رفع يده عاليا ينوي صفعها، لكن قام زياد بإمساك يده بسخرية. "بقولك جوزها.. يعني مش هسيبك تمد إيدك على مراتي يا طعم." وسدد إليه اللكمة مرة أخرى. وصرخ في الناس الواقفين، فكل واحد راح لبيته. يوسف وهو يمسح بجانب فمه ويقترب منهم: "انت كداب؟ دي خطيبتي أنا." زياد خلى سما وراه. زياد بسخرية: "اثبت إني كداب." وأخذ سما من يدها ومشوا.
وسما كانت زي المغيبين تمامًا، فصدمتها في يوسف اللي اتوقت منه إنه هيكون الوحيد اللي يقف جنبها كانت صعبة. زياد وقف العربية عند مكان هادي، اعتبارًا إن سما ممكن تفقد أعصابها وتزعق في أي لحظة، خصوصًا إنه لسه شايف ملامح الصدمة مراحتش من على وشها. زياد: "انزلي يا سما." سما نزلت متكلمتش، وهي بتبص حواليها بتوهان. قربت من النيل وبدأت تعيط. زياد بص حواليه وهو يتنهد. "أنا آسف على اللي حصل بسببي."
سما عياطها بس اللي كان بيزيد، ومبقتش الصورة واضحة قدامها، وحاسة إن حياتها خلاص انتهت في لحظة. زياد حاول يمسك دراعها برفق: "سما ممكن.." سما صرخت فيه بأعلى صوتها بانهيار: "انت إيه اللي رجعك ورايا تاني ها؟ جااي ورااايا تاني ليييه؟ عااااوظ مني إيه؟
حرااام عليك يا أخي. كل اللي حصلي دا كان بسببك انت. أنا عمري ما هسااامحك على اللي عملته دااا عمررري. وامشي من هنا وإلا والله هروح وأبلغ عنك ومش هيمني انت مين ولا تبع مين. ااااامشي." قعدت على الأرض وهي بتعيط. زياد قعد قصادها: "حاضر يا سما أنا همشي.. بس قبل ما أمشي عاوز أعرف انتي هتروحي فين." سما بتوهان وهي بتضم ركبتها لصدرها
ونايمة ومخبية وشها فيهم: "معرفش.. مَعدتش ليا مكان أروحه.. ومستحيل أرجع ويوسف هناك. اطمن يعني اللي انت عايز تعمله اعمله، لأن مافيش حد هيقفلك. متخافش." زياد بصدق: "أنا مش عاوز أعمل حاجة ومش بسألك عشان كدا.. أنا عاوز أطمن عليكي وأعرف انتي هتروحي فين بس. ومين يوسف دا وإيه علاقتك؟ سما بسخرية وهي تبكي: "إيه ما سمعتش؟ دا خطيبي." زياد ضاق صدره فقال بغيره: "ولما هو خطيبك كان مكتفك كدا ليه؟
سما اتخنقت أكتر ودموعها نازلة ومش بترد، مش عارفة أصلًا ترد تقوله إيه. قامت وقفت، زياد جه يسندها، نفضت نفسها عنه بعنف وقرف. زياد: "ما انتي مش ماشية غير لما تردي عليا وأعرف هو كان عامل فيكي كدا وليه بيقول عليكي الكلام ده؟ سما: "وانت مالك؟ إيه اللي مضايقك في اللي هو قاله يعني؟ منت لو مكنتش شايفني واحدة رخيصة مكنتش عملت حركاتك دي معايا. ليه مضايق دلوقتي إن في واحد حاول يعمل نفس اللي انت كنت ناوي تعمله؟
زياد بغضب: "أنا مقولتش كده.. وأنا مكنتش بشوفك رخيصة يا سما، بدليل إني مكنتش برضى أقرب منك رغم إني أقدر، وقتها كنت أعمل كدا ومحدش هيمنعني بس معملتش. لو أنا مجرم يعني زي ما انتي بتقولي، مكنتش عرضت عليكي الجواز." سما بسخرية وألم: "انت عرضت عليا الجواز؟ وأنا خطيبي هو اللي كان.." مسحت دموعها. زياد: "كان إيه؟ سما نظرت إليه: "كان عاوز يعتدي عليا.. عرفت ليه بقى قال عليا الكلام ده وضربك؟ عرفت كان ليه مكتفني وأنا كنت بصرخ؟
