شعرت بالخجل والتوتر الشديد من فعلته تلك لتحاول هي النهوض سريعًا ولكنه شد خصرها بقبضته القوية لتغمض عينيها بخوف وألم وهو يشعر برجفة وانتفاض جسدها فوقه. ليل: شايفه جسمك بيترعش ازاي وكمان نبضات قلبك بتدق بسرعة لما أكون قريب منك. شعرت بالدموع تتجمع في عينها، فهو يذكرها مرة أخرى عندما حاول الاقتراب منها غصبًا لتشعر بشعور جاهدت أن تحاول الفرار منه كثيرًا. ليل: شايفه إنتي ردة فعلك لما بقرب منك عاملة إيه دلوقتي؟
عرفتي ليه كنت بتعصب عليكي ولا لأ؟ حتى لو مقولتلهاش فأنا مش أهبل وواخد بالي من جسمك اللي بيترعش، كان فيه كهربا لمسته أول ما أقرب منك، بس نبضات قلبك اللي بحس بيها كأنك خايفة من حد هيموتك بجد. وأنا مش حد يا كاميليا، أنا جوزك. كاميليا ببكاء: لأنك حتى خوفتني إني أجي أقولك على اللي جوايا، عصبيتك اللي منعتني.
تعاملك معايا عمره ما كان بالكلام أبدًا، وكله بالإجبار. مكنش في إيدي إني أختار، حتى لا أرفض ولا أقبل. لا، مفروض عليا إني أوافق لأنك إنت اللي عاوزه، إنت هتعمله وتوصله في الآخر. بتقولي أنا مش حد غريب، أنا جوزك اللي هو المفروض تحسسني معاك بالأمان. بقيت أحس بس بالرعب والخوف منك. وضعت وجهها بين راحة
كفيها لتجهش في البكاء: ويومها لما قربت مني غصب عني واغمى عليها، ده عمري ما هعرف أنساه ولا هنسى اليوم ده، فمتجيش دلوقتي تحاسبني وتتعصب عليا، لأن بخاف من قربك مني ده مش بإيدي يا ليل والله... مش بإيدي. رفع وجهها إليه بهدوء وهو يتطلع إليها ليمسح دموعها برقة وحنان. : إنت بتحاسبني على حاجة إنت السبب فيها وأنا ماليش أي ذنب بيها. قالتها بنبرة متقطعة بسبب البكاء. ليل بضيق: كفاااايه عياط يا كاميلياااا
خلااااص واسمعيني: خوووفك مني دااا كان حااااجة، وإنك بترفضى قربي منك دي حااااجة، والاتنين كانوا كافيين إنهم يحرقوا دمى ودم أي راجل عمومًا. ثم تابع بحدة: ولما جبتيلي سيرة الـ ****الزفت داااااا كانك جبتي جاز وبتحرقيني بيه... شوفي إنتي كام مرة جبتي سيرته قدامه، بالرغم إني حذرتك أول مرة بس مكنش فيه فايدة فيكي وقولتلك مليون مرة... أنا آخر راجل في الدنيا حد يعرف يمشي معاه حاجة بالعند.
