تحميل رواية اغتصب روحي بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية في الإسكندرية ندخل إلى منزل بسيط جداً يوجد به أب مع ثلاث بنات الأب محمود: موظف بسيط في الشهر العقاري البنت الكبيرة ريم: خريجة كلية تربية وتعمل مدرسة لغة عربية ومتزوجة وتعيش مع زوجها في السعودية. البنت الثانية رغدة: خريجة كلية طب وتعمل في مستشفى حكومي ومخطوبة لدكتور زميل لها في المستشفى. البنت الثالث روح: خريجة كلية تجارة إنجليزي وعزباء وتعمل في أكبر شركات عقارات في مصر. على أذان الفجر يقف الأب محمود أمام في الصلاة وتقف رغدة وروح خلفه لأداء صلاة الفجر جماعة محمود: تقبل الله. روح ور...
رواية اغتصب روحي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منال كريم
وصلت عربية الإسعاف إلى المستشفى.
يأخذ الأطباء والممرضون حمزة سريعًا إلى غرفة العمليات، وروح تركض خلفهم بسرعة.
دخلت غرفة عمليات وأُغلق الباب في وجهها.
أصبحت تفرك يديها بتوتر، وتسير من هنا إلى هنا، تزامناً مع الدموع التي لم تتوقف، والرعشة التي تسير في جسدها.
تهمس برجاء: "يارب، يارب، بلاش. مش أتحمل حمزة يروح مني. أنا غلطت أن سمحت لناس زي دول يدخلوا حياتي، بس كنت مجروحة، كنت غرقانة ومش عارفة بعمل إيه. سامحني يارب، بلاش حمزة، بلاش حمزة، أنا تعبانة."
بعد وقت، هرول طه وخلفه لمياء.
قال وهو يلهث من أثر الركض: "حمزة."
لم تجب، وكانت دموعها هي الإجابة.
جلست لمياء على أول كرسي وقالت بدموع: "ابني كويس، مش كده؟"
أومأت رأسها بالرفض.
صرخت لمياء صرخة عالية.
صرخ طه: "بس اسكتي! حمزة كويس، يسافر أي بلد في العالم، هو بخير، هو بخير."
يأتي محمود ورغدة وعمار.
هرولت روح إلى حضن أبيها وانهارت: "بابا، أنا قتلت جوزي يا بابا، قتلت جوزي بإيدي، اتفقت مع أعدائه وقتلته."
كان يرتب على ظهرها بحنان وقال بهدوء: "اهدي يا حبيبتي، اهدي. إن شاء الله حمزة يقوم منه."
قال الجميع بصوت يهز أركان المستشفى: "يارب."
تمر ساعات طويلة.
ما زالت لمياء لا تستطيع الوقوف، وطه يقف أمام الغرفة لم يتحرك.
محمود يجلس في الكرسي المقابل لمياء.
ويقف عامر يسند على الحائط.
أما روح فتسير في كل اتجاه ورغدة بجوارها.
تمر ساعات طويلة وكأنها سنوات، الجميع على أعصابه، اللسان لا يتوقف عن الدعاء.
تنفس الجميع بتوتر عند رؤية الطبيب والوجه ليس مبشراً بالخير.
ذهب طه إليه وهو يستند على الحائط وسأل بتعب شديد: "ابني يا دكتور، ابني كويس، صح؟"
أجاب بهدوء وحاول رسم الابتسامة على وجهه: "الحمد لله طلعنا الرصاص، لكن لسه الحالة مش مستقرة. الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين مهمين جداً، ولو عدوا بخير يبقى كده نطمن."
أخذت نفس عميق وقالت بدموع: "وهو ممكن يحصل حاجة لحمزة؟"
قال باقتضاب: "إن شاء الله يكون بخير."
ورحل الطبيب دون أن يبرد قلبهم.
ذهب عمار إلى طه وأخذ يده قال: "تعالي يا عمي اقعد، إن شاء الله يكون بخير."
قال طه بدموع: "يارب."
نظرت إلى رغدة وقالت: "رغدة، هو يكون كويس، مش يحصل حاجة، هو لازم يرجع لي. أنا مش أقدر أتحمل، والله مش قادرة أتحمل، أنا تعبانة، تعبانة أوي."
مسحت دموعها وقالت: "إن شاء الله يكون بخير يا حبيبتي."
نهض محمود وذهب إليها وقال: "تعالي اقعدي يا روح."
جلس الجميع وساد الصمت، فقط الجميع يتضرع إلى الله.
الجميع يتراقب الساعة.
اقترب أذان الفجر، قال محمود: "يلا نصلي الفجر."
أستند طه على عمار الذي كان يقف بجانبه وذهبوا لصلاة الفجر.
جاءت ممرضة.
سألت رغدة: "لو سمحتي، في مسجد للسيدات هنا؟"
أجابت: "للأسف لا."
صرخت روح: "إزاي يعني يكون فيه مسجد للرجال اللي ممكن يصلوا في الشارع والستات لأ."
قالت لمياء بتعب: "خلاص يا روح، لو سمحتي عايزين نحجز غرفة للمرافق."
قالت الممرضة: "تمام، لكن المرافق واحد بس."
رغدة: "عارفين."
في الغرفة.
بعد قضاء صلاة الفجر، طلبت روح أن تكون بمفردها.
وهي تجلس على سجادة الصلاة، رفعت يديها إلى السماء ونظرت إلى الأعلى وقالت بدموع: "في كلام كتير نفسي أقوله بس خايفة يكون ده اعتراض على قدرك. أنا متأكدة أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وعلى يقين أنك رحيم بعبادك. أنا بس تعبانة وطول عمري وأنا مش بشتكي لبشر. يارب يارب أنا تعبت من الحزن والدموع، تعبت من اللي بيحصل معايا. ليه يحصل في حمزة كده بعد ما قلبي اتعلق بيه؟ قلبي مش قادر يتحمل إني أشوفه كده. هو أنا عملت ذنب كبير عشان كده حصل كل ده معايا؟ ليه حمزة ساب كل البنات وعمل معايا أنا كده؟ وليه لما حبته بعد عني؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ يارب بحقك حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اشفي حمزة واشفي كل مريض. يارب الساعات تعدي على خير."
وانهارت من البكاء.
