كانت تضم ركبتيها إلى صدرها وهي تبكي بحرقة، كما لو أنها لم تبكِ من قبل. ليس من آلام جسدها فقط، بل آلامها النفسية التي لم تستطع أن تشفها منها بعد، فتسبب هو بشرح نفسي كبير لها داخل أعماق صدرها. أرهقها البكاء كثيرًا، فصرخت من فرط آلامها فجأة، لتشعر بأن الهواء لم يعد يستطيع الدخول إلى رئتيها، فقد كانت تحتاج للتنفس. على الجانب الآخر، كان هو في المرحاض غير مصدق لما فعله لتوه وبما تسبب لها الآن.
"هنيئًا له الآن، وإلى 100 عام للأمام، لن يستطيع أن يعافيها مما فعله بها." لم يرَ أمامه، وغضبه أعماه كعادته. فحديث ميرفت كان كسم الأفعى بالنسبة له، وزادت كاميليا الطين بله كما يقولون بمشاحناتها معه. عندما استمع لصوت صراخها، خرج من المرحاض سريعًا وبقلق وخضة من أن يكون بها مكروه. ليراها تبكي وهي على حالتها تلك، تخبي وجهها، صوت شهقاتها هو الصادر فقط. وصوت أنفاسها يختفي رويدًا رويدًا. ليل: انتي كويسة؟
صوته وصوت أنفاسه في الغرفة جعلها ترغب في التقيؤ. لم تجب عليه، ليقترب منها حتى كاد أن يلمسها، وهو يكرر عليها سؤاله مرة أخرى ولكن بنبرة أكثر جمودًا. نفضت ذراعها عنه بحدة وهي تضع يدها على فمها بسرعة وتهرول إلى المرحاض لتستفرغ كل ما بمعدتها. تاوهت بألم وهي تضع يدها على مكان جرحها بألم، فاشتد عليها للغاية حتى كادت تبكي من فرط وجعه مرة أخرى، خاصة عندما استفرغت. استفرغت مرة أخرى وهي تشعر بأن هناك شيء يعتصر معدتها بقوة.
دلف خلفها إلى المرحاض، يسندها من الخلف وهو يجمع خصلات شعرها. كانت تغسل وجهها، وعندما شعرت بأنفاسه ورائحة عطره خلفها، انتفضت وهي تلتفت له بصوت ضعيف ولكن بحده: "اطلع براااا ومتقربليش، فاااهم؟ شعر هو برجفة جسدها أثر قربه، لا يعلم إن كان هذا تأثيراً عليها أم ماذا، ولكن ما يعمله هو أنه ترتجف خوفًا من لمساته ومن قربه الآن. وتتحاشى النظر في عينيه. وتحاول أن تخفي كل هذا في نبرة صوتها القوية المهزوزة.
اقترب منها ببطء، يدب الرعب في أوصالها، حتى التصقت بالجدار. رفعت نظرها إليه بحذر، لم تستشف أي نظرة دم حتى في عينيه. ولكنها خافت وهي تبتلع ريقها من نظراته المتفحصة لجسدها. كادت أن تذهب سريعًا، ولكنه حاصرها بين جسده وبين الحائط. شهقت من حركته المفاجئة تلك. ولكنه لم يهتم بتوترها منه ولا بخوفها ذلك، ليكمل: "ليه مقربلكيش؟ دا انتي مررراااتي."
كاميليا ابتسمت بحزن ودموعها تتساقط، وهي تنظر إليه بقهر وهي تشعر بأن قلبها كاد أن يهتك من ثقل ما فاضت به. تألم بداخلها من نظراتها إليه. كانت تذبحه حيًا صدقًا. ولكنه بات جامدًا أمامها، لا ترف له عين ولا نظرة ندم حتى. شهقت من بين بكائها وهي تنظر إلى الأرض حتى لا تتطلع إليه، لتشعر بشيء غريب يسري في جسدها، ثم تشعر ببرودة شديدة في أطرافها، لتحتضن نفسها وهي تلتصق بالحائط حتى لا تكون قريبة منه إلى هذا الحد.
