تحميل رواية اغتصب روحي بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية في الإسكندرية ندخل إلى منزل بسيط جداً يوجد به أب مع ثلاث بنات الأب محمود: موظف بسيط في الشهر العقاري البنت الكبيرة ريم: خريجة كلية تربية وتعمل مدرسة لغة عربية ومتزوجة وتعيش مع زوجها في السعودية. البنت الثانية رغدة: خريجة كلية طب وتعمل في مستشفى حكومي ومخطوبة لدكتور زميل لها في المستشفى. البنت الثالث روح: خريجة كلية تجارة إنجليزي وعزباء وتعمل في أكبر شركات عقارات في مصر. على أذان الفجر يقف الأب محمود أمام في الصلاة وتقف رغدة وروح خلفه لأداء صلاة الفجر جماعة محمود: تقبل الله. روح ور...
رواية اغتصب روحي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
وصل حمزة وروح إلى الكافيه.
كان المكان مزينًا في غاية الجمال.
ولفتة مكتوب عليها: بحبك يا روح.
نظرت له وقالت: حمزة.
حمزة بندم: عارف إني غلطان، ولو قولت طول عمري آسف، أفضل غلطان. أنا بحبك يا روح، بحبك وأتمنى تسامحني ونكمل حياتنا مع بعض.
كانت تقف بصدمة. تنهدت ثم قالت بابتسامة: بسهولة كده.
أغمض عينيه بحزن وندم.
أكملت بنفس الابتسامة: بسهولة كده تطلب مني أتخطى الموضوع؟ هو مر عليه أسبوع، وحتى بعد مرور سنين، تفتكر دي حاجة تتنسي؟ صعب أوي، بجد صعب.
قال بحزن: بس أنا بحبك.
قالت بنفس الابتسامة: أنت كاذب. أنت لو فعلًا بتحبني عمرك ما كنت تعمل كده، فاهم؟ عمرك ما كنت تعمل كده.
حمزة بندم: أنا آسف.
روح: أنا عايزة أرجع البيت، معنديش كلام.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: يلا.
رحلت روح وهو خلفها، ولم يتحدث أحد منهما طول الطريق. وصلوا إلى المنزل وصعدت روح بدون حديث.
نظر إلى طيفها بحزن.
رن الهاتف. نظر إلى الاسم بعصبية: نعم.
قاسم: إيه الغيبة دي كلها.
حمزة بهدوء: معلش يا قاسم، مشغول.
قاسم: طيب تعال، أنا مستنيك.
أغلق حمزة الهاتف وقرر يذهب إلى قاسم.
في الديسكو.
جلس قاسم وحمزة.
مد قاسم يده وقال: اشرب يا حمزة.
حمزة: قولتلك مش عايز.
قاسم بسخرية: لا فعلًا المدام مش غيرتك خلاص.
قال بعصبية: تاني يا قاسم، تاني. أنت غبي! قولتلك بلاش تجيب سيرتها على لسانك.
قاسم ببرود شديد: براحة يا عم، هو أنا قولت إيه يعني.
حمزة بغضب: أنا حذرتك أكتر من مرة، أوعي تجيب سيرتها.
قاسم باستهزاء: هو نسيت أنت اتجوزتها ليه، ولا نسيت أنك...
لم يسمح له بتكملة الحديث. لف يده حول رقبته وقال بغضب: قاسم، لو فكرت تجيب سيرة اللي حصل أو اسمها، أقتلك. فاهم؟ أقتلك.
وغادر حمزة.
ألقى الكأس على الأرض وقال بغضب: والله يا حمزة، اللي عملته فيك واللي لسه أعمله مش قليل. أنا رسمت الخطة عشان أخلص منك وأكسر روح، بس متوقعتش إن الموضوع يوصل للجواز. ودلوقتي خايفة عليها ومش متحمل أقول اسمها. فاكر أسيبك تعيش حياتك مبسوط مع روح.
كان حمزة يسير في الشوارع بدون سيارة والحراس خلفه.
كان لا يستطيع التنفس بشكل طبيعي، كان يشعر بهموم الكون على عاتقه.
أما قاسم، يخطط كيف ينتهي من حمزة إلى الأبد.
أما روح، بعد العودة، قررت الهروب من كل شيء بالنوم.
أشرقت الشمس ومازال قاسم لم يعد إلى المنزل، وقرر ماذا يفعل.
مازال حمزة يسير في الشوارع، والآن في طريقه إلى منزل روح.
في منزل محمود.
كان المنزل ممتلئًا بالدموع، وهما يودعون كريم وريم والأولاد.
كان ينتظر في الأسفل حمزة وعمار.
وذهب جميع العائلة إلى المطار.
في طريقة العودة إلى منزل المنشاوي.
حمزة بهدوء: روح، أنا لازم أروح الشركة، في شغل مهم.
لم تجب.
قال بهدوء: أوصلك البيت وأروح الشركة.
لم تجب أيضًا.
لم يتحدث حمزة مرة أخرى.
أوصل روح المنزل، ثم أكمل الطريق إلى الشركة.
في المنزل.
دخلت روح. كانت تجلس لمياء بمفردها.
جلست روح أمامها وقالت باستهزاء: السلام على من لا يعرف السلام.
لمياء ببرود: حمد الله على السلامة يا عروسة.
وضعت روح قدمًا على قدم وقالت ببرود: الله لا يسلمك.
لمياء بعصبية: فعلًا، أنتِ حقيرة.
روح بغضب: الحقيرة اللي معرفتش تربي ابنه وسابته يلعب بنات الناس. الحقيرة اللي ابنه يشرب منكر ولا عمره صلى ويعمل كل حاجة حرمها الله.
وكملت ببرود: يعني انتي يا حماتي العزيزة، الحقيرة.
وصعدت روح إلى الغرفة، وتركت لمياء متعصبة جدًا.
صعدت روح الغرفة وأخذت حمامًا وبدلت ثيابها وأدت الصلاة وجلست تقرأ قرآن.
مر النهار، جاء المساء. عاد حمزة وطه من العمل.
كان حمزة يصعد سريعًا، فهو متشوق لرؤيتها.
كان يصعد دون إلقاء التحية على لمياء.
قالت بصوت عالٍ: استنى يا حمزة.
حمزة وهو يكمل صعود: مش وقته يا ماما.
صرخت بصوت عالٍ جدًا: استنى بقولك.
توقف عن الصعود والتفت لها وقال: نعم.
جلس طه بجوارها وسأل بتوتر من هيئتها العصبية: مالك.
نظرت إلى طه وقالت بعصبية: الهانم اللي ابنك وقعنا فيها تقول عليّ أنا حقيرة.
هبط حمزة وذهب إليها وسأل: روح قالت كده.
نهضت وقفت أمامه وقالت بغضب شديد: أيوة قالت كده، قالت إني حقيرة لأني معرفتش أربي ابني اللي يلعب بنات الناس.
نهض طه وقال بغضب: هي نسيت نفسها ولا إيه؟ هي مش عارفة انتي مين.
أخذ نفسًا وقال: براحة بس يا بابا.
نظر له طه بتعجب، وأكمل هو: هي معذورة.
سأل طه بغضب مكتوم: معذورة.
لمياء بدموع حزن: تغلط في أمك اللي عندها استعداد تضحي بالدنيا كلها عشان خاطرك وتقول معذورة.
قال بهدوء: يا ماما، طبعًا مش أقبل تغلط فيكي، لكن اللي حصل فيها مش سهل.
طه بغضب شديد: وإحنا اللي عملنا ده ولا أنت.
ما زال محافظًا على هدوئه لأجلها هي فقط. كان في السابق يتحدث بعصبية مع طه ولمياء، لكن الآن يقف ويبرر تصرفات روح، حتى لا يزعجها.
قال حمزة بهدوء: أنا غلطت، وهي مش تقدر تنسى تعاملكم معها هي وعمي محمود لما كانوا هنا.
قالت لمياء بسخرية: عمك محمود.
اقترب منها ووضع قبلة على جبينها وأخرى على يدها وقال بهدوء: حقك عليا، أنا آسف، بس هي غصب عنها. روح مش كده، أنا عارفها، هي مش كده، هي بس ضائعة وتائهة. أنا قتلتها يا ماما، قتلتها.
سأل طه بترقب: حمزة، أنت حبيتها.
لم ينكر، بل أومأ رأسه بالموافقة.
قالت لمياء باعتراض: تحب البنت الفقيرة دي.
لم يجب وصعد إلى الغرفة.
نظرت إلى طه وقالت: نعمل إيه دلوقتي.
قال وهو يصعد إلى غرفته: نعمل إيه؟ هو عمره سمع كلامنا.
جلست لمياء بعصبية.
دق الباب قبل أن يدلف.
كانت تجلس على الأريكة لا تفعل شيئًا.
قال بلهفة: عاملة إيه يا روح؟ وحشتني أوي.
نظرت له بغضب ولم تجب.
حمزة بهدوء: روح.
لم تجب أيضًا. دخل حمزة، أخذ حمامًا وبدل ثيابه وجلس بجوارها على الأريكة.
حمزة: يلا عشان العشاء.
لم تجب أيضًا.
قال مرة أخرى: روح، يلا.
قالت بغضب: مش نازلة أقعد مع ناس زبالة زيكم.
نظر لها بحزن وقال: أنا آسف.
نظرت له الأخرى والدموع تتلألأ في عينيها وقالت بصوت هادئ: على إيه.
عندما رأت دموعها شعر أن كل دمعة تحرق قلبه. قال بصوت هادئ: على اللي عملته فيكي.
أكملت بنفس نبرة الصوت والدموع في سابق: تفتكر كلمة آسف تحل الموضوع.
أومأ رأسه اعتراضًا وقال: لا، بس طول ما أنا قلبي بينبض، لازم أقول آسف.
سألت: ليه عملت كده؟ أنا قولتلك يوم واحد خليني مراتك، كانت هتكون أهون من كده.
أبعد عينيه عنها، وضع رأسه بين يديه وقال: مش عارف. عمري ما عملت كده، كانت عندي علاقات بس عمرها ما كانت غصب.
أكملت: مبقاش الكلام يفيد، كل شيء انتهى.
نهضت، ذهبت إلى الفراش واستقلت على الفراش وكانت تنظر أمامها والدموع لم تتوقف.
أما هو، فعلًا على الأريكة وكان ينظر لها.
رن الجرس. نهض وأجاب وهو يحاول صوته يكون طبيعي: نعم.
الخادمة: حمزة باشا، الهانم تقولك إن العشاء جاهز.
حمزة: إحنا مش نازلين.
الخادمة: حاضر يا فندم.
كانت ما زالت تنظر أمامها وتبكي.
نظر إليها بعض الوقت، لا يعلم ماذا تفعل.
وما هي ردة فعلها. لكن جلس أمامها على الأرض، وضع يدها على شعرها ووضع قبلة على جبينها. لم تفعل شيئًا، لكن أغمضت عينيها، وقال بندم: آسف، لو الزمن رجع بي، عمري ما أعمل كده. آسف يا روحي.
لم تجب وكانت مغمضة وتبكي.
أكمل بحزن: أنا حاسة بيكي، وعارف إنك مدمرة بسببي، بس لو ينفع تسامحني.
لم تجب أيضًا.
نهض حمزة وذهب إلى الأريكة.
لم تنم روح أو حمزة، كل منهما بلا حراك وعلى نفس الوضع.
على الساعة الثانية، وصلت رسالة إلى حمزة جعلته ينهض بفزع وخوف. دلف إلى الحمام سريعًا، بدل ثيابه. ذهب أمامها: روح، لازم أنزل حالًا، في مشكلة في الشغل.
لم تجب أيضًا، لكن هو تجرأ مرة أخرى، وضع قبلة على جبينها.
وهي بداخلها تقسم أنه ليس عملًا، بلا يذهب إلى الأماكن السيئة التي يذهب إليها.
في السيارة.
قال بعصبية: بسرعة يا أسطى.
السائق: حاضر يا فندم.
دق على قاسم وقال بغضب: إيه يا ابني الرسالة دي.
قاسم بتوتر: زي ما قولتلك، صوفيا عندي هنا و... تسأل عليك، ولما عرفت إنك متجوز قالت أروح بيته وأعرف مراته بعلاقتنا. بصعوبة خليتها تقعد هنا. إن الوقت متأخر وكده.
حمزة بغضب: وهي عايزة مني إيه؟ علاقة إيه؟ مفيش بينا حاجة.
قاسم بخبث: وطالما الموضوع كده، جاي جري ليه؟ خايف مدام المنشاوي تشوف الصور القديمة.
حمزة بهدوء: طبعًا أخاف مراتي تشوف حاجة زي دي.
وقال في نفسه: هي علاقتنا ناقصة، رغم أن صوفيا زيها زي أي بنت وعلاقة في الماضي، بس مش عايز روح تزعل مني أكتر.
قاسم بصوت عالٍ: روحت فين يا ابني.
حمزة: أقفل، مسافة السكة أكون عندك.
أغلق قاسم ونظر أمامه وقال بابتسامة: التنفيذ النهاردة.
أما روح.
شعرت بصداع قوي.
قررت أن تذهب إلى المطبخ لتحضير القهوة والبحث عن مسكن للألم.
غادرت الغرفة. كان المنزل مظلمًا، الغاء ضوء بسيط، وهي لا تعلم معالم المنزل جيدًا، فكانت تتعثر.
وفقدت توازنها وسقطت على الدرج، وصرخت بألم.
أما حمزة.
السائق: اتفضل يا فندم. اتصال من عربية الحراس.
أجاب حمزة بتوتر: في إيه.
رئيس الحراس الخاص بحمزة: أيوة يا فندم، في تلات عربيات ماشية ورانا من وقت ما خرجنا من الفيلا. اطلب من السواق يكمل وما يقفش واحنا نتعامل معاهم.
قبل أن يجيب حمزة، ابتداء إطلاق النار.
رواية اغتصب روحي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
تعثرت روح وسقطت من على الدرج، صرخة قوية جمعت الجميع بخوف.
هبط طه ولمياء خلفه بخوف.
طه بتوتر: فيه إيه اللي حصل؟
الخادمة: مدام روح وقعت على الأرض وبتنزف وأغمي عليها.
لمياء بخوف: استر يا رب.
جلست لمياء على الأرض ووضعت رأس روح على قدمها وقالت بخوف: روح، روح.
كان يجلس طه أمامها ويفحص النبض وقال: أنا أطلب الدكتور.
قالت لمياء بنفي: دكتورة عشان حمزة.
طلب طه الدكتورة وحمل روح وصعد بها إلى غرفتها.
أما حمزة، رفض أن يهرب ويترك الحراسة. تبادلت إطلاق النار بين حمزة ورجاله ورجال قاسم.
حمزة وهو يتحدث مع رئيس الحراس: قول للرجالة تهدى وتوقف ضرب، دول يعملوا حركة تهديد.
الحارس: عندك حق يا فندم، دي حركة فاضية.
في منزل قاسم.
يتحدث في الهاتف: كفاية كده.
شهاب، وهو منافس حمزة في العمل وصديق حمزة، لكن ليس مثل قاسم صديق مقرب: أنا مش فاهم، أنا كنت فاكر هنخلص من حمزة النهاردة.
قاسم بخبث: بالسهولة دي لأ طبعاً، لازم يتعذب الأول.
شهاب: وللازمة الحركة دي إيه؟
أجاب بحقد: عايز حمزة طول الوقت يكون ضايع ومش عارف يعمل إيه.
شهاب بهدوء: براحة كده وقولي دماغك فيها إيه، وللازمة صوفيا معانا.
قاسم بحقد: أنا عمري ما كرهت حد زي حمزة، طول عمره أحسن مني ليه.
أكمل شهاب بحقد: عندك حق، حتى أنا شركتي مش ربع شركته، رغم إنه زينا بيسهر وبيشرب بس عنده دماغ توزن بلد.
قاسم بشر: يبقى آن الأوان ننتقم منه.
شهاب بابتسامة: قول يا كبير.
جلس قاسم ووضع قدمًا على قدم وقال: حمزة عمره ما كان عنده نقطة ضعف، لكن دلوقتي عنده وهي روح.
سأل شهاب وهو لا يفهم شيئًا: إزاي.
قاسم بهدوء: زي ما قولتلك، هو يحبها، عشان كده أول ما قولته صوفيا تيجي البيت خاف، لأن طبعاً صوفيا معاها صور وفيديوهات حلوة ليه، فلو روح شافت الحاجات دي تكرهه زيادة.
قال شهاب باستهزاء: هي ممكن تحبه بعد اللي عمله معاها.
أجاب قاسم: ممكن، فنحن لازم ناخد روح في صفنا.
شهاب بفضول: إزاي.
قاسم بابتسامة: بعدين، المهم لازم انتقم من حمزة وروح.
شهاب بعدم فهم: طيب حمزة وعارف ليه، تنتقم من روح ليه.
نهض من مقعده ونظر إلى الصورة المعلقة على الحائط، كانت صورة لحمزة وروح في الزفاف. هذه الصورة الوحيدة التي تم أخذها لهما، لأن حمزة كان منع أي صور له ولروح، لكن استطاع قاسم أخذ صورة.
ينظر إلى روح بحقد: مش مهم تعرف ليه، يمكن السبب تافه، لكن بالنسبة لي مش تافه ومش هرتاح إلا لما أخليها خاتم في صبعي.
أما حمزة، كان قد اقترب من منزل قاسم. رن الهاتف.
أجاب: نعم.
طه بصوت عالٍ: حمزة أنت فين نص الليل.
حمزة بعصبية: في شغل يا بابا، فيه إيه.
طه بصوت عالٍ: تعال على البيت حالا، روح تعبانة.
صرخ في السائق: ارجع البيت حالا.
سأل بخوف: مالها يا بابا، مالها.
أجاب طه: الدكتورة معاها جوه، اهدى أنت بس.
في المنزل.
في غرفة روح.
كانت تجلس لمياء بجوار روح وممسكة بيدها بحنان، كانت الدكتورة تفحصها.
سألت لمياء بتوتر: عاملة إيه يا دكتورة.
الدكتورة بهدوء: اهدى يا مدام، أربع غرز في الجبين، كسر في الإيد الشمال.
نظرت روح إلى يديها التي لم تشفَ من الحرق، والآن هذا الكسر. أهم شيء الراحة، وأن شاء الله تتحسن بسرعة، ألف سلامة عليها.
لمياء بهدوء: الله يسلمك يا دكتورة، شكراً ليكي.
لمياء بهدوء: انتي كويسة دلوقتي.
نظرت روح لها، ثم نظرت إلى يديها التي تحتضن يديها بحنان، ليست بقسوة، وإلى اليد الأخرى التي كانت تداعب خصلات شعرها بحنان.
سألت لمياء بتوتر: حبيبتي انتي تعبانة، أخلي طه يقول للدكتور يرجع.
دخل طه على هذه الجملة، سأل بخوف: إيه، فيه حاجة أطلب من الدكتورة ترجع، انتي كويسة يا روح.
كانت تنظر لهم بتعجب، هي كانت لا تنسى أول لقاء بينهم، وكيف قاموا بإهانة أبيها؟ لكن هما الآن مختلفين تماماً.
سألت لمياء مرة أخرى: روح.
أجابت بتعب: الحمد لله، أنا كويسة.
طه بهدوء: إيه اللي حصل.
قالت وهي تضع يديها على جبينها: مفيش، كان عندي صداع، قولت أنزل أعمل قهوة، الدنيا كانت ضلمة ووقعت.
لمياء بعتاب: طبعاً لازم يكون عندك صداع، انتي تاكلي حاجة، وبعدين ليه تنزلي، كنتي اطلبي من الخادم.
روح: الساعة كانت 2 بليل، كان صعبان عليا أصحّي حد فيهم بليل.
ابتسم طه وحمزة على طيبة قلبها.
وصل حمزة ودخل سريعاً وكان يلهث من أثر الركض. ضم روح إلى حضنه وقال بخوف: انتي كويسة، إيه اللي حصل يا حبيبتي.
لم تجب روح.
سأل مرة أخرى بخوف: روح عاملة إيه.
قالت بهدوء: الحمد لله.
حمزة بحزن: ده حصل إزاي.
قصت لمياء ما حدث.
طه: يلا نخرج إحنا.
كانت لمياء ما زالت تحضن يد روح، قبلت يديها وقالت بهدوء: الحمد لله إنك كويسة.
وقال طه: حمد لله على سلامتك.
خرج طه ولمياء.
نظر حمزة وروح إليهم بتعجب.
سألت روح: هما دول مين.
قال حمزة باستغراب: مش عارف مين دول.
سألت بتعجب: أنت متأكد إن دول أبوك وأمك.
حمزة بابتسامة: مش عارف.
قال بابتسامة: روح، هي إيدك المكسورة، هي المحروقة.
قالت بابتسامة: أيوه، أنا كمان مستغربة، بس أحسن تكون إيد سليمة.
نظر لها بحب وقال: ألف سلامة عليكي، يا ريت كنت أنا وأنتي لأ.
قالت: يا ريت.
عقد حاجبيه وسأل بابتسامة: والله مفيش بعد الشر.
قالت بهدوء: لأ، مفيش.
أكمل بابتسامة: طالما انتي راضية، يبقى تمام.
نظرت له روح وقالت بعدم فهم: انتوا عايزين إيه يا حمزة.
أجاب بعدم فهم: مش فاهم.
