يجلس بغضب في غرفة مكتبه بعد أن صب غضبه وعصبيته على جميع العاملين بالشركة، ليأتي في مخيلته صورتها وهي تبكي خوفًا منه. أشعل سيجارته وهو يفكر بها، حقًا كانت تفضل البقاء في المستشفى كي لا تذهب معه بمفردها إلى المنزل. كل ما كان ليل يفكر فيه أن كاميليا تكرهه وخائفة منه، وأنها لا تريد أن يكون قريبًا منها، ولهذا السبب لم ترغب في العودة معه. فلاش باك. ليل مسح دموعها وهو يحس بالخوف في عينها: "خائفة ليه؟
كاميليا بارتباك، وخافت أن تقول له شيئًا عن مقابلة مي وكلامها معها. وحست بالتعقيد أكثر وأكثر، حاسة أن العائلة فيها غموض ومشاكل ما بينهم، وهي حابة تبعد عن كل دا، بس مش عارفة ولا هتعرف. ليل فهم صمتها وسكوتها أنها خائفة منه هو، وأنه هو السبب الذي يجعلها تبكي ولا تريد العودة معه. لا إراديًا منه، وفجأة حس بضيق وغضب منها، بس مكلمهاش وخرج وساب الأوضة.
بعد شوية، كاميليا لاقت ممرضة داخلة ليها بتساعدها في لبسها وجابت لها كرسي متحرك تقعد عليه. كاميليا: "هو ليل فين؟ الممرضة: "ليل باشا قالي اطلع أساعد حضرتك وهو مستنيكي تحت." كاميليا لاقيته واقف قدام العربية ولابس نظارته الشمسية اللي زادته وسامة، خصوصًا على ملامحه الحادة. راح شالها وقعدها في العربية، حس بنبضات قلبها السريعة وشهقتها، توترها منه.
ابتسم بسخرية، وقد تأكدت عنده ظنونه، أجلسها في مقعد السيارة بهدوء وتحاشى الحديث معها تمامًا. *** مايان بعصبية: "يعني إيه مينفعش أدخله؟ روان: "يا لو سمحتي يا فندم، ياريت توطي صوتك، وليل باشا مش عاوز يقابل حد." مايان باقتضاب: "وأنا مش حد، ياريت ياريت تقوليله مايان عاوزة تشوفك." روان بهدوء: "أنا آسفة... منبه عليا إني مدخلوش حد دلوقتي خالص، ياريت حضرتك تتفضلي وتيجي في وقت تاني."
مايان بعصبية: "لأ دا أنت زودتيها أوي، اتفضل وقت تاني، عديني بقا كدا... مايان دخلت المكتب على ليل. ليل بص على الصوت، لاقى مايان وباين على ملامحها الغضب، ووراها روان. روان بضيق منها: "أنا آسفة يا فندم، والله هي اللي زقتني ودخلت هنا بالعافية." ليل بهدوء: "روحي انتي يا روان." روان: "حاضر." روان خرجت وقفلت الباب وراها. ليل قام وقف بهدوء وحط إيده في جيبه: "خير يا آنسة مايان؟ مايان بلعت
ريقها بتوتر وقربت منه: "ليل، أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي حصل في المستشفى، بس صدقني دا كان غصب عني." قربت منه أكتر ووضعت إيدها تحاوط وجهه وهمست بدلال: "من غيرتي عليكي يا حبيبي، مقدرتش أشوفك قريب من واحدة كدا." "وع العموم حقك عليا، أنا آسفة... " تحدثت وهي تقبله على خده بدلال. جذب ليل إيدها وضغط عليها لتتألم: "إيدك متلمسنيش تاني يا مايان، أنتِ سامعة؟ مايان بألم: "آه، براحة إيدي يا ليل... تركها ليل بعنف
وهو ينظر إليها باشمئزاز: "اللي في دماغك دا تنسيه، لأنه مش هيحصل." مايان بألم وقهرة: "وليه بقا؟ ولا الست هانم التانية عجباك أكتر؟ ليل بحده: "دي تبقى مراتي، واسمها ميجيش على لسانك تاني." مايان: "إيه، خلاص نسيتني ونسيت كل اللي كان بينا كدا يا ليل؟ ليل: "مكنش فيه حاجة بينا يا مايان، أنتِ اللي كنتي واهمة نفسك بدا." مايان بصراخ: "أنت كداب، أنت بتحبني أناااا، وأنا مش هسيبك تروح لحد غيري، ولا عمرك هتكون لغيري."
