حسيت بخطوات في الأوضة وسط الضلمة. ماكنتش شايفة أي حاجة، بس سمعت صوته. كان نفس صوت بابا، بس ماكانش باين أي حاجة خالص. لقيته بيقول بهمس: "نور، انتي سامعاني؟ حسيت بجسمي كله برد فجأة، ماقدرتش أرد ولا أنطق. لكن لقيته كمل وقال:
"انا محبوس في مكان مابيزوروش النور، ولا بسمع فيه صوت. بيجيلي كل تلات أيام حد ماعرفش دا بني ادم ولا حاجة تانية، بيسيبلي أكل ومياة. يمكن مش هعرف أوصلك تاني، لكن دوري ع السر في الكتاب. لو حليتي السر هنرجع تاني سوا، حتى اخواتي هيرجعوا وأمي هترجع. دوري ع السر يا نور." خلّص جملته واختفى. صوته فظهر نور زي نور شمعة في وسط الأوضة. على ضيه شوفت خمس خيالات واقفين حوالين سريري أنا وماما بس من بعيد.
كانوا عماتي التلاتة وجدتي وبابا. كان جسمهم كله مجرد خيال، لكن عند حناجرهم في حاجة زي جمرة نار صغيرة بتتهز لفوق ولتحت، وعيونهم طالع منها نور أبيض. كانوا بيقربوا على سريرنا ورجولهم مش لامسة الأرض. لغاية ما اتلموا حوالينا. وفجأة بدأوا يرددوا في صوت واحد: "ماينتهيش السر غير بيكي. أشباه أسافل محبوسين، وأهل دمك مسكونين. فات ميعاد،، وميعاد جديد مش لازم يفوت." "حمحميم حمحميم حمحميم." "معقود فوق عنق السافلين."
"حمحميم حمحميم حمحميم." "بالأمر نأتيه خاضعين." "حمحميم حمحميم حمحميم." "نقيد له رقاب السائلين." "كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي." "قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ." "كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي." "قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ." "كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي."
"قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ." فضلوا يرددوا مع بعض في صوت واحد لغاية ما مدوا إيديهم علينا. وفجأة شبت نار كبيرة حوالينا وحواليهم. صرخت وماما صحت تصرخ، لكن في لحظة نور الأوضة نور والنار اختفت وهم اختفوا. لكن لما بصيت حواليا لقيتنا على سريري في أوضتي في بيت جدتي. كنا يدوب لسه مذهولين وبنتلفت حوالينا. ويدوب ما مرش دقايق ولقيت جدتي دخلت من باب الأوضة. أول ما شافتنا برقت عينيها وقالت:
"انتوا جيتوا هنا امتى وازاي؟ كان باين عليها الخوف بجد، كان باين أنها ماتوقعتش نرجع بالشكل دا. لكن مجرد ما بلعت ريقها ولسه رايحة تسأل تاني لقيت حجابها بيتشد من على راسها وشعرها بيقف لفوق كإن في حاجة بتشدها من فوق. فضل يتشد جامد لغاية ما رجليها فارقت الأرض. بدأت تصرخ برعب صرخات ورا بعضها لغاية ما حسيت صوتها اتقطع ورقبتها بتتخنق. برقت عينيها كإنها شايفة حاجة قدامها. زبد أبيض نزل من بوقها. وبدأت تردد بشفايفها:
"أمر حمحميم، أمر حمحميم، أمر حمحميم." بعدها جسمها اترمى ع الأرض. قامت بالراحة تزحف وتتلفت حواليها لغاية ما وصلت عند طرف سريري. مدت أيدها ناحية إيدي وقالت: "أبوس ايدك لازم نفتح الكتاب زي كل ليلة. انا ماكنتش اعرف احنا بنعمل ايه ولا بنستدعي مين. انا كنت قاصدة احل اللعنة اللي ماتحلتش من ١٧ سنة، لكن جبنا لعنة أشد." "بابا فين؟ "ابوكي عايش، لكن... "لكن ايه؟ تلفتت حواليها بخوف.
"هتعرفي كل شيء بأوانه. الأكيد ان لو ليلة واحدة فاتت من غير ما يتفتح الكتاب... ماكملتش كلامها. ورجعت من بوقها كتلة دم متجلطة. شهقت واخدت نفسها وشدت إيدي. "ابوس ايدك يلا تعالي." كل دا كانت أمي ساكتة. لكن لما قمت مع جدتي لقيت أمي بتقول: "أنا جاية معاكم." جدتي شاورتلها بإيدها وقالت: "خليكي أحسن، انتي بره، بره كل دا." واحنا نازلين على السلم سألت جدتي وقلت: "بابا فين؟ "هتعرفي بنفسك."
أول ما نزلنا تحت لقينا ريحة دخان غريبة في بيت جدتي. وعماتي التلاتة كانوا في الصالة قاعدين قدام التليفزيون على كنبة واحدة. كانوا التلاتة نايمين بروسهم لورا ع ضهر الكنبة لدرجة ان وشوشهم مرفوعة لفوق والتلاتة بيغرغروا. كانوا بيطلعوا صوت غريب من حناجرهم. وجسمهم بيتنفض. إيديهم بتترعش ورجليهم بتترجف. لقيت جدتي شدتني من إيدي بسرعة ودخلنا ع الأوضة. طلعتلي الكتاب وفتحت ع الصفحة الجديدة.
أول ما فتحت الصفحة ماكانش ظاهر فيها أي كلام. لكن بعد لحظات بدأ يظهر سطر: "قدم من الخنصر الأيسر العقلة الوسطى قطرة دم." جدتي طلعت دبوس وشكت المكان دا ونزلت نقطة دم تحت الجملة. فظهرت جملة جديدة: "من البنصر العقلة الثالثة قطرتان." حطينا النقطتين فظهرت جملة جديدة: "كنوز أو علم بالحل والعقد." "ضع قطرة من السبابة العقلة الأولى فوق المراد." حطينا نقطة دم فوق علم بالحل والعقد.
فالنقطة نزلت ع الكتاب فارت وبعد كدة الكتاب شربها. وظهر سطر جديد مكتوب: "من القمر للقمر لك خادم يظهر حين السؤال." كنت فاكرة ان كدة خلاص اخد كام نقطة دم مقابل الخادم او الخدمة. وكنت لسه هقفل الكتاب لكن اتضح ان كل اللي فات دا كان المقدمة وطلبي أنا. لإن مجرد ما كنت هقفل الكتاب لقيت ظهر في نص السطر اللي تحته: "مقابل مبيت في عراء بفلاة ليلة بلا قمر والرأس." "يتبع." "ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!