بعد مرور عام كامل، كان زين يجلس مع نارا في حديقة في البلد الذي يتواجدون فيه، حين رأى طفلاً يلعب مع أمه. عندها شرد قليلاً وتذكر طفله الذي لم يره منذ عام. انتبه على يد نارا التي وضعت في يده وتقول باسترخاء: "إد إيه البلد هنا حلوة وجميلة." ابتسم زين بهدوء: "معاكِ حق." نارا بضيق: "يعني لازم نرجع بكرة؟ ما نخلينا كمان شوية." زين: "مينفعش يا حبيبتى، مش نفضل هنا للأبد." عادوا إلى البيت لحزم أمتعتهم استعداداً للعودة.
عند راية، استيقظت في الصباح الباكر لتذهب إلى عملها. رأت طفلها مستيقظ فذهبت نحوه بحب: "حبيب ماما، عامل إيه دلوقتي؟ ضحك الطفل في وجهها، فحملته وخرجت من الغرفة. قابلت سارة في الممر المؤدي للسلم: "صباح الخير." ابتسمت لها سارة: "صباح النور." ثم نظرت إلى عمير: "حبيب عمتو، صباح القمر." أعطته لها راية وهي تضحك: "صاحي من بدري جداً وهو اللي صحاني أصلاً، آمال ماما فين؟ ارتسم الحزن على وجه سارة: "قاعدة تحت يادوب فطرت بالعافية."
راية بقلق: "طب أخدت الدواء؟ سارة: "آه أخدته." وضعت راية يدها على كتف سارة: "أنا هروح أشوفها." سارة برجاء: "ياريت تتكلمي معاها يا راية، مينفعش اللي هي بتعمله في نفسها ده. من ساعة زين ما سافر وهي مهملة في صحتها وكل حاجة. وأنتِ شايفة بيكلمها كل فين وفين، ده حتى ميعرفش أنه خطوبتي بكرة." حاولت راية مواساتها: "متزعليش يا حبيبتي، خير إن شاء الله. المهم دلوقتي ركزي في فرحتك، عريسك هيوصل أمتي؟ اللمعت عيون سارة بالحماس:
"هيوصل النهاردة بالليل إن شاء الله علشان يلحق يرتاح قبل الخطوبة." هبطا لأسفل إلى والدة زين التي تجلس في الصالة ويبدو على وجهها الهم والشرود. أشرق وجهها ما أن رأت عمير: "حبيبي، تعالى." ذهب إليها بحماس فقبلته بحب كبير. راية بإهتمام: "عاملة إيه يا ماما؟ أخبار صحتك دلوقتي؟ نظرت لها والدة زين بحزن في عينيها ولكن حاولت الإبتسام: "الحمد لله يا حبيبتي بخير، نحمد الله على النعمة." اقتربت منها راية:
"ماما، أنا عارفة أنك لحد دلوقتي زعلانة على بُعد زين، بس عايزاكي تعرفي أنه إحنا جنبك ومش هنسيبك أبداً." اقتربت سارة أيضاً: "أيوة يا مرات عمو، وبعدين أنتِ مش فرحانة بخطوبتي ولا إيه؟ ضحكت والدة زين بصوت متعب: "لا فرحانة أوى يا حبيبتي والله، كبرتي وبقيتي عروسة." نهضت راية: "طب أنا راحة المستشفى، عايزين حاجة؟ ردوا في صوت واحد: "سلامتك، مع السلامة."
ذهبت إلى عملها في المستشفى، بينما هما أكملوا التحدث عن تجهيزات حفل الخطوبة. مر اليوم طبيعياً كأي يوم حتى جاء اليوم التالي. كان أمير ينتهي من ارتداء ملابسه للذهاب إلى الخطوبة، حتى ولجت والدته إلى الغرفة. والدته: "جهزت يا حبيبي." أمير: "أيوة يا ماما، وهنزل أجهز العربية." اقتربت منه والدته وهي تنظر له بحنان: "مش ناوي تفرحني بيك أنت كمان وتخطب بقا." أستدار لها وقبل رأسها:
"ماما، متشغليش بالك بالموضوع ده دلوقتي، أنا مش مستعجل على الجواز." قال زين: "لا، علشان منتأخرش." ذهب وتركها، بينما هي همست لنفسها بحنق: "أوعى تكون لسة بتحب راية يا أمير! يعني أنا بعد ما أتخلص من راية وأجوزها علشان متتجوزهاش وتعيش حياتك، تكون لسة بتحبها! عاد زين ونارا إلى بيتهما. دلف زين وهو ينظر حوله بإرتياح: "وأخيراً رجعنا." جلست نارا بتعب على الأريكة: "أيوة، بس ياريتنا فضلنا هناك شوية كمان." قال زين:
"أنا هقوم أروح أشوف ماما." نهضت نارا بعصبية: "هو لازم تروح تشوف مامتك أول ما تيجي يعني؟ زين، أنا مش عايزك تروح هناك." نظر لها بحنق: "يوووه، أنا زهقت بقا من العيشة دي." غادر وتركها تغلي من الغضب: "حتى بعد ما بعدتك عنهم بترجع لهم تاني يا زين." وصل زين إلى منزله ليجد المنزل مزين بشكل جميل وهناك جمع من الناس في الحديقة. هبط من سيارته وهو ينظر لهم بتعجب.
