الفصل 51 | من 69 فصل

رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم منة سمير

المشاهدات
20
كلمة
1,667
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

جوزها رجع اهو. فقد دلف لتوه من الخارج بعد أن قضى نهار يوم بأكمله مختفياً، لم يظهر إلا الآن فقط. شهقت بخضة واقتربت منه بلهفة تتفحص وجهه بقلق واضح والدموع في عينيها. لم تتمالك نفسها حينما رأته هكذا، مصاباً ببعض الكدمات والخدوش في وجهه ويده ملفوفة بشاش. ميرفت بصدمة: ليل! إيه اللي عمل فيك كدا؟ كوثر أخذت نفساً ولم تتكلم، فضلت بس متابعة. كاميليا: إنت كويس؟ إيه اللي عوّرك كدا؟ اتخانقت مع حد؟ وإيدك دي مالها؟

رمقها بنظرات اشتياق وندم، وقلبه يؤلمه وهو يرى خوفها عليه هكذا، ليرفع يده المصابة ويضعها على خدها الذي صفعها عليه من قبل. قائلاً بهدوء: أنا كويس. ميرفت اقتربت منه بغضب: هو إيه اللي كويس؟ إنت مش شايف الكدمات اللي في وشك؟ كاميليا مسحت دموعها وتداركت نفسها سريعاً وهو نظراته معلقة بها فقط، وتراجعت إلى جانب جدتها مرة أخرى. تعجب من رد فعلها وظن أنها تفعل ذلك بسبب غضبه وصفعه لها ليلة أمس.

ميرفت: كنت فين من الصبح يا ليل وسايب البيت هنا يضرب يقلب؟ ليل: بعدين يا ميرفت هانم نبقى نتكلم في الموضوع ده. أنا راجع تعبان ومش عاوز أسمع تفاهات ولا كلام فارغ دلوقتي. ميرفت: شوف الأول مراتك اللي واخده جدتها في إيدها وعاوزة تسيب الفيلا وتمشي من دماغها، ولا كأنها متجوزة راجل له كلمة عليها. إلى هنا وتخلت

كوثر عن صمتها لتتحدث بغضب: أنا اللي واخده حفيدتي وماشية من هنا. كفاية اللي حصل أوي ولحد هنا وكفاية، مش هسمح إنكم تتمادوا معاها والمسخرة دي تكبر أكتر من كدا. ثم تطلعت إلى ليل الواقف أمامها بحدة: وأظن جنبِك عارف أنا بتكلم عن إيه كويس. ليل مسح جانب حاجبه بخفة وهو يحاول أن يزن ويستوعب ما قالته والدته ورد ميرفت عليه للتو: لا الحقيقة جنبِك مش عارف حاجة. ممكن توضحي أكتر. كاميليا بتوتر: خلاص يا تيته. خلينا نمشي من غير مشاكل.

صاح بها بحِدة أمام الجميع: تمشي تروحي فين إن شاء الله؟ مين سمحلك أصلاً إنك تخرجي من هنا؟ ولا إنتي ماشية بدماغك دي لوحدك؟ توترت ميرفت من صريخ ليل، ولكنها نظرت إليها بانتصار وبابتسامة صفراء، فهدفها يتحقق الآن دون أي مجهود يذكر منها.

كوثر بحِدة: اسمعني كويس. وكلامك هيكون معايا أنا. زي ما جيت ليا قبل كدا وفهمتني إنك بتحبها وهتعوضها وأنا وثقت فيك للأسف ووافقتك. زي ما أنا النهارده اللي هاخدها منك ومش هخليك تلمح طيفها ده تاني أبداً. قبض على يده بغضب وكز على أسنانه بعصبية، يتمالك أعصابه من أجل كبر سنها فقط. جاء ليتحدث، لتقاطعه هي بنبرتها الغاضبة للغاية:

لما أعرف إنك بتعاملها كأنها جارية عندك أو بتشتغل عندك. وضرب وزعيق. لدرجة تحسسني أصلًا إنك نسيت إنها مراتك. أو أصلاً بالفعل إنت ناسي إنها مراتك وإنت جوزها. يبقى إنت متستاهلهاش. والكاميليا استحملته منك لحد دلوقتي كفاية. كفاية أوي يا ليل باشا. اعترض طريقها بطوله المهيب: على فين؟ كوثر: مالناش مكان في وسطكم هنا ولا بنتي لها مكان معاك.

