الفصل 47 | من 69 فصل

رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم منة سمير

المشاهدات
20
كلمة
2,565
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

اختبأت في صدره وهي تحضنه بقوة وتبكي بحرقة. ليفزع من بكائها بهذه الطريقة، شدد على احتضانها وهو يربت على شعرها بحنان، يسألها بقلق واضح: "في إيه يا كاميليا… مالك؟ إيه اللي وجعك؟ لم تتحدث، كانت تبكي فقط. زفر بنفاذ صبر، لم يتحمل: "رددي عليا وبطلي عياط… أنتي مقطعة عينيكي كدا كدا ووشك أحمر كدا. وإيه اللي أنتي ماسكاه في إيدك ده؟ ابتعدت عنه بتشتت وخوف شديد. ليقبض على يدها بغضب ومسح دموعها برقة وحنان:

"أنا آسف يا ستي لو اتعصبت عليكي قبل ما تنامي… ده اللي كان مزعلك ومخليكي تعيطي كدا." دفع وجهها إليه بهدوء: "بطلي عياط عشان خاطري واتكلمي. حصل حاجة؟ تعبانة؟ طيب أجيب لك دكتورة؟ هزت رأسها بـ "لا" عدة مرات. ليل بحدة: "أماااااال مالك؟ أنتي حرقتي أعصابي. اتكلمي." كاميليا نظرت إليه برهة من الوقت. قرأ في عيونها العديد من الكلام والنظرات، وأكثر ما لاحظه في نظراتها هو الخوف. كاميليا بصوت مخنوق: "أنا حامل."

ليل وقف تنح قصادها، مش مصدق. كاميليا بحرقة: "عرفت عاملة في نفسي كدا ليه؟ وبعيط ليه؟ أنا حامل يا ليل باشا…" ليل: "حامل إزاي يعني؟ وعرفتي إزاي؟ كاميليا مسحت دموعها بسخرية: "إزاي إيه؟ معتقدتش إنك نسيت إزاي." ورفعت الاختبار أمامه: "ده… عرفت من ده. ده اختبار حمل جبته والنتيجة لسه ظاهرة دلوقتي." ليل اقترب منها بغضب كالثور، فرجعت خطوات للخلف أثر هجومه: "وإزاي تجيبي حاجة زي دي من غير ما تقولي لي؟ بتشتغلي من دماغك؟

قبض على يدها بغضب: "ما تنطقي، خرجتي إزاي وجبتيه؟ كاميليا بخوف: "أنا مخرجتش." ليل بحدة: "كدااااابة." كاميليا بألم: "لا مش كدابة… وسيب دراعي." ليل ابتعد عنها. كاميليا بسخرية وهي تفرك ذراعها: "متوقعتش إن ده يكون رد فعلك. وأنت أول واحد لازم تكون فرحان. خلاص اللي نفسك فيه هيتحقق." ليل: "تقصدي إيه؟ كاميليا بألم: "إن السبب اللي أنت اتجوزتني عشانه خلاص تم، وورث جدك كله هيكون ليكم. مبروك." ليل بغضب وعصبية:

"مش عاااايز زززززفت. لو كانت الفلوس اللي تهمني كنت اتجوزت أي واحدة وخلفت طول، مكنتش صبرت عليكي. ده دا كلللللله. فهمي بقاااا، اتجوزتك عشان حبيتك مش عشان الفلوس. يلعن أم الفلوس اللي بتخليكي بتفكري كدا ي شيخة." كانت سترد عليه، ولكنه وضع يده على فمها سريعًا. وعلى بطنها تشعر بتوعك شديد في معدتها، لتردف للمرحاض سريعًا وتستفرغ كل ما في جوفها. تطلع في أثرها، وآثار الصدمة والدهشة لازالت تعتلي ملامح وجهه.

فلم يتوقع أن تصبح حاملًا بهذه السرعة. توقف عما يفعله وهو يجدها بين يديه فاقدة للوعي. توقع هو المقاومة والصراخ بدلًا من أن يغشى عليها، لذلك كان يتمادى. فهو يعشق جدالها ومقاومتها تلك بشدة. تجعله في نظره مختلفة دون باقي النساء التي تعرف عليهن في حياته، ليزداد تعلقًا به أكثر. وعيونه تلمع بلمعة رغبة وجاذبية كبيرة. هندم إليها ثيابها وترك لها الغرفة بأكملها. وتركها حتى تستيقظ بمفردها، وقام بغلق الباب من الخارج.