تجلس لمياء أمام غرفة العناية المركزة ودموعها لا تنتهي.
قالت رغدة بدموع: "إن شاء الله يقوم بالسلامة."
صرخت بوجع: "يارب، يارب، إحنا السبب في كل ده. إحنا السبب أن ابني طلع معندوش دين ولا أخلاق. طول الوقت كل همنا الفلوس، الفلوس وبس. لما روح ظهرت في حياته اتغير، ومن أول يوم حبه. وبعد ما هي قبلت بي كزوج، ملحقش يفرح بيها. ليه كده يارب."
رغدة بدموع: "يا طنط، ليه من الشيطان؟ بلاش تقولي ليه، ربنا له حكمة في كل حاجة، وأكيد الخير إحنا مش شايفينه دلوقتي. عندك حادثة روح جريمة بشعة، بس الخير اللي كان فيه إنكم رجعتوا إلى ربنا. إن شاء الله خير."
في المسجد.
يجلس كل من طه ومحمود وعمار يقرأون القرآن الكريم.
كان طه لا يستطيع القراءة من المصحف بشكل واضح بسبب الدموع.
أغلق محمود المصحف وقال: "صدق الله العظيم. صدقني قلبي يقول إنه بخير."
قال بحزن شديد: "يارب، حقك عليا يا ابني، أنا اللي ضيعتك، أنا اللي دمرت حياتك، حقك عليا."
محمود بحزن: "هيكون بخير، لازم يكون بخير."
كان يفكر في روح إذا حدث لحمزة مكروه، لم تتحمل.
مر خمس ساعات والجميع يجلس أمام العناية بقلق.
وفجأة، كان الأطباء والممرضون يركضون تجاه غرفة حمزة.
سأل الجميع بفزع في آن واحد: "إيه؟"
دخل الأطباء وأغلقوا الباب في وجوههم، والجميع يموت في الدقيقة ألف مرة.
بعد وقت، خرج الطبيب وقال بحزن: "للأسف، حمزة دخل في غيبوبة."
قالت روح بتوتر: "غيبوبة يعني يفوق منه؟"
قال الطبيب: "على حسب، ممكن يوم أو أسبوع أو شهر أو حتى سنة أو العمر كله."
صرخ طه بغضب: "أنا ممكن أسفر ابني بره طالما هنا مش عارفين تعالجوا."
قال الطبيب بهدوء: "حضرتك، اللي يحصل هنا هو اللي يحصل بره، الحالة حرجة."
قالت بصرخة خوف: "قصدك ممكن ابني يموت؟"
صرخت روح بصوت عالي جداً: "لا، ده مش يحصل! هو قالي مش أسيبك، قال أرجع ليكي على طول. هو ليه بيعمل معايا كده؟"
اقتربت منها رغدة وقالت: "اهدي يا حبيبتي."
أخذ عمار والطبيب وذهب معه إلى مكتبه ليفهم الحالة.
وكان جواب الدكتور صادم: "للأسف يا دكتور عمار، احتمال كبير حمزة مش يقوم منه. الحالة خطر، وكل التحاليل تقول إن حمزة الغيبوبة تكتل معه."
قال بصدمة وحزن: "إزاي؟"
أعطى الدكتور كل التحاليل الخاصة لحمزة، وكانت الصدمة مسيطرة على عمار، ويفكر ماذا تفعل روح لو حدث مكروه لحمزة؟
ركضت روح إلى عمار وسألت: "عمار، الدكتور قال إيه؟"
أجاب بهدوء: "بخير، قال كويس، أهم حاجة الدعاء يا روح، الدعاء يغير الأقدار."
قالت بدموع: "يارب، يارب."
بعد ساعات وهما يجلسون بلا حركة.
قال محمود: "روح، انتي قاعدة من امبارح هنا، يلا يا حبيبتي وتعالي الصبح."
قالت بدموع: "مش أتحرك من مكاني غير وحمزة معايا."
قال طه: "يا حبيبتي لازم ترتاحي."
جلست على الأرض بجوار الباب، وضعت رأسها على الحائط وقالت بدموع: "راحتي هنا جنب حبيبي."
جلست رغدة أمامها وقالت بحزن: "يا حبيبتي، بلاش تعملي في نفسك كده."
أكملت لمياء: "تعالي نرجع البيت، وإن شاء الله نكون هنا من الصبح."
ليكمل عمار بهدوء: "القعدة مش تفيد بحاجة."
أغمضت عيونها وقالت بتعب: "لو سمحتم، مش عايزة أتكلم، أنا مش أتحرك من هنا إلا وحمزة معايا."
قال محمود: "بس."
قاطعته رغدة وقالت: "خلاص يا بابا، أنا أفضل معاها."
قالت بنفي: "مش عايزة حد."
قال طه: "أنا قاعد."
قالت لمياء: "وأنا كمان مش أسيب ابني."
قالت روح: "امشي انتي يا رغدة."
أومأت رأسها اعتراضاً وقالت: "لا، مش أسيبك."
قالت: "أنا كويسة، امشي بقا. مش قادرة أتكلم، امشي عشان بابا يرتاح ويأخذ العلاج."
بعد جدل طويل، ذهب محمود وعمار ورغدة.
تجلس على الأريكة، وعلى الأرض روح التي رفضت التحرك من مكانها، وتتخيل أن هكذا تكون قريبة من حمزة.
ويقف طه أمام العناية، محاولاً أن يرى طيف ابنه ويحدث نفسه: "سبحان الله، معقول حمزة نايم كده؟ اللي كان لسه صوت كلامه يهز الأرض، دلوقتي مش حاسس بحاجة. يارب تقوم منه يا حمزة."
كانت لمياء تدور في ذهنها ذكريات طفولة حمزة، وكأنها تشاهد صوته وصورته، وتبتسم تارة وتبكي تارة.
أما هي، فليس أحد مثلها. بالتأكيد وجع طه ولمياء لا يقارن بأحد، فهما أب وأم.
لكن هي منذ الحادثة وجهلت طريقة السعادة. كلما بحثت عنها وحاولت الوصول إليها، تجد أمامها الحزن.
كانت تقرر بين نفسها أنه سوف ينتهي كل شيء بعد التخلص من مثلث الشر.
قررت الذهاب إلى طبيبة نفسية لأجل العلاج.
قررت بداية حياة طبيعية مع حمزة مثل أي زوج وزوجة.
