بكت والدته: أيوا والدكاترة مش عارفين يتصرفوا. قالوا لو ملقوش الدم في أسرع وقت ممكن، لا قدر الله ممكن.. ثم لم تستطع الإكمال. استند أمير بظهره على الحائط والدموع تتجمع في عينيه بيأس وخوف. قالت والدة زين بحنق: إحنا بس ليه مش قادرين نوصل لزين؟ أنا هروح له بيته. نظر لها أمير بغيظ: مش موجود، أنا رحت قبله ومش موجود. ظلوا صامتين كل واحد يفكر في حل، حتى قال أمير فجأة: إحنا مش هنستسلم كده، لازم نحاول للنهاية.
قالت سارة بعزم: أيوا فعلاً، أنا هتصل بحد من أصحابي اللي هنا أسأله على فصيلة دمهم. قالت والدة زين بأمل: وأنا هتصل على سند برضه أشوف فصيلة دمه. بينما ذهب أمير وهو يسير بسرعة إلى خارج المستشفى. صار يوقف الناس في الشارع يسألهم عن فصائل دمائهم، ولكن للأسف لم يخبرهم أحد بتوافق فصيلته مع راية. توقف في منتصف الطريق وهو يزرف الدموع بصمت. لا يمكن أن يتخيل ماذا سيحل براية إن لم يجدوا فصيلة دمها.
رفيقة طفولته وحب حياته على وشك خسارتها وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء. مرت ذكرياتهم جميعها أمام عينيه. وجد مسجد أمامه فتوكل إليه وتوضأ، ثم بدأ يصلي وهو يدعو الله بقوة أن يلُطف براية وينجيه مما هي فيه، حتى بدأ يبكي دون أن يعي. أنهى صلاته وهو يرفع يديه بالدعاء ويتوسل لله، وواثق أنه لن يخذله. كان على حالته هذه حين شعر بيد على كتفه. استدار ليجد رجل يبدو من هيئته أنه شيخ المسجد. قال ببشاشة وصوت وقور: مالك يا بني؟
بكى بحرقة: تعبان يا شيخ.. أقرب حد ليا في وضع صعب وأنا عاجز أنقذه. قال الشيخ بحكمة: روح أدعي له وقوله يا بني وهوه قادر يخرجه من اللي هو فيه زي ما خرج يونس من بطن الحوت. قال بحزن ودموعه تتساقط: كنت بحبها من واحنا صغيرين، وحتى لما حاولت أقولها صدتني عشان أنا أصغر منها واتجوزت، تعبت جداً وقلبي من يومها مكسور، بس كانت الحاجة اللي مصبراني إنها تكون مبسوطة وبخير، ودلوقتي هي تعبانة ومش قادر أعمل لها حاجة.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يشفيها ويعوضك خير يا بني، قول يا رب وهو عمره ما هيردك خايب. قال وهو يشعر بالكلمة تخرج من أعماق قلبه: ياااارب. نظر له الشيخ بتفحص: بس هو حاصل إيه يا بني؟ بدأ أمير يحكي له عن معاناة راية وأنهم لا يستطيعوا أن يجدوا فصيلة دمها النادرة جداً. ابتسم الشيخ وقال: تعرف أنت جيت هنا ليه؟ أمير بإستغراب: ليه؟ الشيخ: عشان بيحبك ومش عايز يخذلك، فصيلة دم بنتي نفس فصيلة دم بنت عمك.
أشرق وجه أمير بالسعادة غير مصدق، وانحنى على يد الشيخ ليُقبلها، ولكن الشيخ أبعدها بسرعة وهو يربت على ظهره بيده الأخرى: حاشا لله يا بني. نظر له أمير بسعادة وامتنان: شكراً يا شيخ، أنا بجد مش عارف أقولك إيه؟ ابتسم الشيخ بمودة: متشكرنيش، اشكره هو. سجد شكراً لله فوراً، ثم ذهب مع الشيخ الذي أخبره أن بيته قريب من المسجد وأحضر ابنته معه. ذهبوا إلى المستشفى ليجدوا الجميع مازالوا مكانهم. أمير: لقيتوا حاجة؟ سارة بإحباط: لا لسة.
ابتسم أمير: أنا لقيت. نظر له الجميع بإهتمام: ده الشيخ وبنته فصيلتها زي فصيلة راية بالضبط. حضر الطبيب وسمع حديثه: إذا كان كده يبقى كويس جداً، لازم نباشر ننقل الدم دلوقتي عشان فقدت دم كتير أوي. ذهبت الفتاة معه، بينما تقدم عم راية من الشيخ: أنا مش عارف أشكرك إزاي. ربت الشيخ على يده: أنا مجرد وسيلة في إيد ربنا بعتني ليكم عشان المأزق اللي أنتوا فيه.
بعد قليل ظهر الطبيب: دلوقتي بننقل الدم للدكتورة راية، وحابب أقولكم أنه النزيف وقف وحالتها بدأت تستقر الحمد لله. تنهد الجميع وهللوا بفرح، بينما سجد أمير على الأرض وهو يحمد الله، ثم ارتمي في حضن أمه يبكي بسعادة، ووالدة زين تحضن سارة كمان. الشيخ ووالد نارا نظروا إلى بعضهم بسعادة تامة، وسند ابتسم بهدوء وهو يستند على الحائط. وهنا صديقة راية التي حضرت منذ فترة وكانت تنتظر معهم، انهمرت دموعها بصمت من الارتياح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!