أكملت بهدوء: يعني اللي يشوف أبوك وأمك وأنت دلوقتي، مش يقول إنكم اللي قابلتكم أول مرة جيت هنا.
نظر لها بحب وقال: أصل فيه ملاك دخل بيتنا غيرنا من غير ما هو يعرف.
سألت بهدوء: أنا الملاك ده.
أومأ رأسه بالموافقة.
أخذت نفس عميق وقالت: طيب أقولك للمرة المليون، بلاش تصدق نفسك، أنا مخطط إننا نتجوز شوية عشان الناس وبعدين نطلق، لأني عمري ما أنسى إنت عملت في إيه.
قال بحزن: انتي قلبك أبيض، لسه مش عارفة تسامحيني.
جاءت تجيب، قاطعها وقال: مش عايز رد دلوقتي، انتي محتاجة وقت وأنا معاكي العمر كله، وكل يوم أقولك آسف وحقك عليا.
نهض حمزة وذهب إلى الحمام.
أما روح، صرخت بصوت عالٍ: وفر وقتك لأني عمري ما أسامحك، فاهم، بلاش الجو ده، أنت عارف إنك كل همك نفسك وبس.
كان يسمع كل حرف من داخل الحمام، لكن قرر عدم الإجابة، وهو يعطيها كل الحق فيما تفعل.
بعد قليل خرج، وذهب للصلاة قيام الليل. قبل أن يبدأ الصلاة نظر لها وقال: شكراً يا روح، شكراً إنك رجعتني الطريق الصحيح، أنا من يوم ما اتجوزنا وأنا بطلت شرب الخمر، قطعت علاقتي بكل الستات، بدأت أصلي، تخيلي 30 سنة عمري ما ركعت فيهم، ومن أول يوم بقيتي مراتي غيرتي حياتي للأحسن. شكراً يا روحي.
وبدأ الصلاة، وهي كانت سعيدة جداً، من فين لا يتمنى أن يكون سبب توبة شخص ما.
كان الشيطان يلعب في ذهنها أنها لا تصلي قيام الليل اليوم بحجة أنها مريضة، لكن عندما رأت حمزة وهو يصلي، هرولت إلى الصلاة.
كان يصلي كل منهما في جانب، وكل واحد فيهم يشكو وينجّي الله.
هو يطلب أن يزرع حبه في قلب روح وتستطيع السماح.
وهي تطلب الراحة لقلبها، فهي بداخلها نار لا تخمد.
جلس كل منها يدعو الله في انتظار أذان الفجر.
قالت روح بابتسامة: بقولك يا بيه يللي اسمك جوزي.
أجاب بابتسامة عريضة: نعم يا هانم يللي اسمك مراتي.
قالت: يلا نصلي أنا وانت جماعة.
سأل: بجد، وأنا أكون إمامك في الصلاة.
أومأت رأسها بالموافقة.
وصلى حمزة وروح صلاة الفجر جماعة.
ثم جلست أمامه ومسكت يديه وبدأت تقول أذكار الصلاة، ثم أذكار الصباح على أصابعه وهو يقول خلفها.
بعد الانتهاء، ما زالت تحضن يده وقالت بهدوء: بص يا حمزة، لو انت فاكر إني مش عايزة أنسى تكون غلطان، وإني مش شايفة تغيرك وخوفك عليا، وأنا عارفة إنك مش يهمك إلا نفسك تكون غلطان، حتى أهلك أنا عارفة إني بغلط فيهم وهما محتملين، عارفة إني كده غلط والدين أو التربية يقول لي أعمل كده. شايفة إنك تغار عليا جداً، وملاحظ إن لما أتعب يجي دكتورة مش دكتورة. عارف يا حمزة، لما أمك كانت قاعدة جنبي النهاردة وحضنها إيدي، والإيد التانية تمشيها على شعري، كنت مبسوطة أوي. أنا أمي ماتت وهي بتولدني، بابا وريم ورغدة حاولوا يعوضوا غياب ماما، لكن مفيش حاجة تعوض غياب الأم. شفت خوف أبوك عليا في عينه، شفت خوفك عليا، عارف وحاسة وفاهمة.
ونزلت دموعها وهي تقول: أقسم بالله العظيم، كل يوم في الحلم بشوف يوم الحادثة. أنت سامع، أنا مش قادرة أنطق الكلمة. كل يوم، كل ثانية، كل لحظة وأنا صاحية بشوف اللي حصل بالظبط. لما جيت هنا مع بابا، كملتوا علينا، حتى مفيش حد فيكم قال: "إحنا آسفين يا روح".
وأنهارت أكثر من البكاء، لدرجة الكلام ليس مفهوم: أنت ليه مش قولت "حقك عليا يا روح، أنا خدنا منك حاجة غالية"، كنت مستني أبوك يقول لي: "معلش يا ابنتي، ابني غلط ولازم ياخد عقابه". أمي ليه مش خدتني في حضنها وقالت: "أنا معاكي وأجيب حقك من ابني".
لكن انتوا عملتوا إيه؟ اقبلي الجواز من اللي قتلك يا إما يحصل في أختك زيك، والتانية تخسر شغلها وجوزها وأولادها.
قولي بقى يا حمزة، سهل عليا أنسي، كل كلمة، كل حرف منكم محفور في قلبي. أنا نفسي أنسي عشان أرتاح.
وصرخت وهي تبكي: حمزة، عايزة أنسي، ساعدني عشان أنسي، خلي الزمن يرجع تاني وانت بلاش تعمل فيا كده، مش انت بتحبني؟ ساعدني، ساعدني.
كان قلبه يتألم وهي هكذا، لا يستطيع النطق بحرف. هل توجد كلمات تخفف حزنها؟ بالتأكيد لا، لا يستطيع التحدث، حتى كلمة آسف لن تفيد الآن.
مد يديه وأزال دموعها التي لا تنتهي بدون حديث.
دقائق معدودة هي تبكي وهو يزيل الدموع بدون حديث بينهم.
جاءت حتى تنهض لا تستطيع التحرك، نهض أولاً ومد يده لها وساعدها في السير حتى تذهب إلى السرير.
وهو إلى الأريكة.
لم ينم أحد منهما، هي لا تستطيع السيطرة على دموعها وصوتها العالي وهي تبكي.
وهو يتمنى لو تشفق عليه عيون وتذرف الدموع حتى يشعر ببعض الراحة.
كان وقت صعب، حتى خلدت إلى النوم وما زالت تبكي وهي نائمة.
ذهب وجلس أمامه إلى الأرض، وحتى بعد أن خلدت إلى النوم، هو لا يستطيع الحديث.
في شقة قاسم.
يشعر بالغضب الشديد لأن حمزة لم يأتِ له، وقال بغضب: براحتك يا حمزة، أنت اللي اخترت.
سأل شهاب: هتعمل إيه.
قاسم: ابعت صور حمزة وصوفيا لروح.
شهاب: تفتكر حمزة يفرق معاها.
قاسم: حتى لو تكرهه ومش بتحبه، يفرق لأنها فطرتها تخليها تغير.
شهاب: والخطوة التانية.
قاسم: لازم نقابل روح، وقتها هي تطلب منا نقتل حمزة.
شهاب بسعادة: ياه، لو اللي في دماغنا يحصل.
قاسم بابتسامة: هيحصل وعلى إيد الإنسانة الوحيدة اللي حبها حمزة.
في الصباح.
كانت رغدة ومحمود يجلسون مع روح في غرفتها بعد معرفة إصابتها.
وعمار يجلس مع حمزة في الأسفل.
على غير العادة، دخل حمزة المطبخ.
قال: جهزي القهوة، واحدة من غير سكر والباقي مظبوط، وطبعاً مش قهوة بس، كيك وشوكولاتة وبسكويت وفاكهة، وعايز تحضير غداء ملكي، فاهمين، أفضل أنواع الأكل.
أجابت مديرة المنزل: حاضر يا فندم.
غادر حمزة.
وقالت إحدى الخادمات: من امتى حمزة بيه يدخل المطبخ.
أجابت الأخرى: طبعاً يتأكد إن كل حاجة تمام عشان المدام.
قالت الأخرى: يا بختك يا مدام روح.
مديرة المنزل بصوت عالٍ: كفاية كلام وكملوا شغل.
في الخارج.
طه: منور يا دكتور عمار.
عمار باحترام: بنورك يا فندم.
لمياء: وانت تخصص إيه.
عمار: جراحة.
جاء حمزة وهو يقول بابتسامة: إحنا كده نخاف منك بقى.
عمار بمزح: طبعاً لازم تخاف لأني خطر.
في غرفة روح.
محمود: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.
روح بابتسامة: الله يسلمك يا بابا.
سأل بتوتر: مالك يا روحي، شكلك زعلانة.
أجابت بهدوء: مفيش حاجة يا حبيبي.
قالت رغدة، لتطمئن أباها وهي تعلم أن روح ليست جيدة: أكيد زعلانة يا بابا، وقعة من السلم فـ أكيد تعبانة وزعلانة.
وضع قبلة على جبينها وقال بحب: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، أنزل أنا وأسيبك مع رغدة شوية.
مجرد أن غادر محمود الغرفة، ضمت رغدة إلى حضنها، وانفجرت روح من البكاء.
رغدة بدموع: اهدى يا حبيبتي.
أجابت روح: أنا تعبت، تعبت أوي.
أجابت بحزن: بعد الشر عليكي، مالك يا حبيبتي.
قصت روح كل ما حدث بالأمس، ردة فعل لمياء وطه، وحديثها مع حمزة.
كان يهبط محمود من على الدرج، ونهض حمزة وطه من مقعدهما، وقالوا باحترام: اتفضل حضرتك.
لم ينكر أنه كان لا يريد المجي إلى هنا، لكن جاء لأجل روح، لكن انصدم من معاملة طه ولمياء معهم، حتى حمزة يتعامل معهم بحذر كأنه يخاف أن يشعر أحد منهما بانزعاج.
قال طه: لو سمحت أستاذ محمود، عايز أكلم حضرتك على انفراد.
قال حمزة بتوتر، هو يخاف أن يزعج طه محمود: ليه يا بابا.
نظر له بابتسامة وقال: متخافش.
محمود: اتفضل.
في الحديقة.
قال طه بندم: بالنيابة عني وعن حمزة وعن أم حمزة، إحنا آسفين، حقكم علينا، إحنا غلطانين، ابني غلط، يمكن في البداية كنت مضطر على الجوازة دي عشان سمعتنا، لكن بعد ما روح جت هنا وأنا شفت ابني اتغير للأحسن وأنا بقول الحمد لله إن روح مرات حمزة. عارف أي أسف منا ملوش لازمة، بس خليني أقولك، أنا إحنا كنا بره حساباتنا، عايشين، كل اللي يهمنا الفلوس والسلطة وبس. لما روح تكلم معانا بقوة ومش خايفة مننا ولا همها فلوسنا وكانت تغلط فينا، لأنها كانت على الحق، والحق صوته قوي. يمكن صعب عليك، بس أنا بطلب السماح منك.
تنهد محمود ثم قال: بجد مش عارف أقول إيه.
طه: مش عايز حضرتك ترد عليا، وأنا في انتظار اليوم اللي تقول إنك سامحت.
في غرفة روح.
رغدة بهدوء: اسمعيني يا روح، محدش يقدر ينكر إن صعب تنسي ومش من السهل إنك تنسي، ولا حتى كلنا نقدر. كلنا موجوعين، بس طبعاً مش زيك، بس ده أمر واقع ونصيب، نصيبك تكوني مرات حمزة. الطريقة غلط، واللي عمله حمزة صعب، بس حاولي، حاولي، خدي وقتك بس حاولي، لأن فعلاً حمزة اتغير ومش بس كده، أبوه وأمه كمان. حاولي عشان انتي ترتاحي.
روح بهدوء: إن شاء الله.
على السفرة.
كان ينظر الجميع إلى حمزة الذي يطعم روح بيده.
قال عمار بمزح: أنا حاسس إنك تختاري إصابة إيدك عشان حمزة يأكلك.
روح: والله.
طه: ربنا يخليهم لبعض.
اقترب حمزة من روح وقالت بهمس: أنت متأكد إن ده طه المنشاوي.
حمزة بابتسامة: لأ.
روح: طيب دور على أبوك وأمك يا حمزة.
ابتسم حمزة وقال: طيب.
كانت تتحدث لمياء مع رغدة بصوت هادئ لا يسمعهم أحد، وتطلب منها أن تتحدث مع روح وأن تغفر خطأ حمزة.
أخبرتها رغدة أنها تفعل ذلك منذ البداية.
مر أسبوع، روح لم تغادر الغرفة.
كانت لمياء تحضر لها الطعام إلى الأعلى بنفسها.
مر خمس شهور على زواج حمزة وروح، تغير فيهم الكثير. حمزة الذي تحول من شاب فاسد إلى شاب ملتزم.
لمياء التي ارتدت الحجاب وأصبحت تصلي.
طه الذي لا يترك صلاة إلا ويذهب إلى المنزل.
منزل طه المنشاوي تبدل كلياً، وهذا بفضل الله ثم روح.
حمزة كل لحظة كانت تجعله يعشق روح أكثر وأكثر.
أما روح، مثل ما هي في صراع دائم، تريد النسيان لكن لا تستطيع.
كانت دائماً تصل رسائل إلى روح من رقم مجهول، لكن لم تجب.
وهو قاسم كان يحاول الوصول إلى روح لكن لا يستطيع.
كانت رغدة تحضر ترتيبات الزفاف.
في الصباح.
في غرفة روح.
كانت نائمة على السرير.
نفخت روح بضيق وتقول: كل يوم لازم كده، مش يعرف يلبس في هدوء، لازم يعمل دوشة، أنا اللي بنت مش بأخذ كل ده في اللبس، لكن الباشا ساعة قدام المرايا.
أجاب وهو ينظر لها في انعكاس المرايا: صباح الخير يا روحي، كل يوم لازم الأسطوانة دي.
ألقت عليه المخدة وقالت بعصبية: أنا بقول أسطوانة.
ابتسم وقال: طيب يلا قومي انزلي عشان نفطر.
نهضت من مقعدها وقالت: ماشي، بعد الفطار أروح عند بابا أقضي اليوم هناك، عشان رغدة طول اليوم تكون في المستشفى.
حمزة: تمام يا قلبي.
قالت بتحذير: بطل الأسلوب ده.
هو يعلم ماذا تقصد؟ لكن سأل بمراوغة: أسلوب إيه يا روحي.
قالت بعصبية: قلبي، روحي، حبيبتي، بلاش تنسى.
أكمل هو: بلاش أنسى سبب الجوازة دي، لكن برضو انتي قلبي وروحي وحبيبتي.
وغمز لها وقال: يلا مستنيك على الفطار.
تدلف روح إلى غرفة الطعام.
روح بهدوء: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
جلست روح وبدأت تفطر.
حمزة بهدوء: أنا ماشي على الشركة، عايزة حاجة يا روح.
روح: شكراً.
حمزة بهدوء: وأنا راجع بليل أعدي عليكي.
أومأت رأسها بالموافقة.
في منزل محمود.
روح ترتب المنزل.
محمود: تعب نفسك ليا يا روح.
روح: تعبك راحة، وبعدين أنا بعمل إيه.
محمود: كل يومين تيجي ترتبي البيت وتعملي الأكل وتقولي لي بعمل إيه.
روح: يا بابا أنا فاضية طول الوقت مش بعمل حاجة، يعني رغدة تيجي من المستشفى تعمل هي، الله يكون في عونها من المستشفى لتجهيز بيتها.
محمود بحب: ربنا يبارك فيكي يا روحي، تعالي اقعدي، عايز أتكلم معاكي.
روح تجلس مقابله وتسأل: نعم يا بابا.
محمود بهدوء: انتي عاملة إيه مع جوزك.
روح بعدم فهم: مش فاهمة تقصد إيه.
محمود بهدوء: اسمعي، أنا حاسس إن حمزة متغير يا بنتي للأحسن، كلامه وتصرفاته، حتى أهله تغيروا.
روح بهدوء: بابا، ليه كل الكلام ده، لو سمحت مش عايزة أتكلم.
محمود بهدوء: حاضر، أنا بس كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت.
روح بخوف: بلاش يا بابا الكلام ده.
ونهضت ذهبت إلى المطبخ وهي تفكر في حديث أبيها وتصرفات حمزة، تشعر أنها في دوامة لم تنتهِ.
بعد وقت دخلت روح حتى تخبر أباها أن الطعام جاهز.
جلست بجواره وقالت بهدوء: بابا يلا عشان الأكل.
لم يجيب محمود.
روح: يلا يا بابا.
بابا.
لم يجيء.
روح بتوتر: بابا فيه إيه، يلا اصحى.
حركت محمود لكن دون استجابة، صرخت بصوت عالٍ: بابا بابا قوم عشان خاطري.
رواية اغتصب روحي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
في منزل محمود
روح تحاول أن تنهض محمود، لكن لا إجابة. شعرت بالذعر ولا تعلم كيف تتصرف.
ركضت إلى الخارج، ودقت على رغدة.
فتحت الخط وقالت ببكاء: "رغدة، بابا، بابا."
سألت بخوف: "ماله بابا؟"
أجابت بدموع: "مش عارفة، مش بيرد عليا."
رغدة بهدوء: "اهدي تمام وأنا جاية حالا."
بعد وقت، جاءت سيارة الإسعاف.
أخذت محمود، وكانت روح ورغدة معه. كانت تفعل اللازم.
كان عمار ينتظرها أمام المستشفى.
قرر عمار أن يخبر حمزة لأنه يعلم أن روح ستكون في حاجة له، فهي لم تتحمل شيئًا على أبيها.
عمار: "ألو يا حمزة، أنت فين؟"
حمزة: "طيب قول ازيك الأول."
عمار: "مش وقته، عمك محمود تعبان وجاي المستشفى دلوقتي وروح حالته أكيد صعبة جدا. وأنا ورغدة هنكون مع عمك محمود نعمل اللازم، مش عايزها تكون لوحدها."
حمزة بخوف: "مستشفى إيه يا عم؟"
غادر حمزة الشركة سريعًا.
في المستشفى، وصلت سيارة الإسعاف ودخل عمار ورغدة مع محمود.
وروح تقف أمام العناية المركزة ودموعها لا تنتهي.
الخوف والقلق يقضي عليها.
يركض حمزة في المستشفى وخلفه الحراس الذين لا يتركونه إطلاقًا.
عندما وقعت عيونه عليها، قال بصوت عالٍ: "روح."
لم تأخذ ثانية، بل ركضت عليه وألقت نفسها في حضنه.
قالت بدموع: "بابا يا حمزة."
حمزة بهدوء: "إن شاء الله يكون بخير."
روح بدموع: "أنا خايفة على بابا يا حمزة."
حمزة بهدوء: "إن شاء الله يكون بخير."
روح بدموع: "يارب يارب."
انتبهت روح أنها في حضن حمزة، ابتعدت عنه وهي تشعر بالخجل.
حمزة بابتسامة: "ليه كده؟"
لم تجب روح.
جلست على الكرسي وجلس حمزة بجوارها.
حمزة بهدوء: "إيه اللي حصل؟"
روح بدموع: "قال أدخل أنام شوية على ما الأكل يخلص ودخلت، بعد شوية صحيت مش بيصحى. عرفت إنها ممكن تكون غيبوبة سكر."
حمزة بهدوء: "هو عنده السكر؟"
روح بدموع: "آه."
حمزة بهدوء: "إن شاء الله خير يا روح."
روح بدموع: "يارب."
بعد قليل، خرجت رغدة وعمار.
ركضت روح عليهم وخلفها حمزة.
روح بخوف: "بابا عامل إيه؟"
رغدة بابتسامة: "كويس، اهدى."
روح بدموع: "بجد ولا تقول لي كده عشان أطمن؟"
عمار: "بجد طبعًا، هو بس يشوف إحنا بنحبه قد إيه."
روح: "عايزة أشوفه."
رغدة: "تعالي."
دخلت رغدة وروح إلى غرفة محمود.
حمزة بهدوء: "هو بجد كويس؟"
عمار بهدوء: "أيوه يا عم كويس، دي غيبوبة سكر عادية، لكن روح مرتبطة بأبوها أوي، تخاف عليه من النسمة."
حمزة بحب: "يا بخته عمي محمود، بيحب روح ليه."
عمار: "طيب ما هي بتحبه، أنت كمان يلا ندخل نشوفه."
حمزة بتوتر: "لا، عشان يكون مرتاح مع البنات."
عمار: "يا عم امشي، أحنا كمان أولاده."
دخل حمزة وعمار.
عمار بهزر: "ادلع براحتك يا معلم."
رغدة بعصبية: "عمار، أوعى تضايق بابا."
عمار بتمثيل الخوف: "أنا أقدر يا زعيمة."
محمود بتعب: "أيوه يا رغدة، أنا عايزك مسيطرة."
حمزة بهدوء: "ألف سلامة على حضرتك."
محمود بتعب: "الله يسلمك يا ابني."
أقترب حمزة منها وقال بهمس: "روح، هو أبوكي فين؟"
نظرت له بغيظ وقالت: "ده وقته؟"
رغدة: "يلا يا روح امشي."
روح باعتراض: "لا، أنا قاعدة مع بابا النهاردة."
رغدة: "أنا وعمار هنقعد هنا النهاردة، كده كده، يلا امشي مع حمزة."
روح بعصبية: "قلت لا."