كاميليا مسحت دموعها: بس أنا مكنتش أعرف، ولما سألتك عليه كان قصدي أ... ليل مقاطعًا: خليني أخلص كلامي الأول... أنا مش عاوز أعرف حاجة ولا تجيبيلي السيرة دي تاني نهائي، واعتبري إن دي المرة الأخيرة إنك تفتحي الموضوع معايا فيها. تااااني حاجة، قصاد كل اللي حصل بينا الفترة الأخيرة دي، حتى لو كانت خناقات، يستي وإنتي عارفة سببها. جيتي الوقتي ولقيتك واقفة وبتعيطي عشانه. متوقعة مني رد فعل إيه؟
ثم تحدث بنبرة أكثر حدة: متوقعة إيه من راجل مراته بتتهرب منه طول الوقت، وهو شايفها بتعيط وبتحن على راجل تاني؟ نهضت هي سريعاً عندما شعرت بنبرته الحادة والغضب، لتحاول السيطرة على الدموع التي تتجمع في مقلتيها: أنا مكنتش بعيط عشان كده، أنا اتصدمت بس لما شفت الرسالة، لكن لا بحن لحد ولا غيره. ومن فضلك متقوليش الكلام ده تاني. ليل بغضب طفيف: أومال كان إيه اللي موقفك متنحة كده وخلاكي تعيطي؟
يعني لما شفتي الرسالة افتكرتي حاجة وعيطي بعدها؟ كاميليا ببكاء حار: تفتكر إيه؟ إيه اللي هيخلي واحدة تعيط مثلاً؟ واحد ضربها والقلم لسه معلم على خدها لحد دلوقتي. وياريته كان وجع، بس دا أنت بتكسر جوايا حاجات مش هعرف أرجعها تاني. وضعت وجهها بين كفيها لأنها أجهشت في البكاء ولم تستطع التوقف. ليشعر بتلك الغصة في قلبه مرة أخرى، ليحتضن وجهها بحنان غير معهود: ششششش خلاص، اهدي. ولا كأني قولتلك حاجة. اهدي. نظرت إليه
وعيونها ممتلئة بالدموع: بس أنت هتتغير بعد كل ده. نظر إليها مطولاً ثم تحدث بعمق وهو يزفر ليخرج جميع الهواء من رئتيه وعلى وجهه شبح ابتسامة: مظنش يا كاميليا. *** في صباح اليوم التالي. صوت دق قوي ليقاطع صوت هدوء الصباح الباكر، لتهرول إيمان بغضب وهي تفتح الباب: إيه ده؟ مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟ في إيه؟ لتفتح الباب وتتفاجأ باثنين وشكلهم لا يبشر بالخير أبداً. لتبتلع ريقها بخوف: أفندم، خير. رامي بصوت رجولي:
حضرتك والدة كريم مراد. إيمان: أيوا، خير. رامي: خير، كنا عاوزين نتكلم معاه. بس دقيقتين من فضلك. إيمان بتوتر حاولت تخفيه: بس هو... متغيب بقالي أسبوع ومحدش يعرف عنه أي حاجة يا ابني. رامي نظر إلى داخل الشقة بشك، ليعاود بصره إليها سريعاً: ليه يا حاجة؟ خير. إيمان بقلق: معرفش والله يا ابني. اختفى مرة واحدة، وإخواته كلهم قالبين عليه الدنيا، محدش لاقيه ولا حد يعرفله طريق. رامي بغموض: ماشي يا حاجة، ربنا يطمنكم عليه. عن إذنك.
إيمان: طب أنتوا مين؟ رامي وهو يرتدي نظارته الشمسية: مش مهم. أكيد هنيجي له تاني. *** كريم: مين كان على الباب؟ إيمان بقلق وخوف: راجل شكله قلق وواحد معاه. سألوا عليك، قولت لهم بقالي أسبوع مختفي ومحدش يعرف عنه حاجة. أنا قلبي مش مرتاح أبداً يا كريم. كريم بتفكير: دول أكيد رجالة ليل. إيمان بخوف على ابنها: يلاهوي يا ابني، وهما عرفوا مكانك إزاي؟ يا كريم. كريم:
هما بيدوروا عليا في كل حتة ممكن أروح فيها، لكن ما يعرفوش مكاني فين بالظبط. إيمان بخوف: وأنت مالك يا ابني ومال الناس دي؟ ربنا يوقعهم في شر أعمالهم ياااارب. كريم بضيق: خلاص يا ماما، الكلام ده مش هيفيد بحاجة دلوقتي. إيمان بقهر على ابنها: طب أنت هتعمل إيه دلوقتي يا حبة عيني؟ كريم بجدية: بعد ما جم هنا بقى سهل أوي يوصلولي. أنا لازم أمشي من هنا وبسرعة... ***
استيقظت من النوم في وقت متأخر قليلاً عن ميعادها المعتاد، فهي لم تنعم بنوم مريح ولم تستطع النوم. لتشعر بأن النصف الآخر من الليل انقضى في تفكيرها الزائد في ليل. شعرت بحيرة كبيرة في أمره، وأن الحال بينهم يزداد تعقيداً فقط. فهو يحاول أن لا يكون غامضاً أمامهم، ولكنها تراه مبهماً، فلا تستطيع تفسير أي من كلامه أو حركاته أو أفعاله. ولكن أمس كانت تشعر بشخص آخر تماماً، لم تعتد عليه أبداً. كان يحتويها ويعاملها بكل هدوء وحنان.
