المحامي بإستغراب: ورق تنازل؟ ممكن أعرف لأيه؟ نهرته بحدة: مش شغلك، المهم يكونوا جاهزين خلال كام ساعة بالكتير. ثم أغلقت بوجهه وبدأت تفكر في خطتها الخبيثة. بعد خروج والد ووالدة نارا من غرفة والدة زين، التفتت له تعاتبه: ليه السرعة والتهور ده؟ ليه تعمل كدة في بنتك الوحيدة؟ زفر بضيق: أنتِ لسة مفهمتيش ولا إيه؟ مش شايفة اللي بنتك عملته كدة خالص؟
هتفت بإستنكار: بس بنتي معملتش حاجة غلط. لما فكرت لقيته ده حقها، هو بيحبها وهي بتحبه واتجوزوا، يبقى فين الغلط؟ صاح في وجهها بعدم تصديق: بعد كل ده ومعملتش غلط؟ هي ملقتش غير جوز بنت عمها وتروح تحبه؟ حتى لو، ليه تروح تتجوز من ورانا؟ ليه مجتش قالت؟ ليه تعمل فينا كدة وتوطي رأسنا في الطين؟ وفي الآخر اتجوزت ولا حاولت تخلينا نسامحها، ولا كأننا أهلها اللي عاشت معانا العمر كله وربيناها، نسيتنا! وبعدها تقولي فين الغلط!
تابع بقسوة: بقولك إيه، آخر مرة تتكلمي معايا في الموضوع ده وإلا والله مش هيحصل كويس ليكي، فاهمة؟ صمتت بإمتعاض ولم ترد عليه. جلست راية مع هنا قليلا تواسيه، ثم عادت لغرفة والدة زين. بعد مرور الوقت وعند موعد الرحيل، رفض زين المغادرة وأصر عليهم جميعا أن يغادروا ويعودوا غدا، خصوصا راية وسارة والطفل. وبالطبع لم يتحدث مع سند الذي تجاهله.
غادروا، وقام أمير وسند بتوصيل راية وسارة إلى المنزل، وبقي زين مع والدته التي استغرقت في النوم من التعب. كان زين يحاول شغل وقته قليلا، ثم طلب من الكافتيريا كوب من القهوة حتى يظل مستيقظ في حالة احتاجت أمه شيئ. بعد قليل حضرت القهوة وشربها، ولكن بعد وقت قليل بدأ يشعر أن الخمول والنعاس يتسرب له، حتى غرق في النوم مكانه. بعد مرور خمس دقائق، فتحت ممرضة الباب ثم نظرت وراءها وأشارت لشخص بالدخول.
حينها دلفت نارا إلى الغرفة وهي تنظر لزين بحذر، ثم اقتربت منه لتتأكد من أنه نائم. التفتت إلى الممرضة وهي تعطيها نقود: شكرا، طبعًا كل حاجة حصلت سر بيني وبينك، وإلا مش هيحصل طيب ليكي. كدة كدة مش هتقدري تثبتي عليا حاجة، بس التهمة كلها هتكون عليكي أنتِ، مفهوم؟ ابتلعت الممرضة ريقها بتوتر: م.. مفهوم.
أخذت النقود وخرجت، بينما ابتسمت نارا بإنتصار. فهي هنا من فترة ومعها أوراق التنازل، وقد انتظرت فرصة مناسبة تدخل بها. حتى علمت أن زين طلب قهوة، فطلبت من ممرضة أن تحضرها لها وقد وضعت بها مخدر، وأعطت تلك الممرضة نقود مقابل خدمتها وأن تعطي القهوة لزين. أخرجت الأوراق من حقيبتها واتجهت إلى سرير والدة زين، ثم أخذت إصبع والدة زين ولونت باللون الأزرق من علبة البصمة، وقامت بوضع بصمة والدة زين على جميع الأوراق.
نظرت لها بإنتصار وهي تفكر: كدة يا حماتي، كل حاجة ليكي بقت ليا، وإذا متي وريحتني منك، راية مش هتقدر تطول أي حاجة، لأنه حتى زين شكله بقى قلبه طيب بسبب ابنه وممكن يخليها تقعد، بس أنا ساعتها مش هخليها تقعد في حتة. هطردها بقلب مستريح وسعيد وتكون خسرت كل حاجة. تقلب زين على الأريكة، فنظرت له بقلق وخبأت الأوراق في حقيبتها وهي تنظر إليه، فلم تنتبه لبضعة أوراق قد سقطوا أسفل السرير، ثم خرجت من الغرفة بسرعة.
أخرجتها مرة أخرى وهي تنظر لها بابتسامة، ثم أدخلتها مرة أخرى وذهبت. لم تنتبه نارا لسارة التي تقف وراءها على مسافة قريبة منها، وقد رأت الأوراق في يدها. همست لنفسها بإستغراب: هي جت تعمل هنا إيه تاني؟ وإيه الأوراق دي؟ يمكن أوراق لشغل زين مهمين. ثم رفعت كتفيها بعدم اهتمام ودلفت إلى الغرفة وهي تبحث عن كتبها التي نسيتها وتخص دراستها. ولكنها دهشت أكتر عندما رأت زين مستغرق في النوم.