محمود بهدوء: "روحي، والله كويس، امشي ورغدة وعمار معايا."
روح بدموع: "يعني عايز رغدة وعمار وأنا لا؟ مش بتحبني صح؟ أنا عارفة."
رغدة بصوت عالٍ: "مين ده؟ محمود، هو بيحبك غير إنتي وريم؟ بيقول ريم الكبيرة وروح الصغيرة، وأنا عيني عليا اللي في الوسط، مش بيحبني."
روح بصوت عالٍ: "مين؟ محمود طول عمره بيقول رغدة شبهي."
رغدة بصوت عالٍ: "أيوه شبهه في الشكل، لكن بيقول ريم نسخة مني وعقلها زيي."
روح: "طيب، دي ريم، أنا فين بقى؟"
رغدة: "ما هو بيقولك يا روح."
روح: "عشان اسمي، يقولك انتي باسمي يعني."
رغدة بصوت عالٍ: "اسكتي، هو مش بيحب غيرك."
روح بصوت عالٍ: "أنا طول عمري أقول فين الجامع اللي كنت قدامه وانتوا أخذتوني عشان أرى أهلي الحقيقيين من معاملتك الوحشة دي."
قاطع حديثهم رن هاتف رغدة، وكانت ريم.
رغدة بصوت عالٍ: "إيه يا ريم؟ خير."
ريم بهدوء: "إيه يا بت؟ صوتك عالي ليا."
رغدة: "قولي يا ريم، بابا بيحب مين فين أكتر؟"
فتحت رغدة المايك.
ريم: "أكيد إنتي وروح."
روح بعصبية: "اسمعوا، مين بيقول كده؟ أكتر واحدة محمود يحبها."
ريم: "أنا، ومحمود بيقول ليكي إنتي يا روح."
روح: "نقول تاني، أنا اسمي روح."
ظل روح وريم ورغدة يتذكرون أفعال أبيهم معهم حتى يعرفون يحب مين أكتر.
محمود بصوت عالٍ جدًا: "بس اسكتوا! ريم، روحي شوفي جوزك وأولادك. عمار، بلغ المستشفى أن الدكتورة رغدة مش تشوف شغلك. حمزة، خد مراتك وامشي. أنا ولا بحب ريم ولا رغدة ولا روح، يلا."
ريم بهزر: "أنا قفلت التليفون من شهر أصلًا يا حودة."
روح بهزر: "أنا في البيت ونايمة دلوقتي وبحلم كمان، تحب أقول لك الحلم."
رغدة بهزر: "أوعى تتعصب يا حودة، يجيلك سكر تاني وأنت لسه صغير."
محمود بعصبية: "دقيقة تكون ريم قفلت التليفون وانتوا الاتنين تكونوا خرجتم من هنا."
قفلت ريم التليفون وخرجت روح ورغدة.
عمار بمزح: "مجانيين بناتك يا عم محمود."
محمود بعصبية: "ملكش دعوة، أنا مبسوط بيهم، أنا طول عمري كنت أخ ليهم قبل ما أكون أب، عايزكم تخلوا بالكم منهم، وتكونوا ليهم السند."
ونظر إلى حمزة وقال: "فاهم يا حمزة."
حمزة بهدوء: "أكيد."
ونظر إلى عمار: "طبعًا."
أكمل محمود: "أما كريم، مر سنين على الجواز، وأثبت أن ابن ناس، يعامل ريم بما يرضي الله ورسوله. لكن حمزة لسه جديد، وانت يا عمار لسه على البر."
حمزة وعمار: "إن شاء الله نكون عند حسن ظنك."
أما في الخارج، كانت روح ورغدة في حضن بعض ويبكون.
ذهب حمزة وعمار إليهم.
عمار: "رغدة، إنتي دكتورة وعارفة إن حالة عمي محمود كويسة."
حمزة: "يعني إنتي دكتورة وعاملة كده؟ روح دلوقتي تفكر في حاجة مش كويسة."
خرجت رغدة من حضن روح وتمسح دموعها.
رغدة بدموع: "والله العظيم بابا كويس."
روح بدموع: "يارب."
رغدة بدموع: "اسمعي كلامي وامشي دلوقتي وتعالي بكرة إن شاء الله."
روح بدموع: "ماشي، خلي بالك من بابا."
رغدة: "حاضر، خلي بالك منها يا حمزة."
حمزة: "في عيني وقلبي."
ذهبت روح مع حمزة.
أمام المستشفى.
حمزة: "تحبي نروح البيت ولا نقعد في مكان؟"
روح بدموع: "تعال نقعد على البحر، مخنوقة أوي."
صعدوا إلى السيارة، ثم توقفوا أمام بحر إسكندرية، أجمل بحور العالم.
روح وهي تنظر إلى الحراس: "حمزة، أنت مش مخنوق؟"
حمزة: "من إيه؟"
روح: "من الحراس اللي معاك على طول."
حمزة: "مش قولتلك، إحنا لينا أعداء كتير."
روح: "بصراحة، أنا مخنوقة. مش عايزة أمشي ومعي حراس، أنا ماليش أعداء."
حمزة بهدوء: "لكن إنتي مراتي، وأكيد اللي عايز ينتقم مني، أكيد ينتقم منك إنتي. إذا الحراس ضروري يكون معاك."
روح: "ماشي."
حمزة بهدوء: "روح."
روح بهدوء: "نعم يا به، يلي اسمك جوزي."
حمزة بابتسامة: "اسمك حلوه يا هانم، يلي اسمك مراتي. مين اختار الاسم ده؟"
روح بهدوء: "بابا."
حمزة بإعجاب: "اسمك جميل أوي."
روح: "يلا نمشي."
حمزة: "في حاجة زعلتك؟"
روح: "لا، عايزة أنام."
حمزة: "يلا."
ذهب حمزة وروح إلى المنزل.
وفي الصباح، ذهب حمزة وروح إلى المستشفى وخرج محمود من المستشفى.
مر شهر آخر على زواج حمزة وروح. وفي هذه الشهور، حمزة قطع علاقته مع قاسم نهائيًا.
ما زال قاسم وشهاب يحاولون الوصول إلى روح، لكن لا يستطيعون لأن دائمًا حراس حمزة معها. يرسلون رسائل لها على وسائل التواصل، لكن هي لا تفتح شيء من أرقام مجهولة.
عائلة حمزة أصبحت روح ابنتهم، وعائلة روح أصبح حمزة ابنهم. كان دائمًا على تواصل مع كريم وريم وعمار ورغدة، وكان يوميًا بعد انتهاء العمل يذهب إلى محمود بدون معرفة روح.
أصبح كل شيء مثالي، والجميع كان ينتظر شيئًا، وهو روح تقبل أن تكون زوجة حمزة.
أما روح، أصبح قلبها يدق عند رؤية حمزة، وعندما تقع عيونها عليه تبتسم بدون إرادة منها، تتشوق للأحاديث معه والمزح الدائم.
ورغم كل ذلك، لم تعترف أو تريد الاعتراف بذلك. لا تستطيع التخطي، أو هي لا تريد التخطي، لذلك ما زالت دائمًا تخبر نفسها والجميع أن هذا ليس زواج طبيعي.
اليوم زفاف عمار ورغدة.
وفي وقت أجواء الزفاف وكان الجميع سعيد، ظهر شخص ليخرب كل شيء.
"خد كل الفلوس دي."
جرسون: "المقابل؟"
"كوباية العصير دي تروح للي هناك ده."
نظر الجرسون إلى مكان ما أشار، وقال بخوف: "حمزة المنشاوي؟ لا طبعًا، الحراس مليانين الفندق."
"محدش يعرف حاجة، دي بيني وبينك."
الجرسون بطمع: "تمام."
"حاجة كمان، خد الورقة دي اديها للبنت اللي واقفة جنب حمزة."
الجرسون بطمع: "كده الحساب يزيد."
مد يده وأعطى الجرسون مالًا كثيرًا.
أخذ الجرسون الكأس وذهب إلى حمزة، وقال بثبات: "اتفضل يا فندم."
أخذ العصير، وقال الشخص: "بالهنا والشفا يا حمزة."
وأعطى الجرسون الورقة إلى روح.
قرأتها، ونظرت خلفها، وعلامات الخوف والتوتر تظهر عليها. سأل حمزة بتوتر: "إنتي كويسة؟"
أجابت بتوتر: "أيوه، أروح الحمام."
غادرت القاعة، جاء الحراس يسرعون خلفها. صرخت: "على فين؟ محدش يجي معي."
وأكملت سير، وهي تسير جذبها أحد من يديها في إحدى الغرف.
نظرت بعدم تصديق: "أنت."
رواية اغتصب روحي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
أرسل شخص ما مشروبًا إلى حمزة يحتوي على مادة سامة.
وصلت إلى روح رسالة، كان محتواها: "تعالي عند باب الخروج رقم واحد من غير ما تقولي لحد، وبسرعة لأنك لو تأخرتي أقلب الفرح إلى عزاء".
كانت تسير بتوتر، وجذبها أحد من يديها في إحدى الغرف.
نظرت بعدم تصديق: "أنت."
أجاب بابتسامة: "أيوه أنا، وحشتني يا روحي."
روح بعصبية: "إيه الهبل ده، أنت رجعت ليه؟ وكمان إزاي تشدني كده وتلمسني؟ إيه الرسالة اللي بعتها دي؟"
عمر بابتسامة: "كل دي أسئلة؟ كل دول إجابة واحدة، إنتي من حقي أنا."
ابتعدت عنه وصرخت: "حق مين؟ أنا متجوزة."
ابتسم بخبث: "دقائق وجوزك يفارق الحياة."
صرخت بخوف: "بتقول إيه، بتقول إيه؟"
عمر بغضب: "إنتي خايفة عليا؟ أنا حطت ليه سم في العصير علشان يموت، خايفة عليها بعد اللي عمله معاكي."
صرخت بصوت عالٍ: "عمل إيه؟ هو جوزي وحبيبي، ابعد عني يا عمر."
ركضت إلى الخارج وهي تدعو الله أن لا يشرب حمزة العصير.
كان حمزة يقف مع الحراس، وعصبي بسبب أنهما تركوا روح تذهب بمفردها.
عندما رأته يقف ويتحدث بشكل جيد، توقفت عن السير ونزلت دموعها.
نظر لها بخوف: "مالك؟"
اقتربت منه وسألته: "أنت شربت العصير؟ أنت شربت العصير؟ أقول لا، أقول لا."
حمزة بهدوء: "اهدي، عصير إيه؟"
روح بخوف: "في حد جابلك عصير قبل ما أمشي، شربته؟"
حمزة: "لا، الكوباية اتكسرت."
حضنتها وقالت بدموع: "الحمد لله، الحمد لله."
سأل بهدوء: "في إيه يا روحي؟"
أجابت بدموع: "كنت خايفة عليك، الحمد لله إنك بخير."
سأل بعدم فهم: "فهميني في إيه."
جاء أصدقاء روح من الجامعة، وقالت فتاة: "روح."
ابتعدت روح عن حمزة بخجل، وقالت بتوتر: "سهى، إزيك."
غمزت لها وقالت: "بخير."
روح بعصبية: "في إيه يا بنتي، ده جوزي."
قالت سارة: "يلا يا سهى ندخل ونسيب روح تاخذ راحتها."
قالت بعصبية: "احترمي نفسك، منك ليه."
دلفت سهى وسارة، ونظرت له بعصبية: "عجبك كده."
قال بابتسامة: "وأنا مالي." وأكمل بجدية: "في إيه؟"
روح: "مفيش حاجة، بعدين." ودخلت قبل أن يتحدث.
نظر بتعجب وحيرة ودخل خلفها.
كانت عائلة محمود مع عائلة حمزة تلتقط صورة عائلية، والجميع يشعر بالسعادة.
كان محمود يجلس في المنتصف بين عمار ورغدة، وعلى قدمه منى ومحمود الصغير على قدم عمار.
وريم تجلس بجوار رغدة، وخلفها كريم يضع يده على كتفها.
وفي الخلف، تقف حمزة وروح في المنتصف.
ومن جهة روح تقف لمياء، وبجانب حمزة طه، وكانت صورة عائلية جميلة لهم.
بعد التقاط بعض الصور، اقتحم عمر ووقف بجوار كريم.
توترت روح ونظرت إلى حمزة الذي كان ينظر لعمر بغضب وتعجب.
سأل بهمس: "هو إيه ده؟"
أجابت بتوتر: "إيه؟"
حمزة بغضب: "والله مش عارفة، اللي جايب ده مين؟"
روح: "مش عارفة."
حمزة: "مش وقته الكلام ده."
روح: "صح."
انتهى الزفاف، وعمر لم يمر شيء إلا يحاول أن يقترب من روح، لكن هي لم تبتعد عن حمزة.
أمام الفندق.
حمزة بسعادة: "أخيرًا يا روح ترجعي البيت."
روح: "لا، أنا أروح بيت بابا."
سأل بعصبية: "ليه تاني؟ بقلك أسبوعين في بيت بابا بحجة ترتيبات فرح رغدة، إيه الحجة دلوقتي؟"
روح بهدوء: "يعني بذمتك أول ليلة ورغدة مش في البيت، أسيب بابا لوحده."
حمزة: "بس هو مش لوحده، هو مع ريم وكريم والأولاد."
روح: "وأنا كمان أقضي الأسبوع ده مع بابا."
قال بحزن: "أسبوع كمان؟ تلات أسابيع وأنتي برة البيت."
روح: "معلش، بلا بقى نمشي."
صعدت روح إلى السيارة وهو خلفها، وطول الطريق لم يتحدث.
حتى هي غادرت السيارة بدون حديث معه.
صعدت إلى الأعلى وهو عاد إلى المنزل، منذ ذهبت إلى منزل أبيه وهو ينام في غرفة أخرى، لا يتحمل المكوث في الغرفة خاصتهم بدونها.
بعد ساعات، لا يستطيع النوم.
دق عليها.
روح: "إيه يا حمزة."
حمزة بحزن: "هو في كده بجد؟ يعني في حاجة اسمها إزيك، عامل إيه، مش كده يعني."
روح بعصبية: "معلش، عايز إيه بقى."
حمزة: "اطمن عليكم."
روح: "الحمد لله كويسين، وكريم علشان يخرج بابا من حالة الحزن، قرر إننا ننزل ناكل كشري."
حمزة بحزن: "من غير ما أعرف، هو أنا ماليش لازمة خالص."
روح: "خلاص بقى يا حمزة، مع السلامة." وأغلقت الهاتف.
كان ينظر من الشرفة، وجد أنهما يغادرون، قرر الذهاب خلفهم.
في مكان مفتوح وقريب من البحر.
جلسوا بسعادة ويتناولون الطعام، وفجأة وجدوا عمر يجلس على الكرسي الذي بجانب روح.
سألت روح: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
قال بابتسامة: "شوفتكم، قولت أجاي أسلم عليكم."
وقبل أن تنطق روح بحرف، وجدت حمزة ينظر من بعيد. نظرت بغيرة وغضب.
نهضت من مقعدها وركضت عليه، ووضعت يديها على يده.
روح بهدوء: "حمزة، والله العظيم هو لسه جاي حالا، كنت لسه بسأله تعمل إيه هنا، قالي شوفتكم، قولت أسلم عليكم، والله ده اللي حصل."
نظر لها بغضب وقال: "فعلاً."
أومأت رأسها بالموافقة.
حمزة بحزن: "أقولك اللي حصل أنا؟ إن مراتي بقالها أسبوعين برة البيت قاعدة في الشقة اللي قاصد حبيبها القديم، ولما خرجت مفكرتش تقول لجوزها تعال معي، لا طلبت من حبيبه القديم."
أومأت رأسها اعتراضا وقالت: "لا."
كان الجميع يجلس وبينهم وبين حمزة وروح مسافة.
سأل محمود: "هما ليه واقفين بعيد كده؟"
قالت ريم وهي تنظر لعمر وهي تعلم مدى غيرة حمزة من عمر: "براحتهم يا بابا، عرسان جداد لسه."
قال كريم: "ربنا يسعدهم."
حمزة: "لا دي الحقيقة."
روح بدموع: "أنا مش خاينة علشان تقولي إني عملت كده."
حمزة: "أنا مش قادر أتكلم، ارجعي وأنا أرجع البيت."
أجابت بحزن: "لا، أرجع معك بيتي."
حمزة بحزن: "لا، ارجعي لحبيب القلب."
مسكت يده وقالت: "تعال نتمشى بعيد عن الحراس وأهلي."
كان يرفض، لكن قالت برجاء: "عشان خاطري."
ذهبوا إلى مكان بعيد.
وقفت أمامه وقالت: "حمزة، والله العظيم من يوم ما عمر سافر وهو مش خطر على بالي، تخيل، أنا اكتشفت إني عمري ما حبيت عمر، ده كان مجرد حب طفولة وأنا افتكرت إنه لسه مستمر معي، بس أول ما سافر عرفت إني عمري ما حبيت عمر ولا غيره."
لم يجيب.
قالت بحزن: "أفهم من كده زعلان مني."
قال بحزن: "أنا بجد مش قادر أتكلم، أمشي."
ألقت نفسها في حضنه وقالت بدموع: "لا، مش أمشي."
أما هو، بدل لها الحضن، وفي نفس الوقت يصرخ: "أمشي، ابعدي عني."
لم تجيب أو تبتعد.
أكمل بصوت عالٍ: "امشي، أمشي."
كانت من داخلها تقسم أن حمزة أول حب في حياتها، كانت تحاول الاعتراف، ثلاثة حروف لكن لسانها لا يستطيع النطق بهم.
أخرجها من حديث نفسها حمزة، وهو يقول بصوت مخنوق: "أنا بحبك يا روح، بحبك، حرام عليكي العذاب اللي قلبي فيه، أنا عارف إني أستحق القتل، لكن قلبي مش قادر غير إنه بحبك، ارحميني، ارحمي قلبي يا روحي."
ابتعد عنها وقال: "روح، إنتي فاكرة إني حبيبتك بعد الجواز؟ لا، من أول يوم اشتغلتي عندي وأنا وقعت في حبك، كنت أحاول ألفت انتباهك بأي طريقة وإنتي مفيش، كل مرة كنت تعاندي معي كنت أحبك أكتر وأكتر، بقيت بيكي عايز يوصلك، فاكرة لما طلبت إيدك للجواز وإنتي رفضتي؟"
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل بحزن: "بقيت مش عارف أعمل إيه، قلبي رافض ينساكي، لحد ما الشيطان لعب في دماغي وإني كده عمري ما ترفضي تكوني لي."
صرخت بصوت عالٍ: "عارف، عارف إنه غلط كبير وحرام، بس كنت معمي بحبك، كنت كل يوم بحلم بيكي."
جلس على الأرض، وأخيرًا ذرفت عيونه الدموع، ولأول مرة يبكي حمزة.
جلست أمامه، وما استطاعت فعل شيء إلا أن تحتضن يده بقوة، حتى تخبره أنها معه.
أكمل بدموع: "كل ما أغمض عيني أشوفك."
نظر لها وابتسم وهو يبكي: "أشوفك وإنتي عروسة زي القمر بالفستان الأبيض، وإيدك في إيدي."
خبط على رأسه بقوة وقال: "فكرت إن لما أعمل فيكي كده تكوني لي وتحبني، بس إنتي تكرهيني مش تحبني."
أومأت رأسها اعتراضا وقالت بدموع: "لا، لا، أنا آسفة، أنا آسفة، كفاية ومش أقدر أشوفك كده، حقك عليا."
وضع يده على فمها وقال: "أنا اللي آسف، أنا اللي حقك عليا، أنا أستاهل الموت والحرق، إنتي مش غلطتي وصعب عليكي تقبليني بالسهولة دي، أنا عارف، عارف يا روحي، حقك عليا."
وجذبها إلى حضنه وانهاروا الاثنين من البكاء.
على جانب الشر.
عمر بحقد: "أيوة بقولك إنسي إنك توقع حمزة بمساعدة روح."
قاسم بسخرية: "وده عرفته منين؟"
عمر بغضب: "شفتي بعيني، أول ما شفته جريت عليا حضنته، ودلوقتي حالا قاعدين على البحر."
قاسم بشر: "اسمعني، أنا عايزة متخليش فرصة إلا وتحاول تكلم معها، أقولك عرفت نعمل إيه علشان نخلي روح معنا؟ تعال حالا وأنا أكلم شهاب، بسرعة."
عمر بابتسامة: "ابقى أي حاجة، طمني قلبي."
قاسم بابتسامة: "اطمن، الحل ده مش هيخلي روح تدمر حمزة، دي تقتل حمزة بدم بارد."
أغلق قاسم ودق على شهاب حتى يجتمع مثلث الشر لدمار حمزة.
كان حمزة يجلس على الأرض أمام البحر وروح بجواره وتضع رأسها على كتفه.
وصلت رسالة من ريم كانت محتواها: "روح، أحنا راجعين البيت، خليكي مع جوزك، ومش أقولك أمر واقع ونصيب، أقولك اقبلي حمزة لأنك بتحبي أوي، تضحكي عليا وعلى نفسك وتقولي نتظاهر قدام الناس إننا كويسين؟ لا يا حبيبتي، إنتي بتحبي، لو شفتي لهفتك عليا أول ما ظهر وأنتي في الفرح عينك عليا، ولو وافق مع مجموعة فيها بنات كنتي تبعتي محمود لي، روح، أكيد طريقة الجواز غلط، بس ليه ما يكونش ربنا عمل كده علشان حمزة وأهله يرجعوا الطريق الصحيح؟ أنا شخصيًا مستغرب تغيرهم السريع والمفاجئ، بس ده أمر الله، ربنا هاديهم في الوقت ده لأنه عايز كده، ربنا يهدي قلبك للصالح."
