عقدت ما بين حاجبيها: أنت بتقول إيه يا أمير؟ أغمض عينيه وهو يتنفس بعمق ثم حدق بها: أنا عارف إنك هتتعصبي بس أنا عملت ده علشان مصلحتك والله. صرخت فى وجهه بغيظ: هو إيه اللي علشان مصلحتي يا أمير؟ أنت بتهزر؟ إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تقول لي ولا تستشرني الأول؟ إزاي تقرر من نفسك كده! التفتت حولها بغيظ شديد وكأنها تريد شيئاً ما حتى تفرغ فيه غضبها. حاول أن يهدئها: راية أنا عمري عملت قبل كده حاجة مش في مصلحتك أو تأذيكي؟
تجمعت الدموع في عينيها وقالت بحنق شديد: بس دي حياتي أنا يا أمير وده قراري أنا ليه تعمل كده من غير ما تقول لي؟ ليه؟ ليه كلكم بتعملوا فيا كده؟ بدأت تبكي بقهر: حرام عليكم بقا ليه كل واحد فاكر إنه ليه الحق في حياتي ما عدا أنا، أنا تعبت يا أمير، أنا صاحبة القرار سواء أرجع ولا لا أنا اللي أقول مش أنت، كلكم كده بتتلاعبوا بحياتي وأنا في آخر الحسابات مع أنها حياتي أنا. جلست ووضعت يدها على وجهها: يارب ليه كده يا رب؟
أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم. كان ينظر إليها بعيون دامعة ثم جلس أمامها على ركبته: راية أنتِ أكتر واحدة عارفة إنه عمري ما أعمل حاجة تأذيكي أبدا ولا تكون مش في مصلحتك. أنا آسف يا راية بالله عليكِ متزعليش مني أنا عملت اللي فكرته الصح ليكِ، أنا آخر واحد يفكر في حاجة تضايقك بجد يا راية. رفعت بصرها له: أيوا بس تكلمني تقولي مش تتصرف من دماغك كده يا أمير أنت كده بتقهرني أكتر ما أنا مقهورة.
قال بندم وآسف: أنا آسف بجد يا راية أنا عملت كل ده علشانك والله أنتِ وعُمير مش أكتر. مسحت دموعها بقوة: ويا ترى البيه قالك إيه بقا علشان تميل لصفه كده؟ أجابها بصوت رخيم: مش مهم قال إيه المهم أنه المرة دي أتأكدت أنه هيحافظ عليكِ يا راية أنتِ و عُمير. راية بجدية: وأنا مش مصدقة يا أمير مش مصدقة خالص. أتى والد نارا يقول بتعجب: مالكم قاعدين كده ليه؟ نهض أمير: مفيش حاجة يا بابا كنت بتكلم مع راية في موضوع.
والد نارا بريبة: موضوع إيه؟ نهضت راية أيضا تقول بجفاء: زين كلمه يا عمو علشان أرجع له. والد نارا بدهشة: فعلا؟ وقالك إيه يا أمير؟ أمير بهدوء: قالي أنه ندمان على كل حاجة والمرة دي مستعد يعمل أي حاجة علشان يرضي راية يا بابا وترجع له هو وابنهم. التفتت راية بثورة لعمها: شايف يا عمو آخر ما زهق عمل إيه؟ راح يكلم أمير ويكدب عليه. تنهد عمها ثم قال: نتكلم بعدين في الموضوع ده يلا نأكل.
لم تلتفت لأمير وهي تلحق بعمها مما يدل على استياءها منه أما هو وقف بحزن يتذكر لقاءه مع زين. ذهب أمير لمقابلة زين وجلس أمامه ببرود: نعم؟
زين بإرتباك وعدم ارتياح: أمير أنا عارف أنه العلاقة بيننا مش كويسة وأنت فاكر أنه أنا شخص مش كويس معاك حق أنا عملت حاجات مش كويسة و استاهل كل اللي يحصل بس صدقني يا أمير أنا ندمت على كل حاجة عملتها و فوقت من اللي كنت فيه وعرفت قيمة راية وإزاي هي كويسة جدا أنا نفسي نرجع لبعض بس لما طلبت منها هي مصدقتنيش ومصرة تنفصل علشان كده أنا كلمتك تساعدني.
