زين بصدمة وهو ينظر إلى والده: مات! ظلت والدته تضربه ثم أبعدها سند عنها، وهي تصرخ. لكن زين لا يعي أي من هذا. أمسكت راية بوالدة زين وهي تبكي: ماما خلاص، الكلام ده ملوش فائدة، ادعي له أحسن. خرجت معها من الغرفة، يليها سند وأمير ووالد نار. وكل منهم كانوا يرمقون زين بنظرة احتقار ثم يخرجون، حتى تركوه وحده مع والده المتوفى. أقترب منه ثم ركع على ركبتيه
بجانب السرير وهو يبكي: بابا أنا آسف، آسف على كل حاجة عملتها وزعلتك مني، ملحقتش أقولك سامحني على أي حاجة زعلتك، آسف أني مسمعتش كلامك يا بابا و آسف أني ملحقتش أقولك آسف حتى! انهار في البكاء بجانب والده حتى رن هاتفه، فرفعه ليجد نارا تتصل به. نارا بغضب: زين أنت فين؟ زين ببكاء: بابا مات يا نارا. نارا بذهول: بتقول إيه؟ طب أنا هاجي حالا يا حبيبي.
أغلق الهاتف معها ثم مسح دموعه ونظر إلى والده نظرة وداع أخيرة، ثم خرج وذهب إلى والدته التي كانت تبكي بحرقة في حضن والدة نارا. جلس أمامها على الأرض: ماما... قاطعته بقهر: ماما ...... ماما إيه! ليه يا زين ليه؟ تروح وتغيب كل ده متسألش علينا؟ لدرجة دي إحنا مش مهمين ليك أبدا، حتى لما أبوك طلبك قبل ما يموت مجتش تودعه. قال بندم: ماما اسمعيني.. صرخت به: مش عايزة أسمع حاجة خالص، حرام عليك يا ابني ليه كدة ليييه؟
ثم عادت للب كاء في أحضان والدة نارا والجميع ينظرون له بلوم، فخرج إلى حديقة المنزل. بعد قليل بدأت مراسم تشييع الجنازة ووصلت نارا التي وقفت بجانب زين وتجاهلت الجميع. بعد دفن والد زين عاد الجميع للمنزل، حينها دلفت شابة صغيرة إليه وركضت إلى حضن والدة زين وهي تبكي: مرات عمي. عانقتها والدة زين: سارة حبيبتي أنتِ وصلتي أمتي؟ سارة ببكاء: أول لما عرفت حجزت طيارة وجيت علطول، بس شكلي ملحقتهوش. ثم خرجت
من أحضانها واتجهت إلى زين: زين البقاء لله. زين بحزن: الدوام لله. نارا بغيرة: مين دي يا زين؟ نظرت لها سارة بفضول وكأنها انتبهت لها للتو: أنتِ راية مرات زين؟ أنا كان نفسي اجي فرحكم أوي بس كان عندي امتحان. نارا بكبرياء: لا يا حبيبتي أنا نارا مرات زين التانية. سارة بتشوش: مراته التانية؟ نادت لها والدة زين وهي تنظر لهم بجفاء: تعالي يا سارة وأنا هبقي افهمك بعدين. ذهبت بعيدا وهي تنظر إليهم بإستغراب.
