فتحت باب الأوضة فاختفت شبيهة صفاء ولقيت الجدة داخله ورا اتنين من رجالاتها. مسكوني كتفوني قدامها فقالت: "استعدي يا روح جدك وابوكي عشان هتقري كل يوم في الكتاب وهتفتحي مقابر وهتعالجي مسحورين وتسحري أصحا. استعدي عشان الليلة دي في عيلة كاملة من اهل البلد جايين لاجل علاج ولدهم. هيبوسوا عتبة بيتنا نفر نفر وهيبوسوا ايدك وايدي. استعدي عشان تاخدي مضع جدك وتعوضي السنين اللي فاتت." قالتها وخرجوا وقفلوا الباب.
وبعد كام ساعة لقيتها جاية تان. دخلت عليا برجالاتها وقالت: "الناس وصلوا بره في المضيفة. أي حركة منك كدة ولا كدة، امك تحت ايدي، فخلي بالك." قالتها وخدتني من ايدي. طلعنا بره، لقيت رجاله وستات كتير جم يسلموا عليا ويبوسوا على ايدي واحد ورا التاني. وفي الاخر خالص جا شاب في العشرينات. أول ما قرب عليا حسيت بقبضة في قلبي. مد ايده عشان يسلم عليا ويبوس ايدي لكن شاورتله يقف بعيد. لكن فجأة لقيته هجم عليا.
أول ما رفع ايديه عشان يضربني، مديت ايدي ولمست أورته بصباع ابهامي اليمين. صرخ وساب ايديه مرفوعين ف الهوا وهو بيقول: "آآآآه، هقتلك." لكن ماقدرش يمد ايده عليا. فضلت حاطه صباعي على أورته فبدأ يرجع لورا لغاية ما وقع ع الأرض على ضهره وانا لسه صوباعي فوق أورته. وقتها بدأ يزمجر وينفخ. قلت بصوت عالي: "من الساكن." ابتسم ابتسامة مرعبة ورد بصوت غليظ: "جولبير." "وبأي عهد أو نذر أو حق دخلت؟ ضحك بصوت عالي:
"إعرفي بنفسك يا خادمة حمحم." ضغطت بصوباعي جامد في نص أورته وغمضت عينيا لحظات وقلت وانا مغمضة: "شايفاه وهو بيصطاد في الليل على ضفة ترعة ضلمة ومهجورة، ف ايده سنارة وف ايده التانية سيجارة، بيدندن ومش مدي خوانه، لا قال سلام ولا استأذن وضج بيه أهلك." ابتسمت وانا مغمضة: "عديت عليه متجسد في شكل صبية يا جولبير. الصبية ضحكتله وكملت في طريقها فقام وراها. أول ما قرب عليها وشد ايدها قالت الصبية...
قبل ما أكمل جملتي لقيت الشاب اللي نايم تحت ايدي بيرد بلسان جولبير وبصوت انثى ناعم: "تؤ تؤ تؤ انت كدة بتنتهك حرمات المنطقة." زادت ابتسامتي وكملت: "لكن هو مرتجعش وانت اعتبرت انك بكدة حذرتك يا جولبير، وساعتها هجم عليك وانت في شكل الصبية وأول ما حضنها لقى وشها إسود وجلدها شقق ولسانها طلع من بوقها طويل ومشقوق، دخلت لسانها جوه بوقه وبعدها الدنيا اسودت في عينيه." رد جولبير بصوت غليظ: "يبقا حقي ولا مش حقي."
ضغطت بصوباعي اللي بدأ يسيب أثر حرق في أورته ورديت بزعيق: "لا مش حقك. لو كنت عاوز تحذره او تبعده كنت ظهرت في صورة تعبان أو كلب أو حتى خيالات سود. انت كنت قاصد توقعه في المحظور يا جولبير، واه هو وقع لكن دا كان فخ مش حق." "انا مش خارج... "امممم." "خداااام العهود التسعة إذا ما استدعوا أجابوا، واذا ما نودوا سمعوا، حاجز مرصود من الجانب المستور لا ينتهك إلا بحق محفوظ ودلالات ثلاث، شهدت وشهد وشهد الجسد." لسه كنت
بكمل لقيته بينهج وبيقول: "هرحل خلاص. لكن قبل ما أرحل تسمحيلي أقبل إيدك." ضحكت بصوت عالي: "انت هتلعب عليا يا جولبير فاكرني هبله. بصمة الرصد مش هتفارق الناصية إلا بخروجك. اخرج يا جولبير وماترجعش تاني." بدأ وقتها جسم الشاب يتشنج. كانت ايديه ورجليه بيتنفضوا جامد وفجأة قام قعد وبدأ يكح جامد لغاية ما وقع على ضهره تاني وطلع من بوقو دخان أسود كثيف. غاب عن الوعي ثواني بعدها فتح عينيه وقال:
"السنارة، السمك، الترعة، انا فين انا فين." قامت امه جرت عليه وحضنته. والناس اللي ماكنش حد فيهك طالعله أي صوت فجأة بقوا بيتهافتوا عليا عاوزين يبوسوا ايدي. كان منظر صعب وفي نفس الوقت يغوي ويخلي النفس تميل. لكن الجدة ماسابتنيش حتى اتغوى وخلت الاتنين الرجاله اخدوني ورجعوني الأوضة.
