الفصل 1 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
24
كلمة
2,751
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ولد الهلالي… اللي اتربّى على ضهر الخيل، وشبعان كرامة من صغره. اللي لو غاب، تفضل الهيبة تمشي مطرحه. ولو نطق، يسكت الكبار قبل الصغار. في أرض الرجولة…. لايحكم إلا ولد الهلالى. جليله، ست كبيرة، بس هيبتها تسبقها، كانت قاعدة في "الفسحة" تشرب فنجان القهوة، والهدوء ساكن حواليها. فجأة، دخل عليها الغفير وهو بيجري، ووشه مفزوع: "يا حاجّة جليله ! يا حاجة جليله ! "خير يا غفير؟ مالك مفزوع كده؟

"العمدة… العمدة يا حاجه جليله… اتضرب بالنار! دلوقتي في المستشفى وبينزف! قامت جليله بسرعة، ووشّها اتغير، والفنجان وقع من إيدها واتكسر على الأرض: "إنت بتقول إيه يا غفير الشوم؟ نهارك اسود! جبت الكلام ده منين؟! "الغفير عوّض هو اللي بلغني بنفسه… وأنا جيت أجري أقولك." عدّلت جليله طرحتها على راسها، وخرجت تِجري من البيت والغفير وراها. وصلت المستشفى، وكانت مقلوبة فوق تحت، الناس بتجري والدكاترة مشغولين.

شافتها واحدة من الممرضات، راحت عليها بسرعة: "حاجّة جليله، إنتي جاية تدوري على العمدة؟ "فينه؟! "في العمليات… بينزف كتير… ومش لاقيين فصيلة دمه! "يعني إيه؟! "يعني لو ملحقناهوش… ممكن يدخل في غيبوبة أو… لا قدر الله…" قاطعتها جليله بصوت عالي ومرعوب: "اخرسي! ماتتكمليش! ابني هيبقى كويس… وزين! "بس يا حاجّة… فصيلة دمه AB سالب… ودي نادرة جدًا." جليله وقفت مكانها، وشها شاحب، وسرحت: زمرة دمه نفس زمرة دم أبوه… بصّت

للغفير وقالت بأمر واضح: "تروح حالًا على بيت منصور وتجيبهولي! "بس يا حاجة… منصور مات من سنتين، والعمدة قاسم لسه بيبعتلهم الشهرية." قعدت جليله على أقرب كرسي، وبتحاول تتمالك نفسها وهي بتفتكر: منصور… الوحيد اللي كان عنده نفس الزمرة، عشان كده جوزي الله يرحمه اشترى له بيت جنبنا، وخلاه يشتغل في المكتب بدل الأرض… بصت للغفير تاني، وقالت: "مين من ولاده موجود دلوقتي؟ "بنته… وابنه، بس الولد لسه صغير." "هاتلي بنته… حالًا!

"بس يا حاجة… ممكن ما تكونش نفس فصيلة الدم! "ما تقاطعنيش! روح هاتها دلوقتي، واجمعلي كل الفلاحين اللي في الأرض! عايزة أعرف مين فيهم دمه زي دم ابني! الغفير خرج يجري، وراح على بيت منصور، وبعد شوية رجع ومعاه فضه، بنت منصور. دخلت فضه المستشفى وقلبها بيخبط في صدرها زي طبول المولد. عينها بتلف جوه المستشفى، حاسه بتوهان. مش بس عشان نِدَهوا عليها، لا… ده قلبها هو اللي جابها، مش الغفير.

كانت إيدها بتترعش وهي بتشد طرحتها على راسها أكتر، وبتحاول تبان ثابتة… بس جواها زلزال. الدمعة نطّت من عنيها قبل ما تلحق تمسحها… مش عشان بس ابن العمدة، ولا اللي ساعدهم بعد ما أبوها مات… لكن عشان هو قاسم. اللي كل ما أمّها كانت تتكسف تطلب، كان هو اللي يوصّل الشهرية بنفسه… عمره ماشافها لكن دايما هى كانت بتبصله من بعيد. زى النجم العالى اللى بتبصله وهو فى السما. كان امانها من غير مايعرفها. وصلت فضه لمكان الحاجه جليله.

