تحميل رواية اجنبية بقبضة صعيدي بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمنزل كبير الحجم وضخم يتكون من ثلاثة طوابق يحمل لافتة (منزل عائلة فايق) بمنتصف البلدة، صرخات عالية بقهرة مُعبأة بالخوف والذعر وتمتمة بهلع شديدة من هذه السيدة "وفاء" قائلة: -- وووو يا ولدي، يا حسرة جلبي على شبابك اللى راح هدر يا ولد جلبي. ونظر "فايق" إلى زوجته التى تصرخ وتلطم وجهها بقوة من الذعر وابنه "مصطفى" واقفًا يحدق بوالدته ببرود شديد كأنه لم يفعل شيء. فقال بضيق من بكاءها على شيء لم يحدث: -- بكفاياكِ عاد ياما محصلش حاجة. رفعت عينيها به وهى جالسة على الأرض ورمقته بنظرة مُخيفة مُرعبة من القادم...
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور زيزو
أسرع “عاصم” نحوها بهلع ليمسك يدها يمنعها من القفز و”حلا” ركضت بقدر طاقتها خلفه، دفع “نهلة” بقوة بعيدًا لتتشبث “حلا” بها قبل أن تسقط، رفعت “نهلة” عينيها إليه باكية بأختناق وحزن أصابها ليصرخ “عاصم” بها أكثر:--أنتِ جنيتيصرخت “نهلة” مثله بأنفعال شديد وحزن يحتل قلبها قائلة:--جنت عشان عاوزة أخلص من عذابي وتعاستيرفع سبابته فى وجهها بأنفعال شديد وقال:--لما تحبي تخلصي من حياتك ميبجاش فى بيتى، روحي أرمي حالك تحت أى عربية ولا نطي فى البحر مهيفرجش كتير لكن فى دارى لا …أتسعت عيني “حلا” على مصراعيها من قسوة زوجها على هذه الفتاة لتقول بجدية:--عاصم بتقول أيه!تأفف بأختناق سافر ثم دلف إلى غرفته، جهشت “نهلة” باكية فى حزنها لتربت “حلا” على ذراعيها بلطف وحنان ثم قالت:--أهدئي يا نهلة وكله هيكون تمام، أنا هتكلم مع مازن الصبح وهحاول أخليه يطلقك ما دام دا اللى هيريحكنظرت “نهلة” لها بحزن شديد وعينيها تسل منهما الدموع بغزارة وقالت بسخرية:--ولما يطلجنى الموضوع هيتحل وحياتي هتتصلح، أنا أهلي رموني هنا ومسألوش فيا.. حتى محاولوش مجرد محاولة يجوا يشوفنيضمتها “حلا” بلطف وقالت بطمأنينة:--أنا هنا ما تقلقيهدأت “نهلة” قليلًا فى بكائها ثم دلف إلى الغرفة بحزن شديد فحتى الموت رفضها، ذهبت “حلا” إلى غرفتها غاضبة من زوجها الشرس الذي لا يهتم لمشاعر أحد ولا يراعي وجع وألم الغير…_______________________________“منـــزل فـايــق الصديــق ”أستعدت “وفاء” للخروج من المنزل مُرتدية عباءتها السوداء لكن استوقفها صوت زوجها من الخلف يقول:--على فين يا وفاء؟ألتفت إليه بجدية ووجه عابس تقول:--رايحة أشوف بنتى وأطمن عليهاوقف “فايق” من مكانه غاضبًا ليقول:--لا متروحيش همليها لحالها وهى هتتأجلم على العيشة هنا، لكن انتِ مرت العمدة متروحيش تستسمحي حد عشان تشوفي بتك وفى الأخر هيطرودكي ومهتشوفهاش، أوعي تخلي عائلة الشرقاوي تعلم علينا مرة تانيةأتاه صوت “مصطفى” من الأعلي يقول:--دا على أساس أنهم معلموش علينا لما جوزت بتك ليهم وعيشتها فى دارهمألتف “صديق” له غاضبًا من حديثه وهو سبب كل شيء يحدث ليقول:--أجف خشمك دا لأن كله من تحت راسك وعمايلك السوداء دى، وربنا الكعبة يا مصطفي لو ما نزلت عن رأسي بحديدك السم دا هأطخك عيارين وأخلص من جرفك، وأنتِ خشي على جوا مفيش طلوعتأففت بضيق شديد من كلماته وقالت بصدمة ألجمتها من قسوة قلبه على ابنته:--واا أهمل بتى أكدة من غير ما أعرف هي عايشة ولا ميتة عنديهمأجابها أثناء سيره للخارج بنبرة باردة قائلًا:--عايشة متجلجيش لو ميتة كانوا بعتوها جثة عشان يحرجوا جلبك وجلبي عليها وندوج العذاب اللى داجواخرج من المنزل لتتطلع “وفاء” بابنها بحزن شديد ثم قالت:--منك لله يا ولدي، حرجت جلبي على بتى الصغيرةصعدت إلى غرفتها باكية ولا تعرف متي سترى ابنتها حية أمامها مرة أخرى وبعينيها، هندم “مصطفي” ملابسه وخرج من المنزل غاضبًا من أهله وتصرفاتهم…._________________________________“سرايــــا عاصــم الشـــرقــــاوي”كانت “حلا” جالسة” على الأريكة وتشاهد برنامج إيذاعي لتربية الطفل وتأكل الفاكهة فى يدها حتى جاءت “هيام” لها تقطع تركيزها بجلوسها جوار “حلا” فى صمت، نظرت “حلا” لها بهدوء فى صمت مُنتظرة أن تتحدث أختها لكن لم تفعل، أنزلت “حلا” الطبق عن قدميها ووضعته على الطاولة ثم أخفضت صوت التلفاز ونظرت إلى “هيام” تقول:--مالك؟تأففت “هيام” بضيق شديد فغمزت “حلا” لها على عبوسها ثم قالت بعفوية:--أدهم!!نظرت “هيام لها بأندهاش فقهقهت “حلا” ضاحكة على هذه الفتاة لتقول:--الحب يا عيني الحب، ماله أدهم؟-عايز يتكلم ويايا بس أنا مهعرفش أعمل أكدة، أخاف من مازن يجطع رجبتي وإحنا مفيش بينا حاجة ولا علاجة رسمية…قاطعتها “حلا” بعفوية بعد أن عادت بظهرها للخلف تسترخي من أجل طفلها الموجود فى أحشائها:--علاقة رسمية!! أنتِ جاية ليا عشان دا… أنتِ عاوزاني أتكلم مع عاصم فى موضوع الخطوبة صح؟نظرت “هيام” لها بوجه عابس رغم ترجي عينيها بأن تفعل وقالت بقلق:--مر على موت سارة ثلاث شهور المفروض أستني لحد أمتى ولا هكون أكدة أخت وحشة عشان بفكر فى نفسيتمتمت “حلا” بعفوية قائلة:--لا هو المفترض أن المثل اللى بتقولوا دا اسمه أيه….قاطعتها “هيام” بجدية قائلة:--الحي أبقي من الميتأشارت “حلا” بسبابتها فى وجه “هيام” وقالت:--هو دا كنت هجيبه، سيبها على الله والعبدة للهتبسمت “هيام” بعفوية على أختها وقالت بحماس:--طب يلانظرت “حلا” لها بأندهاش من تعجل وقالت:--ماشي لما عاصم يجي من الشغلمسكت “هيام” يدها لتساعدها فى الوقوف وتقول بحماس:--روحي له يا حلا الشغل وأهو تغيري جوا البيت اللى أنتِ مبتخرجيش منه داهزت “حلا” رأسها بالموافقة وقالت:--عندك حق أنا أطب عليه أشوفه بيعمل أيه من وراياصعدت للأعلي تبدل ملابسها وأرتدت فستان أصفر اللون بكم مصنوع من القطن وحذاء بدون كعب أبيض اللون ثم ترجلت للأسفل ورأت “هيام” تبتسم بحماس لتقول:--المصلحة بتغيرخرجت من المنزل وصعدت للسيارة لينطلق السائق بها إلى حيث شركة زوجها، رأت “نهلة” تسير فى الحديقة وتحمل فى يدها صنية الطعام الساخن وتتجه نحو “مُفيدة” فتأففت بضيق من غضب “مُفيدة” المُشتعل بداخلها وما زال قائمًا، غادرت السيارة من السرايا لتراها “مُفيدة” فنظرت إلى “نهلة” التى تضع الطعام أمامها وقالت:-فطرتي ولدي جبل ما يطلعأجابتها “نهلة” بنبرة خافتة تقول:--فريدة مجبلتش وفطرته هينكزتها “مُفيدة” فى كتفها بغيظ من تجاهلها لأمرها وقالت:--أسمها ستك فريدة، قولي فريدة حاف أكدة مرة تانية وأنا أجطعلك لسانك، جومي من خلجتى سدتي نفسي على الوكلوقفت “نهلة” بحزن وأنكسار كي تغادر من أمامها لكن أستوقفتها “مُفيدة” بصوتها الحادة تقول:--كان لازم أخوكي يفكر مليون مرة جبل ما يجرب لعيالي ويفتكر أن ليهم أم اسمها مُفيدة واللي يجرب من عيالها تأكله بسنانها واللى شوفتي كوم واللي جاي كوم تاني يا بنت الصديقلم تتمالك “نهلة”حزنها أكثر وألتفت إليها صارخة بها تتطلق العنان لأوجاع التى فاضت بها:--وأنا ذنبي أيه؟ اللى بتعملي فيا هرجع بنتك مثلُا؟ أذيتك وذُلك لي هيروحه من وجعك وهتنسي … لا مستحيل النار والكره اللى جواكي هيفضلوا يكبروا مع كل مرة هتشوفني وأجولك على حاجة تستاهلي، تستاهلي كل مرة تلمحني فيها تتوجعي أكتر ودا بيبسطنى بيجبلي حجى منك أول بأول، جسوتك عليا مردودة فى جلبك الموجوعوقفت “مُفيدة” من مكانها بعد أن أستمعت لهذا الحديث من هذه الفتاة وصفعتها بقوة على وجهها، لطمة اخرجت بها كل أوجاعها وقسوتها حتى رأت أنف “نهلة” تنزف الدماء بعد أن نظرت لها بألم وقالت بتحدي:--حتى الجلم دا بيدل على وجعك اللى أنا وجعته ليكيكادت أن تقتلها فى الحال لكن منها “ناجية” التى هرعت نحوها تمسك ذراعيها بلطف وتقول بذعر:--أمشي من جصادها دلوجت.. أمشيرحلت “نهلة” مُنتقمة منها ولو قليلًا على ما تفعله بها، دفعت “مُفيدة” هذه المرأة بعيدًا عنها وذهبت للداخل غاضبة ونيران أوجاعها نشبت للتو من حديث هذه الفتاة…..__________________________________“شــــركــة الشـــرقــــاوي”هندمت ملابسها بعفوية قبل أن تدخل مكتبه وكانت ترتدي بدلة نسائية وتستدل شعرها الأسود القصير على الجانب الأيسروظهرها ثم نظرت فى مرآة صغيرة وإعادت وضع أحمرار الشفاف وعندما وصل الساعى إلى المكتب أخذت منه القهوة ودلفت “غادة” بفنجان القهوة إلى المكتب وهى ترمقه بعينيها، رجل أسر قلبها برجولته وحدته التى تزيده ووسامة على وسامته، ألتفت حول المكتب بأرتباك لرؤيته فكلما رأته أو استنشقت عطره الرجولة يقشعر جسدها وتزداد توترًا، وضعت فنجان القهوة وهى تقف جواره وهتفت بنبرة خافتة ناعمة مُثيرة:--أتفضل الجهوةأومأ إليها بنعم دون أن يرفع نظره عن الورق الذي أمامه وقال:--خذي الملف دا وصلي لباشمهندس مازنأومأت إليه بنعم بعد أن قوست شفتيها وحاجبيها حزنًا على تجاهله لها وتصلبه كأنه جبل جليدي لا يشعر بشيء ولا يتأثر بأنوثتها الفاتنة وجمالها، فقط يهتم لزوجة الفتاة التى لم تبلغ 20 عام وتشبه الأطفال ولا شيء بها مُثيرة كامرأة، أغتاظت “غادة” من تصرفه فأخذت الملف بأنفعال ليصطدم بفنجان القهوة ويسكب على المكتب وعلى عباءة “عاصم” وبنطلونها، هلعت بخوف منه قائلة:--آسفة لم أجصدجذبت المناديل من العبلة فوق المكتب وأقتربت منه لتمسح عباءته مما أدهش “عاصم” لمسها له وقبل أن يصدر رد فعل،صُدم بزوجته تقف أمامه…رأتها “حلا” وهي تحاول مسح عباءته بالمنديل وقريبة منه جدًا بعد أن سكبت القهوة عليه ولم تتمالك “حلا” غضبها وغيرتها التى حرقتها للتو فأسرعت نحوها لتجذب يدها سريعًا بعيد عن زوجها، أندهش “عاصم” من ظهور زوجته فى مكتبه دون سابق أنذار ومسكت “غادة” من ذراعها تقول:--حصلت واللهتحدث “عاصم” بهدوء غاضبًا من صوت زوجته المرتفع:--أهدئي يا حلا وأسمعي الأولدفعته بعيدًا عنها وتقول:--أبعد كدة عني دا أنت لسه دورك جاي بس الأول أشوف الهانم خطافة الرجالةتمتمت “غادة” بضيق شديد من حديث “حلا”:--أيه اللى بتجولي دا أنا مسمحلكيشضحكت “حلا” بسخرية وهى تنظر إلى زوجها تارة وإلى هذه الفتاة تارة وقالت:--ما تسمح لي والله ، أنا هفرجك بقى اللى مسموح ليأخذتها للخارج بصراخ ولسانها لم يتوقف عن سب هذه الفتاة وتجمع الموظفين على صوتها و”عاصم” يسير مُحاولة السيطرة على زوجته المجنونة لكنها تسير إلى المصعد بها كى تطردها من الشركة نهائيًا وضغطت على زر المصعد لكنه كان بالأسفل فصرخت “حلا” بها غاضبة:--أياك أشوف وشك هنا تاني؟حرجت “غادة” كثيرًا من نظرت الجميع وتجمعهم حولها ينظره وكأن “حلا” قبضت عليها فى حضن زوجها أو وضع مخل لتغضب كثيرًا منها وما زالت “حلا” تجذبها نحو الدرج فدفعتها “غادة” بعيدًا عنها قد سئمت من هذه المرآة لتسقط “حلا” عن الدرج فصرخ الجميع وهرع “عاصم” نحو زوجته التى سقطت للتو أمام ناظره بينما ذعرت “غادة” بعد أن رأتها تسقط رغم حملها وأرتجفت هلعًا مما سيحدث لها …….هرع “عاصم” للأسفل حيث زوجته وجاء “مازن” من الداخل بعد أن سمع بما حدث ليرى “عاصم” يحملها على ذراعيه بهلع وهى تصرخ من الألفم وتضع يديها فوق بطنها لتقول بصدمة:--أنا هولد …. والله ابنى هيخرج يا عاصم… لا أبعد عني يا خاين أنتِترجل بها للأسفل حيث سيارته وأنطلق بها للمستشفي وهل لا تكف عن الصراخ من الألم و”مازن” يقود السيارة بسرعة جنونية من أجل أخته التى أوشكت على الولادة بشهر السابع ….كبحت صراخها بألم شديد وتشبثت بعباءته من الخلف بألم ثم قالت:--مستحيل أولد، أنا ما هولد ولد أبوه خاين بيخوني اااااااهضحك الجميع عليها وهى تصرخ به وتتعرض على ولادتها رغم رغبة طفلها بأن يخرج من أحشائها للتو دون أن يكمل فترة حمله فقد قرر هذا الطفل أن يولد فى شهرها السابع، مسح “عاصم” على رأسها بلطف وقال بعفوية:--مستحيل أخونك والله، أولدي بس وبعدها هعملك كل اللى عايزاه يا حلاضربته على كتفه من الخلف وهو جالسًا بالمقعد المجاور للسائق وهي بالخلف وقالت غاضبة:--كذاب أنا شوفتك بعيني وهى لزقة فيك يا خاين …. ااااااه هولد والله هولد، لا مستحيل لازم أعاقبك أنا ما هجبلك ولدضحك “مازن” على أخته المجنونة أثناء قيادته للسيارة وقال:-
