كاميليا: هو إيه؟ أنت بتتكلم بالألغاز كده ليه؟ ليل: ألغاز إيه يا كاميليا. كاميليا: اصبر وانت تعرف أقصد إيه. أنا همشي الوقتي عشان متأخرش، وخلي بالك من نفسك كويس واعملي اللي قلتلك عليه. كاميليا بضيق لأنه ماشي: طيب. باسها على خدها برقة: باي يا قلبي. كاميليا بخجل: باي.
ليل خرج بعد ما وصى الحراس اللي برا إنهم يفضلوا واقفين ويشوفوا مين اللي داخل واللي خارج، ويطمنوا على كاميليا كل شوية. وقالهم على البنت اللي هتجيله، ولو فيه أي حاجة يبلغوه على طول. ليل ركب عربيته ومشى من عند العمارة بأقصى سرعة متجهًا نحو الفيلا. *** مراد: الو. إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ مراد: لا لا اقفل، وأنا جاي أهو. ابعتلي العنوان بسرعة. مراد ركب عربيته بغضب: عينك عليها يا أحمد. متغبش، ولو طلب إنك تدخل، ادخل. سامعني؟
أنا جايلك على طول أهو. عند مايان. خرجت من الجيم وهي شالة الشنطة بتاعتها وماشية في الشارع راحة تركب عربيتها، لاقت اللي جه وراها وحاصرها وبيمسك إيدها يمنعها تركب العربية. لاقت شابين باين عليهم الشرب والصياعة. ارتجف قلبها بخوف: انتوا مين؟ الشاب: إحنا قدرك يا مزة. الآخر: إيه يا حلوة؟ اللي موقفك في نص الليل كده؟ مايان: وانت مالك يا حيوان انت وهو؟ وسيب إيدي. الشاب: أوبااا. ده أنتِ طلعتي شرسة بقا؟ وأنا بعشق النوع ده.
الشاب: امشي معانا بالذوق، بدل ما نشوه الوش الجميل ده. مايان كانت لسه هتصرخ، كتم فمها بسرعة وطلع مطوة حطها على رقبتها هددها بيها بإجرام. وهي من خوفها وارتجافها الشنطة وقعت من إيدها. الشاب بتهديد: لا لا كده هتزعليني، وأنا بزعل وحش أوي. امشي معانا يا قطة كده بهدوء، يلا. مايان غمضت عينيها بخوف وهي بتعيط. الثاني قبض على دراعها بخوف وأخذ شنطتها اللي على الأرض.
مايان: خـ.. خـ.. خدوا الشنطة والفلوس، بس سبوني أمشي. أبوس إيديكم. الشاب: هههههه. ليه؟ وأنا أهبل عشان أضيع الجمال ده كله من إيدي؟ الآخر بعنف وهو يحرك المطوة على رقبتها مرة أخرى: يلا يا بت، خلصي. امشي عشان مخليهاش تعلم على رقبتك. مايان صرخت برعب: لا لا. خلاص خلاص. همشي. ماااااااااااان... التفتت الشباب إثر الصوت الجهوري الحاد. مايان بصتله بصدمة كبيرة: هو جه هنا إزاي؟
الشاب حاوطها من وراها وقبض على رقبتها وهو حاطط السكينة عليها. والثاني بتهديد: يلا يا أمور. امشي من هنا عشان دي تخضنا إحنا. مايان بهمس وخوف: مراد. مراد: وإن ممشيتش؟ اقترب منه الآخر بعجرفة وهو يكيل له لكمة: يبقى ناوي على موتك الليلة. تفاداها ببراعة وأسند إليه لكمة أخرى وهو يركل في معدته بقوة. أما الثاني فابتعد بمايان للخلف بعض الخطوات بخوف لما شاف قوة مراد. فردف بتهديد وقد تملكت منه
حالة الثمالة التي هو بها: متقربش، وإلا وديني أدبحهالك. صرخت مايان وهو يوجه السكينة باتجاه رقبتها وشدد عليها ليخدشها خدش بسيط. مراد بسرعة: خلاص خلاص. مش هتحرك من مكاني. الشاب وهو يشاور عليه بالمطوة: لا، أنت تاخد بعضك على مكان ما جيت وتغور من هنا. يلااااا. والا تودع المزة دي. شكلها غالية أوي. الشاب كان كاتم بوقها، كانت بتعيط بصوت مكتوم. حسّت بهزة في قلبها أول ما شافت ملامح مراد لما قاله إنها غالية عليه أوي.
