تحميل رواية اجنبية بقبضة صعيدي بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمنزل كبير الحجم وضخم يتكون من ثلاثة طوابق يحمل لافتة (منزل عائلة فايق) بمنتصف البلدة، صرخات عالية بقهرة مُعبأة بالخوف والذعر وتمتمة بهلع شديدة من هذه السيدة "وفاء" قائلة: -- وووو يا ولدي، يا حسرة جلبي على شبابك اللى راح هدر يا ولد جلبي. ونظر "فايق" إلى زوجته التى تصرخ وتلطم وجهها بقوة من الذعر وابنه "مصطفى" واقفًا يحدق بوالدته ببرود شديد كأنه لم يفعل شيء. فقال بضيق من بكاءها على شيء لم يحدث: -- بكفاياكِ عاد ياما محصلش حاجة. رفعت عينيها به وهى جالسة على الأرض ورمقته بنظرة مُخيفة مُرعبة من القادم...
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور زيزو
كان “عاصم” مستلقي بفراشه فجرًا وهو يحدق بوجه “حلا” وهي نائمة جواره بعد نوبة طويلة من البكاء والخوف. تساءل كثيرًا عما يحدث معها بعد أن ازداد بكاؤها بدلًا من أن تخبره بما يحدث. اشتعل عقله من الفضول وكاد أن يجن من التخيل لما يحدث معها. ربما وصلت لهذه الحالة بسبب حضور “جوليا” التي دمرت حياتها مما أثر على نفسيتها. هذا كان التصور الأقرب لمنطق عقله. ربما لهذا طلبت إبعاد والدتها عن المنزل. رفع يده وهو يمسح على رأسها بحنان ثم وضع قبلة على جبينها وتسلل من الفراش حتى يستعد للذهاب إلى الجامع من أجل صلاة الفجر. وقد نسي تمامًا ما حدث من “فايق” وطلبه بعد ما سمع ما حدث من زوجته والتغييرات التي طرأت معها في يوم واحد.
***
كان “مازن” جالسًا على الدرج أمام المنزل ناظرًا للأمام.
لتقول:
-- يعني هتعمل إيه؟
أجابها بضيق شديد قائلًا:
-- معرفش، أصل عاصم سكت وسكوته بيخوفني ويجلجني.
تمتمت “فريدة” بلطف وهي تربت على كتفه بحنان هاتفة:
-- متجلجش، عاصم مهيجوزهش هيام بالطريقة دي.
نظر “مازن” لها بقلق وحدق بعينيها بغضب كامن بداخله:
-- عاصم اتجوز حلا بالطريقة دي، بالإجبار وهي مِوافِقِش.
وقف من مكانه وعقله لا يتوقف عن التخيل لرد فعل “عاصم”.
فقالت “فريدة” بهدوء:
-- ما اعتقدش أن عاصم هيعمل أكده. بعدين أنا مفهماش لازمتها إيه الجوازة دي، هي أي واحدة وخلاص، فريدة اتجوزت يبقى ندخل على هيام.
ألتف “مازن” غاضبًا وقد أطلق العنان لهذا الغضب الكامن بداخله وهو يقول:
-- أصلًا كل ده بسببك إنتِ يا فريدة ومن تحت راسك، إنتِ اللي عاندتي وركبتي راسك لما ما وافقتيش على ولد الصديق. بتمنى تكوني مرتاحة دلوقتي.
اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها. لم تتوقع رده وهو يلحق بها التهمة لتقول بأنفعال:
-- دلوقتي بقيت أنا وعنادي السبب، يعني مش لأنهم مُصرين يأخدوا واحدة من الدار دي وخلاص. مجاش في بالك أن لولا إنك اتجوزتني لكانوا ضغطوا عليكم عشان أتجوز مصطفى. خلاص طلقني يا مازن وجوزني مصطفى ما دام أنا السبب وأنا اللي هدمر أختك وحياته.
تركته ودلفت للداخل غاضبة من هذا الرجل. تأفف “مازن” بضيق شديد وهو يمسح وجهه براحة يده.
***
استعدت “هيام” للذهاب إلى الجامعة صباحًا وأرتدت فستان أبيض اللون به ورود زرقاء اللون ولفت حجابها ووقفت قليلًا في غرفتها قبل أن تخرج منها تتذكر رسالته. فأخذت نفسًا عميقًا وخرجت من الغرفة لترى عائلتها على السفرة بدون “جوليا” فجلست معهم تتناول فطارها في صمت. لتنتبه إلى نظرات “عاصم” و”مازن” لها فرفعت رأسها قليلًا بحرج وقلق وقالت:
-- هو في حاجة؟
هز “مازن” رأسه بضيق شديد ثم قال:
-- لا، كلي.
أومأت إليه بنعم بقلق حتى أنهوا طعامهم. خرجت “جوليا” من غرفتها صباحًا ليراها “عاصم” ثم نظر إلى “حلا” بقلق وقال:
-- جوليا.
ألتفت “جوليا” على صوته وقبل أن يتحدث خرجت “مُفيدة” من الغرفة غاضبة وهي تصرخ بأنفعال لينظر الجميع عليها.
وسألت “سارة” بقلق:
-- في إيه يا ماما؟
نظرت “مفيدة” إلى “جوليا” وهي تقول بضيق شديد:
-- في إيه؟ هيكون في إيه غير أنك يا عاصم دخلت حرامية دارنا، أنا بتسرق في داري يا كبير، ذهبي اتسرق.
وقف الجميع من مكانه بصدمة وقال “مازن” بأندهاش:
-- إنتِ بتجولي إيه يا أمي؟
صاحت بانفعال شديد وعينيها تحدق بـ “جوليا” توجه لها الاتهام قائلة:
-- بجول اللي سمعته، أول مرة تحصل من يوم ما دخلت البيت ده إني اتسرق.
تمتمت “تحية” بذهول تام قائلة:
-- تنسرجي كيف؟ مين اللي هيعملها؟
صاحت “مفيدة” مُنفعلة بجنون قائلة:
-- كيف يا تحية تسأليني كيف؟ ما دام معانا حرامية في الدار دي مش بتسرق الرجالة لا دا كمان…
أستوقفتها “جوليا” بضيق شديد وهي تقول:
-- لا لحد هنا وكفاية، ما بسمحلك نهائيًا أنا ما أخدت حاجة ولا دخلت أوضتك.
ضربت “مُفيدة” يديها ببعض وهي تقول بأنفعال:
-- حوشي يا ست شريفة، دا إنتِ بايعة بنتك يا عرة النسوة.
توقف “عاصم” وهو يضرب الأرض بنبوته ليصمت الجميع فقال:
-- إنتِ دخلتي أوضتي؟
نظرت “جوليا” له بقلق وتوتر من نظرات الجميع لها ثم قالت مُنفعلة:
-- لا.
سار “عاصم” مع “ناجية” لغرفة “جوليا” ثم أمرها بتفتيش الغرفة تحت أنظار الجميع مما جعلهم ينتظرون أن يظهر الذهب لتثبت التهمة عليها. أما “عاصم” فكان هادئًا جدًا و”حلا” لم تدخل خلفهم أو تعطي اهتمام لما يحدث بل ظلت تكمل طعامها. رفعت “ناجية” يدها بكيس من القماش يحتوى على الذهب من فوق الدولاب.
هرعت “مفيدة” للذهب وهى تقول:
-- شوفت بجى يا عاصم، شوفته كلتكم إنها حرامية، دا ذهبي، دي السلسلة اللي جبتهالي يا عاصم بيدك في العيد.
نظر “عاصم” بضيق شديد إلي “جوليا” ثم قال بحدة:
-- اسمع يا ست إنتِ، أنا جعدتك في داري عشان خاطر مرتي اللي هي بتك، لكن في أسبوع واحد تمدي يدك على مرت عمي وتعرضي حياة مرتي وابني للخطر وكمان تسرجي لا بكفاية أكده، لمي اللي ليكي وهملينا ومشوفكيش هنا لما أعود.
خرج من الغرفة غاضبًا وخلفه غادر الجميع لتبتسم “مُفيدة” بسخرية عليها وهي تحمل الذهب في يدها. تأففت “جوليا” بضيق شديد وهي تستدير لترى بسمة “مُفيدة” فقالت:
-- إنتِ اللي عملتيها صح؟
ضحكت “مُفيدة” بسخرية وتحدثت بنبرة انتقامية غليظة:
-- إنتِ لسه شوفتي مني حاجة؟ دا أول حاجة طردك من هنا؟ لسه اللي جاي كتير مهتِقدرش عليه حشرة كيفك، أنا لسه هفعسك بجزمتي وأعرف الكل خباثتك وشرك، روحي بالك واستعدي للطوفان اللي جاي.
سارت “مُفيدة” للخارج بحماس وقبل أن تغلق الباب قالت بتهديد:
-- وحلا إنتِ مهتِقدرش تمسيها مرة تانية لأن مهيجفلكيش غيري أنا.
أغلقت الباب بقوة لتفزع “جوليا” وهي ترتب الأحداث في عقلها وخمنت أن “حلا” لم تجرأ على التحدث إلى “عاصم” لكنها تحدثت إلى هذه المرأة.
***
لم تقترب “هيام” من المكتبة نهائيًا رغم عشقها لهذه المكتبة. كانت جالسة على طاولة بلاستيكية خاصة بالكافتريا وتضع رأسها فوق ذراعيها على الطاولة ومُغمضة العينين. رمقها “تامر” من تارة لأخرى و”جاسمين” تشرح له المحاضرة التي تغيبها.
فقال بضيق:
-- هيام.
أجابته دون أن تفتح عينيها قائلة بخمول:
-- اممم.
ضرب الطاولة بقبضته غاضبًا من خمولها وهو لا يعرف سببه لتفزع “هيام” غاضبة منه وهى تقول:
-- في إيه؟
تحدث بهدوء وهو يقول:
-- ممكن أعرف أنا بذاكر في الشارع كده ليه؟ ما جولت نروح المكتبة.
تأفف بضيق وهي تنظر للجهة الأخرى وقالت:
-- روحوا لوحدكم.
نظرت “جاسمين” لها بشك من أمرها لتقول:
-- هو في عفريت في المكتبة؟
صاحت “هيام” بضيق مُتلعثمة من كذبتها:
-- الجو حر هناك.
رفع “تامر” حاجبه بغرور وهو يفهم كذبتها ثم قال:
-- أولًا المكتبة فيها تكييفات وثاني إحنا في أول الشتاء يا هيام حر إيه؟
نمت مُجددًا على الطاولة وهي تخفي وجهها للأسفل وهي تخشى الذهاب للجامعة بعد أن قرأت رسالته. حتمًا ستعطيها الأمينة الكتاب بالإكراه. أم الآن بالمناسبة لـ “أدهم” فهي لم تستلم الكتاب ولم تصلها رسالته. كانت خائفة وهي لا تملك ردًا على طلبه. حتى إذا كانت موافقة على الزواج منه فلن تقبل عائلتها بهذا الأمر وربما سيحرموها من الجامعة بعد أن يعلموا بحب “أدهم” لها. فتأففت بضيق وحيرة تسكن ضلوعها.
***
وصلت سيارة “عاصي” على سرايا قيد التجهيزات ليفتح له الرجال البواب الحديدية وولج بسيارته وقاد وسط الحديقة الخضراء الكبيرة وتوقف بجوار النافورة الدائرية وترجل من السيارة بعد أن هرع الرجل إليه ليفتح له الباب. حدق “عاصم” بالسرايا من الخارج وهو ينزع نظارته الشمسية ليرسم بسمة على وجهه بحماس ودلف للداخل وكان العمال يعملون بأقصى طاقتهم فأقترب من المهندس وقال:
-- الله ينور يا باشمهندس.
ألتف المهندس له بسعادة ثم قال:
-- إيه رأيك يا عاصم بيه؟ كيف ما طلبت بالضبط، والدورين اللي فوق خلصوا على المفتاح كيف ما بيقولوا، أديني على أول الشهر كده وأسلمك مفاتيح السرايا كلها.
أشار “عاصم” لـ “حمدي” فأحضر له من السيارة حقيبة من المال كبيرة الحجم ثم قال:
-- لا أنا مستناش لأول الشهر، أنا هستلمها منك أول الأسبوع وأصرف في اللي ناقص كيف ما بدك ولو احتجت حاجة اطلبه من حمدي.
نظر المهندس حوله بحيرة من تعجل الميعاد ليقول بتوتر:
-- أول الأسبوع كيف يا عاصم بيه لسه النظام الأمني اللي حضرتك طلبته متركبش وحاجات كتير ناقصة.
ربت “عاصم” على كتفه بلطف وقال بنبرة جادة:
-- كيف ما بقولك أول الأسبوع هستلمها منك، معلش هتعبك ويايا لكن بعد حريق البيت الكبير كان لازم أنجل هنا والحريق ده لغبط حساباتي.
أومأ المهندس له بالموافقة وهو لا يعرف كيف يفعل هذا.
***
خرج “عاصم” من السرايا وأنطلق إلى شركته ورأى “مازن” هناك يعمل بأستماتة وعلى وجهه علامات الغضب ليشير له بأن يأتي ودلف “عاصم” إلى المكتب و”مازن” خلفه يتنهد بضيق ليقول “عاصم” بسخرية من تذمر هذا المهندس الغليظ:
-- وااا مالك يا باشمهندس؟
-- مفيش.
ضحك “عاصم” بعفوية وهو يعلق عباءته المفتوحة على الشمعة الخشبية جوار مكتبه ثم جلس على مقعده وقال:
-- أنا مخابرش كيف مهندس كيفك أكده يكون غبي.
حدقه “مازن” بضيق شديد ليشير “عاصم” له بأن يجلس وتلاشت بسمته العفوية وتحولت ملامحه للجدية والثقة وتابع حديثه:
-- إيه اللي معصبك أكده؟ موضوع هيام ولا حاجة تانية؟ أنا مخابرهاش.
تنحنح “مازن” بحرج وهو يخفي عنه غضبه من “فريدة” وشجارهم ليقول بخنق:
-- وشايف موضوع هيام ميستاهلش.
هز “عاصم” رأسه بلا وهو يقول بثقة:
-- لا ميستاهلش، مش بقولك غبي، إنت ذكائك مبيطلعش غير في الهندسة وتصميم البيوت بس يا هندسة لكن في الحياة غبي. ورب العرش يا مازن لو انطبجت السماء على الأرض ما هيطوله ضرفها. يمكن لو كان طلبها مني بأدب كنت أديت للموضوع أهمية هبابة لكن بأسلوبه ده وهو فاكر إنه بيهدد الكبير مهيطولهاش حتى لو حكم الأمر أني أقتل ولده مصطفى وأفتح بحور دم، أنا مكسرش رأس واحدة من حريمي وتحت جناحي. كيف ما فريدة رفضت بعد الموافقة أنا كان ممكن أقول دا كلام رجالة وأنا الكبير مرجعش في كلمتي في واصل، لكن لا.. لا عاش ولا كان اللي يزعل حرمة من حريم الشرقاوي، دول كيف ألماظ عائلتنا يا مازن ولازم يتصانوا، وهيام وسارة كيف فريدة وكيف حلا عندي ميمسهمش أذى واصل.
ابتسم “مازن” بعفوية وحماس بعد أن أطمئن قلبه قليلًا ليقول “عاصم” بسخرية:
-- خليك إنت في الهندسة والجواز اللي على الأبواب ده وهمل المشاكل والهموم لي أنا.