-ما تثبتي على حاجة هتولدي ولا لاضربته على ذراعه من الخلف بغضب سافر وأجابته بحدة ونبرة ألم:--كأنه بمزاجي يا غبي، الولد دا منحاز لأبوه الخاين أنا ما عايزاه …. طلقنيلم يجيب “عاصم” عليها بل نظر إلى “مازن” وقال بجدية:--بسرعة يا مازن أنا صدعت من جنانها، هبابة كمان وهتجولي خدوني على الجبرلم تتمالك أعصابها وقضمت ذراعه بأسنانه غيظًا من كلمته ونفثت بها ألمها الذي تشعر به ليصرخ “عاصم” من قوتها فقالت بأنفعال:--بعينيك أني أموت وأسيبك هنا تتهن مع الحيوانة دى ….. اااااهألتف إليها بهدوء ثم أخذ يديها فى راحة يده بحنان وقال:--بعد الشر عنك يا حبيبة جلبينظرت له بعيني باكية من الألم الذي تشعر به وقد تراجعت عن موقفها وعنادها ثم قالت بعفوية:--بتحبني؟مسح على رأسها بدلال وعينيه تنظر بعينيها مباشرة بحب ثم قال:--عاشجك والله وبموت فيكتبسمت وهى تأخذ نفس عميق وتحاول تنظيم أنفاسها من أجل طفلها وهى تتحمل الألم وقالت:--حتى وأنا كورة أكدة-كيف الجمر والله وبحبك بكل حالاتكقالها بعفوية ونبرة دافئة لتبتسم بسعادة ثم ضربت “مازن” بغيظ من ألم ولادتها وطفلها الذي أوشك على الخروج:--بسرعة أنا هولد والله الطفل هيخرجضحك “مازن” على عنادها الذي تلاشي فورًا بمجرد أخباره لها بأنه يحبها بدلت رأيها كالبلهاء غارقة فى سحر عشقه ………جاء الجميع على المستشفي بعد أن علموا بأمر ولادتها وكانت بغرفة العمليات لتقف “مُفيدة” قرب “عاصم” تربت على كتفه بلطف وقالت:--خير ربنا يجومها لك بالسلامةفتح باب العمليات لتخرج الممرضة بسعادة ثم قالت:--مبروك جايلك ولدتبسم الجميع بعفوية وحماس بينما أقترب “عاصم” خطوة منها وقال بقلق:--وحلا!!تبسمت له بعفوية ثم قالت:--زى الفل متجلجشقليلًا وخرجت “حلا” من العمليات بينما الطفل ذهب للحضانة بسبب خروجه قبل موعده، فتحت “حلا” عينيها بتعب وهي تُتمتم قائلة:--عاصم… ابنىتبسم بعد أن قبل جبينها ويدها بدلال وقلبه يتراقص فرحًا ما زال لا يصدق بأنه أصبح أبًا الآن وجاءه طفل فقال بعيني دامعة من الفرح:--بخير يا حلوتي.. حمد الله على سلامتكتحدثت “تحية” بعفوية والفرح تغمر قلبها كالجميع هاتفة:--هتسموا أيه؟نظر “عاصم” إلى زوجته ثم قال بعفوية:--يوسفمنعها بسبب حالتها وبطنها المفتوحة بسبب ولادتها القيصرية فلن تستطيع الذهاب مما أغضبها وجعلها تحزن أكثر ليقول بجدية:--خلاص هروح أشوف لو ينفعخرج مع “مازن” للخارج وأتجاه نحو الحضانة من أجل طفله وبعد وصوله إلي الحضانة سأل “مازن” بعفوية وحماس لرؤية ابن أخته الذي جعله خال للتو:--فين ابن مدام حلاأخبرته الممرضة أنه فى الصندوق رقم 4 ليسير للداخل مع “عاصم” ليُصدم الأثنين بالصندوق الذي يحمل اسم “حلا” فارغ ولا أثر للطفل فهلعت الممرضة بخوف من أختفاء الطفل قائلة:--أنا حاطته أهنا بيديأتسعت عيني “عاصم” على مصراعيها ونظر إلى “مازن” الذي ألجمته الصدمة تمامًا مثله بعد أختفاء طفله أو بالأحري إختطافه فور ولادته وخروج من رحم أمه…….
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور زيزو
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور زيزو
خرجت “مُفيدة” للخارج وخلفها “تحية” و”هيام” لترى “وفاء” تتشاجر باللحديث مع “قادر” ورجاله من أجل رؤية ابنتها فصرخت “مُفيدة” وهى تترجل السلالم قائلة:--والله وليكي عين تيجي أهنا؟ صحيح تجتلوا الجتيل وتمشوا فى جنازتهتنحنحت “وفاء” بحرج من ظهور “مُفيدة” أمامها ثم قالت بأرتباك شديد:--أنا مجتلتش حد ولا ماشية فى جنازة، أنا جاية أشوف بتي وأطمن عليها ولا تكوني فاكرة حالك أشتريتها بالجوازة المهببة دىأومأت “مُفيدة” لها بنعم بجبروت وقسوة ثم قالت:--أيووووا أنا أشتريتها ومن اللحظة اللى رجلها دخلت الدار دي فيها جولتلك مهتلمحيش طرفها ولا خيالها إلا وهى خارجة جثة جصادك ودا إذا خبرناكم بموتهم وكنا كرماء وياكمأستشاطت “وفاء” غيظًا من جبرت هذه المرأة وقالت:--بعد الشر عن بتي إن شاء الله للي يكرههادفعتها “مُفيدة” من كتفها بغيظ شديد ثم قالت:--هملينا بجى فى حالنا بدل ما أدخل أموتهالك وأطلعهالك جثة بجد … غورىأقتربت “تحية” من “مُفيدة” تأخذها للداخل ثم قالت:--تعالي ويايا وأنت يا مرت العمدة أرجعي دارك وكفاية مهانة أكدةأخذتها “تحية” للداخل وأغلق “قادر” البوابة، دلفوا للداخل وكانت “حلا” جالسة محلها مع طفلها الصغير تداعب أنامله، نزعت “مفُيدة” حجابها ووضعته على الأريكة وتضرب بيدها على فخديها بضيق وربتت “حلا” على ذراعها بلطف لكنها لم تتمالك اعصابها او تهدأ من روعها لتقول “مُفيدة” بأختناق وسخط شديد:--هي فين المصيبة دى؟ أنتِ يا بهيمة… ناجية تعالي شوفي لي الداهية دى فين؟صعدت “ناجية” للأعلي باحثة عنها بينما رن جرس الباب ودلف “قادر” بهدوء منحني برأسه للأسفل حتى لا يتطلع بهؤلاء النسوة دون قصد وقال بخفوت:--عايز جناب البيهأومأت “تحية” له بلطف فأكمل طريقه للمكتب وكان يحمل بيديه صندوقًا، دقائق وخرج ومعه “عاصم” ظل ينظر عليه بجدية حتى خرج تمامًا وسار نحو “حلا” بهدوء وأخذ يديها بلطف قائلًا:--تعالي عايزكوقفت معه بهدوء متكئة على ذراعيه جيدًا ودلفت للمكتب ولم يترك يديها إلا عند المقعد لتجلس عليه بحذر وقال:--جبتلك اللى طلبتهنظرت للصندوق بسعادة تغمرها وبسمة أشرقت وجهها الشاحب من التعب ثم أشارت إليه بأن يقترب منها، أنحنى بظهره للأمام حتى يكون فى مستواها لتقول:--شكرًا يا روحيقالتها ثم وضعت قبلة على لحيته بزواية فمه ليبتسم على طريقة شكرها له ثم قال:--لك ما تريدين يا حلوتيضحكت على لهجته ثم وقفت قائلة:--تعالي طلعني وخلي حد يجيب الصندوق دا ويوسفضحك عليها بينما يأخذ يديها فى راحتي يده قائلًا:--دا انتِ عايزة فريج من الخدم وراكي بجىقهقهت ضاحكة على كلماته العفوية حتي وصلوا للدرج فقال:--أسمحولي يا جماعةقالها ثم حمل “حلا” على ذراعيه فتبسمت “تحية” وهكذا “مُفيدة” على هذا الرجل الذي ما زال يخجل من حمل زوجته أمامهم لكن يفعل بسبب مرضها الآن وجرح بطنها…____________________________تحدثت “هيام” فى الهاتف بضيق شديد قائلة:--أعمل أيه يا جاسمين كل ما أجى أفتح الموضوع تحصل حاجة، كلمت حلا فى الموضوع ولدت أعمل أيه تاني، جوليله يستنى ولا مجادرش بجى يطلعنى من دماغه احسن أنا تعبتتنهدت بخنق من حظها التعيس وكلما أقتر بالفرح منها سلبه القدر لتسمع “جاسمين” تقول:--كل تأخيرة وفيها خير يا هيام لكن متيأسيش أكدة وكله هيتحل وأدهم معندوش أستعداد يخسرك وهيستناكي العمر كله هو بس جالي أنا وتامر أنه متوحشك بس، كلميه مرة يا هيام طمني أنك عايزاه وكلها مسافة وجت بسصرخت “هيام” بسخط شديد بينما تدخل للشرفة غاضبة:--جولتلك لا، مهكلمهوش ألا لما يكون بينا حاجة رسمي، أنتِ بتحددي أكدة كأنك متعرفيش عوايدنا وتجاليدنا ولا اللى ممكن يعمله عاصم ومازن لو عرفوا حاجة كيف ديصمتت “جاسمين” ولم تعقب وهى خير الناس معرفة بذلك لتتابع “هيام” بأختناق:--لو كانت حلا اللى جالت أكدة كنت جولت انها متربية برا الصعيد لكن أنتِ كيف؟-صعبان عليا حالكم والله وجلبي متجطع عليكم أنتوا بتحبوا بعض ومحرومين من بعض بسبب الظروفقالتها “جاسمين” بنبرة خافتة ممزوجة بالحزن…._____________________________دلفت “مُفيدة” غاضبة غلى غرفة “نهلة” وكانت تُصلي جالسة على سجادة الصلاة فتأففت بضيق وخرجت ساخطة وبقلبها نار تأكلها، بل تلتهم قلبها من الداخل بصدرها المُلتهب بلهيب الفقد وفراق ابنتها، رأها “مازن” تدخل إلى غرفتها فسار نحوها بلطف ودلف وراءها وقال:--أمي؟أجابتها “مُفيدة” بنبرة خانقة قائلة:--نعمجلس على الأريكة جوارها ثم قال:--لستك مكملة فى اللى بتعمليه، بس سؤال هل أرتحتي يا امي بتعذيبك ليها؟