تمدد على السرير في الغرفة الأخرى. فتح هاتفه ليجد الكثير من المكالمات والرسائل تخص عمله. ليُرى بأنه انشغل كثيرًا بسما حتى غفى عن مهامه الأخرى. أغلق الهاتف، وتمدد على الفراش ويده أسفل رأسه، ويده الأخرى على صدره. يفكر بها ويشرد في ملامحها الأنثوية الجذابة تلك مرة أخرى. فقد باتت في نظره بهذه الجاذبية والجمال منذ اللقاء الأول بينهم، لذلك لم يسمح لأحد بأن يكتب لهم لقاءهم الأخير، كما كان يظن هو.

وبعد دقائق كان قد ذهب في ثبات عميق. فلم يتبقى على عمله سوى بضعة ساعات قليلة فقط. تأخرت قليلًا في المرحاض. نادى عليها، سمع صوت تأوهات خفيفة للغاية. فتح باب المرحاض ليجدها أمامه، اصطدمت بها. أسندها من مرفقيها برفق، ليجدها تمسك بمعدتها بألم ووجهها شاحب. احتضن وجهها سريعًا بقلق: "وشك مخطوف كدا ليه؟ همست بضعف: "عاوزة أنام… أنا دايخة أوووي." وأسندها سريعًا قبل أن يتهاوى جسدها على الأرض. ثم قام بحملها ووضعها على الفراش.

من شدة تعبها والدوخة، لم يكن يعرف هي نامت أم أُغمي عليها. سمع صوت نفسها منتظم، فاطمأن شوية. وفضل قاعد جنبها. لم ينتبه غير على صوت صلاة الفجر. لاقاها تهلوس بكلام مش مفهوم. حط يده يلمس وشها، لاقاه سخن. ليل: "كاميليا… كاميليا." كاميليا بضعف: "أنا بردانة أوي." ليل: "طب أوديكي مستشفى طيب؟ ولا أجيب لك دكتور الوقتي؟ ولا أعمل إيه بس؟ ذهب للخارج، وجد أنوار. طلب منها كمادات سريعا، حساء ساخن. جابتهم وحطتهم جنبه. ليل:

"خلاص روحي أنتِ." أنوار: "حاضر." ليل عملها الكمادات وحاول يصحيها، بس مافيش فايدة. سابها نايمة وفضل يغير لها كمادات. لحد ما درجة حرارتها بقت طبيعية. وفضل كدا طول الليل لحد ما نام جنبها والإرهاق باين عليه. في صباح اليوم التالي. محمود: "يا أخي بس اسمعني، طب وحياة الشياكة والأنقة والحلاوة دي، لانت سامعني." كريم بحدة: "ابعدي عني بدل ما أرزعك بوكس في وشك ع الصبح." محمود:

"طب أهدي بس كدا وسمعني، والله الواد زعلان ع اللي عمله، مكنش في وعيه والشرب عماه. اسألني أنا." كريم: "محمود، أنت صاحبي أه، وواجب عليا إني أنصحك. دي مش شكلك ولا طبعك، زي طباعك." وسكتهم غير سكتنا. وبالنسبة للي في بالك دا، انسيه. ودي آخر مرة هسهر في الأماكن دي مع الأشكال. المرة دي عدت ع خير. المرة الجاية هنكون مشرفين في الزنزانة في أقرب قسم. محمود: "أنت مكبر الموضوع أوي. كل دا عشان يوم سهر؟

طب سيبك ي عم من السيرة دي. الواد عاوز يعتذر منك أصلا بس محروج يكلمك." كريم بسخرية: "مكسوف؟! محمود: "أنا لو شوفته ممكن المرة دي هكسر عظمه مش سنانه. والمفروض يعتذر من نور مش مني." محمود بخبث: "طب ما تقول إن الحكاية فيها نور من الأول." كريم: "أفندم؟ محمود بمكر: "بتخبي ع أخوك برده؟ هو دا الجو ولا إييييك؟ كريم: "أنت قاعد مع الناس دي لحست عقلك. أنا ماشي لاني اتأخرت. سلام." محمود بضحك:

