كاميليا بصدمة: مراااااتك بس أنا مش عاوزة أكون مراتك، مش عاوزة أتجوزك. ليل بغضب: انتي أصلاً مراتي غصب عنك، بعمل كده عشان أبقى عملت كل اللي عليا من ناحيتك وجوزانا كامل وصح. كاميليا بحدة: متقولش مراتى وجوزانا دي، جوازنا عمره ما هيكون كامل لأني مش موافقة عليك ولا راضية بيك عمري. ليل اتعصب، هي فاكرة نفسها مين عشان تقدر ترفض ليل الهواري اللي كل البنات نفسها في نظرة منه بس.
كاميليا غمضت عينها بخوف، فكرت إنه هيضربها، بس هو ضرب الباب اللي وراها من شدة غضبه. ليل: يبقى هتعيشي معايا هنا وبصفتك مراتي ومن غير كتب كتاب، وهنعمل فرح وغصب عنك رايك. ميهمنيش في حاجة، انت غلطان لو كنت فكرت إن ليك رأي أصلاً. قرب منها أكتر بعصبية: وكمان تنسي طلعتك من البيت ده نهائي، اعتبري نفسك محبوسة من اليوم ورايح، ولا حتى مروّح لجدتك، فاهمة؟ كاميليا بضعف ودموع: انت مستحيل تكون بني آدم... حرااام عليك، انت معندكش قلب.
جدتي هتموت ولو ماتت هيكون بسببك انت، وذنبها في رقبتك انت، وعمري ما هسامحك أبداً، فاااااهم. قالتها بقهر وانهيار. ليل ببرود: لا معنديش، وذنب جدتك ده في رقبتك انت... انتي اللي هتكوني السبب في موتها مش أنا. كاميليا بقهر: وأنا قولتلك قبل كده أموت ولا إني أتجوزك. بس أنا موافقة. عارف ليه؟ قالتها بانهيار وبطيء شديد. لأنه اللي بيحب حد لازم يضحي عشانه، وأنا مستعدة أضحي بحياتي كلها عشانها.
الحب تضحية، ودي اللي باقية ليا في الدنيا دي. ثم ابتسمت بسخرية: الحب اللي قلبك ميعرفش حاجة عنه، لأنه من حجر. ليل: خلصتي؟ تمام، برافو قلتي كل اللي نفسك فيه كده وارتاحتي خلاص. من اللحظة دي ورايح أنا مش عايز أسمع صوتك خالص. صدقيني، أنا أعصابي ماسكها بالعافية، فياريت تتجنبي الفترة دي نهائي لو خايفة على نفسك. رمقها بجمود، واستدار ليأخذ ملابسه ويغادر الغرفة بأكملها. كاميليا بكت: ربنا ياخدك. *** معقولة الكلام ده يا ميرفت؟
إزاي ليل يعمل كده ويصغّرك قدام الناس؟ ميرفت بحسرة: أعمل إيه بس يا مايان؟ إنتي عارفة ليل ودماغه عاملة إزاي. مايان بضيق: الحق كله عليكي إنتي. إزاي تسمحي له يعمل كده؟ إنتي ناسيه الاتفاق اللي بينا؟ ميرفت باقتضاب: اللي حصل يا مايان مكنش بإيدي، وصعب إني أسيطر على ليل. أنا حاولت معاه بكل الطرق بس مافيش فايدة. ودلوقتي جاي يلومني أنا إني كنت بضغط عليه عشان يتجوز؟ مايان: يروح يتجوز بنت من الشارع؟
ميرفت بغضب: ومقعدها في بيت متحلمش حتى بيه؟ مايان: إنتي شفتيها؟ ميرفت بضيق: لأ. مش هطيق أشوف وشها معايا في البيت أبداً. ومرزوعة فوق في الأوضة ما بتنزلش، وأنا أكيد مش هطلع لجانبها. مايان بتفكير: كده مافيش غير حل واحد. ميرفت: إيه هو؟ مايان: ليل لازم يطلق البنت دي وبسرعة. ميرفت بفرحة: يا ريت يا مايان! إيدي على إيدك ونجوّزه مايان الصغيرة. مايان بضحكة خبيثة: يبقى لازم نخطط كويس يا ميرو. ***
كاميليا مسحت دموعها: كفاية عياط. أنا مش هفضل باقي حياتي في عياط وحزن كده. أنا قوية وأقدر أقف قدامه ومش هستسلم أبداً. بعدت صينية الأكل من جنبها وقامت بصعوبة بسبب رجلها. وفتحت الباب، ولأول مرة كانت تشوف البيت بوضوح. كان فخم جداً وكبير أوي. وقفت تايهة مش عارفة تروح فين، لحد ما قابلت الشغالة. الشغالة: في حاجة يا هانم؟ كاميليا: ليل فين؟ الشغالة: في أوضة الجيم تحت. كاميليا: فين دي؟ الشغالة: اتفضلي تعالي معايا أوصلك.