لكن هيأت، هيأت، دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
اليوم هو رقد في الداخل، وهي تبكي في الخارج.
أخذت نفس عميق وقالت بدموع: "يارب، يارب، يارب، أنت عالم بقلبي، مش عارفة أقول إيه، معنديش غير يارب، يارب."
كانت تبكي بشدة، وضعت يدها على فمها حتى تمنع صوت بكائها.
كان كل من الثلاثة في عالم آخر.
الشيء المرتبط هو التضرع إلى الله.
مر أسبوع ولم يتغير شيء في حالة حمزة.
ولم يغادر طه أو لمياء أو روح المستشفى.
وصلت ريم مع كريم والأولاد.
في غرفة المرافقة.
تجلس روح مع أخواتها.
قالت ريم بحزن: "لازم تكوني قوية يا روح، عشان خاطر حمزة وكمان أبوه وأمه."
قالت بدموع: "مش قادرة، مش قادرة يا ريم. الأسبوع اللي عدى ده كأنه سنين. مش عارفة أعمل، وحشني أوي."
قالت ريم: "ده أمر الله، وما فيش في إيدينا حاجة غير الدعاء."
صرخت بصوت عالي: "يارب يارب، والله مليش غيرك، اقف جنبي، فرح قلبي الحزين بشفاء حمزة، يارب يارب يارب."
أخذتها ريم في حضنها وانهاروا معاً من البكاء.
في غرفة الدكتور.
سأل رغدة بصدمة: "أكيد في حل يا دكتور."
أجاب الدكتور: "حضرتك دكتورة، وأكيد عارفة الحالات دي آخرتها إيه."
عمار: "بلاش نفكر كده، لآخر نفس نحاول، لكن حضرتك متسرعة في فكرة شيل الأجهزة."
صرخ الدكتور: "حمزة ميت أصلاً، أجهزة الجسم شغالة بسبب الأجهزة الصناعية، يبقى الأحسن ليه الموت."
قالت باعتراض: "لا لا، ربنا قادر على كل شيء، عندي يقين حمزة يقوم، لو سمحت يا دكتور خلي روح تدخل عنده، أكيد هو يحس بيها."
أجاب: "تمام."
في غرفة حمزة.
تدلف روح وهي دقات قلبها عالية جداً. تنظر إليه، وكلما اقتربت منه، تريد دقات القلب.
أمسكت يديه وقبلتها وقالت بدموع: "إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟ وحشتني أوي. على فكرة، أنا زعلانة منك، ليه تعمل معايا كده؟ مش وعدتني كل حاجة تكون تمام وبخير؟ ليه بعدت عني؟"
وقالت بصرخة: "ليه انت اللي تقرر كل حاجة في حياتي؟ قررت تسرق مني أغلى ما أملك؟ قررت تتغير وتظهر لي قد إيه إنك بتحبني، فأنا وقعت في حبك. قلت لك بلاش نكمل في الخطة، بس انت قلت لازم. والآن قررت تبعد عني وتنام وتسيبني لوحدي وأنا خايفة. أنا بجد خايفة ومش عارفة أعيش من غيرك. ارجع يا ارجع يا حمزة ارجع، ارجع كفاية فراق وجرح وحزن ودموع. ليه الفرحة مش مكتوبة عليا؟ ليه؟ ليه؟ قوم عشان أنا بحبك أوي. قوم عشان أبوك وأمك مش قادرين على الوجع. عارف كريم وريم والأولاد هنا؟ مني بتسأل عليك، ومحمود قال فين عمو حمزة عشان نجيب آيس كريم؟ قوم يا حمزة عشان أنا خايفة أبقى لوحدي."
دلفت الممرضة وقالت: "مدام روح، كفاية كده."
قالت: "ليه؟ سبيني شوية."
قالت الممرضة: "حضرتك، ده وقت التغيير."
قالت بغيرة: "أنا مراته. أعمل كده؟ أنا أختي دكتورة وعندي خبرة في مجال التمريض."
قالت بابتسامة: "حاضر يا مدام."
مرت أيام وأسابيع وشهور، والآن مر عامان كاملان.
والجميع فقد أمل شفاء حمزة إلا روح.
أصبح الجميع يأتي ويذهب إلى المستشفى إلا هي، لم تغادر منذ دخول حمزة، أصبحت غرفة المستشفى هي غرفتها.
طه، بناءً على طلب روح، يهتم بالشركات لأجل حمزة.
في غرفة الطبيب.
قال الدكتور بحزن: "أنا عارف إنه صعب، بس مفيش أمل في حالة ابنك، لازم نفصل الأجهزة ونريحه من العذاب."
قالت لمياء بدموع: "مفيش أمل."
قال الطبيب: "للأسف."
قال: "لله الأمر من قبل ومن بعد، مش نقدر نحضر اللحظة دي."
كانت تقضي صلاة العصر في الغرفة الخاصة بها.
جاءت الممرضة تهرول وقالت: "مدام روح، الدكتور قرر فصل الأجهزة عن أستاذ حمزة."
ركضت سريعاً إلى غرفة العناية، صرخت بصوت عالي: "انتوا بتعملوا إيه؟ اطلعوا بره، ابعدوا عنه."
صرخ الطبيب: "اخرجوا برة حالا."
مسكتها الممرضات ويحاولون أن تغادر الغرفة، صرخت: "ابعدوا عني، حمزة، حمزة اقوم، حمزة اقوم."
دفعت يد الممرضات وذهبت إلى قدمه وتحركت، وقالت بتوسل: "قوم يا حمزة، بلاش تعمل في كده، اقوم."
صرخ الدكتور بغضب: "يا مدام، جوزي ميت، حرام عليكي."
صرخت: "لا، أوعى تقول كده."
أخذتها الممرضات وأخرجتها وأغلقوا الباب.
ظلت تدق وهي تصرخ صرخات عالية: "حمزة، حمزة، حمزة. قوم، قوم عشان خاطر ربنا، أوعى تبعد عني."
ظلت تدق، ودقائق وخرج الدكتور وقال: "خلاص."
سقطت فاقدة الوعي وهي تقول: "حمزة."
رواية اغتصب روحي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منال كريم
في قصر جميل يطل على البحر، اللون الأبيض مع لون السماء يعطي رونقًا خاصًا.