ليل: بنتك مكانها مع جوزها، والمفروض كنتِ تعرفيها دا بدل ما تشجعيها إنها تسيب البيت وتمشي. كوثر: ده قرار كان لازم تاخده هي من زمان. تطلع إليها بحدة: إيه؟ ما تسمعيني ردك إنتي كمان؟ ولا جدتك هترد بالنيابة عنك؟ كاميليا بتوتر: أنا عاوزة أمشي معاها. مش عاوزة أقعد هنا. تجاهل حديث جدتها الآن ونظرات والدته. ليل تطلع إليها بعمق بهدوء حاد: ومين إداكِ الإذن إنك تمشي؟ كاميليا قلبها يرتجف، تخشى انفعاله المتهور في أي لحظة.

همس إليها بغضب: اتخرستي دلوقتي؟ ولا القطة أكلت لسانك يا حبيبتي؟ كوثر: أنا اللي اديتلها الإذن. ليل بنفاذ صبر: لولا جدتك دي ست كبيرة كنت مخلتهاش تعرف تنطق ولا كلمة دلوقتي. بس معلش، كله بحسابه. هتتحاسبي على كل حاجة حكيتها وطلعتيها برا دي. بس لما نكون لوحدنا. قام بحملها فجأة وصعد بها للأعلى. كوثر بغضب: بني آدم همجي، إزاي صدقته وقدر يغفلني كدا؟

ميرفت: ده واحد بيحب مراته وبيحافظ على بيته. لو كان همجي زي ما بتقولي ما كانش سكت بعد الكلام اللي قولتيه في وشه دلوقتي. أخد مراته يحل مشاكلهم مع بعض، وده هو الصح والأصول. ليل غلط كتير يا كوثر هانم، بس أعتقد إنك شفتي حبه بجد لحفيدتك. ساعديه إنه يتغير ويعيشوا حياة كويسة، مش العكس.

تركتها ميرفت وهي تفكر في حديثها، تزفر بضيق، لا تعلم كيف تفوهت بتلك الكلمات، ولكن كانت تريد أن تهدئ روع كوثر من ناحيتها حتى تأمن إليها ولو قليلاً. أما كوثر فتعلم جيداً بصحة حديث ميرفت، ولكنها لا تريد أن تتهاون أبداً مع ليل في هذه المرة. فقد عقدت العزم على فعل شيء ولن تنوي بالتراجع عنه أبداً. *** أنزلها برفق ليقطع حديثها فجأة بغضب: شششششش اسكتي. وبلاش تسمعيني صوتك ده خاااالص، ساااامعة؟ كاميليا: ليه؟

ولا عشان إنت الغلطان مش عاوز تسمع ولا عاوز حد يغلطك أبداً؟ ليل بحِدة: أنا لو غلطاااااان، لو أنا مهبب إييييييه؟ ملكيش خروج برا عتبة البيت ده إلا بإذني. بإذن مني. وربنا لو كان جالي خبر إنك عملتي حاجة زي كدا، لا كنت هعمل اعتبر إنك لا حامل ولا نيلة على دماااااغك. قبض على ذراعها بغضب: فوووووقي، إنتي متجوزة رااااجل مش رجل كرسي هنا.

واللي يحصل ما بينا. يفضل ما بينا. لا جدتك ولا أي جنس مخلوق خلقه ربنا له علاقة بينا ولا إنه يعرف أي حاجة بتحصل بينا. اعقلللللي بقاااا واكبررري شوية، إنتي مش عيلة صغيرة يعني. صفع الحائط خلفها حتى جرحت يده المصابة، وابتعد عنها حين رآها تبكي. ليل، كل اللي كان مجننه إنها إزاي يجيلها مجرد التفكير إنها تخرج وتمشي؟ أردف ببرود ونبرة جامدة: غيري لبسك ده، والبسي حاجة تقيلة، هنمشي من هنا. كان يلوي ظهره إليها.

