حدقت راية أمامها بصدمة. أما زين فأكمل بنبرة تودد: "أنا عارف اللي حصل مني مش شوية، بس أنا فوقت يا راية وعرفت قيمتك بجد. أتمنى تديني فرصة وتسـامحيني ونرجع مع بعض ونعيش كلنا سوا." ظلت تنظر له لعدة دقائق دون رد فعل، ثم بدأت بالضحك فجأة بشدة حتى استغرب منها. توقفت عن الضحك وهي تحدق به ببرود: "كانت نكتة حلوة أوي يا زين، أبقى قول زيها تاني." تحدث بنفاذ صبر: "راية أنا... قاطعته بغضب: "أنت إيه؟
أنت خلاص زهقت من اللي بتعمله وجاي لراية اللي استحملت؟ جاي بعد إيه يا زين؟ بعد إيه؟ زين برجاء: "راية والله هعوضك عن كل ده بس... رفعت يدها تسكته: "الموضوع انتهى خلاص ومفيش حاجة تانية نتكلم فيها." في تلك اللحظة طرق الباب، لتذهب راية وتفتح. لتجده أمير. أمير بابتسامة: "فينك يا راية؟ كلنا مستنينك تحت. وفين عُمير؟ ظهر زين من وراء راية يحمل عُمير، فاختفت الابتسامة من على وجه أمير. قالت راية بتوتر:
"أنا جيت عشان عُمير يا أمير ونازلة أهو." قال زين ببرود: "وهو كان لازم أنت اللي تطلع تنادي راية؟ ما أي حد موجود." أبتسم أمير بهدوء: "طلعت لأنه راية بنت عمي وأختي كمان، قولت أشوفها وأطمن عليها لو في حاجة لأنها اختفت فجأة. وعموماً طبعاً مكنتش هدخل الأوضة." التفتت راية تأخذ عُمير من زين بشيء من الحدة، ثم عادت لأمير: "أنا جاية معاك يا أمير، يلا." ذهبت معه وتركت زين يقف بغضب مكانه وهو يقرر أنه لن يستسلم.
بعد ذهاب سارة مع زوجها، بدأت والدة زين تشعر بالتعب والضيق. انتبهت لها راية فاقتربت منها: "مالك يا ماما؟ قالت بصوت ضعيف: "مش... مش قادرة آخد نفسي يا راية." حاولت أن تسندها ولكنها أغمي عليها، فصرخت راية بفزع لينتبه لها بقية الناس. بعد فحصها تبين سوء وضع قلبها وأن حالتها ليست جيدة وتحتاج للرعاية. رفضت والدة زين أن تذهب إلى المستشفى: "أنا مش هروح في حتة، أنا هفضل هنا. والحمد لله أنه سارة مشيت. أوعى حد يقولها حاجة."
أقترب منها زين يقول بتوسل: "يا ماما بالله عليكِ خلينا نروح المستشفى أحسن." والدة زين بعناد: "مش هروح في حتة يا زين، هفضل هنا." كانت راية المسؤولة عن رعاية والدة زين الطبية، ولكن في اليوم التالي طلبت منها أن تتحدث مع زين على انفراد. أقترب زين منها وجلس أمامها: "نعم يا ماما؟ قالت بصوت مجهد وهي تتنفس ببطء: "زين مبقاش في وقت خلاص، أنا رايحة لبابا. اسمعني." ازدرد ريقه بصعوبة: "ماما متقوليش كده، إن شاء الله هتبقي كويسة."