عرفت ولا لسه؟ زياد شد على إيده بقوة وهو مصدوم إنها حصلها كل ده، وبدأ إحساس الغضب والندم يتملكان منه. بقى حاسس إنه عاوز يروح ليوسف ده ويخنقه بإيده. لكنه شعر ببرودة شديدة في أوصالها عندما تفوهت: "يعني القريب مني كان عاوز يقتلني وأنا لسه عايشة، فمش هستغربها من ناس غرب." زياد: "سما استنى.. أنا والله ما كنت هعملك أي حاجة.. أنا كنت بخوفك وبس، لكن عمري ما كنت هعمل كده ولا هقرب منك غصب عنك." سما بصراخ: "وانت مين أصلًا؟
انت مين عشان تتحكم في حياتي للدرجة دي؟ امشي وسيبني في حالي، كفاية اللي انت دمرته." زياد بندم: "يا سما أنا مستعد أصلح كل اللي أنا عملته ده بس.." سما: "متتكلمش، أنا مش عاوزة منك حاجة، واللي انت عملته أكبر من إنك تعرف تصلحه. بعدين متحسسنيش إنك طلع عندك ضمير فجأة وبتحس زينا." زياد مسك إيدها المرة دي ببعض الحدة وهتف
وهو يجعلها تنظر في عيونه: "اسمعي، مبقاش بكلمك وتديني ضهرك وتمشي، وحاسة أو مش حاسة دي حاجة ترجعلك انتي. ماليش علاقة بيها." سما: "وطالما مالكش علاقة بيها انت بتعمل إيه هنا؟ زياد بجدية وصوت رجولي: "جاي أعرض عليكي نفس عرض المرة اللي فاتت، بس المرة دي رسمي." سما تنحت وهي مبرقة مصدومة. زياد: "اللي قولته قدام الناس كان حقيقي، أنا فعلاً عاوز أتزوجك، مكنتش بقول كده عشان أعدي الموقف وخلاص، لا أنا كنت أقصد كلامي."
سما ضحكت بهيسترية: "واضح إن أنا اتجننت خلاص." زياد بعدم فهم: "انت بتضحكي على إيه؟ سما اتوقفت عن الضحك: "على كلامك أصله يضحك قوي. وبقالى فترة مضحكتش كده." زياد قطب حاجبيه وتعجب رد فعلها: "أيوه إيه اللي بيضحك في كلامي؟
سما: "لو بتعمل اللعبة دي عليا عشان مبلغش عنك، فهقولك إنك مش محتاج لكل ده، لأني مش هقدر أقف في وشك لوحدي. فاطمن، أنا مش عارفة انت إيه اللي يخليك تخاف من واحدة مابقاش في إيدها إنها أي حاجة توقفك عن اللي عاوز تعمله. تاني حاجة، مش من مصلحتك إنك تتجوزني، لأن يوسف مش هيسيبك، وأكيد هيوصلك. يوسف مش هيسيب أي حاجة كانت ليه بالساهل كده، خصوصًا إنك كمان ضربته، انت متعرفهوش."
زياد بغضب: "أنا مش خايف منك ولا من الشرطة، عاوزة تبلغي بلغي براحتك، ولا فارق معايا، مافيش حد فارق معايا غيرك. ممكن آخدك من إيدك دلوقتي وأوديكي القسم بنفسي. انتي اللي لسه متعرفينيش يا سمااا. لو تعرفيني كويس مكنتيش هتقولي كده." سما: "ولا عاوزه أعرفك. مش عارفة أقولهالك بأي لغة عشان تفهمها." *** ليل: "بتبصي حواليكي كتير ليه كده؟ كاميليا: "مش مصدقة بصراحة." ليل: "اشمعنى؟
كاميليا: "أول مرة أخرج من مدة كبيرة، حاسة إني متراقبة." قهقه ليل عليها: "ما انتي فعلاً متراقبة." كاميليا برفعة حاجب: "إزاي بقى؟ ليل بتملك: "لأن عيوني هتفضل عليكي ومراقباكي طول عمري يا كاميليا، حتى لو انتي قدامي." كاميليا بخوف بسيط من نبرة صوته: "طريقتك في الكلام بقت غريبة وتخوف يا ليل." ليل: "طب كفاية كده ويلا عشان منتأخرش على الدكتورة." كاميليا: "أوك يلا." وهما خارجين. "ايييي دااا مش معقوووول." "ليل الهواري."
