الفصل 13 | من 15 فصل

رواية عزيز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
19
كلمة
2,566
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

في المستشفى كان طارق ورماح يقفان بخوف، والأطباء يركضون تجاه غرفة العمليات. الجميع مستنفر بسبب حالة عزيز الشبه مؤكدة أنه سيفارق الحياة في أي وقت. فتحدث طارق لتوفيق الذي وصل للتو مردفًا: "خالو، هو هيبقي كويس صح؟ هيبقي كويس." نظر توفيق إليه بقلق ثم تحدث مردفًا: "معرفش لسه حاجة يا طارق. اقعدوا هنا هادين لحد ما أشوف."

ترك توفيق كلماته ثم ذهب. جلس رماح بحزن وهو يتذكر منظر عزيز وهم يخرجونه من السيارة، ووجهه وجميع ملابسه غارقة في الدماء. فتحدث بدموع مردفًا: "يارب... يارب." جاء طارق ليتحدث ولكن وجد جميع العائلة تركض إليه بلهفة. وقبل أن يتحدث تلقى صفعة قوية على وجهه. نظر رماح بعدم فهم، ولكنه أيضًا تلقى صفعة على وجهه من انغام التي نظرت إليهم بغضب وتحدثت ببكاء وصراخ مردفة: "هو دا اللي قولتلكم روحوا خلوا بالكم منه!

دا اللي هتخلوا بالكم منه؟ "أما لو ماكنتوش روحتوا كان أي اللي حصل؟ كنتوا جيبتوه جثة." نظر طارق إلى رماح بدموع ثم التزموا الصمت. فصرخت انغام إليهم بغضب مردفة: "اتكلموا! اتخرستوا ليه؟ دا اللي قولتلكم تخلوا بالكم منه.. هي دي الأمانة اللي المفروض تحافظوا عليها؟ مش دا أخوكم؟ كارم بحدة: "كفاية يا انغام. هما هيعملوا إيه؟ أكيد حاولوا يلحقوه بس معرفوش. بلاش تضغطي عليهم." نظرت انغام إليهم ثم جلست تبكي بشدة. فأقتربت جيهان

منهم وتحدثت بدموع مردفة: "معلش، متزعلوش. عزيز هيبقي كويس إن شاء الله." أما نجمة فكانت بين أحضان أيه تبكي بشدة وهي تدعي الله. وظل الجميع ينتظر لوقت طويل حتى خرج توفيق. فتحدثت انغام بلهفة وبكاء: "توفيق ابني عامل إيه؟ توفيق بحزن: "حالته مش مستقرة. الحادثة كانت خطيرة والحمد لله إنه لسه عايش." كارم بصدمة: "يعني إيه ابني هيموت؟ توفيق: "الأعمار بيد الله يا كارم. بس إن شاء الله ميحصلش حاجة."

ولم يكمل توفيق كلماته وفجأة وقع زيدان على الأرض فاقدًا وعيه. فأقتربوا منه بسرعة وحملوه ووضعوه في غرفة الفحص. أما عند كارم، كان يقف أمام غرفة العناية المركزة ينظر إلى عزيز بدموع. فأقترب منه رماح وتحدث مردفًا: "ليه كده يا عمي؟ "ليه تعملوا فينا كلنا كده؟ نظر كارم إليه بعدم فهم ثم تحدث مردفًا: "ليه إيه يا رماح؟ رماح بدموع: "ليه مجولتوش اللي حصل مع عمي؟ اللي إحنا منعرفوش؟

وازاي وصلتلنا إنهم من العيلة بس بعاد عشان منشكش في الاسم؟ وليه أصلاً تعملوا كده؟ جوزتوا عزيز لبنت الراجل اللي جتله، وطارق لأختها، وأنا لجيهان عشان الموضوع ينفع ومحدش يشك؟ ويبقي اسمكم إنكم جوزتوا كل شباب العيلة صح؟ كارم بحزن: "والله دا كان اقتراح جدك يا ابني." رماح وهو يمسح دموعه: "محدش منكم فكر في مصلحتنا. اللي عملتوه غلط وغلط كبير كمان."