صمتت “مُفيدة” وخرجت منها تنهيدة قوية فتابع “مازن” بنبرة اكثر هدوء:--مرتاتحيش ويمكن بتتوجعي كل يوم شايفة بنت اللى جتله بتك جصاد لكن جوليلي يا أمي، مش لو كنا خدنا بتأرنا كيف الناس كنتِ هترتاحي أحسن من أكدة، تعذيب واحدة بريئة معملتش حاجة ولا أذيتك فى حاجة مش حل للوجع اللى جواتكدمعت عيني “مفيدة” وهى تستمع لهذا الحديث حتى تحولت الدموع لفيضان دموعي يذرف على وجنتيها من الحزن وألم الفراق على ابنتها فلذة كبدها ونبضة قلبها الصغير، ضمها “مازن” إلى صدره لتجهش باكية يؤلمه رؤية والدتها بهذا الحزن والغضب الذي تخرجه على هذه الفتاة لم يخفف من حزنها وألمها، بل يزيدهما أكثر بأضعاف، ربت على ظهر والده بحنان ثم قال بخفوت:--أهدئي يا أمى والله لو أمرتي لأجتلك مصطفى وأجبلك رأسه تحت رجلك، أنتِ بس شاوري…._______________________________-حبلة!! مبارك يا حبيبتي ربنا يجومك بالسلامة، وغلاوتك عندي لأكل الدار كلتها لحمها ولما تجومي بالسلامة هأكل البلدة كلتهاقالتها “تحية” بحماس شديد وفرحة تغمرها لتقول”فريدة” بوجه عابس وحزين:--لا يا ماما، لو بتحبنى وليا غلاوة عندك صح متجوليش لحد واصل دلوجتلم تفهم “تحية” سبب حديث أبنتها وإخفائها خبر كهذا على الجميع وزوجها، جلست جوارها مُتعجبة ثم قالت بتساؤل يفتك بعقلها:--ليه يا فريدة، حد يا بتى يخبي فرحته بحاجة كيف دى، هو الحبل بيدار يا بتىأومأت “فريدة” لها بوجه عابس يحتله الغضب والحزن وقالت:--بيدار يا ماما، هيدار وغلاوتي عندك يا ماما ما تجولي لحدهزت “تحية” رأسها بنعم رغم حيرتها وعدم تقبلها للأمر فقالت:--حاضر يا بتى وأمري لله________________________________تبسمت “حلا” بعفوية وهى تراقب “ناحية” التى تغير الملابس لأطفالها من أجل الأستحمام ثم بدات فى تحميمه ليصرخ من لمس الماء لجسده فضحكت ببراءة وقالت:--براحة عليه يا دادى ناجيةتبسمت “ناجية” بلطف بينما تحمل الطفل على كف يدها وبالأخري تحممه، بسمتها كانت على براءة هذه الطفلة التى أصبحت أم من أيام قليلة وتبتسم ضاحكة على كل فعل أو صوت يُصدر من “يوسف” رضيعها، قالت بنبرة ناعمة:--متخافيش عليهصرخ “يوسف” باكيًا لتتذمر “حلا” مع صراخه وقالت:--خلى بالك لأحسن المياه تدخل في عينيهأنهت “ناجية” ما تفعله ووضعت الطفل فى روب الاستحمام الصغير ثم وضعته على الفراش فتبسمت “حلا” وأستمتعت بمداعبة أنامله الصغيرة بأصابعها ثم بدأت تساعده فى أرتداء ملابسه حتى وقفت “ناجية” تراقبها جيدًا من بعيدة ثم قالت:--على مهلك ومتخافيشتبسمت “حلا” فور نجاحها فى فعلتها لتبتسم “ناجية” ثم غادرت الغرفة وقالت:--هعمله اللبنحملته “حلا” على ذراعيها تضمه إلى صدرها بدلال حتى يشعر بوالدته ويستمع لصوت دقات قلبها وأنفاسها وهى أيَا بالمثل تستنشق عبيره الدافئ الطفولي كأن عبيره ورائحته تحمل معها برائته ونعومته، أغمض عينيه مُستسلمًا للنوم بين ذراعيه والدته التى كانت تندهش لكل فعل أو صوت منه، حركت يديه كانت تجن بعقلها وتكاد تطير به، دلف “عاصم” للغرفة وفى يده اللبن الخاص بطفله لكنه وجد زوجته المُدللة جالسة على الفراش ومتكئة بظهرها للخلف وتحمل طفلها على ذراعيها وهم الأثنين غارقين فى نومها العميق، وضع اللبن جانبًا وأقترب من زوجته بعد أن ترك النبوة من يده وعباءته المفتوحة، كان “يوسف” يضع إبهامه فى فمه ويده الأخري مُغلقة على إبهام والدته، أخذه بلطف من بين ذراعيها ووضعه بفراشه الصغير قرب فراش أمه ثم أقترب من زوجته النائمة كالأميرة وساعدها على التمدد جيدًا حتى تنام بأريحية، وضع الغطاء عليها فتمتمت بصوت نائم وعيني مغلقتين:--عاصمتبسم بلطف ثم جلس على الفراش جوارها ومسح على رأسها بدلال وهتف إليها بخفوت:--عيونيألتفت إليه ببراءة لتضع رأسها على قدمه ولا زالت مغمضة العينين ثم قالت:--أتاخرت ليه؟تبسم بعفوية على زوجته التى تفقدته طول اليوم بسبب غيابه بالخارج ثم قال:--كنا عندي شغل كتير فى المكتب-أتعشيت؟هز رأسه بنعم وبيده الأخري ينزع عمامته عن رأسه، يقول بلطف:--اهفتحت عينيها بأستغراب وغيرة بدأت تنشب داخل عقلها وسألت:--مع مين وفين؟ضحك بينما يقرص وجنتها بدلال ثم قال:--فى المكتب مع مازن والمهندسين كلتهم رجالةقال كلمته الاخيرة بعد أن راي نظرة الغيرة فى عيني زوجته وليس هذا فقط، بل فتح عيونها وأنتفاضها من فوق قدميه دليل واضح على غيرتها وأفكارها الخبيثة، عادت للنوم مرة أخري ثم قالت:-
-أوكي، صح كنت عايزة أتكلم معاك فى موضوعنظر “عاصم” لها بأهتمام لسماع ما تريده، أعتدلت فى جلستها بلطف من جرح بطنها ثم نظرت إليه بقلق من رد فعله:--بصراحة هو بخصوص هيامنظر “عاصم” إليها بهدوء بعد أن علم ما تقصده تمامًا وقال:--الجواز مش اكدة-حاول تتكلم مع مازن، هو الوحيد اللى بيقدر يفتح الموضوع مع ماما مُفيدة، حتى أنا بستحي أتكلم معها فى دا وهي لسه حزينة على موت بنتها على الرغم من أن مر شهور والله يكون فى عون هى بتكون أم، بس هيام مش عايزة خطبة كبيرة وعزايم وضيوف هي مُكتفية حتى بقراءة فاتحة وتأجل الخطبة والشبكة لأى وقت تحدده حتى لو بعد سنةقالتها بجدية، رفع “عاصم” حاجبه للأعلي بمكر وقد قرأ شيء فى عيني هذه المرأة زوجته وهو خير الناس معرفة بها وبأفكارها، أزدرد لعابها بتوتر من نظرته فسأل ليربكها اكثر:--هو اتحدد وياها؟هزت رأسها يمينًا ويسارًا بسرعة تنفي هذا السؤال تمامًا وهتفت بتعجل ولسانها يسارع رأسها وحركتها قائلة:--لا والله وحياة ابنى يا عاصم ما عملها، هيام أصلًا ما بتعملها، بصراحة عشان ما اكون بخبي عليك هو أقترح الفكرة عليها لكن هيام رفضت وقالت أنها مستحيل تخون ثقة أهلها وأخوها وأنت فيها، قالت أنكم ربتوها زين ولا تربيتها ولا أخلاقها تسمح أنها تعمل من وراكم حاجة، عشان كدة أنا حابة أنك تأخد خطوة فى الموضوع وزى ما هي أحترمت وجودكم وثقتكم رجاءًا أنتوا أحترموا قلبها ومشاعرها ولا تقسوا عليها بالفراق أكتر من كدة ما دام عندكم المبادى للموافقة على أدهمظل صامتًا يرمق زوجته بنظراته الحادة فأبتلعت لعابها خوفًا من رد فعله وصراحتها الأكثر من اللزوم ثم قالت بخفوت:--طبعًا الرأى الاخير ليكم، لكن عاصم ….نظر بأهتمام لها بعد أن تفوهت باسمه لتقترب قليلًا منه ثم رفعت يدها تلمس لحيته بدلال ونظرت بعينيه مباشرة نظرة عشق هائمة بمشاعر هذا الرجل التى تغمرها من الداخل ثم تابعت بنبرة دافئة وناعمة:--أنت كمان بتحب وعاشق، عارف تمامًا يعنى أي قلب يحب ويشتاق، أنا عاشقاك وما في أتحمل يوم بدونك ما بالك بقلب هيام اللى أتحمل شهور من غير ما تسمع صوته أو تشوفه حتى من بعيد، صدقنى العاشق ما بيتحمل …. قولي طيب أنت فيك تتحمل شهر واحد بدوني؟مسك وجهها بيديه الأثنين بين راحتيه وتطلع بعينيها الخضراء الجميلتين ثم همس إليها بنبرة دافئة تحمل جزءًا مما بداخله لها:--مستحيل ساعة واحدة أتحملها من غيرك مش تجوليلي شهرتبسمت بحماس وانتصار كأنها وصلت لمرادها من هذا الحديث وسألت بعفوية:--هتأخد خطوة-جريب بس جولي إن شاء الله، لكن دلوجت تنامي وترتاحي زين عشان الدكتورة هتعدي عليكي الصبح بدري تشوف الجرحقالها بلطف ثم ساعدها فى التمدد على الفراش ووضع قبلة على جبينها بحب ثم ضحك بعفوية على مكر هذه الفتاة الضئيلة كحجم عقلة الأصبع برأس صغير خبيث تصل لمرادها منه بكل مكر مُستغلة عشقه لها وهو مرحبًا بهذا المكر بكل رحب، دلف للمرحاض وتركها تغوص فى نومها العميق….___________________________دق باب غرفة “نهلة” ودلفت “حلا” تحمل الصندوق على ذراعيها، وقفت “نهلة” من مكانها بفزع عندما رأت “حلا” أمامها فقالت بخفوت:--أعملك حاجة؟وضعت “حلا” الصندوق على أقرب طاولة لها ثم وقفت أمام “نهلة” وقالت:--بصراحة أنا جاية عشان اقولك أنى أسفة على اللى حصل فى المستشفي، عارفة أن القلم إهانة كبيرة ليكي وما يتغفر بكلمة أسفة، عشان كدة جبتلك هدية اتمنى تمحي الزعل ولو جزء منه، أنا عارفة أني ظلمتك بس وقتها أنا مكنتش فى وعي حاولى تحطي نفسك مكاني أنا واحدة لسه والدة ويتقالي أبنك اتخطف من قبل حتى ما المسه او أشوفه، الصدمة كانت كبيرة-ربنا ما يوريكي فيه حاجة وحشة أبدًاقالتها “نهلة” بنبرة خافتة ثم تابعت بحزن شديد:--لو على الجلم مهيجش حاجة جصاد اللى انا عايشة فيه أهناأقتربت “حلا” منها ثم وضعت سبابتها أسفل رأس “نهلة” ترفعها للأعلي كي تتقابل أعينهما ثم تبسمت لأجلها ومن أجل بث الطمأنينة بداخلها وقالت:--ما تقلقي، أنا هحل الموضوع دا وما حد ابدًا بيقدر يأذيكي ولا حتى ماما مُفيدةتبسمت “نهلة” لها بأنكسار لتقول “حلا” بلطف:--ما هتشوفي هديتيفتحت “نهلة” الصندوق وكان بداخله كتب الجامعة الخاصة بـ “نهلة” فنظرت إلى “حلا” لتربت على يدها ثم قالت بجدية:--تقدري تروحي على الجامعة، أنا طبعًا عارفة أن ماما مُفيدة ما هتقبل بحاجة زي دى بس أنا معاكي ولا تخافي وأتذكري أنا بكون زوجة عاصم الشرقاوي، اه ما هتسمح لك تطلعي بس فيكي تربي امورك فى الجامعة وتكتفي بالأيام اللى هتروحيها معايا، ممكن تتفقي مع حد من اصدقائك تأخدي منه المحاضرات اللى هتغيبيها أو تذكري أكتر هنا بس الأهم ان ما تفوت عليكي السنة، أتفقناتبسمت “نهلة” بحماس شديد وعانقت “حلا” بحب وامتنان شديد لتقول:--أنتِ أحلى أخت وصاحبة فى الدنياأبتسمت “حلا” أكثر وربتت على ظهرها ثم قالت:--بتمنى ما تكوني زعلانة منى ولا على اللى بدر منينظرت “نهلة” لها بامتنان شديد ثم قالت:--معجول ترجعيلي حياتى وكليتى ودراستى وأكون زعلانة منك، مستحيل والله مفيش أى زعل جوايا منكخرجت “حلا” من الغرفة ثم أتجهت إلى غرفة “هيام” دلفت للداخل دون أذن لتراها جلسة فى الشرفة مع “جاسمين” التى جاءت لزيارة صديقتها فتسللت إليهم حتى سمعت صوت بكاء “هيام” فأسرعت للداخل تقول:--أيه دا مالك؟-مفيشقالتها “هيام” بحرج وأدارت رأسها للجهة الأخرى حتى تجفف دموعها وتخفيها عن أختها الصغيرة لتبتسم “حلا” عندما جلست بجوارها على المقعد ولفت ذراعيها حول عنقها وقالت:--بتخبي يا صغنن ما تستاهلي الخبر اللى عندينظرت “هيام” لها بفضول وبيديها تجفف دموعها فقالت:--مفيشسألتها “هيام” بفضول شديد قائلة:--جولي بجى-أنا كلمت عاصم من فترة على موضوعك والنهاردة أتصل عليا وقالي أنه هكلم مازنقالتها “حلا” بغرور وتكبر مُصطنع بينما قفزت “هيام” من مقعدها فرحًا وعانقت “حلا” لتنفجر ضاحكة عليها ثم قالت:--ما معقول جن جنونك بس جبت سيرته بس حتى تعرفي أن ما إليك غيرى-طبعًاقالتها “هيام” ثم بدأت بتقبيل أختها فرحًا وتمتم بسعادة:--أنتِ أحسن أخت فى الدنيا كلتها واللهأتاهما صوت “مازن” من الغرفة يقول بأنفعال شديد:--مش لما تكون أختك بجدنظر الجميع له باندهاش شديد وخرجوا من الشرفة بينما “هيام” تتعجب لكلماته وسألت باستغراب:--جصدك أيه يا مازن، أيه اللى بتجوله داتطلعت “حلا” به بصدمة ألجمتها لقذف “مازن” التحليل فى وجهها لتغمض عينيها بحزن من معرفته لهذه الحقيقة وقالت بتلعثم وعيني دامعة:--مازن أنا كنت هقولك بس…-بس أيه، أجولك أنا مجولتيش ليه جولتي أستنى لحد ما أتم الواحد وعشرين وأخد الورث منهم وأهج منهم كيف ما جيت، كنتِ عايزة تكملي خطتك وأحتيالك تمامًا كيف اللى ربتكقالها بجدية وقسوة لتتدمع عينيها من أفكار أخاها عنها، مُنذ دخولها لهذا المنزل وهى تراه أخ لها وسند حتى بعد معرفتها للحقيقة ظلت تراه أخ وسند تشتكي له زوجها وتتحامي به، ذرفت الدموع من عينيها بينما مسكت “هيام” ذراعها بقوة وقالت:--اللى بيجولوا دا صح، أنتِ جاي هنا عشان الفلوس والورث مش أختيهزت “حلا” رأسها بلا بحزن شديد، تحدث “مازن” بغضب سافر وقال:--دا بعينيها وعلى جثتي أنها تطول جنيه واحد من مالي وتعبي، لا دا على جثتي تفضل فى البيت دا لحظة تانية وي أهلي وناسي النصابة دى..أخذها من ذراعها بالقوة وخرج من الغرفة وترجل الدرج بها بينما “هيام” تصرخ باسمع وتترجاه أن يتركها، وصل للأسفل وظهر أفراد العائلة واحد تلو الأخر على صوت صراخ “حلا” التى تتألم من قبضته وصراخ “هيام” التى تترجاه أن يتوقف، فتح باب السرايا دون أن يعري أهتمام لزوجها الغائب أو طفلها التى يصرخ بيدي “ناجية” وتوقف عن الطعام، دفعها للخارج بغضب سافر ……….