ليل: "إزيك يا سامي عامل إيه؟ سامي: "تمام يا باشا، إيه أخبارك انت؟ ليل: "بخير." مرام بنظرات ثاقبة مدت يدها لتصافح كاميليا: "مبروك يا كاميليا هانم، حمد الله على السلامة." كاميليا: "الله يبارك فيكي تسلمي." سامي: "طيب بقا إحنا مش هنعطلكوا، شكلكم مستعجلين، فرصة سعيدة يا ليل باشا." أومأ إليه ليل: "أنا أسعد." مرام بابتسامة مصطنعة: "مبسوطين إننا شوفناكم، تكرر مرة تانية إن شاء الله." كاميليا بصت لليل: "اممم إن شاء الله." ***
أول ما مشوا كاميليا سابت إيد ليل وبصتله بحدة. "ومين دي كمان إن شاء الله؟ ليل حرك إيده على شعره، فهو لاحظ نظرات مرام اللي مش مفهومة ليه: "هي مين؟ كاميليا: "انت بتستعبطني؟ ليل: "فيه إيه يا كاميليا؟ كاميليا مشت وسبقته على العربية. ليل اضايق من حركتها دي، وهو منبه عليها أكتر من مرة إنها متسيبوش وتمشي وهو بيكلمها. بس متكلمش معاها وكتم غضبه ده. *** كريم: "براافو." نور: "هو إيه اللي برافو؟ أنا مش جايه بلعب هنا."
كريم: "مكنتش بقولك انتي." نور وهي تقلده بضيق: "مكنتش بكلمك انتي.. رخمة." سابتهم كلهم برا ودخلت هي لوحدها جوا المبنى وهي مضايقة، مش عاوزة تشوف حد. وفضلت قاعدة جوا لحد ما هما يخلصوا وكريم يمشي. كريم: "طيب أنا لازم أروح الشركة دلوقتي وجاي، لو فيه أي حاجة رن عليا بلغني علطول." "حاضر يا بشمهندس." كريم كان بيدور على نور بعيونه في المكان بس مكنش لاقيها. راح الشركة بسرعة عشان يلحق يرجع ليها تاني قبل ما تمشي.
أما نور نست نفسها هناك خالص. وسابت فونها سايلنت. ونامت مكانها على الكرسي ومحدش كان يعرف إنها جوا. *** مايان كانت بتخلص ورقها كله، بس هتتأخر شوية، لأنها غيرت مسار رحلتها المرة دي من باريس لتركيا. باريس هيكون سهل إن مراد يوصل ليها، فهي تعتبر بلد الأم بالنسبة ليه، وخافت من صحاب قصي، فقررت إنها مش هتغامر تاني وهتبعد عن كله. كان ليها واحدة صاحبتها هناك حاولت إن تساعدها عشان تخلص بأقصى سرعة وتمشي قبل ما يوصل خبر لأي حد.
*** ليل: "هنعامل التحاليل الأول وبعدين أروحك وأطلع ع الشركة." كاميليا: ".." ليل: "انتي سمعتيني ولا القطة أكلت لسانك؟ كاميليا: "مش عاملة حاجة، روحني." ليل: "يعني إيه مش عاملة حاجة؟ كاميليا: "يعني اللي سمعته، أنا مش هعمل تحاليل." ليل: "استغفر الله العظيم." "لأيه يا بنتي؟ كاميليا: ".." ليل بغضب: "يا كاميليا أنا صبري بدأ ينفذ وأنا قايلك مش بحب الحركة دي، أنا مش بكلم نفسي." كاميليا بتوتر ودموع محبوسة: "أنا بخاف من الحقن."