المنزل كأنه لوحة فنية مريحة للنظر.
مع كل ذلك يوجد فوضى عارمة.
في كل هذا الصخب، تنام هي ولا تشعر بمن حولها وكأنها في عالم خاص.
جلست بجوارها طفلة نسخة مصغرة منها وقالت بهمس:
ماما، ماما.
كانت تسمع الصوت وكأنه يأتي من بعيد، وكأنها ما زالت في هذا الحلم، بل ليس حلمًا بل كابوس لا ينتهي.
أكملت بهمس وهي تخشى أن تزعجها:
ماما، يا ماما قومي.
تقلب في الفراش بنعاس وقالت:
إيه.
قالت بتذمر:
قومي بقى كفاية نوم، أنتي نسيتي النهارده إيه.
تعبث في شعرها بضيق، وقالت بعصبية:
جنة اخرجي عايزة أنام.
وقفت على الفراش وقالت بصوت عالٍ:
يا ماما الساعة عشرة الصبح.
اعتدلت في جلستها ونظرت إلى الواقفة بغضب طفولي وقالت بعصبية:
عشرة الصبح مش بليل، اصحى دلوقتي أعمل إيه.
جلست في حضنها وقالت بحب:
صباح الخير الأول يا ماما.
قالت بابتسامة:
قلب ماما يا ناس، صباح الفل والياسمين والورد على عيونك الجميلة.
تزيح خصلات شعرها إلى الخلف بغرور وقالت:
ثانيًا يا ست ماما النهارده عيد ميلادي ولازم نبدأ تحضيرات من دلوقتي.
قالت بهدوء:
لسه بدري يا جوجو أنام شوية صغيرة.
قالت بأمر:
ممنوع.
لتجيب بابتسامة:
ممنوع، قولي العمال تحت.
أومأت رأسها بالموافقة، أكملت:
بابي واقف معاهم.
قالت:
أيوة وجدو وتيتا كمان، وأمي نايمة.
قالت بحزن مصطنع:
زعلانة من نفسي.
قالت جنة بعصبية:
طبعًا لازم تزعلي.
نهضت من فراشها وقالت:
خمس دقائق وأكون تحت.
تحدثت جنة بسخرية:
هو جوزك يخليكي تقفي مع العمال.
لتجيب بعصبية:
وطالما عارفة كده تصحيني ليه.
لتجيب بحزن:
علشان أنقذك من نفس الكابوس، عاملة تصرخي حمزة، حمزة.
جلست أمامها سريعًا وقالت برجاء ممزوج بتحذير:
جنة أوعي تقولي لبابا حاجة من دي، أحسن يزعل مني.
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت:
آسفة بس لازم أقوله.
وركضت إلى الخارج، قالت روح سريعًا:
بلاش تقولي لبابا.
كانت جنة تغادر اصطدمت به وسأل بهدوء:
بلاش تقولي إيه.
ابتلعت الغصة في حلقها وقالت:
مفيش حاجة يا حبيبي.
لتصرخ جنة بدموع:
لا فيه يا بابي، مامي كل يوم وهي نايمة وأنت مش معاها تفضل تصرخ حمزة، حمزة.
جلس بمستواها جنة وقال بحب:
خلاص بلاش عياط يلا انزلي تحت علشان تكوني المشرفة على كل حاجة.
غادرت جنة وهو اقترب منها خطوات بطيئة وقال بهدوء:
لسه مش عارفة تنسي ياروح.
قالت بدموع:
أنا كويسة، جنة فاهمة غلط.
أكمل وهو يقترب منها:
مش قولنا لازم نحاول نرمي اللي فات.
قالت بدموع:
رميت كل اللي فات إلا اليوم ده، حسيت بجد إني خسرت، خسرت كل حاجة، حسيت إني خسرتك.
أخذها في حضنه وقال بهدوء:
أنا قولت إيه.
أجابت بدموع:
قلت أوعي تخافي أنا معاكي، بس أنت كاذب.
ليجيب بابتسامة:
أنا.
أجابت:
أيوة، قولت كده وبعدت عني، سنتين وأنت في غيبوبة ومش عايز ترجع.
ليجيب بابتسامة:
وفي الآخر رجعت.
قالت بدموع وهي متشابكة بقوة وكأنها تفقده مرة أخرى، رغم مرور خمس سنوات على هذا اليوم لكن لا تستطيع النسيان ويتكرر كل يوم هذا المشهد في المنام:
مش بسهولة النسيان، حسيت صوتي راح وأنا بقولك قوم يا حمزة قوم بلاش تعمل فيا كده.
ليجيب بحزن:
وقمت وعدت سنين والحمد لله إحنا مع بعض.
كانت تغمض عيونها بقوة حتى لا ترى ذكريات هذا اليوم.
أخرجتها الممرضات إلى الخارج، وظلت تدق على الباب وهي تصرخ:
حمزة قوم علشان خاطر ربنا، بلاش تعمل فيا كده، بلاش تسبني، أنا أموت من بعدك، قوم كفاية فراق ووجع قوم أنا تعبت، حمزة، حمزة، حمزة.
خرج الطبيب وقال:
خلاص.
سألت بخوف:
خلاص إيه.
قال بابتسامة:
حمزة فاق.
سقطت فاقدة الوعي وهي تقول حمزة.
تجلس بجوارها وتهمس:
روح، روح.
نهضت بفزع:
حمزة.
قالت رغدة بهدوء:
كويس، حمزة كويس وفاق يا حبيبتي.
قالت بدموع:
بجد، بجد يا رغدة هو كويس.
أجابت:
آه والله الحمد لله ربنا سمع دعائك.
هبطت من على الفراش وسجدت سجدة شكر لله.
قالت بدموع:
الحمد لله يارب، الحمد لله يارب.
قالت بحماس:
يلا علشان أشوفه.
قالت بابتسامة:
هو رغم أن الكل موجود لكن عينه تدور عليكي.
قالت بعصبية:
البيه مش قادر يسأل بلسانه.
قالت بتوتر:
بصي يا روحي حمزة بقاله سنتين في الغيبوبة فطبيعي يكون لها أعراض جانبية.
سألت بخوف:
زي إيه.
اقتربت منها واحتضنت يديها بحنان وقالت:
زي عدم القدرة على النطق.