أغلقت الهاتف وهي تفكر في كل حرف من ريم.
سأل حمزة: "في حاجة؟"
أجابت: "لا، ريم تقولي إنهم رجعوا البيت."
حمزة: "طيب يلا نرجع البيت."
نهضت من مقعدها وقالت بابتسامة: "يلا، بس نرجع بيتنا مش عند بابا."
أجاب بجمود: "يلا على بيت عمي محمود."
ولم ينتظر منها رد وذهب وهي خلفه.
في السيارة.
على بيت الأستاذ محمود.
قالت بصوت: "لا، على البيت."
قال بهدوء: "خليكي مع بابا النهارده."
روح بعصبية: "قلت لا."
حمزة بهدوء: "لو سمحتي، أنا تعبان، من الأفضل ليكي ولي إني أكون لوحدي."
نظرت بحزن وقالت: "إنت مش عايزني معاك، صح؟"
أغمض عينيه بحزن ونظر إلى الجهة الأخرى.
وصلوا المنزل، هبطت روح سريعًا وصعدت إلى غرفتها وألقت نفسها على السرير وهي تبكي.
صعد خلفها، ذهب إليها، وقف أمامها وسأل: "بتعيطي ليه دلوقتي؟"
لم تجيب عليه.
قال برجاء: "لو سمحتي ردي."
قالت بدموع: "مفيش، إنت تعبان وأنا تعبانة، بلاش حد يتكلم دلوقتي."
ذهب إلى الأريكة.
هي لم تتوقف عن البكاء لحظة.
حتى هو، كأن دموعه التي لم تنزل من قبل، قررت الهطول دفعة واحدة اليوم.
لا يوجد حديث أو حتى ينظرون لبعض، دموع فقط وحديث مع العقل حتى كاد ينفجر العقل.
والقلب مكسور.
لم يتحركوا إلا لقيام صلاة الفجر، ثم عادوا مثل ما كانوا.
وعلى الساعة السابعة ذهبوا إلى النوم.
ظلوا هكذا حتى صباح اليوم التالي.
نهضت بنشاط وقالت: "حمزة، يا حمزة."
فتح عينيه ببطء وسأل: "إيه؟"
قالت: "يلا علشان أروح الشغل."
سأل: "هو النهاردة إيه؟"
قالت: "السبت."
نهض بفزع وقال: "عندي اجتماع مهم لصفقة جديدة."
روح بابتسامة: "طيب، اهدي، لسه بدري، قوم يلا."
على السفرة.
طه بهدوء: "حمزة، قريت ورق المشروع الجديد؟"
حمزة بهدوء: "أيوه يا بابا، وموافق عليه، وعندي اجتماع النهاردة نكلم فيه كل التفاصيل."
طه بهدوء: "حمزة، شركة المهدي طول عمرها تكرهنا، نفسها تاخد المشروع ده مننا، خلي بالك."
حمزة بغرور: "مش حمزة طه المنشاوي اللي حد ياخد منه مشروع، أنا مش لسه بتعلم يا بابا."
وضعت يديها تحت ذقنها ونظرت إليه وقالت بابتسامة: "هذا حبيبي المغرور."
لمياء بحب: "ربنا يوفقك يا حبيبي."
حمزة بابتسامة: "شكراً يا ماما."
روح قالت: "آمين."
روح: "حمزة."
حمزة: "نعم."
روح بحزن: "أنا زهقانة."
حمزة بابتسامة: "والمطلوب؟"
روح بحماس: "أجي معاك الشركة."
حمزة بهدوء: "تيجي تعملي إيه؟"
روح: "أغير جو، أنا زهقانة."
حمزة بغضب: "مرفوض، آخدك الشركة دي يبص عليكي ودي تقول شوفوا الحلاوة."
تشد في الجاكت بتاعه مثل الأطفال وتقول: "حمزة، حمزة، عايزة أجي معاك، حمزة، حمزة."
طه بابتسامة: "خدها يا حمزة."
حمزة بغضب: "بطلي طريقة الأطفال دي، لا مش آخدك."
لمياء بعتاب: "اخص عليك كده تزعلها."
حمزة: "كل ما عليا يعني."
الجميع: "أيوة."
أخذ نفس عميق وقال: "خمس دقائق تكوني جاهزة، وإلا أمشي وأسيبك."
نهضت سريعًا إلى الأعلى.
لمياء بابتسامة: "البنت دي كانت وش السعد على البيت، مين يتخيل إننا نتغير كده وبسرعة؟ عارفين لبست الحجاب ليه؟ كنت بتكسف لما ألاقي روح تلتزم بقول الله ورسوله، مرة شوفتها بتصلي، ما شاء الله على الخشوع اللي عندها، كلمت نفسي إيه اللي مخليني أبعد عن ربنا أوي كده؟ فلوس، سلطة، كل ده يروح، لكن الباقي العمل الصالح، لما طلبت منها تعلمني الصلاة كانت تعلمني وعلى وشها ابتسامة تشرح القلب الحزين."
طه بابتسامة: "عندك حق يا لمياء، هي بركة البيت، ربنا يسعدكم."
حمزة بتنهيدة: "يارب."
جاءت تنزل مثل الأطفال وتقول: "أنا جاهزة."
ابتسم وقال: "يلا يا اختي."
في السيارة.
رن هاتف حمزة وكان قاسم.
حمزة بعصبية: "في إيه يا قاسم؟"
قاسم بعصبية: "نسيت صاحبك من بعد الجواز."
حمزة بعصبية: "الشغل بس، عايز حاجة؟"
قاسم ببرود: "ليكون مراتك اللي أنت تصلح غلطتك معها غيرتك ولا حاجة؟ أزعل منك كده."
حمزة بصوت عالٍ جدًا: "احترام نفسك يا حيوان."
قاسم ببرود: "ليه مش أنا بكذب؟ مش ده حصل؟"
حمزة بغضب: "قاسم، مش عايزة أعرفك تاني، فاهم." وأغلق الخط.
روح بهدوء: "في حاجة؟"
حمزة بهدوء: "لا، أنا كويس."
روح بهدوء: "طيب، اهدي، ممكن؟"
حمزة بابتسامة: "خايفة عليا؟"
روح ببرود: "لا طبعًا، خايفة منك وانت زي الطور الهائج."
حمزة: "طور الله يكرم أصلك يا شيخة."
روح ببراءة: "شوفت أنا طيبة إزاي."
(حمزة) طبعًا.
عند قاسم.
قاسم بشر: "ماشي يا حمزة، صدق نهايتك قربت على إيدي."
اتصل على شهاب.
قاسم بشر: "لازم ننفذ النهارده."
شهاب المهدي: "وأنا معك، المشروع ده لازم يكون لينا."
قاسم بشر: "أنا حمزة مش يلزمني، لكن مراته ليا أنا، فاهم."
شهاب: "وإيه رأيك تكون بيني وبينك؟ البت حلوة برضو."
قاسم بعصبية: "لا، روح ليا أنا بس، فاهم."
شهاب بهدوء: "ماشي يا عم، مبروك عليك."
أغلق شهاب مع قاسم واتصل على عمر: "خد بالك يا عمر، قاسم طمعان في روح، وأنا قولت أعرفك لأن في الأول والآخر روح تخصك أنت."
عمر بغضب: "لو قاسم فكر يقرب من روح، أقتله."
وأغلق عمر.
(شهاب ابتسامة): "حلو أوي كده، وعمر وقاسم يخلصوا على حمزة وبعدين يخلصوا على بعض، وأنا أفوز بروح قلبي."
عند حمزة.
وصل حمزة وروح إلى الشركة وكان الجميع يستقبل روح باحترام وتقدير.
منهم من يقول إنها تستحق، ومنهم من يحسدها أنها أصبحت صاحبة الشركة التي كانت تعمل سكرتيرة فيها.
دخلت المكتب وكان يوجد سكرتير رجل.
فرحت روح لأنه رجل ليست فتاة.
دخلت مع حمزة مكتبه، ولكن حدث ما كانت لا تتوقعه روح وحمزة.
رواية اغتصب روحي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
وصلت روح وحمزة إلى مكتبه.
ما إن دلفت المكتب، وقعت عيناها على المكان الذي تم الاعتداء عليها.
أغلق حمزة الباب ووقف خلفها.
كانت تنظر بتمعن، وكان كل شيء يحدث الآن أمامها وهي شاهدة.
كل ما حدث في هذا اليوم، رأته روح صوتًا وصورة.
لاحظ حمزة الرعشة التي أصابت جسدها، وصوتها الذي يتمتم بكلمات غير مفهومة.
اقترب منها ورأى الدموع العالقة في عينيها، وفي انتظار إذن حتى تتحرر.
ابتلع الغصة في حلقه وقال بندم: آسف.
أغمضت عينيها، الشيء الذي لا تريده الآن هو سماع صوته.
وضع يده على كتفها، ابتعدت باشمئزاز وأشارت بالسبابة بوجهه وقالت: ابعد عني، أوعى تفكر تلمسني.
أنا زي فكرت أجاي معك هنا.
تحركت خطوتين وأشارت بيديها وقالت بدموع: فاكر، فاكر هنا اللي حصل، أوعى تكون نسيت.
جلست نصف قعدة وخبطت على الأرض وقالت بدموع: هنا كنت بقولك بلاش، بلاش، بلاش.
نهضت من مقعدها وأزالت دموعها، وحاولت التصرف بشكل طبيعي وقالت: أنا ماشية، أوعى تفكر تيجي ورايا.
وغادرت.
وهو كان مثل التمثال، كان لا ينوي أن يذهب خلفها.
ليس لديه الشجاعة أن يعتذر، ماذا يقول؟
تحرك خطوتين وجلس على الأرض ونظر لمكان الحادثة وقال بندم: ياريتني كنت مت قبل ما أعمل كده، ياريتني كنت مت قبل ما أعمل كده.
أخرج هاتفه وأمر الحراس أن يذهبوا خلف روح دون أن تنتبه.
أمام الشركة.
مجهول: أيوه يا فندم.
مرات حمزة لسه خارجة من الشركة حالا.
دقائق وقال: تحت أمرك يا فندم.
نظر إلى شخص آخر وقال: التنفيذ دلوقتي.
أما عن روح، كانت تسير وهي ضائعة.
ياليت لم تقع في حب حمزة، كان الأمر أسهل من ذلك.
وقفت أمام البحر بحزن ورفعت عينيها إلى السماء وقالت: ليه، هو أنا عملت إيه لكل ده، عشان يحصل في كده، ليه الموت مش عايزني عشان أرتاح أنا بجد مش قادرة، يارب ارحمني.
بعد وقت، ذهبت إلى منزل محمود.
كان المنزل خالي لأن محمود في العمل الآن.
هرولت إلى غرفتها وهي شبه ضائعة أكثر وأكثر.
ألقت نفسها على الفراش وعيناها تتجول في أركان الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء مجهول الهوية.
في منزل طه المنشاوي.
كانت لمياء تتحدث في الهاتف: عايزك تجيب لي أغلى أطقم عندك.
صمتت لتسمع الجهة الأخرى، ثم قالت: أغلى مجوهرات عندك تكون عندي، دي لمرات ابني.
صمتت لتسمع الجهة الأخرى، ثم قالت: تمام، في انتظارك.
أغلقت الهاتف وكانت مديرة المنزل تبتسم.
سألت: تضحكي ليه.
أجابت مديرة المنزل: مبسوطة بالتغيير اللي حصل ليكم.
أجابت بهدوء: هذا بفضل الله ثم روح.
مديرة المنزل: فعلاً ربنا يسعدها هي وحمزة بيه.
لمياء: يارب.
في منزل قاسم.
اجتمع مثلث الشرقاسم بجدية: التنفيذ النهاردة، حمزة لو عاش يوم تاني بعد كده أقتل كل الرجالة.
قال شهاب: بس حمزة زي القطط.
عمر بغضب: لازم يموت عشان روح ترجع.
ليسأل قاسم بسخرية: روح مين.
أجاب عمر بهدوء: حبيبتي.
تعالت أصوات ضحكاته وقال: روح دي ليا أنا من البداية وهي بتاعتي.
قال عمر بصوت عال: اخرس خالص، أنا وروح بنحب بعض، وكنا نتجوز بس حمزة السبب.
قال بمزحة مقصودة: براحة يا جماعة، الصراحة هي حلوة، ومفيش حاجة تكون لينا كلنا.
التفتت له ولف يده حول رقبته وقال: اخرس خالص، أوعى تسمعك تقول الكلام ده، فاهم، روح ليا والموضوع انتهى.
عمر بصوت عال: أنت بتحلم.
ترك قاسم شهاب الذي كان يقطع النفس، وقال بهدوء غريب: تمام، نخلص من حمزة ونشوفها عايزة مني إيه.
أسعد هذا الحل شهاب وعمر كثيراً، وأقسم كل من الثلاث أن روح سوف تكون له مهما كانت الطريقة، ولم يمانع من سلك نفس طريق حمزة، حتى تظل مدى الحياة أسيرة اغتصاب روحها.
قصت صلاة الظهر بدون خشوع، فالعقل سافر إلى مكان بعيد، ثم جلست على الأرض وتبكي بانهيار.
في هذا الوقت.
جاءت رغدة لترتيب المنزل وتحضير طعام لمحمود.
سمعت صوت بكاء، ركضت إلى الغرفة وشعرت بالذعر وهي ترى روح على هذه الحالة.
رغدة بخوف: فيه إيه يا روح مالك.
روح بدموع: روحت الشركة شوفت نفس المكان اللي.
ولم تستطع التكملة.
وضعت يدها على وجهها وبكت.
أخذت رغدة في حضنها وتربت على ظهرها بحنان.
أكملت روح: إزاي الكل يقولي انسي وكملي يا روح، إزاي يا رغدة أنسي.
عارفة قبل ما أروح الشركة كان قلبي بيقولي اعترفي إنك تحبي حمزة، لكن تخيلي مجرد إني عملت زي أي زوجة روحت مكان شغل جوزي، حصل إيه.
رغدة بدموع: اهدي يا روحي.
قالت بصوت ضعيف وقلب مكسور: رغدة أنا بموت.
ضمتها إلى حضنها أكثر وقالت بدموع: بعد الشر، اهدي اهدي.
أما حمزة، قرر أن يذهب إلى روح.
يقف أمام المنزل ولا يعلم كيف يواجه روح الآن؟
دق الباب، فتحت رغدة.
نظرت له بعتاب، تنهد بحزن ثم قال: والله العظيم الندم يأكلني من جوه زي النار.
تنهدت بحزن ثم قالت: روح تعبانة أوي يا حمزة.
قال بألم: آه، آه، يا وجع قلبي، حبيبتي تعبانة وأنا السبب.
رغدة: تعال ادخل عشان الجيران.
دخل حمزة وقال: عايز أشوفها.
صرخت هي من الداخل: أنا مش عايزة أشوفك، طلقني لو راجل، طلقني.
وقف على الباب وقال: أعمل كل اللي انتي عايزة بس لي طلب واحد.
لم تجب أو تسأل ما الطلب؟
أكمل هو: دي معي مكان وبعد كده أعمل كل اللي تقولي عليها.
قالت بدموع: مش جاية معك، أنا عايزة أطلق، إحنا بقالنا مدة كويسة افتكر كده كفاية.
حمزة بتعب: حاضر، بس تعالي معي.
سألت بتعب: فين.
أجاب: تعالي متخافيش.
التفتت له وابتسمت بسخرية وقالت: أخاف من إيه، الحاجة اللي أخاف عليها أنت خدتها مني.
قال: أنا في العربية.
وغادر.
في السيارة.
كان يتولى حمزة القيادة لأنه لأول مرة يذهب إلى مكان دون أخذ الحراس، مما أثر الشك والخوف في قلب روح، لكن قالت: ماذا يحدث أكثر من ذلك؟
بعد ساعات طويلة مرت بلا حديث بين روح وحمزة.
وصلا إلى مكان بعيد شبه مهجور، إلى منزل يطل على البحر.
هبط من السيارة وفتح الباب لروح: بهدوء: انزلي.
هبطت من السيارة وتنظر حولها وسألت بتعجب: إيه المكان الغريب ده.
حمزة: تعالي.
دخل حمزة وروح، كان منزلًا راقيًا جدًا ومكانًا مريحًا للأعصاب.
لم تنكر روح إعجابها بالمنزل، قالت بإعجاب: المكان ده جميل.
حمزة بهدوء: ده زي ما بيقولوا الصومعة بتاعتي، أنا بس اللي جيت هنا، إنتي أول شخص يجي هنا.
المكان ده بعيد عن الناس، طلعي كل اللي في قلبك، اصرخي، ابكي، مفيش حد يسمعك هنا.
لم تبدِ أي ردة فعل.
أكمل هو: أنا عارف إن كل الدموع اللي نزلت من عينك، نقطة في بحر من الدموع المحبوسة في عينيك، اصرخي، اصرخي، خرجي كل اللي في قلبك.
كانت ترتعش من الداخل والخارج.
أكمل هو: كان نفسك تعملي إيه، تضربيني صح، اضربيني، أنا مش جوزك، أنا مغتصب.
وضعت يدها على فمه وقالت بانهيار: لا لا، أوعى تقوله، مش بقدر أسمع الكلمة دي، أوعى تقوله، أوعى تقوله.
كانت لا تستطيع الوقوف وتتشابك في بقوة حتى لا يختل توازنها.
رفع يديها وقال وهو لا يختلف عنها شيء بل هو ينهار أكثر منها والدموع لا تتوقف: لازم أقوله وإنتي لازم تطلعي كل اللي في قلبك.
عارفة أنا إيه، أنا أخدت حق مش حقي، سرقت حاجة مش ليا، أنا مغتصب.
صرخت صرخة تهتز لها الأبدان.
أكمل هو: إنسان حقير اغتصاب حقك في الحياة.
صرخت أكثر وأكثر وأكثر.
وقالت بين صرخاتها: ليه.
ولم تعلم من أين لها هذه القوة؟ يمكن لأنها قوة الحق.
صفعة قوية جعلت حمزة يعود خطوة إلى الخلف.
صفعات متتالية على وجهه وصدره وهي تكرار سؤال واحد: ليه.
استند على الحائط ولم يتزحزح من مكانه.
صرخات، صفعات، بكاء.
كان المكان أشبه بإعصار.
ثم لم تعد لديها قوة، جلست وفردت جسمها على الأرض وتضرب الأرض وتسأل: ليه، ليه.
جلس هو الآخر على الأرض ونهار من البكاء، ليست دموع عادية بل سيول، سيول لا تنتهي.
ضعف صوتها وطاقتها، ومازالت تكرر: ليه.
على جانب الشرق.
قاسم بشر: الرجالة قربت.
ليجيب عمر بابتسامة: أخيرًا نخلص من حمزة.
شهاب بحقد: يلا في داهية.
وهو أكمل شهاب بابتسامة: حمزة معندوش حسنة غير مراته.
تعالت أصوات ضحكاتهم وقال عمر: عندك حق.
ليكمل قاسم: يلا ندعي له بالرحمة يا شباب.
كل واحد فيهم سافر إلى بحر الأحلام مع روح.
في منزل البحر.
ما زال مثل ما هما، لم تنتهِ الدموع، ولم تخمد النار.
نهض بصعوبة، حملها وضعها على الأريكة، ووضع رأسه بجواره ويبكي مثل الطفل الصغير الذي بحاجة إلى أمه.
كانت تموت حسرة على نفسها وعليه.
لم تستطع منع نفسها من تهدئته، أصبحت تداعب شعره بحنان وهي تقرأ عليه قرآن كريم، وكان هو ينهار أكثر فأكثر.
كانت تقرأ آيات قرآنية تتحدث عن الرحمة ومغفرة الله وأن الله يغفر الذنوب جميعًا.
تعلم أنه خائف من الله، فكانت تريد أن يطمئن.
أمسك يدها الأخرى، وقبلها بحب، ثم احتضن يديها بقوة، وقال بصوت مبحوح: روح.
أجابت بصوت متعب ومرهق: صدق الله العظيم، نعم.
قال بحزن شديد: مش عارف أقول إيه.
كانت ما زالت يديها على شعره، قالت بحنان مثل حنان الأم: اتكلم وأنا أفهمك.
صمتت فترة ثم قال: ينفع تسامحيني ونتكلم مع بعض.
لم تأخذ ثانية في التفكير وقالت: لا للأسف لا، عمري ما أقدر أسامحك، أنت ظلمتني أوي يا حمزة.
لم يتحدث مرة أخرى.
الغريب لم تتوقف عن قراءة القرآن ويديها على رأسه.
طال هذا الوضع حتى ذهبوا إلى النوم.
وما هي إلا لحظات واستيقظوا على ضرب نار.
وقبل أن يتحركوا، تم كسر الباب ورفع الأسلحة في وجوههم، وأصبح حمزة وروح في المنتصف.
رواية اغتصب روحي الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
فجأة سمع حمزة وروح ضرب نار.
وقبل أن يتحركا، تم كسر الباب ورفع الأسلحة في وجههما، وأصبح حمزة وروح في المنتصف.
