مرت الأيام سريعًا والجميع يعيشون في سعادة، ما عدا يوسف الذي يتوجع على وجع محبوبته التي لا تبالي به ولا بقلبه. عمي أنا جيت لتاني مرة وبطلب إيد يقين من حضرتك. بس يا ابني. رد ياسين سريعًا: مبسش يا بابا، هو ده اللي المفروض يحصل. أنت بتقول إيه يا ياسين؟ أنت عايزني نجبر أختك على حاجة مش عايزاها؟ لا أنا ما قولتش كده، بس يوسف كلمني الأول وأنا كلمت يقين وهي موافقة. أردف الجد "يونس" بتفاجؤ: أنت بتتكلم جد؟
دي يقين كانت رافضة جدًا المرة اللي فاتت. علشان كانت صغيرة يا جدي، لكن هي دلوقتي كبرت وعارفة كل حاجة. طيب يا ابني، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. يارب يا جدي، وبما إن يقين موافقة وأكيد محدش فيكم عنده اعتراض، فبعد إذنكم طبعًا أنا عايز أعمل الفرح خلال الأسبوع ده ومحدش يقول لي استعجال، لأني فعلًا مستعجل علشان لازم أسافر دبي عندي مؤتمر طبي هناك وبالمرة نعمل شهر العسل هناك. إيه يا يوسف ده؟ مش هنلحق نعمل حاجة نهائي.
معلش يا عمي بس لازم نتصرف لأنه مؤتمر مهم. خلاص خلي الفرح لما ترجع. مش هينفع يا عمي، أرجوك قدر موقفي. هشوف يقين وأرد عليك. يقين موافقة يا بابا، أنا اتكلمت معاها في كل حاجة. ده أنتم مظبطينها من ورانا بقى. اللي حصل بقى يا عمي، أنا ما صدقت بنتك وافقت. واقع أوي يا يوسف. أحم، ما تكسفنيش يا بابا بس دي الحقيقة. على الناحية الأخرى يجلس آدم وبداخل أحضانه حواء وهما يتحدثان:
بس برضه لازم نروح للدكتور، أنت مش شايفة شكلك بقيتي عاملة إزاي وشك مصفر أوي. يا دومي ما تقلقش علي، أنا بخير وده دور برد بسيط هاخد علاج وهبقى كويسة. تؤ تؤ، هنروح للدكتور يا حوا مش هستنى لما تتعبي أكتر. يووه، عنيد أوي أنت يا دومي. لازم أطمن عليك يا حوا. أنت روحي يا حوا. ربنا يديمك يا دو... لم تكمل كلامها وهي تشعر بانقلاب معدتها وأنها على وشك التقيؤ، لذلك دلفت سريعًا إلى المرحاض وهي تخرج ما في جوفها.
وبعد فترة بسيطة خرجت وهي تشعر بالدوار يداهمها، وفور خروجها عانقها آدم بحب وهو يحملها وجلس بها على الأريكة. أحسَن دلوقتي؟ آه الحمد لله بس عندي دوخة بسيطة. خلاص مفيش كلام تاني، قومي البسي يلا. هبقى كوي... اسكتي يا حوا مش عايز أسمع صوتك. يلا قومي البسي. مش قادرة أنا دايخة أوي لو قومت هقع. معلش يا حبيبي قومي وأنا هساعدك. ساعدها آدم على ارتداء ملابسها بحب وكأنها ابنته وليست زوجته. يلا بينا. آدم لو موت ما تتجوزش غيري.
اخرسي يا حوا. لو سمعت الكلام ده تاني هقطع لك لسانك من لغلوغه. خلاص سكت أهو. أيوه كده. على صعيد آخر يجلس ياسين وهو غاضب بشدة وبجانبه فريدة تبكي. خلاص اسكتي، مش عايز أسمع صوتك. فزعت من طريقته وازداد بكاؤها ولم ترد عليه. لما أقول كلمة تتسمع مش ناقصة دلع هي. هتفضلي طول عمرك مدّلعة كده، خلاص انسي الدلع اللي كان عند أبوك، أنت دلوقتي ولية متجوزة وشايلة مسؤولية بيت، خفي دلعك ده شوية. بكت أكتر وهي تستمع لحديثه.
