توقف زين بصدمة: إيه بتقول إيه؟ تنحنح المحامي بتوتر: ده والله اللي وصلني وقولت أنادي حضرتك خبر علطول. قال بغضب: طب أقفل أنت دلوقتي. أغلق الهاتف، فاقتربت منه نارا وهي تسأله بقلق: في حاجة يا زين؟ تنفس بحدة قائلاً: راية رفعت عليا قضية خلع. رفعت حاجبيها: والله والقطة طلع لها مخالب. ثم عقدت حاجبيها وهي تسأله بريبة: وبعدين وأنت مضايق ليه؟ مش المفروض أصلاً تكون مطلّقها قبل ما هي تعمل حاجة زي كده؟
زفر بغضب وذهب، ونارا تنظر له بشك. كانت راية تجلس مع والدة زين قبل أن تذهب للعمل وتتأكد من إعطائها الدواء. راية وهي تعطيها كوب الماء مع الدواء: اتفضلي يا ماما. والدة زين بحب: شكراً يا حبيبتي. نهضت راية وهي تحمل حقيبتها: أنا رايحة الشغل دلوقتي وإن شاء الله هحاول أرجع بدري عشان نبدأ نخطط لفرح سارة. ابتسمت والدة زين: تمام يا حبيبتي بس بسرعة عشان ممكن نخرج نشتري حاجات. في تلك الأثناء دلف زين وهو غاضب بشدة.
وقف أمام راية متحدثاً بغضب: أنتِ إزاي تجرؤِ ترفعي عليا قضية خلع؟ شهقت والدته بذهول، بينما نظرت له راية ببرود: عادي يا زين هي دي محتاجة جرأة؟ قال بغيظ: راية متستفزنيش، ليه تعملي كده؟ راية بعدم اهتمام: والله الموضوع بسيط جداً، حضرتك مش راضي تطلقني وأنا عايزة أطلق بالبساطة دي، وكل حاجة في صالحي يبقى مش هاخد أكتر من جلسة واحدة. لوّح بيده أمام وجهها من شدة العصبية: وأنا مش عايز أطلق يا راية ومش هطلقك. قالت بحدة:
والله في الموضوع ده القرار ما يرجعش ليك، يرجع ليا أنا، أنت مين أصلاً عشان تقرر؟ تعجب من سؤالها وقال باستنكار: أنا جوزك! ضحكت بسخرية وردت: جوزي؟ والله ضحكتني دلوقتي، افتكرت إنك جوزي؟ بأمارة إيه إن شاء الله؟ لما اتجوزت عليا وسيبتني هنا ولا حتى كنت بتسأل عليا ولا على ابنك؟ ابنك اللي متعرفش عنه حاجة أصلاً! تصدّق يا زين أنا كنت نسيت إن أنا متجوزة لحد ما شوفتك امبارح تاني، دلوقتي بقا متجيش تعمل نفسك جوزي.
كان على وشك الرد عليها بحدة حين صرخت والدته بصوت ضعيف: زين. انتبهوا لها عندما سقطت على الأريكة تمسك بقلبها. أسرعوا إليها بخوف، راية بخوف: ماما مالك؟ زين برعب: ماما جاوبيني حاسة بإيه؟ نظرت راية لزين: أنا هروح أجيب الشنطة بتاعتي. أسرعت تحضر حقيبتها الطبية وتفحصها: زين اطلب الإسعاف، وضعها صعب لازم تنتقل للمستشفى بسرعة. اتصل بالإسعاف التي جاءت ونقلتها بسرعة إلى المستشفى. اتصلت بها سارة: مرات عمي فين يا راية؟
مش بتردي عليا ومافيش حد في البيت. قالت راية بحزن: إحنا في المستشفى، هي تعبت شوية وجبناها هنا. سارة بفزع: إيه؟ طب أنا جاية حالا. وقفوا ينتظرون انتهاء الطبيب من الفحص، ومنعت راية من المشاركة بحكم أنها من الأقارب حتى لا تتأثر وتقصّر في عملها كطبيبة. بعد قليل أتت سارة مع خطيبها وسند. وقفت أمامها قالت بخوف: إيه الأخبار؟ راية: لسة ما طلعوش من جوه. خرج الطبيب في تلك اللحظة فـ أسرعوا إليه. زين بخوف: مالها ماما يا دكتور؟
