عقد حاجبيه بشدة: حامل؟ بكت نارا: أيوه، أنا كنت بتعالج كل الفترة دي وخفيت، وكنت جاية أقولك إني حامل وأفرحك، لكن واضح إنه أنا مبقاش ليا أي قيمة عندك، سواء موجودة ولا لأ، فأنا هريحك مني خالص. ثم ركضت من أمامه. أما سارة فأمسكت بذراع زين: زين، روح وراها بسرعة، لتعمل في نفسها حاجة. زفر زين بضيق ثم ذهب خلفها. كانت نارا تركب سيارة التاكسي وهي تبكي، أما زين فكان في سيارته وراها بمسافة.
وصلت إلى البيت وصعدت غرفة النوم بسرعة وأغلقت الباب عليها. وصل بعدها زين بمدة وصعد ورائها. كانت راية تعمل في مكتبها ثم قامت بفحص بعض المرضى، حين رن هاتفها فجأة. وجدته زين، فعقدت حاجبيها بإستغراب: الو؟ تكلم زين بتوتر: راية، إنتِ فين؟ في مصيبة. شعرت راية بالقلق: مصيبة إيه؟ تحدث زين بإنفعال: نارا حاولت تنتحر. صُدمت راية: بتقول إيه؟ طب إنتوا فين دلوقتي؟ قال بخوف: إحنا جايين على المستشفى دلوقتي.
قالت بسرعة: تمام، أنا هستناكم. وصلوا بعد قليل، فأسفرعت إلى إليهم. قالت لزين: خليك هنا يا زين، وأحنا هنهتم بيها. قال لها بجدية: راية، نارا شربت سم، وواضح إنه قوي جداً، وكمان أخدت أدوية كتير. تنفست بحدة: تمام، إحنا هننقذها إن شاء الله. كانت على وشك الذهاب حين ناداها. التفتت له: نعم؟ تحدث زين بتوتر: نارا حامل. نظرت له راية بذعر وهي ترفع يدها بقلة حيلة: طيب، خلاص، إن شاء الله خير.
أسرعت راية معهم لينقذوها، أما زين فجلس على كرسي الإنتظار ووضع وجهه بين يديه بقلة حيلة. مر الوقت عليه ثقيلاً حتى خرجت راية من غرفة العمليات. نهض بسرعة وقال بخوف: حصل إيه؟ تنهدت بأسف: نارا الحمد لله كويسة، بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين، وكمان... زين بنبرة جدية: كمان إيه؟ راية بحزن: بسبب السم والأدوية الكتيرة اللي شربتها، حصل ضرر كبير أوي في الرحم، واضطرينا نستأصله. توسعت عيون
زين بذهول ثم قال بسخط: كل ده بسبب تسرعها، ليه يا نارا، لييه! نظرت له راية بهدوء: هي هتفوق كمان شوية، لو عايز تشوفها، هي هتبقي محتاجاك، أنا مهمتي خلصت هنا. كانت على وشك الذهاب حين ناداها برقة: راية. التفتت له ببرود: نعم؟ قال بإمتنان: شكراً ليكِ. أومأت برأسها دون أن ترد وذهبت. رغم إرادتها، وجدت نفسها تتوجه لغرفة نارا. دلفت بهدوء ونظرت لها، وجدت شعور من الشفقة والحزن تشعر به ناحيتها، رغم كل ما فعلته لها.
إنهما أبناء عم، وكانت تعتبرها شقيقتها في يوم، حتى وإن لم تكن نارا تظهر نفس النوع من المشاعر. استيقظت نارا ببطء، فاقتربت منها راية تسألها بهدوء: حاسة بأيه؟ قالت بتعب: هو إيه اللي حصل؟ قالت راية بشفقة: بسبب السم خسرتِ الجنين، للأسف، والرحم عندك تضرر واضطرينا نستأصله. تجمعت الدموع في عينيها وهزت رأسها بنفي: لا، إنتِ كدابة، أنا مش مصدقاكِ، أبني بخير. وضعت يدها على بطنها وهي تتحدث بهستيريا: أنا حاسة بيه، هو كويسة وبخير.
اقتربت منها لتهدئها: أهدي بس يا نارا. نظرت لها بشراسة: أبعدي، إنتِ أكيد دلوقتي فرحانة فيا طبعاً. هزت راية رأسها بقلة حيلة: رغم اللي حصل، ولسة بتفكري كده، بس اعرفي إنه كل حاجة بتحصل لكِ هي من عمايل إيدك، إنتِ السبب فيها، أنا معملتكيش حاجة يا نارا أبداً، رغم إنه إنتِ اللي أذتيني، حتى ابنك دلوقتي، شربتي السم بمزاجك رغم علمك إنك حامل، فمتلوميش حد غيرك على خسارة الطفل واللي بيحصل في حياتك.
صرخت بها بعدائية: أطلعي برة، مش عايزة أشوفك. خرجت راية، التي تزامن خروجها مع ولوج زين. مدت نارا يدها لزين تقول ببكاء: زين، خسرنا ابننا. وقف زين ببرود: خسرناه، ولا إنتِ السبب في موته؟ نظرت له بدهشة وحاولت التبرير: لا طبعاً، أنا معملتش حاجة، كل حاجة كانت بسبب راية، هي السبب في كل حاجة بتحصل في حياتنا يا زين، ودلوقتي خسرنا ابننا بسببها.
قال بتوبيخ قاسي: بطلي ترمي كل حاجة في حياتنا على راية، لو حياتنا اتدمرت، فهو بسببك وبسبب كل حاجة عملتيها، وابننا مات بسببك وبسبب تهورك وأنانتك وبس! أنا تعبت منك ومن كل حاجة عملتيها وزهقت! ثم تركها وغادر، بينما هي بكت بشدة وهي تنادي عليه وتراه يتخلي عنها: يا زين، متسبنيش يا زين! لكنه تجاهلها وغادر ولم يرد عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!