اقترب منها فخافت ووضعت يديها أمام وجهها خوفًا من أن يضربها وأردفت بخوف: خلاص بالله عليك سكت أهو. كانت تتحدث بشهقات وهي تحاول كبح دموعها. أما ياسين فقد صدم من خوفها فهو لن يضربها مهما حدث. اهدي يا فريدة. حاضر، سكت أهو بس ما تضربنيش. أنا آسف إني خوفتك كده بس والله العظيم ما كنت هضربك أصلًا. ماشي. عانقها فضمته أكثر وهي تبكي وتشهق وهو يهدئها بكلماته المعسولة: خلاص بقى يا فيري غرقتيني من كتر العياط. إيه ماسورة وانفجرت؟
أنت السبب، زعقت لي أوي وعلطول متعصب علي من غير سبب وبحسك بتكرهني علطول ومن وقت ما اتجوزنا عمرك ما حسستني إنك بتحبني نهائي. أنا مش بكرهك يا فريدة. ومش بتحبني يا ياسين. أنت لما بتقرب مني مش بحس بحبك نهائي، بحس إن ده واجب عليك بتعمله وما بتصدق تخلص علشان تقوم. لم يستطع الرد عليها فكل كلامها صحيح. أكملت هي برجاء: قولي إنك بتحبني يا ياسين، طمني إنك هتفضل معايا علطول، ها قول. فريدة.
خلاص يا ياسين ردك وصلني. أنا عايزة أعرف بس أنت اتجوزتني ليه طالما مش بتحبني؟ ليه توجع قلبي كده يا ياسين؟ حرام عليك والله. اهدي طيب يا فريدة. ابعد عني يا ياسين، مش عايزة أشوف وشك. ابعد عني أرجوك. دلفت للغرفة وهي تتحسر على ما وصلت إليه مع زوجها التي تعشقه فها هو يحب أخرى، فهي تعلم من قبل زواجهم ولكنها لم تكن تتوقع أن يتزوجها وهو يحب أخرى، فقد ظنت أنه لا يحب أخرى ولكنه في هذه اللحظة تكره اليوم الذي تزوجته به.
في الجامعة وبالتحديد في كلية الطب. تجلس ورد في المدرج قبل بدء المحاضرة فسمعت همس إحدى زميلاتها: أنا ما عرفش الدكتور مدحت ما شاء الله عليه إيه اللي عجبه في دي، محظوظة بنت الإيه، يا بختها. اسكتي يا زفتة لحسن تسمعنا وتقول للدكتور. يا أختي بلا خيبة، ناس محظوظة مش زينا موكوسين. لا يا ماما قولي على نفسك بس أنا جوزي ما شاء الله عليه. والله محسساني إنك واخدة واحد وكيل وزراء، ده حيالله حتة محامي.
وهما مالهم المحامين يا ست سامية؟ وبعدين ملكيش دعوة بجوزي أنا اديني بأقول، أنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيه. لم تقصد ورد سماعهم ولكنهم جالسات قريبًا منها، مرت فترة قصيرة وهي تفكر في حديثهم ولكن قاطعها دخول الدكتور لتبدأ محاضرتهم. وبعد أن انتهت انتظرها مدحت وخرجوا سويًا. مراتي حبيبتي عاملة إيه؟ بخير بوجودك. يااه ده إحنا اتطورنا أوي كده. خلاص مش هتكلم تاني. ليه بس ده أنا بأقول اتطورنا.
طبعًا أنا في التطور معنديش ياما ارحميني يا دوك. قلب الدوك يا ناس. بس خلاص اسكت. حبيبي بيكسف يا ناس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!