مراد قبض على يده بهدوء: سيبها تمشي. لو خايف على نفسك ومش عايز يحصلك زي صاحبك. الشاب بتوتر: متعرفش تعمل حاجة، وبقولك إيه؟ إحنا اللي لقيناه الأول، وامشي بقااا. الثاني كان قام وضرب مراد من وراها على حين غرة منه. مراد تمالك نفسه وضربه بسرعة. مايان كانت عمالة تقاوم عشان يسيبها، صرخ بها وهو يقبض على ذراعيها. مراد جري عليها وبعد مايان عنه على طول. ومسك إيده اللي فيها السكينة، وقعها منه وفضل يضرب فيه لحد ما وقعه على الأرض.
وهو يتاوه بألم ووجع. نفض يده بعنف وقرف وتوجه إليها يتطلع بنظرات كره شديدة وقسوة: تعرفي اللي حصل ده قليل لواحدة زيك. اللي زيك يستاهل كده وأكثر من كده كمان. مايان: مراد بغضب: بطلي زفت عياط ونظراتك دي. دموع التماسيح دي مش هتخلي عليا تاني. مايان: ياااه، سهل عندك تجرحني أوي كده. مراد: ده أسهل حاجة عندي، وبتلذذ بيها. متعرفيش بتنبسط قد إيه وأنا شايف النظرات دي في عينك أوي.
مايان مسحت دموعها وجت تروح عند عربيتها، بس هو اتضايق أوي من لامبالاتها وبرودها ده. جذبها من صدره لترتمي في صدره بقوة لتتاوه بخفوت قائلة بحدة: ابعد عني. مراد: لتكوني مفكرة إني عاشق قربك مثلاً؟ نظرت إليه ليكمل: أنتِ متعرفيش كمية القرف اللي بحس بيها لما أشوفك. دفعته عنه بقوة: وإيه؟ جاااابك؟ هااا؟ إيه اللي بيجبرك على كل ده؟ ده أنت لو حابب تنتقم مني فعلاً، كنت سبتني ومتساعدنيش. عملت كدا ليه؟
ولا عايز تثبت إنه البطل والحلو وأحسن حد في الدنيا قدامي. وفضلك دايماً عليا على طول، وخلاص عشان أفضل حاسة بالذنب وتأنيب الضمير، وتقول اللي أنت عاوزه وأقف مضطرة إني أسمع وماردش. بتكسرني بالطبع. برافو. مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها: عارف برافو ليه؟ لأنك بتنتقم مني بأبشع طريقة. زي اللي بتقتل بسكينة بتألمه بالظبط.
نظر إليها بسخرية: توء توء. متقوليش إنك بتحسي وعندك دم زي البشر كده عادي. وكمان عندك ضمير عشان يأنبك من أساسه. لا دي معلومة جديدة عليا. أول مرة أسمعها. ثم أردف بقسوة وحدة: مش مضطر أثبت أي حاجة ليكي ولا لغيرك، ولا أثبت إني أحسن منك. لأن عمري ما هتحط في مقارنة معاكي أبداً. عذراً يا مايان، فليس هيناً كسر قلب من أحب. فكسر القلوب المحبة عند الرجال ليس بالهين أبداً.
بلهجة صارمة للغاية أردف: على عربيتك يلا. وآخر مرة تطلعي متأخر كده، وراعي إنك في بلد عربي وفي مصر، وراعي لبسك ده. ده يتلبس وإنتي رايحة شارع الهرم أو شقة مفروشة. مايان مردتش عليه بالرغم إنها كانت بتولع من جواها بسبب كلامه ده. مراد بص لها ببرود بعد ما فهم إنه وصل اللي يقصده ليها كويس. سابته ومشيت وخلي أحمد وراها برضه لحد ما وصلت.