أقترب فشاهد والدته بجانب سارة وشاب غريب، وراية تقف بجانب هنا وسند في الطرف الآخر مع أمير الذي يحمل عمير. شاهدته والدته فشهقت بقوة: "زين! نظر الجميع له بصدمة وهمست راية وهي تراه أمامها بعد عام كامل: "زين! اقتربت والدته منه وهي تعاتبه بدموع: "كده يا زين؟ هونت عليك سنة كاملة من غير ما أشوفك؟ وبتتصل عليا كل فين وفين؟ نسيتني؟ احتضنها بندم: "أنا آسف يا أمي، آسف أوى، حقك عليا."
عانقته وهي تبكي، بينما هو مرر بنظره عبر الجميع وتوقف قليلاً عند راية التي أصبحت أجمل. ابتعد عنها وسأل بإستغراب: "هو إيه اللي هنا؟ والدة زين بفرح: "النهاردة خطوبة سارة على زميلها في الجامعة." توسعت عيناه بذهول: "خطوبة سارة؟ هتف بإستنكار: "إمتي؟ وليه محدش قالي؟ وجهت له نظرات ثاقبة أسكتته: "أنت اللي بتسأل يا زين؟ خلينا نتكلم بعدين، الناس بتبص علينا." شعرت راية بالإختناق ولكن تحاملت على نفسها من أجل سارة.
أثناء الحفل، توجه زين لأمير يأخذ إبنه منه. نظر له ببرود، فـ أعطاه أمير الطفل بهدوء، ولكن ما أن ذهب إلى زين حتى بدأ يبكي. حاول زين تهدئته: "بس يا حبيبي، أنا بابا." ولكن استمر الطفل في البكاء حتى ارتفع صوت صراخه، فذهبت راية وأخذته منه بقوة وهي تهدده. هدأ الطفل، فابتعدت راية بعد أن نظرت لزين بحدة. أما عن زين، فـ قد وقف مكانه بتيه وحيرة حتى ابتعد إلى ركن جلس فيه وحيداً ينتظر انتهاء الحفل. بعد انتهاء الحفل، جلس
مع سارة بالداخل يعاتبها: "ليه أنا آخر من يعلم يا سارة؟ نظرت له سارة بهدوء: "علشان أنت اللي عملت كدة يا زين." رفع حاجبه بإستغراب: "أنا؟ أخذت نفساً عميقاً:
"أيوة أنت يا زين، من ساعة ما اتجوزت نارا وسيبتنا وأنت بعيد، بعيد أوى عننا. بقيت زي الغريب بالظبط. تعرف أنا كان نفسي أنت اللي تكون هنا تقف معايا وخطيبى بيتقدم ليا وفي فرحي، بس أنت كنت بعيد أوى. وبدالك بقى موجود سند وأمير وأبوه. أنت حتى لسة عارف بالصدفة يا زين أنه النهاردة خطوبتي لما جيت. محدش كان عارف يوصلك ومامتك من كتر زعلها على بعدك صحتها بقت مش تمام. أنت اللي بعدت بمزاجك يا زين، فـ متجيش تلومنا على حاجة صنعتها بإيدك. متجيش تلومنا على بعد أنت اخترته وعلى سد أنت بنيته بنفسك بيننا وبينك يا زين."
نهضت وتركته، بينما هو جلس يفكر طويلاً في حديثها وجميع ما حدث الفترة الماضية. شاهدته راية من بعيد، فـ فكرت في أمر ما وصممت على تنفيذه. عاد زين إلى منزله ونام بهدوء عندما وجد نارا نائمة. استيقظ بهدوء في اليوم التالي والتعب والكدر يسيطر عليه. بدأ يرتدي ملابسه ليذهب إلى العمل، واستيقظت نارا أثناء استعداده. نارا بشبه نوم: "أنت جيت أمتي يا زين؟ زين ببرود: "بالليل، امبارح كانت خطوبة سارة بنت عمي." نارا بلامبالاة:
"ماشي، خلصنا بقا من حكاية مامتك دي." تحدث زين بحدة: "أنا هروح لماما وقت ما أنا عايز وأشوف ابني كمان." ثم تركها وذهب، بينما هي نهضت بسرعة وركضت وراءه. نارا بغضب: "زين استني." لحقته على السلم: "أنت بتقول إيه؟ مش قولت بلاش راية وابنها؟ وبعدين أنت مطلقتهاش لحد دلوقتي ليه؟ مش المفروض تطلقها بعد ما ولدت؟ زين، أنا بقولك أهو هطلق راية، وإلا أنا هيبقي ليا رد فعل مش هيعجبك." وضع هاتفه في جيبه ببرود ونظر لها بملل:
"أهدى شوية ها." ثم أستدار ليذهب، حينها رن هاتفه. أخرجه من جيبه ليجده المحامي. رن بتعجب: "أيوة؟ المحامي: "صباح الخير يا أستاذ زين، أنا آسف أني اتصلت في الوقت ده، بس فيه حاجة مهمة." استمع زين بترقب: "حاجة إيه؟ المحامي: "وصلني من محامي المدام راية أنها بدأت إجراءات قضية خلع هترفعها عليك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!