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور زيزو
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نور زيزو
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نور زيزو
أخذ خطوة نحوها ومع كل خطوة إليها كان قلبها يزيد من نبضاته كأنه فى سباق يسابق قلبه على من ينبض أكثر، شوق وحب وحنين كل هذه المشاعر كانت تضرب قلبها بهذه اللحظة، وصل أمامها وتتطلع “أدهم” بعينيها ثم قال:--كيفك يا هُيام؟-كيف؟قالتها ليتعجب “أدهم” وظهر أستغرابه من سؤالها على ملامحه وعقد حاجبيه للتابع الحديث بنبرة خافتة مسحورة بنظرته وضربات قلبها التى أوقفت عقلها فى هذه اللحظة عن التفكير بأى شيء أخر :--كيف بتجوله هُيامتبسم بعفوية بعد أن أوضحت سؤالها وطريقة نطقه لأسمها تصيبها بالعشق فقال:--جلبي جالي أنك هتحبيه أكدة وهيكون أستثنائي محدش هيجولهولك أكدة غيرىتنحنحت “هيام” بخجل شديد من كلماته وتحاشت النظر له ثم أستدارت وبدأت تتحرك فى المكان و”أدهم” خلفها يقول:--طمنينى عليكي؟-أنا زينة كيف ما أنت شايف مما تمشي بجى، أفتكر أنى بعتلك مع جاسمين أن مهينفعش نتكلم ولا نتجابل أكدةقالتها بحدة ليهتف “أدهم” بضيق شديد قائلًا:--لحد ميتى؟ أنا دخلت البيت من بابه بجالي أكتر من 5 شهور ومحدش رد عليا ولا عبرني، أعمل أيه تانيألتفت “هيام” إليه بضيق شديد ثم قالت:--وفيها أيه يعنى؟ زعلت ولا كرامتك وجعتك.. ما تحاول تاني وثالث وعاشر عشاني ولا أنا مستاهلش أنك تحاول تانيتطلع بعينيها مُشتاقًا لمشاجراتها وعنادها حتى صراخها عليه أشتاق إليه ليقول بنبرة دافئة:--تستاهل يا هُيامأزدردت لعابها الجاف من حلقها بخجل شديد من كلمته التى نزلت عليها كجمر متلهبة أشعلت نيران جسدها لتشعر بحرارته كأنها تحترق وتُذب من الداخل، قشعريرتها الخافتة ورجفة قلبها خجلًا من كلمته، تنحنحت بلطف ثم قالت:--أحم …. عن أذنكمرت من أمامه مُسرعة فى خطواتها تحاول الهرب منه حتى رأت جاسمين تخرج من غرفة تبديل الملابس فأخذت الفستان الموجود فى يدها ووضعته على الطاولة وخرجوا معًا من الخارج و”جاسمين” تقول بأندهاش:--على مهلك يا هيام الفستان عجبنى!-بعدين يا جاسمين بعدينقالتها بحياء شديد ثم هربت من المركز التجاري كاملًا بسبب ضربات قلبها التى أوشك على الأنفجار بداخلها…..____________________________دلفت “فريدة” مع “مازن” إلى غرفة “مُفيدة” وكانت تجلس على الفراش وبجوارها “حلا” وتحمل على قدميها “يوسف” الصغير، تبسمت “حلا” لحضورهما معًا وقالت:--شوفي يا ماما مين جهتبسمت “فريدة” بخجل شديد وهى تتباطأ ذراع “مازن” وقالت:--عايزة أيه يا حلا؟ ماليش مزاج أتخانج وياكِ النهار دارفعت “حلا” حاجبيها بضيق شديد من هذه الفتاة وقالت:--شوف مين بيتكلم؟ أصلًا أنا اللى ما عندي بال أتخانق معاكِتبسمت “فريدة” بغرور شديد ووضعت رأسها على كتف “مازن” بدلال ثم قالت:--عشان خاطر ميزو حبيبي بسصمتت “حلا” لبرهة بأغتياظ شديد ثم قالت بجدية صارمة:--مازن، حوش مراتك عني، أنا ما عايزة أقوم أجبها من شعرها عشانكتركت “فريدة” ذراعه بأنفعال شديد من هذا الحديث وصرخت بها بعد أن وضعت ذراعيها فى خصرها قائلة:--مين دى اللى تجبيها من شعرها يا حلوة، بلاش أنتِ يا بنت الخواجات مهتعرفيش تتخانجي وفى الأخر أنتِ اللى هتضربي يا بسكوتايةوقفت “حلا” على ركبتيها فوق الفراش بأنفعال شديد وقالت بجدية صارمة:--مين دا اللى هتنضرب يا ….-باااااسقالتها “مُفيدة” بضيق شديد من صراخهما بينما وضع “مازن” يده على بطن “فريدة” وقال بدلال:--حبيبتى متتعصبيش عشان صحتك، ونصحية متجربيش منيها كتر لبنتنا تلجط العدوي منها وتطلع مفترسة كيفها مشايفاش كيف عاملة زى الكلبة المسعورةنظرت “حلا” بصدمة إلى أخاها بينما أتسعت عيني “مُفيدة” على مصراعيها من الدهشة وبدأت تجمع ما سمعته للتو، تبسمت “فريدة” وهى تضع يدها خلف ظهرها بدلال وقالت بأستفزاز شديد وعينيها تحدق بـ “حلا”:--عندك حج يا حبيبىسألت “مفيدة” بنبرة هادئة قائلة:--أنتِ!تبسم الأثنين معًا وقال “مازن” بحماس:--اه فريدة حبلة يا أمىتبسمت “مفيدة” بهدوء بينما تجلس مكانها دون أن تظهر رد فعل قوي وقالت:--مبروكنظر “مازن” إلى أخته الواقفة كما هى على ركبتيها فوق الفراش مذهولة فقال:--أيه يا حلا مهتجوليش مبروكصرخت “حلا” بانفعال شديد كالبركان الذي أنفجر للتو فى وجههما قائلة:--مبروك أيه وزفت أيه؟ مازن أنت بتنصر مرتك عليا ها وأنا كلبة مسوعرةأجابها ببرود شديد ساخرة من لهجتها التى ما زالت تصعب عليها نطق الكلمات وما زال بها جزء مُرتبط بأصلها الغربي قائلًا:--مسعورة أسمها مسعورة-والله أنا ها ماشي يا مازن وأنا اللى نصرتك على عاصمقالتها بضيق شديد كطفلة تغار وتغضب منه، ترجلت من الفراش ثم حملت طفلها الصغير على ذراعيها، وقف “مازن” أمامها بلطف وقال:--حلا إحنا بنهزر وياكدفعته بكتفها بغيظ شديد وغاضبة بوجه عابس وقالت بضيق:--أبعد عني، أنا ماليش فى البيت دا غير عاصم حبيبي وماماخرجت من الغرفة غاضبة لتجد زوجها يدخل من باب السرايا عائدًا من عمله لكنها لم تتوقف لأجله فقال بجدية:--حلاألتفت إليه ليرى وجهها العابس وشفتيها تقوسهما للأسفل بحزن شديد يحتلها، وصل أمامها ليرفع رأسها بسبابته بقلق وسأل:--مالك؟ حد زعلك؟لم تجيب عليه بل ظلت غاضبة تتحاشي النظر إليه لكن جاء الجواب إليه قبل أن يكرر سؤاله مرة أخرى عندما خرج “مازن” من الغرفة خلفها ويناديها قائلًا:--والله عال راح تشتكينى لجوزك إياكنظر “عاصم” تجاهه ثم قال بجدية ورفع حاجبه:--أنت اللى زعلتهاتنحنح “مازن” بقلق من نظرة “عاصم” ثم قال بتردد:--محصلش ولا شوفتها النهاردا أصلاصرخت “حلا” بغيظ شديد يسكن بداخلها قائلة:--كذاب دا على أساس مين اللى قالي أنتِ كلبة مسعورةكز “عاصم” على أسنانه بغيظ من هذا الرجل ثم قال بجدية:--جولت أيه؟تبسم “مازن” بخفوت ثم قال:--ولا حاجة بجولك مشوفتهاش واصل النهار داخرجت “فريدة” من الغرفة خلفه لتحدق بها “حلا” بأغتياظ شديد ثم قالت:--والله ايه؟ تخانقوني أنت ومراتك فى غيابه وأول ما تشوفه يبقي ما شوفتوني، لا يا عاصم والله خانقوني وقالوا ….قاطعها “مازن” عندما أسرع نحوها ووضع يده على فمها يمنعها من الحديث ثم نظر إلى وجه “عاصم” وقال بدلال هانسًا فى أذنها:--خلاص بجي هجبلك الشيكولاتة اللى بتحبيها، أصلًا جايبلك علبة بحالها ليكي فوجرفعت حاجبها ببرود إليه وهو يضع يده على فمها والأخرى تحيط عنقها، تبسم بلطف وأقترب ليضع قبلة على جبينها لكن سرعان ما شعر بيد “عاصم” تسحبه من لياقته بقوة للخلف وقال بجدية:--أنا مسمحتلكش تلمسها ها… وحسابك معايا بعدين لينا مكتب نتحاسب فيه مش جصاد الحريم أهناأبعده عن طريقه ثم أخذ زوجته الطفولية وصعد للأعلي لتنظر “حلا” إلى أخاها أثناء صعودها وتخرج لسانها من أجل أغاظته، دلفوا للغرفة معًا وبدل “عاصم” ملابسه ليرتدي بنطلون أسود وتي شيرت أسود اللون وخرج من غرفة تبديل الملابس ليرى “حلا” تضع طفلها الرضيع فى الفراش الصغير بعد أن غاص فى نومه، شعرت بيديه تحيط خصرها ويعانقها من الخلف لتبتسم بعفوية وظلا الأثنين يرمقون طفلهما فى نومه، تبسم “عاصم” بلطف ثم قال هامسًا:--أتوحشتك جوينكزته فى خصره بذراعها وقالت بخجل:--وبعدين معاك كفاية أنك رايح الشغل النهار دا من غير نوموضع قبل على عنقها بدلال وهمس فى أذنها بلطف قائلًا:--أعمل أيه ما أنتِ اللى كنتِ واحشانيأغمضت عينيها بأستسلام لسحر هذه القبلة الناعمة لكن سرعان ما ألتفت إليه ثم قالت:--يبقي دلوقت تنام أنا متأكدة أنك رجعت بدرى عشان تعبانجلس معها على الفراش وبدأت تحكي له ما حدث من “مازن” وأصابعها النحيلة تتغلغل فى خصلات شعره الكثيف بنعومته ليبتسم وعينيه على وشك الإغلاق والذهاب فى رحلة نومه الطويلةوقال:--متزعليش أنا كمان معنديش حد أغلي منك ولا أنصر حد واصل عليكيتبسمت “حلا” بسعادة كأنه أمتص كل غضبها حين أخبرها أنها الملكة فى عالمه وأنحنت قليلًا لتضع قبلة على جبينه بلطف ثم قالت:--ربنا يخليك ليا يا عصوميأغمض عينيه بعد أن أخذ نفس عميق وسحب يدها الأخر إلى يده ليتشابكا معًا ووضعهما فوق صدره وأستسلم للنوم من التعب لتبتسم “حلا” ويدها تمسح على رأسه بحنان حتى أسترخي جسده نهائيًا وأخرجت يدها من قبضته القوية وتسللت للخارج بعد أن تركته غارقًا فى نومه وهكذا صغيرها…____________________________خرج “مصطفى ” فجرًا من منزله يقود سيارته ولم ينتبه نهائيًا لهذا السيارة التي تسير خلفه تراقبه وبداخلها “قادر” مع أحد رجاله فقال الرجل:--بجاله سبوع كل يوم يخرج فى نفس الميعاد عشان أكدة كلمتكنظر “قادر” نحو السيارة الخاصة بـ “مصطفي” وقال بفضول شديد:--أكيد وراءه مصيبة ولازم نعرفهاوصل “مصطفي” إلي منزل بعيدًا عن البلد وترجل من سيارته ثم دخل وحده، ظل “قادر” ينتظره بحيرة وأفكار كثيرة تضرب عقله لكن قاطع هذه الأفكار الرجل يقول:--مهيخرجش دلوجت، هيخرج على الساعة 8 الصبح أكدة كيف العادةحرك “قادر” سبابته والأبهام على ذقنه بحيرة وسأل:--محاولتش تعرف بيجابل مين جوا ولا مين اللى ساكن أهنا-لا خليت واحد يراجب البيت دا طول السبوع اللى فات لكن لا حد طلع ولا دخل غيره ولد المحروج داقالها الرجل وهو يشعل سيجارته ثم أعطي سيجارة إلى “قادر” فأخذها وعينيه لا تفارق المنزل وتمتم قائلًا:--لازم نعرف بيجي أهنا ليه؟ خليك أهنا وأبجى خبرني لو حصل جديدترجل “قادر” من السيارة وأنطلق سيرًا حتى يعود للسرايا وفور وصوله وجد “حمدي” ينتظره فسأل بجدية:--كنت فين يا جادر؟-بتمشي هبابةقالها ببرود ليتابعه “حمدي” بحديثه الحاد قائلًا:--بتتمشي هبابة ولا جناب البيه طلب منك حاجة، ما أنا خابره زين لأن أنا اللى مربي، عاصم مهيهملش تأره من عائلة الصديق وموضوع الجوازة دى ملدش عليه أنا خابرهألتف “قادر” له بوجه عابس جاد ثم قال:--وما دام خابره زين أكدة بتسأل فى اللى ميخصكش ليه يا عم حمدي، خليك فى حالك يا راجل يا طيبتركه ودلف للغرفة قبل أن يسأل من جديد رغم معرفته بأن “عاصم” لن يترك حقه ولن يأخذه من أنثي، لكنه ينتظر الوقت المناسب لأخذ الحق بحرفة ومهارة…______________________________