كانت واقفة في نص الطرقة، وشها مش باين عليه لا دموع ولا وهن. كانت جامده وصلبه زى الحديد. لكن عينيها فيها لهيب. ولما شافتها، قالت بنبرة مفيهاش عواطف: "إنتِ فضه بنت منصور؟ هزّت كلثوم راسها بسرعة، وقالت بهمس: "أيوه يا حاجه جليله، أنا هي…" قاطعتها الحاجة جليله بصوت جامد: "هتروحى دلوقتي مع الممرضه وهتاخد عينه من دمك لو طلعت نفس فصيله العمده هنسحب منك؟ تحدثت كلثوم مطمئنه الحاجه جليله: "ماتقلقيش يا حاجه هى نفس فصيلته."

"وانتى عرفتى منين؟ "لأنه نفس فصيله دم بابا وكنت بتبرعله لما كان تعبان." "لو ابنى ربنا نجاه حلاوتك هتبجى كبيره أوى مش هتخطر على بال." نادت الحاجه جليله على الممرضة اللى اخدتها عشان تتأكد من فصيله دمها. وبعدها اتبرعتله بدمها وقدروا ينقذوه. فى ذلك الوقت طلبت جليله من الغفير أن يجعل كل العمال يقوموا بعمل تحاليل دم. طلبت من الدكتور أن يجعل النتايج المتشابهه سر معها. وافق الدكتور. بعد فتره انتهت فضه وخرجت من الغرفة.

قابلت الحاجه جليله شيعت وجابتلها كل وعصير. "إيه ده يا حاجه جليله كتر خيرك انا ماجتش هنا عشان عايزه مقابل." "وهو برضو لو هيكون في مقابل هيكون وكل وشرب. وكل ده عشان تعوضى اللى فقدتيه؟ افرضى احتاجتا دم تانى وقتها هنسحب منك إزاى؟ "عندك حق." جلست فضه تأكل الطعام الذى جلبته لها الحاجه جليله. بعد فتره خرج الدكتور من غرفة العمليات واتجه لمكان جلوس الحاجه جليله. "حاجه جليله." "خير يا دكتور ابنى عامل ايه؟

"الحمد لله قدرنا ننقذه. الرصاصة كانت جمب القلب وقدرنا نخرجها بمعجزه. هو هيفضل موجود معانا في العنايه المركزه لحد ما يخرج من العمليات." وضعت جليله يدها على صدرها وتتمتم بالحمد. "الحمد لله يا دكتور." تحدثت فضه مسرعه: "طيب مش هيحتاح نقل دم تانى؟ "لأ خلاص كده ولو احتاجنا حاجه هنبلغك." نظرت لها الحاجه جليله بطرف عينها على تسرعها فى الحديث. تركهم الدكتور ورحل. ووجهت جليله حديثها كلثوم:

"الحمد لله يا فضه قاسم بقى بخير. هبعت الغفير يوصلك لبيتكم زى ماجابك." "طيب استنى معاكى يمكن تحتاجى حاجه." "لأ لحد كده توشكرى. انا لو احتاجتك تانى هبعتلك الغفير يجيبك مره تانيه زى مجابك قبل كده." صمتت فضه لم تجد مبرر لوجودها. فرضخت لحديث الحاجه جليله وانصرفت مع الغفير. بعد فتره قليله أمتلأت المستشفى بأهل قاسم بأعمامه واخواله. فقد أتى الجميع ليطمأن عليه.

عندما دخلوا وجدوا جليله جالسه بهيبه أمام غرفه غرفه العمليات منتظره خروج ابنها. اقترب منها عفيفى عم قاسم الصغير وسألها عن وضعه. "طمنيني يا حاجه جليله قاسم عامل ايه دلوقتي. البلد كلها بتتكلم عن العيار اللي صابه." "قاسم بخير دلوقتي وهيبقى بخير بإذن الله." "طيب ليه مكلمتناش اول ماعرفتي وسبتينا نعرف من الغريب. انتي عارفه قاسم مش بس خطيب بنتي لأ ويبقى ابن أخويا يعني لازم اكون أول واحد يعرف." نظرت لهم

جليله بشموخ وتحدثت بثقه: "ابني زين ومالوش داعي اجلجكم في حاجة بسيطة زي دي." اقترب منها اخو زوجها الأكبر وصفى: "إزاي مالوش لزوم يا حاجه جليله ده ابني اخوي يعني لازم نبجى أول الحاضرين. افرضي احتاج نقل دم ولا حاجه وقتها نعرف نتصرف." "مشكور يا وصفى كل حاجه عندنا ليها حل قبل ما تحصل. واللى حصل لقاسم لأول ولا آخر مره تحصل.. ومش قاسم اللي يتخاف عليه لأ ده يتخاف منه. واللى عمل العمله دي زمانه دلوقتي خايف كيف القط."