وهناك صداع قوي يعصف رأسها. تخلى عن جموده حين رأى جسدها يتهاوى وحركات عضلاتها ترخي تلقائيًا. لم يستطع أن يمنع نظره القلق والخوف في عينيه حين سقطت مغشيًا عليها أمامه. التقطها سريعًا وهو يشعر بأن قلبه كاد أن يخلع من مكانه، لترتجف أوصاله هذه المرة بدلاً منها. ليل: "كا كاميليا! كاااميلياااااا! " صرخ باسمها في محاولات منه أن يجعلها تفيق، لكنها كانت تهذي فقط بأن يبتعد عنها وألا يقترب منها.
حملها وخرج من المرحاض، ليضعها على السرير برفق وهو يتطلع إلى ملامحها. رأى تلك العلامات والكدمات على جسدها التي تذكره بقسوته وتهوره معها. ليمْسح على وجهه بغضب وهو يرجع شعره للخلف بعصبية شديدة، يود لو أنه يلكم نفسه مئات بل آلاف المرات الآن. شعر بالغضب من نفسه. ليدرك بأن كان لها الحق تمامًا في كل ما قالته. ما وإن فعلت، كانت لا تستحق هذه المعاملة غير الآدمية أبدًا.
جلب عطره لينثر القليل منه وجعلها تستنشقه حتى تفيق. لم يجدي الأمر، فنادى عليها. لم تستجب. بل أصبحت تهذي مرة أخرى أن يبتعد عنها وألا يفعل لها شيئًا، وتظل تستغيث وتتوسل له بأن يتركها. ضاق صدره حتى كاد أن يختنق، وهو يشاهدها هكذا، أصبحت تخشاه حتى في أحلامها. عذرًا، فقد أصبح أكبر كابوس لها. أخذ هاتفه وطلب الدكتور. ثوانٍ معدودة حتى أجاب عليه. أنهى ليل اتصاله.
ثم أحضر عباءة سوداء كي ترتديها بدلًا من ذاك القميص. تردد قليلًا بأن ينادي أحد ليساعدها. لكنه قام بفعلها في النهاية. فجسدها متورم قليلًا ولن يجعل أحدًا يراها هكذا. *** نور بصدمة: تسافري؟ فين وليه؟ مايان: باريس. نور: انتي مجنونة وربنا. مايان بحزن: مش هقدر أقعد هنا أكتر من كدا يا نور. هرجع باريس وأعيش هناك. نور: لوحدك؟ مايان بتوتر: ااا ممكن آخد ماما هناك.
نور بشك: مايان بصراحة انتي عايزة تسافري تغيري جو ولا في حاجة تانية؟ مايان: لا مافيش حاجة. انتي عارفة، أكيد مش هخبي عليكي حاجة يا نور. تليفون نور رن. نور: يا خبر، الوقت عدى بسرعة أوي. مخدتش بالي. أنا همشي الوقتي. مايان بعدم فهم: في إيه؟ نور: بعدين هفهمك كل حاجة. بس سلام الوقتي. كلامنا لسه مخلصش. مايان بتنهيدة: ماشي. *** "ياريت يا أستاذة يا مي تخلصي لو هنروح في يومنا دا."
مي: خلاص خلصت والله أهو. بعدين استنى، مش أستاذ رامي قال نستنى... روان بغضب: أستاذ رامي ع نفسه ويقول اللي هو عاوزه. متخليش المشوار يقلب قبل ما نروح بقاااا. مي: أييييتاااا أييييتاااا. دا انت شايل جامد أوي بقا ي معلم. روان: مي، شوفي هتخليني أفتح الموضوع تاني وأنا ما صدقت أتكتّم وأقفله. مي: تعالي يستي، الطريق طويل نتسلى. مافيش ورانا حاجة. "أوووه، أنا آسفة." مي: ولا يهم.
روان: ابقي افتحي ي حبيبتي، الدنيا مش ضيقة يعني عشان تيجي وتخبطي فينا. يارا بصتلها من فوق لتحت وابتسمت لمي ومشت. روان: هي الحيزبونة دي إيه اللي جابها عندنا؟ مي بابتسامة: انتي متعرفيش دي اتنقلت عندنا امبارح. روان: ااا احيييه، قولي وربنا. مي بضحك عليها: آه والله. روان: اديله شعبان يا مي. اديله شعبان. ضحكت مي عليها بقوة من طريقتها الفكاهية: تعالي نخرج، يخربيتك هنترفد. روان بضحك: والله بوليس الآداب اللي هيمسكنا بضحكتك دي.