الطبيب: واضح أنه كان في حاجة مزعلاها وضغط عليها من مدة طويلة وده خلى الضغط بتاعها عالي جداً، كمان قلبها حالته مش كويسة ونفسيتها سيئة، يا ريت تاخدوا بالكم منها كويس. ولجوا إلى غرفتها ليركض زين إليها ويمسك يدها. زين بقلق: ماما عاملة إيه دلوقتي؟ تحدثت بتعب: سيبونا أنا وراية لوحدنا. جلست راية أمامها بعد مغادرة الكل. بدأت راية الكلام بإنفعال:
ماما لو حضرتك قولتيلي أراجع فأنا آسفة مش هعمل كده، أنا بحبك أه بس مقدرش أسمع كلامك المرة دي، أنا جيت على حقي وكرامتي كتير وصبرت وسكت عشانكم كتير برضو لحد ما شفتي إيه اللي حصل، الكل عايش حياته إلا أنا حياتي واقفة بسببه وابنه اللي ما يعرفوش ولا متعود عليه، أنا عملت اللي أنا شايفاه لازم، أنا إنسانة واتحملت كتير قوي بس ليا طاقة، ما كنتش عايزة ألجأ للحل ده بس هو ما سابليش حاجة تانية أعملها. ثم بدأت تبكي فـ امتدت يد
والدة زين لها وبصوت ضعيف: أنا مش هقولك متتنازليش يا حبيبتي لأنه ماليش حق دي حياتك أنتِ بس، على الأقل اجليها لحد بعد فرح سارة. مسحت دموعها بقوة: متخافيش، القضية المحامي قالي مش هتبدأ جلساتها إلا بعد شهر ونص ولا شهرين، وفرح سارة بعد شهر يعني مفيش حاجة هتبوظ الفرح إن شاء الله. نظرت لها والدة زين بحزن وعطف، بعدها دلف الجميع. أقترب منها سند يقول بمرح:
إيه يا مرات عمو ده أنتِ زي الفل، أنا مصدقتش لما قالولي على فكرة، يلا قومي بقا عشان تخطبي ليا. والدة زين بفرح: بجد يا سند؟ قبل أن يجيب سمع شيئاً يتحطم على الأرض. استداروا جميعاً ليجدوا هنا تقف عند باب الغرفة ووجهها شاحب وشفتيها ترتجفان مع عيون مليئة بالدموع، صينية على الأرض والأدوية التي كانت عليها محطمة. هنا برجفة: آآآ أنا آآآ آسفة مكنش قصدي.
ثم غادرت بسرعة وراية ورائها، فهي الوحيدة التي تعرف سبب ما هي فيه، أما سند كان ينظر إلى مكان وقوفها بغموض. قالت والدة زين بتعب: ممكن تسيبوني مع زين شوية؟ رحل الجميع للمرة الثانية واقترب زين من والدته بلهفة وهو يمسك يدها: عايزة إيه يا ماما؟ محتاجة حاجة؟ سعلت عدة مرات قبل أن تستطيع الكلام:
زين اسمع اللي هقولك عليه ده كويس، رغم كل اللي عملته من بداية عصيانك لوالدك وليا لحد دلوقتي وبرغم زعلي الكبير منك لكن مقدرتش أكرهك لأنه أنت ابني الوحيد، دلوقتي هطلب منك طلب لأول مرة، بالله عليك يا ابني سيب البنت اللي اسمها نارا دي وارجع لينا، أنت مشوفتش من ساعة ما دخلت حياتنا حياتنا اتشقلبت واتغيرت إزاي؟
بقيت زين غير اللي أنا أعرفه، بعدت عني وعن مراتك وحتى ابنك، بالله عليك يا ابني سيبها وارجع لينا وحاول تصالح راية، البنت دي كنز مش هتلاقي زيه. نظر لها بشرود وتفكير وكان على وشك الرد حين سمعا هما الاثنين صوت تصفيق فنظروا ليجدوا نارا تسقف ببرود وعينيها تطلقان شرار. اقتربت بخطوات واثقة وقالت بتهكم: كنتِ بتقولي إيه بقا يا حماتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!