أول ما ركبت عربيتها، طلعت تليفونها عشان تحجز أول تذكرة طيران وتسافر خلاص. أخدت قرار إنها هتسيب البلد دي وهتسافر ومش هتستنى أكتر من كده. حتى لو هتسافر لوحدها من غير مامتها. دخل الفيلا على أوضة مامته على طول. لاقاها في وشه. ليل: مساء الخير يا ميرفت هانم. ميرفت: إيه؟ جاي تشوفني ولا إيه؟ غريبة. قالتها وهي تلقي بالمجلة على الفراش.
ليل بسخرية: لا لا مش غريبة ولا حاجة. هو مش الغريب برضه إن صاحبتك وعشرة عمرك تتخلى عنك كده وتبيعك في ثانية وتلبسك القضية كلها؟ ميرفت بتوتر: قضية إيه؟ وصحبتي مين؟ أنت بتقول إيه؟ ابتسم بحدة وهو يتطلع لملامح وجهها. ليردف بحدة: اسمعي، أنا عارف كويس أوي إن انتوا الاتنين متفقين مع بعض إن ليكوا إيد في اللي حصل لكاميليا. واللي كان شايلني عنكوا المرة اللي فاتت دي. بس إن مكنتش متأكد، لكن دلوقتي اتأكدت.
وقسماً بربي لأدفعكوا تمن اللي عملتوه تالت ومتلت. ميرفت: أنت بتشك فيااااااا؟ بتشك في أمك؟ ليل بصراخ: أصلاً الحاجة الوحيدة اللي مخلياني ساكت كل داااااا هو إنك أمي. عامل اعتبار إنك أمي، بس إنتي اللي عمرك ما عملتي اعتبار ولا همك حتى. عشان كده للأسف أنا مش هعرف أعمل معاكي أي حاجة، لأن ده مش بإيدي. قالها بقلم حقيقي وواضح. كفاية الصدمة اللي إنها أخدتها بأن أمي بقت بتقتل عشان خاطر فلوس مش من حقها أصلاً.
ميرفت: ليل والله أنا ما عملت أي حاجة ولا أعرف أي حاجة أصلاً. ولا مي قالتلي إنها ناوية تعمل كدا. لو كنت هعرف كنت همنعها أصلاً. أنا قطعت علاقتي بيها ومش بكلمها ولا أعرف عنها أي حاجة. ليل بسخرية: الكلام ده كله وفّره عشان تقوليه في قسم الشرطة قدام المحكمة. ميرفت بصدمة: محكمة؟ ليل: الشرطة بقى معاهم دليل إنك إنتي اللي عملتي كده. وقص إليها حكاية رقم السيارة تحديداً.
ميرفت تهاوت على أقرب كرسي بصدمة وخوف تملك من كيانها بالكامل وهي تسب وتلعن مي. ليل تفحص رد فعلها وأنها لا تصطنعها أبداً. هل من الممكن أن تكون غير مذنب بالفعل؟ ميرفت تطلعت إليه: ماشي، مش أنت مش مصدقني. ليل وضع يده في جيبه ينتظرها تكمل. قامت ميرفت بحده: تعال، أنا هخليك تصدقني. *** كان يسند نور ويقف مع إحدى أفراد الأمن: آسف والله بس فكرت إن مافيش حد لسه هنا، لأن الكل كان ماشي. الأنسة نور بخير.
كريم: ولا يهمك يا مروان، تسلم. هي بقت أحسن. أوصلها أمام سيارتها. سندت على باب السيارة. تفحص هيئتها: هتعرفي تسوقي؟ نور: مش كل مرة تلتك بعذر عشان توصلني. متخافش، أنا مش سكرانة يعني. ضحك وهو يبتسم ابتسامة بسيطة ليردف بجدية: بتلكك بس. ده أنا متعشم في أي فرصة زي دي تجيلي وأنا أمسك فيها عشان تفضلي قريبة مني. نور بتنهيدة: اااحح، مش عاوزة أقول عليك لفظ كده مش هيعجبك، لأن لسه معتذرة منك. وفكرتي عنك إنك شخص محترم متتغيرش.
كريم: أي علاقة ده بفكرتك عني؟ نور بترقب: والله... يعني مش حاسس بأي غرابة في أفعالك أو كلامك. كريم: لأ، إيه الغريب فيهم؟ نور وهي تشير سبابتها بوجهه: أنت عارف كويس وبلاش اللف واللعب ده عليا. وعشان تريح نفسك، أنا آخر واحدة ممكن تفرق معاها حركاتك دي. كريم أغلق باب سيارتها بحده: حركات إيه؟ أنت بتفسر على مزاجك. كان سيغلقه على يديها لتهتف به بحده هي الأخرى لتسحب يديها سريعاً ويصفع باب العربية بعنف: أنت مجنوووون.