لتشعر بأنه كان يخشى بأن يصيبها بأي خوف أو توتر منه أو من قربه مرة أخرى. ليدق قلبها بقوة وتوتر وهي تشعر بأنها قادمة على مرحلة أخرى معه لم تكن تنوي أبداً عليها. لتمسك رأسها وهي تحاول منع عقلها عن التفكير، فهذا يرهق قلبها وبشدة. دلفت إلى المرحاض لتغتسل، وقفت أمام المرآة وهي تغمر وجهها بالماء البارد، ثم قامت بتجفيفه بالمحارم الورقية. زفرت بقوة وهي تتفحص نفسها أمام المرآة، لتجد بعض التورم الخفيف أثر صفعة ليل لها.
غادرت المرحاض وصفعت الباب خلفها بخنق شديد، لفت انتباهها صوت اهتزاز هاتفها. لتلتقطه وهي تشاهد رسالة مرسلة من مي. فتحت الرسالة لترى محتواها. ليدلف ليل إلى غرفتها في تلك اللحظة دون أن يطرق الباب. *** تدلف إلى داخل الشركة وهي بكامل زينتها وأناقتها بكل ثقة، وترتدي ملابس غير مناسبة لتلفت جميع الأنظار إليها. لتبتسم بغرور وكبرياء: لو سمحتي. السكرتيرة: أفندم. سما: ليل موجود. السكرتيرة بخنق: ليل باشا يا مدام، ولا مش موجود؟
سما بغضب: مدام إيه يا حبيبتي؟ أنا آنسة. السكرتيرة بهدوء مصطنع: أي كان يا فندم. وليل بيه زمانه على وصول. سما: أوكي، هستناه. السكرتيرة: براحتك. ثم هتفت باشمئزاز: ده إيه الأشكال اللي على الصبح دي. **** شهقت إيمان بخضة ورعب وهي تسمع صوت تحطيم الباب أثر اقتحامه من قبل رجال ليل. لتهتف بفزع: انتوااااااا مييييين؟ فلاش باك. زياد: انت هتمشي كده عادي وتسيبها من غير ما نخش نفتش البيت جوه حتة حتة عليه؟ رامي بغموض:
مش مستاهلة كل ده... هو موجود في البيت. زياد باستغراب: وأنت عرفت منين؟ عندما تحدث مع إيمان، تجول ببصره لينظر إلى داخل شقتها، لاحظ وجود أربطة شاش ملقية التي كان يرتديها كريم في المستشفى على الأرض. زياد: يعني إيه؟ هننفذ؟ رامي: آه. زياد: لازم ناخد رأي عدنان بيه الأول. رامي بغضب: مفيش قدامنا وقت... المهم نلحقه قبل ما يهرب من هنا تاني، لأن أكيد أمه قالتله إنها شافتنا. باك.
استمع صوت كريم لصوتهم بالخارج، ليتاكد من ظنونه بأنهم اكتشفوا مكانه ولن يتركوه. قفز من الشباك سريعاً ليسقط على قدميه المصابتين بعنف، ليتاوه بقوة. تحامل على نفسه بصعوبة وهو يحاول الركض قبل أن يلحقوا به. رامي بغضب: وراااااه بسرعة! أنت لسه هتبصلي؟
ركض خلفه زياد وباقي الرجال معه، وبقي رامي في المنزل مع إيمان ليحاول تهدئة الوضع، حتى لا يثير الشكوك والمشاكل أكثر. على الأقل في الوقت الحالي، فلم يصل خبر عثورهم على كريم وهروبهم منهم مرة أخرى إلى عدنان، وبالتالي لم يصل إلى ليل. *** ركض بأقصى ما يمكنه حتى اشتد عليه الألم ولم يعد يتحمل الركض أكثر من هذا، لينظر خلفه وهو يجد رجال ليل على بعد مسافة ليست بطويلة عنه.
