الفصل 2 | من 11 فصل

رواية ابن الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين الكيلاني

المشاهدات
20
كلمة
2,128
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

تحدثت بين دموعها وهي ناظرة له: يعني إيه! يعني أنت ابن عمي! لم يهتف بكلمة واحدة، سوى أنه نظر لها عدة دقائق وترك يدها بغيظ وذهب بعيدًا عنها. "أيوه يا حبيبتي، دا مازن ولدي وهو يبقى ابن عمك عصام، بس عشان طول الوقت بره، أنتِ ما لمحتوش. حجك عليا يا بتي. تعالي يا حور معايا فوق عشان تستريحي. تعالي." ذهبت حور مع ليله وهي ما زالت شاردة بين دموعها.

"متزعليش يا حور، حقك عليا أنا. مازن والله طيب جدًا، بس هو مش بيحب حد يزعقه أو يهينه." "أنا ما كنتش أعرف إنه أخوكي، أنا افتكرته واحد غريب عن السرايا. بس خلاص مش مشكلة، هو في الحالتين رخـ.م." ضحكت ليله على مراوغتها وتحدثت بتسلية: "عارفة، رغم العلاقة اللي خدتها وكل اللي حصل، أنا مستجدعاكي. مش عشان مازن والله أبداً، لأ، عشان أنتِ بت بميت راجل كده، مش بتحبي حد يجي عليكي." "أنتِ عايزة تحرقي دمي، قومي نامي."

"خلاص، خلاص. تصبحي على خير." "يلا غوري، ماهو كله بسببك أصلًا، كان زماني في مصر قاعدة بتفرج على توم كروز ونايمة بحلم بيه، بدل القلم اللي فوقني كده." ضحكت ليله كثيرًا عليها، لكنها رأت أنها تريد شيئًا. "مالك؟ محتاجة حاجة؟ "بصراحة جعانة، منا برضه طول اليوم ما أكلتش حاجة." "طب أقولك، تعالي نشوف فيه إيه كده ونعمله ونسهر سوا، أنا كده كده مش جيلي نوم." "اممم، بتفكري في الجو." "تقدري تقولي كده. خايفة بقى."

"طب يلا، وبالمرة أشوف خوفك كده هيودينا على فين." ذهبت حور معها لتحضير بعض الطعام. "آه... "مالك يا حور؟ "دراعي بيوجعني أوي، باين كده علم من إيد أخوكي، الله ياخده." "معلش، خلاص اقعدي أنتِ وهات لنا فيلم حلو، وأنا هعملك الحاجة." "تمام." انتهت ليله من الطعام وجلست هي وحور لتناول الغداء، لكنها نسيت شيئًا ما. "استني، نسيت الملح." "خلاص اقعدي أنتِ، أنا هجيبه." "يستي، أنتِ دراعك بيوجعه خلاص."

"يعني هو مكسور يا عم رمضان، خلاص بقى." ضحكت ليله كثيرًا، وذهبت حور لتجد أين هو، لكنها لم تعلم مكانه. "وبعدين بقى، إيه كل الحاجات دي! ولا كأنّه مطعم. هو باين فوق كده، بس دا عالي أوي." أحضرت المقعد وصعدت عليه رويدًا رويدًا لكي لا تنزلق. "أنت بقى اللي عامل كل دا فيا، ماهو البيت دا باين عليه متعب و... "أنتِ بتعملي إيه عندك؟ انتبهت لذلك الصوت مجددًا، فذلك ما كانت تخشاه.

نظرت له بغيظ ولم تجبه، فقد أحضرت العلبة بهدوء، لكنها رأته يتقدم منها بغضب شديد، فنزلت بخوف من أن يثور عليها. لكنها ما إن فتحت عيناها، رأتـ.ه أمامها يحملها ويتطلع بها بشرود وهدوء. نظرت له بخوف وتوتر ظهر عليها لقربه منها وتأمله بها. تحدثت بتوتر وبعض الخجل: "مم... ممكن تنزلني." نظر لها بعناد مثلما فعلت: "لأ، مش ممكن." سمعت صوت ليله تقترب منهما، فتحدثت برجاء لأول مرة: "أرجوك يا مازن، شكلي هيبقى وحش، نزلني."