ترك رماح كلماته ثم ذهب. ومر يومان على هذه الحالة ولا يوجد تحسن في حالة عزيز، حتى جاء هذا اليوم الذي وجدوا الأطباء يركضون إلى العناية ويبدو أنه حدث شيء خطير. وبعد فترة خرج توفيق وتحدث مردفًا: "الحمد لله، هو فاق بس لسه حالته مش مستقرة." انغام بدموع: "ينفع ندخله يا توفيق؟ نجمة ببكاء: "أيوه بالله عليك." توفيق بضيق: "تمام، بس هما دقيقتين بس."

دخل الجميع إلى العناية المركزة فوجدوا عزيز مغمض عينيه ويبدو على جسده ووجهه ورأسه آثار جروح كبيرة. فأقتربت منه نجمة ومسكت يده وتحدثت بلهفة مردفة: "عزيز، أنت زين؟ قول أي كلمة." فتح عزيز عينيه عند سماعه لصوتها ثم نظر إلى الجهة الأخرى ودموعه تنزل. فلاحظ طارق وتحدث بحزن مردفًا: "كفاية، خلينا نطلع. هو لسه تعبان." انغام بدموع: "حبيبي اتكلم يا روحي." رماح بضيق: "مرت عمي، خلينا نسيبه يرتاح شوية."

خرج الجميع من الغرفة وظل طارق ورماح فقط. فتحدث عزيز بتعب مردفًا: "طلعوني من هنا." طارق بصدمة: "يا حبيبي مينفعش! إيه اللي بتقوله ده؟ أنت لسه في العناية المركزة عشان حالتك لسه صعبة." عزيز بدموع: "طلعوني من هنا بالله عليكم... طلعوني من هنا... عشان خاطري." رماح بحزن: "طارق، قول لخالو يمكن يوافق يطلعه." طارق: "مش هيوافق يا رماح. محدش هيوافق." عزيز بتعب: "بالله عليكم طلعوني من هنا." طارق بحزن: "حاضر، هنطلعك."

في مكتب توفيق، تحدث بعصبية مردفًا: "هو انتوا دماغكم تعبانة في إيه بالظبط؟ مينفعش.. مش بس مينفعش، دا مستحيل." رماح بضيق: "لو مطلعش يا خالو كده هيطلع هو لوحده ومش هنعرف مكانه. فنطلعه إحنا أحسن." نظر توفيق إليهم بضيق. أما في اليوم التالي، جلس عزيز على الفراش بتعب وبجانبه هذه الممرضة التي وضعت في يده السيروم. ثم تحدثت مردفة: "متقلقوش، دكتور توفيق فهمني كل حاجة وهفضل معاه." نجمة بحزن:

"قوليلي أي الأكل اللي المفروض ياكله وأنا هعمله." أيه بحزن: "أيوه، أي حاجة هيحتاجها هنعملها. ولو احتاجتي حاجة قولي لنا على طول." سما: "ألف سلامة عليك يا عزيز. إن شاء الله تتحسن وتبقى كويس." طارق بضيق: "خلونا نطلع عشان يرتاح." خرج الجميع من الغرفة عدا نجمة التي ظلت بجانبه. فنظر إليها بحزن وتحدث مردفًا: "اطلعي ارتاحي انتي كمان." نجمة بابتسامة: "راحتي معاك أنت وجمبك. طول ما أنا شايفاك قدامي بخير كده هبقى مرتاحة وكويسة."

عزيز بحزن: "أنا عايز أنام." أقتربت نجمة منه وحاولت أن تسنده حتى يعتدل في نومته. فأغمض عينيه فقط ونام هربًا منها أو من تأنيب ضميره أمامها. أما في غرفة طارق، جلس بحزن يتذكر كلام عزيز قبل الحادث. حتى دخلت عليه أيه ومعها بعض الطعام وتحدثت مردفة: "أنت لازم تاكل، مينفعش كده." نظر طارق إليها بحزن ثم تحدث مردفًا: "اقعدي." جلست أيه أمامه بأستغراب. فتحدث هو مردفًا: "هو إنتي ملكيش أحلام؟ نفسك في إيه؟ أيه بعدم فهم:

"عادي، مفيش حاجة معينة نفسي فيها. الحمد لله أنا ربنا راضييني دايماً." طارق بحزن: "عارف، بس أكيد في حاجة إنتي نفسك فيها." أيه بابتسامة: "أنا طول عمري كان نفسي أبقى أم. دي أمنية حياتي من وأنا صغيرة. كان نفسي أكون أم ويكون عندي ابن أو بنت صغيرين." طارق بحزن: "أنا آسف يا أيه... أنا أيوه مش فاكرك ومش فاكر اتجوزنا إزاي ولا إيه اللي حصل...