ليل بحده: "اطلعي برااااااا." ذهبت مايان وهي تتوعد بالكثير لكاميليا. *** كاميليا كانت قاعدة في الأوضة ضامة نفسها وشعرها مفرود على ضهرها، وهي بتفتكر معاملة ليل ليها. فلاش باك. كاميليا بارتباك: "ليل." لم يرد عليها، ولكنه قام بزيادة سرعة السيارة. كاميليا بخوف: "ليل، ارجوك هدي السرعة شوية." ليل بحده: "أنا مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نوووصل، سااااامعة؟ واتجاهل كلامها وخوفها، وصورتها وهي بتعيط عشان خايفة منه مش بتروح من باله.
حس بضيق شديد من نفسه، من امتى وهو بيهتم بيها أو يضايق عشانها كدا؟ معقولة دموعها تعمل فيه كل دا؟ مش عارف فيه إيه، وبدأ يحس بالشعور اللي بيكره يحس بيه دا من تاني. (الباشا شكله وقع وهو ميعرفش ولا إيه؟ لم ينتبه لتلك الشاحنة القادمة نحوهم، وبسبب سرعته في القيادة كانت ستصطدم بهم. ليفيق على صوت صراخها وهي تدفن وجهها في صدره، ليتفادى الاصطدام مع الشاحنة بمعجزة.
ليل: "ششششش، خلاص متخافيش، اهدي." قالها بحنان غير مقصود وهو يربت على ظهرها ليهدئ من روعها. لتشعر هي بنبضات قلبه لأول مرة، فلم تكن بتلك القرب منه ذات يوم، لتشعر بالأمان يحيط بها، لتهدأ روحها وتتنفس بهدوء، لتبتعد عنه بخجل. لينظر إليه ليجد وجهها شديد الحمرة بسبب البكاء، وأنفها متورم، وعينيها العسلية تلمع ببريق جذاب، فكانت جميلة للغاية. لاحظت نظراته إليها لتشعر بالإحراج والخجل معًا.
حاولت الابتعاد عنه، لتجده يمنعها، ونظره مسلط على شفتيها، ولم يدري بنفسه إلا وهو ينقض على شفتيها يقبلها. *** **** سما: "دا شكله بيحبها فعلًا." نور: "عشت وشوفت ليل الهوائي بيحب، أنا بجد مش مصدقة." مايان بانفعال: "بس كفااااايه." "هو مش بيحبها، ولا هي بتحبه أصلًا." سما: "وأنتِ إش عرفك يا فالحة؟ نور: "من كلامك كدا إنه هيتجوزها، وليل مش بتاع جواز، عمره ما هيتجوز إلا إذا كان بيحب." مايان باقتضاب: "لأ، فيه سبب تاني."
سما ونور: "إيه هو؟ مايان بضيق: "ليل اتجوزها عشان يخلف، لأن دا شرط جده قبل ما يموت، وإلا ثروته هتروح للجمعيات الخيرية." سما ونور بصدمة: "عشان يخلف؟ مايان: "آه." نور: "واشمعنى البنت دي يعني؟ مايان بعصبية: "مش عارفة." سما: "أكيد مش سهلة عشان تعرف توقع ليل الهواري." مايان بغضب: "انتوا هتقعدوا تحرقوا في دمي؟ أنا غلطانة أصلًا إني بحكيلكوا حاجة، سلام." وتركتهم ومشت. ***
ابتعد عنها وهو يرى دموعها المنهمرة بقوة على وجهها، وهي تغلق عينيها بألم، فقد كان قاسيًا في قبلته الأولى لها. (خلينا نعتبرها الأولى يا جماعة) لاحظ تورم شفتيها، فقبض على يده بغضب وضيق، وكاد أن يقترب منها مرة أخرى بأسف، ليجدها تبتعد عنه وهي تنتفض خوفًا. رفعت يدها لتدفعه عنها، لكنه ظن بأنها ستصفعه كما فعلت من قبل عندما قبلها، ليضغط على يديها مسببًا ألمًا لأنه ضغط على مكان الإبر والمحاليل في يدها.
كاميليا بألم وتعب: "آآآه... إيدي... حاااسب." نظر إليها ثم ترك يديها وهو يشعر بالغضب والضيق معًا. وصلوا قدام البيت. كاميليا: "عملت كدا ليه؟ توقف ثوانٍ وهو ينظر أمامه بجمود، ليفتح الباب بعدها ويغلقه بحده. لتغمض عينيها بتوتر وخوف من صوت الباب، وما زالت آثار الدموع على وجهها. ليل فكر أنها بتعيط عشان مش حابة إنه يقرب منها. فتح لها الباب بحده: "انزلي." كاميليا ارتبكت، تحدثت بتوتر: "آآآ...