نهض أمير بحدة وقال بقسوة: أنت بتهزر لو فاكر أنه أنا ممكن أساعدك في حاجة زي كده! أنا أصلا هساعد راية علشان تخلص منك وتعيش حياتها بقا وترتاح. تطلع له زين برجاء: لو سمحت يا أمير أقعد واسمعني للآخر و صدقني أنا صادق في كل كلمة بقولها. جلس
مجددا بإمتعاض واستمع له: أمير أنت أكتر واحد عارف راية وبتهتم بيها وبمصلحتها ومصلحة أبنها. أنا أدركت أنه أنا بحب راية يا أمير ونفسي نرجع لبعض تاني وأنت عارف أنه راية كانت بتحبني هي مجروحة مني اه بس أنا أقدر اخليها تسامحني. أكمل وهو يحاول إقناعه بحديثه: طبعاً أنت عايزة راية تبقى سعيدة و بجد أنا أقدر اخليها سعيدة لو رجعنا لبعض تاني و أنا بحبها وناوي المرة دي اعوض كل حاجة وحشة عملتها. حدق به أمير
بتفكير ف تابع زين مجددا: صدقني يا أمير أنا أضمن لك سعادة راية المرة دي وسعادة ابننا لو رجعنا سوا فعلاً وأنا هحافظ عليها واصونها بجد يا أمير المرة دي أوعدك وفكر أنه كل ده في سبيل سعادة راية ومصلحتها هي. نهض أمير بوجوم: هفكر وأشوف أقدر أعمل إيه. أبتسم زين ونهض يسلم عليه بإمتنان: شكراً يا أمير شكراً جدا صدقني مش هتندم على موقفك ده.
عاد بذاكرته إلى الحاضر ثم شعر بشيء رطب على وجهه ف رفع يده ليكتشف أنها دمعة انحدرت على خده ف مسحها بسرعة وهو يستعيد هدوئه و مرحه الزائف حتى لا يشعر أحد بما في قلبه. انتهى العشاء وكانت على وشك الذهاب إلى غرفتها حين أعترض طريقها أمير. قالت ببرود: عايز إيه يا أمير؟ قال بحزن: هتفضلي زعلانة مني بردو يا راية؟ كتفت ذراعيها وهى تنظر بعيدا: أنت شايف اللي عملته يزعل ولا لا؟
تنهد بقلة حيلة: يزعل بس أنا عملته علشان مصلحتك يبقي ميزعلش. رفعت حاجبها: والله؟ أبتسم لها بمرح: والله حتى أنا كنت ناوي اتبرع واخد عُمير واخلى بالى منه بكرة طول اليوم. لم تستطع إلا أن تضحك: خلاص كده اتصالحت يعني؟ وبعدين مهو عُمير كل يوم معاك هو مع مين يعني. ضحك هو أيضا: المهم أنك ضحكتي و مبقتيش زعلانة. فى اليوم التالي كانت في عملها حين التقت بزين فجأة. راية بدهشة: زين بتعمل إيه هنا؟
زين بتوتر: راية عايزة أتكلم معاكِ ضروري. راية بجمود: مفيش كلام بيننا يا زين. توسل لها: لو سمحتِ خمس دقائق بس. أومأت بصمت و أشارت له أن يتبعها إلى مكتبها. جلست أمامه ببرود: نعم عايز إيه؟ ابتلع ريقه بتوتر: راية أنا بجد ندمان المرة دي ليه مش مصدقة؟ ابتسمت بسخرية: لأني شوفت منك بما فيه الكفاية يا زين وكمان.... قاطعها وهو يركع أمامها ويمسك يدها بتوسل شديد مما جعلها تجمد مكانها من الصدمة والارتباك.