أومأ “مازن” له بنعم. فتح باب المكتب ودلف السكرتير وهو يقول:
-- التذاكر.
أشار له بأن يعطيها لـ “مازن” وهو يقول:
-- اديها للعريس.
أخذ “مازن” الظرف وغادر السكرتير. بينما فتح “مازن” الظرف وكان يحمل حجز أسبوعين في ذهب. فرفع رأسه إلى “عاصم” ليقول:
-- هدية جوازك يا عريس، شهر عسل برا الصعيد وعن دوشة البيت.
ثم قدم “عاصم” ورقة أخرجها من الدرج إلى “مازن” وقال:
-- ودا حجك.
نظر “مازن” للورقة كانت عقد ملكيته لـ 25% من السرايا الجديدة باسمه سُجلت في الشهر العقاري. رفع نظره إلى “عاصم” وقال:
-- أنا…
قاطعه “عاصم” بجدية وهو يفتح الملف الموجود على المكتب ليبدأ عمله قائلًا:
-- دي أتعابك على تصميم السرايا، كنت هديهم لك فلوس، بس خابرك مهتعيش في دار مش ملكك وأنا معايزيش العائلة تتفرج ولا حتى بعد ترميم البيت الكبير.
أومأ “مازن” له بنعم ووقف من مكانه وهو يقول بمرح:
-- ماشي تسلم يا كبير.
غادر تاركًا “عاصم” يبدأ عمله.
***
لم تجمع “جوليا” أغراضها كما طلب “عاصم” منها بل ظلت بغرفتها غاضبة وحسمت أمرها على تنفيذ خطتها. خرجت من الغرفة وكان بهو المنزل فارغًا لتتجه بغضب إلى غرفة “حلا” ولم تجدها. لكن قبل أن تغادر فُتح باب المرحاض وخرجت “حلا” مُرتدية روب الاستحمام وشعرها مبلل لتفزع بهلع عندما رأت “جوليا” في غرفتها ثم قالت:
-- إنتِ دخلتي هنا ليه؟
أقتربت “جوليا” منها بغضب شديد كالعاصفة ومسكت شعرها بقوة لتصرخ “حلا” صرخة خافتة من الألم لتحنى “جوليا” ظهر “حلا” للأسفل بالقوة وهي تقول:
-- أنا حذرتك تفتحي فمك ولا لا؟ كل ده من تحت راس عيلة؟
تألمت “حلا” كثيرًا من فعلتها وبطنها تؤلمها من الانحناء بقوة هكذا لتقول بذعر:
-- إنتِ حذرتيني أنطق بحرف لعاصم، ولحد دلوقتي عاصم ميعرفش حاجة.
دفعتها “حلا” بقوة غاضبة وأبتعدت عنها أكثر لتقول بتهديد:
-- فاكر عاصم لو عرف كان زمانك واقف قصادي وبتهددني كده… عادي.
ابتسمت “جوليا” بسخرية وهي تضع يديها في جيوبها لتقول:
-- شوفوا القطة طلع لها لسان.
تأففت “حلا” بضيق شديد من تصرف هذه المرأة وقالت:
-- لا هفضل ضعيفة وخايفة منك لحد ما تأذيني مرة تانية، لا تانية إيه دي المرة المليون، وأقولك على حاجة أنا ما عايزة أعرف مين أهلي، أنا اعتبرت اللي هنا أهلي وكفاية عليا. العبي غيرها يا جوليا، واه أنا ما نطقت بكلمة لعاصم، بس أنا اللي طلبت منه يطلعك من البيت وإذا طلبت بس بيطلعك من الدنيا كلها.
لم تتحمل “جوليا” جراءة وقوة هذه الفتاة لتنقض عليها فسقطت “حلا” على الفراش و”جوليا” فوقها وتضع يد على عنقها واليد الأخرى على بطنها بقوة وتقول:
-- وأنا لو حبيت بأقبض بروحك إنتِ واللي في بطنك، إنتِ حتى ما بتتخيلي أنا كيف خدتك من أمك وعمرك دقايق يا حلا.
أقتربت من أذن “حلا” بغضب مُخيف وهمست في أذنيها قائلة:
-- أنا شيطان يا حلا.
أرتجفت “حلا” ذعرًا من هذه المرأة وحدقت بوجهها وهي تلهث بقوة من الخوف لتقول “جوليا” بغضب شديد:
-- كيف ما تطلبي منه يطردني، اطلبي منه أن أبقي وإلا راح يكون اليوم آخر يوم بحملك وأنا بعملها كيف ما عاصم بيعملها ويطردني.
تركته على الفراش ترتجف كما هي وسارت نحو باب الغرفة وقالت:
-- وبكرة الصبح يكون عندي ربع مليون جنيه كبداية ولازم تتعلمي كيف تقلبي جوزك الملياردير.
ابتسمت “جوليا” بسمة مُخيفة وخرجت من الغرفة.
***
عاد “عاصم” للمنزل مع أذان المغرب ليري “جوليا” جالسة أمام التلفاز فتنهد بهدوء قبل أن يذهب إليها وقال بحدة:
-- إنتِ لسه هنا؟
وقفت أمامه حزينة وتصطنع الخوف وعينيها بالأرض ثم قالت:
-- كنت رايحة بس حلا منعتني!!
سار إلى غرفته غاضبًا من زوجته ومعارضتها لأمره ودلف وكانت الغرفة فارغة ليتجه إلى حيث غرفة “مُفيدة” فمؤخر زوجته أصبحت تلازم “مُفيدة” دومًا.
***
قالت “حلا” بهلع شديد وخوف:
-- أنا بجيب لها مبلغ زي ده منين؟
أجابتها “مُفيدة” بحيرة وهي تقول:
-- المشكلة مش في المبلغ، المشكلة إنها تبقى هنا؟
تمتمت “حلا” بيأس شديد قائلة:
-- دي بتهددني بحياة ابني، وإذا سرقت عاصم عشان ابني هخسر عاصم، أنا بين نارين من ناحية سلامة ابني ومن ناحية عاصم.
ربتت “مُفيدة” على قدم “حلا” بلطف ثم قالت:
-- متجلجيش أنا هديكي المبلغ ده من فلوس أبوكي بس لحد ما أفكر كيف نخلص منها نهائيًا.
نظرت “حلا” لها بحيرة ثم قالت:
-- بس إنتِ بتعرفي إني ما بنته؟
ابتسمت “مُفيدة” بعفوية وسلام ثم قالت:
-- أنا اعتبرتك بنته، لا ما بيستاهل، إنتِ هتكوني بنتي أنا، اتفقنا.
أومأت “حلا” لها بنعم لتفتح “مُفيدة” ذراعيها إلى “حلا” لتضمها بحنان. فتح باب الغرفة ودلف “عاصم” ليراهم فقال بحيرة:
-- والله أنا بجيت أجلق من الأحضان الكتير دي.
ابتعدت “حلا” عن “مُفيدة” ونظرت لزوجها ثم قالت:
-- جيت بدرى.
أومأ إليها بنعم ثم قال:
-- اه تعالي عشان عايزك وانتِ كمان يا مرت عمي تعالي.
خرج الاثنان معًا ليقول بجدية:
-- استنيني يا حلا في أوضتي.
دلف للغرفة بقلق من جديته بينما جلست “هيام” و”مُفيدة” معًا بعد أن طلب “عاصم” من “جوليا” أن تلتزم غرفتها.
وقال بهدوء:
-- هيام جايلها عريسها.
اتسعت عيني “هيام” على مصراعيها بصدمة ألجمتها واعتقدت أن “أدهم” ذهب لـ “عاصم” كي يتزوجها وتبسمت بخفوت. ابتسمت “مُفيدة” بحماس شديد لرؤية ابنتها عروس وقالت بعفوية:
-- مين ده؟
نظر “عاصم” إلى “هيام” وقال بجدية:
-- مصطفى ابن فايق الصديق.
وقفت “هيام” بفزع بعد أن سمعت اسمه وتلاشت بسمتها فورًا وتحولت لغضب شديد ثم قالت:
-- نعم!!، أنا ما عايزاش أتجوز، أنا لسه صغيرة وبدرس وبعدين هو مش سبق واتقدم لفريدة ولا دلوقتي فريدة اتجوزت يدخل على اللي بعدها، طب وإذا أنا رفضت هيدخل على سارة.
تنحنح “عاصم” بهدوء وهو يستمع لكلماتها ولأول مرة تذهب من أمامه قبل أن يسمح لها. فنظر إلى “مُفيدة” التي صمتت وتلاشت سعادتها التي لم تدوم طويلًا ثم قالت:
-- إنت خابر زين إن كلامها صح، دا غير إنهم شغالين في الممنوع والبلد كلها خابرة دي، كيف أديهم بتي؟
وقف “عاصم” بهدوء وهو هيندم ملابسه وقال بجدية:
-- أنا رفضت بس حبيت أعرفكم من باب العلم للشيء.
دلف إلى غرفته ورأى “حلا” تنتظره بقلق شديد ليقول بجدية:
-- جعدتيها في الدار ليه؟
تنحنحت بحرج وهي لا تملك سببًا فمن الأساس هي لم تسمح بذلك ثم قالت بتوتر شديد:
-- طلبت أسبوع واحدة على ما تدور على مكان تقعد فيه.
ألقى عباءته على المقعد وهو يستمع لحديث زوجته المرتجفة ونبرتها المُتلعثمة ليعلم بأنها تكذب فقال:
-- بجيت بتكذبي يا حلا ومن غير ما أبص في عينيك، بجيت بتتنفسي كذب.
خرج من المرحاض عاري الصدر ويحمل تي شيرته في يده ليرتديه وهو يحدق بها بعيني ثاقبة كالصقر وقال:
-- ولو عرفت اللي شقلب حالك أكده لوحدي هتخسري يا حلا.
صعد للفراش غاضبًا منها لتنهد بهدوء وخوف من أخبره. لم تملك الشجاعة لتتحدث معه في هذه الأمور. صعدت للفراش وهو يعطيها ظهره غاضبًا فوضعت يدها على كتفه بلطف وقالت:
-- عاصم.
أجابها دون أن يلتف لها قائلًا:
-- همليني أنام.
نامت جواره وهي تعطيه ظهرها وحيدة وبدأت الدموع تتسلل من عينيها حزنًا على هذه الفجوة التي ظهرت بينهما وبدأت تكبر. لتتمتم بنبرة خافتة:
-- كان ناقصني هجرك يا عاصم.
استمع لكلماتها فأغمض عينيه بضيق شديد. هو يدرك تمامًا بأن هناك شيء سيء يحدث معها وخصامه يزيد من حزنها وضغطها. لكن صمتها و أخفاء الأمر عنه يزيد من غضبه هو كونه عاجزًا عن مساعدتها. ألتف إليها بلطف لتشعر بيديه تحيط خصرها وجذبها لها ليتلصق ظهرها بصدره ووضع رأسه على كتفها الصغير ثم قال:
-- معقول تحكي لمُفيدة وتخبّي عني، لو بس أعرف اللي مزعلك يا حلا.
لم تجبه ليرفع يده إلى رأسها وأدارها له ليرى دموعها تتساقط بصمت وهي تكبح غضبها. فأعتدل في جلسته وهو يجذبها لتجلس بانفعال وقال:
-- اتكلم يا حلا، والله دموعك بتقتلني يا حلا، معقول يهون عليكِ قلبي يتوجع.
هزت رأسها بالنفي وهي تقول:
-- والله يعز علي وجعك يا حبيبي.
جفف دموعها بلطف وعينيه تحتضن عينيها بحنان ليقول:
-- اتكلمي ويايا يا حلا.
هزت رأسها بنعم ثم قالت:
-- ممكن تديني أسبوع واحد، واحد بس يا عاصم وأنا هجيلك لحد عندك وأحكيلك.
أومأ إليها بنعم وهو لا يملك خيارًا آخر وقص عليها طلب زواج “هيام” لتنحنح بحرج وقالت:
-- هيام وافقت؟ لا مستحيل توافق.
رفع “عاصم” حاجبه بشك من ثقة زوجته وقال:
-- أشمعنى مستحيل، عشان مصطفى اتجدم سابق لفريدة؟
هزت رأسها بلا ثم قالت بجدية:
-- اوعدني ما تعصب ولا تقول لمازن.
أشار إليها بنعم وهو يدرك أن هناك أمرًا أكثر من اهتمامها بدراستها. لتقول “حلا” بجدية:
-- هيام بتحب.
اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته ليقول:
-- كيف؟
تابعت “حلا” بلطف شديد قائلة:
-- بتحب دكتور في الجامعة، بس والله ما بتتكلم هو مجرد مشاعر جواها وما قالت له أو اتكلمت معه، بس قلبها حب وأنت يا عاصم بتعرف إن الحب ما بإيدين.
ابتسمت “حلا” بخبث شديد وهي تقول:
-- أكيد ما هقولك، عاوز تروح تمحيه من على الأرض؟
ابتسم “عاصم” بخبث شديد وهو يقرص وجنتيها بدلال:
-- بالعكس يا حلوتي إنتِ حلتيهالي، أنا هجوزهم كيف أنا أفرج الأحبة وأنا عاشج.
ابتسمت “حلا” بعفوية إليه، بسمتها التي لطالما اشتاق لها مُنذ أن جاءت والدتها واختفت هذه البسمة. حدق بها بهيام وعشق يغمره ليقترب نحوها أكثر وهو يهمس إليها:
-- بس ضحكة منك يا حلوتي بتكفيني عمري كله.
كبرت بسمتها بدلال وهي ترى يده تصل أمام شفتيها تلمس هذه البسمة التي تأسره وتزيد من جنون قلبه ثم قالت:
-- حبيبي، عاصم لو حطكوا بكف والعالم كله بكفة تأكد إني هتضم كفتك ويتحرق العالم بأكمله، إنت بتكفيني.
جذبها بقوة إليه لتلتصق به ويشعر بأنفاسها الدافئة تضرب وجهه وعينيها تعانق عينيه بنظراتها العاشقة. رفعت “حلا” يدها إلى لحيته تلمسها بدلال وقالت:
-- أنا مستحيل أخسرك يا عاصم!!
قالتها وهي تتواعد بالانتقام من “جوليا” وتستمد قوتها منه لتصبح أقوى حتى تستطيع مداهمة “جوليا” وأفكارها الخبيثة ووعدت قلبها العاشق بأن سقوط “جوليا” ونهايتها ستكون على يد هذه الطفلة الضعيفة الباكية.
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور زيزو
دق باب غرفة “جوليا” صباحًا فقالت بخفوت:
-- أتفضل.
دلفت “حلا” لتراها جالسة أمام المرأة فقالت بلطف مُصطنع:
-- ممكن تستنى عليا أسبوع.
رمقتها “جوليا” بغضب شديد لتتابع “حلا” بأنكسار شديد مصطنع هاتفة:
-- أنا أزاى هقدر أخد منه ربع مليون جنيه فجأة كدة. أنتِ قولتى أتعلم كيف أقلبه، أدينى أسبوع على ما أرسم على عاصم خطتي.
أقتنعت “جوليا” بحديثها ونظرت للمرأة قائلة:
-- تربيتى يا حلا، موافقة بس نضاعف المبلغ كفوائد تأخير.
أومأت “حلا” لها بنعم وخرجت من الغرفة لتقول بأختناق:
-- تربية زبالة بس أستنى علي.