أول شيء خطر على بال حمزة روح، أخذها خلف ظهره، وتحدث بقوة: "أنتم مين وتعملون إيه هنا؟"
أجاب شخص: "إحنا جايين نخلص عليك."
حمزة ببرود: "مش حمزة طه المنشاوي اللي شويت عيال يخلصوا منه."
رجل آخر: "بلاش الغرور ده، شوف أنت لوحدك وأحنا كام واحد."
أجاب بثقة: "صدقني كلكم كده مش تحركوا شعرة من راسي."
رجل ثالث: "قولنا بلاش الغرور، أنت من غير سلاح واحنا معانا سلاح كتير وإحنا هنا عشرة وأنت واحد غير اللي بره."
ابتسم بسخرية وقال: "والله لو يرف لي جفن."
تحدث رجل آخر: "وقتك خلص يا حمزة."
ونظر إلى روح وقال: "يلا يا مدام روح."
صرخ بغضب: "أوعى تقول اسمها على لسانك يا حيوان أنت."
ابتسم ببرود وقال: "هو أنت مش عارف إن المدام معانا وهي اتفقت معانا عليك عشان تخلص منك."
خرجت روح من خلف حمزة وقفت أمامه.
قال بصدمة: "روح."
روح بحقد: "الكلام ده صحيح، أنا معاهم ولما عرفت إنك جاي من غير الحراس قلت لهم إنها فرصتنا عشان نخلص منك."
قال بابتسامة: "وأنا مش زعلان، لو متي كان على إيدك أكون سعيد."
نظرت له بحزن، هي لم تعشقه بل تخطت حدود العشق، لكن في نفس الوقت لا تستطيع تخطي الأمر.
الرجل تبع شهاب: "وقتك خلص يلا يا مدام روح."
الرجل تبع قاسم: "لا مدام روح تجي معنا الريس عايزه."
الرجل تبع شهاب: "وكمان الريس بتاعنا قال روح تجي معنا إحنا لأنه تخصه."
الرجل تبع قاسم: "لا روح تخص الريس بتاعنا إحنا."
شعرت بالخوف منهم وبدون تفكير ذهبت إلى زوجها حتى يكون حمايتها، وقفت خلفه وتشابكت بخوف، وقالت: "حمزة."
نظر لها بحب وقال: "متخافيش."
ثم نظر لهم حمزة ببرود: "أنا مش عارف مين الريس بتاعك و بتاعه، لكن اللي أعرفه إنهم أغبياء، ليه بقا، أصل مش حمزة طه المنشاوي اللي يمشي من غير حراس ومش يكون عامل حسابه إن دي فرصة حلوة لأعدائه."
نظر الرجال بعدم فهم ثم أكمل هو: "يلا نعد سوا واحد اتنين تلاته."
ضغط حمزة على الساعة خاصته.
انفجر المنزل بأكمله.
جذب يد روح وخرج من الشرفة سريعًا قبل أن يفهم أحد شيئًا.
لم يسلك نفس الطريق بسبب وجود رجال، لذا سلك طريقًا آخر بدون سيارة.
كان يسير حمزة وهي خلفه.
مر أكثر من ساعة ولم يظهر معالم الطريق.
كانت هي تسير بلا عقل، عقله شارد وتتذكر ماذا حدث؟
عندما غادرت شركة حمزة.
كان رجل من رجال قاسم يراقب روح.
وصلت منزل أبيها، وهي تدخل من باب العمارة وجدت عمر أمامها، لم تعره اهتمام وأكملت سير.
قال هو: "روح."
أجابت بتعب: "مش قادرة أكلم."
صرخ عمر: "استني أنا عايزك."
أجابت بعصبية: "عمر ابعد عني لأني مش ناقصاك."
قال بحقد: "وأكيد السبب هو."
سألت: "هو مين."
أجاب: "حمزة."
صرخت بصوت عالٍ: "أنت مالك بي ومالك بحياتي، حمزة هو جوزي وحبيبي وابعد عن حياتي، أنت كنت مجرد ولا حاجة في حياتي."
وكانت تصعد الدرج، حتى قال بغضب شديد: "حمزة مش جوزك، حمزة يصلح غلطته معاكي، بعد ما اغتص."
التفتت له وقالت بصرخة: "اخرس، اخرس، إيه الكلام ده؟ مين ضحك وقال لك كده؟ أوعى تفكر تجيب سيرة جوزي على لسانك، الكلام ده محصلش، أنا وحمزة بنحب بعض ومفيش سبب تاني غير ده عشان نتجوز، اللي قال لك أكيد كذب."
قاله ببرود: "حمزة اللي قالي."
كادت تسقط لكن استندت على الحائط.
ولم تستطع النطق.
وأكمل هو: "تاني يوم سفري رن عليا، وهو حاسس بالفخر وقال لي أيوة أنا خدتك حبيبتك منك عشان أستر عليها."
نظرت له وقالت بدموع: "أستر عليها، ليه هو أنا غلطت."
قال بهدوء: "ده عقله المريض اللي صور لي كده، روح مش انتي بس ضحية الحيوان ده، في غيرك كتير."
تنهدت بحزن ثم قالت: "قصدك إيه."
أجاب: "قصدي إنتي مش أول واحدة عمل معها كده ولا آخر واحد عمل معها كده."
نظرت له بصدمة، هل حمزة فعل ذلك من قبل؟ هل ما زال يفعل؟ هل قام بهتك سترها أمام عمر؟
أخرجها من تفكيرها وهو يقول: "تعالي معي يا روح."
سألت وهي ضائعة: "فين."
قال بهدوء: "تعالي بلاش تخافي، أنا لازم أجيب حقك منه."
سارت معه بقلة حيلة، كانت تشعر أن عالمها ينهار.
دقائق وهو يسير وهي خلفه، حتى وصلت إلى مطعم وكان يجلس شهاب وقاسم.
نظرت بتعجب، ما علاقتهم بعمر؟
هي تعلم أن شهاب منافس حمزة، وأيضًا تذكرت لقاءها مع قاسم.
قال قاسم بهدوء: "اتفضلي يا مدام روح."
جلست، وتحدث شهاب بهدوء: "أولًا إحنا آسفين على اللي حصلك."
نظرت إلى عمر بعتاب، ظنت أنه من قال لهم ما حدث معها.
أكمل قاسم بهدوء مميت: "مش عمر يا مدام، ده حمزة اللي قال لينا."
صرخت بصوت عالٍ: "حمزة قال ليكم إيه."
قاسم: "اللي عمله معاكي."
تساقطت الدموع من عيونها وشعرت بالخجل الشديد.
قال عمر: "أوعي تحسي بالخجل، اللي زيه اللي لازم يتحرق."
أكمل شهاب بحقد: "فعلاً، خليني أقولك يا مدام روح وجعك نفس وجعي."
سألت: "إزاي."
قاسم بحزن: "مروة أختي كانت مخطوبة لشهاب، وفجأة وبدون سابق إنذار انتحرت، كنا زي المجانين ليه، لدرجة أنا فكرت إن شهاب عمل ليه حاجة، لحد يومين لقيت جواب في أوضتها بتقول إن اخترت الانتحار لأن مش تستحمل العار وأن حمزة اعتدى عليها وعمل معاها زي ما عمل معاكي."
أغمضت عيونها وهي تريد تستيقظ من هذا الكابوس، تحدث نفسها، أن حمزة لم يفعل ذلك، وكانت غلطة وهو ندمان الآن.
قال شهاب: "كانت صدمة لينا كلنا موت مروة وأن السبب في ده صحاب عمرنا أنا وقاسم، يقتل أختي من غير اعتبار إن هو صحابنا."
وضعت يدها على رأسها بتعب وقالت: "كفاية مش عايزة أسمع حاجة."
عمر بغضب: "لازم تسمعي إن جوزك كل يوم مع واحدة شكل، لازم تعرفي إنك مش أول ولا آخر واحدة، لازم تحطي إيدك في إيدينا عشان ننتقم منه."
سألت بتعجب: "عايزنا ننتقم من جوزي."
قالوا في نفس واحد: "مش جوزك ده مغتصب."
نهضت من مقعدها بدون رد.
ذهب خلفها قاسم.
كانت تسير وهو بجوارها وقال: "اسمعني أنا مقدر مواقفك بس اللي انتي مش عارفة إن جوزك وراني صور وفيديوهات تخض من الحادثة."
توقفت عن السير وأصبحت تتنفس بصعوبة.
أكمل هو: "آهدي، أنا طلبت منه بلاش حد يشوف الصور دي، حتى عمر وشهاب، فاكرة يا روح أول لقاء بينا."
أومأت رأسها بالموافقة وتذكرت اللقاء الأول بينهما.
في شركة حمزة.
كانت تجلس روح تعمل في مكتبها وتنظر إلى الورق الذي أمامها، جاء قاسم وقال: "لو سمحتي يا آنسة عايزة أقابل حمزة."
رفعت عيونها ونظرت له وقالت: "مين حضرتك."
قال بدون تفكير: "عيونك حلوة أوي، تجوزيني."
قالت بذهول: "نعم."
أعاد السؤال: "تتجوزيني."
قالت بعصبية: "لا."
قال برجاء: "ليه بس والله لتعيشي ملكة."
قالت بعصبية: "قلت لا."
غادر قاسم بدون حديث.
قال بهدوء شديد: "لما عرفت إن حمزة ناوي يعمل معاكي كده، جيت عشان أطلب إيدك عشان أبعدك عنه بس انتي رفضتي."
وضعت يدها على أذنها وقالت: "بس، بس."
ورحلت وهي تجر خلفها الحسرة والألم.
وصلت المنزل، ألقت نفسها على الفراش حتى أذن الظهر.
تقف بين يدي الله بلا خشوع، كان كل عقلها مع حديث مثلث الشر.
حتى جاءت رغدة ثم حمزة.
وهي في السيارة أرسلت رسالة إلى عمر: "حمزة رايح من غير حراس، عايزة أخلص منه النهاردة."
وهي تفكر في ما حدث اليوم، كانت تسير بلا عقل.
كادت تسقط أكثر من مرة.
كان يسير حمزة أمامه، دون النظر إلى الخلف.
نظرت له باشمئزاز وقالت: "حد يعرف باللي انت عملته معايا."
توقف عن السير وأغمض عيونه بندم وقال: "أيوة."
لم تريد معرفة شيء آخر الآن، هي على يقين أن شهاب وقاسم وعمر على حق.
أكملوا سير بدون حديث.
مرت ساعات وهما يسيران.
روح بصوت عالٍ جدًا: "انت يا بيه اللي اسمك جوزي."
حمزة ببرود: "نعم يا هانم اللي اسمك مراتي."
روح بعصبية: "أنا تعبت من المشي، أنت عارف إحنا رايحين فين ولا ماشيين وخلاص."
حمزة ببرود أكتر: "لا ماشيين وخلاص."
توقفت عن السير وقالت بعصبية: "أنا مش قادرة أمشي تاني."
عاد حمزة لها وحملها بدون حديث.
ظلت تصرخ وتضرب على ظهره: "نزلني يا حيوان أنت."
لم يجيب عليها وأكمل سير بدون حديث.
غربت الشمس، أصبحوا يسيرون تحت ضوء القمر فقط.
كل ذلك وهو يحملها.
ساد الصمت.
روح بهدوء: "حمزة كفاية نزلني، أنت أكيد تعبت."
حمزة بهدوء: "أنا كويس."
روح بهدوء: "نزلني بقى."
نزلها حمزة وأكملوا سير بلا هدف.
مر ساعة أخرى وهما يسيرون ولا يظهر أمامهم أي شيء.
جلس حمزة في الأرض لأنه شعر بتعب شديد.
حمزة بتعب: "مش عارف آخر الطريق ده فين."
روح بتعب: "مش المفروض تكون عارف الطريق كويس."
حمزة بتعب: "عارف الطريق بس من الطريق التاني مش ده، قومي نكمل مشي يمكن نلاقي الطريق العام."
أكملوا سير.
عند مثلث الشر.
عاد الرجال الذين كانوا ينتظرون في الخارج وأخبروهم بكل شيء.
قاسم بعصبية: "أنا مش قلت روح ليا."
شهاب بعصبية: "وأنا قلت روح ليا برضه، قلت لك تكون بيني وبينك، أنت قلت لا."
قاسم بغضب: "بسبب غباء الرجال روح راحت من إيدي ومن إيدك."
شهاب بغضب شديد: "عندك حق، لازم يتحنقوا عليه قدام حمزة كانت جت هنا وبعدين نشوف مين فينا ياخدها الأول، إحنا مش نختلف يعني."
قاسم ببرود: "طبعًا إحنا أخوات."
شهاب بهدوء: "لازم نعرف روح فين."
قاسم بهدوء: "متخافش حمزة يعرف يصرف، وزي القطط."
كل منهما يقسم بداخله أن روح له هو.
وكان عمر يسمع الحديث بصمت، وهو يعلم أنه أقل منهما ولا يستطيع مقاومتهم، فكل منهم لديه أسطول رجال أما هو بمفرده، فقرر الصمت وبداخله يعلم أن روح له لأنها تحبه هو.
عند حمزة وروح.
السير لم ينته.
فجأة سقط حمزة فاقد الوعي.
ركضت روح عليه.
روح بخوف: "حمزة قوم، حمزة أنت تسيبني هنا في الليل المخيف ده؟ قوم عشان خاطري حمزة مالك."
لم يجيب حمزة.
فقدت روح الأمل وجلست تبكي بجواره.
وفجأة انصدمت روح مما رأت.
رواية اغتصب روحي الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
حمزة وروح وهما يسيران بلا هدف.
فجأة سقط حمزة فاقد الوعي.
ركضت روح عليه.
روح بخوف: حمزة قوم. حمزة أنت تسبني هنا في الليل المخيف ده؟ قوم علشان خاطري. حمزة مالك.
لم يجب حمزة.
فقدت روح الأمل وجلست تبكي بجواره.
مدت يدها في جيب حمزة لأخذ الهاتف، وهي تبحث عن الهاتف.
وفجأة انصدمت روح مما رأت.
قالت بتعجب: حقنة إنسولين؟ بتعمل إيه في جيب حمزة؟ هو ممكن يكون عنده السكر.
بدأت تلاحظ أنه غيبوبة سكر.
أعطت روح له حقنة الإنسولين.
نصف ساعة كانت تموت روح ألف مرة، وكل ثانية تسمع النبض لتطمئن أنه بخير.
وتمسك يديه حتى تستمد القوة منه رغم أنه فاقد الوعي.
وفتح عينيه ببطء.
سألت بخوف: حمزة أنت كويس.
أجاب بتعب: أيوه الحمد لله. هو إيه اللي حصل.
روح بهدوء: أنت وقعت أغمي عليك وشفت في جيبك حقنة إنسولين وأعطتها لك.
نهض حمزة لكن لا يستطيع التوازن، ذهبت إليه ومسكت يده.
روح بهدوء: أنت تعبان لازم ترتاح.
حمزة بتعب: مينفعش نفضل هنا كتير.
روح بهدوء: حمزة ليه مش قايل إنك عندك السكر.
لم يجب حمزة وأكمل سيره.
وبعد وقت وجدوا كوخًا صغيرًا.
حمزة بتعب: لازم نقعد هنا لصبح. خطر نمشي دلوقتي.
جلس حمزة وسند رأسه على الحائط وفعلت روح المثل.
روح لنفسها: أنا عارفة إن حمزة يستاهل كل حاجة سيئة في الدنيا، بس هو ممكن يموت لو فضلنا هنا كتير بسبب مرض السكر. يارب نعرف نخرج من هنا.
نظرت إليه كان نائمًا.
نظرت روح في ملامح وجهه لأول مرة بتمعن، حقًا هو وسيم جدًا.
وضعت رأسها على كتفه وأمسكت يديه ونامت فورًا من التعب.
مع طلوع الشمس الذهبية.
استيقظ حمزة.
ونظر إلى روح وهي نائمة على كتفه وأمسك يديه.
ابتسم بسعادة.
ظل ينظر إليها ولا يريد أن يزعجها.
استيقظت روح، نهضت سريعًا.
وقال: يلا لازم نمشي.
ذهب حمزة وهي خلفه.
روح: حمزة ليه مش قايل إنك عندك السكر.
حمزة ببرود: عادي.
روح بعصبية: أنت بارد ليه كده؟ عادي إزاي؟ ليه مش قايل لأبوك وأمك.
حمزة ببرود: مش بيفرق كتير.
روح بعصبية: يخربيت البرود اللي أنت فيه ده. انطق.
حمزة بهدوء: عايزة إيه.
سألت بفضول: ليه محدش يعرف.
تنهد بحزن: روح احنا مش عيلة زيكم.
سألت باستغراب: يعني إيه.
حمزة بحزن: يعني محدش يخاف على التاني. يا روح أنا كل اللي يهم أبويا وأمي الفلوس والمنصب والشكل الاجتماعي بس، يعني لو قولت لهم مش هيفرق كتير غير إنهم يخافوا إني مش هعرف أشتغل والشركة تخسر.
وقفت أمامه وسألت بهدوء: أنت مصدق نفسك.
سأل بعدم فهم: يعني إيه.
أجابت بهدوء: يعني مين دول اللي مش بيحبوا ابنهم ويخافوا عليا؟ يمكن طريقة التربية تختلف من بيت لبيت، لكن الأهل يتمنوا أن أولادهم يطلعوا أحسن منهم.
خليني معاك أنت أهلك علموك على حاجة غلط زي شرب الخمر والسهر والستات، فينا عقلك علشان تعرف الصح والغلط، تعرف الحرام والحلال.
إحنا نعمل كل حاجة غلط وبعدين نقول بسبب تربية أهلنا فينا.
أكمل سيره دون رد عليها.
قالت بعصبية: أنت كده تكون مش عندك رد؟ تسكت؟ امشي يارب نوصل.
ابتسم حمزة.
ودقائق صمت ثم قالت بهدوء: حمزة.
قال بهدوء: نعم.
بهدوء: أنت مش عايز تقول حاجة.
حمزة بهدوء: لأ.
تحدثت بندم: حمزة أنا اللي عرفت الناس دي إنك من غير حراس.
توقف عن السير ونظر لها وقال بندم شديد: روح أنا أستحق كل حاجة تعمليها فيا، وحتى لو قتلتني بيدك أستاهل أكتر من كده بكتير لأن جريمتي معاكي كبيرة.
وأكمل سيره لكن هي لم تتحرك.
قالت بصوت عالٍ: حمزة أنا لسه متفقة معاهم وأكيد أساعدهم علشان نخلص منك.
حمزة وهو يسير: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي علشان هما طمعانين فيكي بسبب جمالك.
هما خطتهم يخلصوا مني وبعدين يشوفوا مين ياخدك فيهم.
(روح بهدوء) أنت غريب كده ليه تعيش معي وأنت عارف إني خاينة.
عاد حمزة إليها، وضع يده على فمها حتى يمنعها من الكلام.
وقال بحب: أنتي مش خاينة، انتي مظلومة وأنا الظالم واستحق أكتر من كده وأفضل أقول كده طول العمر، بس بقول تاني خلي بالك من نفسك يا روحي. عارف إن الكلمة دي مش من حقي لكن أنتي فعلاً روحي.
وأكملوا سير وقالت بهدوء: حمزة كنت عايزة أقولك حاجة حصلت من زمان.
ابتسم وقال: تكلمي كتير أوي، خير.
قالت بهدوء: قاسم صاحبك.
أجاب: ماله.
روح: كان جاي الشركة مرة ليك وطلب إيدي للجواز.
توقف حمزة عن السير ونظر لها وقال بغضب: إزاي.
روح بهدوء: إزاي إيه؟ كان جاي ليك وبقوله مين حضرتك؟ قال لي تجوزني. قولت له لا ومشي من غير ما يدخل ليك.
حمزة بعصبية: وليه مقولتش ليا.
روح: أقولك بصفتك إيه.
حمزة بغضب: بصفتي مديرك مثلاً.
(روح بابتسامة استهزاء) وأنت الحقيقة حفظت على الصفة دي.
حمزة بحزن: مقولتش ليا بعد الجواز.
قالت بعصبية: أنت شايف إن علاقتنا عادية؟ مقولتش ودلوقتي قولت خلاصنا بقى.
حمزة بغضب: وليه قاسم مش يقول ليا.
روح: معرفتش.
حمزة بغضب: ماشي يا قاسم.
ثم أكمل بغيره: امشي ويارب نشوف حل في عينك اللي مخلي الكل يحبك من أول نظرة.
روح بابتسامة: أنا مالي، خلقت ربنا.
أكملوا سير وأخيرًا وصلوا إلى الطريق العام وصعدوا إلى سيارة ووصلوا إلى المنزل.
كان الوضع في المنزل متوترًا بسبب غياب حمزة وروح.
حتى رغدة اتصلت على لمياء أكثر من مرة لعدم إجابة روح على الاتصالات.
يدلف حمزة وروح خلفه.
لمياء بلهفة: كنتم فين من امبارح؟ إحنا كنا هانجنن عليكم.
طه بفرحة: الحمد لله إنكم بخير. حتى رغدة اتصلت كتير علشان تطمن عليكي يا روح.
حمزة بتعب: بابا مش قادر أكلم. نرتاح وبعدين نتكلم. مش عايز حد يفكر إني مزعجنا علشان أحنا تعبانين بجد واحنا الحمد لله كويسين.
صعد حمزة وروح إلى الغرفة.