حدثت نفسها مرة أخرى: طب هو زين لحق ينام أمتى بقا؟ دي لسة ماشية! هزت رأسها بحيرة ورأت كتبها على المنضدة القريبة من والدة زين، فاقتربت تلتقطها، ولكن سقط منها كتاب فهبطت على الأرض تحضره. لفت نظرها بضعة أوراق قليلة، فأخذتها وقرأتها لتتسع عينيها من شدة الصدمة من هول ما تقرأ. نظرت لعمتها النائمة ولاحظت آثار بصمة على إصبعها. قالت بغضب: هي وصلت بيكِ الدرجة لكدة يا نارا؟ الحقد وصل لكدة؟ ذهبت إلى زين
بسرعة وحاولت إيقاظه بقوة: زين اصحي، لا في موضوع مهم، زين! لكنه تقلب ولم يستيقظ، فعضت على شفتيها بغيظ وخبأت الأوراق معها وعزمت الأمر على أن تخبره بسرعة. في اليوم التالي عادت والدة زين إلى منزلها، وقد صممت على الاجتماع بسارة وخطيبها وطلبت منهما أن يسرعوا أمر الزفاف. استغربوا وقلقوا من طلبها، ولكن قدموا موعد الزفاف أسبوع. عاد زين إلى بيته ليغير ملابسه، فوجد نارا تتناول قوتها. نظرت له برفع حاجب: مش ناوي تقول حاجة يا زين؟
زين ببرود: حاجة إيه؟ تنفست بغيظ: يعني مثلا تعتذر عن أسلوبك امبارح معايا؟ ابتسم نصف ابتسامة: وماله، أسلوبي مفيهوش حاجة. نهضت بحدة: والي عملته قدام مامتك؟ واجهها بجمود: كنتِ تستاهليه يا نارا. اتسعت عينيها بذهول: استاهله! بجد! أبعدها من أمامه: أيوا وكفاية بقا كلام، أنا زهقت من الحكاية دي وقرفت من الخناق على كل حاجة! بدل ملابسه وغادر لمنزل أمه، بينما هي كان الغيظ يأكلها من الداخل.
بعدها كان يذهب للعمل ويمكث مع أمه معظم الوقت، حتى أصبحت نارا تتشاجر معه أغلب الوقت وصار زين يتجاهلها تمام ويعود للنوم وتغيير ملابسه فقط. أما نارا احتفظت بالأوراق حتى عودة المحامي من السفر ليوثقها لها وتصبح الأملاك ملكها رسميا. قبل الزفاف بعدة أيام، طلبت سارة من زين أن تتحدث معه لأمر مهم. عادت نارا إلى المنزل وهي سعيدة، ولكنها لم تجد زين بالمنزل، فغادرت مباشرة لبيته الثاني حتى تتحدث معه وتطلب منه أن يكف عن الذهاب.
صعد زين مع سارة إلى غرفتها. أخرجت له الأوراق بسرعة وهي تمسك بها بقوة: زين، أنا كنت عايزة أقولك حاجة مهمة بس ملقيتش الوقت المناسب. يوم ما مرات عمو كانت في المستشفى وأنت بايت معاها، أنا رجعت لأني نسيت كتبى. ساعتها لقيت نارا خارجة من الأوضة ومعاها ورق. ولما دخلت لقيتك نايم ولقيت زي علامة بصمة على صابع مرات عمو، ولقيت نسخة الورق دي واقعة. ثم أعطته الورق. قرأه ثم صُدم بشدة ثم غضب.
نظر ل سارة بإنفعال: وليه مقولتليش فورا يا سارة؟ ليه استنيتي؟ قال سارة بتوتر: حاولت أصحيك أول ما عرفت، لكن كنت نايم ومعرفتش أصحيك خالص، كأنك واخد منوم. بعدها كنت أنت مشغول وأنا كمان. تذكر زين ما حدث له يومها وحالة النعاس والخمول التي كان فيها. في تلك اللحظة دلفت نارا بقوة إلى الغرفة. قالت بإستهزاء: والله عال يا زين، للدرجة نسيت مراتك ومبقتش حتى تقضي وقت في بيتنا. رفع الورق أمام
وجهها وهو يقول بغضب كبير: إيه ده يا نارا؟ نظرت إلى الورق وقد أصفر وجهها بشدة وارتبكت. قالت بتوتر وخوف: إيه؟ أنا معرفش حاجة عن الورق ده! ثم نظرت إلى سارة وهي تهتف بنبرة عدائية وتتهمها: أكيد هي اللي زورت الورق ده علشان توقع بيننا، ما هي بتحب راية وبتكرهني، متصدقهاش دي كدابة! صاح بقسوة وهو يرفع يده: اخرسي! هو صفعة قوية على وجنتها منه لدرجة أنها وقعت على الأرض، شهقت سارة بدهشة. أما نارا
رفعت بصرها له بصدمة بالغة: بتضربني يا زين! ضاقت نظراته بغضب وعصبية وهو ينظر لها بإزدراء. نهضت بعصبية وقالت بدموع: بتضربني، بعد كل ده وأنا اللي كنت جاية أقولك أني حامل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!