بحث “عاصم” عن زوجته كثيرًا وعندما أستيقظ صباحًا لم يجد لها أثرًا بجواره و”يوسف” لم يكن بالغرفة، ترجل للأسفل ليرى “تحية” تحمل طفله بين ذراعيها فسأل بنبرة هادئة:--امال حلا فين؟نظرت “تحية” إلى غرفة حمام السباحة فسار إلي هناك ودلف ليراها تسبح مهارة وترتدي ملابس السباحة فذعر من ملابسها التى تخفي من جسدها أقل بكثير من الظاهر ليقول بصراخ:--حلاتوقفت فى منتصف حوض السباحة بذعر من ظهره من العدم دون سابق أنذار وقالت بتذمر:--عاصم خضتني-نهار أبوكي أسود اللى اللى لابساه دا… لا.. لابساه أيه؟ أيه اللى جالعة دا نهارك طين، أطلعتبسمت بعفوية على غيرته ثم قالت:--مالك يا عاصم، ما حد هيشوفني أهنا والأوضة مقفولة والله قفلت الباب لما دخلت وخليت طنط تحية تقعد عشان محدش يدخل كمان معايا هدومي واللهنظر إلى حيث تشير على ملابسها ليرى روب الأستحمام وبجواره عباءة سوداء اللون بأكمام فضفاضة ليسرع بخطواته نحوها وأخذ العباءة قفز فى حوض السباحة حتى وصل إليها غاضبًا والغيرة تأكل قلبه بل تلتهمه كاملًا، ألبسها العباءة بالقوة وهى تصرخ بعناد منه:--عاصم أنت بتعمل أيه؟ أبعد يا عاصمجذبها بقوة إليه غاضبًا وقال:--حلاااااأزدردت لعابها بخوف من نظرته وطريقة نطق أسمه ووقفت محلها بهدوء ليكمل ما يفعله فقالت بنبرة خافتة:--عاصمنظر إليها بوجه عابس لتقول:--أنت بليت العباءة هخرج بيها أزاى قصادهم هتكون مبينة كل جسمينظر إلى العباءة مُطولًا وكأنه لم يدرك ما فعله إلا للتو فتبسمت “حلا” على غيرته التى جعلته عقله يتوقف عن التفكير لبرهة من الوقت، ألتف كى يخرج لكنها أستوقفته عندما تشبثت بيده ليستدير لها بهدوء وغيرته المُتلهبة لا تقوي مياه الحوض كاملًا على أطفائها، أقتربت “حلا” أكثر منه ووضعت يديها حول أكتافه بدلال ليقول “عاصم”:--إياك يا حلوتي وألا متلومنيش واصلتبسم “حلا” بسمة مُشرقة تذيب قلبه العاشق وعينيهم يغمرهم العشق ويفيض منهما، شعر كلا منهما بحرارة الحب تشتعل فى القلب وبدأت نبضاتهم تتسارع وسط هدوء المكان لتكون كنغمة تطرب أذانهم، أقترب “عاصم” أكثر منها وشعرت بيده تحيط خصرها النحيلة فقالت بهمس وعينيها على شفتيه:--عاصم قولتلي إياك..-ااه بس أعمل فيكي أيه وأنتِ مُحتلة جلبي وعجلي كيف أجدر أجاوم سحرك يا حلوتيقالها وهو يشعر بأنفاسها الدافئة لتبتسم “حلا” بدلال فقال بجدية:--لا متبتسميش كفاية على جلبك أكدة يا حلوتيضمت شفتيها بين أسنانها بقوة تخفي بسمتها ليقول بخبث شديد:--ياا …أقترب أكثر لتذوق حلوته اللذيذة لكن قاطعته قبل أن يفعل صوت طرقات الباب و”ناجية” تناديه قائلة:--يا جناب البيه جادر عاوزكتأفف بضيق شديد فضحكت “حلا” عليه وهربت من أمامه وخرجت من حوض الأستحمام ليخرج هو الأخري وجعلها ترتدي روب الأستحمام فوق عباءتها المبللة جيدًا ثم حملها على ذراعيها خوفًا وغيرة من أن يراها أحد رغم ملابسها التى أرتدتها وأخفت حتى أصابع قدميها، خرج بها من الغرفة وقال بجدية:--من ساعة خرجت واحدة ست من البيت و الرجالة بعتولي صورتهاأعطي الهاتف إلى “عاصم” فنظر إلى الصورة جيدًا ليُصدم مما رأوه وأخرج هاتفه ليقارن الصورتين معًا وتأكد أن هذه المرأة هى من أخذت طفله فى المستشفي، وأصبح الأمر أمامه مؤكد أن من سعي خلف إختطاف أبنه هو “مصطفي” كأنه لم يكف عن الجرائم الذي يفعلها معهم حتى بعد أن تزوجت أخته من “مازن” بسبب جريمته، خرج من الغرفة غاضبًا كالثور الهائج فسأل بجدية:--مازن فين؟أجابته “فريدة” بعفوية وسعادة تغمرها قائلة:--راح يخلص الورج مع المأذون عشان يطلج الهبابة اللى جواسار للخارج بأغتياظ شديد ثم قال بنبرة جادة كأمر يقطع على أذني الجميع:--الطلاج دا مهيتمش يا جادر فاهمخرج من السرايا مُشتعلة وترك الجميع خلفه حائرون من قرر رفضوا للطلاق وسعادة “فريدة” تحولت إلى حجيم فى أقل من ثانية واحدة لتصعد إلى غرفتها باكية بحزن وهى كالجميع تعلم إذا أمر “عاصم” بشيء سيحدث دون نقاش رغمًا عن الجميع….أنطلق بسيارته كالمجنون حتى وصل إلى المنزل ليزيد من سرعة سيارته ويهدم بابه الخشبية بمقدمة سيارته لترجل منها بينما وقفت هذه المرأة أمامه بصدمة مما تراه لتتقابل أعينيهم معًا وعينيه تخبره بأن الحجيم قد وصل إليها وما عليها إلا تنمي الموت أفضل مما ستراه فى حجيم “عاصم الشرقاوي”…………
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نور زيزو
وصل “مصطفي” للمنزل مساءًا كالمعتاد لكنه صُدم من هيئته الخارجية فكان مُدمر بالكامل من الخارج فدلف بقلق شديد تغلغل إلي قلبه، لم يجد أثر لهذه المرأة فى المنزل فأستدر لكي يخرج من مكانه لكنه توقف مكانه كالصنم عندما سمع رنين هاتف، سار للداخل باحثًا عن الهاتف ليجده فوق الطاولة والمتصل مجهول الهوية، استقبل الاتصال بقلق ويديه ترتجف وعندما وضع الهاتف على أذنيه أتاه صوت خشن قوي يعرفه جيدًا جعله ينتفض من مكانه يقول:--أكدة تتأخر برضو!-عاصم!!قالها بقلق شديد ونبرة خافتة ليسمع صوت ضحكات “عاصم” القوية وهو يقول بجدية:--بيه، عاصم بيه، مع نص ساعة وتكون عندي وألا…تبسم “مصطفي” بمكر شديد ثم قال قاطعًا لحديثه:--وفر على نفسك التهديد، أنت ليه محسسني أنا واخد مرتي مثلًا، دا أنتوا أخدتوا خيتي ومتهزش شعر مني، فوج أكده يا رجل وشغل مخك-أنا كنت فاكر أنى بتكلم وي راجل طلعت بكلم مرة كيف اللى عنديقالها “عاصم” بسخرية شديد وإهانة ليغلق “مصطفي” الاتصال غاضبًا من إهانته وغادر، على عكس “عاصم” الذي تبسم بخبث شديد ونظر للمرأة الجالسة أمامه بعد أن سمعت حديث “مصطفي” وتركه لها هنا وكأن “عاصم” كان يدرك جيدًا وقاحة “مصطفي” وجبنه من مقابل “عاصم” لذا سيختار التخلي عنها وفتح مكبر الصوت عمدًا حتى تستمع لهذا، وقف من مكانه بهدوء وهندم عباءته بلطف ثم قال:--كان لازم تسألي عنه جبل ما تشاركيه فى خطف ولدي، أهو طلع ندل وهملك لحالك تحاسبي على عمايله وخططه الجذرة كيفه…خرج “عاصم” من المكان تاركًا إياها فى صمتها وحيرتها …_______________________________كانت “فريدة” تشتعل من الغضب بسبب قرار “عاصم” ورفضه لهذا الطلاق، تمتمت بغضب مكبوح بداخلها، دلف “مازن” للغرفة بعد أن أتصل بالمأذون ليخبره بان ينتظر قليلًا ورأى زوجته كما خمن تمامًا، كالجمر المُلتهب وقلبها لم يعد يحتمل الغضب الكامن بداخلها، قال بنبرةهادئة تمامًا:--فريدةأنتفضت من مكانها كالبركان الذي وصل للتو لأقصي درجة غليان في باطنه لينفجر أمامه، صرخت به بأنفعال شديد قائلة:--فريدة!! فريدة هطج يا مازن، مكفكوش فرحتي اللى ماتت جوايا بسبب المصائب اللي نازلة على دماغنا وحولت معلش يا بت خليكي بنت أصول وأتحملي وأتحملت فعلًا وأتنازلت عن الفرح وفرحتي زى كل عروسة وجولت معلش، أمك تجولك أتجوز وتتجوز عليا وجولت أم وجلبها محروج على موت بنتها وهو معذور رضا أمه برضو، لكن توصل لحد أهنا وكفاية أيه مكفكوش تجطيع فيا أكتر من أكدة، كسرت جلبي فى كل اللى فات مكفتكوش عشان ترحموني هبابة ولا أنا مكتوب عليا الحزن وفرحتى تتسرج منى، حتى فرحتي بحبلي كسرتوها، أيه عايزين توصلوا لأي تاني…تنحنح “مازن” بهدوء وقال بنبرة خافتة:--أهدئي يا فريدة كله هيتحل والله والفترة دى صعبة علينا كلتنا بس هتعدي صدجنى هتعدي واللهلم تتمالك “فريدة” غضبها أكتر من هذه الكلمة فقالت بسخرية شديد:--هتعدي!! مازن مفيش حاجة بتعدي واصل، مفيش وجع ولا حزن بيعدي أنا بجيت خايفة أفرح وكأن الفرح خسارة فيا!!أقترب منها قليلًا ثم قال بنبرة خافتة هادئة:--أيام، أيام قليلة وكل دا هيعدي يا حبيبتي صدجيني
رفعت نظرها إليه لتتقابل عيونهما وعينيها تملأها الدموع التى تلوث رؤيتها وقالت بحزن شديد ونبرة مُنكسرة مُعبأة بالخيبات:--هتعدي! بس هتعدي ميتى ولما تعدي هكون أنا نفس فريدة حبيبتك، اللى بيعدي مبيعديش كيف الريح يا مازن، دا بيسيب جوانا علامات وجروح بتغيرنا وتغير كل حاجة فيناضمها إليه بلطف شديد وبدأ يربت على ذراعيها بحنان ثم قال بنبرة لطيفة راجيًا إياها:--متتغيريش يا فريدة، بالله عليكي خليكي بجمال رحك وجلبك الطيب وصدجينى هتلاجي الفرح والحب هما اللى فتحين بابهم ليكيجهشت باكية بحزن لم تتحمل بقاءه ففي قلبها أكثر بينما ينهش فى روحها وعقلها، قبل جبينها بحب شديد وهو خير الناس معرفة بأنها تعاني أكثر من أى شخص بهذا المنزل لكنه يترجاها بأن تكون قوية وتتحمل حتى تمر هذه الموجة عليهما ويعم السلام على قلوبهما وحياتهما…..____________________________________وصل “عاصم” للمنزل وولج هادئًا كما هو معتاد منه، ذهبت “حلا” نحوه وتحمل فى يدها كوب مشروبها الساخنة وقالت:--كنت فين يا عاصم واتأخرت ليه؟نظر لها بهدوء ثم بعثر غرتها بلطف وقال:--مشوار يا حبيبتي، أنا طالع أغير خلجاتيصعد للأعلي فتابعته “حلا” بقلق من صمته لطالما كان صمته مُرعب لها أكثر من حديثه، دلفت للمطبخ وبدأت تسخن الطعام من أجله وجهزت صينية العشاء وصعدت بها للأعلي حيث غرفتها، لم تجده لكنه سمعت صوت صنوبر المياه فوضعت الصينية على الطاولة الزجاجية أمام الأريكة وحملت كوبها الموجودة أعلاها وجلست تستمع بمشروبها البارد قليلًا من الأنتظار وتركه حتى سمعت صوت باب المرحاض يُفتح لتلف تنظر إليه، تطلع “عاصم” إليها بعد أن بدلت ملابسها وأرتدت بيجامة من الحرير الخالص ذات اللون الأخضر الغامق (زيتي) عبارة عن شورت قصير وبدي بحمالة وتضع فوقه روبها القصير الي يصل إلى ركبتيها، تسدل شعرها الناعم على ظهرها والجانبين بسبب الفرق الموجود بمنتصف رأسها ويترك غرتها على الجانبين، أقتربت “حلا” تجلس جواره ووضعت الكوب على الطاولة ثم قالت:--مالك يا عاصم؟ وقبل ما تقول تمام أنا بقولك لا، أنت فيك حاجة أنا ما هتوه فيكبدأ يأكل طعامه بصمت وبعد أول لقمة من طعامه قال بتجاهل لسؤالها:--تسلم يدكتبسمت بخفة رغم تجاهله لحديثها وقالت بلطف تخفف من ضغطه وتوتره الذي تراه فى عينيه وتصرفاته:--ألف هنا وصحة على قلبك يا حبيبي، قولي مالك؟رفع نظره إلي الأمام حيث شاشة التلفاز وفتحها وظل ينتقل من قناة إلي قناة حتى وصل لقناة خاصة بالملاكمة ويتناول طعامه أثناء مشاهدته، تأففت “حلا” بضيق شديد من تجاهله لها حتى أن عينيه لم تُرفع بها، بل ظل يتحاشي النظر لها كثيرًا فأخذت الريموت الألكتروني وأغلقت الشاشة ليقول بضيق:-
-حلا؟-مالك يا عاصم؟ حصل أيه؟قالتها بنبرة مُرتفعة قليلًا تدل على غضبها من صمته ورفضها لتصرفاته ثم تابعت بضيق أكثر:--من لحظة خروجك الصبح متعصب وأنا قاعدة قلقانة عليك وهتجنن من اللى وصله لك قادر ووصلك لمرحلة الغضب دي،أتصلت بيك فوق العشر مرات وأنت مُتجاهلني تمامًا كأني شفاف وأستنيت فى قلقي عليك من الصبح ساعات وصبرت نفسي بالعقل وقولت لما يرجع هيحكي ويطمنك لكن أنت بتزود قلقي عليكقبل جبينها بهدوء قبلةً رقيقة جدًا ثم قال بهدوء:--متجلجيش عليا!!أبتعد عنها لتحدق بوجهه بقلق أكثر بعد كلمته وقالت:--لا قلقانة، حتى لو الكل بيخافوا منك وبيعملوا لك ألف حساب وفضلت الكبير هتفضل فى نظري حبيبي وهفضل أقلق عليك لأنك بشر زينا وبتحس وبتتوجع، ممكن ما تقلقني عليك، بجد لو عاوزني ما أقلق أحكي ليا وطمني عليك لكن تقولي ما تقلقي يبقي هيزيد قلقي لتكون فاكر أنه هيقلعاد لصمته بينما وقف من محله وذهب نحو الفراش لتقف “حلا” خلفه مُصرة على أن يتحدث ويخرج ما بداخله حتى تستطيع مؤاساته لتقول بعناد أكثر:--طب اللى حصل له علاقة بعائلة الصديق عشان كدة رفضت الطلاق يتم صح؟ألتف إليها بضيق وهو الآن لا يقبل بسماع أى شيء عن هذه العائلة أو حتى التحدث عنها فقال بانفعال خافت يخرجه عنه هدوءه:--مالكيش صالح ومتجبيش سيرة العائلة دى جصادي بدل ما انزل أروح أولع فى دارها وهملني لحالي دلوجتأخذت “حلا” نفس عميق بعد أن تأكدت بأن ما حدث وسبب غضبه الكامن بداخله هو هذه العائلة، أقتربت منه بعد ان صعد غلى الفراش وجلست جواره ثم قالت بلطف:--عاصم أنا كنت عايزة فلوسألتف إليها مُندهشًا من تغييرها للحوار ثم قال:--أبجي خدوي اللى عايزاه من الدولاب، الخزنة عندك وخابرة رجمهاتبسمت وهى تلمس لحيته بدلالية وعينيها تبتسم قبل شفتيها وتلمع ببريق ساحر قم قالت بحب:--هم كثير بصراحة عايزة أشتري أجهزة عشان الكلية أنت عارف أني أتخصصت هندسة الكترونيات و….قاطعها بنبرة خافتة مؤيدًا لها ولا يحتاج لمبرر فى سحبها للمال الذي تريده:--مسألتكيش، خدي اللى عايزاه يا حلانظر للأسفل بعينه نحو يديها التى تداعب لحيته بأسلوبها الناعمة ثم رفع نظره نحوها وقال:--خشي فى الموضوع على طول، أنا خابر أن الموضوع مهوش موضوع فلوستنحنحت بخجل شديد من أفكارها الخبيثة وقالت ببراءة مُصطنعة:-