بس أنا آسف على اللي عملته.. آسف على كل حاجة وحشة عملتها معاكي وهعوضك والله.. هحول الفلوس باسمك من بكرة." أيه بضيق:

"بس أنا مش عايزة فلوس. دي فلوسك ومستحيل آخدها. أنت أكيد مستغرب أنا اتجوزتك ليه مع إنك متجوز وعندك ابن. أنا كنت عايزة أمشي من الصعيد، مش عايزة أكمل حياتي فيها، وأي عريس كان بيجيلي كان من هناك. أنا عايزة أكمل حياتي هنا في القاهرة. أنا عارفة إن ده سبب تافه بس صدقني أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أبعد من الصعيد. البلد دي أنا مشوفتش منها أي خير ولا هشوف." طارق باستغراب: "ليه؟ مش دي بلدك اللي عيشتي فيها؟ أيه بحزن:

"دي بلدي اللي أبويا مات فيها، وبعدها بيومين أمي ماتت. ومن يومها وأنا وإخواتي عايزين نبعد. إحنا بعدنا بس شمس لسه هناك عشان هي اللي ماسكة شغل جدي هناك." طارق: "مامتك ماتت إزاي؟ أيه بحزن: "أنا كنت صغيرة قوي وقتها بس اللي عرفته إن حد دخل عشان يسرق البيت فماما شافته وقتلته. مش عارفة كان هيسرق إيه مع إننا أصلاً مكنش عندنا حاجة ولا معانا فلوس. وبعدها جدو خدنا نعيش معاه عشان كده عمرنا ما هننسى جمايله علينا."

جلس طارق يستمع إلى كلامها ويفكر فيما يحدث. حتى شعر أن هناك شيئًا آخر. أما عند عزيز، كان غارقًا في نومه ونجمة بجانبه، ولكن كوابيسه لم تتركه حتى انفزع فجأة من نومه وصرخ بشدة. فأقتربت منه نجمة وتحدثت بلهفة مردفة: "اهدّي... اهدّي... مالك؟ عزيز بخوف: "مكنش قصدي.. أنا مكنش قصدي والله.. مكنش قصدي." أقتربت نجمة منه واحتضنته ثم تحدثت بحزن مردفة: "اهدّي. إيه اللي حصل؟ هو إيه اللي مكنش قصدك؟ عزيز بدموع: "آسف... آسف." نجمة بحزن:

"اهدّي يا عزيز مالك بتعتذر ليه؟ أغمض عزيز عينيه بدموع وهو بين أحضانها. حتى انتبه على نفسه فأبتعد وأخذ هاتفه وأرسل رسالة لأحد الأشخاص. وبعد فترة وصله شخص ومعه حقيبة صغيرة وتركها له وذهب. فدخلت نجمة ووجدته يشرب وأمامه الحقيبة بها بعض الحبوب وعلبة السجائر بجانبه. فتحدث مردفًا: "إيه ده... عزيز إنت بتشرب إزاي وسجاير ليه؟ هو انت بتنتحر بالبطيء؟ تجاهل عزيز كلماتها. فدخلت سما بالصدفة ونظرت إلى الحبوب وتحدثت مردفة:

"دي حبوب مخدرة صح؟ نظرت نجمة وسما إليه بصدمة. فتحدثت سما مردفة: "إيه الهبل ده؟ عزيز في إيه مالك؟ هات الحاجات دي." نظر عزيز إليها بغضب ثم أبعد يديها. فتحدثت سما مردفة: "كده ممكن يحصله حاجة. هو تعبان، هو في إيه؟ حصل حاجة؟ إنتي عملتي فيه إيه؟ نجمة بخوف ولهفة: "والله ما عملت حاجة." علي بضيق: "أنا هروح أطلب خالو توفيق." سما بلهفة: "وأنا رايحة لطارق ورماح يجوا يشوفوه."