دلفت إلى غرفة “مُفيدة” فأعطتها “مُفيدة” منديلًا لتأخذه “حلا” منها وألتفت لكى تغادر فقالت “مُفيدة” بقلق:
-- حلا، خلى بالك من نفسك.
أومأت “حلا” بنعم ثم خرجت من الغرفة.
وأخذت نفسًا عميقًا لتذهب إلى الفندق الذي يقيم فيه “ماكس” وقصت له ما يحدث معها ثم أخرجت المنديل من حيقيبتها وقالت:
-- أنا عايزه اعمل أختبار DNA واحد مع شعرة جوليا والتاني مع شعرة مازن، أول أتأكد أنا بنتها ولا لا والتانية اتأكد أن أختهم ولا لا.
أومأ “ماكس” لها بنعم وقال:
-- it’s easy.
غادرت “حلا” من الفندق وذهبت للجامعة وعقلها لا يتوقف نهائيًا عن التفكير فى طريقة مثالية لتخلص من “جوليا” نهائيًا، قاطعها صوت”رقية” وهى تقول:
-- سرحانة فى أيه؟
هزت رأسها بلا وهى تقول:
-- الله رائحة دى جميلة أوى.
أستنشقت “رقية” الهواء لتقول بتعجب:
-- رائحة السمك.
حركت “حلا” رأسها قليلًا بحيرة ثم قالت:
-- سمك!! دى رائحة حاجة حلوة.
تأففت “رقية” بحيرة من هذه الفتاة الحامل وقالت:
-- حلا مفيش روائح يا حبيبتى.
أومأت رأسها بنعم، أتاها صوت “عاصم” من الخلف يقول:
-- يمكن رائحة الأيس كريم.
ألتفت “حلا” بفزع من وجوده وظهوره فى الجامعة من العدم، رأته يحمل أيس كريم فى يده لتذهب “رقية” بعيدًا فنظرت “حلا” له بحيرة وقالت:
-- أنت أيه اللى جابك هنا.
أجابها وهو يعطيها المثلجات ونظره ينظر للجميع:
-- كلي دا الأول، فين الداكتور.
قهقهت ضاحكة عليه فهل جاء من أجل “أدهم” حقًا ليقول:
-- فعلًا.
أخذها وذهب إلى كلية “هيام” لتقول”حلا” بتمرد على السير من كليتها إلى كلية “هيام” وهى حامل:
-- يا عاصم والله تعبتك، أنت هتفضل تلف لحد ما تدور عليه، أصلًا هيام ما جت الجامعة النهار دا.
أومأ إليها بنعم وأنه يعلم ذلك ولم يظهر “أدهم” طيلة أنتظاره لتتأفف “حلا” بضيق وهى تقول:
-- جعانة يالا.
نظر حوله بحيرة وهو يقول:
-- هبابة… هبابة يا حلا.
صاحت بأنفعال شديد وهى تجلس بالأرض غاضبة:
-- جعانة، أنا حامل وجعانة.
نظر الجميع علىصراخها بعد أن جلست على الأرض بتدمر ليمد يده لها بأستسلام وأخذها وذهبوا معًا إلى المطعم وطلب لها وجبات مُختلفة وبدأت تأكل بشراسة ليقول “عاصم” بقلق:
-- أنتِ زينة يا حلا.
أومأت إليه بنعم ثم قالت:
-- أنا هبدأ الرابع بعد يومين، تفتكر ولد ولا بنت.
أجابها بملل ولا مبالاة قائلًا:
-- اللى يجيبوا ربنا زين.
تركت الملعقة من يدها غاضبة من نبرته وعدم أهتمامه لتقول بضيق:
-- أنت جاي معايا غصب عنك، قوم روح يا عاصم.
نظر لغضبها بأندهاش ثم قال:
-- أنتِ عصبية ليه؟
لم تجيب عليه فرفع يده على الطاولة وفتح راحة يده لها، نظرت ليده الممدودة ثم قالت:
-- ايه؟
لم يتفوه بكلمة واحدة بل حرك يده إليها لتترك الملعقة وتضع يدها فى راحة يده ليحرك يدها معه وهو يقول:
-- تعالي.
وقفت من قابلته وذهبت لتجلس جواره وهى ترمقه بنظرها بأستغراب شديد، رفع يده الأخرى ليمسح بقية الطعام عن فمها وقال:
-- إياكِ تتعصبي مرة تانية وإحنا برا البيت.
رفعت حاجبيها له بعدم فهم ليقول بهمس فى أذنيها ويديه تضع جمبري فى فمها بدلال:
-- بتكون كيف البدر وأنت متعصبة يا حلا، معجول كل الناس دى تشوف بدر.
ضحكت بعفوية على هذا الإطراء وتلاشي الغضب منها وهى تأكل الجمبري ثم قالت:
-- أنتِ أزاى بتعملها.
عقد حاجبيه لها بعدم فهم وقال بذهول:
-- هى أيه؟
تبسم وهاتفه يدق ليقول وهو يقف من مكانه:
-- كملى أكلك، هرد على التليفون دا وهجيلك.
أومأت إليه بنعم بينما خرج “عاصم” للخارج يتحدث بعيدًا عنها ثم قال:
-- عملت أيه يا جادر.
أتاه صوت “قادر” عبر الهاتف يقول بجدية صادمة له:
-- مش بنتها.
ألتف “عاصم” بصدمة ألجمته ناظرًا إلى “حلا” من خلف الزجاج وهى تأكل بشراسة وهتف بتلعثم:
-- أنت متأكد.
أجابه “قادر” بجدية حازمة:
-- التحليل فى يدي أهو وأثبت أكدة، مدام حلا مهيش بنت جوليا.
كان يعلم أن هناك شيء تغير مُنذ أن تقابلت “حلا” مع “جوليا” وبعد أن تذكر رسالة “جوليا” وهى تطلب المال من “حلا” قبل أن تأتي شك بالأمر والآن تأكد من هذا بالأدلة، كانت الصدمة تحتل عقله حتى فاق من صدمته على حديث “قادر” وهو يقول:
-- خلى بالك يا بيه، جوليا ممكن متكنش دى الست اللى أتجوزها عمك، ممكن تكون نصابة أو ….
أبتلع كلماته قبل أن يتهم “حلا” بالنصب وقتله “عاصم” فهى زوجته الآن وتحمل بطفله فأغلق “عاصم” الاتصال دون أن يكمل حديثه ودلف للداخل وجلس مقابل “حلا” بعد ان تخلى عن مقعده الموجود جوارها، لم تعري “حلا” أهتمامًا لفعله وكانت تأكل بشراهة ولم تشبع بعد فقال “عاصم” بحدة وهو يقف:
-- أنا لازم أمشي.
رفعت رأسها بحيرة من غضبه المفاجيء ثم قالت:
-- أنا لسه مأكلتش.
حمل حقيبتها بغضب وهو يقول:
-- أبجى كملى فى البيت.
جذبها من يدها بقوة وإعادها للمنزل وهى لا تفهم سبب تحوله هكذا وهذا القدر من الغضب المفاجيء….
***
كانت “هيام” جالسة على الفراش تبكى بحزن شديد على ما حدث وقد مر أربعة أيام بالفعل على تغيبها عن الجامعة وهى سجينة غرفتها لم تغادرها و”سارة” تجلس جوارها تواسيها ثم قالت:
-- أهدئي يا هيام، وأجفي جصاد عاصم وجوليه أنك مموافجاش على الجوازة دى، أكيد كيف ما عمل مع فريدة ومجوزهاش غصب مهيجوزكيش غصب.
أخبرتها “هيام” بطلب “أدهم” لزواج بها ولأول مرة تعترف بلسانها أنها تحبه قائلة:
-- أنا بحبه يا سارة، معجول أتجوز غيره دا ظلم.
ضمضمتها “سارة” بهدوء وهى تربت على كتفها ثم قالت:
-- أنا مُتأكدةأن لا عاصم ولا مازن هيجوزكي غصب عنك.
تمنت “هيام” ذلك، رن هاتفها باسم “أدهم” بعد تغيبها المفاجيء عن الجامعة لتقلبه رأسًا على عقب فهى لا تملك جوابًا ولا ترغب بمحادثتها الآن…
***
أتصل “ماكس” بـ “حلا” وكانت نائمة بفراشها حزينة مُنذ ثلاثة أيام وزوجها قد تغير عليها ولم تراه دومًا يتأخر بالخارج ولا يعود للمنزل إلا بعد منتصف الليل حتى لا تراه ويغادر فجرًا مع صلاة الفجر، فتحت عينيها بتعب وهى تضع الهاتف على أذنها بملل قائلة:
-- ألو.
طلب “ماكس” رؤيتها ضروريًا لتستعد إلى الذهاب وأرتدت بنطلون أسود اللون وقميص نسائي أبيض وفوقه بلطو من الصوف وردي اللون وأتصلت بـ “عاصم” كي تخبره بخروجها لكنه لم يجيب عليها فتنهدت بضيق وارسلت رسالة له تقول بها:
(أنا خارجة).
كانت رسالة باردة تكفي للرد على تجاهله وتقلبه عليها ليراها “عاصم” وهو جالسًا فى مكتبه وأغلق الهاتف دون أن يجيب عليها وأكمل عمله وكأنه لا يبالي بما يحدث معها أو ما تفعله…
ذهب للكافي ورأت “ماكس” جالسًا على الطاولة فذهبت نحوه وجلست ليطلب “ماكس” لها عصير ليمون وأعطها ظرفًا يحمل نتيجة التحاليل ففتحته بيدي مُرتجفة خائفة رغم أنها تعلم بما داخله سابقًا وكانت النتيجة كما قالت “جوليا” لم تكن أختًا لـ “مازن” ولا ابنة لـ “جوليا” فأخذت نفسًا عميقًا ووقفت كى تغادر ليستوقفها “ماكس” بقلق شديد عليها وقال:
-- هتعملي أيه؟
غادرت دون أن تحدثه وصعدت للسيارة لينطلق “حمدى” بها لتقول بنبرة خافتة:
-- خدنى بعيد.
نظر “حمدى” لها فى المرآة لتتابع كلمتها بصوت مبحوح:
-- بعيد….
رفعت نظرها إلى “حمدى” بضعف شديد ثم قالت بعيني دامعة:
-- ينفع أهرب منهم، لو هروبى حل هربنى.
لم يفهم “حمدي” سبب حزنها وتمنيها للهرب بعيدًا ثم أخذها إلى النيل لتجلس على الأرض أمامه تفكر بشرود تام ….
***
لم تعود “حلا” للمنزل حتى أذان العشاء مما جعل “مُفيدة” تقلق على هذه الفتاة خصيصًا بعد أن أخبرتها بأنها ذاهبة لترى نتيجة التحاليل فأتصلت بـ “عاصم” ليجيب عليها بهدوء:
-- ألو.
تنحنحت “مُفيدة” بحرج شديد ولا تعلم ماذا تخبره فقالت:
-- حلا خرجت الصبح ولسه مرجعتش ومبتردش على تليفونها.
أغلق معها بقلق شديد عليها وأتصل بـ “حمدي” وقال:
-- حلا فين؟
صورها “حمدي” بهاتفه وهى جالسة أرضًا قرب النيل وتبكى وأرسل الصورة إلى “عاصم” وقال:
-- من الصبح وهى بتبكى أكدة، مخابرش السبب أيه.
-- أنت فين؟
سأله عن مكانهما وخرج من الشركة كى يذهب إلى هناك وفى طريقه وصله رسالة منها ليقرأ جيدًا وكا محتواها:
(لنتحدث اليوم، أنا لن أنتظر حتى نهاية الأسبوع… سأخبرك بكل شيء).
أنطلق إلى حيث هى، ترجل من سيارته ليراه “حمدى” فأشار “عاصم” له بأن يذهب، أخذ السيارة ورحل بينما أقترب “عاصم” منها بخطوات ثابتة وقال وهو يقف خلفها:
-- جفير.
رفعت رأسها للأعلى لتراه أمامه فعادت تنظر للنيل بحزن شديد فجثو على ركبتيه وهى يضع عباءته على أكتافها ويأخذ يديها بين راحتى يديه وهو يقول:
-- كيف تجعدى فى البرد دا.
ظلت تنظر إليه بحزن شديد وهو يخاصمها مُنذ أيام دون ان تعرف السبب لتقول:
-- كأن بيهمك إذا مرضت.
نزع وشاحه عن عنقه ليضعه حول عنقها بهلع شديد من أن يصيبها نزلة برد وحمى وهو يعلم أن مناعتها ضعيفة ولن تستطيع أخذ الأدوية لكونها حامل، لفه حول عنقها بحنان وعينيها لم تترك أنش فى وجهه دون أن تنظر بها مُشتاقة لملامحه فقالت:
-- عاصم.
نظر إليها بهدوء وتوقفت يديه عن الحركة لتقول:
-- مستعد تسمعنى.
مسك كتفيها بلطف ليوقفها معه وهو يقول:
-- نروح الأول.
توقفت قدميها عن الحركة بخوف من غضبه ووجود “جوليا” بنفس المكان فقالت:
-- لا أنا مش هحكيلك فى البيت، أصلًا معرفش بعد ما تسمعنى هتدخلنى بيتك ولا لا.
نظر لها بهدوء وأخذها إلى السيارة ولم يقودها بل ظل صامتًا تاركًا لها الفرصة بأن تتحدث لتعطيه ظرف التحاليل وفتحها بتوتر ليُصدم من كونها ليست أخت “مازن” إذا هى لم تكن أبنه “جوليا” والآن ليست ابنه عمه فرفع نظره بصدمة ألجمته لتقول بحزن شديد دون أن ترفع نظرها به قائلة:
-- أنا ما بكون بنت عمك ولا بنت جوليا.
لم يستوعب الأمر فقال بحيرة شديدة من أمره:
-- كيف، عمى أدينى صورتك من صغرك وجال أنك بنته.
هزت رأسها بالنفي وهى تبدأ فى البكاء من جديد وتقول:
-- ما بعرف، عاصم أنا أصلًا لسه ما بستوعب اللى بيحصل معً، ما بقدر أفهم أنا كيف ما بكون بنتها ولا حتى بنت عمك، أنا حتى ما بفهم كيف لجوليا أنها تعمل فيا كدة، ما كفاها اللى عملته بكل حياتى، بس لا أنا مستغربتش أنها مش أمى مستحيل أم تعمل اللى عملته فيا، بس قولي أعمل أيه؟
رفعت نظرها له بأنهيار تام وهى تبكى بهلع وطريقة جنونية وتكاد كلماتها تخرج منها قائلة:
-- إذا هى هددتنى بحياة ابنى، وأن هى هتأخده منى كيف ما أخدتنى من أهلى لو ما سرقت فلوس منك وعطتها، أصلًا هى هددتنى أن تأذي أهلى الحقيقين لو ما نفذت اللى عاوزه.
فركت جبينها بجنون وعقلها يكاد يجن من مكانه وتقول:
-- قولي مين أختار، أنت وأخواتى اللى طلعوا مش أخواتى ولا ابنى ولا أختار أهلى اللى ما بعرفهم وأخلصهم من ابتزاز واحدة حقيرة كيف جوليا، ولا …. أموت ممكن موتى يحل الأمر.
كانت ترتجف وتبكي بطريقة جنونية وكأنها أصابت بصدمة عصبية للتو وهى تجمع حقائق تفوق قدرة تحملها ليجذبها “عاصم” بقوة إليه ويضمها بحنان حتى تهدأ وهو يمسح على رأسها وظهرها بيديه ويقول هامًا لها:
-- أهدئي يا حلا، أهدئي.
