ليل ولا كأنه سمع أي حاجة وقرب ناحيتها. كاميليا جابت بسرعة قطعة من إزاز الكوباية اللي كان على الأرض وهتفت بصراخ: "والله لو قربت مني تاني لأكون موت نفسي." ليل وقف مكانه بصدمة من اللي عملته وهتف بيها بحدة: "ارمِي الزفت اللي في إيدك ده." كاميليا: "مش هرمي حاجة، ولو طلقتني دلوقتي حالا أنا والله هموت نفسي." ليل اتعصب وقبض على إيده بقوة بسبب غضبه منها وحاول يمسك أعصابه على قد ما يقدر ويهدي. "طيب اهدي...
وارمي اللي في إيدك ده، واللي انتي عاوزاه هيحصل." كاميليا بسخرية والدموع تغرق وجهها الجميل الذي أصبح شاحب ومرهق: "انت كداب، ولو عملت إيه مش هصدقك. سامع؟ طلقني ودلوقتي." ليل بهدوء: "مفيش طلاق يا كاميليا، شيلي الفكرة دي من دماغك خالص، طول ما أنا عايش ده مش هيحصل. ومش هيحصل غير في حالة واحدة بس، هي موتي." كاميليا وهي تزفر أنفاسها ببطء شديد وتشعر باليأس والضعف الشديد: "يبقى أنا اللي هموت نفسي."
لتغرز قطعة الزجاج في يدها بقوة لتنزف منها الدماء بغزارة. ليل بصراخ وعصبية: "انتييييييييي مجنووووووووووووووووووووووونة! وجرى عليها. كاميليا بصراخ شديد وهي تضع قطعة الزجاج على رقبتها بتهديد مانعة إياها من التقريب منها: "متقررررررربش منيييييي سامع، سيبني اموووووت وارتاح منك ومن الدنيا دي كلها."
ليل كان واقف مشلول خايف يقرب منها تعمل حاجة في نفسها، وفي نفس الوقت منظر إيدها والدم اللي بينزل منها راعب قلبه ومش عارف يتصرف إزاي. ليل بغضب وعصبية: "خلاص هسيبك تمشي... وهطلقك، بس اهدي وسيبي الزفت اللي في إيدك ده." كاميليا: "اانت... بتضحك عليااا... " قالتها وهي تشعر بقواها تخور والضعف الشديد. "مش ه هتسيني اخرج م من هنا... وهت حبستي (هتحبسني) هنا تا..ني.."
ليل انتهز عدم انتباهها ده وقرب منها بسرعة وشد منها الإزازة اللي كانت ماسكها. من غير ما ياخد باله هو كمان داس على إزاز الكوباية على الأرض واتجرح في رجليه. كاميليا وقعت مغمي عليها. ليل شالها بسرعة وحطها على السرير وهدومه كلها بقت دم من إيديها، واتجاهل تماماً جرح قدميه. قطع تي شيرت من بتوعه بسرعة وحاول أن يوقف الدم. ويوفقها، مكانتش بتفوق...
حس بخوف لأول مرة في حياته وتوتر، مكنش عارف يكلم مين، ولا جه في باله أصلاً يقول لمامته تجه تساعده. معرفش إزاي كان لابس كاميليا عباية طويلة وخرج زي ما هو بهدومه اللي مليانة دم وهو شايل كاميليا عشان يروح بيها المستشفى. وهو خارج ميرفت شافته وهي قاعدة بتتصفح النت على تليفونها في الجنينة. شافته وهو شايل كاميليا وإيدها ملفوفة وخارج بيها. ندهت عليه بس هو مردش عليها.
خرجت وراهم بسرعة: "ليييل ليل استنى، انت رايح فين وشايلها كدا ليه؟ بس صرخت لما شافت الدم على قميصه: "اييي الدم دااا! ليل بغضب: "بعدين بعدين يماما." ميرفت بصتله بخوف واستغراب، دي كانت أول مرة أصلًا يقول فيها ماما من فترة طويلة قوي، يمكن سنين، حتى لما يقولها قالها عفوية من غير ما ياخد باله. ميرفت فاقت من أفكارها بسرعة وارتباك: "اا اناا جايه معاكوا."
ليل مكنش عنده وقت أصلاً أنه يعترض ومش وقته إنهم يتخانقوا مع بعض دلوقتي، معلقش وحط كاميليا في الكرسي اللي ورا. وميرفت قعدت قدام جنب ليل، وطلع ليل بيهم على المستشفى طول. مي فضلت ترن على ميرفت وهي تكنسل عليها، وكذلك مايان بتكلم لين وتليفونه مقفول. مايان: "كدا مبدهاش بقى يا ليل." وصلوا المستشفى. كاميليا دخلوها الطوارئ وليل قاعد برا وجنبه ميرفت، هادي من برا بس من جواه متلخبط، مش عارف متوتر ولا خايف ولا إيه.