كاميليا بألم: آآآه... كفاية، معدتش قادرة أمشي. الشغالة بقلق: طب استريحي، اقعدي. الباب خبط. كاميليا بألم: آآآه... مش مشكلة خلاص، روحي إنتي. الشغالة راحت تفتح الباب، وكاميليا بتحاول تمشي. بس أول ما خطت أولى خطواتها صرخت بقوة. ليل كان بيمارس الرياضة في الأوضة المخصصة للجيم بأحدث وأقوى الأجهزة. أول ما سمع صوت صراخ كاميليا فتح الباب وطلع يشوف إيه. وأول ما طلع لاقى كاميليا على الأرض، وفي دم، والشغالة جنبها بتحاول تقومها.
ليل جري عليهم بعصبية: إيه ده؟ مين اللي نزّلك من الأوضة؟ كاميليا: رجلي آآآه بتوجعني أوي. قالتها كاميليا بصوت متقطع من البكاء والألم. ليل لاقى إزاز مكسور على الأرض، وكاميليا وهي ماشية مخدتش بالها وداست عليه، ورجلها بتنزف بغزارة. كاميليا لما شافت الدم ده كله خافت، ووشها احمر، وقعدت تعيط بوجع شديد. ليل حضن وشها: شش، اهدّي. ده جرح صغير، اهدّي، خدي نفسك براحة، متخافيش. كاميليا بخوف: ده... ده دم.
ليل شالها بعصبية: هاتيلي عليه الإسعافات الأولية. وفوراً، وهتتحاسبوا يا بهايم كويس على الإهمال ده. الشغالين طلعوا يجروا. أنوار: ليل بيه، أنا بس كنت بأخد الهدوم من الست هانم و... ليل: ليييييييل! قاطعها صوت ميرفت اللي دخلت لتوها وهي تراه يحمل كاميليا وهي تبكي بقوة. كمان، يعني مش كفاية بتزعق لأمك، كمان بتزعق للشغالين بسببها... ليل سابها وطلع. ***
ليل زق باب الجناح بعصبية، فانفتح على مصراعيه. انتفضت كاميليا اللي كانت في حضنه بسبب عصبيته. على عكس عصبيته، حطها على السرير برقة وبراحة. أنوار طلعت وراه وجابت له الإسعافات الأولية. ليل بغضب: برا، واقفلي الباب. وراكي. كاميليا ابتعلعت ريقها بخوف وما اتكلمتش، دموعها بس كانت نازلة. نظر ليل لقطعة الزجاج اللي اخترقت جلدها قائلاً بغضب: غبية. كاميليا: آآآه! صرخت بوجع وهو يقتلع الزجاجة من قدمها. لتنظر له بألم وينظر لها بغضب.
ليل: إيه اللي نزّلك تحت؟ كاميليا بتوتر: نزلت عشانك. ليل نظّف الجرح، ولفه بعد ما عقمه. ليل: وأنا قلتلك متخرجيش. كاميليا: أنا مش محبوسة هناااا. ليل بغضب: كااميلياااااااااا! كاميليا سكتت، بعدين اتكلمت: أنا نزلت عشان أقولك، عايزة أروح عند جدتي المستشفى النهارده. أرررجووووك مترفضش، أنا وافقت على الكل، قلت له وديني ليها، أرجووووك. قالتها بدموع. ليل: هنروح بالليل. قالها بجدية. كاميليا بسعادة: بجد؟
أومأ لها، ثم استدار ليغادر ويبدل ملابسه الرياضية تلك بأخرى مريحة. كاميليا لليل: هي اللي تحت دي مين؟ مامتك مش كده؟ أغمض عينيه، وقبض على يده، وسابها وخرج. كاميليا بخنق: والله عيلة تعبانة، ومامته كمان شكلها تعبان أكتر منه. *** بقى معقولة تسيب مايان بنت الحسب والنسب كله، وتروح تتجوز بنت من الشارع؟
ليل بغضب: البنت اللي بتقولي عنها من الشارع دي، تبقى مراتي يا ماما، وكرامتها من كرامتي بالظبط. طول ما هي على ذمتي، ومش هسمح لحد إن يقلل منها، لأنه كده بيقلل مني. ميرفت بصدمة: حد؟ هو أنا حد يا ليل؟
ليل بجدية: ماما، إنتي كل اللي هامك إني أتزوج وأخلف عشان ورث جدي ما يروحش، تمام. أنا هعمل كده، بس باختياري أنا. أنا اللي هختار مين اللي هتجوزها، ومين اللي هتكون أم ولادي. لهنا، ومش هسمح لأي حد، إن كان مين، يتدخل في حياتي واختياراتي. لحد هنا وكفاية. ميرفت بعصبية: إنت إزاي تتكلم معايا كده؟ إنت!