توسل لها قائلا ببكاء حار: راية صدقيني أنا ندمان المرة دي بجد و مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني أنا فهمت وعرفت قيمتك بالله عليكِ اديني فرصة تانية علشان نعيش مع بعض ومع ابننا سوا بالله عليكِ يا راية متقوليش لا اديني فرصة واحدة. نظرت لها بحيرة و ارتباك ولم ترد. عند أمير كان يشعر بالقلق على شقيقته ف ذهب لمنزلها حتى يطمئن عليها، وحد المنزل مفتوحا ف دلف. كانت نارا جالسة بشرود أمامها كأنها لا تعي أي شئ حولها.
وضع يده على كتفها ف انتفضت بفزع. أمير بتعجب: ده أنا يا نارا. نظرت له بهدوء: ازيك يا أمير؟ أبتسم و أقترب منها يعانقها: عاملة إيه يا نارا؟ وحشتيني. ابتسمت بضعف: أنا بخير وأنت أخبارك؟ وضع يده على وجهها بحنان: الحمد لله يا حبيبتي مش ناوية تيجي تزورينا بقا يا نارا؟ اختفت الإبتسامة عن وجهها: لا بابا اللي بعدني عنكم وده مش ذنبي أني بحب زين وعايزة أعيش معاه. قال بهدوء: بس أنتِ غلطتي باللي عملتيه مع راية من البداية يا نارا.
أصدرت صوتا ساخرا وقالت بتهكم: طبعاً مفيش أحسن منك يدافع عنها. حدق بها وقال بصبر: طب مفكرتيش في حالة زين دلوقتي؟ هو سايبك لوحدك طول الوقت مش ممكن يرجع ل راية؟ غضبت بقوة وصرخت به: لا طبعاً مش ممكن زين بيحبني أنا ومش هيسبني وراية مش هتاخده مني أبداً لو جاب هنا علشان كده ف أمشي ومتجيش تاني يلا أمشي. دفعته بعيدا حتى يذهب وجلست وهى تعانق نفسها وتهمس بجنون أن زين لها ويحبها ولا يمكن أن يتركها أبداً.
نظر لها بحزن و شفقة وهمس: الظاهر أنه مكتوب علينا نحب ناس مش هتحبنا ومش هتكون لينا. و غادر. عادت راية من عملها في المساء ووجدت عمها ينتظرها في الصالة. ابتسمت له بإستغراب: قاعد كده ليه يا عمو؟ قال بنبرة جدية: اقعدي يا راية عايزة أتكلم معاكِ في موضوع مهم. جلست بقلق و فضول وانتظرته ليبدأ الكلام. قال بنبرة ثابتة وهو يحدق بها: زين كلمني تاني النهاردة علشان ترجعوا لبعض. تأففت بضيق: هو زين محاصرني من كل حتة كده ليه؟
عمها بحزم: اسمعي بس أنا قولت أتكلم معاكِ لأنك عاقلة وهتفهمي. راية بألم: أنت اللي بتقول كده يا عمو؟ أنت نسيت هو عمل معايا إيه؟ عمها بحكمة وحنان: أنا مش بقولك ارجعي له يا راية أنا جيت أقولك زين كلمني علشان ترجعوا وأقولك أنه أنا معاكِ في أي قرار تاخديه المهم إيه بقا؟
المهم يكون اللي أنتِ عايزاه ويريحك يا بنتي في الآخر ف علشان كده خدي وقتك وفكري وقولي قرارك، هو جاي بكرة إن شاء الله علشان يعرف قرارك و ياخدك لو وافقتي ترجعي ساعتها عرفيه قرارك إيه، وأنا معاكِ في أي حاجة تمام؟ أومأت برأسها و قالت: تمام يا عمو. ثم نهضت بهدوء دلفت إلى غرفتها وهى تفكر بجدية وعمق حتى توصلت لقرارها النهائي براحة تامة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!