحانة بيك وأنا شايفك هتعيط عليها. كسرتك أنا اللي سقطت عطر وضر’بتها بالحديدة، وهو هددها إن همو’تك، خليتها متنفعش تخلف تاني. أصل اللي زيك مينفعش يبقى عنده ولاد، لازم يأكل في التراب." لسه هيقف قامت ورفعت صابعها في وشه بتهديد: "الدور عليك يا حبيبي، هقت’لك وأقط’عك زي ما عملت في أبوك."
غمض عيونه من شكلها لما افتكر شكل أبوه وهو طفل في ثانوية وطلعت نفسها براءة ومقدرش لحد دلوقتي يعرف مكانها ولا يقبض عليها. حط إيده مكان لمستها وعيط بوجع كأنه طفل صغير محتاج أم حنينة عليه. صرخ بحزن:
"ليه عملتي فياا كدا ليه، ليه خليتيني يتيم غصب عني، سبتني لجدي يربيني ويتحكم فيا، فرقتي بين العيلة دي ليه، ليه ظالمة كدا تعالي جاوبيني، أنا حتى ابنك، ليه عملتي فيا كدا. محدش فيهم قدم ليا حنان غيرك وأنا صغير، فاكرة لما كنتي بتحبيني وقولتلي مش هخلف غيرك، هعيش ليك عشان أفرحك. ويوم ما عمي حسن أبو عطر قالك تشتغلي رقاصة وطمعك في الفلوس جريتي وراه وقت’لتي بابا ولما فضحتك دمرتي حياتي كلها، جاية ليا بعد ما بدأت أعيش تمو’تي مراتي؟
ليهههه." بدأت يضرب الأرض بإيده لحد ما فقد الوعي من قلة الأكل. أخدوه لأوضة عادية. خرج الدكتور بيأس: "احتمال عطر مترجعش تمشي تاني، الكسر زاد على العظم في الحوض. إحنا حاولنا نوقف الدم، معرفش مين اللي وقعها أو هي وقعت إزاي." ساد الصمت بينهم ويونس كان سرحان في كل حاجة. عند مراد كان قاعد وفجأة دخلت غرام مع الظباط. سلموا على مراد، عمل نفسه تعبان وغمض عيونه. سمع همس مراد لأبوها وهي بتقوله:
"أنا بعت للسواق اللي أخد فلوس كدا كل مأمورية هيطلع لوحدي، وبسبب قلة حضوره مشيه بأي قضية." كح مراد بشدة من سماع كلامهم وفتح عيونه بهدوء: "نورت يا خالد بيه أنت وبنتك." سلم عليهم. ردت غرام بتمثيل: "حقك عليا يا مراد، بسبب إن خسرت قلتلك كلام يزعلك." ابتسم ابتسامة صفرا وبص لخالد بتعب: "المرة الجاية هكون حاضر بإذن الله." خرجوا ومراد عيونه دمعت من كلام غرام. افتكر أول مرة اعترف بمشاعره ليها ورفضته وقالت ليه: "أنت زي أخويا."
نام بتعب شديد من وجع قلبه بسبب غرام. عند الجد وقف بصدمة لما سمع أن الشركة أعلنت أفلسها وأنهم خسروا في المؤتمر ويونس كان ساكت مقدمش حلول. كان داخل يونس ووشه شاحب. قرب الجد منه وفجأة ضربه في بطنه بقوة: "اطلع بره بيتي يا عديم المسئولية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!