تمتمت بأنهيار تام وكأنها لم تشعر به ولا تستمع لحديثه:
-- لو موتي بيحلها، أقتلنى يا عاصم وموتي هيقضي على كل خططتها وشرها أقتلنى وأنا بسامحك والله.. بس أنا مستحيل أقبل أن حد يتأذي بسببى أنا …أنا ….
كانت تنتفض بين ذراعيه تمامًا وهى تتحدث بتلعثم شديد حتى توقفت فجأة وأسترخاء جسدها تمامًا بين ذراعيه بعد أن شعر بسقوط رأسها للخلف فاقدة للوعى، أبتعد عنها وهو يمسك مؤخرة رأسها بيده وتتطلع بها وهو يعلم بأن زوجته الباكية تكاد تكون أصابتها صدمة عصبية بعد أن حصلت على هذه التحاليل وتأكدت من تهديدات “جوليا” لها، أنطلق بسيارته بسرعة جنونية وهو يتصل بـ “قادر” ويطلب منه أحضار طبيب لفحص “حلا” أخذها إلى السرايا ولم يعد بها لهذا المنزل وضعها فى غرفتهما الجديدة وجاء الطبيب لفحصها ليقول بهدوء:
-- عندها صدمة عصبية لكن كيف توصل للمرحلة دى وهى حامل، من البداية وإحنا بنحذر من العصبية والأنفعال على الحامل، كيف وصلت لهذه المرحلة.
نظر “عاصم” لها بقلق شديد من أن تفقد طفلها بسبب هذه الضغوطات فلن تتحمل فقده وربما تجن عنها حقًا، غادر الطبيب بعد أن كتب الأدوية لها، ترجل “عاصم” معه للأسفل وكانت السرايا خالية من البشر فصاح بضيق شديد قائلًا:
-- جادر.
دلفت “قادر” له بسرعة ليقول “عاصم” بضيق وهو يعطيه ورقة الأدوية:
-- روح هات العلاج دا وعدي على دارك هات مرتك تجعد جنب حلا وحسك عينيك يعرف مخلوج أنها أهنا؟ ولا حتى حمدي فاهم.
أومأ “قادر” له بنعم وخرج مُسرعة فصعد “عاصم” للأعلي حيث “حلا” وجلس جوارها على الفراش وهو يأخذ يدها فى يده ليشعر ببرودها وهى كقطعة ثلج، ذهب إلى غرفة الملابس وأحضر غطاء أخر ووضعه عليها جيدًا وهو يجلس جوارها ويقول:
-- جولتلك أنى هحلها ليه عاندتى وشلتى الهم لحالك؟
أنحنى ليضع قبلة على جبينها بحنان وقلبه وعقله يصدقان كل كلمة تفوهت بها فهذه الـ “جوليا” قادرة على فعل الكثير ليتواعد لها بنهاية شنيعة تشبه حياتها المقززة لكن قبل نهايتها سيجعلها تدفع ثمن كل ما فعلته بهذه الحبيبة، همس فى أذنيها بلطف:
-- أوعدك يا حلا مهيصبكيش أذي طول ما أنا عايش، وهحلها وأخلصلك من كل الندبات اللى فى حياتى، حتى أهلك لو كاليفورنيا بوعدك أنى هرجعهم لك يا حلا، أنا وعدتك أن حياتى مهيكنش فيها حزن ولا بكاء تانى.
حدق بوجهها وقلبها تتسارع نبضاته من القلق عليها ووضع رأسه على رأسها حتى نام جوارها…
***
صرخت “تحية” صباحًا بعد أن سمعت بخبر أختطاف “حلا” وأستيقظ الجميع على صوت صراخها لتسأل “جوليا” بضيق شديد قائلة:
-- فى أيه؟
كانت “تحية” تلطم وجهها بذعر و”قادر” واقفًا أمامها بعد أن نقل خبر أختطاف “حلا” لها وتقول بصدمة:
-- يالهوى يالهوى أتخطفت كيف، وعاصم فين؟ ولدى فين؟
أجابها “قادر” بنبرة جادة قائلة:
-- بندور عليها، عن أذنك يا حجة.
أتسعت عيني “جوليا” على مصراعيها بعد أن سمعت بخبر أختطاف “حلا” وهكذا “مُفيدة” والجميع ليخرج “مازن” من المنزل كالمجنون وهو يبحث عنها…….
***
عاد “قادر” للسرايا وكان واقفًا أمام “عاصم” ليقول:
-- حصل يا جناب البيه.
أومأ “عاصم” له بنعم ثم قال:
-- دلوجت جوليا تتجنن وتسأل حالها مين اللى خطف حلا، عينك عليها يا جادر وأى حركة تبلغينى بيها.
أومأ “قادر” له بنعم وخرج من السرايا ليصعد “عاصم” للأعلي حيث زوجته، فتح باب الغرفة ورأها نائمة كما هى فسار نحوها وهو يفتح ستائر الغرفة بالريموت الألكترونى ثم جلس جوارها وهو يحاول أن يقظها بلطف قائلًا:
-- حلا.. يا حلوتي.
فتحت “حلا” عينيها بتعب شديد ولم تستوعب رؤيته الآن ليساندها “عاصم” جيدًا وهو يساعدها فى الجلوس لتحدق بالغرفة وهى اول مرة تراها ليقول:
-- بيتك الجديد، تعالي أفرجك عليه.
ترجلت من الفراش وكانت مُرتدية بيجامة من الحرير بشورت قصير وبدي حمالة وفوقه روب قصير، نظرت له وهو يضع الخفة فى قدميها وأخذها من يدها للأسفل حتى ترى السرايا كاملة وهى صامتة لم تتفوه بكلمة واحدة وكأن ما حدث كان كابوسًا فى منامها وأنتهى مع يقظتها، عاصم لم يتغير عليها او يأخذ اى رد فعل فتح باب زجاجي ودُهشت عندما رأت خلفه حمام سباحة كبير ليقول:
-- مفيش دلع أكدة بس مجدرتش أعمله برا، بتعرفي أنى بغار.
تحدثت بخفوت شديد قائلة:
-- عاصم أنت سمعتنى أمبارح صح؟
تبسم بعفوية وهو يقول:
-- جصدك من 3 أيام أه، أنتِ نايمة بجالك 3 أيام يا حلا.
كانت تشعر بخمول جسدها وحتى عقلها كان شبه متوقفًا او ما زال نائمًا لتقول:
-- جبتنى هنا ليه؟
تبسم وهو يقف أمامها ويضع خصلات شعرها خلف أذنها بدلال ثم قال:
-- عشان دا بيتك، بنيته مخصوصًا عشانك ولحفت لتكونى اول واحدة تحط رجلها فيه.
-- حتى بعد ما عرفت أنى مش بنت عمك.
قالتها بتوتر شديد لتشعر بيديه تحيط خصرها بدلال ويقول بثقة:
-- وإن يكن، أنتِ مرتى وحبيبتى وأم ابن وكل دنيتى.
أبتلعت ريقها بتوتر شديد من كلماته وسرعان ما خرجت منها صرخة قوية حين تشبث بها جيدًا وعاد بظهره للخلف ليسقط بها داخل حمام السباحة فتشبثت بعنقه جيدًا وهى تهلع وتصرخ بخوف:
-- يا عاصم الله يخليك أنا بكره المياه.
وقف على قدميه وهى لم تصل للأرض بسبب قصر قامتها لتتشبث بعنقه بخوف شديد وقالت:
-- طلعنى أنا بخاف.
حدق بعينيها بحب وأشتاق وترك أسر خصرها لتحكم يديها حول عنقه ورفع “عاصم” يديه إلى وجهها يمسح عنه الماء ثم قال بنبرة دافئة:
-- معجول تخافى وأنا أه.
تطلعت بعينيه الرمادتين بضعف شديد وحبًا يغمرها ثم قالت:
-- هتطلقنى؟
تبسم بعفوية وهو يرفعها من خصرها إلى حافة حمام السباحة وظل هو بالداخل ثم حدق بها وقال:
-- كل مرة كنت برجع ألاجيك معيطة ودبلانة كيف الورد الدبلان ولا مرة حكيت ليا اللى بيحصل وياك بس كنتِ بتجولى حاجة واحدة يا حلا، مهتملنيش، معجول أهملك طيب كيف….
صعد ليجلس جوارها وقدميهم بالماء لينظر لوجهها بحنان وهو يلمس وجنتها براحة يده وتابع حديثه:
-- كيف أعيش من غيرك يا حلوتى؟ جلبي هتحمل ولا عجلى هيتحمل لا والله ما بيتحملوا بُعدك يا حلا، أنا هجن وجلبي هيوجفه من غيرك.
وضعت رأسها على كتفه بضعف رغم أطمئنان قلبها وأرتياح عقلها لسماع كلماته ليقول:
-- تمتمت بحب شديد وهى ترفع رأسها إليه وتلمس لحيته بأناملها:
-- وأنا مش عايزة غيرك يا عاصم.
تبسم إليه وهو يقترب ليسرق منها قبلة ناعمة تحمل حبه لها وأشتياقه لها طيلة الأيام التى نامت بها دون أن تُحدثه أو تشاجره لتتشبث حلا بيديه وهى تشعر بأصابعه تتشابك وتتغلل أصابعها بدلال ثم أنحنى قليلًا ليقبل يدها بحنان ورفع نظره إليها ليُدهش عندما قبلت “حلا” جبينه بإمتنان شديد ثم قالت:
-- شكرًا.
ضحكت على شكرها له رغم أنه لم يفعل سوى واجبه كزوج وأخذ يدها ليسقط مرة أخرى بها داخل الماء……..
***
كادت “جوليا” أن تجن من اختفاء “حلا” وإختطافها وهذه الفتاة لا تملك اعدائًا هنا، جلست مع “ماكس” فى مطعم قلقة مما يحدث حولها ليأتي النادل لها وقال:
-- أتفضل.
نظرت “جوليا” له وأخذت الظرف الأبيض الصغير من يده ليتلف النادل وهو ينزع القناع الطبيعى عن وجهها وتبسم “أمير” بمكر وهو يضع الهاتف على أذنه ويقول:
-- حصل يا عاصم بيه.
فتحت “جوليا” الظرف لتُصدم مما راته ونظرت حولها بهلع شديد وتعجب “ماكس” من خوفها وتوترها ليقول:
-- what?
لم تجيبه بل أخذت حقيبتها وخرجت من المكان خائفة وتهلث بجنون وتحمل الظرف بيدها ………
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور زيزو
كانت “هيام” جالسة فى غرفتها باكيةوخائفة من المستقبل القريب وأيام الإمتحانات تقترب لتتذكر طلب “أدهم” لها فهرعت من فراشها إلى مكتبها وبحثت بين كتب الجامعة بتعجل وكأنها تبحث عن طوق نجاتها من الموت لتجد الكتاب الذي استعرته من الجامعة فتنهدت بأريحية وهى تعدل كمقعدها وتجلس عليه ثم سحبت ورقة من درج مكتبها صغيرة وكتبت رسالتها إلى “أدهم” وحسمت أمرها بالذهاب إلى الجامعة اليوم بعد أن قررت التغيب فنظرت للساعة وكانت الواحدة ظهرًا، بدلت ملابسها سريعًا وأرتدت بنطلون جينز وبلوفر من الصوف طويل ولفت حجابها وهى تضع الكتاب فى حقيبتها وخرجت بتوتر، استوقفتها “مُفيدة” بصوت حاد قائلة:-
-على فين يا هيام؟
ألتفت “هيام” لها بقلق ثم قالت:-
-رايحة الجامعة عايزة اجيب ملازم والمحاضرات اللى فاتتنى الأسبوع دا
أومأت لها “مُفيدة” بنعم ثم خرجت مُسرعة تصعد بالسيارة وأنطلق “حمدي” بها إلى الجامعة …
كانت “مُفيدة” تكاد تجن على تغيب “حلا” لأكثر من ثلاثة أيام لترى “عاصم” يغادر الغرفة فسألت بقلق:-
-لسه موصلتش لحاجة يا عاصم
هز رأسه بلا ثم نظر إلى “جوليا” بغضب سافر وقال:-
-لا بس هجيبه، اللى عملها هجيبه هيروح منى فين ويومها هيكون أخر يوم فى عمره
خرج غاضبًا بعد أن وجه رسالة غير مباشرة إلى “جوليا” التى ظهر عليها القلق لأول مرة، جلست “مُفيدة” جوار “تحية” ثم قالت بهمس:-
-أول مرة أشوفها جلجانة أكدة
أجابتها “تحية” وتمارس حياكة الملابس بهدوء:-
-مش بتها ومخطوفة كان الله فى عونها
رفعت “مُفيدة” حاجبها بسخرية وهى تعلم بحقيقتها وتساءلت بتمتمة خافتة:-
-معجول تكون هى معملتهاش… أمال مين؟ فينك يا حلا؟
__________________________________
وصل “عاصم” إلى السرايا وفتح الباب الخلفي للسيارة مع “قارد” وأخرج منه الحقائب والأكياس، أخذ “عاصم” أحدهم وترك البقية لـ “قادر” ثم دلف إلى السرايا وصعد للطابق الأعلي مُتجهًا إلى الغرفة الموجودة فى نهاية الرواق مقابلة للدرج، دلف بعد أن دق الباب مرتين وكانت “حلا” جالسة على المكتب الخاص بها والغرفة مُخصصة لها من أجل الدراسة فقط وبها كل شيء
يمكن أن يساعدها على تحسين البال والذهن كى تساعدها فى الدراسة، أقترب من مكتبها وهى تذاكر بأجتهاد وعينيها لا تفارق المكتب مُرتدية جلابية بيتى من القطيفة وقصيرة تصل لركبتها وتضع على رأسها طاقية نفس الجلابية وشعرها مُنسدل على الجانبين، وقف خلفها وهو يضع يديه على الكتفين لترفع رأسها للأعلى بقوة حتى تراه من الخلف وتبسمت بعفوية وهى تقول:-
-جيت!!