ركبوا هما الاتنين في تاكسي. مي: مالك بقا ومال البت دي؟ روان بضيق: بصي يستي... *** رامي وصل عند المخزن القديم يشوف سلمان. رامي: دا لازم يروح المستشفى، لو فضل كدا هيتصفى. عدنان: ليل باشا قايل بكرة مش انهارده. رامي بسخرية: هيموته ببطء. الموت ليه أرحم. عدنان ببرود: كويس إنه لسه بيتنفس. انت مش عارف ليل. رامي بجدية وتنهيدة: عارف. ... زياد: خلاص يا زين، كفاااايه. زين: في إيه ي زياد؟
زياد بحده: ي أخي، البت مرعوبة منك، بتخوفها زيادة ليه؟ زين بسخرية: ودا إيه الحنية دي؟ من امتى إن شاء الله؟ زياد: لا حنية ولا زفت، بس اللي عندي قولتهولك. تخف شوية من ع البت دي، أو الأحسن إنك متقربلهاش خالص، تمام. وسابه ودخل جوا. زين بتعجب: الواد دا ماله؟ ... "الوضع هنا زي ما انت شايف بالظبط، مافيش جديد." رامي: والبنت اللي جوا؟ عدنان: مش عارف، لسه ليل ميعرفش حاجة عنها.
رامي: لازم يعرف، والنهاردة. خليه يتصرف ونخلص بقا من أم الحوار دااا. عدنان بغموض: ليل هيخلص من كله، وأنا خايف من كدااا. رامي بتركيز: قصدك إيه؟ عدنان: هتفهم كل حاجة في وقتها. رامي فاهم غموض عدنان وإنه زي ليل مش بيقول كل حاجة وأي حاجة: أنا جوا هشوفها قبل ما أمشي. أومأ إليه عدنان. *** "مااااماااا اهددي، انتي بتعملي إيه؟
مي بصراخ: مماتش لسه، عااااااايشة بعد داااا كله ولسه عااااااايشة ي ماااايان، وليل مسك اللي ضرب عليهااااا نارررررررررر. أناااا روووووحت في داهية، اااااكِيد مش هينساني في حاااااالي. "اهددي يا ماما، انتي تعبانة، اهدي، مافيش حاجة هتحصل، متخافيش." مي بصراخ: ابعدي عني وملكيش دعوووووووه. أنا لازم أتصرف، مش بعد كل داااا وأطلع من نصف الطريق؟
هههههه لالا، غلطاااانين، والله لأوريك ي ابن الهواري، وهدفعك تمن كل حاجة حصلتلي أنا وبنتي، وبسببك غاااالي أووووي. مايان ببكاء: خلااااص، كفاااايه بقاااا. انتي مش شايفة اللي حصلناااااا. عايزة إيه يحصلنااااا تااااني أكتر من كدااا. مي مرضيتش عليها وجابت تليفونها وهي بتدور بجنون على رقم ومستنية يرد عليها. *** صرخت وهي ترتجف بخوف حين رأيته يهم بخلع ملابسها، لتبكي بفزع ورعب وهي تغطي وجهها، وأوصالها ترتعش وجسدها أيضًا.
احتضنها سريعًا بحنان لم تعهده منه من قبل، لتحاول مقاومته، لكنه لم يتزحزح، وبكاؤها كان يحطم قلبه ويقسمه إلى أشلاء. ليل: "اهدي، اهدي، والله ما كنت هعملك حاجة. بصي." وراها العباءة التي كانت معها: "انتي اغمي عليكي والدكتور جاي، ف عشان كدا كنت... قطع حديثه مرة أخرى: "مكنتش هقرب منك يا كاميليا، ياريت تهدي." كاميليا بضعف: "أنا مش عاوزه دكاترة، وابعد عني." ليل: "هبعد، بس الدكتور هيجي وهيشوفك."
كاميليا: "قولت مش عاوزة دكاترة." ليل: "معلش يا حبيبتي، مش بمزاجك. وطالما انتي فوقتي، خدي البسي دا." كاميليا بعدت عنه بقرف. فضايق أوي من حركتها دي، فمسك إيدها بحدة: "هتلبسيه بمزاجك، ولا ألبسهولك أنا بطريقتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!