ابتسم بهدوء لنطقها اسمه وأنزلها برفق شديد. "إيه دا! مازن بتعمل إيه هنا؟ "مش جيلي نوم ومحتاج قهوة." "طيب، حاضر. روحي أنتِ يا حور وأنا هعملها وأجيلك. بس ليه الكرسي هنا؟ "مهو أنا ما طولتش الملح، فجبت الكرسي وخدته." "أيوه، بس اللي معاكي مش ملح، دي الشطة." تطلعت حور لما في يدها وابتسمت بخجل شديد على غبائها. "طيب، خلاص روحي أنتِ جهزي السفرة وأنا جيالك."

ذهبت حور لتجهيز السفرة، بينما ذهب هو إلى مكتبه، لكنه قبل أن يسير، رآها ممسكة بذراعها بشدة وتتألم. اقترب منها بقلق ظاهر عليه: "مالك؟ واقفة ليه كده؟ "مش عارفة أحرك السفرة، دراعي بيوجعني." تنهد عندما تذكر أنه ضغط على ذراعها بقوة ألمتها. "طيب، وسّع." أمسك بالسفرة وقام بتجهيزها سريعًا قبل أن يلاحظه أحد. "مازن!! أنت بتعمل إيه؟ "عادي يعني، بعدّلها السفرة." "دا من امتى دا!

أنا طول قعدتي في الدار وأنا بتحايل عليك تساعدني في قشايه، يخويا." ذهب سريعًا من أمامهم وجلس في مكتبه لبعض العمل، بينما جلست الفتيات لتناول الفطور. في مساء الليل. "إيه دا يا ليله؟ "دي يا ستي، حاجة كده بتخفف الوجع زي الكريم كده، عندكم بس إحنا حاجتنا طبيعية." "يا سيدي، طيب ليه مش من بدري الحوار دا." "تقدري تقولي، خدت الإذن." "إذن! من مين؟

"مازن. أصل الحاجات دي خاصة بيه، محدش بيقرب منها. ورغم كده، اتفاجئت إنه بيقولي ادهنلك بيها عشان دراعك." "تلاقيه بس حس بالذنب من ناحيتي." "لأ، مازن مش من النوع دا. هو طول عمره مش بيهتم بحد ولا بيعمل حساب لحد، لأن بابا دايمًا ماسكه كل حاجة ومعتمد عليه، ومحدش يقدر يقوله لأ." "والله، أنتو بس اللي مدين له قيمة أكتر من حقه. المهم، مش هتقومي تجهزي؟ "أجهز في إيه؟ "فرحك يا بنتي. يلا عشان نلحق نجيب الحاجة."

"لأ، هبعت حد من الشغالين. أصل مينفعش أخرج." "إيه دا! ليه؟ وبعدين إزاي يعني الشغالين هيفهموا مقاساتك ولونك وكل حاجة." "مهو هنا محدش بيطلع من داره، ومازن مش بيقبل بكده." "لأ، الكلام دا مش معايا. يلا قومي." "يا بنتي، مينفعش أصل... "تق... تق... "ادخل." "البيه بيقول لسعادتك حضري الطلبات وهو هيجيبها وهو عائد." "حاضر، ثانية واحدة. اتفضلي." أخذت حور الورقة من يديها وتحدثت بعناد:

"قوليله مفيش طلبات، ولا أقولك أنا هقوله بنفسي." ذهبت حور له، حيث أنها علمت من أحد الحرس أنه يجلس في السيارة منتظر تلك الورقة. دقت على باب السيارة بجرأة حتى انتبه لها. خرج من السيارة وهو يتطلع لها بتعجب شديد. "أفندم!! "أنت يا جدع أنت مش هتبطل اللي بتعمله دا، يعني كفاية أنا! إيه ذنبها أختك تجيب لها حاجة أكيد مش هتعجبها." "أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ "عن دول." رفعت الورقة أمامه بغيظ شديد، بينما هو فهم قصدها.