أخذت نفس وأكملت:
مش بيقدر يمشي على رجله، لكن مع العلاج الطبيعي يكون كويس، كل ده أثر الغيبوبة الطويلة.
قالت برضا:
بس كده الحمد لله على كل حال، إحنا كنا فين يا رغدة الحمد لله أنه فاق.
رغدة بابتسامة:
يا بت فخور أنك اختي.
أجابت روح:
حبيبتي.
في غرفة حمزة.
كان طه ولمياء ومحمود وعمار، لكن هو يشتاق لها بجنون.
أخبره أنها فقدت الوعي بمجرد معرفتها أنه عاد من الغيبوبة.
أخبره أنها لم تعد المنزل منذ عامين وأصبحت مقيمة في المستشفى.
ويسأل نفسه، لماذا فعلت كل ذلك بعد ما فعل معها؟
ويتذمر لماذا رغدة طالت وهي تأتي بها؟
يشعر بالخوف، هل لا تقبل به لأنه غير قادر على السير والنطق؟
لكن سرعان ما نفر هذه الفكرة، كيف ظلت عامين لم تتركه، وتتركه الآن؟
شعر دقات قلبه تتسارع، كأنه تدق الطبول.
أغمض عينيه وهو يعلم أنها قادمة لذا شعر قلبه بذلك.
تدلف رغدة وخلفها روح وتشعر بالتوتر، لماذا كل ذلك؟
هو زوجها وحبيبها، لماذا الخوف والتوتر؟
وضعت يدها على قلبها، محاولة منها لتهدئة دقات القلب.
كانت تنظر إلى الأرض وهو مغمض العينين، لا يريد رؤيتها وسط الزحام، يريد رؤيتها بمفردها.
قالت رغدة:
يلا يا جماعة نسيب حمزة وروح مع بعض.
كان يوجد بينهم مسافة.
غادر الجميع، بمجرد أن سمع غلق الباب فتح عينيه، ابتسم وهو يرى أنها تنظر إلى الأرض بخجل.
لكن سرعان ما تبدلت الابتسامة عندما رأى أنها فقدت الكثير من الوزن وأصبحت هزيلة بسبب رعايتها له طوال العامين.
أما هي ما زالت تنظر إلى الأرض، لا تعرف لماذا تخشى النظر إليه؟
لكن قررت رفع عينيها، لتذهب العيون في رحلة سفر طويلة.
الدموع والحب والاشتياق والعتاب.
: أنا زعلانة منك أوي.
كانت أول ما نطق فمها.
لم يستطع الإجابة لذا وضع يده على صدره ويطبطب عليه وكأنه يقول لها حقك عليا.
بمجرد أن رأت ذلك، هرولت إليه حتى تبكي في الحضن الذي يشعرها بالأمان.
قالت بدموع:
ليه، ليه يا حمزة تعمل فيا كده، حرام عليك، كنت بموت، كنت بموت وأنت بعيد عني، كنت مش عارفة اتنفس أنت فاهم، أنا بجد مش لاقية كلام أقوله يعبر عن اللي جوايا، غير إني بحبك.
كان يرتب على ظهرها بحنان وكأنها يخبرها جملته المفضلة:
أوعي تخافي أنا معاكي.
خرجت من حضنه وقالت بخوف:
حبيبي أنت كويس.
أومأ رأسه بالموافقة، لتكمل بهدوء:
أوعي تخاف إن شاء الله خير ترجع تمشي تاني وتتكلم، هي بس فترة كده وأنا أكيد معاك.
جذبها إلى حضنه وكأنه يريد شكرها على ما فعلت معه، يا ليت يستطيع يسألها لماذا فعلت معه كل هذا؟
خرجت من حضنه وقالت:
عرفت اللي حصل في السنتين اللي فاتوا.
أبتسم بسخرية، لتجيب بغضب:
خلاص يا حبيبي فهمت من ضحكتك إنك تعرف إزاي وأنت في غيبوبة.
كملت بحماس:
اسكت حصل حاجات كتير أوي لقاسم وشهاب وعمر.
أشار رأسه بمعني ماذا حدث؟
قالت بهدوء:
تخيل شهاب طلع متفق مع البوليس.
نكزته على ذراعه وقالت:
كنت عارف ومش قلت لي ليه.
وضع يده على ذراعه بتمثيل الألم.
قالت بعصبية:
خلاص مش هكلم دلوقتي على ما تخف، بس اصبر عليا، تبقى متفق مع شهاب والبوليس من البداية وأنا مش عارفة حاجة.
أغمض عينيه باعتذار، أكملت بحزن:
قاسم وعمر كانت نهايتهم صعبة أوي.
نظر لها بغيرة، أكملت بحزن:
مش قصدي بس بجد صعب، حصل حريق في العنبر اللي كانوا فيه، تعذبوا بالنار فترة طويلة، كل المساجين عاشوا إلا هم، قاسم مات قبل ما يوصلوا المستشفى، وعمر مات أول ما وصل، عايزة أقولك حاجة أنا صعبانين عليا أوي، علشان كده سامحت في حقي وأنت كمان سامح في حقك.
نظر لها بتعجب، قالت:
يا حبيبي أنا مش عارفة دي صفة حلوة ولا لا بس أنا طيبة بزيادة، صعبانين عليا، ربنا يسامحهم بقى.
وضع قبلة على جبينها بحب.
قالت بحب:
بحبك.
رسم قلب بيده، ابتسمت وقالت:
هو أنا زي حبيبتك قوي كده، زي وفقت حياتك عليك، إزاي سنتين وأنا بطلب حاجة واحدة من ربنا إنك ترجع لي، حمزة بحبك، بحبك، بحبك.
جذبها إلى حضنه وكان يتمنى أن يستطيع الحديث حتى يصرخ وهو يقول بحبك.
بدأ حمزة في العلاج الطبيعي ورفضت روح أيضًا مغادرة المستشفى، كانت نعمة الزوجة، جميع من في المستشفى يشهد لها أنها أصيلة.
كانت دائمًا بجوار حمزة حتى يستطيع السير والحديث مرة أخرى.
تجلس أمامه على السرير وقالت بتحريك الشفاه:
يلا بقا حاول تتكلم، قول روح، روح، حمزة.
لم يستطع.
قالت بحزن:
في إيه مالك كل التحاليل كويسة المفروض تتكلم بقا.