بس هو مش كويس، واللي أكده له ده إنه أول مرة يكون كدا. فاق على صوت الدكاترة وهما خارجين من جوا، أول ما قام ومشي على رجله حس بوجع ولاقي إنها بتنزف بسيط. الدكتور بجدية: "دي محاولة انتحار، والحمد لله لحقناها، نزفت بس شوية دم وهنعوضهم بالمحاليل، وجسمها ضعيف جداً، لازم ليها تغذية كويسة، والأهم من ده كله طبعاً الجانب النفسي، يا ريت تكون جنبها، ومن رأي تتكلم مع حد نفسي أفضل عشان موضوع الانتحار ده ميتكررش تاني."
ليل بهدوء: "ينفع أدخل لها؟ الدكتور: "آه طبعاً ينفع، هي نايمة دلوقتي بس ارجوك لما تفوق بلاش معاها أي مواضيع ممكن تضايقها." أومأ له ليل وهو يفكر بها. الدكتور: "أعتقد إن حضرتك تروح الاستقبال عشان يشوفوا رجليك." ليل بإيجار: "تمام، متشكر." الدكتور: "العفو." جت ميرفت واتكلمت بغضب: "ممكن بقى تفهمني إيه كل اللي حصل ده؟ ليل بص لها: "انتي جيتي ليه؟ ميرفت باستغراب: "إيه اللي جيت ليه، جيت عشان...
قطع ليل حديثها: "أكيد سمعتي كلام الدكتور وعرفتي اللي حصل، ما اعتقدش إنه فيه سبب يخليكي تفضلي هنا يا ميرفت هانم." ميرفت بغضب: "ماشي يا ليل، أنا مش هتكلم معاك في حاجة دلوقتي." ليل بسخرية على حديثها، فهو يعلم تماماً بأن أمره لا يهمها أبداً، وهي تخشى أن يحدث شيء بينه وبين كاميليا لا تعلمه، وفي نفس الوقت يشغل بالها حال الوصية كثيراً، بالنهاية لا يهمها سوى مصالحها الخاصة فقط، ولا تهتم لشيء آخر.
ميرفت: "طب قبل ما تدخل لصاحبة السمو، روح شوف رجلك الأول، وادخلها، هي مش هتطير." ليل مردش عليها ودخل. ليل دخل لقاها نايمة على السرير ووشها مرهق وتعبان جداً. شافها نايمة مبتتحركش، مش زي ما اتعود عليها دايماً، قعد على الكرسي جنبها وفضل يبص عليها وهو بيفتكر كل موقف بينهم عدى. وإزاي كانت بتقف قدامه تزعق وتعند معاه حتى لو خايفة، افتكرت يوم ما باسها وهي اتكسفت منه وبعديها كانت هتضربه.
مشاعر كتيرة جواه مش عارف يحدد هي إيه بالظبط. بس نفضه قلبه وهو شايفها كدا وكمية محاليل متعلقة ليها، مش ناسيها. بص لها وعدل حجابها اللي كانت بعض خصلات شعرها باينة منه. بص على إيدها لقيها ملفوفة بالشاش وافتكر جملتها: "سيبني أموت وأرتاح منك ومن الدنيا كلها." ليل حس إن وراها حاجة، هو بالفعل ما يعرفش عنها أي حاجة ولا عن حياتها أي حاجة. باس إيدها وفضل ماسكها شوية وقاعد على أمل إنها ممكن تصحى وهو قاعد.
مي بغضب: "إيه يا ميرفت برن عليكي بقالي ساعة." ميرفت بغضب: "كنت في المستشفى." وقصت إليها ما حدث. مي باستغراب ودهشة: "معقول تنتحر؟ ميرفت: "أنا لسه في الطريق ومش هعرف أتكلم، لما أوصل هكلمك." مي: "أوك." بعد ما ميرفت قفلت مع مي. مي: "معنى كدا إن البنت مش عايزة ليل... لو فعلاً كدا تبقى سهلت علياااا كتير اوووي." "أنا لازم أعرف دلوقتي هما هيفضلوا في المستشفى ولا هيرجعوا البيت، لازم أتصرف وأقعد مع البنت دي في أسرع وقت."