أجابها بنبرة دافئة قائلًا:-
-معلش هملتلك تنامي لحالك عشية
أومأت إليه بنعم وهى تدير مقعدها ذو العلاجات من الأسفل لتنظر إليه مباشرة وقالت:-
-ولا يهمك انا وعدتك أنى مخربش عليك خطتك
تبسم وهو يجثو على ركبته ليبقي فى مستواها ثم نظر لها وهو يخرج من الحقيبة طعامًا من أجلها ويقول:-
-الأكل اللى طلبتيه منى
نظرت للطعام بحماس شديد وهى تجلس على الأرض أمامه وتبدأ تأكل بشراهة وعفوية ليبتسم عليها وهى تتناول الطعام، رفع يده إلى وجهها ليضع خصلات شعرها خلف ظهرها لتكفى عن مضايقتها فى تناول طعامها، رفعت “حلا” رأسها قليلًا حتى تقابلت أعينهم وقالت:-
-عاصم
تطلع بعينيها بصمت مُنتظر حديثها لتقول بخفوت:-
-أنا عايزة أروح الجامعة ممكن تحاول تخلص شوية اللى بتعمله
أومأ إليها بنعم وهو يقول بجدية صارمة:-
-بليل هرد عليكي يا حلا
تبسمت “حلا” بعفوية ثم وقفت على ركبتيها قربه ووضعت قبلة على جبينه بلطف وقالت:-
-كل سنة وأنت طيب يا حبيبي
نظر لـها بأندهاش ليراها تخرج ورقة من جيب جلابيتها فأخذها وهو يحدق بوجه زوجته بحيرة ولا يفهم شيء ليُدهش عندما كانت تحتوى ورقتها علي رسالة دافئة
(كل سنة وأنت طيب يا حبيبى، كل سنة وأنت حبيبى ومعايا وجنبي ما بس حبيبي أنت أهلى ودنيتى وكل ما أملك، عقبال سنين كتير من العمر وأنت معايا وبحضنك تضمنى، happy birthday)
رفع نظره إليها مُندهش وقلبه لا يستوعب ما يراه حتى أنه لم يتذكر يوم مولوده ولأول مرة أحد يتذكر هذا اليوم، تمتم بأندهاش:-
-حلا
ضحكت بعفوية وهى تضع يديها على وجهه تحيطه بهما رغم صغر يديها وقالت:-
-معقول ما أعرف عيد ميلاد حبيبى، دلوقت عندك 36 سنة يا عاصم بتمنى تفضل زيهم ويايا ومعايا
وضع يده خلف مؤخرة رأسها ليجذبها إلى شفتيه ويضع قبلة شكر على جبينها لتبتسم بدلال وهى تقول:-
-سامحنى ما جبت هدية لأنك مانعنى من الخروج وما قدرت أخلى مرات قادر تروح تجيب هدية لجوزى بتعرف أنى بغار
ضحك بعفوية علي زوجته الطفلة ورغم أنه بهذه اللحظة أدرك تمام فرق السن بينهم زوجته أكملت 19 عام من 3 أشهر والآن هو أكمل 36 عام تمامًا ضعف عمرها لأنها الوحيدة التى تمكنت من التسلل غلى قلبه وسكنته وحدها بنبضاته، وحدها من جعلت هذا القلب المتحجر يصرخ بأسمها ويلين لأجلها وأمامها، أمام الجميع يشبه الوحش ويخشاه الكل رجالًا ونساءًا أم أمامها يكن لين كالعجين يمكنها تشكيله بالحب كما تريد، أخذ يدها فى راحة يده وقال بنبرة ناعمة:-
-معجول يجينى هدية أحلى منك يا حلوتى، أنتِ أغلى وأجمل هدية بحياتى كلها يا حبيبتى
أشددت بسمتها أكثر وبعفوية ليأخذ “عاصم” يدها وهو يقول:-
-إذا كان عيد ميلادى بس أنا جبتلك هدية
وقفت معه وهى تسير للخارج ليأخذها بأتجاه غرفتهم لكنه مر من أمامها ولم يدخل، وقف بها أمام الغرفة المجاورة وأخرج مفتاحًا من جيبه ثم فتحها ودلف بها لتجد غرفة أطفال لم تكتمل بعد فتطلعت بها بأندهاش وحماس شديد لتقول:-
-عاصم
تبسم على فرحتها التى تغمرها ثم قال:-
-مكلمتهاش لحد ما تعرفي هتجيبى أيه؟
ألتفت بفرحة تغمرها من الداخل والخارج وهى تمسك يديه الأثنين معًا وقالت:-
-أنا عايزة ولد شبهك فى حنيتك يا عاصم وجمالك
ضحك “عاصم” بعفوية وقبل أن يجيب عليها رن هاتفها باسم “مُفيدة” لتترك الهاتف فى جيبها مرة أخرى فسأل “عاصم” بحيرة:-
-أنا مخبربش كيف تحكي لمُفيدة، دا أنتِ من يوم ما حطيتى رجلك أهنا وأنتوا كيف البنزين والنار
سارت معه للخارج بجدية وهى تقول:-
-من يوم ما جيت يا عاصم وأنا شايفة حنيتها على ولادها، كتير أتمنيت أن يكون عندى أم تحبنى مثلها، حُبها لولادها، كرهها ليا كان لأنى بنت جوزها والست اللى خطفت جوزها، لكن هى كانت حنينة مع الأغراب يا عاصم، مفيش ست جتلها وردتها مكسورة، لأنى ما بكون بنت جوزها قبلتنى وشفقت عليا دا اللى شجعنى أحكي لها
همهم “عاصم” بهدوء ثم وضع ذراعيه على أكتافها وهى قصيرة تسير أمامه ثم قال بعفوية:-
-معجول الشبر ونص دا فكر أكدة
قوست شفتيها بأغتياظ من كلمته لتقول بتذمر وهى تنكز بذراعها فى خصره:-
-اللى خلى الشبر ونص دا يخليك تحبه، وأبعد عنى كدة متكلمنيش
ركضت منه وهو يركض خلفها بعفوية لتصرخ بحماس وعفوية ونزلت الدرج فقال بحذر:-
-براحة يا حلا
ضحكت وهى تلتف إليه وتضع يدها على بطنها من الضحك وقالت:-
-لو خايف على ابنك متحاولش تمسكنى يا عصومى..
ضحك على اسمه بطريقتها المدللة، توقف مكانه لتنظر “حلا” إليه بتعب من كثرة الركض وقالت:-
-تعبتنى يا عاصم
فتحت ذراعيها بقوة وهى تقول بنبرة عابسة عاقدة حاجبيه:-
-طلعنى عشان أكمل مذاكرتى
ضحك بخفوت علي هذه الطفلة وسار نحوها ليحملها على ذراعيه وصعد بها للأعلى ……
_________________________________
أعطت “هيام” الكتاب لأمينة المكتبة دون أن تأخذ الأخر وذهبت بقلق شديد مُتمنية أن يحصل “أدهم” على الكتاب بأسرع وقت، خرجت من المبنى لتُدهش عندما رأت “مصطفى الصديق” يقف أمامها لتزدرد لعابها بقلق من وجوده هنا …….
________________________________
عادت “فريدة” من الخارج تحمل بيدها بعض الأكياس ودلفت لتضعهم بالمطبخ بتعب لكنها صرخت بهلع عندما شعرت بأحد يحتضنها من الخلف لكن سرعان ما هدأت حين رأت وجه “مازن” فنظرت له بعبوس وهى تحاول الأبتعاد عنه وهى تقول:-
-أبعد يا مازن
تبسم وهو يقول بعفوية:-
-مش جبل ما تسامحنى
ألتفت له ويديه تحيط خصرها بقوة حتى لا تفر هاربة منه لتقول:-
-كل مرة ترمي التهمة عليا وأكون أنا السبب، لو حد سألك مين سبب الزالزل والحروب فى سوريا هتجول فريدة ، لا يا مازن أنا مهسامحكش
حاولت دفعه بعيدًا لكنه أحكم يديه عليها لتتذمر بغضب أكبر عليه فقال:-
-بذمتك باجي أسبوع على فرحنا وأنت هتفضلي زعلانة أكدة
حدقت بعينيه بضيق شديد ثم قال:-
-ولو الفرح النهار دا مهسامحكش يا مازن لأنك متستاهلش دا، وبعدين فرح أيه وأختك مخطوفة يا مازن على الأجل دور عليها
تبسم بعفوية وأقترب خطوة منها أكثر بغزل وقال بنبرة خافتة:-
-بذمتك فى واحدة تكون ويا جوزها وتبجى مخطوفة، تعالى أخطفك أنا كيف ما حلا مخطوفة
تطلعت بوجهه بعدم فهم وهى لا تعرف مقصده ليقول بهمس فى أذنيه:-
-ترهننى أن حلا ويا عاصم
تذمرت على حديثه وبروده وهو لا يتأكد من الأمر:-
-بالسهولة دى
أنقر على وجنتها بدلال ثم قال:-
-تجريبًا بيجضوا شهر عسل اللى معملهوش عجبالنا يا حياتى
دفعته بعيدًا عنها بضيق شديد ثم قالت:-
-بعينيك يا مازن
هربت من المطبخ غاضبة منه وهذه المرة حسمت أمرها على تعليمه درسًا قاسيًا ….
_________________________________
كانت “جوليا” جالسة على الفراش بغرفتها وهى تنظر لهذا التحليل الذي يثبت أن “حلا” ليست أخت “مازن” كأن أحدهم يعلم بحقيقتها ويهددها الآن وعقلها يكاد يجن من هذا المجهول الذي يعرف حقيقتها وربما يكن هو من أختطف “حلا” الآن، أرتعبت ذعرًا عندما وصلتها رسالة على الهاتف فمسكت الهاتف بتوتر وخوف لترى الرسالة تحتوى على موقع ومعها كلمتين (مكان حلا، الساعة 6)
ترددت كثيرًا فى الذهاب لكنها ذهبت فى الموعد إلى المكان المحدد وصُدمت عندما دلفت والباب أغلق خلفها لتخرج منها شهقة قوية تدل على خوفها، ألتفت بقلق وسارت فى هذا المكان المهجور وفزعت عندما رأت “عاصم” جالسًا على المقعد بأنتظارها، عادت خطوتين للخلف وتوقفت عندما أرتطام جسدها بشيء من الخلف فنظرت للخلف فهلع وكان “قادر” ويضع مسدسًا بمنتصف ظهرها، تمتم “عاصم” بنبرة جادة قائلًا:-
-كنت خابر زين أنك هتيجى
تنحنحت بتوتر شديد ثم قالت:-
-أى أم بنتها مخطوفة هتعرف مكانها لازم تيجى
قهقه “عاصم” ضاحكًا وهو يقف من مكانه ويضرب نبوته على الأرض مع كل خطوة له وكأنه يثير خوفها بهذا الصوت يقول بتهكم:-
-أم…
وصل أمامها ليلطم وجهها بصفعة قوية أسقطتها أرضًا وسمع صوت ألمها ويتحدث بجحود قائلًا:-
-أنا مبمدش يدى على حريم لكن أنتِ مستحيل تكوني حرمة أنتِ شيطانية وحظك الزفت أن جدرك وجعك فى طريجى أنا وتكون نهايتك على يدى
تتطلع “جوليا” به بخوف شديد من وجهه الغليظ ونظراته المُخيف ليجثو على ركبتيه أمامه ثم مسكها من شعرها بقوة وهو يقول:-
-أتوجعي يا جوليا، عاوز أسمع صوت صراخك وأشوف دموعك لحد ما أشبع منها وأحس أنها تكفي دموع ووجع مرتى
تطلعت به بخوف وهى ترتجف بين يديه ويشعر بأنتفاضها ليصفعها مرة أخرى وهو يقول:-
-الجلم دا عشان يعلمك كيف تكدبي وتجولي أنها بنت عمى
أرتجفت بحزن شديد ودموعها تتساقط على وجنتيها بقوة وقالت:-
-أنا مكدبتش….
صفعها مرة أخرى بقوة أكبر وغضب أضعف وقال بنبرة غليظة:-
-لسه بتكدبي مبتتعلميش يا جوليا، أنا بجى هتوبك حتى لو حكم الأمر أنى أعلجك أهنا كيف الدبحية
زحفت للخلف بخوف منه وهى تتألم من صفعته، وقف “عاصم” مكانه وسار نحوها وهو يضغط بقدمه عليها وقال بقسوة:-
-لسه هتتعلمى كيف تهددى مرتى وولدى .. صحيح ولدى اللى عاوزة تأخديه من أمه
سحب المسدس من يد “قادر” ووجهه نحوها لتصرخ بهلع شديد:-
-لا أنا هعملك اللى عايزاه بس ما تموتنى، خد حلا، خدها أصلًا ما عايزها
ضحك بسخرية وأطلق الرصاصة على قدمها لتصرخ بألم شديد ثم وجهه مرة أخرى على رأسها ليقول:-
-حاجة واحدة تغفرلك وتنجذك من غضبي، مين أهلها؟ أهل حلا؟
أبتلعت “جوليا” ريقيها بصعوبة شديدة ثم قالت بألم:-
-من الأحسن أنك ما تعرف
كاد ان يضغط على الزناد لتقول بهلع شديد:-
-معجول تجبل أن مرتك تكون مسيحية مثلًا، لتكون فاكر أن كاليفورنيا بلد أسلامية، لمصلحتك تعتبرها بنت عمران
ثقب عينيه بها أكثر بحدة ليقول:-
-دى مشكلتى أنا، وحلا دلوجت مسلمة وبتصلي ميفرجش كتير حتى وأن كانت يهودية، اللى يخصك ومطلوب منك أن تجوليلي مين أهلها
ترددت كثيرًا فى الحديث ليطلق “عاصم” الرصاصة الثانية على قدمها الأخرى وقال بضيق:-
-خديها يا جادر أربطها لحد ما تتصفى من النزيف وتموت خليها تموت باسرارها
أبتلعت ريقيها بألم شديد وهى تمسك قدميها المجروحتين وتتألم لتقول:-
-لا هقولك…
لم ينتظرها بل غادر حتى يرسل لها رسالة واحدة أنه سيد القرار هنا وهو من يقرر متى تتحدث ومتى تموت؟ خرج كأنه لا يبالي بمعرفة أسرارها وليقيدها “قادر” فى العمود ووضع قماشة فى فمها وفوقها لاصقة يمنعها من الصراخ والالم وقدميها تنزف …..
___________________________________
كانت “مُفيدة” جالسة مع “مازن” و”تحية” ونزلت “هيام” من الأعلى هادئة ووجهها شاحبًا ووقفت أمامهم، نظروا لها بهدوء لتقول:-
-أنا موافجة اتجوز مصطفى
نظر”مازن” و”مُفيدة” لها بصدمة ألجمتهم من قرارها ولم تتخيل نهائيًا أنها ستغير قرارها هذا بعد ظهور “مصطفى” ليقف “مازن” من مكانه وهو يقول بصدمة حادة:-
-أنتِ جولتى أيه؟
أجابته بتوتر شديد قائلة:-
-جولت موافجة أنا شوفته فى الجامعة وطلع شكله حلو وأنا موافجة
مسك “مازن” ذراعها بقوة وضيق شديد من لقائها به وقال:-
-شوفتى كيف؟ ليكون هددك يا هيام؟
هزت رأسها بالنفى بخوف شديد ثم قالت بتلعثم:-
-لا، هيهددنى بايه مثلُا!!
صاح “مازن” بها بانفعال شديد قائلًا:-
-أنا هشوف كيف يجيلك لحد عندك أكدة ويجابلك من ورانا، دا انا هخرب بيت أبوه
خرج من المنزل غاضبًا لكن استوقفه “عاصم” على باب المنزل يدخل وبجواره “حلا” فتبسم الجميع بحماس وركضت “حلا” إلى “مُفيدة” بحماس وأشتياق لتعانقها برحب وهى تمسح على رأسها ثم أبعدتها عنها وهى تحدق بها وقالت:-
-أنتِ زينة
-هيام
ألتفت له بضيق شديد وتركت “حلا” بعد معانقتها لتقول بخنق:-
-أنا موافجة يا عاصم أتجوز مصطفى خلاص الموضوع أنتهى
أتسعت عيني “حلا” على مصراعيها لتقول:-
-نعم… تعالي معايا
أخذتها للغرفة بضيق شديد من قرارها وقالت:-
-أيه اللى بتجولي دا…
صمتت “هيام” بحزن وبدأت عينيها تدمع لتقول:-
-حلا، أنا ..
قصت لها ما حدث من “مصطفى” لتصدم “حلا” بخوف وصدمة ألجمتها …..
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور زيزو
-أنت جاي لي ليه؟
قالتها “هيام” بحدة صارمة وعينيها ترمقه بغضب شديد.