وكل واحد فيهم يفكر أنه يدخل الحمام أولاً.
(روح بصوت عالٍ جدًا: حمزة إيه ده.
حمزة بتوتر: خير.
روح بصوت عالٍ جدًا: بص وراك كده.
التفت حمزة خلفه لم ير شيئًا.
في هذا الوقت دخلت روح الحمام سريعًا.
حمزة بصوت عالٍ جدًا: انتي غشاشة ياروح.
روح من الداخل: إيه يعني.
بعد وقت خرجت روح من الحمام.
وصلت الصلوات الفائتة وخلدت إلى النوم.
وفعل حمزة المثل.
في منزل عمار.
رغدة: عمار أنا رايحة البيت عند حمزة علشان أطمئن على روح.
عمار: ماشي، خلي بالك من نفسك.
رغدة: ماشي، لو بابا اتصل بلاش تقوله إني عند روح ليفكر في حاجة.
خرجت رغدة.
بعد وقت وصلت إلى منزل طه المنشاوي.
لمياء بهدوء: إزيك يا رغدة، منورة.
رغدة بهدوء: الحمد لله، بنورك.
عرفتوا حاجة عن حمزة وروح.
طه: أيوه رجعوا من كام ساعة وحمزة قال تعبان مش عايز حد يصحيني أنا أو روح.
(رغدة) مش قال كانوا فين.
(لمياء) لأ.
عند روح وحمزة.
استيقظت روح وحمزة لكن ما زال كل منهما نائم مكانه، لا يملكان قدرة التحرك.
ضغطت روح على الزر وطلبت طعام.
بعد وقت دق الباب.
روح: قوم افتح الباب يا حمزة.
حمزة: قومي أنتي، أنا مش قادر.
روح: أنا طلبت الأكل، أنت افتح هاته.
حمزة: انتي طلبتي الأكل وإنتي قاعدة، أما أنا أقوم لحد الباب وأنا مش قادر.
رغدة بصوت عالٍ جدًا من الخارج: أدخل بالأكل ولا أمشي.
روح بصوت عالٍ: تعالي يا رغدة.
دخلت رغدة تحمل صينية الطعام.
قالت روح سريعًا: تعالي حطي الأكل هنا.
حمزة بسرعة: لا، تعالي حطي هنا.
روح: أنا حبيبتك، هاتي هنا على السرير.
حمزة: أنا عارف إنك تكرهني، وحياة كرهك ليا هاتي على الكنبة.
وضعت رغدة الأكل في نصف الغرفة وجلست على الأرض.
قالت رغدة: كده أرض محايدة.
ذهب حمزة وروح وجلسوا على الأرض حتى يأكلوا.
رغدة: إيه اللي حصل.
قص حمزة له كل شيء.
إلا أن روح كانت متفقة معهم.
روح كانت سعيدة أنه لم يذكر اسمها في الموضوع.
رغدة: الحمد لله إنكم بخير. أنا ماشية بقا وأقول كل حاجة لأبوك وأمك لأنهم قلقانين.
ذهبت رغدة.
وظل حمزة وروح يأكلون.
في صباح اليوم التالي.
ذهب حمزة إلى الشركة.
أما روح كانت في الغرفة نائمة طول اليوم.
ذهب النهار وجاء المساء.
في محمود يشعر بالحزن والوحدة. صحيح أن البنات دائمًا تسأل عنه حتى ريم، لكن أصبح المنزل خاليًا بدون أحد.
كان في غرفته.
يسمع صوت في الخارج، تحرك بتراقب وهو يشعر بالقلق.
في شركة حمزة.
ذهب جميع العمال إلا حمزة وعامل البوفيه.
في مقهى الشركة.
كان يحضر القهوة وهو يرتعش، لا يصدق أنه يفعل ذلك.
لكن هو أمام خيارين، إما يختار ابنته أو هو.
يعمل منذ سنوات طويلة هنا، ورغم معاملة حمزة الجافة من الجميع إلا أنه يتعامل معه بشكل جيد، لكن تم خطف ابنته ويتم قتل الفتاة ذات الخمس عشر عامًا أو هو يقتل حمزة.
أخذ القرار، سوف يختار ابنته.
وضع القهوة التي بداخله مادة سامة، وكاد أن يذهب لكن توقف بخوف وحدث نفسه: أنا إزاي أعمل كده؟ إزاي أقتل؟ وأقتل حمزة، بس بنتي أهم عندي من الدنيا، مش هسيب بنتي ضحية حمزة المنشاوي.
كانت تجلس روح وتشعر بغصة في قلبها.
وتشعر وكأن أحد غالي على قلبها سوف يحدث له مكروه.
أما مثلث الشر.
جلسوا يحتسون المشروب، حتى عمر الذي أصبحت عادة عنده في الآونة الأخيرة.
كانوا يبتسمون بسعادة وعلى يقين أن هذه المرة يتم الأمر.
هذه الأمر الخطة ممتازة ولا يوجد فرص للفشل.
رن هاتف روح، نظرت إلى الاسم كان قاسم وهي غاضبة بسبب ما حدث.
روح بعصبية: الو.
(قاسم ببرود: قدمك اختيارين.
حمزة يموت أو أبوكي.
سألت بصدمة: إيه.
تفتكروا روح تختار منين.)
رواية اغتصب روحي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
روح بعصبية: الوقاسم ببرود: قدمك اختيارين حمزة يموت أو أبوكي.
سألت بصدمة: إيه؟
أجاب بنفس البرود: زي ما بقولك كده تختاري مين محمود أو حمزة.
دقائق صمت أخذت روح في عالم آخر، ما هذا الاختبار الصعب؟
من تختار؟ الأب الذي علم قلبها الحب.
أو الزوج والحبيب الذي قلبها ينبض باسمه.
لا تستطيع التضحية بأحد منهم، أجل هي تحاول الانتقام من حمزة، لكن لا تستطيع رؤيته يعاني.
أخذت نفس عميق وقالت بابتسامة هادئة: أنت مين؟
سأل بتعجب: قاسم.
أكمل بنفس النبرة: طيب يا قاسم اسمعني بقى، الله عز وجل هو الذي يحيي ويموت، يعني أنت أو غيرك مش تقدر تمس أبوي.
وقالت بصوت عال: أو جوزي حبيبي لو ربنا مش عايز كده، أختار مين، أختار الاتنين، وأنا قاعدة مستنية أشوفك تقدر تعمل إيه، والاتفاق اللي بينا ننتقم من حمزة مش هكمل فيه، أنا قررت أبدأ صفحة جديدة مع جوزي.
غير مجرى الحديث سريعا وقال بهدوء: كنت بهزر معاكي.
صرخت بغضب: تهزر معي هو أنا أعرفك، وبعدين أنت وشهاب عايزين مني إيه.
قال بهدوء: ابدأ يا مدام روح الموضوع مش كده دول أغبياء.
أغلقت الخط في وجهه.
في شقة محمود.
يسمع صوت في الخارج، نهض من على الفراش وغادر الغرفة ليرى ماذا يحدث في الخارج.
وقف خلف باب الشقة، وجد خيال شخص يحاول الدخول إلى المنزل.
ذهب إلى الغرفة ودق على جيرانه وأخبرهم ما حدث.
ثم طلب الشرطة.
مجرد أن أخبرهم تجمع الجميع أمام شقة محمود.
جاء الشخص يهبط إلى الأسفل، ووجد أشخاص أمامه، جاء يصعد وجد أشخاص أيضا وأصبح محاصر.
وصلت الشرطة ورفض الرجل الاعتراف أنه قاتل مأجور وقال إنه سارق، وهذا حديث قاسم.
شكر محمد الجيران وطلب منهم عدم إخبار الفتيات بشيء.
في شركة حمزة.
يدخل العامل ويحمل القهوة السامة ويديه ترتعش بشدة.
رفع حمزة نظره إليه وقال بابتسامة: إيه يا عم عبدو ايدك ترتعش ليه القهوة فيها سم.
قال بصدمة وخوف: إيه.
أكمل بابتسامة: مصدوم كده ليه أنا بهزر معاك هات القهوة خليني أركز.
بخطوات ثقيلة، كان يسير في اتجاه حمزة، وكل ما تزداد الرعشة وتعلو دقات القلب ويسيطر الخوف عليه.
مد يديه أخذ حمزة القهوة وقال: شكرا يا عم عبدو.
لم يتحرك من مكانه، رفع حمزة الكوب ليأخذ أول رشفة، لكن أبعد العامل الكوب وسقط أرضا وانكسر.
نظر حمزة إلى الكوب المكسور بصدمة وقال بعدم فهم: إيه في إيه.
بكى عبدو بحرقة وقهر وقال: أنا آسف يا حمزة باشا، غصب عني بس حياة بنتي قصاد حياتك.
نهض حمزة من مقعده وأخذ عبدو وطلب منه الجلوس وقال بهدوء: براحة يا عم عبدو قولي إيه في إيه.
قال بدموع: معرفش، كل اللي حصل أم العيال كلمتني وقالت نورهان مش رجعت من الدرس لسه والمفروض تكون وصلت من ساعتين، سألتها كلمتي أصحابها قالت آه.
قبل ما أخرج أدور عليها لقيت تليفون وقالي أقتل حمزة أو بنتك تموت.
سأل بهدوء: منين اللي كلمك.
عبدو: والله مش عارف، هما قالوا كده وسمعوني صوت بنتي وقالوا إنزل قدم الشركة حد يجي يعطيك كيس حطه في قهوتك.
ربت على كتفه وقال بصوت هادئ: اهدى يا رجل يا طيب، عارف لو ده حصل من فترة كنا زمانك في صفحة الوفيات، بس أنا غيرتك وبنتك تنام في حضنك النهارده ومحدش يقدر يمس شعر منك.
كان ينحني ليقبل يده لكن سحب حمزة يده وقال: عيب كده أنت في سن أبويا وأنا لازم أحترمك.
قال بندم: أنا أستحق الموت لأني كنت عايز أعمل كده.
أجاب بهدوء: طبعاً بنتك أهم.
أخذ حمزة الهاتف ودق على الحراس وأعطى أمر بالبحث عنها.
منذ أن أغلقت روح الهاتف وعمر وشهاب يبتسمون شماتة في قاسم الذي يشعر أنه خارق الذكاء، لكن مرة تلو مرة يأخذ صفعة من حمزة وروح.
صرخ بغضب: بس مش عايز أسمع صوت.
قال عمر بحقد: حبته إمتى لكل ده، كنت مفكر تقول أبوها من غير تفكير.
أكمل شهاب: أنا الذكي اللي فيكم قلت لكم تختار حمزة عشان حبتها محدش صدق.
قاسم بغضب: بس هي ولا اختارت حمزة ولا أبوها.
وأكمل بإعجاب: هو أنا عجبني فيها غير ثقتها الزيادة دي، يا بختك يا حمزة، خد جمال وأخلاق ودين وقوة.
وسرح كل منها في خيالاته مع الشيطان الذي يوهم كل شخص فيهم أن من السهل روح تكون له.
أما روح دقت لكي تطمئن على أبيها، وتغلبت على الخجل واطمأنت على حمزة.
تسير من هنا إلى هنا في الغرفة.
أصبحت الثانية صباحا ولم يعد، أخبره أنه سوف يتأخر في العمل، لكن ليس كل ذلك.
وتراقصت دقات قلبها عند سماع صوت السيارة.
وقفت أمام المرآة، فكت رابطة شعرها حتى ينسدل خلفها مثل خيوط الذهب، وجلست على الأريكة وكأنها تشاهد التلفاز.
ولم تكن إلا آية من الجمال، ليس لأنها حقا جميلة، لكن وجهها مضيء بالصلاة وطاعة الله ورسوله.
يدلف حمزة إلى الغرفة، دق قلبه عندما وجدها في انتظاره وهي تشبه عروس البحر.
قال بابتسامة: إيه ده القمر لسه صاحي.
أبعدت خصلات شعرها إلى الخلف بدلال وقالت: أيوه في فيلم شدني وعايزة أكمله.
جلس بجوارها وقال بحب: إزيك يا روح وحشتني أوي.
لم تجب، ولكن ابتسمت بخجل.
قال بابتسامة: أنا أقوم آخذ حمام وأجي أكمل معاكي الفيلم.
سألت: عايز تأكل.
أجاب وهو يأخذ ثيابه: أيوه اطلبي من الخادمة تحضر الأكل.
قالت: لا حرام نصحي حد فيهم دلوقتي، أنزل أعمل أنا.
قال: لا خلاص مش عايز أتعبك.
نهضت من مقعدها وقالت: مفيش تعب.
وكانت توجهه إلى الخارج.
سأل: على فين.
أجابت بهدوء: أنت نسيت نازلة أعمل أكل.
نظر لها من فوق لتحت وقال: كده.
نظرت إلى نفسها وقالت: كده إزاي.
قال بغضب: إنتي عايزة تنزلي كده.
قالت بهدوء: ماله كده وبعدين كل العاملين اللي جوة البيت ستات ومفيش غير بابا وماما، وأصلا الكل نايم دلوقتي.
قال بصوت عال: من الآخر مفيش نزول كده، مش عايز أكل خالص.
أجابت بعصبية: هو أنت مجنون، أنا لابسة إيه يعني، بنطلون جينز وبلوزة طويلة يعني أصلا في بنات تخرج كده، لكن أنا مش بلبس بناطيل، ولو على شعري ألبس طرحة.
قال بهدوء: كلام كتير مش عايز، البسي الإسدال أو مفيش نزول.
قالت بعصبية: تصدق أنا غلطانة إني عايزة أعملك تاكل، مليش دعوة أريح دماغي أحسن.
قالت بعصبية: أحسن برضو.
ودخل الحمام.
وهي قالت: غبي.
وسرعان ما ابتسمت على غيرة حمزة.
بعد غادر الحمام لم يجدها في الغرفة، نفخ بضيق وقال: برضو تعمل اللي في دماغها.
وكان يغادر الغرفة.
لكن وجد ورقة مكتوب عليها: دلوقتي تنزل لي زي الطور بس اهدى شوية، لبست إسدال.
ابتسمت وعاد إلى الداخل ليصلي ركعتين قيام الليل.
صعدت بالطعام وجلسوا يأكلون معنا.
روح: اتأخرت ليه كده.
حمزة: حصل حاجة غريبة النهارده.
سألت بفضول: خير.
قص حمزة ما حدث من عامل المقهى.
سألت بعدم تصديق: ده بجد.
أجاب: أيوه.
سألت بخوف: والبنت لقيتها إزاي.
تنهد وقال: الرجالة قلبت إسكندرية كلها لحد ما عرفوا مكانها، بس أغبياء أوي اللي يفكروا يلعبوا مع حمزة المنشاوي.
سألت بعصبية: قصدك إيه.
قال بهدوء: مش أقصد حاجة.
صرخت بصوت عال: لا أنا فاهمة. قصدك كويس، أنت فاكر إني أنا اللي عملت كده.
سأل بعدم فهم: عملتي إيه.
نهضت من مقعدها وقالت بغضب شديد: أنا اللي ممكن أخطف بنت عشان أخلي أبوها يقتلك.
قال ببرود: وأنا إمتى قلت كده.
قال بعصبية: أسلوبك في الكلام يقول كده.
أجاب ببرود: مالوا أسلوبي.
انحنت قليلا وأشارت السبابة في وجهه وقالت بغضب شديد: بطلت طريقتك المستفزة في الكلام.
أجاب بنفس البرود: والله طريقتي مفهيش حاجة، انتي اللي مجنونة.
أشارت على نفسها وقالت بصوت عال: أنا مجنونة.
تخلى عن هدوئه ونهض من مقعده وقال بصوت عال: أيوه مجنونة وتحبي النكد، أنا قلت أني بشك فيكي، دماغك خدتك في حتة تانية، تحبي المشاكل وتدوري عليها، كنا قاعدين حلوين، بس هي الهانم تحب كده تتعب لو ساكتة شوية، فتعمل إيه تقف على الواحدة.
لم تجب، نظرت إليه بعيون ممتلئة بالدموعِ ونظرت عتاب.
قال بعصبية: أيوه أغلطي ترجعي تزعلي وأنا اللي أعتذر في الآخر.
ذهبت إلى الفراش ونامت وأغمضت عيونها وكانت الدموع تسيل من عيونها بغزارة.
جلس أمامها على الأرض وقال بحزن: مشكلتي إني مش بعرف أتحمل زعلك.
أحتضن يديها بحب وقال: طيب قولي أنا عملت إيه لكل ده، أو قلت إيه، يا روحي والله ما فكرت إنك ممكن تعملي كده، انتي ملاك يا قلبي، مش يهون عليكي بنت صغيرة، والله كنت بتكلم معاكي عادي، وكلام دلوقتي عشان الأول مشكلة عشان اللبس ودلوقتي عشان كده وإنتي عارفة أنا عصبي.
قالت بدموع: عصبي على نفسك.
أجاب بابتسامة: حاضر يا روح قلبي، يا ملكة عرش قلبي، افتحي عيونك الجميلة بلاش تحرميني من سحرهم، حقك عليا يلا نكمل الفيلم النحس ده.
قالت بدموع: لا نغير الفيلم ده.
قال بمرح: أنا بقولك كده.
وجذبها من الفراش وقال بندم: حقك عليا، أنا أنزل أعمل قهوة وأجيب فاكهة على فشار وشوية تسالي ونسهر مع بعض.
أومأت رأسها بالموافقة وركضت هو إلى الأسفل.
كانت مندمجة في الفيلم أما هو فعيونه لا تبتعد عن عيونها، يفكر في فعل شيء لكن يخشى ردة فعلها.
قرر أن يفعلها ويحدث ما يحدث.
رفع يديه ولفه حول كتف روح وضمه إلى حضنه.
تفاجأ أن ردة فعلها أنها لم تنزعج بل شبكت أصابع يديها في يده.
نظر لها بذهول وهي نظرت له وقالت: حمزة نسيب كل حاجة للظروف لعل خير.
قال بصوت هامس: بس أنا يعني، أقصد عندي إحساس إنك.
لم يكمل، أكملت هي بابتسامة: إني بحبك.
أومأ رأسه بالموافقة، أكملت هي بحب: طيب ما أنا بحبك.
فتحت عيونه بصدمة تزامنا مع دقات قلبه السريعة وسأل: روح.
أجابت بابتسامة: أيوه يا حمزة مش بكذب عليك، أنا بحبك، وبحبك أوي كمان أكتر ما تتخيل حتى.
وأكملت بدموع مع الابتسامة، كانت الدموع تتساقط وهو يزيل دموعها: بحبك بس في نفس الوقت عايزة أنتقم منك مش عارفة أنسى ومش عارفة أتخطى الموضوع، حاسة إني عندي انفصام شخصية، شخصية تحب وشخصية تكرهك، مش عارفة أعمل إيه نفسي أرتاح والله تعبت، تعبت، عارف لو كنت لسه بكرهك كنت زماني مبسوط، بس مش عارفة ليه وإزاي قلبي تعلق بيك، أعمل إيه يا حبيبي.
أغمض عيونه بحزن وكالعادة لم يجد الإجابة المناسبة على أسئلة روح، لذا ساد الصمت في الغرفة.
حتى هي قطعت الصمت وقالت بهدوء: زي ما قولتلك نسيب كل حاجة للظروف وأن شاء الله خير، ربنا زرع حبك في قلبي، وقادر يشيل الكراهية.
واكملت بمزح: أنا شايفة إن ملناش حظ نتفرج على حاجة.
أجاب بابتسامة: لا نتفرج من غير كلام.
نظرت في الساعة وقالت: فيلم إيه فاضل ربع ساعة على الفجر، يلا نصلي قيام الليل.
صلوا قيام الليل، ثم الفجر جماعة ثم قراءة أذكار الصلاة وأذكار الصباح والمساء وما تيسر من القرآن الكريم.
ثم قرر حمزة التجول في هذا الصباح الباكر وقت الهدوء.
أيديهم في إيد بعض ويسيرون على البحر بسعادة.
قال: البلد وهي فاضية كده جميلة.
أجابت: عندك حق.
قال بمرح: يلا ننزل البحر.
قالت باعتراض: لا.
لم ينتظر موافقتها وحمل ونزل إلى البحر وعاشوا لحظات من السعادة ولا يعلمون إذا كانت سوف تستمر أم لا.
في طرف آخر شخص يصور كل نفس لحمزة وروح بأمر من قاسم.
عادوا إلى المنزل كان طه ولمياء يتناولون وجبة الإفطار، نظر لهم بصدمة وقال: كنتوا فين، احنا كنا مفكرين إنكم نايمين.
سألت بخوف: ليه متغرقين مياه كده.
قالت برعشة: أموت من البرد، اطلع أغير وأسألوا ابنكم المجنون.
وصعدت إلى الأعلى.
طه: إيه يا حمزة.
حمزة: مفيش يا بابا، كنا نتمشى ونزلنا البحر.
لمياء بهدوء: ربنا يسعدكم يا رب.
حمزة: آمين، وأه أنا وروح نتغدى مع بابا محمود.
نهض طه من مقعده وقال بابتسامة فخر: تعال هنا يا حمزة في حضني.
اقترب حمزة منه بابتسامة، قال طه: أنا آسف يا ابني إني قصرت في حقك، وأهملت في تربيتك وفخور بيك دلوقتي.
قالت لمياء بابتسامة: روح كانت هي الروح اللي حيت البيت ده.