كنت عارفه حدود قدرتي، جوز البغال بتوع الجدة دول لا مسكونين ولا ملبوسين ولا عليهم حاجة. متهيألي الجن يخاف يلبسهم، وانا ماكانش ليا أي قدرة على البني ادمين يعني بجثتي دي لو اخدت من واحد فيهم ألم مش هخد التاني فكنت ساكته ومكملة معاهم لغاية ما رجعوني أوضتي.
وفي الليل جات الجدة معاهم تاني عشان نفتح الكتاب. كانت مستنية على نار تعرف تفاصيل المقبرة وخدمتها. وبعد ما فتحنا الكتاب وعملنا كل الطلبات والمقدمات لقيته بيقول إن المقبرة عليها تلات حراس، ومطلوب لكل حارس دم. أول ما ظهر كلام حراسة المقبرة لقيتها ابتسمت وقالت: "بسيطة." لكن بعدها ظهر سطر مكتوب فيه: "يسيل الدم بيد قارئ الكتاب وحده." برقت عينيا وبصيتلها وقلت: "عارفه لو هتقتليني انا وامي وبثينة وصفاء، فانا مش هعمل دا ابدا."
طبطبت على كتفي وقالت: "ما تستعجليش انتي بس ويلا شوفيلتا بثينة هتعمل ايه في ليلتها عشان نخلص من نذره." بدأت تظهر سطور جديدة مكتوب فيها: "قد سبق الهواء الخلاء، والماء الممزوج بالدماء، أما الثالثة تدفن في لحد تحت الأرض كالأموات، ومقدمة القربى بثينة." بصيتلها وقلت: "يعني ايه تدفن تحت الأرض." "ما تتخضيش كدة دا بتبقا في لحد خشب ومتقفل عليها وكلها سواد الليل وهتطلع الفجر." "طب انا عاوزة أحضر." "لا ارتاحي انتي."
"لو ماحضرتش مش هقرأ حرف ف الكتاب تاني." ابتسمت ب غل وردت: "وانتي فاكرة انك بتقري بمزاجك، انتي بتقري غصب عنك ومش انا اللي غاصباكي، هي كانت البداية وبس وبعدها كل حاجة غصب عنك، اوعي تفكري انك هتعرفي تباتي ليله من غير ما تقري صفحة، تبقي غلبانه اوي." بست للاتنين البغال وقالت: "خدوها على أوضته." لسه كنت ماشيه قدامهم وضهري ليها لقيتها بتقول:
"اللي يجيلك بالغصب خده بالرضا، حاولي تنبسطي، وتحسي القوة اللي بقت ف ايدك، والقوة اللي لسه هتاخديها وانتي ساعتها مش هتفكري في اي حد ولا حتى امي." دخلوني اوضتي وقفلوا علي.
روحت قعدت على طرف سريري وفضلت قلقانه مش قادرة انام، ماكنش في ايدي حاجة اعملها. بعد قيمة ساعتين سمعتهم وهم واخدين بثينة. الجدة والتلات رجالة. فتحت شباكي لقيتهم خارجين بيها في الضلمة من البيت. مشوا ناحية الحتة الفاضية اللي فيها الشجر ويدوب غابوا ساعة ورجعوا من غيرها.
كنت واقفه في الشباك أبص عليهم وهم راجعين لما حسيت بصوت حركة ورايا في اوضتي. بصيت ورايا لقيت جدتي. رجعت بصيت قدامي من الشباك لقيتها هناك بردو راجعة مع التلاته الرجالة. رجع. بصيت ورايا بفزع وقلت: "امال انتي مينا." ابتسمت بطيبة وقالت: "انا روح الحقيقية وجيت عشان أساعدك." "هتساعديني ازاي." "في الكتاب هتلاقي الحل، لكن لازم تقري الصح." "اقرى صح ازاي." "انا دليتك ع الطريق وانتي اللي لازم توصلي." "وبنتك بثينة." "مالها."
"دفنوها ورجعوا، الجدة مش هتطلعها." "انا الجدة، ماتفوليش عليها الجدة، اسمها زورخا، اما بثينة فهي دلوقتي في مكان أحسن." "قتلوها." "ارتاحت من الأذى اللي عاش معاها سنين." "طب وامي انا." "ما انا قلتلك ع الحل، والا هتعيش زي بناتي وهتموت زيهم." فجأة واحنا بنتكلم لقيت الباب اتفتح ودخلت منه زورخا. لقيتها دخلت الأوضة تشمشم وتقول: "في ريحة أموات كانوا هنا في الأوضة. بعدها بصتلي." "مين اللي كان هنا."
كانت الجدة الحقيقية اختفت وانا ماردتش على زورخا. فلقيتها ابتسمت وقالت: "كلها بكرة ونخد الطريق اللي مافيهوش رجوع، استعدي يا حبيبة جدتك." "يعني ايه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!