نظر إلى الأرض بحزن، ويحدث نفسه أنها بالتأكيد تعبت من خدمته.
أما هي ابتسمت ومدت يدها:
يلا وقت المشي.
يسير ببطء شديد وهو يستند عليها بقوة ويشعر بالحزن أنه ثقيل عليه.
توقفت عن السير وقالت:
امسك نفسك.
وابتعدت عنه مسافة صغيرة وما زالت تمسك يديه.
قالت بهدوء:
يلا يا حبيبي امشي براحتك.
كانت تعامله مثل الطفل الصغير وهو كان مثل الطفل لأنه يتعلم السير والحديث من البداية.
وصل إليها لتعانقها بحب، وهي تعلم أنه يشعر بالازعاج ويخشى أن تمل منه، لذا في كل ثانية تخبره أنها تحبه بل تعشقه وتفعل ذلك لأنه حبيبها.
قالت بحب:
برافو يا حبيبي.
أما هو كان يبكي، عندما سمعت أنين بكائه، خرجت من حضنه بخوف وقالت بندم:
إيه يا حبيبي تعبان، آسف إني حضنتك وأنت واقف تعال.
جعلته يجلس على السرير، وجلست أمامه على الأرض وقالت بدموع:
في إيه مالك، أروح للدكتور.
أومأ رأسه اعتراضًا، سألت:
أنت تعبان.
أومأ رأسه اعتراضًا، سألت بدموع أكثر:
أنت زعلان مني.
أومأ رأسه اعتراضًا، سألت:
أومال في إيه.
أشار عليها، قالت:
زعلان علشان أنا تعبانة.
أومأ رأسه بالموافقة، تنهدت براحة وقالت بعصبية:
حرام عليك خوفتني عليك.
ثم أكملت بحب:
أنا بحبك وبس، الأربع حروف دول يلخصوا كل حاجة.
بعد خمس شهور.
منزل محمود تشهد فيه حرب، تحضيرات وترتيبات مهمة.
ذهب محمود ليفتح الباب وقال:
اتفضلوا أهلًا وسهلًا نورتوا.
في غرفة الصالون.
محمود: اتفضل يا ابني.
أخذ نفس وقال بهدوء:
أنا بطلب إيد بنتك.
أجاب سريعًا:
وأنا موافق المهم رأي البنت.
همس عمار إلى كريم:
الناس دي مجانين.
أجاب كريم:
بيني وبينك آه بس بلاش تقول لحد.
قال محمود:
ريم هاتي العروسة.
جاءت روح مع رغدة وريم وهي تنظر إلى الأسفل بخجل.
قالت لمياء:
تعالي يا حبيبتي جنبي هنا.
جلست روح بهدوء.
طه: طلباتك إيه، إحنا تحت أمرك، كل طلباتك تتنفذ، إحنا ناخد حسب وسب وأخلاق وأدب، شرف لي أني قاعد مع حد زيك، عرفت تربي مش تلاتة بنات تلاتة جواهر.
قال محمود بسعادة:
كلامك على راسي والله.
أكملت لمياء:
دي حقيقة يا أبو ريم تسلم على تربيتك ليهم.
وكأن حمزة وأسرته يريدون تعويض روح وعائلتها عن الماضي.
ليهمس عمار مرة أخرى لكريم:
هو أنا ليه حاسس أنا وأنت مش فاهمين حاجة.
أجاب كريم:
لا خليك متأكدة إحنا مش فاهمين حاجة، دول ناس مجانين أنا وأنت لسه عندنا عقل.
قال حمزة باحترام:
عمي محمود تسمحلي أعمل حاجة.
أجاب بهدوء:
اتفضل يا ابني.
نهض من مقعده وذهب أمام روح وجلس على ركبتيه ومد يديه بخاتم الخطوبة، كانت الدموع تتلألأ في عينيه والقلب يدق سريعًا وقال بحب:
روح، يا أجمل حاجة حصلت في حياتي، تقبلي تتجوزيني، تقبلي نسيان كل السنين اللي فاتت، تقبلي نبدأ أنا وأنتي من النهاردة بروح جديدة، تقبلي نبدأ صفحة جديدة تكون بدايتها دي، ونقطع القديمة بالحلو والمر.
كانت تسمع كل حرف وكلمة والدموع تسيل من عيونها ولم يكتفِ قبلها عن الرقص على أنغام كلمات حمزة، أخذت نفسًا عميقًا وقالت بحب:
أقبل، أقبل بكل حرف وكلمة، أقبل أكون ليك في الحاضر والمستقبل والماضي، أقبل حذف الماضي المر لكن الحلو لا يبقى معنا، أقبل بيك جوزي وحبيبي وكل حاجة في الدنيا، بكل فخر أقبل أكون روح حمزة المنشاوي.
مدت يدها وقبل أن يلبسها الخاتم قال محمود:
استنى يا حمزة.
نظر له وقال:
نعم.
قال محمود:
أنعم الله عليك يا حبيبي بس أنت خطيبها ومش ينفع تلمس إيدها خلي أم حمزة هي اللي تلبسها الخاتم.
قال بصدمة:
نعم.
قال طه:
عندك حق يا محمود.
قال عمار:
أحسن يا حمزة مش أنت اللي قلت عايزة أبدأ كل حاجة من جديد بعد الفترة اللي فاتت.
أجاب حمزة بهدوء:
أيوة روح تستاهل أكتر من كده.
قال كريم:
بس انتوا متجوزين أصلًا.
قال بهدوء:
يعني يا كريم قعدت سنتين في الغيبوبة فحبيت نبدأ حياة جديدة بعد الغيبوبة.
قال الجميع:
ربنا يسعدكم.
قالت روح:
ممكن نشوف نعمل إيه في موضوع الخاتم علشان حمزة أكيد رجله وجعته من القاعدة دي.
قال الجميع بمزح:
الله شايف بنتك يا عمي محمود.
محمود بتمثيل الصدمة:
بنت إزاي تقولي كده.
قال بعصبية:
أنا زهقت قررت أخلي الخطوبة كتب كتاب.
محمود بهدوء:
أنا مش موافق.
نظر إلى طه وقال:
بابا.
طه بهدوء:
خلاص يا محمود نفرح بيهم.
محمود: ماشي قولي يا روح زوجتك نفسي.