ليل تبدل حاله سريعًا: "حقن إيه؟ ده سحب دم." كاميليا: "لا أنا بخاف منهم أوووي. مش هعرف أعمل التحاليل دي، أنا كويسة مش حاسة بحاجة، من الدكتورة قالت عليهم." ليل وضع يده على خدها: "انتي واثقة فيا ولا لا؟ كاميليا بخوف: "أيوا بس.." ليل: "هبقى معاكي يا حبيبتي ومش هسيبك، متخافيش. شكة صغيرة مش هتحسي بأي حاجة." كاميليا: "مالوش لازمة التحاليل دي يا ليل، عشان خاطري أنا خايفة أوي."
ليل بحنو وهو يحتضن وجهها: "يا حبيبتي والله ما تخافي." بس التحاليل لازم تتعمل عشان نطمن. بعدها محدش هيطلب منك تعملي حاجه تاني. كاميليا بتوتر وخوف بسيط: طيب. قبل جبينها وهو يشعر بأن قلقها خف قليلاً. ليكمل قيادته نحو المختبر. *** ابتسمت باتساع وهي تشاهدهم. الآن علمت بحمل كاميليا فانتقامها سيكون أكثر قسوة وعنفاً عليهم عن ذي قبل. أصبحت الطرق تتمهد أمامها لتخطط بقذارة كيف توقع بهم مرة أخرى.
ولكن تلك المرة ستكون هي الفاصلة بالتأكيد، لطالما سيكون طفل ليل الهواري هو الضحية. علمت تماماً كيف ستقوم بخلع قلبه من مكانه تحديداً. لن تجعل هذه العائلة تهنأ أبداً بهذا الوارث ويحصلون على هذه الأموال كلها. فهي ترى أنها من حقها فقط، وابنتها أن تكون حرم ليل وابنها هو الوارث. ترى أن كاميليا أخذت مكاناً ليس بمكانها. وبما أنها لم تستطع الحصول على أي شيء بالنهاية، فلن تجعلهم هم أيضاً يحصلون على هذا الوارث.
فلتتدمر حياتهم جميعاً مثلها. *** شباب حد شاف الآنسة نور؟ لا هي مش موجودة ولا إيه؟ ما يمكن رجعت الشركة مع بشمهندس كريم؟ طب كلموه كدا. ... كريم بتعجب: نور؟ لا مش معايا. تبقي مشت خلاص يا بشمهندس، خلصنا كل اللي حضرتك قلته، حاجة وإحنا هنروح الوقتي. كريم: طيب، المهم نبه على كل الموجودين إن محدش يقرب من المبنى ده نهائي وييجوا بكرة بدري عشان يتهد، ده ممكن يقع في أي لحظة. حاضر يا بشمهندس.
نور صرخت وهي حاسة إن حاجة بتقطع إيدها. نزلت ماسورة من السقف على إيدها جرحتها وفضلت تنزل دم. صحت بفزع وهي سامعة صوت تكسير في المبنى والحاجات بتقع منه وهي حاسة إنه بيتهز. لاقت نفسها نامت لحد ما الكل مشي وسابوها جوه. جت تفتح الباب لقتـه مقفول ومش راضي. صرخت بالألم وهي بتبكي: غبية يا نور، غبية. بس مكنتش سامعة منها أي حاجة غير إنها لسه في المبنى ممشتش. البنت رنت على كريم لأنه هو اللي كان لسه هناك وقالت له على اللي حصل.
كريم بحده: إزاي؟ انتوا مش قلتوا إنها روحت؟ سمر: مش عارفة، أنا معرفتش أسمع منها أي حاجة وصوت تكسير وهي بتعيط. كريم قفل الخط وطلع يجري من الشركة عندها على طول. تليفونها فصل. قعدت بخوف على الأرض وهي خايفة أي حاجة تقع عليها ووجع إيدها عمال يزيد. حاولت تلف إيدها بأي حاجة بس مكنتش لاقية شنطتها. كتمت الدم بالبلوزة اللي كانت لابساها وعشان كانت بيضة فكلها اتعكت دم. قعدت مكانها وهي بتعيط بخوف لحد لما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!