الفصل 3 | من 17 فصل

رواية عيلة البتران الفصل الثالث 3 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
1,160
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

طفيت النور وفضلت أقلب في الفون يمكن ساعة ولا أكتر. بس وسط تقليبي حسيت بصوت حركة بطيئة، زي صوت خطوات. ماكنتش عارفة أحدد هي جوه الأوضة ولا بره قدام الباب. فضلت ساكتة وقاطعة النفس خالص. لغاية ما حسيت بأوكرة الباب بتتفتح. جسمي اتنفض وقمت من عالسرير أجري ناحية كوبسة النور. لكن قبل ما أولع النور، إيد مسكت إيدي وقالت: = ماتولعيش النور.

كان صوت راجل عجوز، صوت غريب وضعيف. جسمي كله ارتعش فجأة. فضلت متسمرة في مكاني مش قادرة أتحرك. وصوت الباب بيتفتح ببطء وبتزييق في مفصلاته. لكن مديت إيدي التانية ونورت النور. ولقيت عمتي إجلال مدت راسها من فتحة الباب. تنفضت لورا وقلتلها بنرفزة: ــ انتي دخلتي هنا ازاي؟ قلتها وأنا بصرخ فيها، وأنا لسه بتلفت حواليا بدور على اللي مسك إيدي، وقالي ماتفتحيش الباب.

عمتي إجلال أحسن واحدة فيهم في الكلام والحركة، لكن عقلها عقل طفلة صغيرة. طلعت مفتاح من صدرها ومسكته في إيدها. رفعته قدامي وهي بتقول: ــ معايا مفتاح لشقتكم عندي في صدري هنا من زمان. هنا من زمان. مفتاح. شقتكم. = طب وإنتي إيه اللي دخلك عليا كده دلوقتي؟ ــ كلهم ناموا. ناموا كلهم. كنت عايزة أقعد معاكي هنا حبة. أقعد معاكي. لسه هزعق فيها وأقولها: وانتي ماخبطتيش ليه عالبا؟

فلقيت الدموع رغرغت في عينيها. صعبت عليا، فطبطبت على كتفها وأنا جسمي لسه بيتنفض، وقلتلها: ــ خلاص تعالي اقعدي معايا. أنا كده كده صاحية. قعدتها جنبي على طرف السرير وقلتلها بلطف: ــ إيه اللي مانيمكيش؟ اتلفتت حواليها بخوف وردت: = أبويا صحاني. برقت عينيا ورديت: ــ أبوكي صحاكي إزاي؟ هو مش مات من زمان؟ شاورت براسها بمعنى الموافقة وقالت: = بس بييجي. ــ بييجي إزاي يعني؟ رجعت اتلفتت حواليها وقالت:

= بشوفه. بشوفه. بشوفه. بيمشي هنا وبيرجع يروح. بلعت ريقي وسألت: ــ هو شكل جدي دا كان عامل إيه؟ بصتلي وهي متحفزة وقالت: = تيجي يلا أوريهولك. تيجي. يالا. حسيت بجسمي تلّج ورديت: ــ توريهولي فين؟ = في صورة. هديت وقلت: ــ فين الصورة دي؟ = تحت في أوضة مكتبي. تعالي ننزل. تعالي. ــ لا انزلي إنتي هاتيها. قامت وهي مبسوطة. نزلت غابت تحت حبة. فطلعت الورقة اللي كنت لقيتها في أوضة جدي وأنا مش فاهمة أي حاجة من اللي فيها.

مافيش دقايق ولقيتها طالعة بألبوم صور. جات قعدت جنبي وبدأت توريني صور. من أول صور فرح جدي وجدتي. بعدها ورتني صورة جدي وجدتي ومعاهم عمتي بثينة وهي صغيرة. وراها صورة جدي وجدتي وعمتي بثينة وعمتي إجلال. وشاورت على نفسها وهي صغيرة. بعدها صورة عماتي التلاتة صفاء وإجلال وبثينة ومعاهم جدي وجدتي.

كنت متوقعة إن الصورة اللي بعدها هيكون فيها بابا. لكن الغريب إن الصورة اللي بعدها كانوا عماتي التلاتة مع جدي وجدتي. والطفل الرابع على إيد جدتي. سألتها بابتسامة: ــ دا بابا؟ = لا لا لا. ــ أمّال مين؟ = اختي كريمة. ــ وهي فين اختك كريمة؟ = دي ماتت وهي صغيرة خالص. صغيرة خالص. كانت مش بتشوف خالص ولا بتتحرك خالص. مش بتتحرك خالص. ومش بتشوف خالص. ــ ماتت إزاي؟ = ماعرفش. ماعرفش خالص.

حسيت بحاجة غلط في الموضوع. لكن كملنا تقليب في الصور وشوفت صورة عماتي التلاتة مع بابا. كان واضح إن كريمة دي ماتت قبل ما بابا يتولد. فضلنا نتفرج عالصور كتير لغاية ما عيني بدأت تغفل. ولقيتها مش عايزة تنزل. فعرضت عليها تبات معايا في سريري. فرحت أوي ولقيتها مدت عالسرير بسرعة.

روحت طفيت النور وأنا على وشي ابتسامة. وحسيت إنها هتبقى صاحبتي. هي يدوب في أوائل الأربعينات وعقلها حوالي 12 سنة. بس أحسن واحدة في عماتي وأحسن روح فيهم. روحت مددت جنبها ورحنا في النوم. لكن مجرد ما عيني غفلت شوفت جدي في الحلم. كان واقف في مكان زي نفق تحت الأرض. وبنته الصغيرة كريمة على إيده. وآخر النفق نفس الناس اللي لابسين الجلابية المغربية ووشوشهم مش ظاهرة.

بدأ يتحرك ناحيتهم ببطء. وبنته بدأت تعيط بصوت بيتردد في النفق كله. كان صوت عياطها مخيف ومزعج. واااااء. وااااااء. فضلت تعيط بحرقة. لكن وسط بكاها جدي التفت وراه فجأة. ولقيتني بقيت وراه في نفس اللحظة وعينه في عينيا. البنت اختفت من على إيده. ولقيته مسك إيدي. لكن فجأة اتنفضت صاحية. وأنا حاسة بصوابع إيده ملفوفة حوالين إيدي الشمال. لكن الغريب إن صوت بكا البنت الصغيرة كان لسه شغال. كإنه جاي من تحت سريري. أو جاي من بره الأوضة.

أو جاي من الناحيتين. ـــ واااااء. واااااااء. واااااااء. بصيت جنبي مالقيتش عمتي إجلال. قمت من عالسرير وطلعت بره وأنا ماشية بدور على الصوت. كان صوت البكا عمال يتردد بصدا في الشقة كلها. روحت ناحية الصالة بره. لقيت عماتي التلاتة واقفين في دايرة. وجدتي عاطياني ضهرها. وشايلة كريمة على إيدها وبتقرب بيها عليا. لغاية ما وقفت في وسطهم. وبدأوا التلاتة يمدوا إيدهم على أختهم. بس كانوا بياخدوا من جسمها وياكلوا.

الدم كان بينزل على بوقهم وجلابيتهم. صرخت. فالتفتوا كلهم ناحيتي. كانت عيونهم ممسوحة وبيضا. وجدتي كانت عينها عادية. لكن كانت مبتسمة ابتسامة مرعبة. جات ناحيتي وقربت مني. مدت إيدها مسكت إيدي. ولما جات تقرب بيا على بناتها التلاته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...