"أنا مش فاضي للعب العيال دا، هاتي الورقة." جذبتها سريعًا وتحدثت بشجاعة: "لأ.... غير أما تاخدها معاك وتجيب لها اللي هي عايزاه كمان." تحدث ببعض العصبية: "مفيش كده، إحنا مش في مصر، أنتِ فاهمة." "لأ، مش فاهمة. مفيش عرف يقول إنك تعمل كده، دي أختك ودا فرحها، من حقها تفرح. من حقها يكون لها رأي حتى لو غلط، المهم تسمعها." أغلق باب السيارة بقوة وغضب شديد، ثم أمسكها من ذراعها متحدثًا: "أنتِ عايزة إيه؟

فكرة إن كل بنت زيك بجحة وجريئة كده! فكرة إننا مش هنقدر كمان نحكم على أهل بيتنا. لو أنتِ مالكيش حد يربيكي أو أب تحترميه، فإحنا هنا لينا حد نحترمه ونقدره، ودا نظامنا، فاهمة. مش مسموح لكِ إنك تعترضي أو تعاندي في حاجة زي دي. أنا أخوها وهي أختي، اطلعي أنتِ منها." بمجرد أن أنهى ذلك الحديث، رأى تلك اللمعة في عينيها، وكأنه سمع صوت تكسير بداخلها. لم يعلم كيف تحدث هكذا، إلا أنه هدأ قليلًا مما قاله.

أما هي، فنزلت دموعها بنار محرقة، فـتلك أول مرة تشعر وكأنها وحيدة! أول مرة تحتاج إلى والدها حقًا، لكن كيف؟ تحدثت وهي تزيل دموعها وتخفض عينيها بعيدًا عنه: "أنا آسفة، ما كنتش أعرف إني إنسانة وحشة أوي كده. وطبعًا عندك حق، أنا يمكن مليش أب، ويمكن دايمًا بعاند اللي قدامي، بس كل دا عشان خايفة." نظر لها نظرة مطولة وهو يرى دموعها وصوتها الذي تغير فجأة وهدوءها غير العادي. أكملت متحدثة:

"أنا من يوم ما بابا مات، وأنا دايمًا خايفة. خايفة اللي قدامي يكسرني زي ما أنت عملت كده، عشان كده ببان شجاعة ومش بيهمني، بس تقدر تقول إن أكتر إنسان أنت شايفه مش بيحس وبيضحك طول الوقت، هو أكتر شخص مكسور من جواه والحزن دايمًا محاوطه." "أنا مش عارفة ليه بقولك دا، بس يمكن عشان أختك متحسش نفس الإحساس اللي أنا حسيته لما بابا اتوفى وبقيت لوحدي. أنا آسفة مرة تانية ومش هدخل في حياتكم تاني."

ركضت سريعًا من أمامه بعدما نزلت تلك الدمعة الأخيرة التي أحرقته وجعلته يندم كثيرًا مما قاله. مسحت دموعها بهدوء قبل أن تدخل الغرفة. "إيه يا بنتي، عملتي إيه؟ "بصي، هو أنا قولته وهو... "وأنا وافقت." نظرت خلفها سريعًا، رأتـ.ه أمامها مباشرًا، فلم يتحمل أن يكسر قلبًا كان سببًا في عدم نومه. ركضت ليله فرحة محتضنة أخاها بحب: "أنا بجد مش مصدقة، شكرًا جدًا يا مازن، أنت أجمل أخ." بادلها الحضن متحدثًا بحنان لأول مرة:

"وأنتِ أجمل أخت، ربنا ميحرمني منك." كانت تنظر لهم بدموع حالمة، تتمنى لو حالفها الحظ وكانت مكانها! لكن هنا الوضع مختلف، فقد تمنت أن تحتضن أباها.. لكن ليس من كسرها؟ كان ينظر لها بندم وحزن وهو يراها هكذا، أول مرة يشعر بذلك الضيق وتلك القسوة منه. "طيب، يلا روح أنتِ، وأنا ثواني وهجهز." "تمام، أنا هستناكي بره و... حاول أن يلمح بشيء لكنه لم يستطع. "إيه يا مازن، قول محتاج إيه." "لأ، مفيش. أنا تحت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...