ليشاهد عربية ربع نقل على مقربة منه، ضغط على قدمه بألم وهو يهرول إليها حتى لحق بها وحاول الصعود إليها، لتجرح قدمه، ليصرخ بألم وهو يلقي بنفسه بتعب على أرضية السيارة. زياد بغضب: يا ابن الـ*****! العربية يا زفت أنت وهوووو! بسرعة ورررررراه! مسح على وجهه بغضب: ده يوم مش معدي. عدنان بيه لو عرف هيطربق الدنيا على دماغنا. *** صباح الخير، قالها بنبرته الرجولية الجذابة. كاميليا: ص... صباح النور.
حدق بها يتفحصها بعدما التفتت إليه وهي تقبض على يدها بقوة، ليلاحظ حركتها المتوترة. هتفت بتوتر وارتباك جلي: ا... أنت لسه ما روحتش الشغل؟ ليل: لا. اقترب منها بتفحص ونظرة ثاقبة: قافلة على إيدك أوي كده ليه؟ كاميليا بخوف حاولت إخفاؤه: ل... لاء... اا... داا... ااانا...
قاطع حديثها عندما اقترب منها بخطواته المتزنة، وهو يرفع يديها التي تحاول أن تداريها خلف ظهرها، يدها لأعلى ويأخذ منها الهاتف، وما زال نظره مسلط عليها، لتتحول نظراته من الهدوء إلى الحدة والغضب. ليل بغضب شديد وعصبية: دااا إييييييييييييييه؟ *** تحولت نظراته من الهدوء إلى الحدة والغضب القاتم وهو يرى ما تخفيه خلف ظهرها، ليمسك الهاتف وهو يقبض على ذراعها بغضب مقرباً إياها منه: دااااااااا إيييييييييييييه؟ كاااااميليااااا...
شهقت بخوف كبير وخضة عندما استمعت لصوته الرجولي ولصوت دقات يده القوية على باب التواليت. فقد فاقت من سرحانها للتو، لتنظر إلى نفسها في المرآة، لتزفر ببطء مغمضة العينين، تحمد ربها بداخلها أنه ما كان إلا تهيؤات فقط. أعاد كرته مرة أخرى ليهتف بحدة: لو مفتحتش الباب، أنا هدخلك. هندمت نفسها سريعاً وفتحت الباب بتوتر: ن... نعم. تفقدها سريعاً بعينه وقلبه يشتعل قلقاً، فأول ما جاء في باله أنها حاولت أن تؤذي نفسها مرة أخرى. كاميليا:
في إيه؟ ليل بحدة وعصبية: ساعة بخبط عليكي مبتردش ليه؟ كاميليا بتوتر: ا... أنا بس سرحت شوية وماخدتش بالي خالص. ليل بغضب: يعني ساعة وأنا واقف بره مش عارف أنت بتعملي إيه جوه كل ده، وحضرتك واقفة تتأملي وتسرحي في الحمام جوه؟ *** توقفت سيارة الربع نقل على جانب أحد الطرق. حاول أن يكتم نزيف قدمه ولكنه فشل، هبط من تلك السيارة سريعاً قبل أن يكتشف صاحبها وجوده عليها.
لمح من على مرمى البصر سيارة سوداء تسير بأقصى سرعة ممكنة، اختبأ خلف إحدى المباني بترقب وهو يشاهدهم ويكتم ألمه. ليشاهدهم وهم يقتربون من تلك السيارة ويستجوبون ذلك السائق الذي كان يشتري بعض المبيعات وجاء للتو، وهو يقف بتوتر وهو ينظر إلى هيأتهم المرعبة. سرعان ما تعرف على ذلك الشاب الذي يستجوب السائق، وهو الذي كان يركض خلفه، ليتأكد ظنونه مرة أخرى بأنهم هم رجال ليل.