كريم: الكلام ده تقوليه لنفسك انتي. ودي آخر مرة هسمحلك فيها تقلّي أدبك عليا فيها، فاهمة. ولم يترك لها فرصة للرد حيث غادر من أمامها سريعاً. زفرت بضيق وهي تركب سيارتها وتتمالك أعصابها حتى تمكنت من الوصول لبيتها بسلام. *** سحب منها الهاتف بغضب وهو يستمع إلى حديث مي مع والدته. ميرفت: أنا وقفتها عند حدها. كنت أنا أول أقطع علاقتي بيها أول ما كشفت نواياها ناحيتك وناحية كاميليا، والحمد لله إني معايا الدليل على كلامي ده.
هاه صدقت الوقتي ولا لا؟ القي الهاتف أرضاً بغضب وعصبية: عمري ما هصدقك ولا هصدق أي لعب زبالة بتلفوها عليا انتوا الاتنين. لو مكنش ليكي مصلحة من كل ده مكنتيش عملتي كده. ميرفت: أنا مش عارفة أعملك أكتر من كده إيه عشان تصدقني. ليل: متتعبيش نفسك يا ميرفت هانم. مش محتاجة إني أكون مصدقك ولا لأ. اللي يلزمك إنك هتعرفي تخرجي من القضية الوقتي، وده أهم حاجة ليكي. مش كده ولا إيه؟
ميرفت: أيوا، المهم عندي الوقتي إن الشرطة تعرف الحقيقة. ليل عارف كويس إن ده هيكون ردها، دايماً نفسها وبس. ابتسم بسخرية عليها. التسجيل اللي معاكي ده ملوش أي تلاتين لازمة دلوقتي، لأني هسحب القضية دي. وكل واحد شارك فيها هيدفع التمن غالي أووووي. ميرفت: ملكش دعوة أنت ومدخلكش نفسك في مشاكل مع حد. سيب الشرطة هي اللي تتصرف، ومي هتاخد جزاءها أكيد بعد...
قاطعها بغضب: ولو كانت راحت مني كانت الشرطة اللي هتجبلي حقي وقتها. الشرطة مالهاش علاقة باللي هعمله، وحقي اللي هرجعه منها وبطريقتي. والله لاخليها تتمنى الموت ولا تطوله. ميرفت مسكت إيده بسرعة قبل ما يمشي: لا، ليل استنى. أنت رايح فين؟ ليل: رايحالها. يلا عشان دوبك تلحقي تبلّغيها. ميرفت: مستحيل، مش هسيبك تخرج وأنت كده. ليل أزاحها أمامه برفق وغادر، وبراكين من الغضب والثأر تشتعل داخله. خشيت ميرفت كثيراً ولا تدري ماذا تفعل.
*** وضعت يدها على وجهها وهي تغمض عيونها بخجل كبير وهي ترى الشنط التي قام بإرسالها لها. قامت سالي أيضاً بمساعدتها في وضع القليل من مساحيق التجميل التي أبرزت جمالها اللافت للانتباه. وغادرت على الفور بعد إصرار كاميليا بأنها لن تبالغ في الوضع الكثير. نظرت بحيرة وتردد إليهم، لا تعلم أي منهم سوف تختار كي ترتديه. ارتدت قميصاً منهم لتنظر لنفسها بدهشة: يلاهوووي، إيه ده؟ أنا هتكسف ألبس ده قدامه عادي كده. ارتدت واحداً آخر، نظرت
لنفسها هذه المرة بإعجاب: حلو بس قصير شوية ومفتوح، يوووه بقى مافيش حاجة عجباني. أنا أصلاً خايفة ألبسهم. مش هلبس فيهم حاجة. وضعتهم على الفراش مرة أخرى ولم ترتدي أي منهم. تشعر بخوف وارتجاف كبير من داخلها، تتساءل عن ردة فعله حينما يأتي، هل كان يتوقع منها القبول مباشرة أم التردد أو الرفض. كانت تقضم أظافرها من التوتر. انتظرته كثيراً ولكنه تأخر. خرجت للخارج وطلبت من إحدى الحراس أن يقوموا بمهاتفاته.