"تبقى وقعت ي صاحبي. ربنا يعوضك خير ويشيل كاميليا من قلبك. ابن المحظوظة واقع واقف في المرتين، البت مززززة." كريم جه من وراه واتكلم بصوت عالي مرة واحدة. محمود بخضة: "يخربيت أمك، قطعتلي الخلف يا جدع." كريم: "طب يلا ي بيضة عشان اتأخرنا." محمود بضيق: "يلا ي أخويا." نور بضيق: "وهو إيه اللي خايفة تخرجي؟ مش كفاية اللي كان هيحصلي امبارح بسببك ي هانم؟ مايان: "حصل إيه؟ نور:

"طب أنا هعد عليكي متخرجيش انتي بعربيتك، وهورجعك تاني قبل ما أروح الشغل." مايان بتوتر: "بلاش ي نور." نور بغضب: "أنا مش فاهمة انتي خايفة من إيه؟ يعني دا واحد زيه زي أي كلب في الشارع يا مايان." مايان بخنق: "أنتي مش فاهمة حاجة ي نور." نور برفعة حاجب: "أنتي هبلتي إيه بالظبط ي قلب نور؟ مايان: "مش هعرف أتكلم الوقتي عشان ماما عدت عليا وأنا هلبس وأنزل." نور: "طيب." "بتكلمي مين يا مايان؟ مايان بهدوء:

"دي نور ي ماما، هتعدي عليا نخرج برا شوية." مي: "طيب ي حبيبتي براحتك… اممم، أنتي بتكلميش ليل؟ مايان بغضب: "لا ي ماما وهكلمه ليه إن شاء الله." مي: "طب في إيه؟ أنا بسالك سؤال عادي." مايان بضيق: "أنا هلبس عشان الحق نور. عن إذنك." مراد بترقب: "مش عارف بالظبط ليل ممكن يعمل إيه. أنا خليته يهدي بالعافية. خايف يشوف أمه يتخانقوا سوا ويتعصب. وقتها يعمل أي حاجة غلط." عدنان: "ليل باشا يمكن مضايق من اللي والدته عملته؟

موجوع من فكرة إنها حاولت تقتل كاميليا هانم؟ مراد بقرف: "متستاهلش ابن زي ليل. هتندم بس بعد فوات الأوان." عدنان بشرود: "أكيد. ليل باشا بيحبها، بس عمره ما قالها. وهي عمرها ما بادلته الحب دا في يوم. طول عمرها بتجري ورا مصالحها وبس." زفر بضيق، ثم قطب حاجبيه بتركيز متسائلًا: "هي صحبتها اللي كانت متفقة معاها دي اسمها إيه؟ عدنان: "مي محمد العمري. ليل باشا لو طال ينسفها من ع وش الدنيا هيعمل كدا، سواء هي أو بنتها."

مراد باستفهام وهو يضيق ما بين حاجبيه: "ليه؟ وبنتها مالها؟ عدنان بتمعن: "ابقى اسأل ليل باشا. دا موضوع طويل. وأكيد كانت متفقة معاهم." كز على أسنانه بغضب واضح. وصورة مايان عنده بتزيد وحشاشه أكتر وأكتر. ساب عدنان وخرج. وقف برا وهو حاسس بخنقة كبيرة ومش فاهم أي علاقة مايان بمحاولة قتل كاميليا؟ إيه علاقتها أصلًا بـ ليل؟ حاول ألا يستسلم للأفكار التي تأتي في مخيلته، لأنه كان يفكر بالأسوأ فقط. "استاذ مراد."