قالت بابتسامة:
زوجتك نفسي.
نظر إلى حمزة وقال:
قول وأنا قبلت.
قال سريعًا:
وأنا قبلت، خلاص كده ممكن خمس بقا.
وأخيرًا تحدثت ريم التي كانت هي ورغدة ينظرون بسعادة إلى سعادة روح، دون التدخل في الحديث:
يلا يا جماعة نخرج.
غادر الجميع وما زال حمزة يجلس على ركبتيه ويمد يده بالخاتم وقال بدموع:
عارف إني جرحتك جرح كبير وعمرك ما تنسي، بس خلينا نبدأ حياة جديدة، تقبلي تتجوزني.
لتجيب بابتسامة:
أقبل بس بشرط نبطل نكلم عن الحادثة، عارف أنا عرفت الحكمة من الغيبوبة إيه، أنا كنت ناوية أروح لدكتور نفسي علشان أعرف أتخطى الموضوع، بعد الحادثة بتاعتك، كأنها ذكرى مش موجودة، بقيت كويسة من جوة، سامحتك، سامحتك بجد، أنا حاسة براحة نفسية، ببقي لازم نبطل نكلم في الماضي.
أومأ رأسه بالموافقة، لبسها خاتم وقبلها وقال:
بحبك يا روحي.
لتجيب بحب:
وأنا بحبك أوي.
بعد أسبوع.
سافرت العائلة من الاسكندريه إلى القاهرة.
على النيل.
في أكبر فندق في القاهرة.
زفاف حمزة وروح.
رغم أن هذا زفاف للمرة الثانية، لكن هذه المرة مختلفة تمامًا، الجميع سعيدة عكس الماضي.
قرر حمزة تغير المنزل وأيضًا قرر تغير مقر الشركة التي تم فيها الحادثة.
غير كل ذكرى وشيء مرتبط بالماضي.
هو من قرر أن تتم الخطوبة والزفاف من البداية كأنهم ليسوا متزوجين، لذا بعد خروج حمزة من المستشفى ذهبت روح إلى منزل محمود.
تهبط مع أبيها وهي في غاية الجمال وهو ينتظر ودقات القلب عالية جدًا.
وقف محمود أمامه وقال:
دلوقتي أقولك خلي بالك منها.
قال بابتسامة:
في عيني يا بابا.
على أنغام الموسيقى الهادئة.
يتحركون حركات بسيطة.
قال وهو ينظر إلى عينيها:
عارفة إن من أول يوم وعينك سحرتني.
لتجيب بابتسامة:
عارفة إن عيني جميلة.
أبتسم وقال:
إيه يا عم التواضع ده.
ثم قال بهدوء:
روح أنا عارف تقولي بلاش نكلم في الماضي، بس لازم أشكرك على واقفتك جنبي فترة الغيبوبة وكمان الشهور اللي فاتت لحد ما رجعت أمشي وأتكلم تاني، عارف إن وقت العلاج الطبيعي تكوني تعبانة علشاني بس كنتي تضحكي ضحكة تفرح القلب.
زفرت بضيق:
هو في إيه يا حمزة، أنا قولت نفتكر الذكريات الحلوة بس، بطل بقا.
قال بهدوء:
حقك عليا.
قالت بهدوء:
عندي سؤال، بص هو فضول، مش المفروض شهاب مع قاسم، إزاي اتفق معك والبوليس عارف كل حاجة، أنا اتفاجأت لما جاه المستشفى ويسأل عليك بخوف، وقالي إن ده اتفاق بينك وبينه.
نظر لها بابتسامة وقال:
يعني اللي تقولي ده ذكريات حلوة.
قالت بهدوء:
يا حبيبي فضول عايزة أعرف كل التفاصيل، وخصوصًا شهاب صفى كل الأعمال في مصر وسافر بره.
قال بهدوء:
ماشي، بصي يا حبيبتي شهاب من أول لحظة وهو معايا، هو صحيح يغير مني لأني أحسن منه في الشغل، بس مش توصل معاه لقتل وإنه يلعب بيكي، أول ما قاسم اتفق معه وقالوا على الحادثة، جالي وقالي بصراحة: أنا بكرهك بس عمري ما أقبل أقتل أو أبص على مراتك، من وقته وإحنا مع بعض وكمان البوليس كان معانا على الخط.
سألت:
يعني أنت عرفت من شهاب ولا الحراس اللي مراقبين كل خطوة.
أجاب بثقة:
الاثنين.
سألت بهدوء:
بجد يا حمزة لما شهاب بلغك إني اتفقت على قتلك، قولت عني إيه.
أجاب بحب:
قلت حقك، حقك ولو عملتي أكتر من كده حقك، وممكن بقا نبطل كلام في الماضي.
أجابت بابتسامة:
أنت اللي بدأت على فكرة.
قال:
آسف يا روحي، نكلم في المستقبل، نفسي في بنوتة شبهك.
قالت باعتراض:
لا نفسي في ولد.
قال بابتسامة:
يكون شبهي.
تحدثت باعتراض:
لا طبعًا شبه بابا.
قال:
والله.
أجابت بابتسامة:
طبعًا.
حمزة بحب:
بحبك.
لتجيب بابتسامة:
طيب ما أنا بحبك.
كانت الأجواء ولا أروع، الجميع سعيد.
مر عشر شهور.
أمام غرفة العمليات، يقف الجميع في حالة توتر وخوف، حتى خرجت الممرضة وهي تحمل على يديها ابنة حمزة وروح، وضعتها على يد حمزة، وقالت بابتسامة:
مبروك.
سأل بتوتر:
روح عاملة إيه.
أجابت بهدوء:
الحمد لله بخير.
ثم نظر لها وكبر في أذنها والدموع تتساقط من عيونه وهو يحمد ربه على هذه النعمة.
واقترب الجميع ويريدون حمل الفتاة.
بعد وقت خرجت روح من غرفة العمليات.
يجلس حمزة بجوار روح وقال بابتسامة:
حمد لله على السلامة يا روحي.
قالت بدموع:
الله يسلمك.
ونظرت إلى الطفلة وقالت:
ما شاء الله جميلة أوي وصغيرة.
قال بحب:
شبهك يا حبيبتي.
قالت:
هو أنا قمر كده.
وضع قبلة على جبينها:
أنتي أجمل البنات.