على عكسه كان هادئًا ويحدق بها بعيني ثاقبة دون أن يخشي شيء وقال بنبرة خافتة مُخيفة:
--جاي أجولك مترافضيش… ودا مش رجاء لا دا تحذير أو أجولك اعتبريه تهديد.
رفعت “هيام” حاجبها بأندهاش من جراءته ثم قالت بحدة غليظة:
--والمفروض انى أخاف أكدة.
تبسم بسمة مُخيفة تنذر بالكثير من الشر ثم قال بهدوء:
--لو مهتخافيش منى … يبجى تخافي على سارة.
أنزلت حاجبيها بصدمة وحدقت به بعدم فهم لكملته فقالت بحيرة:
--سارة!!
أجابها وهو ينظر خلفها ببرود وكأنه لا يبالي بوجوده أو بقراءة تعابير وجهها المترددة قائلًا:
--اه، أو أدهم …
أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها ليتابع حديثه بمكر أكبر:
--أنتِ لو رفضتى هتجوز سارة بالأكراه خيتك الصغيرة وتبجي انتِ السبب فى دمار حياتها الطفلة البريئة اللى مكملتش الـ20 ، أو أحتمال أجتل أدهم عشان احفظ ماء وجهى ما انا مش لعب فى أيديكم يا بنات الشرقاوى.
أبتلعت ريقها بقلق وخوف شديد لينظر لها مباشرة وقال:
--همشي وهستنى رأيك من عاصم.
***
ألتفت “حلا” من مكانها مُنفعلة بضيق شديد وقالت صارخة:
--أزاى تسمحي له يكلمك كدة، أنا كام مرة قولتلك اللى يضايقك أديله بالقلم على وشه…. حظه أنى ما كنت موجودة.
نظرت “هيام” لغضبها وألتزمت الصمت بعد أن قصت لها ما حدث لتقول “حلا” بضيق:
--وأنتِ خوفتى وقررتى تتجوزيه… أنا مستحيل اوافق على دا… سيبها عليا.
خرجت “حلا” من الغرفة غاضبة وهى تتمتم بسب هذا اللعين وتتنمى ان تقابله لتبرحه ضربًا حتى لو عاقبها “عاصم” فيما بعد، دلفت إلى غرفتها لترى “عاصم” جالسًا على الأريكة يتحدث فى الهاتف وقد بدل ملابسه بعد أن أخذ حمام دافيء ويجفف شعره بالمنشفة بيده الأخرى لتجلس “حلا” على الفراش فرفع نظره إليها ثم قال:
--هكلمك تانى يا جادر.
أغلق الهاتف وهو يقول:
--عايزة تجولى أيه؟
--أن شاء الله تكونى عجتلى خيتك يا حلا من جنانها.
تنحنحت “حلا” بضيق وهى تهز رأسها بلا ثم قالت بخفوت شديد:
--لا، بصراحة ما عرفت، عايزة أحكيلك حاجة الأول.
أومأ إليها بنعم لتذهب نحوه وجلست جواره فرن هاتفه مُجددًا ونظر للهاتف ثم قال بتعجل:
--خمس وجيلك يا حلا.
خرج للشرفة بتعجل فتنهدت بضيق وأخذت ملابسها ودلفت إلى المرحاض، تحدث مع “قادر” بخفوت حتى لا تسمعه “حلا” ثم دلف للداخل ليراها جالسة على الأريكة وبدلت ملابسها مُرتدية بيجامة حرير عبارة عن شورت قصير وبيجامة بنصف كم، جلس جوارها ثم قال:
--جولي يا حلوتي.
تنحنحت بحرج شديد من “عاصم” ثم أخبرته بما حدث مع “هيام” وذهاب “مصطفى” لها فى الجامعة لتستشيط غضبًا وغيظًا شديد من هذا الرجل وقال بخنق شديد:
--هو فاكر أنه يجدر يتجوزها حتى لو هى جالت اه وأنا جولت لا، وحياة ابوه لأعلمه درس مهين.
أخذت “حلا” يده فى راحتى يديها ثم نظرت إليه بقلق وقالت:
--عاصم لو سمحت حاول تحل من غير أذية.
تبسم بخفوت وهو يقول:
--أنتِ فاكر البهايم اللى كيف دول هيمشوا من غير ضرب… دول بهايم.
هزت رأسها بلا ليبتسم “عاصم” بخفوت وهو يحدق بعينيها الأثنين ثم قال بهدوء:
--متخافيش يا حلا.
أومأت له بنعم ثم قالت بقلق:
--ممكن متأذيش جوليا؟ ممكن تستكفي بسفرها من هنا وخلاص.
نظر لها بأندهاش شديد وقال بجيدة:
--أنتِ بتكلمى جد، بعد كل اللى عملته فيكي.
أومأت له بنعم وعينيها ترمقه بلطف وقلب بريء وتحدثت بنبرة هادئة:
--خليها تروح أنا مش عايزة منها حاجة ولا عايزك تأذي حد، أذيتها يا عاصم مستحيل تصلح اللى اتكسر جوايا ولا هترجع اللى راح… خليها تروح وخلاص.
رفع يده إلى وجنتها يداعبها بلطف ثم قال بخفوت هادئة:
--حاضر يا حلا عشان خاطرك انتِ.
وبستبسمت بأمتنان موافقته وهى تضع رأسها على كتفه بدفء وتقول:
--أنا واثقة فيكِ يا عصومي.
ويضع قبلة على رأسها بحنان رغم ان عقله لم يقبل بهذا الحديث ويرغمه على الأنتقام لزوجته من هذه المرأة.
***
أخذ “أدهم” الكتاب من الأمينة بحماس شديد وذهب غلى مكتبه مُتحمسًا لمعرفة رأيها لكنه صُدم عندما قرأ رسالتها التى تحتوى على:
(أنا أسفة بس أنا جايلي عريس يا أدهم وشكلهم هيجوزنى بالعافية حتى لو كنت بحبك أنت).
أتسعت عينيه بصدمة الجمته من كلماتها رغم اعترافها بالحب إلا أن رسالتها بمثابة الوداع له ليقف من مكانه وهو يتصل بها ويضع الهاتف على أذنه مُنتظر الجواب منها وقلبه ينقبض بقوة والآن قد فهم سبب تغيبها عن المحاضرات وأختفاءها ولم تجيب عليه نهائيًا رغم تكرار الأتصال فذهب إلى “جاسمين” صديقتها ولأول مرة يجمع شجاعته ويخبرها بمشاعره تجاه “هيام” وفى بدء الأمر كانت مُندهشة ليقول:
--لو أتعبك ويايا يا جاسمين، روح ليها وجوليها أنى هروح اطلب يدها من أخوها النهاردة، أنا مستعد أتجوزها لأنى بحبها ومبتسلش والله.
تنهدت “جاسمين” بهدوء ثم قالت:
--حاضر يا دكتور هبلغها.
تنحنح “ادهم” بحرج شديد ثم قال:
--بس عرفيها لو مموافجاش عليا تبعتي رسالة قبل الساعة 5.
أومأت “جاسمين” له ثم خرجت من الجامعة مُتجهة إلى منزل “هيام”، وبعد أن وصلت للمنزل رحبت “مُفيدة” بها وأخذتها إلى حيث غرفة “هيام” وذهبت للمطبخ لتصنع العصير لبها لتسمع صوت بكاء مكبوح فدلفت بخطوات خافتة حتى لا يشعر بها أحد وكانت “فريدة” بالداخل تبكي بحزن وهى تصنع الغداء وحدها بعد تعب “ناجية” لتنحنح “مُفيدة” بهدوء وفتحت الثلاجة وهى تقول:
--بتبكى ليه؟
نظرت “فريدة” لها بصمت وعادت للنظر إلى الأطباق فهى تعلم بأن “مُفيدة” لم تقبل بها زوجة لأبنها فكيف تخبرها بشجارهم لتقول:
--مفيش.
تأففت “مُفيدة” بضيق شديد وهى تلتف لها وتتحدث بغضب سافر:
--مفيش… خليكى متخانجة وياه أكدة ما دام مفيش.
ألتفت بضيق لكنها سمعت صوت “فريدة” بيأس وحزن شديد:
--أعمل أيه؟ ولو بنتك هتراضي باللى بيعملوا.. صحيح نسيت أنى مش بنتك وعمرك ما أعتبرتنى كدة.
أغمضت “مُفيدة” عينيها بضيق شديد ثم التفت لها وقالت:
--عارفة ليه؟ لأنك عبيطة وهبلة، لو بنتى انا كنت طلجتها منه وأعمله الأدب وكيف يبكيها أكدة، لكن أنتِ هبلة أول ما بيجولك كلمتين حلوين بتنسى الدنيا ومافيها، أجمدي أكدة شوية مش واجفة تعيطي.
نظرت “فريدة” لها بهدوء وهى لا تفهم حديثها فتأففت “مُفيدة” من هذا الحديث لتقول بأختناق:
--وبعدين بجى، كفايكي بكاء بجى يا بنت يابا.
أخرجت “مُفيدة” من المطبخ غاضبة من هذه الفتاة.
***
قصت “جاسمين” لـ “هيام” ما حدث وما ينوى “أدهم” على فعله ولا تتخيل نهائيًا أن هذا سيكون مصيرها المعتم، حين كتبت هذه الرسالة كانت ترجو نجاتها ام الآن وبعد تهديد “مصطفى” لها لم يكن الأمر كما تنوى أو تتخيلي فعله، ترددت كثيرًا فى حيرة تجتاحها بسبب هذا الرجل لتقول بلهجة واهنة:
--أنا مبجاش عارفة أعمل أيه بالظبط.؟
ربتت “جاسمين” على كتفها بحنان ثم قالت:
--أسمعى كلام جلبك يا هيام ويتحرج الكل.
نظرت “هيام” لها بحيرة شديد من أتخاذ القرار.
***
دلف “عاصم” إلى المخزن ورأى “جوليا” مُنهكة وشفتيها زرقاء من التعب وشدة النزيف ليقول بهدوء:
--فكرتي؟
نظرت “جوليا” له بتعب شديد وهى الآن لا تفكر فى شيء سوى ذهابها للمستشفى لمعالجة جروحها فتمتمت بضعف وصوت مبحوح:
--أنت مُصر… ماشي أبوها جاره.
نظر “عاصم” لها بهدوء ولم يفهم لتتابع بأنفعال شديد من التعب:
--ماكس أبوها.
أتسعت عيني “عاصم” من قذرة هذه المرأة والصدمة ألجمتها حتى قشعرت بدنه ليقول بأنفعال مُصدومًا من حديثها:
--يا بنت الكلب يا نجسة، تبيع له بنته وكنتِ عايزه يتجوزها عرفي، دا الشيطان ميفكرش أكدة.
لم تبالي “جوليا” بأنفعاله أو صدمته لتقول بأختناق:
--أنا قولتلك اللى عايزه تفرق معاك ايه نجاستي.
تأفف بأختناق شديد وهو يقول:
--يا بجاحتى يا شيخة… جادر.
أقترب “قادر” منها بالقوة ويديها مُقيدة فكها ثم ألقى “عاصم” المال فى وجهها وهو يقول:
--دا مالك النجس اللى كان فى دارين أنا ميدخلش دارى مال حرام، قسمًا بالله يا جوليا ولو ما سيبتى البلد وهجت منها بكيفك لأسيبك الدنيا كلتها.
غادر غاضبًا وهو لا يستوعب كيف لزوجته أن تكون ابنه هذا الرجل المسيحي، ربما قلبه ما منعه من الأقتراب أكثر منها وشعور بمساندتها كان الأفضل.
***
وصل “أدهم” إلى منزل “عاصم الشرقاوي” ثم طلب لقاء “مازن” ليأخذه “حمدي” إلى المضيفة وكان هناك “مازن” جالسًا مع “فايق ” وابنه يتحدث بغضب سافر قائلًا:
--وهى الأصول برضو أن ولدك يروح لها الجامعة يا حاج فايق.
دلف “أدهم” فرمقه “مازن” بهدوء وقال:
--أفندم.
جلس “أدهم” جواره ونظر إلى “فايق” و”مصطفى” ثم قال بهدوء وحرج:
--كنت عايز أكلم حضرتك فى حاجة شخصية.
أومأ “مازن” له بنعم وهو يقول:
--أتفضل.
أخذ “أدهم” نفس عميقًا ثم قال بخفوت:
--أنا أسمى أدهم الطاهر دكتور فى الجامعة.
نظر “مصطفى” بأختناق شديد وهو يكاد يفهم سبب مجيء “أدهم” بينما تابع “أدهم” قائلًا:
--أنا كنت جايلك طلب يد أنسة هيام أخت حضرتكم.
نظر “مازن” له بأندهاش بينما وقف “فايق” من مكانه غاضبًا ثم قال:
--واااا منعطلكش يا دكتور العروسة مخطوبة.
نظر “أدهم” لهم بحيرة ثم نظر إلى “مازن” الصامت وقبل أن ينفعل “مصطفى” أتاهم صوت “عاصم” يقول بحدة:
--انهى عروسة اللى مخطوبة!!
ألتف الجميع له ليقول “فايق” بهدوء:
--جرا أيه يا عاصم بيه مش سبج وأنا طلبت يدها لولدي.
نظر “أدهم” له وقد فهم أن هذا هو العريس الذي تقدم لسرقته حبيبته منه ليقول “عاصم” وهو يسير للداخل حيث مقعده وقال:
--وأنا موافجتش وبعد عمايلك ولدك مموافجش أكتر وحسك عينك مرة تانية تظهر جصادها يا مصطفى ورب العرش وشرف أبوك اللى واجف دا لو عرفت أنك ظهرت جصادها ولو صدفة فى الشارع لأجتلك بيدي ومحدش هيحوشنى عنك.
أبتلع “مصطفى” ريقه بتوتر وخوف أجتاحه فتنحنح “أدهم” بخفوت وقال بشجاعة:
--أنا جيت أطلب يدها وإذا أن شاء الله وافجتوا أجيب أهلي ونطلبها رسمين.
نظر “عاصم” له وكنت شجاعته ونظراته وهذا الجراءة نابعة من الحب الكامن بداخله ليبتسم بخفوت وهو يتذكر حديث “حلا” عنه وعن حب “هيام” له ليقول “عصام” بجدية:
--تشرفنا فى أى وجت يا دكتور كفاية أنك راجل متعلم ومثقف.
نظر إلى “مصطفى” بأشمئزاز وهو يقول:
--ومتربي.
غادر “فايق” غاضبًا وهو يقول بنبرة تهديد:
--بكرة تندم يا عاصم على عمايلك دى وتكبرك وغرورك.
تبسم “عاصم” بعفوية على “أدهم” وهو لا يبالي بهذا الرجل ثم قال:
--نورتنا يا دكتور.
تبسم “أدهم” له بعفوية ثم رحل، ليقف “مازن” مع “عاصم” ويدخلوا للمنزل ورأى “حلا” تركض خلف “سارة” بأختناق وهى تصرخ بضيق شديد قائلة:
--يا سارة.
نظر “عاصم” لها بأندهاش وزوجته تركض فى الأرجاء ورغم غضبها ما زالت بسمتها تنير وجهها ليتذكر ما سمعه من “جوليا” عن والدها وهل يخبرها أن والدها “ماكس” ويملك دين أخر أم يلتزم الصمت ويغمض عينيه عن هذه الحقيقة، توقفت “حلا” بصيق شديد من كثرة الركض وألم بطنها ثم قالت:
--أنا بس أمسكك يا سارة وراح تشوفي.