لم يكن يجيب على الهاتف وهو في حالته تلك، متوجهاً إلى بيت مايان ومي. ولكن خفق قلبه فجأة وهو يرى اسم مروان الذي كلفه بحراسة كاميليا حتى يعود. فتح الخط بقلق: ألووو، إيه يا مروان؟ مروان: احم، ليل باشا. المدام عايزة تكلمك. ليل: تمام، اديهالي. كاميليا بخفوت: ألو. ليل: خدي التليفون وادخلي جوه، متقفشيش برا. كاميليا: طيب. دخلت. أنت فين؟ ليل: إيه يا كاميليا، ماقولتلك في مشوار شوية وراجع. حزنت من تعصبه لتصمت. شعر هو بذلك.
كاميليا بهدوء: ماشي، سلام. ليل: استنى. كاميليا: نعم. ليل زفر بغضب: أنا آسف، متزعليش. كاميليا: عادي، اتعودت. مش زعلانة. ليل: معلش يا حبيبتي، حقك عليا. بس أنت مضايق شوية. كاميليا: من إيه؟ ليل بثقل: بعدين هبقى أقولك. كاميليا بتردد: طب. ليل: في إيه، قولي. كاميليا برجاء: لو ينفع متتأخرش وتيجي، لأن أنا خايفة أوي وزهقت من القعدة لوحدي. ليل نظر لساعته، وقت الوقت متأخراً بالفعل. لن يترك صغيرته وحدها ويذهب الآن.
حسم أمره أخيراً، فقد تصرف بعقل وانحرف عن مسار طريقه ليذهب إلى حبيبته بدلاً من تلك الخبيثة. لكنه توعد إليها بالجحيم، بل بجميع ألوان الجحيم. كاميليا أعطت الفون لمروان وشكرته. وقعدت تستنى ليل يوصل. *** بعد عدة دقائق دلف إلى الشقة وجدها تهرول عليه. ليل: إيه، متخافيش، ده أنا. كاميليا: كل ده عشان توصل؟ مافيش نزول بعد كده بالليل تاني. اقترب منها بهمس: بجد؟ شوف مين اللي بيدي الأوامر. كاميليا: اه، أنا مالي.
ليل قبل رأسها: قمر يا روحي. نظر إليها بعدم فهم: هي سالي مجتش؟ كاميليا: سالي مين؟ ليل كز على أسنانه بضيق: البنت يا كاميليا اللي قولتلك عليها. كاميليا: اهاا، لأ جت من ساعتين كده. ليل: نعم؟ طب وإيه؟ كاميليا بتوتر: إيه؟ جذبها من يدها بنفاذ صبر وأدخلها غرفة النوم: شفتي الحاجة اللي بعتهالك معاها ولا لأ؟ كاميليا بارتباك: أيوا شوفتها. اقترب منها بضيق: آه شوفتيها. ملبستيهاش ليه بقى؟ إيه البيجامة والخنقة اللي انتي لابساهم دول؟
لو عايشة مع عيلة 16 سنة مش هتلبسي ده. كاميليا: أنا مش عيلة وبطل تقولي عيلة دي. ليل بغضب: لأ، عيلة. عمايلك دي كلها تقول إنك عيلة وجبانة كمان. كاميليا: جبانة؟ عشان معلمتش اللي حضرتك عاوز تكون جبانة؟ ليل: دايماً محسساني إن هاكلك. أو هأذيكي، رغم إن اعتذرت منك على اللي عملته مليون مرة وبدأت معاكي صفحة. أنا جوزك، مش واحد صايع ولا من الشارع أو عربجي عشان تخافي مني كده. صبه غضبه كله في خناقته معها.
كاميليا بارتباك: يا ليل، والله مش كده. أنا أصلاً اتصلت بيك عشان... ليل: ششششش، خلاص كفاية. مش عاوز مبررات. طالما مش جاهزة براحتك. خدي الوقت اللي انتي عايزاه، أنا مش بجبرك على حاجة. وكان هيسيبها ويخرج، بس هي وقفت قدامه بسرعة: أنت زعلان؟ ليل بابتسامة جاهد رسمها: لا يا حبيبتي، مش زعلان. كاميليا بضيق عينيها: أنت بتضحك عليا. في حاجة حصلت وأنت مخبيها عليا. مسح على وجهه بتعب: حاجات. مش حاجة.