-أخس عليك يا عصومي، أنا تشك فى برائتيتبسم بسخرية خافتة وقال:--لا يا حبيبتى العفوى، أنا بس نفسي أعرف كيف واحدة فى العشرين بمكرك دا، أمال لما توصلي للأربعين هتعملي فيا أيه؟ضحكت “حلا” بعفوية بينما تستلقي جواره وتسحب ذراعه ليكون وسادتها الدافئة ثم قالت بلطف:--يمكن أخطفك من العالم المؤذي دى ونروح عالم تاني لوحدناأومأ إليها بنعم وعاد لصمته ليعم الصمت فى الغرفة فقط صوت أنفاسهما الخافت ما تسمعه فقالت:--علي فكرة أنا طلبت حاجات أون لاين وهتوصل بكرةهز رأسه بنعم دون أن يعقب على صرفها للمال أو حتى يسألها بماذا ستفعل أو ماذا طلبت لتتذمر “حلا” من حالة التجاهل الذي تملكته وقالت بضيق:--معقول يا عاصم اللى أنت فيه دا، طبيعي أنك ما تسأل مراتك بتودي الفلوس فين وأن كل اللى أطلبه متاح حتى لو تافه، دا بزغضحك “عاصم” بخفوت ضحكة خافتة ربما خرجت منه بصعوبة من صغط أفكاره التى تلتهم عقله، فربما جزءًا من عقله يخبره بأن يامر بقتل “مصطفي” لكن الجزء الأخر يخبره بألا يصبح قاتل وتلوث الدماء يديه لطالما كان الكبير ويلجأ له الجميع فى الحكم والعدل فماذا عندما يتحول لقاتل، أم الباقي من عقله لا يتحمل فكرة الأستسلام لترك “مصطفي” هكذا بلا عقاب رغم أرتكابه للكثير من المصائب والجرائم فى حقه وحق عائلته، أم عن قلبه فلم يترك الصراع هكذا دون أن يحارب بسلاحه الذي يملكه وهو “حلا” كيف ستنظر له إذا قتل؟ ماذا إذا رحلت عنه أو تغير قلبها وحبها إلي كره لطالما يعلم أن ما بين الحب والكره مجرد خيط رفيع كفلق الصباح ويخشي أن يقطع هذا الخيط دون قصد أثناء بحثه عن الأنتقام،تبسمت “حلا” على ضحكته الخافته وقالت:--ضحكت وأخيرًا، دلوقت أطمن قلبي، قولي بقي اللى حصلضحك أكثر على عنادها وأصرارها ليقول بينما يهز رأسه بأستنكار:--ههههه مشوفتش حد فى عندك وإصرارك-أنت عارف أني عنيدة معاك وفى أمركقالتها بدلال بعد أن أنقلبت بجسدها الضئيلة لتستلقي على بطنها وتتكأ على ساعديها جيدًا ونظرت بعينه وتابعت مُحدثة إياه:--أحكيلي لأنك عارف أني ما هسكت إلا لما أعرف، أو على الأقل أعرف ليه رفضت أن مازن يطلق نهلةرفع ذراعه يضعه على عينيه بتعب شديد من التفكير الذي يفرط به من الأمس ثم قال بجدية:--أيام يا حلا الموضوع كله أيام وهمليني الله يخليك أنام هبابةتأففت بيأس شديد من هذا الصمت وتكتمه على ما فى جعبته لتستسلم للأمر وترجلت من الفراش مع بكاء “يوسف” الذي أستيقظ من النوم للتو كأنه ينقذ والده من هذا الإصرار، بدأت تسير فى الغرفة بطفلها وتغني له بحب يحتلها كأن قلب هذه الفتاة تغير مع ولادتها ليصبح بها جزء جديد ولد مع ولادة “يوسف”، تبسم “عاصم” بهدوء عندما سمع صوتها تدندن لطفلها لينام هو قبل طفله على صوتها المُدلل…_______________________________الشوق يحرق قلبها مُنذ أن رأته وكأنه أشعل نيران عشقه بداخله بأخذت “هيام” نفس عميق وخرجت من غرفته غاضبة وأتجهت للأسفل ليست بغاضبة بقدر رغبتها فى البوح عن مشاعرها التى تأخذها إلى منعطف لا تريده، لا تسعى لفعل شيء سرًا بل كل أمنيتها أن تكون معه علنًا وليس سرًا، تخبر بأخبار الجميع أنه حبيبها ولا تريده سواه دون خوف أو قلق من نظرات الجميع، وصلت للطابق الأسفل وكانت “تحية” جالسة مع “مفيدة” أمام الشاشة تشاهد مسلسل تركي بينما تجلس “حلا” جوار “مازن” يتحدثان فى الكثير و”فريدة” تحمل “يوسف” بين ذراعيها وتداعبه بدلال، وقفت “هيام” أمامهم وقالت بجدية:--عاصم فين؟رفعت “حلا” نظرها إلي حيث أختها وتساءلت كثيرًا عن سبب سؤالها بنظرتها قبل أن تلفظ هاتفة:--أشمعنا؟تنهدت “هيام” بلطف قبل أن تفقد أعصابها وتنفجر كالقنبلة بهما وقالت:--فى المكتب صح!!أومأ “مازن” لها فأغمض عينيها لثواني معدودة ثم قالت بجدية عازمة امرها وقد حسمت قرارها وقالت:--أوكي، أنا داخلة لهأتجهت نحو المكتب مع أنظار الجميع الذين أندهشوا من كلمتها ولأول مرة تتجه “هيام” للحديث معه، ما عدا “حلا” التي تبسمت بسبب جراءتها وهي تعلم جيدًا سبب طلبها وسعيها للحديث معه، سببها الوحيد الذي جعلها تأخذ هذه الخطوة الجريئة منها هو العشق، العشق الكامن بداخل قلبها وقد بدأ يحرقه مُنذ أن أعترفت لقلبها بأنها تكن المشاعر لهذا الأدهم وتحملت نيرانه حتى وصلت لأقصها وألمها الشوق ليأخذها إلى هذا الوحش الذي تخشاه “عاصم الشرقاوي” ليس سوى عشقها من دفعها للجنون والأتجاه إلى مكتب هذا الرجل لتحدثه رغم أنها تخطت أخاها “مازن” فكان من السهل عليها أن تلجأ إلى “مازن” عوضًا عن محادثة “عاصم” لكن بالتأكيد قلبها من أخذها للأقوي الذي سيحقق مطلبها دون أي وسائط بينهما تأخذ معها القليل من الوقت حتى يصله طلبها فأرادت أن تقدم طلبها إليه مباشرة فهي لن تتحمل أكثر من ذلك حتى إذا كان القليل من الوقت….فتح باب المكتب ودلفت بعد أن أذن لها، رفع نظره قليلًا عن الأوراق لكنه دُهش عندما رأى وجه “هيام” لطالما أبتعدت عنه فقال بحيرة من سبب قدومها:--تعالي يا هيامأقتربت أكثر بقلب مُرتجف وعقل مُتردد ثم جلست أمام المكتب تحت أنظاره بعد أن ترك الأوراق وعمله لأجله فما أتي بها لهنا ليس بشيء بسيط بل بالتأكيد مهم جدًا، تمتمت “هيام” بنبرة خافتة مُتحاشية النظر إليه:--أنا بحب..نظر “عاصم” لها بجدية دون أن يعقب فرفعت رأسها تنظر إليه ويدها وضعت على يسار صدرها ثم قالت بخفوت:--أتوحشتيه؟قالها “عاصم” بنبرة هادئة تمامًا لا تعلم “هيام” أهي نبرة مُخيفة ستجلب العاصفة خلفها أم نبرته تعني موافقته على ألمها وسماعها، هزت “هيام” رأسها بالإيجاب قليلًا وقالت:--أمممم أتوحشته يا عاصم!!أتاها صوت “مازن” كالصاروخ الذي خرج من محله مُتجهًا إليها يفتتها لإشلاء عندما يقول:--جولتي أيه؟……
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نور زيزو
رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نور زيزو
بحب يا مازن، ما أنت بتحب وعاصم بيحب واللي بتحبهم بنات على فكرة. هتحللوه عليكم وتحرموه عليا. بحب يا مازن ومعملتش حاجة غلط. بالعكس يا أخويا أنا جايه أجولكم بحب عشان تفكروا فيا هبابة كيف ما بتفكروا فى حج اللى مات. فكروا فى حج اللى عايش وياكم ولا مستنين لما أموت عشان تفكروا فى حجي واللى أنا عايزاه.
قالتها "هيام" بحزن شديد وألم يجتاح قلبها ويحرق صدرها. حاول "مازن" أن يتحدث معارضًا حديثها لكن أوقفه يد "عاصم" التى رفعها أمامه بمعني أن يتوقف ولا يحادثها.
نظر "مازن" إلي والدته الجالسة أمامه بعد أن أستمعت لما حدث من أبنتها وقال بنبرة جادة ولهجة قوية:
أمي فكري هبابة بهيام. هيام حاسة أن كل اللى يهمنا هو سارة اللى راحت وهى ولا ليها جيمة وعوزة عندنا. أن جيتي للحج أنا كمان خوفت. خوفت أن يحصل حاجة من عند ربنا ويصيبها أذى لا قدر الله ووجتها هنفضل مقهورين العمر كله أنها راحت منين. بالنسبة ليا كفاية أنها مسمعتش لحد وحفظت على ثجتنا فيها يا أمي. هيام تستاهل تعيش وتفرح زى أى بنى أدم عايش.
لم تعقب "مفيدة" علي حديثه وظلت صامتة تتساءل كيف تفرح وتغمرها السعادة وهناك قطعة من روحها لم تنال حقها ويعاقب من سفك دماء طفلتها. تنهد "مازن" بحيرة ممزوجة بالعجز من تغيير رأي والدته. خرج من الغرفة صامتًا بعد أن أوصل لها حديث "هيام". سار فى البهو متجهًا للسلالم لكن صوت "عاصم" أستوقفه وهو يقول:
مازن، تعال أنا عايزك.
نظر "مازن" لـ "عاصم" بقلق شديد من رغبته فى الحديث معه. أتجه إلى المكتب خلفه ورأي "عاصم" يبعثر شعره الأسود بيده بحيرة مرتدى بنطلون رمادي وتي شيرت أسود اللون. سأل "مازن" بفضول:
خير. أنا بجلج لما بما بتعوزني.
ضحك "عاصم" بخفة ثم قال:
أجعد أنا خليت حلا تعملينا أتين جهوة.
أتسعت عيني "مازن" على مصراعيها بدهشة وقال بذهول أصاب نبرته قبل ملامحه وحركاته اللإرادية:
مين؟ حلا!! هي ناجية جصرت فى حاجة.
مالك يا مازن؟
ضحك "مازن" بسخرية من أمر هذه الفتاة وقال بتهكم شديد:
ما عاذ الله يا كبير. هي مرتك وعلي عيني ورأسي لكن أنا ممستغنيش عن عمري. مرتك!! دى مبتعرفش تعمل الرضعة لولدها هتعملي جهوة.
تبسم "عاصم" على زوجته البلهاء لكنه ممتن لكل محاولة تفعلها من أجل التعلم ويثق أنه سيأتي يوم وتستطيع فعل ما تريده. قال بنبرة دافئة تليق بالحديث عن محبوبته ومدللته:
على الأجل بتحاول. وإياك يا مازن تجول حاجة لما تيجي. تشرب جهوتك من غير ولا كلمة ويكون أحسن لو شكرتها.
نظر "مازن" للجهة الأخري وبدأ يتمتم بكلام غير مفهوم فسأله "عاصم" بحدة:
بتجول حاجة؟
هز رأسه مصطنع البسمة ثم قال:
لا سلامتك. إن شاء الله تجول الكلمتين اللى عندك جبل ما الجهوة تيجي. خش فى الموضوع يا عاصم دوغري.
تبسم "عاصم" على تهرب أخاه من شرب فنجان قهوة صنعته بيديها أم هو يشرب ويأكل كل ما تقدمه فى صمت بل يدفع ثمن قهوته أو وجبته لها حبًا ودلالًا. تحدث "عاصم" مع "مازن" يخبره عن هذه المرأة ومحاولة إختطاف "مصطفي" لطفله لينظر "مازن" له بجدية وقال مشتعلًا من الغضب:
وأنت هتهمله أكدة وتكتفي بجوازي من خيته.
رفع "عاصم" حاجبه بغرور شديد ليبتسم "مازن" بعد أن فهم هذه النظرة وقال بخفوت متردد:
أنت عرفت اللى هتعمله. لا أنا خابرك زين أنت مجتش تجولي اللى بيدور من ورايا غير لما بدأت تأخد حجك بالفعل وبدأت تتحرك صوح.
بهذه اللحظة رسمت بسمة على شفتي "عاصم" نادرًا ما ترسم على وجه هذا متحجر القلب ثم قال:
بتعجبنى وأنت فاهمني زين!! هجولك على عملته واللى ناوي أعمله يا مازن ولما يتحجج وجتها ممكن تطلج نهلة وترجعها لأهلها مبجاش ليها عوزة لكن لو رجعتها دلوجت هتفتح عيونهم أننا بنخطط لحاجة. وأنا أتعلمت درس مع جدك الكبير العين بالعين والسن بالسن وأهم حاجة المعاملة تكون بالمثل بنفس الجلم والجسوة اللى دوجتها لازم يدوجها. كيف ما جتلوا سارة غدر ومن ورايا. أنا كمان هلعب من وراهم لكن لما أخد حجي هأخده وعيني في عينيهم لأانى مش غدار.
تبسم "مازن" بحماس ليخبره "عاصم" بخطته كاملة وما هو يريده أن يفعله. كاد "مازن" أن يتحدث بالموافقة لكن أستوقفهما صوت صراخ من الخارج. خرجوا الأثنين معًا وكان الصوت قادم من المطبخ وتحديد صوت "ناجية". هرع الأثنين إلى المطبخ وكانت "حلا" جالسة على الأرض تبكي بألم من الفشل فى صنع شيء كأى امرأة مسئولة عن زوج ومنزل وطفل. ماذا أن كان زوجها لم يملك خادم كـ "ناجية"؟ ماذا كان سيصيبها؟ تطلع "عاصم" بزوجته الباكية بينما "ناجية" تقف فى الخلف بحزن من بكاء "حلا" ثم قالت بقلق من ظهور "عاصم":
والله جولتلها أعمل أنا هي اللى رفضت.