ليل صاح بها بحده: "بقولك انززززلي." كاميليا خافت منه أكتر، وعرفت إنه رجع وقلب عليها تاني من غير سبب. كانت عايزة تعيط، بس مسكت دموعها بالعافية، لأنها مش عايزة تبان ضعيفة قدامه تاني. نزلت وهي ساندة على باب العربية، وهي بتتحاشى إنها تبص له. كاميليا: "أنت بتعمل معايا كدا ليه؟ أنا عملت إيه؟ رزع الباب بقوة وحاصرها بذراعيه وصدره العريض، لتتفاجأ من رد فعله. ليل بحده: "أنا مش عاوز أسمع صوتك دا خالص...
كاميليا أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ليزفر بضيق وهو يحملها لداخل الفيلا. بااااك. لتعود من ذكرياتها. كاميليا: "كل ما تكون كويس بتتغير تاني ومن غير سبب، بقيت بخاف أحس معاك بأمان أو بأي حاجة حلوة، لأن بحس إنك بتعاقبني وبتتغير معايا طول الوقت، بعدها وأنا معرفش ليه... " لتتذكر المرات اللي كان فيها ليل قريب منها، وكيف كان ذلك عنوة عنها أيضًا، ليجعلها ترهب وتخشى قربه، هو من فعل ذلك بها، ليأتي بالنهاية ويحاسبها على هذا أيضًا.
حست باختناق، خصوصًا بعد ما افتكرت جدتها، قامت وقفت في البلكونة تشم هوا وتهدي أعصابها شوية. *** مي: "مايان بنتي هتجنن لما شافتهم مع بعض في المستشفى." ميرفت: "أنتِ اللي غلطانة، مكنش لازم تاخديها معاكي." مي: "هي اللي أصرت عليها ومعرفتش أخلع منها، وطلعت تجري زي الهبلة لما عرفت إن ليل هناك، واتخانقوا." ميرفت: "اتخانقوا؟ مي بضيق: "آه، كانت خطتي كلها هتضيع، بس الحمد لله ظبطت في الآخر." ميرفت: "إزاي مش فاهمة؟ مي: "هقولك."
قصت إليها ما حدث. ميرفت: "تمام، بس معنى كلامك دا إن مايان متعرفش كاميليا كانت في المستشفى ليه؟ مي: "لأ." ميرفت: "طب عرفيها." مي: "كدا هتحط ليل أكتر في دماغها، وأخاف تتهور وتتخانق معاه تاني، ومش عارفة رد فعله هتكون إيه، خليها كدا تعرف في وقتها أحسن." ميرفت: "أهم حاجة نخلص من الفلم دا، لأني زهقت." "فيلم إيه؟ قالها ليل الذي جاء لتوه، واستمع إلى جملة والدته. مي بتوتر: "ليل، آآآ أنت جيت، حمدالله على السلامة يا حبيبي."
نظر إلى والدته وباين عليها الارتباك: "الله يسلمك... " وتركهم ودخل. مي باستغراب: "هو جه، هيبات هنا ولا رايح المستشفى تاني؟ ميرفت: "معرفش، أنا لسه جايه من برة أهو، يادوب قعدت معاكي برة." مي: "طب اعرفي إيه الأخبار، وعرفيني، لازم أقابل كاميليا في أقرب وقت." ميرفت: "أكيد." مي: "ماشي يا حبيبتي، سلام." ميرفت: "مع السلامة." *** كاد يدلف إلى الفيلا حتى لمحها تقف في البلكونة، تاركة العنان لخصلاتها.
من أن شاهدها حتى رمقها بنظرات حادة، انتبهت إليه لتتراجع بعض الخطوات إلى الخلف بتوتر. صعد إليها وهو يقتحم عليها الأوضة بغضب: "إيه يا هانم اللي أنتِ عملاه داااا؟ كاميليا بتوتر: "ع عملت إيه؟ جذبها من دراعها بغضب: "والله ولا أنتِ بتستعبطي، واقفالي بنصف كم وشعرك كدا في البلكونة قدام الحراس عادي... "ما ترددي عليااا، ولا اتخرستي؟ "واهدي ارجوك عشان أنا عاوزة أتكلم معاك." ليل: "وأنا مش عاوز أتكلم."
كاميليا: "وأنا مش هسكت غير لما أعرف ليه أنت عملت معايا كدا انهارده؟ ليل: "عملت إيه يا برنسيسة؟ كاميليا بخجل: "أنت عارف كويس، وبلاش طريقتك دي معايا في الكلام." قربها من صدره قائلًا بهمس: "لأ، مش عارف، عرفيني." كاميليا بدموع: "ل ليل ارجوك." ليل بهمس وهدوء: "مالك؟ كاميليا بخوف: "س سيبني... وقولي ليه عملت كدا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!