ليلعن في نفسه ذلك الحظ واشتد عليه الألم، فلن يستطيع الوقوف على قدميه أكثر من ذلك. *** هتفت به قبل أن تغادر وقبل أن تبكي أمامه: على العموم أنا آسفة، أنا مش عارفة إنك لسه موجود أصلاً في البيت وخرجت من بدري، بس حتى لو عايز تدخل في حمامات تانية، مش ده بس. ليل مسك ذراعها: وأنت مفكراني واقف هنا عشان أدخل؟ لو عايز أدخل كنت رحت أي تواليت تاني. كاميليا والدموع تسقط على وجهها المورد: وأنا هعرف منين؟ نفخ ليل بغضب:
وهو أنا كنت عملتلك حاجة يا بنتي عشان تعيطي؟ هو العياط ده عندك أسلوب حياة؟ كاميليا بصوت مخنوق: أيوااا... بتزعقلي. وبتتعصب عليا وأنا ما عملتش حاجة. تذكرت حديثه أمس: هو ده اللي مش هتتغير. لم يفهم إلى ماذا ترمق أو ماذا تقصد بما تفوهت به الآن، ولكنه ترك ذراعها واقترب منها متحدثاً بصوته الرجولي: أنا بزعقلك عشانك. ثم تابع بحدة: عشان افتكرت عملتي حاجة في نفسك وإنتِ جوه، فهمتي أنا بزعق ليه؟
رفرف قلبها أثر كلماته، لتنظر إليه بتشويش وربكة. انتبه هو إلى اندفاعه في الكلام وتعجب من نفسه، فهو لم يشعر بالضيق أو الغضب كما هو معتاد دوماً. وكأنه يقصد أن يصل إليها مبتغاه وهو قلقه وخوفه عليها. ابتلعت ريقها قبل أن ترد عليه: ا... أنا ما كنتش... أعرف والله إنك هتفكر كده. ليل مقاطعاً: خلاص يا كاميليا... انسى، أنا مش بكلمك في محكمة، يعني مالوش لازمة توترك ده كله. لاحظت هي نبرة الضيق في صوته. كاميليا
في نفسها بتوتر وارتباك: إيه اللي في إيه؟ أنا مالي كده؟ حاسة إن قلبي هيقف. ليل هيكون السبب إنه يجيب لي جلطة قريب. ولكنها تحدثت بصدمة عندما استمعت إلى حديثه: إيه؟! ليل تفحص ملامحها جيداً: فرحنا هيكون آخر الأسبوع ده. *** سما بضيق: لو سمحتي، هو ليل باشا هيتأخر ولا إيه؟ ولا مش جاي النهارده؟ روان: معرفش حضرتك، بس هو زمانه على وصول، ولازم يكون في ميعاد قبلها. سما: أنا مش هتأخر، هما خمس دقايق بس وهمشي على طول.
روان: مينفعش يا آنسة، لازم يكون في ميعاد مسبق الأول. سما بحدة: يعني بعد كل القعدة دي تقولي لي ميعاد مسبق؟ مقولتيش ليه من الأول؟ روان بانزعاج: ما هو حضرتك مسبتليش فرصة إني أتكلم أصلاً. نظرت سما إلى هاتفها بغضب وهي ترى اسم نور على الشاشة، لتغادر وتجيب عليها بخنق: إيه يا نور؟ نور: انتي فين؟ سما: مفيش، في مشوار كده. ليه؟ نور: مشوار؟ آه، لا مفيش، بطمن عليكي بس. سما: يا سلام، وده من إمتى؟ نور: يستي، أنا غلطانة.
سما: طيب، شوية وهكلمك لأني مشغولة دلوقتي، سلام. نور: سلام... ربنا يهديكي يا سما، ومتكونيش بتهببي حاجة من ورانا. نزعت السماعة من أذنيها وأغلقت هاتفها، لتنتبه إلى سيارتها ولكنها اصطدمت بشخص ظهر فجأة، وللتوه على الطريق الآن. وقفت سيارتها على لحظتها الأخيرة، ليصدع صوت صرير قوي بسبب احتكاكها القوي بالأرض. نور فتحت الباب ونزلت بغضب: ياااربي، هو يوم باين من أوله. ولكنها تحدثت بصدمة وخوف: يا نهارررر اسوووود! إيه دااا!