تحدث عفيفى مؤكداً على كلام جليله: "عندك حق يا حاجه جليله قاسم مايتخافش عليه. وبكره لما يجف على رجليه هيعرف يحاسب اللي عمل إكده فيه." "كلامك زين يا عفيفى." ثم نظرت للجميع: "شكرا على مجيتكم يا رجاله بس دي مستشفى والزيارة ممنوعه…. لكن أول ما قاسم يفوق هيعزمكم كلكم ويطمنكم عليه. تقدروا تمشوا دلوقتي وأنا هشيعلكم كلكم أول مايخر." دعى الجميع له أن يقوم بالسلامة وبعدها انصرفوا.

وظل عفيفى و وصفى بجانب الحاجه جليله الى ان خرجت الممرضة وذهبت للحاجه جليبه وعلى وشها سعاده: "حاجه جليله قاسم بيه فاق ورايد يشوفك." "بجد يا بنت الناس." "تعالى معايا وتشوفى بنفسك." حاول أعمامه الدخول معها لكن اشارت جليله للممرضه بعينيها أن تمنعهم من الدخول لقاسم. وبالفعل رفضت الممرضة أن يدخلوا بحجه عدم ازعاج المرضى الاخرين و قوانين المشفى وايدتها جليله مما جعلهم يوافقوا على حديثها.

دخلت له جليله غرفه العنايه واطمئنت عليه. لم تُرِد جليلة أن يراه أحد بهذا الضعف، هي تريد أن يروه كما اعتادوا أن يروه دائمًا… أسدًا وسط الضباع، وهيبته تسبق خطاه، لا طريح سرير تُغذيه الأنابيب وتُراقبه الأجهزة. اقتربت من سريره بهدوء، كأنها تمشي فوق الغيم، وكل خطوه فيها شوق وخوف. تمتم قاسم بصوت ضعيف: "حاجه جليله." ردت وهي بتحني جسمها ناحيته: "نعم يا قاسم… أنا هنا." "أنا فين؟

"في المستشفى والحمد لله عدّت ربك كتبلك عمر جديد." حاول يتحرك، لكن جسده خانه، فمدت إيدها تمسك إيده بحنان لم يظهر إلا له. "ما تتعبش روحك… أهم حاجة إنك فوقت." نظر ليها بنظرة فيها ألف سؤال، لكنه اختصر كل حاجة بكلمة واحدة: "مين؟ فهمت على طول قصده، وقالت: "انت أدرى منى .. المفروض أنا اللي اسالك." شدّ قاسم على إيد جليلة: "جليلة… عايز أخرج من هنا." "ليه كده؟ انت لسه بتاخد علاجك، و…" قاطعه، وصوته رجّع الهيبة للأوضة:

"أنا ما اتخلقتش عشان أتعلّق في خرطوم، ولا أتسند على أجهزة… أنا جبل يا جليلة… والجبل ما يعتمدش على حد. أنا قاسم الهلالي… لو اتكسر، يتكسر واقف… مش نايم وسط البياض دا." اتسعت عينيها، وشافت الشرارة في نظرته، رغم الهزال… قال وهو بيحاول يرفع ضهره: "أنا مش عايز حد يشوفني كده… لا أخ، ولا صاحب، ولا حتى عدو. أنا عايز أخرج… قبل ما نظراتهم تبقى نار على جلدي." "بس يا قاسم… دا جسمك لسه ما طابش."

"ماتقلقيش انا هتفق مع حد من الممرضين يبجى يجيى يغيرلى على الجرح في البيت والعلاج اللي هاخده هنا هاخده فى البيت." سكتت لحظة ثم أكمل: "اللي ضربني ما فرحش بموتي بس لو شافني كده، هيفرح. وعمري ما أديّه الفرصة دي لا له. ولا لغيره." جليلة بلعت ريقها، وحست إنها قدام قاسم اللي الناس كلها بتهابه، حتى وهو طريح الفراش. وقررت تنفذ كلامه: "هدومك هتكون جاهزه بكره الصبح. بس لما تطلع، ما تورّيش ضعفك حتى لنفسك."