لتجيب بحب:
حبيبي أنت، المهم أنا قررت أنت اللي تسمي البنت، شوفت كرم أخلاقي رغم أنه حقي بس يلا أختر اسم.
نظر إلى الطفلة وقال:
جنة، علشان مع أمها شوفت الجنة على الأرض وتسعى أني أدخل جنة الآخرة.
نظرت لها بابتسامة وقالت:
حبيب قلبي يا أبو جنة، ربنا يبارك في عمرك وتشوفها أحلى عروسة في الدنيا.
أجاب:
في حياتك يا أم جنة.
ثم قال بحب:
بحبك.
لتجيب:
طيب ما أنا بحبك.
كانت ما زالت تبكي في حضنه وهو يحاول تهدئتها.
قال بهدوء:
ربنا كرمنا وأنا قمت من الغيبوبة ورزقنا بنوتة زي القمر.
وضع يده على بطنها المنتفخة وقال:
وإن شاء الله ربنا يقومك بالسلامة وتجيبي الولد اللي نفسك فيه ويكون شبه بابا محمود مش شبهي.
قالت بتذمر:
كفاية جنة شبهك في كل حاجة.
قال بنفي:
جنة نسخة مصغرة منك.
قالت بعصبية:
في الشكل بس أما الطبع أنت، أصلًا علم النفس قال لو أول مولود بنت تطلع لأبوها، وهي طلعت لك وكمان تحبك أكتر مني.
أجاب بهدوء:
أنا هي تحبك أنت أكتر.
روح بعصبية:
لا بتحبك أنت.
حمزة بهدوء:
خلاص مش وقته المهم لازم تنسي اللي فات ده كلامك.
قالت بدموع:
والله نفسي بس كل ما أنام أشوف نفس الذكرى القديمة وأنا بخبط وأصرخ.
قال بهدوء:
عدت وخلاص نحمد ربنا ونعيش حياتنا بقا.
ثم قال بحب:
بحبك.
أجابت بابتسامة:
طيب ما أنا بحبك.
لتصرخ من الخارج:
يارب نخلص من فقرة الرومانسية دي، وتشوفوا عيد ميلاد بنتكم الوحيدة.
ابتسم حمزة وروح وقالت:
تعالي يا بنت أبوكي.
دلف جنة وقالت بعصبية:
ممكن يا بابي تنزل تخلص الترتيبات.
قال وهو يقدم تحية الجيش:
تمام يا فندم.
ثم نظر إلى روح وقال بتحذير:
البيت مليان عمال أوعي تنزلي تحت.
قبل أن تجيب صرخت جنة.
قالت:
ماشي أنزل بقا.
غادر حمزة وقالت جنة:
على فكرة يا مامي أنا بحبك أوي زي بابي مش بحب حد فيكم أكتر.
جلست روح بمستواها وقالت:
وأنا بحبك أوي أوي أوي.
لتكمل جنة:
حبيبتي يا روحي، أجمل أم في الدنيا.
لتحملها وتلف بها وقالت:
أجمل بنت في الدنيا.
قالت جنة بخوف:
بس يا مامي علشان أخوكي اللي في بطنك.
توقفت روح ونظرات لها بابتسامة حب.
في المساء.
كانت عائلة روح وحمزة وبعض أصدقاء جنة.
يرفض حمزة حضور أي أشخاص خارج العائلة بسبب الغيرة الشديدة على روح.
كانت تشعر بالتعب وتحاول التظاهر أنها بخير، جاءت ريم وقالت:
إيه يا روح انتي ناوية النهاردة.
اسندت رأسها على كتفها وقالت بتعب:
شكلي كده تعبانة أوي.
قالت بخوف:
يلا نروح المستشفى.
قالت:
لا خلينا نكمل علشان جنة، وبعد الحفلة ما تخلص نروح إن شاء الله.
كانت تتألم بشدة ولكن لا تريد أن تخرب حفلة جنة، لذا حاولت القوة والجميع كان يرى أنها ليست بخير ولكن لم يتحدث أحد لأجل جنة.
وبالفعل بعد ذهاب أصدقاء جنة ذهبت العائلة إلى المستشفى.
وأنجبت روح صبيًا.
تنظر إليها بسعادة وقالت:
إيه رأيك في أخوكي يا جنة.
قالت جنة:
ما شاء الله جميل أوي يا ماما.
أجابت بحب:
قلب ماما وأول فرحتي انتي.
قال حمزة:
نسميه إيه.
قالت روح:
بصي يا جوجو كنت متفقة مع بابا اسميه أنا بس سمي أخوكي أنتِ.
كانت تفكر ثم قالت:
ساجد حمزة طه المنشاوي.
أجابت روح:
اسم جميل ربنا يجعله من الساجدين.
قال حمزة:
اللهم أمين.
سألت جنة:
كده عيد ميلادي وأنا ساجد يتعمل سوا صح.
أجاب حمزة:
طبعًا لأن الفرق يوم.
قالت جنة بسعادة:
أنا مبسوطة إن عندي أخ.
قالت روح:
ربنا يسعدك ويسعده.
ليجيب حمزة:
يارب يبارك فيكم وأفرح بيكم.
كان يجلس حمزة على طرف وروح على طرف وفي المنتصف جنة وتحمل ساجد.
نظر إلى الأولاد ثم إلى روح نظرة شكر وامتنان على هذه السعادة.
قال بحب:
بحبك يا روحي.
أجابت بابتسامة:
طيب ما أنا بحبك يا قلب روحك.
و عاش حمزة وروح في سعادة، وأصبحت العائلتين أقرب ما يكون لبعض.
صحيح روح تخطت الحادثة، لكن حمزة لم يتخطى، لذا كان دائمًا يدعو الله أن يغفر له، ويخرج صدقات بنية التوبة من الذنب، كان يبكي في صلاته وهو يطلب المغفرة من الله.
كان يحمد الله كثيرًا على النعم التي أنعم الله عليه:
الزوجة الصالحة والمال والبنين.
بعد مرور خمس سنوات.
يحتفل حمزة وروح مع العائلة بعيد ميلاد جنة وساجد.
اقترب منها وهمس:
بحبك يا روحي.
لتجيب بابتسامة:
وأنا أحببت من اغتصب روحي.
و تمت بحمد الله.