هرولت إلى الشباب سريعاً وهي تنظر للدماء: أنا.. أنا آسفة والله، بس إنت اللي طلعت فجأة على الطريق وأنا مأخدتش بالي. أنا... أنا... إنت كويس؟ كريم بوجع: آآه، كويس، متخافيش. ممكن بس تساعديني؟ نور بخوف: كويس إيه؟ ده إنت متشلفط يا ابني. كريم بغضب: ممكن بس تساعديني أقوم وخلاص، بسرررعة. نور: إنت بتزعق لي ليه؟ على فكرة إنت اللي غلطان، محدش بيحدف نفسه ويطلع يجري على الطريق كده. كريم: وإنتي خبطتيني، يبقى مضطرة إنك تساعديني.
نور بحدة: على فكرة أنا هعمل كده مش عشان مضطرة، عشان أخلاقي بس متسمحليش إني أسيبك وأمشي. بس أنا هعمل بأصلي وأوديك المستشفى، وإنت اللي غلطان برده. ساعدته على الوقوف. كريم بغضب: آآه، امشي بسرررعة من هنا، لأن زمانهم جايين ورااايا الوقتي. نور: هما مين دول؟ كريم بغضب ووجع: بسرررعة، لو شافوكي معايا هياخدوكي إنتي كمان. قادت سيارتها سريعاً بخوف وتوتر. كريم: سررررعي كمان.
نور بخوف: يا نهاررر اسود، العربية السودا دي ماشية ورانا من ساااعتها. كريم ضغط على مفصل قدمه بوجع: زودي السرعة وخشّي يمين. فعلت نور ذلك بالفعل، بالرغم من أنها لا تعلم ذلك الطريق. نظرت في المرآة لم تجدهم خلفها، لتطمئن قليلاً. *** آخر الأسبوع اللي هو بعد كام يوم... قالتها كاميليا بارتباك وصدمة. ليل أومأ لها بهدوء. كاميليا عيطت: آآه، إزززاي؟ يعني حياتي كلها هتفضل كده؟
هفضل عايشة كده في خوف وقلق ومش عارفة إيه اللي هيحصلي بكرة أو كمان شوية؟ وهفضل بعيدة عن جدتي اللي مش عارفة عنها أي حاجة؟ وهنا في البيت ده محبوسة في الأوضة، حتى مش بخرج البلكونة. خلاص كده، إنت حكمت عليا إني أموت بالبطيء. ليل مسح دموعها: جوازك مني المرة دي عمره ما هيكون كده، اعتبريه بداية جديدة لينا مع بعض. كاميليا: أنا معنديش لسه ثقة كاملة في أفعالك، عشان كده مش هقدر أديك كامل الحرية ليك، بس هحاول...
هحاول أديهالك، لكن بحدود... ادي لنفسك ولقلبك فرصة، وكفاية تعاندي معايا وخلاص وتمشي عكس اللي بقوله. اتجنبي الحاجات اللي بتعصبني وبتضايقني، وفي المقابل أنا هديك حريتك كاملة. ثم اقترب منها هامساً بصوته الرجولي: اعتبريني من هنا ورايح جوزك بجد، مش على ورق... لأن الجواز ده هيفضل مستمر، وهتفضلي مراتي طول ما أنا عايش. شعر بالقشعريرة التي سارت في جميع أنحاء جسدها أثر اقترابه منها وحديثه.