صمتت قليلاً كادت أن تتحدث معه بخصوص فضه ولكنها قررت أن تؤجل الحديث لحين تتحسن حالته الصحية. تركته ورحلت ووجدت اعمامه منتظرينها بالخارج. طمأنتهم عليه وطلبت منهم الرحيل وبالفعل غادروا على وعد أن يأتوا لها غداً صباحاً. عندما تأكدت جليله من رحيلهم استدعت الغفير:

"بقولك ايه يا عوض انت والغفير التاني واحد يقف بره الاوضه دي وواحد من جوه. أي حركه كده ولا كده اضرب في المليان انت فاهم. وأكد على الغفير التاني بكده. وانا هوصل للبيت وهعاود تاني." "اوامرك يا حاجه جليله." تركتهم جليله ورحلت بعد أن اطمأنت على أبنها. وصلت الحاجه جليله السرايا وصعدت لغرفه ابنها ووضعت له ملابسه داخل حقيبه صغيره.

وبعدها دخلت غرفتها حتى تبدل ملابسها وبعدها اتصلت على الدكتور اللي اخبرها بعدم وجود نفس فصيله دمه في كل الذين اتوا وحللوا. اغلقت جليله معه وجلست تفكر في أحداث اليوم واتخذت قرارها وقررت أن تتحدث مع عفيفى اولا وتقنعه في أمر زواج ابنته من قاسم ولكن أن تزوجه من فضه في نفس اليوم فهي لا تريد أن تخسر عفيفي. ساعتها ممكن الإيد تتصافح، والنية تتلفّ. وأنا مش هدّي لأخوه ورقة يلعب بيها ضدى.

امسكت الهاتف واتصلت على عفيفى الذي أجابها مسرعاً وطلبت منه أن يأتى لها غدا قبل أن تذهب لقاسم المستشفى مره اخرى. وافق عفيفى على طلبها وبالفعل في اليوم التالي ذهب إليها عفيفى مبكراً وجدها جالها في حديقه المنزل منتظراه وامامها شنطه ملابس صغيره. "خير يا حاجه جليله." "خير يا عفيفى أنت عارف ليه أنا جايباك هنا." "لأ انا منمتش من امبارح." "انت طبعا خابر مين اللي عمل العمله دي في قاسم."

"أنا مش متأكد يا حاجه لان وصفى كان معايا وقتها." "مهو مش هينفذ بإيده يا عفيفى ولو كان قاسم جراله حاجه كان زمانه دلوقتي بيحاول يكوش على كل حاجه بالقوه." "الحمد لله قاسم ربنا يطول في عمره." "وعشان كده أنا عايزاك فى حاجتين. أولا الجنينه الشرقيه هتبقى تحت يدكو. ثانيا يوم فرح نجمه هتكون فى عروسه تانيه…فضه." "كلام ايه ده يا حاجه." لم تجعله يكمل كلامه واكملت هي:

"اسمع كلامي ده زين يا عفيفى ماتبجاش زى النسوان. انها انهارده قاسم انصاب ومكناش لاقيين دم. لحد ما جبنه فضه وحللنالها وطلع دمها زيه. لولاها كان زمان قاسم في خبر كان." "وده علاقته ايه بجوازه من بنتى." "افرض انصاب تانى والبت دي اتجوزت وقتها هنعمل ايه؟ "يعني ايه؟ "يعني قاسم لازم يتجوز فضه والعيل اللي هيجي دمه يا هيكون نفس فصيلتهم وقتها لو حصل حاجه نقدر ننقذه." عفيفي بصّ لها باستغراب، ولسانه عاجز عن الرد.

"يعني انتي شايفة إن الجواز ده عشان فصيلة الدم؟ هزّت راسها بعناد، وقالت بصوت كله قوة: "أنا شايفة إن الجواز ده… عشان العمر. عشان لو الزمن لعبها تاني، يكون قدامنا حل. احنا ما صدقنا لقينا دم زي دمه." "طيب ماندور تانى يمكن نلاقى حد من العمال نفس فصيلته." "وأنا مستنياك تقولى كده. انا خليت كل العمال يحللوا وقبل ما اكلمك النتايج ظهرت ولا واحد فيهم نفس فصيلته." ظل عفيفى حيران لا يعلم ماذا يقول. قاطعت جليله تفكيره:

"ماتفكرش كتير يا عفيفى بنتك مش هتتساوى ببنت منصور. نجمه بنت حسب ونسب ومتعلمه ومن دمه. اما فضه للخلفه والخدمه ها. قولت ايه." عفيفي ******. تفتكروا هيوافق وهل نجمه وقاسم هيوافقوا؟ وهل فضه هتقبل الوضع؟ يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...