ذهب كلاً من علي وسما وطلب عزيز من نجمة الخروج من الغرفة. ثم نظر إلى يده المجروحة وسحب الشاش بغضب. وبعد فترة من الوقت، كانت نجمة تنظر إليه وهو يجلس على الكرسي ورأسه ما زالت مجروحة ويده أيضًا من تأثير الحادثة التي خرج منها على قيد الحياة بمعجزة من الله عز وجل. أما هو فكان يجلس وبيده السيجار ويحتسي بعض الحبوب المخدرة وباليد الأخرى كأس المشروب ومغمض عينيه يتذكر مشهد قتله لعمه الذي لم يفارقه لحظة واحدة.

فأقترب طارق ورماح من نجمة التي تحدثت ببكاء مردفة: "إيه اللي حصل لكل ده... هو بيعمل في نفسه كده ليه ومش بيكلمني ولا بيرد عليا؟ نظر طارق إلى رماح بحزن ثم طلبا منها المغادرة ودخلوا إلى الغرفة. وأخذ رماح منه الكأس ثم نظر إلى الحبوب وتحدث بصدمة مردفًا: "إيه ده... أنت اتجننت يا عزيز؟ نظر عزيز إليه ثم أخذ الحبوب وسحب الكأس مرة أخرى وتحدث مردفًا: "سيبوني في حالي بالله عليكم." طارق بعصبية:

"أنت من وقت الحادثة وأنت كده أصلاً. المفروض كنت تبقى في المستشفى دلوقتي، لسه حالتك خطيرة وكمان بتشرب وبتاخد مخدرات. إيه اللي بتعمله في نفسك ده؟ أنت ملكش ذنب." عزيز بسخرية: "مين اللي ليه ذنب؟ أنا اللي قتلته... قتلته بإيدي دي. كنت صغير أو كبير، ده مش هيبرر إني واحد مجرم. أنا مش عارف أنسى منظره، مش عارف أعمل إيه.. إزاي أعمل كده.. إزاي أصلاً أفكر في إني أقتل حد." أخذ رماح السيجار والكأس والحبوب ثم تحدث مردفًا:

"يلا، لازم ترجع المستشفى دلوقتي. حالتك متسمحش إنك تفضل هنا." ترك رماح كلماته ومسكه من يده ولكنه انصدم عندما وجد يده تنزف بشدة. فنظر إلى عزيز الذي كان ينظر إليه بعيون تائهة. وفجأة حاول النهوض ولكنه لم يستطع ووقع على الأرض. أما في غرفة زيدان، كان يتحدث في الهاتف مردفًا: "يعني إيه أسيب حفيدي يموت وهو فاكر إنه قتل عمه؟ أسيب أحفادي حياتهم تضيع وهم حاسين بالذنب؟ أنت مجنون؟ أجوز رماح إزاي لشمس كده؟

الكل هيشك إن فيه حاجة كبيرة. أنت بتجول إيه كلام وخلاص؟ أنا أحفادي هيضيعوا، مش هقدر أخسر حد منهم. لازم أقولهم إن مش عزيز اللي قتل عمه، وإني أنا اللي خليت حد يقتله عشان هو كان هيسئ سمعة عيلتنا مع بنت الخادمة، وإن دي لحظة شيطان وندمت وطول عمري ندمان إني عملت كده في ابني و... لم يكمل زيدان كلماته وانصدم فجأة عندما وجد سما تحمل الطعام وتنظر إليه بصدمة. فتحدث مردفًا: "سما؟! سما بصدمة: "يا نهار أسود...

ده أنا كنت فاكرة نفسي أكتر واحدة شر في العالم. إنت قتلت ابنك وخليت عزيز يفتكر إنه هو اللي قتله. يعني اللي عزيز فيه ده بسببك أنت؟ وطارق هيحس بالذنب كمان؟ وعايز تجوز رماح لشمس؟ عايز تخرب بيتهم أكتر من كده؟ والله ما أنا ساكتة ولازم أروح أقول لكل أي اللي سمعته." وضعت سما الطعام وجاءت لتذهب بسرعة ولكن مسكها زيدان وأخذ السكين وغرسها في صدرها بقوة وطعنها عدة طعنات ثم ألقاها من على الدرج و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...