قال حمزة بحب: والله يا بابا بحبك وعمري ما زعلت منك.
خرج طه من حضنه وقال: أنا أكتر.
قبل حمزة يد ورأس أبيه ثم أمه وقال: إيه يا ماما التعبير الجميل ده، روح هي الروح اللي حيت البيت ده.
قالت بابتسامة: بذمتك مش في مكانه.
قال: أيوه يا حبيبتي، عن إذنكم أنا.
صعد إلى الغرفة كانت روح في الحمام.
طلب حمزة رقم محمود.
حمزة: إزيك يا بابا عامل إيه.
كانت روح تغادر الحمام بعد أن أخذت حمام سريع حتى تخلد إلى النوم، سمعت حديث حمزة.
أجاب محمود: بخير يا حبيبي.
حمزة: يارب ديما، بقولك إن شاء الله نتجمع على الغداء النهارده عندك أنا وروح وكمان أكلم عمار ورغدة والأكل أجيبه جاهز وأنا جاي.
محمود بلهفة: ياريت يا حمزة، كل واحد فيكم خد مني بنتي وأنا وحيدة وزهقت.
حمزة بحب: يا حبيبي بعد الشر عليك من الوحدة، كلنا معاك وحواليك، يلا سلام عشان أكمل عمار.
كلم حمزة عمار، كانت تنظر له بحب وسعادة، اقتربت منه وقالت: شكرا.
قال: على إيه يا روحي.
أجابت بهدوء: على خوفك وتفكيرك في بابا.
قال بهدوء: أصلا هو بابا أنا كمان.
ودلف إلى الحمام.
نامت وهي تبتسم بسعادة.
على الثانية ظهراً.
رن هاتف روح، قالت بنعاس: الو يا رغدة.
رغدة: إيه يا بنتي انتوا لسه عندك، يلا أنا وعمار هنا وجعانين.
روح: حاضر نصف ساعة ونكون عندكم.
نهضت روح، وقالت: يلا يا حمزة عشان روح عند بابا.
يفرد ذراعيه وقال بنعاس: مش قادر أقوم.
أجابت: ومين اقترح كده، مش أنت، يلا عمار ورغدة عند بابا.
ذهب حمزة وروح إلى منزل محمود وكان يوم ولا أروع.
في شقة.
أصبح عمر وشهاب شبه مقيمين عند قاسم لتخطيط دمار حمزة، لكن هذه الأمر حدث اختلاف شهاب لم يقبل بتنفيذ الخطة.
صرخ بغضب: انتي إزاي كده يا قاسم، أنا معك إننا ندمر حمزة لأنه طول الوقت هو أفضل منا، بس توصل لكده أنا مش معك، أنا عمري ما أفكر أقتل طه ولمياء، إحنا كلنا معاهم عيش وملح، الصراحة أنت مريض نفسي، أنا أروح أبلغ حمزة بكل حاجة.
تحرك خطوتين، وجه قاسم السلاح وقال بغضب: لو تحركت خطوة كمان أقتلك.
لم ينصت له، وكان عاقبة إصابة طلقة نارية سقط شهاب أرضاً.
نظر عمر برعب، قال قاسم ببرود: أي حد يقف في طريقي يكون عقابه الموت.
رواية اغتصب روحي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
مجرد أن اعترض شهاب على خطة قاسم لقتل حمزة وعائلته، كان عقاب شهاب هو طلقة نارية استقرت في كتفه.
قال قاسم بشر: "أنا قاصد تكون في كتفك علشان لسه محتاجك عايش، سوء أنت."
والتفت إلى عمر وقال: "أو أنت."
وتحرك بعض الخطوات واقف أمام صورة روح وقال: "حتي انتي تساعدني انفذ خطتي."
أخذ عمر شهاب وذهب معه إلى طبيب خاص لإخراج الرصاص بعيداً عن الشرطة.
في منزل محمود
كانت الأجواء جميلة جداً ومريحة للجميع.
في الشرفة
يجلس محمود مع عمار وحمزة.
قال حمزة بغضب مصطنع: "هو ايه ده محدش عارف يكسب غيرك يا بابا."
محمود بغرور: "يا ابني انتوا لسه عيال صغيرة."
عمار بعصبية: "أنا حاسس أننا فاشلين."
حمزة بابتسامة: "حاسس بس يا عم، احنا شكلنا مهزقين اوي."
وتعلت أصوات ضحكاتهم.
في المطبخ
تحضر روح ورغدة الطعام.
سألت رغدة: "يلا اعترفي."
نظرت لها بعدم فهم وقالت: "قصدك ايه."
أجابت بابتسامة: "والله مش فاهمة السؤال."
أجابت وهي تقطع السلطة وكانت تنظر لها بتمعن: "اه مش فاهمة، بس بقولك السلطة شكلها حلوة، اصل حمزة أهم حاجة عنده في الأكل السلطة."
لم تجب.
نظرت لها بابتسامة.
أكملت روح: "في أي ردي يا رغدة."
قالت بهدوء: "أيوة السلطة حلوة، بس ليه."
أجابت بهدوء: "ليه عملت السلطة."
"بقولك علشان حمزة يحب ياكل أكل صحي."
جلست بجوارها وقالت: "بسأل ليه كل الاهتمام ده لحمزة."
أجابت بعفوية وبدون تفكير: "مش جوزي وحبيبي."
صفقت يديها بمرح وقالت: "هو ده، اخيرا عرفتي أنك تحبي حمزة."
وضعت يدها تحت ذقنها وتنهدت بحب ثم قالت: "أنا بعترف اني بحب حمزة وبحبه اوي كمان، وقررت بداية صفحة جديدة معه."
ضمتها رغدة إلى حضنها وقالت: "ربنا يسعدك يا حبيبتي."
تجمعت العائلة على السفرة لتناول الطعام، رغم أن الأجواء جميلة لكن يوجد نقص لعدم وجود كريم وريم والأولاد.
لذا توصلوا معهم بالفيديو.
في السيارة
تضع روح رأسها على كتف حمزة ويديهم تحتضن بعض بحب.
قالت وهي مغمضة العيون: "كان يوم جميل بس متعبة اوي، أموت وأنام."
قال بخوف: "ايه أموت دي، بلاش كلمة موت."
فتحت عيونها ونظرت له وقالت: "براحة، دي كلمة تتقال عادي."
تحدث بغضب: "لا مش عادي، مش أتحمل أن يحصل لكي حاجة."
تمرر يدها على وجهه بحنان وقالت: "حاضر مش هقول كده تاني، مبسوط."
قال بابتسامة: "طول مانتي جنبي أنا أسعد إنسان في الدنيا."
أجابت: "أنا عمري ما هبعد عنك، صدقني مش ينفع، قلبي مجنون بقلبك."
قال بحب: "بحبك يا روح."
لم تجب، اكتفت بابتسامة رقيقة.
في الصباح
كان يوم عادي.
بعد الفطار ذهب حمزة إلى الشركة هو وطه.
تجلس لمياء وروح في الحديقة.
لمياء: "عاملة ايه يا روح."
روح: "الحمد لله كويسة."
لمياء: "أخبارك مع حمزة."
روح بابتسامة: "الحمد لله العلاقة بتحسن."
لمياء: "إن شاء الله خير، بقولك تجي معي النادي."
روح: "مرة تانية، اطلع أنام شوية."
لمياء: "حاضر."
صعدت روح، نظرت إلى الهاتف بغضب، لم يكتفِ من الرنين، تعلم أنه قاسم، رغم أنها فعلت له حظر لكن كل مرة برقم جديد.
أغلقت الهاتف وذهبت إلى نوم عميق.
في منزل قاسم
فقد السيطرة على نفسه، لا يستطيع أن يتحكم في الشر الذي ينمو بداخله.
كسر الهاتف بغضب وقال: "براحتك، براحتك اوي يا روح."
أخرج الهاتف ثواني وجاء الرد، قال بأمر: "حضري نفسك يا صوفيا."
على البحر
يجلس عمر وشهاب.
قال شهاب: "عجبك اللي قاسم عمله."
عمر: "أنا بعد اللي شوفته منه أخاف منه."
شهاب بغضب: "وننسكت على كده."
عمر: "أيوة نسكت وننفذ كلام قاسم."
قضت روح طول اليوم نائمة.
يجلس حمزة أمامها على الأرض ويقول بهمس: "روح، روحي."
لم تجب.
أخذ وردة من باقة الورد ومررها على وجهها وقال بهدوء: "روحي."
مازالت مغمضة العين وقالت بنعاس: "عايزة أنام."
حمزة بحب: "يلا علشان الأكل."
نهضت وجلست على الفراش، وضع أمامها باقة الورد، ونظرت بعيون وهي تلمع بسعادة، أخذت الباقة وضمتها إلى حضنها وقالت: "دي لي أنا."
أجاب بهدوء: "لـ..."
نظرت بحزن وقالت: "اومال لمين."
ابتسم وقال: "انتي عبيطة صح، أكيد ليكي انتي."
قالت بعصبية: "رخيم اوي."
تنهد بحب ثم قال: "رخيم بس بحبك."
أجابت بابتسامة: "طيب مانا بحبك."
نهض من على الأرض وجلس أمامها وقال بندم: "انتي ممكن تسامحيني يا روح."
زفرت بضيق وقالت: "أنا قولت إيه يا حمزة، نقفل الصفحة القديمة، بلاش نتكلم في الماضي، خالص اللي حصل ماضي وماتت، بلاش نفتح الجرح تاني."
أجاب بحزن: "الجرح مفتوح وينزف."
قالت بدموع: "انت عايز إيه يا حمزة، أيوة جرحي لسه ينزف، بس في نفس الوقت أنا حبيتـك وعايزة أنسى وأبدأ معك من جديد."
وأكملت بمزح: "شوفت بقا مين اللي يحب النكد ويدور على المشاكل."
أجاب بابتسامة: "آسف يا حبيبتي."
روح: "يلا علشان أنا جعانة."
حمزة: "يلا."
في غرفة الطعام
كانت الأجواء دافئة، كانت روح تنظر إليهم وإلى نفسها وتسأل نفسها: "معقول قاعدين دلوقتي زي أي عيلة، نتكلم ونضحك ونهزر، سبحان الله."
طه: "روح في حفلة بعد يومين لاختيار أفضل رجل أعمال للعام."
روح بابتسامة: "إن شاء الله حمزة ياخذ الجائزة."
لمياء: "إن شاء الله، لازم تكوني معنا."
روح: "مش عارفة أشوف كده، لاني مش بحب الحفلات والجو بتاع الناس اللي زيكم."
حمزة: "زينا ازاي."
قالت بهدوء: "الناس اللي عندها فلوس كتير، أنا مش بحسد."
حمزة بابتسامة: "دي كله فلوسك انتي يا حبيبتي."
في منزل قاسم
قاسم: "فاهمين كل حاجة."
شهاب: "لسه عند رأيك."
أجاب بغضب: "أيوة، أقتل حمزة ولمياء وطه وروح تورث كل حاجة."
أجاب عمر: "لما روح تورث انت تستفاد إيه."
قال بابتسامة مستفزة: "مش مراتي يعني فلوسها فلوسي."
صرخ عمر بغضب: "منين دي اللي مراتك."
أجاب ببرود: "أنت مش عارف، أنا اتجوز روح بعد شهور العدة."
ضرب على الطاولة وقال بصوت عالٍ: "أنت فاكر أن أقبل أنك تعمل كده، روح لي أنا."
قال ببرود: "اهدي على نفسك، الخطة تمشي زي ما أنا مخطط وأنتم كلكم تنفذوا من غير كلام، وإلا يكون العقاب القتل."
قال شهاب: "أنت مجنون والله مجنون، كرهك لحمزة خلاك تفقد عقلك."
رحل الليل.
وهناك من يريد بداية جديدة، وهناك من يسعى للدمار، ويوجد أشخاص في مفترق الطرق.
أشرقت الشمس لتأتي يوم جديد، يقلب كل شيء رأساً على عقب.
كانت تجلس في غرفتها وهي تفكر في حمزة الذي أصبح مسيطراً على قلبها وعلقها.
سمعت رنين الهاتف، أجابت دون رؤية المتصل: "ألو."
وقال بهدوء: "أخيراً الهانم ردت عليا."
أجابت بعصبية: "أنت، أنا مش عايزة أكلمك."
قال بهدوء: "اسمعني بس، انتي فاكرة أن جوزك يحب ومخلص ليكي، وكل اللي حصل منه كان ماضي، بس أنا جاي دلوقتي أقولك أن جوزك معاه بنت تانية."
قالت بصوت عالٍ: "اخرس أنت كداب."
أجاب ببرود: "طيب نفذي الخطوات دي، وحالاً يكون كل اللي يحصل في مكتب حمزة قدامك صوت وصورة."
قالت بتوتر: "مش عايزة أشوف حاجة، أنا واثقة في حمزة."
قال ببرود: "أنا كمان واثق، بس يلا نشوف سوا."
كانت دقات قلبها عالية وتحدث نفسها أن حمزة لا يفعل ذلك.
أصبحت الصورة واضحة أمامها في مكتب حمزة، ابتسمت عندما رأت أنه يعمل وهو بمفرده، لكن سرعان ما تحولت الابتسامة وهي ترى فتاة تدلف إلى المكتب بدون إذن.
نهض من مقعده بغضب: "تعملي إيه هنا يا صوفيا، وإزاي تدخلي هنا من غير استئذان."
كانت تسير بدلال وقالت: "وحشتني يا حمزة، من يوم جوزك من البنت دي وانت نسيت ابنك وحبيبتك صوفيا، قولت إنك تتجوزها علشان تصلح غلطتك معاها بس نسيت صوفيا."
أغلقت الهاتف لا تريد سماع شيء آخر، كانت تتنفس بصعوبة وهي تسأل نفسها: "قولت لعمر وقاسم وشهاب وصوفيا، قولت لمين تاني، عملت فيا ليه كده."
رن الهاتف، أجابت بحقد: "أنا عايزة انتقم من حمزة."
أجاب بابتسامة نصر: "أنا جاهز."
في مكتب حمزة
صرخ بغضب: "إيه الكلام الفارغ ده، ابني مين وانتِ مين أصلاً، علاقتنا كانت نزوة، وبعدين إزاي تفكري تكلمي عن مراتي، اطلعي برة شكلك مجنونة."
صوفيا بتمثيل الدموع: "أنا آسفة بس أنا بحبك."
قال بصوت عالٍ: "برة حالا."
غادرت صوفيا وهي تبتسم بسعادة.
غادرت روح بدون معرفة أحد ورفضت أخذ الحراس.
في كافيه على البحر
قاسم: "جاهزة علشان نأخذ حقنا من حمزة..."
كان يدور في ذهنها حديث صوفيا، أجابت بغضب وغيره: "أيوة."
قال بخبث: "اسمعي اوعي تروحي الحفلة معاهم."
سألت: "ليه."
قال بهدوء: "لأن العربية فيها قنبلة."
سألت بعدم فهم: "قنبلة إيه."
قال بهدوء: "انتي تاخذي جهاز صغير تحطيه في العربية اللي يروح بيها حمزة ولمياء وطه الحفلة."
سألت بتوتر: "وبعدين."
قال بابتسامة: "نخلص من العيلة الظالمة دي."
قالت بنفي: "لا لا لا، عمري ما أقدر أعمل كده، أقتل."
قال بصوت عالٍ: "تقتلي ناس تستاهل."
وبدأ يذكرها من أول الحادثة وتعامل الضابط معها وتهديد عائلة حمزة لعائلتها.
قالت والشر يتطاير من عيونها: "أنا جاهزة. انتقم منهما."
مد يديه وقال: "خدي يا روحي."
أخذتها ووضعتها في الحقيبة، ورحلت وهي في عالم آخر.
أمام المنزل
بوابة الفيلا تكشف المعادن.
عندما جاءت تمر قال الحارس وهو ينظر في الأرض: "آسف يا مدام لكن إيه المعدن اللي مع حضرتك."
روح بصوت عالٍ جداً: "أنت مجنون، أنت نسيت أنا مين، عايز تفتش روح حمزة المنشاوي، أنت نسيت نفسك."
الحارس باحترام: "يا مدام آسف، لكن ده شغلي، ممكن يكون حد حط حاجة في شنطتك من غير ما تاخدي بالك."
روح بعصبية: "أنت مالك، تصدق أنك غبي."
رن روح على حمزة.
حمزة بحب: "روحي عاملة إيه."
روح بعصبية: "حمزة الحارس اللي قدام البيت مش راضي يدخلنا اللي لما يفتش الشنطة بتاعتي ويقول فيه معدن، هو ماله فيها إيه."
(حمزة بغضب: "اديني الغبي ده.")
أعطت روح الهاتف للحارس.
الحارس باحترام: "ايوه يا فندم."
حمزة بصوت عالٍ جداً: "إيه الغباء ده، أنت مش عارف مين دي، أنت مجنون."
الحارس باحترام: "يا فندم الجهاز رن، معني كده إن فيه حاجة معدن مع المدام، خايف يكون حد حط حاجة في الشنطة من غير ما تحس."
حمزة بغضب: "خلي المدام تتفضل، وأوعى تفكر أنت أو اللي عندك تكرر ده تاني، فاهم."
الحارس: "حاضر، اتفضلي يا مدام، آسف."
أخذت روح الهاتف.
حمزة بهدوء: "آسف يا روح، مش تزعلي."
أجابت بعصبية: "ما هو حضرتك لو بلغت اللي شغالين عندك إن إني براحتي وإن ده بيتي، محدش كان قدر يعمل كده."
أجاب بهدوء: "حبيبتي والله بلغت الكل، بس هو خايف علينا."
أجابت بعصبية: "أنا مش حبيبتك، أنت عمرك ما حبيـت غير نفسك."
قال بهدوء: "مش كنا كويسين، إيه اللي حصل."
صرخت بصوت عالٍ: "عمرنا ما كنا كويسين، وأسيبك بقا تكمل اللي تعملوا."
وأغلقت الهاتف، وهو يسأل ما حدث لهذا التغيير.
ذهبت إلى الجراج واختارت السيارة الذي قرر حمزة الذهاب بها إلى الحفلة، وضعت الجهاز.
ثم صعدت إلى غرفتها.
عاد حمزة سريعاً حتى يعلم ما سبب التغيير.
كانت تجلس في الشرفة، جلس أمامها وسأل بهدوء: "في إيه."
لم تجب.
سأل مرة أخرى: "في إيه يا حبيبتي."
أجابت بفتور: "مفيش حاجة."
سأل متراقبًا: "متأكدة."
أجابت بنفاذ صبر: "أيوة، مش عايزة أكلم."
قال: "تحبي نتمشى شوية."
أومأت رأسها اعتراضاً.
اقترب ليمسك يدها، لكن سحبت يديها سريعاً.
تأكد أن يوجد شيء.
وهي كل ما يدور في بالها هذه الفتاة صوفيا.
قال بحزن: "شوفتي لسه الجرح بينزف."
انهارت من الدموع، جاء حتى يرتب على يديها، لكن ابتعد، رفع يديها بعيداً عنها.
قال بندم: "أنا آسف."
تنهدت بحزن وقالت: "كفاية، كفاية كلمة آسف، قولي هي آسف دي تحل كل حاجة، آسف تصلح اللي اتكسر، ويا ريت دي كانت آخر غلطة، أنت تتمادى في الغلط، تعملي فيا ليه كده، أنت أسوأ حاجة حصلت في حياتي."
ونهضت وذهبت إلى الفراش.
وجلس هو بحزن وتأكد أنه لا يحظى بعلاقة طبيعية مع روح.
مر النهار بثقل عليهما.
وفي المساء يجهز حمزة.
تنظر له في انعكاس المرآة وقلبها ينزف بألم.
أسئلة كثيرة تدور في ذهنها.
هل هذا آخر لقاء بينهما؟
هل سوف تكون هي سبب قتل ثلاث أشخاص؟
كيف تستطيع فعل ذلك؟
لكن في نفس الوقت، الغيرة تشعل قلبها، هو ما زال يفعل عاداته السيئة، يقترب من فتيات أخريات.
وقف أمامها وقال بحزن: "أنا خارج، عايزة حاجة."
لم تجب.
كان يغادر، قالت بدموع: "حمزة."
وقف أمامها وقال بحزن: "نعم."
أمسكت يديه وجلس أمامها وألقت نفسها في حضنه.
سأل بتوتر: "مالك يا حبيبتي، مالك انتي كويسة."
أجابت بدموع: "ياريت كل ده ما كان حصل، ياريت الماضي يرجع تاني محصلش كل ده."
قال بندم: "ياريت."
خرجت من حضنه وقالت: "يلا يا حمزة مع السلامة."
قال بابتسامة: "كان نفسي تكوني معي، مع السلامة ارجعلك على طول."
ابتسمت بحزن، غادر الغرفة، ركضت إلى الشرفة.
رأت حمزة وهو يغادر القصر مع لمياء وطه وهما في السيارة التي بداخلها القنبلة.
أمام القصر
يتحدث شخص في الهاتف: "أيوة يا باشا، الكل خرج، مفيش غير مدام روح."
قاسم بشر: "نفذ الخطة التانية فوار بدون أخطاء."
شخص: "تمام يا باشا."
رواية اغتصب روحي الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
غادر حمزه وطه ولمياء في السيارة التي يوجد بها القنبلة.
أمام القصر، يتحدث شخص في الهاتف:
"أيوة يا باشا الكل خرج، مفيش غير مدام روح."