كاميليا بضعف: إنت ليه بتكرهني أوي كدا؟ اهتز كيانه بالكامل، وخفق قلبه، فقد أذاقها من قسوته ما يكفي حتى الآن. لم يلتفت إليها ودلف إلى المرحاض ليغتسل. أما هي فقد كانت تشعر بجرح كبير مشقوق بداخلها. بفجوة فراغ صنعها هو بيده، فهو ماهر في تدمير قلبها من جديد. *** نور: والله ما هعيد حاجة، وقوم بقا وقعدني شوية، خلي عندك دم، موقفني بقالك ساعتين. كريم: والله ده شغلك إنتي. مش شغلي أنا. جايبة الملفات كلها ناقصة وفيها حاجات غلط.

نور بحِدة: طب بس متقولش غلط وناقصة. إنت جاي أول يوم وجاي تعدل عليا أنا. والله إنت كذاب وجاي عشان تقرفني بس مش أكتر. كدا كدا عارفة إني مش هعمر كتير في أم الشركة دي. كريم: طب لمي لسانك ده بدل ما أقصهولك. وامسكي الملفات دي كلها تخلص انهارده ومش عاوز تأخير. نور بصدمة: نعمممم؟ كل دووول؟ كريم بحِدة: ومش عاوز اعتراض. وكفاية كدا، أنا دماغي ورمت، أنا مش بلعب. نور اقتربت منه بغيظ: إنت كمان بتزعقلي؟ جاء إليهم سامر: إيه الأخبار؟

في حاجة يا نور ولا إيه؟ نور بابتسامة مصطنعة: لا لا أبداً يا مستر سامر، كله حلو الحمد لله. سامر: ممتاز. في أي مشكلة يا بشمهندس؟ كريم: لا أبداً، حتى آنسة نور بروفشينال جداً ومريحة جداً في التعامل. سامر: تمام، لو في أي حاجة أنا موجود في المكتب كمان نصف ساعة وهمشي، وإنتوا خلصوا وروحوا ع المبنى الجديد. نور وكريم: تمام. *** أغلق يوسف الهاتف بغضب، فقد كانت نور تقوم بفصل الخط دائمًا في وجهه.

كان ينتظر أسفل عمارة سما لعله يصل إليها أو يعلم أي طريق عنها. ولكنه يئس من عدة محاولاته التي باتت بالفشل، قام بالصعود إلى الشقة التي كانت تمكث بها وحاول كسر الباب حتى كسر ودلف إلى الداخل يبحث في أغراضها. نزلت من التاكسي برعب وخوف. يا اااآنسة. سما برهبة: آآآي؟ السائق: لا إله إلا الله، الأجرة يا هانم. سما بتوتر وارتباك: أنا أنا أنا آسفة بس مافيش معايا ط استني ثانية واحدة.

السائق أشفق على حالها كثيراً: خلاص خلاص يا هانم اتفضلي إنتي، ربنا يعوض علينا. زين نزل وراها. لحد ما طلعت فوق عند شقتها. سما لاقت الباب مكسور وفيه صوت جوا. خافت يكون حد تبع الناس اللي خطفتها، لفت عشان تجري بس. خبطت في انتيكة جنبها وقعت عملت صوت. يوسف خرج على صوتها، فصرخ باسمها: سماااا! سما بعدم تصديق: يووووسف! احتضنته بقوة وخوف وهي ترتجف، كانت تبكي بقوة: ي و س ف. يوسف بقلق: كنتي فين يا سما؟ كنتي فين كل دااا؟

سكنت تماماً حتى لم يعد صوت لشهاقتها، ليبعدها عن حضنه ويراها فقدت الوعي. حملها ووضعها داخل غرفتها على سريرها، يحاول إفاقتها. كل هذا تحت أنظار زين الذي كان يراقب بتعجب، وهي لا يفهم ولا يعي أي شيء. قام بمغادرة المكان عندما رأى يوسف بصحبتها سريعاً، قبل أن يراه أحد، وذهب ليرى ما الذي أصاب صديقه. *** كاميليا بنبرة خاوية: إنت موديني فين؟ ليل: تفرق معاكي؟ كاميليا مردتش عليه. بعد دقائق، ليل وقف العربية قدام عمارة. ليل: انزلي.