كان المطبخ فى حالة من الفوضي ملئ بقطع الخضراوات وشرائح البصل والمقلاة على البوتاجاز كأنها كانت تحاول أن تصنع طعام وفشلت. تمتم "مازن" بخفوت شديد قائلاً:
أنا متنازل عن كوباية الجهوة.
ضربه "عاصم" فى خصره بضيق ليذهب من أمامه. أقترب "عاصم" من "حلا" وجثا على ركبتيه أمامها ثم رفع يده إلى وجهها وبسبابته رفع رأسها كي تنظر إليه فقالت بنبرة واهنة باكية:
كنت عايز أعملكم سندوتشات مع القهوة.
تبسم "عاصم" بلطف عليها ثم أشار إلى "ناجية" بأن تذهب لتترك المطبخ وترحل. وقف بعد أن مسكها من أكتافها وقال بحب:
عاوزة تعملي أيه؟
أشارت على طبق وقالت بحزن:
كنت هعمل سندوتشات تشكين برجر وحلقات بصل مقرمشة شوفتهم على التيك توك حلوين جدًا.
تبسم "عاصم" ليها بلطف شديد على سعيها لفعل الأفضل ثم قال بنبرة خافتة:
وماله نعلمهم.
بدأ يرتب المطبخ أولًا وهى تراقبهم عن كثب وتتابعه بنظراتها. وضع الزيت فى المقلاة على البوتاجاز وبدأ يقطع الطماطم وصنع خليط من أجل البصل بينما "حلأ" تتابع زوجها المثير بأفعاله. تسللت من أسفل ذراعه لتقف أمامه وهو يقطع البصل لشرائح فتبسم إليها وقال:
خلي بالك طب لسكينة تعورك.
تبسمت بعفوية وهي تشعر بدفء جسده ومن الخلف ثم قالت:
معقول أتجرح وأنت معايا.
ألتفت برفق لتتقابل أعينهم. فقال بجدية:
- أخلص الأكل طيب وبعدين نشوف أنتِ عايزة إيه.
ضحكت "حلا" عليه ويدها تلف حول خصره بلطف وقالت:
- حد يصدق أن الكبير بيطبخ؟ دا الحب بيصنع المعجزات فعلاً.
أبتعد عنها وأخذ شرائح البصل من خلفها ثم اتجه إلى المقلاة وبدأ يضع بها الطعام. السعادة التي كانت تغمر "حلا" بهذه اللحظة كفيلة بإيقاف العالم بأسره هنا. تعلم أن ما تصنعه ليس الأفضل لكنه يتقبل بصدر رحب متعمدًا أن يزيد من حماسها وألا يصيبها بالفشل حتى تستمر. خرجت وتركته في المطبخ بعد أن سمعت صوت بكاء طفلها في هذا الجهاز الصغير.
دخل "قادر" إلى المخزن الخاص بمواد البناء والإنشاء الخاص بشركة الشرقاوي ووجد المرأة تجلس محلها صامتة. جلس أمامها لترفع نظرها إليه بقلق شديد خائفة من أن يفعل بها شيء. لتقول:
- خلاص هتجتلني.
نظر إليها بحدة شديد ثم أخرج سكين من جيبه بهدوء لتفزع أكثر. ثم قال:
- أجتلك ليه؟ هو إحنا عصابة كيفكم؟ أه هو هملك لحالك تحاسبي على عمايله؟ هو ما شاء الله رشح نفسه في انتخابات مجلس الشعب عن دايرتنا، بس معلش تتعوض.
- رشح نفسه.
قالتها بصدمة شديد مما سمعته للتو عن "مصطفي". فقال بجدية ونبرة باردة تحمل في طياتها خبث كبير:
- اه على حساب ناس كتير كيفك. خدعهم عشان يوصل للي عايزه، كيف ما ضحك عليكي وخدعك عشان تخطفي ولد الكبير. وأول ما وجعتي أيديكِ سمعتي بودانك اللي يأكلها الدود دي كيف أتخلى عنيكِ؟ بس معلش تعيشي وتأخدي غيرها. جومي روحي.
نظرت له كثيرًا بحيرة لا تصدق أن "عاصم الشرقاوي" بنفسه غفر لها فعلتها ومحاولة خطف ابنه. فأشار "قادر" لها بنعم يجب أن تذهب بعد أن مد يده لها بالسكين وقال:
- خليها وياكي عشان تتأكدي أننا مهنهذكيش.
أخذت السكين منه ولم تفكر أكثر لتقف من محلها وتفر من أمامه قبل أن يغير رأيه ويقتلها على جريمتها التي شاركت "مصطفي" بها وتدفع ثمنها وحدها هنا. لكن قبل أن تغادر نهائيًا سمعته يقول:
- مستنيش في طريجك وأنتِ معاودة تعدي على السوق. أصل عضو مجلس الشعب المستقبلي بيلف هناك عشان الناس تنتخبه. أهو تشوفه وهو واقف بيضحك على حسابك.
تأففت بضيق شديد ثم خرجت من المكان غاضبة بل عاصفة هلاكية وستلتهم "مصطفي" وحده. أخرج "قادر" هاتفه واتصل بـ "مازن" ثم قال كلمة واحدة بعد أن وضع الهاتف على أذنه:
- حصل.
أغلق "مازن" الاتصال بينما يقف في بهو السرايا وقال بجدية:
- همي أمال يا ست الكل.
خرجت "مفيدة" من غرفتها مرتدية عباءة سوداء ملكية تدل على مكانتها وثرائها الفاحش. وتضع حجابها الأسود على رأسها رغم أنها لم ترتدي الحلي والزينة منذ وفاة "سارة". فقالت:
- أنا مخابرش مالك مستعجل كده ليه يا ولدي وواخدني على فين بس؟
أخذ يدها في ذراعه بحماس وقال:
- همي يا كبيرة جبل ما الحفلة تخلص ويفوتك منظر ميتكررش مرة تانية.
لم تفهم حديثه أو سبب رغبته في أناقتها اليوم ومصاحبته لمكان لا تعرف عنه شيء. أي منظر سيفوتها لكنها كل هذا جعلها تسير في صمت معه. أخذها في سيارته إلى حيث السوق وهناك سمعت هتاف الجميع وترحيبهم بـ "مصطفي" الذي يسير على قدمه وسط رجاله ووالده "فايق الصديق" بجواره. اشتعلت غضبًا وعينيها تكاد تقتل "مصطفي" وتحرقه الآن خصيصًا بسمته هكذا بعد أن قتل ابنتها. شعر "مازن" بغضب وحزن والدته. فقال بلطف بعد أن أخذ يدها في يده بحنان وقال:
- دي البداية يا أمي. جوي جلبك أمال دقيقة واحدة. معاوش غير أنك تقوي جلبك دقيقة واحدة وتملي عينك منه.
لم تفهم كلمته لكن سرعان ما جاء الجواب عندما اقتحمت سيارة "عاصم الشرقاوي" السوق ليتوقف الجميع عن الهتاف وترجعه للخلف كأنهم تخلوا عن "مصطفي" بحضور الكبير. فتح "قادر" باب السيارة الخلفي ليترجل منه "عاصم" بكبرياء وغرور قاتل. نظر للجميع حوله ثم قال:
- أنا موافجتش على الانتخابات.
للحظة واحدة بدأ الجميع يرموا من أيديهم ملصق الانتخابات وأبتعدوا أكثر عن "مصطفي". فقال بغضب:
- محدش طلب موافجتك.
ضحك "عاصم" بكبر على هذا الرجل وتقدم نحوه بعد أن أخذ ملصق الانتخابات من أحد الرجال الذين يوزعوا على الجميع ووقف أمامه بتهكم شديد وقال بنبرة ساخرة هامسًا له:
- لتكون فاكر أن ممكن تنجح في الانتخابات من غير موافقتي. فتح عينك وشوف أنت بتكلم مين. أنا عاصم الشرقاوي الكبير يا عيل صغير. اه أنت عيل صغير. أفرموا بجزمتي وأوعدك لو طال عمرك للمسا هنجحك في الانتخابات.
اتسعت عيني "مصطفي" على مصراعيها بصدمة ألجمته بعد أن أخبره "عاصم" أنه سيقتله الليلة ويسترد حقه بيديه بطريقة غير مباشرة. هندم "عاصم" وشاح "مصطفي" بسخرية وقال بنبرة مخيفة:
- لما تكون قتيل لازم تكون قتيل أنيق وجميل.
التف "عاصم" كي يغادر وفتح "قادر" باب السيارة. وقبل أن يصعد نظر "عاصم" لأحد رجاله الذي يقف وسط رجال "مصطفي" وأشار له بنعم. أخرج الرجل سكين من وشاحه. وقبل أن يطعنه ظهرت هذه المرأة تصرخ بأسمه:
- مصطفي.
التف "مصطفي" لها بعد أن سمع صوتها. وكان وجهها غاضبًا كأنه وصلت لأقصى درجة التحمل وتخليه عنها أفقدها صوابها بعد أن تركها تدفع ثمن جرائمه وحدها. كانت تركض نحوه حافية القدمين وبجسد هزيل وملابسها متسخة بالأتربة. وفور وصولها أمامه قال بصدمة:
- عاصم هملك حية كيف!
- ربك أطال في عمري عشان آخد عمرك ويايا.
قالتها ومع نهاية كلمتها غرست السكين في قلبه في وضوح النهار وأمام الجميع ليسقط جثة هامدة تحت أنظار الجميع. تبسم "عاصم" بفخر بعد أن أخذ ثأره أمام الجميع وفي وضوح الشمس. لكن هناك من كان بلغ أقصى درجات السعادة. فكانت "مفيدة" تبتسم بفرحة عارمة لم تظهر على وجهها مع ولادة "حلا" أو مع خبر حمل "فريدة". فرحة لم تتمكن من الدخول لقلبها إلا مع أخذ حق ابنتها المتوفية. لتدرك أن "عاصم" وابنها من انتقموا إليها دون أن يلوثوا أيديهم بالدم. عادت للسرايا بسعادة وهي تطلق الزغاريط في كل أرجاء السرايا بسعادة. جاء الجميع على صوت زغاريطها. لتقول "حلا" بأندهاش من فرحة "مفيدة":
- في إيه؟
تبسمت "مفيدة" بسعادة تغمرها وقالت:
- فرحانة إيه مش من حقي أفرح لما آخد حق بنتي. وهيام. فين هيام؟
التفت للخلف لتراها تقف على الدرج مذهولة من فرحة أمها. وقالت:
- جهزي حالك. عاصم من هبابة اتصل بأدهم وهيجي بعد المغرب نقرأ الفاتحة. لا أنا هخلي عاصم وأخوكي مازن يتفقوا على حفلة الخطوبة الخميس بعد بكرة.
لم يفهم أحد ماذا حدث لهذه السيدة حتى أخبرهما "مازن" بموت "مصطفي" وأكد لـ "حلا" أن الفاعلة هي المرأة التي اختطفت ابنها قتلته بعد أن تخلى عنها. اتجه "مازن" إلى حيث غرفة "نهلة" التي لم تسمع بخبر وفاة أخاها بعد. وقال بجدية:
- ممكن أتكلم وياكي كلمتين.
نظرت له بصمت ليقول:
- أنا مكنتش عايز أتجوزك. كيف أتجوز وأنا رجل متجوز وبحب مرتي بكل نفس ليا وكل دقة جلب. لكن أهو الظروف كانت أقوى مني. مكنتش بتجاهلك جسوة منك لكن النصيب بقى. أنا جيت أقولك لمي حاجاتك. أنا عديت على المأذون وطلقتك قبل ما أجي. العربية برا هتوصلك لدار أهلك.
خرجت "نهلة" عن صمتها بقلق شديد ثم قالت:
- طلقتني!
مصطفى جراله حاجة. أبويا حصّله إيه؟ أذيتهم صح؟
"إحنا من مطاريد ولا جتالين جتلة؟ أنا اخترت سعادة مرتي وفرحة جلبها."
قالها بجدية بعد أن وقف من مكانه ليغادر، فقالت بحزن:
"بس أنا ماليش مكان في بيت أهلي. كيف أرجع أعيش وياهم بعد ما اتخلوا عني ورموني هنا عشان يعيشوا؟ أنت فاكر إن اللي اتكسر جوايا هيتصلح؟ لا اللي أهلي كسروه هيتصلح ولا اللي أنتوا كسرتوه هيتحصل. لا هقدر أعيش خدامة هنا ولا هقدر أعيش سلعة في بيت أهلي يبيعوها كيف ما يعوزوا."
خرج من الغرفة دون أن يعقب، ليجد أمه تقف أمام الباب تستمع لحديثهم، فقالت:
"بعد عن طريقي يا مازن."
دلفت للغرفة ومازن يقف خلفها بقلق مما ستفعله في هذه الفتاة. ألم تأخذ روح القاتل ودفع ثمن جريمته؟ أعطت حقيبة صغيرة إلى نهلة وقالت:
"دول ربع مليون جنيه، وهتلاقي عقد شقة باسمك جوا. اعتبريهم مؤخرك وحقوقك عند ولدي وتعوضي على إهانتي ليكي وعيشي وحققي أحلامك. لكن نصيحة مني، متعاوديش لدار أهلك اللي رموكي هنا ومسألوش فيكي لأنك خسارة فيهم. عارفة أنا أم واللي يجرب لعيالي لأكله بسناني وأولع فيه حي، لكن أنت؟ لا عندك أم ولا أب يولعوا فيا على اللي عملوه فيكي. تبقي خسارة فيهم."
غادرت، وجمعت نهلة أغراضها بحيرة وهي تتساءل: لما الآن قرروا تركها ترحل؟ أخذها قادر بالسيارة إلى حيث الشقة التي أصبحت ملك لها، وعينيه لم تفارقها في المرآة. هدوءها وصمتها يدلّان على أنها لم تعلم بعد بموت أخيها. ترجلت من السيارة، فحمل الحقائب لها وصعد إلى الشقة، فتحها وأدخل الحقائب، ثم أعطاها المفتاح. وقبل أن يغادر، سمعها تقول:
"شكرًا."
التفت إليها بذهول، فقالت ببسمة خافتة:
"شكرًا يا قادر."
أومأ إليها بنعم، ثم قال بحدة:
"العفو. متنسيش تقفلي الأبواب كويس. ربنا يوفقك في حياتك."
غادر بعد كلماته البسيطة، وتركها لا تصدق أنها أخيرًا نالت حريتها، والآن لديها الكثير لتفعله في حياتها وتبدأ من جديد. وحتمًا الأيام سترمم ما أفسده العالم بداخلها.