انتظرت راية خروج زين حتى ذهبت وراءه وأوقفته. راية: زين. التفت لها: نعم يا راية؟ تحدثت بجدية: أظن جه الوقت المناسب علشان أواجهك، طول الفترة اللي فاتت محدش شافك ولا يعرف عنك حاجة بس ده مش مهم، المهم دلوقتي أنه أنا عايزة أطلق. توسعت عينه من الدهشة: تتطلقي؟ قالت بسخرية: اه أطلق، آمال أنت كنت متوقع إيه؟ تنهد بتعب: تمام هطلقك يا راية بس أنتِ شايفة الظروف مش دلوقتي. كانت على وشك المعارضة بقوة
حينما قال صوت من وراء زين: طب ما تطلقها دلوقتى ليه التأخير؟ زين: نارا! تقدمت نارا وهي تنظر لراية بكره: ايوا يا زين طلقها دلوقتي مفيش داعي للتأجيل. نظرت لها راية بلامبالاة وعدم اهتمام: معاها حق، طلقني دلوقتي أحسن لأنه كدة كدة أنا مش هسكت إلا لما أطلق. نارا بإستهزاء: على أنه يعني ميت عليكِ ومش عايز يسيبك، لا فوقي يا ماما ده بيحبني أنا علشان أنا أحلى منك بكتير وكمان قلبه ليا أنا مش ليكِ. رغم أنها تألمت من نارا وأسلوبها
ولكنها قالت ببرود: واضح أنه الكلام معاكم ضايع، ف أنا هستني ورقة طلاقي. ذهبت بينما قالت نارا بعصبية: وأنت حضرتك مش عايز تطلقها ليه؟ زين بحنق: نارا هو ده وقت الكلام ده؟ بابا لسه ميت. نظرت له بأسف ووضعت يدها على كتفه: أنا آسفة يا حبيبي بس مش قادرة أتحكم في غيرتي عليك، لو سمحت طلقها في أسرع وقت ممكن. هز رأسه: حاضر. ف عانقته وعلى شفتيها ابتسامة الانتصار. في الداخل كانت سارة تجلس مع زوجة عمها التي أخبرتها كل ما حدث.
قالت سارة بعدم تصديق: معقول زين يعمل كدة؟ أنا عمري ما تخيلت أو توقعت أنه يكون بالتهور ده! معقول يكون اتجوز نارا لأنها أحلى من راية؟ قالت والدة زين بسخط: سارة! أوعى تقولي كدة، مش وقته وبعدين الموضوع مش بيبقي بالجمال أبدا. عادت راية إلى الداخل وقالت لها: ماما عايزة مني حاجة؟ نهضت بخوف: راحة فين يا راية؟ راية: راجعة بيت عمي، مش ده اللي كان لازم يحصل من الأول، أنا بس كنت مستنية علشان خاطر بابا الله يرحمه.
تجمعت الدموع في عينيها: أنتِ كمان هتمشي يا راية؟ كلكم سيبتوني لوحدي، بالله عليكِ على الأقل اقعدي معايا شوية كمان، أنا دلوقتي مش هستحمل أنك تمشي. نظرت لها بشفقة وحيرة، ف نظرت ل عمها الذي أومأ لها بالايجاب، ف ابتسمت لها: حاضر هفضل معاكي كام يوم. تنهدت والدة زين بارتياح وعانقتها. اقتربت منهم سارة: بجد شكرا ليكِ يا راية، أنتِ حقيقي إنسانة قمة في الأخلاق والطيبة.
ابتسمت لها راية بمودة، بينما كان أمير متضايق من بقاء راية في هذا المنزل ولكنه لم يقل شيئا. كانت والدة نارا تختلس لها النظرات فقد اشتاقت لها ولكنها خافت من رد فعل زوجها. سند: طيب أنا همشي وهاجي الصبح تاني، عايزة حاجة يا مرات عمي؟ والدة زين بحب: لا يا حبيبي ربنا يكرمك. قبل رأسها: طب أنا ماشي، مع السلامة. جلست سارة بجانب راية بعد أن ذهب الجميع، وقد رفضت نارا
أن يبقوا ف ذهب معها زين: متعرفناش بشكل كويس، أنا سارة بنت عم زين وأخته في الرضاعة، كنت عايشة برة بدرس ولما جه وقت زواجكم كان عندي امتحانات معرفتش أنزل أحضره. راية بمودة: تشرفت بيكِ يا حبيبتي، ربنا يوفقك أن شاء الله. استمرتا بالتحدث لبعض الوقت وقد أحبت سارة راية كثيرا وسرعان ما أصبحا صديقتين مع مرور الأيام. في وقت متأخر ذات ليلة استيقظت راية على ألم قوي، ف علمت أنه ألم الولادة.
خرجت من غرفتها وهي تمسك بطنها و تتأوه من شدة الألم. نادت بصوت عالى: ماما ..... سارة. خرجوا بسرعة على صوتها. والدة زين بقلق: مالك يا راية في ايه؟ صرخت فجأة صرخة أفزعتهم: الحقوني مش قادرة بولد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!