كاميليا بسخرية: جايبني سجن جديد دا ولا إيه؟ هتحاسبني المرة دي لوحدي؟ ليل: لا بجد برافوو. طريقة تفكيرك فيا بقت تقرف يا كاميليا بجد. كاميليا ما اتكلمتش، كانت قاصدة توجعه زي ما هو بيوجعها. كاميليا وقفت قدام السلم: أنا مش هقدر أطلع كل ده. ليل: ما فيش أسانسير. كاميليا: وأنا مش هطلع كل ده على رجلي. تحامل على وجع إيده المصابة وقام بحملها بخفة: اسكتي بقى بدل ما أنزلك وهتطلعيهم كلهم غصب عنك. كاميليا سكتت على مضض.

فتح الباب: ادخلي. كاميليا وقفت بتردد. ليل فهم نظراتها: ادخلي، أنا مش جايبك هنا أحبسك. كاميليا دخلت وهو قفل الباب. تأملت المكان جيدًا بعينيها، كان الأثاث رائعًا بألوانه الراقية والجميلة للغاية. عندك هدومك جوه لو حبيتي تغيري، وفي أكل في المطبخ، كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه موجود عندك. واتأقلمي مع حياتك دي لأنك هتفضلي هنا على طول. كاميليا التفتت إليه برهبة وخوف: يعني إيه؟ انت مش هتحبسني هنا لوحدي تاني؟

مسح دموعها: ششش، متخافيش، والله ما هسيبك لوحدك ولا هحبسك تاني. أنا جايبك هنا عشانك انتي، مش عشاني. بعدتك عن القصر وعن أمي وجبتك هنا عشان ترتاحي. قولتي إنك عاوزة تمشي، واديني مشيتك أهو. ملكيش أي حجة أو أي كلام بعد كده، أو أسمعك بتقولي هسيب البيت وأمشي دي تاني. كاميليا بتوتر: وليه فارقة معاك أوي كده، رغم إنك متأكد إنك مش هتخليني أروح؟

ليل بجدية وصدق: عشان عاوزك انتي. عاوزك تكوني انتي اللي مختارة وراضية، مش أخليكي عشان أنا بجبرك على كده. أنا فعلًا ما كنتش هخليكي تخرجي يا كاميليا من الفيلا. حتى لو ما كنتش موجود، أنا أمرت الحراس إنك ممنوع تخرجي لأي سبب كان. نفسي أقدر في يوم أديكي الثقة دي وأنا مطمن. مطمن لتفكيرك وأفعالك. انتي في بيئة خلتك تسمعي أكتر للي حواليكي وتخليهم يأثروا عليكي.

أنا مش عاوز كده. أنا عاوزك انتي، بشخصيتك انتي، بقراراتك انتي. وقتها أنا هحترم رأيك ورغبتك. كاميليا بتلقائية: وقتها إمتى؟ ليل: لما أحس إنك نضجتي. كاميليا: ودا لو حصل هتخليني أمشي؟ ليل: برضه لأ. كاميليا بضيق: انت رخم على فكرة. ليل بعفوية: بس بحبك. نكست رأسها أرضًا بخجل وتوتر. ليل: كاميليا، هسألك سؤال بس جاوبيني بصراحة. كاميليا: سؤال إيه؟ جدتك مش كده؟ كاميليا: لـ لاء، هو. ليل بحدة: متكذبيش، قولي الحقيقة.

كاميليا: متزعقليش. ليل: ما زعقتش لسه. كاميليا: أيوا هي، بس عشان خايفة عليا. ليل: وإيه اللي خلاها تخاف عليكي؟ كاميليا أرجعت خصلاتها بتوتر: لأنها عرفت إنك اتجوزتني ليه، وليه مشيت من بدري وأنت متعصب وزعقت في داده أنوار. معرفش هي عرفت منين والله، بس هي حلفت عليا إنها مش هتكلمني تاني لو خبيت عليها حاجة تاني. ليل: بقيت ابن ستين في سبعين قدامها الوقتي يعني. طب وإنتي؟ كاميليا: أنا إيه؟ ليل: بتحبيني ولا لأ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...