كان الارتياح والسعادة يخيمان على الجميع. أخبرهم الطبيب أنهم يستطيعون رؤيتها حين تستعيد وعيها. في مكان آخر، كانت نارا تجلس مع زين بعد تناول الإفطار خارجًا. أغمضت عينيها براحة. نظر إليها زين بحب: "مبسوطة يا حبيبتي؟ أمسكت بيده: "أوي أوي يا حبيبي، عارف بفكر في إيه؟ زين: "في إيه؟ ضحكت: "افتكرت أول مرة اتقابلنا فيها."
ابتسم بحنين: "أيوا فاكر. بس أنا فاكر بقا أول مرة شوفتك فيها وأنتِ مشوفتنيش. يومها كنت في المطار بستقبل واحد صاحبي، لما شوفتك كنتِ زي القمر، خطفتي قلبي بطلتك وجمالك. ولحد دلوقتي لسة بتخاطفي قلبي بجمالك." ابتسمت له بحب وصمتت. أخرج هاتفه يتفقده، فعبست. زين بدهشة: "إيه كل المكالمات دي من ماما؟ أكيد في حاجة." نارا بإنزعاج: "مفيش حاجة يا زين، متشغلش بالك." نظر لها بضيق واتصل على والدته.
زين: "أيوا يا ماما، أنا لسة شايف التليفون دلوقتي. في حاجة؟ نهض فجأة: "إيه؟ أمتي حصل؟ تمام، أنا جاي حالا." نارا بضيق: "رايح فين؟ زين وهو يدفع الحساب: "راية ولدت بالليل ولازم أروح." اتسعت عينيها بدهشة وغيره: "وليه لازم تروح يعني؟ ما هما هناك." نظر لها بعدم تصديق: "أنتِ بتقولي إيه يا نارا؟ ده ابني! أشاحت بوجهها عنه: "يا ريت متفكرنيش كل أما أبقى عاوزة أنسي." رأته على وشك الذهاب، فنهضت أيضًا: "طب أنا جاية معاك."
نظر لها باستغراب ولكن لم يعلق. عند راية، كانت تستعيد وعيها ببطء. فتحت عينيها لتجد الجميع ينظر لها بترقب. ابتلعت ريقها وقالت بهمس: "أنا عطشانة أوي." أسرعت هنا تسندها، بينما سارة تقدم الماء لها. سألتهم: "ولدت؟ والدة زين بسعادة: "أيوا يا حبيبتي، وجبتي ولد زي القمر. أنا مش مصدقة إنه أنا بقيت تيتة خلاص." عمها بمزاح: "أه والله، كبرتينا يا راية واحنا لسة شباب." ضحكت بصوت ضعيف ولكنها تألمت، فسألها أمير بقلق: "حاسة بحاجة؟
ابتسمت بضعف: "لا، بخير الحمد لله. عايزة أشوف ابني." زوجة عمها بحنان: "هو دلوقتي في الحضانة يا حبيبتي. وأول ما يخلصوا فحوصات ليه ويجهز هنجيبه لك." أومأت بإيجاب و أغمضت عينيها ترتاح. وصل زين إلى المستشفى بسرعة معه نارا. وقد وصل إلى غرفة راية، ولكنه تردد في الدخول، فاتصل بوالدته. خرجت له وهى تنظر له بجمود: "جيت ليه؟ زين بإستغراب: "هو إيه اللي جيت ليه يا أمي؟ جيت أشوف ابني." والدته بإنفعال
وهي تنظر لنارا باحتقار: "دلوقتي افتكرت إنه ليك ابن؟ إذا كان مفتكرتش أمك هتفتكر ابنك؟ أنت تعرف إنه كلنا حاولنا نتصل عليك ونوصلك علشان كنا محتاجينك إزاي؟ بس كالعادة حضرتك مش موجود خالص. راية جالها نزيف وكانت هتموت وكانت محتاجة دم، وكانت فصيلتها نفس فصيلتك. وقبلها اتصلت علشان أعرفك أنها بتولد، بس ولا أنا ولا غيري عارف يوصل للبيه. ودلوقتي لسة فاكر تيجي؟ كان ينظر لها بذهول: "راية جالها نزيف؟ طب هي عاملة إيه؟
تنفست والدته بقوة: "الحمد لله ربنا عدّاها على خير. وأمير لقى متبرع. أمير اللي كان بيدور بكل مجهوده، وجوزها ولا سأل أصلا." تدخلت نارا بحدة: "أيوا وهو هيعمل إيه يعني؟ يسيب كل حاجة ويعقد علشان بس خاطر ست راية؟ أكيد مكنش فاضي ليها." نظرت لها والدته بطرف عينيها بحنق: "أنا بتكلم مع ابني، ولما أكون بتكلم معاه متدخليش." ثم رفعت بصرها إلى زين: "ابنك في الحضانة لو عايز تشوفه، وغير كده أكيد ملكش حاجة."