بدأت تتنفس بسرعة وصعوبة: "لا أنا خلاص هموت يا زين. كان نفسي يا بني نعيش حياة أحسن من كده، كنت دايماً بحلم باليوم اللي تكبر وتتجوز فيه ويبقي لك عائلة، بس للأسف أنا كل حاجة حلمت بيها اتدمرت وأبوك راح مني وأنا مبقتش قادرة أعيش من غيره. كان نفسي أعرف كل ده حصل فينا ليه. أنت ظلمت راية وابنك. حاول تصلح غلطتك وتعيش حياة كويسة يا زين، وخلي بالك منهم ومن سارة. وصالح سند الحياة، فيها إيه عشان تفضلوا متخاصمين." بدأت تشهق بقوة،
فنهض زين بخوف: "ماما مالك؟ استني أنا هنادي راية يا ماما وهتبقي كويسة." ذهب يحضر راية وعاد معها بسرعة، ثم أخرج هاتفه يتصل على الإسعاف في الوقت الذي تفحصها راية به. تركت راية يدها وهي تبكي وتقول: "ماما! نظرت لزين الذي وقع منه الهاتف بصدمة: "ماما راحت يا زين! أقترب منها وقال بهستيريا: "لا لا هي كويسة هي عايشة وهتقوم دلوقتي، لا لا قومي يا ماما يلا يا ماما قومي."
بكت راية وهي تجلس بجانب سريرها، أما زين فانهار تماماً وهو يبكي بشدة لخسارته والدته. دُفنت والدة زين بسرعة، وعادت سارة مع زوجها فور معرفتها الخبر. كان زين منهار تماماً في منزله وينظر أمامه بعيون حمراء من كثرة البكاء، حين رأته نارا التي قالت ببرود: "فيه إيه؟ لم ينظر لها بل قال وهو على نفس الوضعية: "ماما ماتت." ابتسمت: "بجد؟ ده خبر مفرح." رفع بصره لها بحدة: "نارا! بدأت تضحك بجنون:
"لا ده خبر حلو جدا، أخيراً خلصت منها، دلوقتي هي مش موجودة عشان تبعدك عني." نهض بحدة وهو يمسك بها بقوة ويقول بحنق شديد: "أنا مش فايق لك ولا فايق لجنانك ده، احترمي نفسك وخذي بالك بتقولي إيه أحسن وإلا أقسم بالله رد فعلي هيبقى وحش." حدقت به بتعاسة: "دلوقتي زعلان مني يا زين؟ أنا اللي بحبك وعايزة مصلحتك، زين أنت حبيبي وأنا وأنت بنحب بعض." أبتعد عنها بملل وقال بغيظ: "لا، ده أنتِ عقلك راح منك خالص، أنا ماشي." تمسكت به بتوسل:
"زين متسبنيش بالله عليك، أنا طول الوقت ببقى لوحدي وأنت بتسبني، أنا زهقت." أفلت نفسه منها ببرود وذهب دون أن يرد عليها، وتركها تبكي. بعد انتهاء أيام العزاء، عادت سارة مع زوجها إلى منزلهم، وكانت تستعد للسفر معه نهائياً. أما راية فقد حزمت أمتعتها هي وابنها وعادت لبيت عمها، وقد طلبت منه أن يحلق لها بيت مستقل تعيش فيه مع ابنها. في البداية رفض، ولكن بعد إصرارها وافق، خصوصاً أنه علم بتوتر العلاقة بينها وبين زوجته.
كان زين يفكر في حل حتى تعود له راية مع طفلهما، حين أخرج هاتفه واتصل بشخص معين. زين بهدوء: "أمير ممكن أقابلك ونتكلم شوية؟ في المساء عاد أمير الذي تأخر قليلاً عن موعد العشاء. قابلته راية في الصالة: "فينك يا أمير كل ده؟ أمير بتريث: "راية ممكن نتكلم شوية؟ حدقت به بإستغراب: "أكيد بس نتعشى الأول." أمير بإصرار: "لا دلوقتي ضروري." قالت بقلق: "طب في إيه يا أمير؟ قلقتني." تنهد وهو ينظر في الأرض، ثم رفع
بصره لها وقال بجدية شديدة: "زين كلمني وأنا روحت قابلته. كمان أنا روحت للمحامي وقولتله يتنازل عن قضية الخلع بدالك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!