نظرت إليه بحزن وجذبت يده كأنه ولد صغير وليس زوجها، وأجلسته بجانبها على الفراش. أمسكت يده بحنيتها المعهودة: وشك باين عليه التعب أوي. أنت ليه بتتعب نفسك أوي كده ومش بتتكلم وبتخبي؟ نظر إليها بحب من فعلتها. ليل: عشان أنا كده. متعود من صغري على كده. غصب عني، مش برتاح لما أتكلم مع حد. أو يمكن ملقتش اللي كنت أرتاح لما أتكلم معاه. كاميليا بضيق: وأنا روحت فين؟ انت لاغيني خالص
ليل بضحك: انتي كنتي طيقاني أصلاً عشان أجي أحكيلك عن مشاكلي. كاميليا: اممم، طب خلاص إحنا فيها أهو، يلا احكي. ترك يدها فجأة وتمدد على قدمها: الله يسامحك، ضيعتي عليا اليوم اللي كنت بحلم بيه. قالها في سره. أما هي، تركت العنان لأناملها الصغيرة كي تعبث في خصلات شعره. شعر بالراحة ليغمض عينيه. كاميليا: إنت يا بابا، إنت جاي تنام هنا؟ ليل بغضب: إيه يبت. كاميليا: احكيلي بقى، ولا إنت مش عايز تقولي؟
ليل: مش كدا يا كاميليا، بس زي ما قولتلك أنا مش متعود، بس. كاميليا: اممم، يعني مش خايف؟ ليل: خايف من إيه؟ كاميليا: طب قول بقى، يمكن ترتاح. صمت لدقائق معدودة وهي ينظم كلماته. ليل بحزن وألم: أمي. كاميليا: مالها؟ ليل قص عليها ما علمه عنها. نظرت إليه بحزن، لينهض من على قدميها قائلاً بجدية رغم ألمه: هي ملهاش علاقة باللي حصل يوم الفرح يا كاميليا، أنا اتأكدت، بس أنا اتوجعت منها ومن الفكرة نفسها، ليه تحط نفسها في موقف زي كدا.
لا فكرت في نفسها ولا في شكلها ولا في مظهر العيلة اللي طول عمرها بتهتم بيه، كأنها عايشة بس عشان الفلوس والنفوذ وأهداف. بسخرية وقلبه يتألم بشدة: ولا حتى لابنها. كاميليا، أنا مش عايزك تكرهيها، عشان كدا مكنتش حابب إني أقولك، بس مش قادر، شايل جوايا حمل تقيل أوي من ناحيتها، مش قادر. احتضنته بقوة ودموعها تتساقط، تشعر بالحزن والشفقة عليه: أنا مش بكرهها، بس بكره تصرفاتها وأفعالها، والمهم من دا كله إنك بتحبها ومبتكرههاش.
ليل بألم ودموعه متحجرة في عينيه: مش عارف يا كاميليا... مش عارف أكرهها، رغم اللي عملته فيا وأنا صغير كفيل يخليني مبقاش طايق أبص في وشها. كانت تعلم القليل من أنوار عندما كانت في القصر، ولكن من الواضح أن أعمال والدته كانت أكثر سوءاً، لتردف بفضول: لو هي كانت كدا، ليه باباك اتجوزها؟ ليل: كان بيحبها... حب جنون، وطبعاً هي عينها كانت على فلوسه مش عليه، حبت فلوسه محبتوش هو. كاميليا: بس أحسن حاجة إنك هتتنازل عن القضية...
كفاية مشاكل وقضايا لحد كدا، نفسي أعيش وأنا مرتاحة. ليل: أنا، الحاجة الوحيدة اللي هتخليني اتنازل إني اتأكدت من اللي عمل كدا، وخلاص، حقك هرجعه، والشرطة بقت برة خالص، وإن أمي تكون برة وبس. كاميليا بتوتر: قصدك إيه؟ ليل بوعيد وتهديد: هعمل في مي نفس اللي عملته معاكي. كاميليا بصدمة وهي تتراجع بخوف من مظهره: هتقتلها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!