تركته ودلفت مجددًا إلى الغرفة، بينما هو تنهد وهو يستدير إلى نارا: "أنا رايح الحضانة، تيجي معايا؟ نظرت له نارا باستخفاف: "لا مش عايزة، هستناك تحت في العربية." زين: "تمام." تركها وذهب. أما نارا، فغامت عينيها بالحقد: "مهما حاولت أبعده عنك يا راية، بردو بتلاقي طريقة تجيبه. أنا زهقت منك ومنهم كلهم، لازم ألاقي حل. وبعدين أنا لسة محملتش ليه؟ هي أحسن مني علشان تخلف وأنا لا!
نظرت حولها، ثم ذهبت للممرضة تسألها عن طبيب مختص بالنساء والولادة. دلفت إلى غرفة الطبيب المطلوب: "اتفضلي حضرتك." جلست بهدوء، بينما قال: "حضرتك بتشتكي من إيه؟ نارا بتوتر: "أنا بقالي فترة متجوزة، ولحد دلوقتي مخلفة. عايزة أعرف لو في حاجة أو مشكلة مأخرة الحمل." هز رأسه بتفهم: "مفهوم. بس جوز حضرتك مجاش معاك ليه؟ نارا بسرعة: "لا لا، جوزي يعرفش حاجة ولا عايزاه يعرف لحد ما أعرف في حاجة ولا لا."
الطبيب بتعجب: "بس لازم هو كمان يكشف." عبست نارا وقالت بغيظ: "لا، مهو متجوز ومخلف عادي يا دكتور." صمت الطبيب بمفاجأة، ثم قال بعملية: "تمام، هكتب شوية تحاليل حضرتك تعمليها ونشوف النتيجة." نارا بإلحاح: "طب أنا عايزة نتيجتها تطلع بأسرع وقت ممكن يا دكتور." الطبيب: "مقدرش أوعدك، بس ممكن تطلع بكرة." نارا: "تمام." ذهبت لعمل التحاليل التي طلبها منها، ثم جلست تنتظر زين. أتصل بها: "فينك يا نارا؟ أنا بدور عليكِ من ساعة."
نارا بارتباك: "أنا موجودة اهو يا حبيبي وراحة العربية دلوقتي، كنت مخنوقة قولت أتمشى شوية. شوفت ابنك؟ تنهد زين: "لا، معرفتش أشوفه، قالوا بكرة." فكرت أنها عندها يمكن أن تذهب إلى الطبيب دون أن يعلم: "تمام يا حبيبي، أنا قدامك أهو." في اليوم التالي، ذهب زين إلى المستشفى، ونارا خلفه في تاكسي حتى تعرف نتيجة التحاليل. ذهب إلى الحضانة، فأخبروه أن الطفل مع والدته. صعد إلى غرفة راية وطرق، فأتاه صوت يدعوه للدخول.
دلف فوجد راية تنظر بابتسامة إلى أمير الذي يحمل ابنه بين يديه ويداعبه. عند نارا، أحضرت نتيجة التحاليل المطلوبة وذهبت إلى الطبيب. قالت بقلق: "ها يا دكتور، إيه النتيجة؟ أنزل التحاليل التي كان يمسكها بين يديه ونظر لها: "مدام نارا، أنا آسف على اللي هقوله ده، بس حضرتك عندك مشكلة تمنعك من الخلفة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!