قاسم بشر:
"نفذ الخطه الثانيه فوار بدون أخطاء."
شخص:
"تمام يا باشا."
دخل مجموعة رجال مسلحين قاموا بضرب نار على الفيلا.
تم تبادل ضرب النار بين رجال حمزه ورجال قاسم.
في غرفة روح، سمعت ضرب النار.
روح بخوف:
"في ايه."
ركضت إلى الشرفة ورأت ما يحدث.
يدلف رجال غرفة روح.
شخص:
"قومي معي بهدوء."
روح بتوتر:
"أنت مين."
شخص بغضب:
"قومي من غير كلام كتير."
قالت بعصبية:
"اطلع برة."
صرخ بغضب:
"يلا."
صرخت بصوت عالي:
"اوعي تفكر تلمسني ابعد عني."
ذهب الرجال وروح خلفهم.
بعد وقت.
في مكان مهجور، تجلس روح على كرسي وهي مربوطة وتبكي بشدة.
جاء قاسم وقال باعجاب:
"ازيك يا روحي."
روح بعصبية:
"أنت عايز مني ايه."
قاسم باعجاب:
"عايزك."
روح بعدم فهم:
"يعني ايه."
قعد قاسم أمامها وضع قدم على قدم وقال بشر:
"أبدا أنا عملت كل ده علشان أخلص من حمزه وتكوني ليا."
روح بعصبية:
"يعني أنت كذبت عليا مش عندك أخت ولا خطيبة شهاب وحمزة تعدى عليها."
تنهد بفخر وغرور ثم قال:
"الصراحه يا روح انتي طيبة وغبية اوي، أنا معنديش اخوات، يبقي أكيد شهاب مش خطيب اختي."
سألت بدموع:
"مين قال لعمر ولشهاب ولك على الحادثة."
أكمل بنفس الغرور:
"أنا قولت لعمر ولشهاب، أنا اللي قولت لحمزة على الخطة وهو زيك غبي سمع كلامي."
سألت بصدمة:
"ليه كل ده."
قال بغضب:
"علشان أنا حببتك من اول نظرة وانت رفضتي."
قالت بعصبية:
"هو ده سبب، أنت مجنون ده سبب تافه."
أكمل:
"بالنسبة ليكي تافه، بس لي لا أنا مفيش واحدة ترفضني."
سألت بعدم فهم:
"طيب وحمزة صديق الطفولة وصديق عمرك."
تحولت عيونه إلى كراهية، كانت تخبر روح أنه يكره بشدة وقال:
"من واحنا صغيرين هو احسن مني في كل حاجة، رغم أننا خليته يعمل كل عادة سيئة، من شرب وستات وسهر برضو شركاته مسمع الدنيا بحاله، لازم انتقم منه."
قالت بدموع:
"أنا كنت غبية اوي كده، كنت السلاح اللي تقتل بي جوزي، اكتر من مرة قدمت حياتي جوزي ليك على طبق من ذهب، صدقت كل كلامك أنا جوزي مغتصب واني مش اول ضحية، وطلعت أنا ضحية خطتك أنت وحمزة ضحية عقلك الشيطاني وحبه ليك، عملتوا ديرة عليا علشان اكون ضد جوزي وأنا كنت صيادة سهلة وغبية."
وانهارت من البكاء وهي تتذكر ما فعلته مع زوجها.
كان ينظر لها بلا مبالاة:
"مش وقت دموع."
سألت بخوف:
"قصدك ايه."
نهض من مقعده ونزع الجاكت وقال بابتسامة سخرية:
"لا ابدا بس انتي لي."
قال بصوت عالي:
"اوعي تفكر تقرب مني."
ابتسم بصوت عالي وقال:
"انتي في موقف تعلي صوتك."
قالت بتوسل:
"حرام عليك يا قاسم، حرام عليك."
كان يقترب منها دون الاهتمام بالحديث.
صرخ عمر:
"ابعد عنها يا قاسم."
نظر إلى الخلف وقال بغضب:
"ايه اللي جابك هنا."
قال شهاب ويدخل:
"مش عيب كده يا قاسم تاخد البت لوحدك."
صرخ بغضب:
"شهاب لو خايف عمرك خد الود ده وامشي من هنا."
شهاب بصوت عالي:
"لا مش امشي يا قاسم."
عمر بعصبية:
"روح لي أنا."
نظرت روح له وقالت:
"أنت عارف يا عمر، أنا احمد ربنا كل يوم علشان اللي حمزة عملوا معي عارف ليه."
لم يجب وأكملت هي:
"اصل حمزة انقذني من عيل زيك، كنت فاكرة انك راجل وتحافظ عليا من اي حد، بس طلعت جبان، اتفقت عليا معهم، عارف حمزة رجل من اول يوم وهو يخاف عليا اكتر من نفسه كان الامان لي."
ونظرت إلى الأعلى وقالت:
"الحمد لله يارب اني عرفتك على حقيقتك."
صرخ بجنون:
"يعني، لا مش فاهم يعني اللي عمل فيكي كده تحبي ومبسوطة بللي عمله، واضح انك بنت مش كويسة."
قالت بعصبية:
"اخرس قطع لسانك أنا اشرف منك يا زبالة."
قال قاسم بغضب:
"بس كفاية كلام، اخر تحذير امشي يا عمر وخد شهاب معك."
شهاب بعصبية:
"لا يا قاسم، احنا من البداية كنا مع بعض ليه دلوقتي عايز تأخذ روح لنفسك."
عمر:
"صح كل خطة كنا مع بعض ودلوقتي يا نعيش سوا يا نموت سوا."
قاسم بابتسامة استهزاء:
"يبقي الموت افضل ليكم كلكم."
أخرج من كل واحد سلاحه وكانوا يقفون بشكل دائري.
قاسم:
"امشي يا شهاب أنا مش عايز اقتلك."
شهاب بحقد:
"أنت إنسان حقير مش يهمك الا نفسك."
قال عمر:
"أنا شايف انتوا الاتنين وجودكم مش مرحب بي، لأن روح من البداية تخصني."
كانت تجلس بصدمة كل هذا الكذب والخداع، هي من سمحت لهم بالاقتراب منهم وفعل ذلك.
اشتعل الشجار بينهما وأصبحوا الثلاثة يصدون اللكمات لبعض وهي تنظر بصدمة وخوف.
"كده من غيري."
لم يكن هذا إلا صوته وهو يدلف بغرور كالعادة، وصوته البارد الذي يخيف أكثر من النبرة الغاضبة.
التفتت الجميع على مصدر الصوت وفتحوا عيونه بصدمة، كان يقف ويبتسم ببرود.
اول سؤال خطر على بال قاسم:
"أنت ليه مش بتموت."
ابتسم ببرود وقال:
"يا عم استغفر الله الاعمار بايد ربنا، ومش حمزة المنشاوي اللي يقع ضحية واحد غبي زيك، عيبك يا قاسم أنك مش عارف اني اذكى منك بمراحل."
عمر بحقد:
"ازاي لسه عايش والقنبلة في العربية."
تعالت أصوات ضحكاته وقال:
"بقا حت عيل زيك مفكر أنه يخلص مني بسهولة."
ونظر إلى قاسم بنظرة حزن وقال:
"ليه، ليه يا قاسم، أنا مش فارق معي اي حاجة حصلت غير أن ازاي الطعنة تجي منك انت، انت اقرب حد لي، يا اخي لو أبوي قالي اعمل كذا وانت رايك كان متخلف بسمع كلامك انت وأقول حمزة خايف عليا، مش اقدر اصدق كل الكراهية دي، انك تجيب شهاب ومراتي وعمر وتقرر تدمير حمزة المنشاوي، وأنا بقا اقعد ساكت ومش حاسس بلي بيحصل، انت لو بتفكر تعرف أني مفيش نملة تقرب مني وأنا مش عارف عنها كل حاجة."
قاسم بحقد:
"كفاية كلامك ده، ايوه بكرهك يا حمزة بكرهك، لأنك طول الوقت احسن مني، وكمان."
قاطعه حمزة وقال:
"كل الكلام ده اتقال كتير، ده مبرر الفاشل لما مش عارف يحقق حاجة يكره النجاح، عارف لو كنت حولت طاقة الكراهية إلى طاقة عمل أنت زمانك أكبر رجل اعمال في العالم، لكن أنت خدت الطريقة السهل، وجبت شوية عيل وفاكرين اني اقع بسهولة دي، مش حمزة المنشاوي اللي عينه تغفل عن مراته وسايبها لشوية عيال زيكم."
روح بصوت عالي:
"أنت يا عم البطل خلصت المحاضرة، تعال فكيني ايدي بتوجعني."
قال بابتسامة:
"اسف نسيت."
ذهب إليها تحت صدمة الثلاثة.
قالت بعصبية:
"طبعا لازم تنسي اهم حاجة عندك الغرور، تاخرت ليه أنا خوفت."
أخذها في حضنه وقال:
"أنا قولت ايه."
أجابت وهي تشعر بالأمان داخل حضنه:
"اوعي تخافي وانا معاكي."
ابتعد عنها نظر حمزة إليهم ثم إلى روح وقال:
"شكلهم مصدومين ومش فاهمين حاجة…"
قالت روح:
"انتوا عارفين الحقيقة وعارفين سبب جوزي من حمزة، ومش أنكر مر عليا لحظات عايزة انتقم منه، زي ما قولتلكم أنه من غير حراس لما روحنا البيت اللي على البحر، بس اقدر اني أقتل ثلاث أرواح، أخاف من ربنا، وكمان بابا وماما وحبيبي طيب ازاي صحيح الشيطان صوره لي أن دي حقي بس أعمالي الصالحة كانت بقية علشان كده ربنا وفقني."
غادرت الشرفة وذهبت إلى الفراش، وجلس هو بحزن. تأكد أنه لا يحظى بعلاقة طبيعية مع روح.
بعد دقائق نهضت من فراشها وذهبت إليه.
كان مغمض عيونه ويفكر ما القادم.
شعر بها وهي تجلس أمامه على الأرض وتضع رأسها على قدمه، قال:
"قومي يا حبيبتي من على الأرض."
لم تجب عليه.
قال بحزن:
"روح عارف ملهاش لازمة، بس أنا آسف."
قالت بدموع:
"حمزة أنا خائفة."
رتبت على رأسها بحنان وقال بحنان:
"خائفة من ايه."
قالت ببكاء شديد مع رعشة خفيفة:
"خايفة من النار، مش اللي يقتل يدخل النار…"
سأل بصدمة:
"قتل، قتل مين."
رفعت رأسها ونظرت له بعيون ممتلئة بالدموع وقالت:
"اقتلك أنت وبابا وماما."
سيطر على نفسه، ونهض من مقعده وجعلها تجلس مكانه وجلس هو أمامها على الأرض وقال بهدوء:
"أنا عارف أننا نستحق الموت."
أومأت رأسها يمين ويسار وهي تبكي:
"بس عمري ما جربت شعور الام صحيح، حسيت أن ماما لمياء امي من يوم ما وقعت على السلم، وكمان شوفت في عيون بابا طه نفس الخوف اللي بشوفه في عيون بابا."
وتنهدت بحزن ثم قالت:
"وانت أنا بحبك اوي والله بحبك، بس زعلانة منك."
وأكملت ولكن بخوف ودموع أكثر:
"والخوف الأكبر من ربنا من النار، ازاي أنا طول عمري بعمل كل اللي يرضي ربنا وأجي أقتل شوفت أنا خايفة لية."
أزال دموعها الغزيرة وسأل بهدوء:
"زعلانة مني ليه، مش كنا بدأنا حياة جديدة."
أجابت بعصبية ممزوج بغيرة شديدة:
"علشان انت كداب وخاين وتضحك عليا ومش تحبني."
ابتسم بهدوء وسأل:
"كل ده."
كزته في كتفه وقالت بغضب:
"بطل ضحك يا بارد يا مستفز."
وضع يده على فمه وقال:
"بطلت ضحك ليه كل ده."
نهضت من مقعدها ودلفت إلى الداخل وجلست على الفراش، ذهب خلفها وجلس أمامها على الفراش وقال:
"ردي."
قالت بغضب:
"والله أنت مش عارف يعني."
أومأ رأسه اعتراضاً.
صرخت بغيرة شديدة:
"صوفيا، صوفيا كانت تعمل ايه عندك، وأخبار ابنك ايه وهي كمان قولتها على اللي عملتوا فيا، مش كفاية قولت ل قاسم وشهاب وعمر قولتها ل صوفيا كمان، مين تاني قولته وفرحت بنفسك لأنك قتلتني."
أخذ نفس عميق وقال:
"قبل ما أرد لازم الأول تكوني واثقة في كل كلمة بقولها، لازم تتاكدي اني اتغيرت للافضل، لأن طول ما فيش ثقة تفضلي صيدة سهلة لاي حد علشان يوقع بينا."
سأل:
"اللي متفقة معاهم هما عمر وقاسم وشهاب."
قرر بينه وبين نفسه إذا اعترفت من شركائها هذه تكون بداية الثقة.
أجابت:
"أيوة هما."
قال:
"احكي لي كل حاجة."
قصت له كل ما حدث وكل لقاء ولم تخفي حرف.
قال بهدوء:
"يعني عمر حط لي سم في العصير في فرح رغدة."
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل:
"عمر قابلك وانت راجعة من الشركة وقال لك اني اتصلت وقولته على اللي حصل بينا وكمان قولت لقاسم وشهاب ولا الاهم وريت صورك لقاسم."
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل هو:
"كل ده محصلش أنا ليه اتصل بعمر اصلا ولا يفرق معي في، ولا قولت حاجة لشهاب، الوحيد اللي يعرف قاسم، بس لأنه هو اللي حط الخطة علشان اوصلك وللأسف في لحظة شيطان سمعت كلامه، انتي لأنك ملاك عملك الصالح انقذك من قاسم بس أنا لا مفيش حاجة انقذتني من دماغه السم، الصور والفيديوهات ده كدب، لاني اصلا فصلت كل كاميرات الشركة في اليوم ده خوفا من السؤال لو تبلغي."
قالت بابتسامة:
"بجد يعني نفس صور وفيديو لي."
أومأ رأسه بالموافقة.
لكن سرعان ما عبث وجهه وسألت:
"وصوفيا."
أجاب بابتسامة:
"يالهوي على القمر اللي يغير، بصي يا قمر حتي دي خطة منهم، صوفيا كانت زيها زي كتير نزوة عابرة، ولا في ابن ولا قولتها حاجة، أقسم بالله من يوم ما بقيتي مراتي وأنا عيني مش تشوف غيرك وبعدت عن كل البنات."
مسكت يده وسألت:
"يعني أنا احلي ولا صوفيا."
تظاهر أنه يفكر.
صرخت بصوت عالي:
"أنت تفكر."
قال:
"الموضوع صعب."
نظرت له بحزن:
"والله."
وضع قبلة على جبينها وقال بحب:
"اوعي تقارني نفسك باي بنت في الدنيا، انتي اجمل من الكل صوفيا واي بنت تخسر قدامك."
ابتسمت بخجل وقالت:
"ماشي."
قال بجدية:
"أنا كنت عارف انك متفقة مع مثلث الشر."
نظرت بصدمة:
"حمزة."
قال بهدوء:
"قلب حمزة من جوه، أيوة عارف طبعا يا بنتي الحراس عينه مش تغفل عنك ثانية، حتي يوم الشركة الحراس كان ماشي وراكي من غير ما تشوفي وبلغني أن رجالة قاسم، طلبت منهما عدم الاشتباك و خليت الرجالة تجهز بيت البحر بالمتفجرات."
قالت بهدوء:
"يعني كنت عارف اني في ناس جاي ورانا ومع ذلك جيت، كنت عارف أن الحارس عنده حق وأن في الشنطة قنبلة."
قال بهدوء:
"أيوة ومش زعلانة منك، وكمان عارف أن خطتهم يخلصوا مني ويشوفوا مين ياخذك لي."
قالت بصدمة:
"ايه طيب لو عمر ماشي، قاسم وشهاب ايه."
أخرج الهاتف واسمعها حديثهم وقاسم يقولون لروح تكون لمن فيهم.
قالت بصدمة:
"ازاي كنت ساكت كل ده."
حمزة:
"علشان اجيب آخرهم."
روح:
"نعمل ايه دلوقتي."
حمزة:
"ننفيذ الخطة."
روح بخوف:
"لا طبعا أنا خائفة، بلاش نكمل ونبلغ البوليس."
قال بهدوء:
"روحي لازم دليل."
قالت بدموع:
"لا والله قلبي مقبوض اوي خائفة بلاش نكمل في الخطة، علشان خاطري."
قال بهدوء:
"اهدي لازم نكمل علشان ياخدوا عقابهم."
صرخت بدموع:
"بقولك قلبي يوجعني كنت فاكرة علشان مخبية عليك بس برضو لسه قلبي موجوع مرعوبة حاسة يحصل حاجة، بص أنا اكلم قاسم وأقوله مش أكمل وبس كده."
قال بهدوء:
"اهدي، اهدي لازم متخافيش البوليس عارف كل حاجة كل المطلوب منك هو تخليهم يعترفوا بكل حاجة."
سألت بصدمة:
"بوليس هو الموضوع كبير اوي."
نظر لها بحزن وقال:
"والله اسف والله اسف، عارف انك بريئة وملكش في كل ده وكنتي ضحية واحد مستهتر زيك، انتي بريئة لدرجة انك مش عارفه حجم الموضوع."
قالت بدموع:
"أنا خائفة يا حمزة، خائفة اوي."
جلس بجوارها وأخذها في حضنها وهي تشابكت في ثيابه بقوة وكانت ترتعش بخوف، كان يحاول تهدئتها لكن لا يستطيع، قال بحنان:
"اوعي تخافي وأنا معاكي."
قالت بدموع:
"بلاش ننفذ الخطة دي بلاش."
قال بهدوء:
"هوش، غمضي عينك ونامي وارتاحي وأنا جنبك عمري ما أسيبك."
وقرأ عليها آيات من القرآن الكريم حتى غفت وما زالت تبكي.
بعد ساعات.
همس بهدوء:
"روحي، روحي."
مازالت مغمضة العيون ومتشابكة في ثيابه بقوة حتى لا ينهض، وقالت بدموع:
"لا لا مش تخرج، خليك معي."
وضع قبلة على جبينها وقال:
"أنا معاكي يلا وبعدين خائفة ليه الرجالة شالت القنبلة من العربية ويلا غيري هدومك لاني واثق خطة حمزة التانية أنه يخطفك بمجرد خروجي من القصر."
قالت بدموع:
"لا يا حمزة مش اقوم ومش نكمل."
قال بعصبية خفيفة:
"روح بطلي شغل عيال لازم نكمل لآخر علشان نخلص منهم."
نهضت بحزن وبدلت ثيابها وجلست على الفراش وكانت تنظر له في انعكاس المرايا.
وقف أمامها وقال بحزن:
"أنت خارج عايزة حاجة."
لم تجيب كان يغادر الغرفة، قالت بدموع:
"حمزة."
وقف أمامها وقال بحزن:
"نعم."
أمسكت يديه وجلس أمامها وألقت نفسها في حضنه.
سأل بتوتر:
"مالك يا حبيبتي، مالك انتي كويسة."
أجابت بدموع:
"ياريت كل ده ما كان حصل، ياريت الماضي يرجع تاني محصلش كل ده."
قال بندم:
"ياريته."
قالت بدموع:
"حمزة أنا مش كويسة أنا خائفة."
قال بحزن:
"لازم نكمل."
خرجت من حضنه وقالت:
"يلا يا حمزة مع السلامه."
قال بابتسامة:
"كان نفسي تكوني معي ومش بعيدة عني بس تأكدي أن عيني عليكي، ومش هيحصل حاجة قاسم وشهاب وعمر جزاهم السجن واحنا نعيش في سعادة، أنا اسف اني دخلتك في ده كله، اهم حاجة يعترفوا، مع السلامه ارجعلك على طول."
قال بابتسامة:
"مصدومين صح."
قال عمر بعدم فهم:
"ازاي بعد اللي عملوا فيك تحبه وكمان خايفة عليا."
أجابت بهدوء:
"جوزي وحبيبي."
قال شهاب بندم حقيقي:
"أنا اسف يا حمزة، بجد اسف."
قال قاسم بحقد:
"الموضوع مش خلص على كده يا حمزة."
جاء الظابط وقال:
"لا خلص انت عليك قضايا تخليك عايش عمرك كله في السجن، يلا خدهم يا عسكري."
أخذ العساكر عمر وشهاب وقاسم، ولكن قاسم قرر النهاية تكون مرضية له، أخذ سلاح العسكري والتفت سريعا وهو يصرخ:
"حمزة."
دقائق ساد الصمت، ودقائق من الذهول والرعب.
تجمع العساكر على قاسم الذي كان يبتسم بانتصار.
أما شهاب ينظر إلى حمزة بحزن، وعمر ينظر إلى نظرات روح التي تخبرها أنها لم تحبه يوما ما وتعشق حمزة.
استقرت الرصاصة في القلب، وسقط أرضا، صرخت روح:
"حمزة، حمزة، لا لا لا مش هي دي النهاية مش هي دي النهاية، بلاش تعمل فيا كده."
ابتسم لها، ويحاول يتحدث لكن لا يستطيع، أغمض عيونه تزامنًا مع صرخة روح.