حاولت تجميع كلماتها بصعوبة كبيرة، لكن قام هو بوضع يده على فمها. عارف، في حاجات كتيرة متكلمناش فيها. أول حاجة عاوزك بس تعرفيها إن جوازنا ده هيتم كدا كدا يا كاميليا، ده مفيش فيه رجعة إلا بموت حد فينا. تاني حاجة، المواضيع اللي قولتلك عليها متجيبيش سيرتها دي انتهت تماماً، ولا تفتحيها معايا تاني، لأن رد فعلي وقتها مش هيعجبك. كاميليا، أنا موافق ندي لبعض وقت ناخد على بعض فيه زي ما قولتي، مع إنه مش في صالحي أبداً...
كدا أنا استخدمت معاكي كل الطرق الممكنة، عشان وقتها مسمعش منك أي حجج أو تبرير. كاميليا بتوتر: وو.. وقت إزاي، وانت حددت معاد الفرح؟ ليل طلع فيها قبل أن يتفوه: الوقت معاكي لحد يوم الفرح. كاميليا دق قلبها بعنف، فهو كمن يضعها في عرينه وبكل قوته، فلن يسمح لها إلا بقليل من الوقت فقط. وأرغم عليها الموافقة. على الإنجاب. *** بعد أن اطمأنت بأنها استطاعت الفرار منهم، قامت بركن سيارتها على جنب. نور: إنت مين؟ ومين الناس دي؟
وبتجري منهم ليه؟ وليه هما بيجروا وراك؟ وكانوا هياخدوني معاك ليه؟ كريم: شكراً على المساعدة يا آنسة. ومتخافيش، محدش فيهم عارفك. وأنا متشكر مرة تانية. كاد يفتح باب السيارة حتى صرخت به بعنف. نور: إنت مجنون؟ إيه البرود اللي إنت بتكلمني بيه ده؟ كنت هترمي نفسك قدام عربيتي وتوديني في داهية، والوقتي ناس كانوا بيجروا ورايا وبسببك. والله أعلم دول حرامية ولا مافيا ولا شرررطة. سكتت قبل أن تهتف بصدمة: إنت حرررامي؟ كادت أن تصرررخ،
ولكنها كمم فمها بغضب: يخرببببيتك، اسككككتي بقااا! أنا مش حرااااامي، ياريتهم كانوااا اخذوني، كان أرحملي منك ومن زنك ده. نور بخوف: اومال كانوا بيجروا وراك ليه؟ كريم بضيق: يعني تقدري تقولي طار قديم أو تصفية حسابات. نظرت إليه بقلق وخوف. كريم: أنا مش عايز أعمل لك مشاكل أكتر من كده، وأسف لو كنت عملت لك أي إزعاج. نور بتوتر: طب إنت هتروح فين؟ لازم دكتور يشوفك الأول. كريم: هتصرف.
نور بقلق: طب.. طب استني. نزعت شالها وقامت بشقه إلى نصفين وربطته على مكان النزيف جيداً. أنا آسفة مرة تانية، أنا عملت أي حاجة مؤقتاً لحد ما تروح لدكتور. كريم بامتنان: شكراً يا.. نور حاولت الابتسام بارتباك: آآ.. نور. *** ليل: انسى خوفك وتوترك ده يا كاميليا، وأدي لنفسك الفرصة للحياة دي. ولتأسيس عيلة. كل ده متوقف عليكي إنتي، كله في إيدك الوقتي... تدي لنفسك إنتي الفرصة قبل ما تديها. سكت قليلاً: قبل ما تكون ليا.
والأهم من دا كله... مافيش أي حاجة تحصل من ورايا، أو إنك تكدبي عليا في يوم أو تخبي عني حاجة. ابتلعت ريقها وحولت نظراته بتوتر وقلق. ليل: مهما كانت يا كاميليا، لأن هعرف، ووقتها رد فعلي مش هيكون حلو أبداً ومش هيعجبك. ثبت نظره عليها لدقائق قبل أن يقترب منها: مش عاوزك تخافي من حاجة، طول ما إنتي هادية ومش بتعاندي معايا، فأنا هكون كويس معاكي. ثم قبلها على خدها الذي صفعها عليه من قبل، برقة وحنو، وكأنه يعتذر عما بدر منه.
ليشعر بشعور يجتاح قلبه فجأة، وبنبضات قلبه تنبض بحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!