التفت ع الصوت الأنثوي ليجد فتاة تبتسم له، ذات وجه بشوش للغاية. روان: "اتفضل، دا كل الورق اللي ليل باشا قالي عليه، وكل الإجراءات خلصانة. كله واقف ع إمضاء من حضرتك." مراد: "متشكر جدًا يا آنسة." روان: "العفو يا فندم. بس لو حضرتك تتأكد إن الورق مش ناقص، لان بصراحة اللغة دي مش بيرفكت أوي فيها." قالتها بإحراج. ابتسم ع خجلها وتطلع ع الورق: "لا مظبوط. متشكر مرة تانية…. عن إذنك." روان: "دا إيه الحلاوة دي ي ولاد بس…."

ثم قالت بصوت مسموع: "اتفضل… يتفضل فين؟ اختفت ابتسامتها سريعا وهي تستمع صوته الحاد خلفها. روان بتوتر: "رامي." رامي بحدة: "واقفة عندك بتعملي إيه؟ روان: "إيه يا عم، مافيش صباح الخير." رامي بحدة: "صباح الزفت ع دماااغك؟؟؟ واتعدلي بدل ما أعدلك أنا ع الصبح؟؟ وووواقفه مع مراد برا الشرررركة بالمنظر دا؟ لااااااييييه؟ روان بضيق:

"كنت بديله ورق ناقص عشان سفره وليل باشا ساعده في الإجراءات عشان السفاره. وخرج علطول فخرجت وراه عشان أديهوله بس… الموضوع بسيط يعني." رامي: "ما يتحرق الورق؟؟ طالعة تجري وراااااه ليه؟؟ دي حاجة تخصه هو اللي يجي يشوووووفهاااا." روان بذهول من عصبيته: "رامي وطي صوتك، احنا في الشارع." رامي بسخرية: "كويس إنك عارفة إنك في الشارع. مش عارف لو كان روح… كنتي خدتي الورق وروحت وراه ع البيت ولا إيه."

تطلعت إليه بصدمة وغضب مما تفوه فيه. قبضت ع يدها بعصبية شديدة. دفعته من أمامها: "انت سامع نفسك بتقول إييييييييه؟؟؟ لم يجب عليها. نظرته إليه بغضب وهرولت لداخل الشركة سريعا. "آه مش تحاسبين؟ روان بصت بقرف: "وإنتي اتعميتي؟ يارا: "أنتي إزاي تكلميني كدا؟ "شافتهم من بعيد قربت عليهم بسرعة وخدت روان قبل ما تتخانق معاها تاني." استيقظت براحة لم تنعم بها منذ فترة، لتجد نفسها داخل أحضانه.

يده تحيط بخصرها ورأسها فوق صدره، يحاوطها بكلتا ذراعيه. أزاحت خصلاتها لتجد قطع قماش مبتلة فوق جبينها، لتزيحها باستغراب شديد. وأكثر ما تتعجب منه هو نومها هكذا داخل أحضانه، لا تتذكر كيف نامت بجانبه من الأساس. كان يبدو ع وجهه التعب، ولكن بالرغم من ذلك كانت وسامته واضحة. لتسقط القليل من خصلات شعره ع جبينه أثر الإرهاق. حاولت النهوض ولكن منعها يده التي تلتف وتحيط بخصرها. حاولت أن تستيقظ أثر حركتها، قائلًا بنعاس:

"لسه تعبانة؟ كاميليا بهدوء: "لا. هو إيه اللي حصل امبارح؟ وإيه الكمادات دي؟ كاميليا: "فاكرة إيه؟ مسح وجهه بتعب: "إنك حامل مثلًا." كاميليا بحزن: "دي الحاجة الوحيدة اللي أنا فاكراها." ليل: "كاميليا اسمعي." كاميليا: "لو سمحت اسمعني أنت. أنا عارفة أنت هتقول إيه وأنا هوفر عليك كل الكلام اللي هتقوله." ليل بسخرية: "مظنش." كاميليا تجاهلت سخريته وأردفت بتوتر: "أنا فكرت ووصلت لحل، وأرجوك إنك توافقني عليه."

نظر إليها مطولًا ثم قال وهو يهم بالدخول إلى المرحاض: "بعدين يا كاميليا. وبطلي تفكير كتير. أما أرجع من الشغل نبقى نتكلم." وقفت هتفت بجدية مصطنعة، ولكن داخلها يرتجف بشدة من التوتر والخوف: "ليل، أنا مش عاوزة البيبي ده. أنا هنزله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...