ليل انتبه للعمله. وقام ساب الأوضة كلها وخرج، فضل واقف برا شوية، لاقي تليفونات كتيرة من الشغل، قفل تليفونه خالص وراح كشف على رجليه. خلص كشف وفضل واقف برا شوية وهو بيبص على السما بتأمل ويضيق عينه كأنه بيفكر في حاجة... دقايق بسيطة وقفهم كدا قبل ما يقرر إنه يرجع الأوضة لكاميليا تاني. ليل مكنش عارف هو حاسس بإيه أو إيه اللي حصله ده وليه اتصرف معاها كدا (افتكر لما باس إيدها دلوقتي)
وغمض عينيه كأنه بيحاول يوقف عقله عن التفكير. لكن كانت الصور كلها بتيجي في دماغه تاني. بدأ يحس زي (ندم معقول) مش عارف الإحساس ده إيه، بس لما شافها قدامه كانت هتنتحر وبسببه ده عمل عنده اضطراب جواه، حاسس إنه كيانه من جواه كله اتزلزل. كل المشاعر اللي جواه دي والأفكار المتلخبطة اللي في رأسه كله يضايق أكتر. فتح أوضة كاميليا بغضب ووقف وبص عليها شوية: "لييييه ليه كل اللي أنا حاسه ده."
"مبقتش عارف لا أفكر ولا أشوف أي حاجة غير صورتك بس قدامي ليييه." "ليييه كنتي عاوزة تنتحري يا كاميليا وتسبيني كدا ليييه، اتكلمتي معايا على حاجة انتي عارفة كويس إنها بتعصبني أوي وبتضايقني." "ليه كل كلامك بحس إنه مهتمة بيه وخايفة عليه ومصممة دايماً تجيبي في سيرته قدامي وأكتر من مرة ليييه."
دنى منها: "مع إني نبهتك أكتر من مرة وقولتلك وإنتي عارفة إن مش بعرف أمسك نفسي ولا أتحكم في عصبيتي، لييييه هو أنا اللي وحش أوووي للدرجة دي ولا إنتي اللي بريئة زيادة عن اللزوم... طول عمري اتعودت إن مش الحاجة اللي أشوفها دايماً أصدقها، معقولة بعد كل ده يطلع أنا اللي كنت فاهمك غلط... كان بيقول كلامه ده ومع كل كلمة بيتفكر كلامها وأسلوبها وحركاتها طول المدة اللي كانت معاه فيه.
ليل مشافش أي بنت كويسة، ودايماً شايف إن كل البنات كدا، حتى لو في الأول هما بيمثلوا عليه وخلاص عشان الفلوس، عرف ده طبعاً بحكم وعمل علاقاته الكتيرة مع البنات. سأل نفسه سؤال واحد بس في الآخر وكأنه كان بيخاطب كاميليا فيه: "ليييه حاسك إن سؤالك واهتمامك بالحيوان ده بالنسبة ليكي عادي." "إزاي أوصلك إنه بالنسبة لي مش عادي وكفيل إنه يحرق في دمي كل ما افتكره."
"إزاي أوصلك إن مش مصدق ولا مقتنع إن كل خوفك ده سببه إحساسك بالذنب بس ناحيته لو حصل له حاجة هيكون بسببك إنتي." "مافيش حد كدا يا كاميليا... بالرغم من إنه كان يتحدث مع نفسه الآن، آخر جملة قالها بسخرية شديدة ويقين تام بأنه ما قاله وفعله هو الصواب. أو ربما فعل هذا ليقنع نفسه بأنه لم يخطئ بشيء حتى بتخلص من تلك الأفكار والمشاعر اللي تراوده. ميرفت بغضب: "ده على جثتي يا مي، أنا مش هروح هناك تاني."
مي بغضب: "متبقيش غبية بقى، لازم نستغل الفرصة دي." ميرفت: "مي أنا قولتك اللي عندي، مش رايحة في حتة، عاوزة تروحي روحي انتي." مي بضيق: "وافرد ليل شك في حاجة." ميرفت: "أنا روحت معاكي، هيشك أكتر، اعملي إنك عرفتي مني اللي حصل ورحتي تطمني عليه." مي بتنهيدة: "دايماً عندك، ده هيجيبنا لورا صدقيني." ميرفت مردتش عليها... مايان: "ليه يا ماما؟ مي بضيق: "ليل باشا مع الست هانم في المستشفى." مايان باستغراب: "مستشفى ليه؟
ثم تابعت باهتمام: "هو كويس؟ مي: "معرفش، ميرفت بتقول متعور في رجله والبنت التانية." ثم بترت كلامها فجأة: "لسه هروح وأشوفهم، يلا سلام." مايان بسرعة: "اييي اتعورررر؟ طب استني يا ماما أنا جايه معاكي." مي برفض: "تجي معايا فين، دي مستشفى مش هتستحملي تقعدي هناك أصلاً." مايان بتصميم: "طالما ليل هناك أنا هروح." مي برفض: "لا يا مايان، أنا هروح لوحدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!