ضحكت “سارة” وهى تخرج لسانها تغيظها أكثر وأكثر لتستشيط “حلا” غيظًا أكبر وكادت أن تركض خلفها مرة أخرى ليقول “عاصم”:
--حلا.
ألتفت له بضيق شديد وهى تقول:
--أستنى يا عاصم لما أضربها وأخذ حقي.
أخذها من يدها بجدية وهو يقول:
--تعالي أنا عايزك.
أخذها ودلف إلى الغرفة بينما تطلع “مازن” بـ “فريدة” وهى جالسة تشاهد التلفاز مع “تحية” و”مُفيدة” فنادها بصوت هاديء قائلة:
--فريدة.
كادت أن تجيبه لتضغط “مُفيدة” على ذراعها بقوة وهى تهمس لها بحدة قائلة:
--وبعدين أنا جولت أيه؟
تنحنحت “فريدة” وهى تنظر للتلفاز وتأكل الفشار فأقترب “مازن” أكثر وهو يقول بنبرة أكثر:
--فريدة.
نظرت “تحية” لها بأندهاش وهى تقول:
--ما تردي على جوزك يا بت.
لم تبالي وقبل أن يفقد أعصابه رأى والدته تضع الفشار فى فم “فريدة” قبل أن تُجيب عليه ليتوقف للوهلة يحاول أن يفهم ما يراه ويستوعب فجلس جوارها وهو يأخذ من الفشار ويهمس فى أذنها من الجهة الأخرى:
--أنتِ أتصاحبتى على أمى.
أجابته “فريدة” بضيق شديد منه قائلة:
--ماكلش صالح.
همس فى أذنها قائلًا:
--هتفضلي ضاربة بوزك كدة.
رمقته بطرف عينيها بغرور شديد مُصطنع ثم قال:
--جومي يابت اكويلي القميص عشان خارج كمان شوية.
صمتت ولم تُجيب فنظر إلى “تحية” بضيق مُصطنع وهو يقول:
--شايفة يا حماتي بنتك معاوزش تكوي هدوم جوزها والله اروح اتجوز عليها.
أنتفضت من مكانها مهرولة إلى غرفته ليضحك بعفوية وقال وهو يهندم ملابسه بغرور ويقف:
--بتموت فيا مع أن دماغها جزمة.
دلف إلى غرفة “هيام” وكانت تنتظر على أحر من الجمر ليقف أمامها بشك من أمرها ثم قال:
--كنتِ عارفة؟
نظرت “هيام” له بتوتر شديد ثم قالت بتلعثم:
--عارفة أيه؟
وضع يديه فى جيب بنطلونه وهو يقول بهدوء:
--على بابا يا هيام، دا مجالش أسمك هَيام، دا جاله هُيام.
تنحنحت بحرج من أخاها وقالت:
--انا مفاهمش أنت بتتكلم عن أيه.
قرص وجنتها بدلال ثم قال بعفوية:
--عاصم وافج عليه.
أتسعت عينيها على مصراعيها بأندهاش وفرحة لم تُصدقها وكاد قلبها أن ينفجر للتو وضرباته تضرب أذني “مازن” ليبتسم بعفوية وهو يقول:
--وااا دا واضح جوى أنك مفاهمش أنا بتكلم عن أيه.
قبل جبينها بعفوية وهو يقول:
--مبارك يا عروسة.
تبسمت بخجل شديد ليضمها بحنان وهو يقول:
--لا عاش ولا كان اللى يبكيكي يا هيام وأنا عايش.
طوقته بدلال وإمتنان شديد ثم خرج وهو يقول:
--غيري هدومك يلا عشان تروحى ويا المجنونة التانية تشوف فستان الفرح.
أومأت إليه بحماس شديد ليغادر الغرفة وأتجه نحو غرفته وكانت “فريدة” تقف هادئة وتكوي ملابسه ليقول بعفوية:
--يا سلام على الجمر لما تبهدله الأيام.
لم تجيب عليه ثم قالت بتمتمة:
--دا اللى فالح فيه.
شهقت بقوة عندما شعرت بقبلة على عنقه منه لتفزع من مكانها وهى تقول:
--مازن.
نظر لها بعفوية وهو يقول مُتغزلًا بها:
--أيه مرتي وربنا.
تنحنحت بحرج منه وتوردت وجنتها بلون الدم من الخجل لتقول:
--والله والمفروض كدة أتصالح مش اكدة.
أقترب أكثر وهو يقول بهدوء:
--عايزة واحدة تانية صح، وبصراحة أنا كمان والله.
عادت خطوة للخلف خجلًا منه وقالت:
--أتلم يا مازن.
مسك معصمها وهو يجذبها له بقوة لترتطم بصدره وخرجت شهقتها خجلًا، حادقًا بعينيها بهيام وحبًا مُشتاقًا لمحادثتها ومزاحهم معًا وقال:
--واحدة بس.
ضربته على صدره بخجل وبسمة خافتة على شفتيها وتقوا:
--عيب يا مازن.
طوق خصرها بيديه وهو يقول بحب:
--وعشان خاطر مازن.
صمتت بخجل ليرفع يده يلمس وجنتها بدلال ثم قال:
--والله بحبك ما بيهون عليا زعلك، متزعليش منى لو أتعصبت عليكي شوية.
قلبها لم يتوقف عن النبض بجنون من أجله، حدقت بعينيه كم تسحرها نظراته وكل شيء به حتى انفاسه تعشقها بجنونه فتمتمت بخفوت ونبرة دافئة:
--أنت عارف أنى مسامحك على طول يا حبيبي.
وضع يده على مؤخرة رأسها ليجذبها نحوه ووضع قبلة على رأسها بحنان ثم قال:
--يلا عشان متتأخريش عليهم … أيه دا انتِ جلبك بيولع من الحب.
أبتعدت عنه بذعر شديد ونظرت إلى المكواة بعد أن حرقت القميص، رفع القميص لها بصدمة ثم قال:
--نار الحب ولعت فى الجميص، أنا ضمنت مستجبلي على يدك، إياك أشوفك ماسكة مكواة تانية.
ضحكت “فريدة” بعفوية وهى تحاول قدر الإمكان كبح ضحكاتها فوضعت قبلة على جبينه وقالت:
--أسفة.
ركضت من أمامه وهو يصرخ بقوة:
--منك لله يا فريدة.
***
تبسمت “حلا” بحماس شديد وسعادة تغمرها بعد أن أخبرها “عاصم” بموافقته وقالت:
--وأخيرًا.. أنا فخور بك يا عصومي.
ضحك على كلماتها ثم قال بحب شديد:
--بس.
نظرت لعينيه ونبرته الدافئة ثم قالت بدلال وخجل:
--وبحبك.
جذبها أكثر له وهى جالسة بجانبه على الأريكة ثم قال:
--وايه كمان.
تنحنحت بحرج من قربه أكثر ثم لمست وجنته بدلال وقالت:
--وبموت فيك يا عصومي.
حرك حاجبيه لها بخفوت وهو يقول بغزل:
--اكدة حاف يعنى.
ضحكت بعفوية وهى تكاد تقف من مكانها بتعجل وقالت:
--أنا هتأخر كدة.
مسكها من ذراعها بقوة لتجلس على قدميه ويحدق بها ويديه تطوقها بدلال ثم قال:
--مهتتحركش من أهنا يا حلا.
تنحنحت بخجل ووضعت قبلة على وجنته بدلال ثم قالت بتعجل:
--خلينى امشي يا عاصم هتأخر على البنات وكمان متنساش تيجى ليا على ميعاد الدكتورة عشان تيجى معايا وتشوف البيبي.
رفع يده إلى وجنتها بحب ويضع خصلات شعرها خلف أذنها وقلبه يكاد يجن من ضرباته المُتسارعة ثم قال:
--أنا كفاية اشوف أم البيبي.
تبسمت بخفوت شديد وقال:
--أنت بكاش أوى يا عاصم.
قهقه ضاحكًا عليها بجنون فنظرت له بتعجب ليقول:
--بكاش… الله يرحم أول ما جيتى أهنا كنتي بتنطجي بالعافية.
ضحكت”حلا” بعفوية وهى تتذكر هذه الأيام ليترك لها “عاصم” قبلة دافئة لتقرض شفتها بأغتياظ من جماله ثم قالت:
--بس أرجعلك يا عاصم عشام متأخرة بس.
ركضت مُسرعة وكانت الفتيات بأنتظارها فى الخارج وذهبوا إلى الأتيليه لرؤية فستان زفاف “فريدة” وتناولوا الغداء بعد يوم طويل من البحث عن فساتين لهم، نظرت “حلا” إلى ساعة يدها وكان “عاصم” تأخر على موعدها لتقول “فريدة”:
--تعالى نروح إحنا معاكي.
أومأت لهم بنعم وذهبوا معًا إلى الطبيب ونظروا إلى طفلها فى الأشعة لتبتسم الطبيبة وهى تقول:
--مبروك ولد.
تبسمت “حلا” بحماس شديد وخرجوا معًا من العمارة لترى “عاصم” يصف سيارته على الجهة الأخرى من الطريق لتعقد حاجبيها بضيق من تأخيره فترجل من السيارة هادئًا ونظر لها وتبسم لكن سرعان ما تلاشت بسمته حين ظهرت دراجة نارية أمامهم وبدأت بأطلاق النار بطريقة عشوائية على الفتيات الأربعة ليُصدم “عاصم” مما يراه.
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور زيزو
بمنزل كبير الحجم وضخم يتكون من ثلاثة طوابق يحمل لافتة (منزل عائلةفايق) بمنتصف البلدة، صرخات عالية بقهرة مُعبأة بالخوف والذعر وتمتمة بهلع شديدة من هذه السيدة “وفاء” قائلة:--وووو يا ولدى، يا حسرة جلبي على شبابك اللى راح هدر يا ولد جلبي وعمرينظر “فايق” إلى زوجته التى تصرخ وتلطم وجهها بقوة من الذعر وابنه “مصطفى” واقفًا يحدق بوالدته ببرود شديد كأنه لم يفعل شيء فقال بضيق من بكاءها على شيء لم يحدث:--بكفاياكِ عاد ياما محصلش حاجة لكل دارفعت عينيها به وهى جالسة على الأرض ورمقته بنظرة مُخيفة مُرعبة من القادم ثم وقفت “وفاء” من مكانها مذعورة وعينيها مُتسعة على مصراعيها بقوة من برود ابنها وتقدمت نحوه بخطواتها التى تشبه الزحف أرضًا ثم قالت حينما وقفت أمامه غاضبة من تصرفاته هو ووالده:--جولت أيه؟محصلش حاجة !! أنت جتلت واحدة من حريم دار الشرقاوى، موخدتش بالك من مصيبتك! عاصم الشرقاوي غريب عنك أياك، ما تجوله يا فايق كيف عاصم الشرقاوي هيرد الجميل اللى ولدك عمله… دا هتبجى رحمة منيه لو كلفته ثمن رصاصة فى رأسك يا مصطفى ما بالك لو مرحمكشنظر “فايق” بضيق شديد إلى ابنه ثم تأفف بغضب وقال:--هملي يا وفاء، هو ما هيعرف بحر الدم اللى فتحه علينا وعلى البلد كلتها بمخه دا غير لما يشرب من كأس الدم داألتف لكي يغادر ليستوقفه صوت “مصطفى” يقول بضيق شديد:--أنت رايح فين يا أبويا؟صاح به مُنفعلًا بضيق شديد دون ان يلتف إليه قائلًا:--رايح أشوف حل للكارثة اللى عملتها وهتأخدنا وياك على جنهم بيدكفتح باب المنزل ليخرج منه وتقابل مع ابنته “نهلة”، حدقت بقلق على والدها المُنفعل وووجه عابس أو بالأحرى وجهه يشبه البركان المُلتهب فقالت:--وا مالك يا أبويا؟لم يُجيبها علي السؤال ثم غادر المنزل، دلفت “نهلة” وحدقت بأمها وأخاها ثم قالت بغضب سافر:--طبعًا كل دا منك أنت بسبب المُصيبة اللى عملتهارفع نظره إلي أخته لتقول بأقتضاب غاضبة من أخاها:--متبصليش أكدة، أطلع برا وشوف كيف البلد كلتها بتحدد على اللى عملته مع عاصم الشرقاوي، أنتِ فتحت عليك وعلينا باب جنهم يا أخويا، ومهيسلمش منها لا رجل ولا ست، لا كبير ولا صغيرن خلاص إحنا يا دوب نتخبي هنا فى الدار ونطلب كفنا بالتوصيلتأفف بضيق شديد من حديثهم ثم قال:--بكفاياك نوح كيف أمك، الرصاصة جت غلط أنا كان الود ودي أجتلها بيدي عشان كرامتى اللى أتحرجت واتهانت بسببها، أنا مندمانش على اللى عملته ولو رجع بيا الزمن هعمله تاني، عائلة الشرقاوي مش جدي يا نهلةضحكت ساخرة على حديثه وعينيها تتنقل من أخاها إلى والدتها ثم قالت:--عجلي ولدك ياما، الظاهر ان تجارته فى السلاح ومعاشرته للمطاريد خليته ينسي من هو عاصم الشرقاوي وأن بإشارة منه كل المطاريد ولا أرض ولا جبل هيبجوا فى ظهرهصعدت إلى شقتهما بالأعلي غاضبة وخائفة من القادم بسب غباء أخاها….____________________________________
“ســـرايـــــا الشرقـــاوي”فى الطابق العلوي يعمه صوت صراخ وبكاء النساء على فقدان أحد أفراد العائلة، كانت “تحية” تجلس على الأريكة فى البهو بجوار “مُفيدة” تربت على ظهرها وهى تصرخ بألم شديد على فراق أبنتها حتى خرج “عاصم” من الغرفة مُرتديًا عباءة سوداء وعلى أكتافه عبائته السوداء اللون ويلف عمامته حول رأسه وفى يده نبوته، هرعت “مُفيدة” نحوه بغضب وقلب مُحترق ثم تشبثت بذراعه وقالت:--هتلهم تأر بنتى يا عاصم، دم بنتى ضناية هيروح أكدةصعد “مازن” للأعلي بقهرة ودموع تكاد تكون جفت على فراق أخته ثم قال:--الرجالة تحت يا عاصمألتفت “مُفيدة” له غاضبة من كلمته وصرخت بهلع شديدة شبه فاقدة لوعيها:--رجالة، أنتوا هتدفنوا بنتى أكدة من جبل ما تأخده تأرها من اللى عملها، لا بنتى ما هتدفنش ولا هتدخل جبرها جبل ما اللى عملها يدخل جبرهمسك “عاصم” يدها بقوة غاضبة ويكاد يكبح نيرانه بسبب حالته وهى ام قلبها مُحترق على فراق ابنتها ثم قال:--أكرم الميت دفنه يا مرات عمي، سارة دلوجت فى دار الحج ندفنها وأنا أحرجلك البلد كلتها مش بس اللى عملهانظر إلى “تحية” لتأخذها من يدها بعيدًا عن طريقهم وأتجه نحو الدرج لتستوقفه “مُفيدة” بصوتها قائلة:-
