لم ترد والدته بعيدًا. قال زين باقتضاب: إيه اللي جابك هنا؟ تقدمت منهما أكثر: جيت لما عرفت إن حماتي تعبانة. وجهت نظرات حادة لوالدة زين: حماتي اللي بتحرض جوزي عليا وعايزاه يطلقني. قالت والدة زين بجمود: زين خدها من هنا، أنا مش عايزة أشوفها. رفعت حاجبها ولم يعجبها حديثها: وماله وجودي بقى؟ هو أنا مش عاجباكِ ولا حاجة؟ حاول زين إبعادها: نارا امشي دلوقتي.
أبعدت يده بقوة: لا مش همشي إلا أما أسمع حماتي الحلوة بتقول إيه. عارفة لو مكنتيش ست كبيرة ومريضة، بس أنا كنت اتكلمت معاكي بأسلوب تاني. أمسكها زين من كتفها بقسوة: احترمي نفسك يا نارا، أنتِ بتتكلمي مع أمي، أنتِ فاهمة؟ نظرت له بدهشة: بس.. بس أنت سامع هي بتقول إيه يا زين! وجه نظرات قاتمة لها وقال مهددًا: أمي تقول اللي هي عايزاه وأنتِ تسمعي وخلاص. اعتذري لها يلا. زمّت شفتيها بغضب وعدم تصديق وهتفت: أعتذر لها؟ مستحيل!
اشتدت حدة نظراته وصاح: هتعتذري غصب عنك يا نارا فورًا. ثم دفعها إلى سرير أمه، وكادت تقع لولا أنها تمسكت بحرف السرير في اللحظة الأخيرة. تابع بقسوة: اعتذري حالا دلوقتي. ارتعدت من شدة الغضب والغيظ، وتسارعت أنفاسها. رفعت رأسها وهي تنظر بحقد إلى والدة زين. قالت بخضوع مزيف: أنا آسفة يا حماتي. ثم وهي تنهض، اقتربت من أذنها على غفلة وهمست: إحنا لسة مخلصناش يا حماتي العزيزة، اللي جاي أكتر. متفكريش إنك كسبتي. نهضت.
فقال زين ببرود: يلا أمشي دلوقتي. استدارت له بحدة: مش كفاية كلام معايا بالطريقة دي بقا؟ نظر لها بطرف عينه بلامبالاة: أتكلم زي ما أنا عايز. كانت على وشك الكلام حين دلف إلى الغرفة والدها مع والدتها. قال والدها بحدة: بتعملي إيه هنا يا نارا؟ حدقت بها والدتها بلهفة، ولكن لم تجرؤ على التحرك في وجود زوجها. حدقت بوالدها ببرود: جيت أشوف حماتي، ولا مينفعش يا بابا؟ مش دي الأصول اللي أنت علمتها لي.
حدق بها بحسرة: وأنتِ لو فاكرة الأصول اللي أنا علمتها لك، كنتِ عملتي كل ده؟ دافعت عن نفسها بثقة: أنا معملتش حاجة غلط. اتجوزت الإنسان اللي بحبه وبيحبني، إيه الغلط بقى؟ تعجب قائلًا: وطالما بيحبك وبتحبيه، ليه راح يتجوز راية من الأول ويخلف منها ها؟ حدقت حولها بغيرة وحيرة، فبماذا تجيبه!
عادت بنظراتها إليه: راية اللي دخلت بيننا من الأول، مش راية اللي أنت بتحبها أوي دي، هي اللي فرقتني عنه. هي السبب، تبقى تستحمل بقى اللي يجرى. متلومنيش على حاجة. غضب والدها
للغاية من حديثها وأسلوبها: لا واضح أنه أنا معرفتش أربي. دلعتك وكبرتك ومخلتكيش أبدا تفكري في مسؤولية، كل اللي عايزاه كان بيحصل لحد ما طلعتي أنانية ومتفكريش غير في نفسك بس. أنا في إيدي أصلح كل ده. أنا دلوقتي ومن النهاردة أنا متبرء منك ومعنديش بنت اسمها نارا. شهقت والدتها ووضعت يدها على فمها. أما نارا نظرت له وهي غير مصدقة وهتفت بانفعال: بابا!
قال والدها بجفاء: متقوليش بابا، اعتبريني مت وانسيني زي ما نسيتيني السنتين اللي فاتوا. أمسكت والدتها بذراع والدها بتوسل. بينما نظرت له نارا بحنق وغادرت. بينما قالت والدته بهمس والدموع في عينيها: ليه؟ دي بنتنا! أخفض بصره لها بجمود: بنتنا ماتت يوم ما خرجت عن طوعي واتجوزت من ورايا ونسيتنا ولا كأننا أهلها. ابتعد عنها وهو يتقدم من سرير والدة زين ويتحمد لها بالسلامة، وهي تقف مكانها تشعر بالقهر على ابنتها.
عند راية، كانت شبه تركض وراء هنا التي تسير بسرعة. قالت بصوت عالٍ: هنا اقفي بقى. ثم مدت يدها وأمسكتها من كتفها وأدارتها لها لتُذهل من منظر وجهها. كانت الدموع تغرق وجهها وعينيها حمراء. قالت بحزن وشفقة: هنا! احتضنتها هنا وهي تبكي: دي غلطتي يا راية، غلطتي إني حبيته وأملت نفسي. قلبي بيوجعني أوي. عانقتها راية بدورها وهي تقول بهمس: الظاهر مكتوب علينا وجع القلب في الحب دايماً! خرجت نارا من المستشفى وهي تكاد تنفجر غضبًا.
همست لنفسها بحقد: يعني زين يعاملني كده علشان خاطر أمه وبابا يتبرأ مني بسبب ست راية! ماشي، أنا مش هسكت، لازم يخسروا، لازم أدفعهم التمن قريب! اتصلت بشخص معين: أيوا حضرتك، كنت عايزاك في حاجة مهمة. ابتسمت بخبث وتابعت: ممكن تجهز لي ورق تنازل عن ملكية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!