ليل: بالعكس، أنا بحاول أنسى أي قسوة أو أي معاملة عملتيني بيها زمان، ولحد دلوقتي، وإنك دايماً بتيجي عليا أوي عشان خاطر مصالحك، زي بالظبط ما إنتي عايزة تجوزيني بنت صحبتك عشان مصلحتك. عمرك ما فكرتي فيا يا ميرفت هانم، دايماً بتفكري في نفسك، وفي مظهرك قدام الناس وبس. عن إذنك. ميرفت باقتضاب: ماشي يا ليل، وأنا مش هسيبك للبنت دي وتضيعني وتضيع نفسك معاها. ثم قالت بكره شديد: يا أنا يا هي في البيت ده. ***
أنوار: عمري ما حسيتها أمه، تصوري؟ من يوم ما اشتغلت هنا، ولا مرة شفتها بتحضنه. كاميليا باستغراب: طب هي ليه بتعامله كده؟ أنوار: ميرفت هانم طول عمرها واخده على الدلع، وتعطي الأوامر وخلاص. ومشاوير، وممكن بيات برا. دايماً خناقات بينها وبين زين بيه الله يرحمه (والد ليل) . كانت بسبب إهماله لبيتها وابنها. إنتي عارفة؟
أنا فاكرة مرة ليل بيه ده كان صغير، والبيه الكبير في شغله، والهانم زي عادتها برا. وتعب أوي، ومكنتش عارفين نعمل له إيه. كلمت الست هانم كذا مرة، مردتش عليا. كلمت زين بيه، قالي هيبعت له دكتور. من كتر تعبه، اغمى عليه من الحرارة، وكان هيروح فيها. اليوم ده ميرفت هانم كانت هتتطلق فيه. شهقت كاميليا واشفقت على ليل، فيبدو أن طفولته لم تكن هينة أبداً. بالطبع، فهي ما زالت تؤثر عليه حتى الآن.
قطع حديثهم ولوج ليل إلى الداخل فجأة. نظر إلى كاميليا، وجد الدموع في عينيها. ليل بشك: إيه؟ أنوار أسرعت في المغادرة: مافيش يا ليل بيه، ده أنا جيت آخد صينية الأكل. عن إذنك. ليل بصرامة: متقعديش مع الشغالين وتاخدي وتدي معاهم كتير. ليل: سامعاني؟ أنا مبكلمش نفسي! كاميليا أومأت له فقط، وتأهبت كي تغادر السرير وتذهب إلى الحمام. ليل: رايحة فين؟ كاميليا: التواليت. ليل: استني. وذهب ليساعدها. كاميليا بخضة: استنى إيه؟ هتعمل إيه؟
ليل بخنق: استغفر الله العظيم، متخافيش مش هاكلك. هوصلك لحد التواليت، مش هتعرفي تروحي لوحدك. كاميليا بعند: لأ، هعرف. شكراً أوي. ليل بهدوء: براحتك. معاكي 10 دقايق بس عشان نمشي. لو اتأخرت، همشي لأن مش فاضي. وتركها وغادر. كاميليا بفم مفتوح: آآآآه، سابني ومشي. الحيوان! هرررروح لوحدي إزاي؟ آآآه يا ني. كانت هتعيط لأنها عارفة إن رجلها هتوجعها بعد ما تمشي عليها، خصوصاً لما الإزاز دخل فيها. أخدت وقت طويل عقبال ما خلصت.
ليل طلع الجناح، وكان غير هدومه وصفف شعره، ولبس قميص أسود على بنطلون أسود، ورفع أكمام القميص ورش عطره المفضل. وأخيراً طلعت كاميليا من التواليت. متعرفش إن ليل معاها في الجناح. طلعت، ومن غير ما تاخد بالها، اتعكبلت وكانت هتقع. بس... حاصرها ليل سريعاً، والتقطها بين يديه، مقرباً إياها إلى صدره. كاميليا بخضة وتوتر: آآآآآه، إنت بتعمل إيه هنا؟ كاميليا بتوتر وارتباك: قصدك من امتى؟ ليل وهو يتركها: من شوية. ويلا عشان مش فاضي.
كاميليا: يلا. *** ليل وكاميليا وصلوا المستشفى. ليل شالها ودخل بها من بوابة الاستقبال قدام الناس. كاميليا بضيق وخجل: مافيش داعي، على فكرة، إنك تعمل حاجة. ليل بص لها: أومال لما أعمل أكتر من كده، هتعملي إيه؟ قالها بوقاحة. ليصبح وجهها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!