-عشان سارة اللى الميتة جلبك بارد، لو كانت حلا ولا اللى فى بطنها كنتحرجت البلد صوح يا عاصمألتف إليها غاضبًا من حديثها وصراخ غاضبًا بها:--حلا اللى بتحدد عنها مرمية فى أوضة العلميات لا أنا خابر هتطلع منها ولا لا والوجع اللى جواكي، جوايا كيفه وأنا مراعي حالتك وجهرتها وغلاوة حلا عندي لأخدلك بتأرها من اللى عملهانزل للأسفل وكان “مازن” قد جمع كل الرجال فى السرايا ليقف “عاصم” أمامهم فقال “حمدي”:--البقاء لله يا جناب البيهضرب “عاصم” نبوته بالأرض ثم قال بانفعال شديد:--متعازنيش، محدش يعزينى، والبلد كلتها لازم تدوج من اللى اللى دوجته يا حمدي، قادرنظر “قادر” له بأهتمام مُستعدًا لتنفيذ طلبه مهما كان، ليقول “عاصم” بصراخ:--البلد كلتها فى حداد ورعب، لا كبير ولا صغير يطلع من داره، الجهاوي والمحلات كلتها تجفل بالجوة واللى يعارضك أحرجه دار وملكه، خليهم يخافوا ويجوه وأرضهم تبور لأجل اللى راح مننا وقسمًا بربي ما هينجدهم منهم غير أنهم يتخبوا فى بيوتهم
واللى هلمحه هطخه ويتم ولاده ومراته حتى لو كان فى الشباك، ولو لمحت حرمة واحدة هوأدها حية، مهرحمش حد وناري هتطل الكل، حزني ووجعي هيكون حزن على كل دار فى البلدمر من وسط رجاله معهم وأتجه للمستشفى، ترك “مازن” يستلم الجثمان وأتجه إلى غرفة العمليات وكانت “حلا” قد خرجت بعد ليل طويل داخل هذه الغرفة، رأها بغرفة الرعاية و”فريدة” و”هيام” يجلسون أمامها والدموع لا تفارق أعينهم من الحسرة والوجع على فراق أختًا لهم والأخرى هنا تصارع الموت وتكاد تلحق بالأولي، تطلع من خلف الزجاج على زوجته المُدللة وهى على فراش المرض والأجهزة الطبية تحيط بها فرفع يده إلى الزجاج يلمسه لربما يلمس وجهها بأنامله وتلألأت عينيه بالدموع خوفًا من ضعف هذه المرأة فأتاه صوت الممرضة تقول:--حضرتك جوزها؟أومأ إليها بنعم وعينيه لا تفارق وجه “حلا” لتقول:--الحمد لله الطفل بخير و….قاطعها بنبرة خافتة وتلعثم:--حلا، كيفها؟أجابته بنبرة هادئة بعد أن نظرت على وجه “حلا” وقالت:--الحمد لله العملية نجحت، أدعيها الـ 24 ساعة الجايين يمروا بسلام وتستعيد وعيهارن هاتفه من “مازن” فذهب إليه تاركًا قلبه وروحه هنا بهذه الغرفة.._____________________________________
رأى “فايق” رجال “عاصم” ينتشروا فى البلد ويدفعون الناس بعيدًا عن طاولات القهوة وأغلاقه القهاوي والمحلات بالقوة والأكراه، مر “قادر” من امام قهوة وكان الرجال يشاهدون مباراة الكرة ليصوب بمسدسه على الشاشة حتى فزع الجميع ووقفوا من المكان فسأل صاحب القهوة بقلق:--فى أيه؟صاح “قادر” حتى يستمع الجميع لحديثه:--في أن الكبير أمر بحظر البلد كلتها، ومن الساعة دى… لا من اللحظة دى ملمحش حد فى الشوارع، الى هلمحه هضربه بالنار كبير وصغير راجل أو مرة وحتى لو عيل صغير هضرب بالنارمرت سيارة “فايق” من جواره ففزع الجميع حينما ثقب إطارات السيارة بالرصاص فترجل “فايق” من سيارته ذعرًا، أقترب السائق مة “قارد” غاضبًا وقال:--وااا جنت فى مخك ولا أيه؟ أيه اللى هببته دا ؟حدق “قادر” بعيني “فايق” وهو يوجه حديثه إلى السائق قائلًا:--أوامر الكبير أكدة، لا راجل ولا ست ولا حتى نملة تمشي على ارض البلد دىعاد بنظره إلى السائق بنظرة مُرعبة مُخيفة وقال دافعًا إياها فى صدره بالمسدس:-
-ولو لمحتك قصدى مرة تانية هتكون فى جلبك بدل كوتش العربية، غوركاد السائق أن يتحدث لكن أستوقفه صوت “فايق” يقول:--خلاص، يلا بينا يا فهيم إحناسار على قدمه تاركًا سيارته المُعطلة فى الطريق، رمقه “قادر” وهو يغادر وبداخله غضب لا يحتمل فقال بضيق:--تعال يا كارم شيل المخروبة دى من أهنا؟أتسعت أعين الجميع على مصراعيها بذعر وبدأ الصراخ من الجميع رجال ونساء حينما أقترب “قاسم” رجل أربعيني وسكب دلو من البنزين على السيارة وأحرقها، ألتف “فايق” و”فهيم” بصدمة ألجمتها حينما أنفجرت السيارة ومع انفجرها أدرك الجميع مدي الرعب والغضب الذي سيحل بهما وبدأوا يركضون خوفًا من نيران “عاصم الشرقاوي” التى ستلتهم كل من يقابل إنسان أو جماد حتى تحولت البلدة من حيوية غلى بلدة شبه مهجورة، مرات سيارات “عاصم الشرقاوي” بسيارة تكريم الإنسان حاملة جثمان “سارة” الفتاة التى بمثابة نسمة العائلة، لم تأذي أحد لكن هى أول من طالها الكره والغل وكانت روحها ثمن كرامة “مصطفى” وكانت الثمن الحقيقي لرفض “فريدة” أولًا و”هيام” ثانيًا بالزواج منه، كانت البلدة مهجورة مع غروب الشمس لا يوجد بها أحد سوى رجال “عاصم” بقيادة “قادر” المنتشرون فى البلد مسلحين كالصقور المُنتصرة ظهور فريستهم حتى يلتهموها، جلب “كارم” مقعد ووضع بجوار السيارة المتفحمة ليجلس عليه “قادر” وبدأ يستمع مع رجاله بما يفعله….عاد “عاصم” بصحبة “مازن” للمنزل بعد دفن “سارة ليلًا، كانت “هيام” قد عادت من المستشفى مع “فريدة” وجلسوا جميعًا هنا مع “مُفيدة”، وقفت “مُفيدة”بأنيهار شديد ثم قالت:--عملت أيه يا عاصم؟ تأر بنتى لسه مجاشأجابها “مازن” بهدوء شديد يدل على أنكساره هاتفًا:--أهدئي يا أمى إحنا فينا اللى مكفينا وحج سارة جاي جايضربت على صدره بقبضتها بأنهيار ودموعها لم تتوقف عن الأنهمار وتقول بألم ونبرة مُعبأة بالكثير من الإنكسارات والحسرة:--بنتى معايا يا ولدى، سارة روحها ويايا ممرتاحش فى نومتها يا ولدي، روحها بتصرخ وبتجول حجي يا أمى مجاش، بتصرخ فى ودني وبتجولي أنا أتجتل يا أمى وأنا مأذتش حد وأتحرمت من عمري وحياتي ودمي سال واللى عملها مبسوط وبتنفس بعد ما سرج منها أنفاسها، كيف أرتاح ولا يهدي جلبي وفى حد سرج من بنتى أنفاسها وروحها وهو عايش وزمانه بيشرب جهوة على روحها، بنتى اللى عمرها ما أذيت حد ولا حتى نزلت دمعة من حد بسببها، بنتى وفلذة كبدي اللى ضاعت منى، مش بس جتلوها يا مازن دى كانت السكينة اللى غرسوها فى جلب أمك ومعارفش أحركها جولي يا ولدي أعمل أيه بعد ما حرقوا جلبي وروحي وياها…..سقطت على الأرض باكية بأنهيار لا تتحمل فراق ابنتها الغالية والمُدللة، أقترب “مازن” منها وجلس على الأرض يضمها إلى صدره وهو يقبل جبينها بضعف وقد تتساقطت دمعته مع بكاء والدتها ودموعها التى تذرف ألمًا، هتف بنبرة خافتة:--ورحمة سارة يا أمي لأجتل اللى عملها بيديضربته بقوة وهى تدفعه بعيدًا عنها صارخة بأنهيار تام:--لا متجولهاشلم تتحمل قسم ابنها برحمة ابنتها المتوفية وكأنها لم تصدق ما حدث، عاد إلى والدته مُجددًا وضمها له وهو لا يبالي بضربها إلى صدره، أقتربت “تحية” من “عاصم” خطوة وقبل أن تتحدث إشار إلى “مازن” ودلفوا الأثنين إلى غرفة المكتب فقال “مازن” بضيق شديد:--ناوي على أيه يا ولد عمي، محدش عملها غيره مصطفى ولد الصديق، هو هددنا مباشرة من غير خوفأومأ “عاصم” له بصمت ليتابع “مازن” بجدية حازمة:--ساكت ليه؟ أنت ناوي تسكت عن اللى حصل لسارة ولا مستني لما حلا تحصلها عشان تتحركرمقه “عاصم” بغضب شديد وهو يقول:--وااا يا مازن لدرجة دى، هتجدر على فراج خيتك التانيةصاح “مازن” بأنفعال شديد وعقله لا يستوعب خسارة أثنين من أخواته بليلة وضحاها:--دا اللى ناجص يا عاصم أخسر التانية كمان والله لأحرق بيت الصديق باللي فيه رجالة وحريمهز “عاصم” رأسه بهدوء وقال:--دا تأر ولازم نأخدوا، حجنا مهنسبهوش من عائلة الصديق مش عاصم الشرقاوي اللى يهمل ثأره وحجه، بحور الدم هم اللى فتحوها على حالهم بتصرفهم، وهى مهترتاحش فى جبرها إلا لما نأخد روح اللى عملها….نظر “مازن” إليه بحزن شديد على فراقها ولم يتخيل نهائي أن يعيش بالبيت ويدخله وهي ليست هنا؟، دلفت “ناجية” إلي المكتب ثم قالت:--فايق الصديق عاوز يجابلك وحمدي فتح له المنضرةنظر “مازن” إلي “عاصم” بغضب سافر وهو لا يصدق بأن هذا الرجل دخل بيتهم بعد أن سرق منهم روح وقتلها بدم بارد هو وابنه، ذهب “عاصم” للمنضرة مع “مازن” ولم يتفوه بكلمة واحدة بل ظل يحدق به بنظرات تقتل لو كانت النظرات تقتل كالرصاص لفتت “فايق” فى الحال، تنحنح بحرج شديد وهو يقول:--أنا جايلك لحد عندك وخابر زين أن ولدي غلط بس أنا جاي امد يدي بالسلام ونوجف بحور دم ونار هتحرج الكلأجابه “عاصم” بانفعال شديد ولم يتمالك غضبه وأعصابه أكثر:--النار دى مهتحرجش حد غيركم، من أصغر رأس لأكبر رأس فى عائلة الصديق هتحرجه ناري وهتطول رجالة وحريم-أنا جايلك يا عاصم وبجولك ولدي مستعد يشيل كفنه جدام البلد كلتها، مستعد أجوز بنتى لك أنت أو مازن أو أى راجل فى عائلتك بس ترحم أحفادي وعيلي من تأر ما إحناش جديهرمقه “عاصم” بانفعال شديد ثم أقترب نحوه برأسه مُتشبثًا بنبوته ثم قال:--بنتك وولدك وعائلتك كلتها رجالة بحريم ميساووش ضفر من اللى راحت ولا شعرة من رأسها، واه اللي جاي أنتوا والبلد كلتها مش جديه…. لأنه طوفان يا فايق هيبلع كل اللى هيجابله…..نظر “فايق” لهم بخوف شديد ثم خرج من المنضرة لينظر “مازن” له وقال:--يا بجحته واللهكاد “عاصم” أن يتحدث لكن أستوقفه صوت رنين هاتفه بالمستشفى يخبره بسوء حالة زوجته ليهرع إلى الخارج بخوف أصابه من فقدها، ذهب إلى المستشفي وهناك قابل “كريس” كان واقفًا أمام غرفتها بقلق شديد بعد أن سمع بما حدث لها، كان الأطباء يحاول معها وهناك طبيب يقف فوق “حلا” وينعش قلبها بقوة واستماتة كأنه لا يقبل بأن يخسرها مريضته، كان شابًا بعمر زوجها ويضغط بقوة على صدردها بقبضتيه، هاتفًا:--خليكي قوية عشان ابنك…نظر الجميع بيأس من إنعاش هذا القلب الضعيف الذي تلقي رصاصة بقرب منه وأضعفه أكثر، وضع “عاصم” يده على الزجاج بذعر من رؤيتها تحسم أمرها بالمغادرة وتساقطت دموعه بألم شديد وأتسعت عينيه على مصراعيها حين ربتت الممرضة على ظهر الطبيب لم يسمع “عاصم” كلماتها لكنه قراءة حركة شفتيها وهزت رأسها بالنفي عندما قالت:--مفيش أمل، متحاولشدفعها الطبيب بقوة بعيدًا وهو يقول:--أبعدي، ابنها لسه عايش مستحيل أقتله،لو رفعت ايدي عنها هيموتظل ينعش قلبها بقوة أكثر وهو يلهث، ناداها “عاصم” بضعف مُتمتمة باسمها:--حلا!!نظر الجميع بأندهاش عندما عاد النبض مُجددًا لهذا القلب وكأن روحها تلازمه ولا تقوى على مفارقته رغم مرضها الشديد، تبسم بلطف بسمة خافتة وهو ينظر للسماء على لطف الخالق ورحمته بقلب ذا الرجل العاشق الذي لن يتحمل فراق محبوبته، نظر إليها وقال بخفوت:--أحسنتِ يا حلوتي! أحسنتِرأها تفتح عينيها ببطيء شديد لم يتحمل “عاصم” البقاء خارجًا أكثر ففتح باب الغرفة ودلف للداخل بالقوةرغم معارضة الأطباء، أقترب أكثر نحوها فرأها تنظر إليه ولم يتحرك بها شيء سوى عينيها الخضراء التى كانت تبحث عنه وسط لجميع، وقف جوارها يتطلع بها وأنفها مُعلق به الخرطوم الطبي يساعدها على التنفس أكثر، أنحني إليها وهو يلمس يدها بلطف وقال:--أحسنتِتمتم بصوت مبحوح شديد يكاد يصل إلى أذنيه:--عاصمأومأ إليها بنعم كأنه أكتفي بعودتها للحياة ولا يكترث لشيء أخر، تبسم الأطباء بسعادة وهكذا هذا الطبيب الشاب الذي لم يفقد الأمل نهائيًا فى إنقاذ هذا الطفل الحي بداخل جسد أمه التى توقف قلبها عن النبض، غادر الجميع الغرفة بعد فحصها تحت أنظار “عاصم” فقبل جبينها بإمتنان شديد وهمس إليها قائلًا:--أنا عارف أن من رحمة ربنا بيهم رجعك ليا، مش من رحمته بيا لا هو اللى عالم بالقلوب والنوايا وعالم أنا كيف كنت هرد لهم أذيتك يا حلالم تقوي على الإجابة عليه فعودتها للحياة ومصارعة الموت أستنفدت كل طاقتها فأغمضت عينيها بتعب شديد ليمسح على رأسها بدلال وحنان مُدركًا مدي صعوبة تلقي رصاصة قرب القلب…..