ركضت هيام على الدرج بسعادة تغمرها، لا تصدق بأن هذا اليوم تحقق فعلًا. كانت ترتدي فستانًا سماوي اللون مصنوعًا من التل بطبقات كثيرة ورابطة من الستان حول خصرها. وقفت جاسمين وحلا وفريدة معها على الدرج، وهي تراقب أدهم الجالس هناك في الصالون مع عاصم ومازن، وقلبها لا يتوقف عن النبض بجنون. لم تتخيل أن أمنيتها تحققت الآن. ترجلت مفيدة من الأعلى بعباءة زرقاء اللون وترتدي حليها وذهبها، كأنها عادت للحياة بعد الثأر. قالت بفخر:
"معقول في عروسة تقف أكده زي المخبرين؟ مستعجلة على إيه؟ بكرة تقولي كنت هانم في بيت أبويا."
ضحكوا الفتيات بسعادة، ثم قالت فريدة بغرور:
"ألا طبعًا لو بيت أبوكي هو بيت جوزك، متحسيش بتغيير أصلًا."
قاطعها صوت مازن الذي صعد الدرجات القليل لأجلهم وقال:
"جاهزة يا عروسة؟"
هزت رأسها بنعم، ليأخذ يدها في يده وينزل درجة، لكنه عاد بسرعة إلى زوجته الواقفة وقال:
"إيه الحلاوة دي؟ بت زي القمر. أجري غيري الفستان الحلو ده... أديها عباية من عندك يا ما."
ضحكوا عليها، فقلت فريدة بسخرية مبتسمة:
"اتفضلي يا ستي."
ضحكوا على غيرته التي لم يتنازل عنها لمرة كلما رآها. أخذ هيام معه للأسفل لتركض الفتيات خلفهم. التفت مازن بضيق قائلًا:
"رايحين فين؟ اطلعوا على فوقوا."
أتاه صوت عاصم الذي يحدق بزوجته التي تقف هناك مرتدية فستان أحمر من قماش قشر السمك اللامع ويظهر أنوثتها، يقول:
"هملهم يا مازن."
أخرجت حلا لسانها تغيظه وركضت نحو زوجها الذي يدعمها دومًا في كسر العادات والتقاليد، حتى وإن كان يعاني من هذا الأمر، لكن بسمتها تكفي لقلبه. جلست بجوار عاصم، بينما جلست هيام على الأريكة الذي يجلس عليها أدهم، رغم بعد المسافة، وكان يتطلع بوجهها الجميل بخجل من وجود أخاها وابن عمها. لطالما أراد أن يخبرها كم هي جميلة ويتغزل بها في الحال، لكنه خجول من فعل ذلك أمام هؤلاء الرجال. تمتم بنبرة خافتة:
"نقرأ الفاتحة، وإن شاء الله كيف ما اتفجنا، هي بس تجهز نفسها وفستانها وحاجات البنات دي، ونعمل الخطوبة. بس معلش، أنا لي طلب."
نظر الجميع له، فقال بلطف:
"أنا عاوز نعقد مع الخطوبة."
صرخ مازن برفض قاطع:
"لا. كتب الكتاب مع الفرح."
ضحكت فريدة وهي تتذكر أفعاله عندما أصبح زوجها وكيف تجاوز الحدود، لطالما كانت حلاله وزوجته أمام الله والجميع. نظر عاصم له بهدوء ثم قال:
"خليهم يعملوا اللي عايزينه يا مازن. كيف ما تحبوا اتفجوا مع عروستك."
"شكرًا."
ضحك عاصم بعفوية وهو يقف ممسكًا بيد زوجته وقال:
"لازم تشكرني. مفيش رجل صعيدي هيقولك كده. بس أنا بقى رجل صعيدي عاشق وخابر زين كيف الحب بيسكن صاحبه. عندك مثلًا هيام أول مرة تتكلم ويايا كان بسبب الحب. جدر ده زين وأهم حاجة تحطه جوه عينك وتحترم جنانها. صدقني، مهما كانت عاقلة الستات لما بيحبوا بيتحولوا لمجانين."
نكزته حلا في ذراعه، بينما نظر أدهم إلى هيام وقال بلطف:
"هيام في قلبي جبل عيني والله، ووعد عليا أصونها وأعززها كيف ما كانت في داركم وأكتر كمان."
أومأ الجميع لهم، ثم غادر أدهم وبدأ يحتفل أهل المنزل معها ويباركون لها بسعادة. مر يومان فقط بسبب فرحة هيام، وأنجزت كل شيء خاص بتحضير حفل الخطوبة، وكان الحفل بسيطًا جدًا يكفي لعائلتين داخل السرايا بحضور المأذون وعدد قليل من أصدقاء أدهم. جلس المأذون على طاولة زجاجية في حديقة السرايا، ووضع يد أدهم في يد مازن وكيلًا للعروس، وبعد أن عقد القران ورفع المنديل، بدأ قادر بإطلاق النيران مع رجاله كتحية. وقف عاصم يراقب فرحة الجميع تمامًا كما أراد أن ينهي الحزن ويقتله من منزله ليعيد السعادة لأهل هذا المنزل التي سلبت منه في أيام الحزن والوجع. لقد انتشل الحزن من قلبيهما. ودع الرجال وهكذا أدهم وعائلته، ثم اتجه للداخل حيث حفلة الفتيات ورحل الجميع، بينما وقف فتيات منزله يمرحون مع هيام التي أصبحت زوجة منذ قليل. وقفت حلا جواره وتشبثت بذراعه بسعادة وقالت بهمس لا يسمعه سواه:
"عصومي."
"عايزة إيه؟"
قالها عاصم بجدية بعد أن بدأت تدلله دون سابق إنذار. كان واقفًا بمنتصف البهو يسمع الجميع يباركون لهيام على عقد قرانها، لكنه مشغول بحديث هذه الفتاة التي تثيره وتحتل كيانه. فهمست إليه بحب قائلة:
"ما رأيك بسندوتش واحد تشيكن برجر وحلقات بصل مقرمشة؟"
نظر للجميع بخجل، ثم عاد بنظره إليها وقال هامسًا بإحراج، خاجلًا من أن يعلم أهل بيته أنه يصنع الطعام من أجل زوجته، وقال بهمس:
"حلا."
"ما تقلق، كلهم هيناموا في دقيقتين من التعب."
أومأ إليها بنعم، قاطعه حديث مازن الذي وضع يده حول عنق فريدة بعفوية وقال:
"الحمد لله بقيت في رقبة حد تاني وخلصت منك. مبقاليش غيرك يا جميل أبيض يا قشطة أنت."
نكزته فريدة في خصره بخجل من نصيبها في حديثه وغزله بها أمام الجميع ووالدته تحية واقفة وتبتسم عليه، فقالت:
"اتلم يا مازن."
لطالما كانت هذه الكلمة تغيظه منها، فصاح بغضب مصطنع:
"خليكي شاهدة يا حماتي، حتى بعد ما بقيت مرتي وأم ابني بتقولي اتلم. أعملها كيف دي؟"
ضحك الجميع عليهما، لتبتسم فريدة وهمست إليه بخبث:
"خلاص اتلم، بس مش قوي."
قهقه ضاحكًا لها ثم قال:
"عجبت لكم يا نساء. حتى أنتوا متعرفونيش عايزين إيه ولا فاهمين حالكم، هنفهمكم إحنا كيف؟"
هز عاصم رأسه بنعم كأنه يوافقهم الرأي. رفعت حلا حاجبها بغرور مصطنع ليبتسم إليها، بينما ضربت فريدة قدم مازن بغيظ من كلمته وقالت:
"والله طب اعمل حسابك تنام عند أمك النهاردة."
نظرت مفيدة لها بهدوء، وقبل أن تفتعل الشجار معها، حملها مازن على ذراعيه وقال:
"عند أمي وجدرتي تقوليها؟ أنا هوريكي أنا هنام فين النهاردة. عن إذنكم يا جماعة، متخافوش مهضربهاش، أنا هفهمها غلطها، وإن مفهمتش، هطلقها وأتجوز واحدة تاني."
ضحكوا عليهم وهو يصعد بها، بينما هي لا تكف عن الصراخ به والتذمر بشأنه. وصل للرواق وهي تصرخ به قائلًا:
"نزلني يا مازن. أنت بتسوق عليا إني بحبك."
سألها بنبرة دافئة وعينيه تحدق بعينيها الاثنين بحب وضربات قلبه تطرب صدره:
"عشان إيه..."
أجابته بنبرة دافئة وقلبها لا يختلف حاله عن حال قلبه المتراقص فوق ضلوعها الصلبة:
"بحبك."
فتح باب الغرفة بحماس وهو يقول:
"والله وأنا بموت فيكي. أقولك على حاجة؟ هتموتي يا سوسو."
ضحكت بعفوية على تقليده لمحمد هندي، ثم صرخت فرحًا بعد أن أغلق باب الغرفة بقدمه. بدأ الجميع يذهبون لغرفهم، واتجه عاصم إلى المكتب ينهي عمله حتى يحين الوقت ويتأكد بأن الجميع غاصوا في نومه بسبب كبريائه، حتى يصنع لها ما تريد. صعدت حلا للغرفة، بدلت ملابسها بعد أن أخذت حمامًا دافئًا، وارتدت قميص نوم من الحرير يصل لركبتها، وفوقه روب بنفس اللون الأسود بأكمام من الدانتيل يصل لركبتيها. جلست تجفف شعرها بالمجفف، حتى قاطعها صوت بكاء طفلها. قمت من محلها سريعًا واتجهت إلى سريره الصغير وبدأت تلبي احتياجات يوسف، لكنهم كأي أم لأول مرة، لا تعرف ماذا يريد ببكائه. أخذته للمرحاض وبدأت تحممه بالماء الدافئ على بشرته، ثم وضعت جسده الضئيل في المنشفة وقالت:
"مبسوط؟"
ضحك الطفل الذي يبلغ من عمره شهرين بوجه والدته، لتضحك بعفوية عليه وبدأت تلبسه ثيابه مع حديثها معه كأنه يفهمها:
"ما تخيلتش للحظة إني أكون أم لبيبي. أنا حلا مستحيل. بتضحك عليا إيه دلوقتي؟ بحكيلك حكايتي."
ضحك يوسف على تعابير وجهها الطفولي الممزوج بالوجه المضحك في نبرتها، فتابعت حلا:
"هي حكاية تضحك فعلًا، لكنها بقت أفضل بسبب عصومي. آه عصومي، تعرف بجن جنونه لو قلت عصومي قدام حد. أصل كيف بيكون الكبير ويتقاله عصومي كده..."
خلي بالك، أنا عايزاك تكون زيه، رجل قوي وشجاع، حتى لو اتقال عليك وحش، كفاية إن أنا بس اللي بكون عارفة قد إيه أنت حنين وطيب.
أصدر الطفل صوت بضحكته كأنه يعارضها، فقالت بحزم:
- آه، أنا بس. لتكون فاكر إن ممكن أسيبك لواحدة تحبك وتاخدك مني؟ لا مستحيل، أنت بتاعي أنا وبس. ما بتتخيل أنا استنيتك قد إيه عشان تخرج.
شعرت بذراعيه تطوقها من الخلف بدفء شديد بعد أن استمع لحديثها، وقال بعفوية ونبرة دافئة:
- بس أنا موافق إن واحدة تاخده، ما دام هتحبه كيف ما أنت بتحبني.
ضحكت "حلا" ثم رفعت ذراعيها إلى يده الموجودة حولها تتشبث بهما بدلال، وقالت:
- مستحيل حد يحب حد كيف ما أنا بحبك يا عصومي. أصلًا أتحداك لو حد جواه حب بقدر الحب اللي جوايا لك.
لم يجيبها بلسانه، بل اكتفى بوضع قبلة من شفتيه على عنقها المثير، ثم أخذها إلى الطاولة لتتناول الطعام الذي صنعه من أجلها. لتبسم "حلا" بحماس شديد من وجوده معها الذي يجعل من كل شيء تريده ممكن، فقلت بلطف:
- شكرًا.
رفع حاجبه بغرور شديد ووجهه متذمر، عاقدًا ذراعيه أمام صدره، فقالت بقلق:
- إيه؟
- مش ناسيه حاجة.
قالها بجدية، لتضحك بسعادة، ثم اقتربت لتضحك قبلة على وجنته بدلال، وقالت:
- شكرًا... شكرًا... شكرًا.
قالتها بلطف وبدأت تكررها مع كل قبلة تضعها على وجهه دون أن تترك أنفًا لم تقبله، فتبسم بسعادة، ثم قال بإمتنان:
- لازم تشكري طريقتي في شكرك يا حلا، لأنها أول حاجة ربكتني منك وفتحت باب قلبي ليك.
اتسعت عينيها باندهاش من هذه الكلمات، وقالت:
- بجد! لا أنا لازم أشكرك فعلًا.
وقف يركض من محله وهي خلفه تصرخ بسعادة وتريد أن تقبله مرة أخرى وتشكرها. وعمت الغرفة ضحكاتهما، حتى أنه تخلى عن هيبته ووقاره لأجل هذه الفتاة التي تسكن بداخله وتجعله شخصًا آخر لا يراه غيره، ولم يظهر سوى أمامها. أراد أن يتفادى السرير الأرجوحي الخاص بطفله، فسقط على فراشه الكبير وهي فوقه. وبدأت تقول بعفوية:
- شكرًا على حبك! شكرًا لأنك ملكي وبتاعي! شكرًا لأنك عصومي حبيبي أنا.
قالتهما، وبين كل شكر كانت تحمل قبلة إليه، فتبسم وضمها إليه، فاستلقت بجواره بين ذراعيه ليقبل جبينها هو هذه المرة، وقال بنبرة دافئة:
- شكرًا لأنك هربتي من كاليفورنيا لعندي يا حلوتي.
اكتفت ببسمة ويديها تحيط خصره بإمتنان لهذا القدر الذي أحضرها للصعيد، تحديدًا لهذا الرجل كي تسكن قلبه عوضًا عن بيته.
خرجت "نهلة" من الجامعة مع أصدقائها بعد أن تغيرت حياتها كثيرًا في هذه الفترة. وقد مر على خروجها من منزل "الشرقاوي" أكثر من ستة أشهر، ولا تصدق أنها الآن فتاة عشرينية بسنتها الأخيرة مطلقة، لكنها تعافر من أجل النجاح رغم حديث الناس حولها. فهم لن يعطوها شيئًا ولن يفيدوها في قساوة الأيام. كل ما يفعله الحديث الذي لا قيمة له. نظرت على الطريق أثناء حديثها لتندهش عندما رأت "قادر" يقف بسيارته هناك يتطلع بها كالمعتاد. فمؤخرًا بعد انتقالها، فكونها زوجة لم يدخل بها فلم يقيدوها عدتها التي لا تملكها. تبسمت بلطف إليه.