الفصل 2 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,900
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

فضل عفيفي ساكت، هو عارف ومتأكد إن استحالة نجمة توافق. المشكلة مش فيه يا حاجة جليلة، المشكلة في نجمة، استحالة توافق. اقنعيها يا عفيفي، واضغطي عليها، وهي بتحبه. مع حبه ضغط، هتوافق. ربنا يسهل. يلا بينا نروح لقاسم عشان منتأخرش عليه. تمام، بس مش عايزالك تكلمه في حاجة. سيبني أنا اللي اكلمه. حاضر. ذهبت جليلة للمستشفى برفقة عفيفي، ووجدوا قاسم. قاموا بإخراجه من غرفة العناية ووضعوه في غرفة عادية.

ودخلت إليه جليلة وأعطته ملابسه، وانتظرت في الخارج إلى أن ارتدى ملابسه. وبعدها دخلوا عليه الغرفة، وجدوه جالساً، ساند ظهره على السرير. اقترب منه عمه وسلم عليه واطمأن عليه، وبعدها جليلة. عامل إيه النهارده يا ولدي؟ بخير. أنا كلمت الدكتور وهخرج دلوقتي، قبل ما يجي لي حد يزورني هنا. مش عايز حد يجي يلاقيني في المستشفى. يا قاسم، خليك مرتاح واحنا نلغي الزيارات خالص. لأ يا عمي.

وكلم الغفر يجهزوا عجلين ندبحهم ونوزعهم على الغلابة، وأنا بنفسي هحضر الذبايح. أنت دماغك ناشفة زي أبوك. يلا بينا. خرجوا من المستشفى ووصل قاسم البيت، ووقف في وسط الغفر وأداهم التعليمات. وبعدها طلع غرفته ارتاح. خلال الوقت ده، كان وصل السرايا جميع أهله ليطمأنوا عليه، من ضمنهم نجمة. صعدت جليلة لغرفة ولدها تطمأن عليه، وجدته بدأ يستيقظ من غفوته. جلست أمامه وبدأت تتحدث معه. أنت عارف مين اتبرعلك يا قاسم؟ مين؟ فضة بنت منصور.

أنا جبت كل عمال البلد وخليتهم يحللوا، ولا واحد منهم طلع نفس فصيلتك. هي الوحيدة اللي نفس فصيلة دمك. عشان كده لازم تتجوزها يا قاسم. وليه لازم؟ منرضيها بقرشين؟ إحنا لسه متأكدناش من اللي عمل كده، وافرض حصلك حاجة تاني وقتها نعمل إيه؟ نقعد نولول؟ ولا نرجع ندور على نقطة دم؟ يعني أتحامى في حرمة؟ دي آخرتها. أنا أموت واقف، أكرملي. ما تقولش كده تاني. أنا ما ربيتكش عشان أدفنك ناقص.

أنا عايزاك تتجوزها وتخلف صبيان يشيلوا دمك واسمك. ونجمة؟ هي فين وسط كلامك ده كله؟ أنا مديت إيدي لعمي واديت وعد، ونجمة… من لحمي ودمي. وعدك هتنفذه، وعفيفي موافق. نجمة ممكن عيالها ياخدوا فصيلة دمها، وقتها هنقعد نبص لبعض ونسأل: "نعمل إيه؟! لكن فضة… دمها دمك. وأنا اتكلمت مع عفيفي، وقال هيجنّع البت نجمة، هيكسرها بكلمتين وهتوافق. إنتي دماغك فيها إيه يا أمّه؟ فيها "قاسم ولد الهلالي"… يتجوز الاتنين. آه يا ولدي، تتجوز الاتنين.

حرمة للعِشرة… وحرمة للسند. إيه يعني؟ مش قدّها؟ فضة لو اتجوزتها كده تبقى مهانة، وأنا ما أرضاش على بنت منصور الذل. اللي تتجوز قاسم هتبقى ست البلد كلها، والكل تحت إشارة منها. سكتت جليلة تنظر لملامح ابنها، وأكملت بعد ذلك. اتجوّزها وخلف، واعملها زي ما أنت عايز، أهم حاجة تخلف لنا صبيان كتير. فكر في كلامي زين يا قاسم. نجمة مش هينفع تسيبها، لأنها مكتوبة ليك من وانتوا صغار.

لو سبتها كل البلد هتتكلم عليها، وعمك ممكن يحط إيده في إيد أعدائك. وفضة هتخلف لك العيل اللي هيشيل دمك. عشان كده فكر زين ورد عليا بالليل. صمت قاسم يفكر في حديث والدته، ولم ينكر اقتناعه الداخلي بحديثها. امتلأت السرايا بالضيوف، وجلس قاسم وسطهم بهيبته، كأنه لم يكن في اليوم السابق بين الحياة والموت. كانت نجمة تنظر إليه بخجل وسعادة، مجرد إنه أصبح بخير… كان كفاية علشان قلبها يرتاح.

كل لحظة كانت تعدي، كانت تقربها من اليوم اللي هيجمعها بيه، وكانت تحسب الأيام زي ما العاشق بيعدّ دقات قلبه. في كل مرة تشتري فيها ملابس، كانت تختار الألوان اللي يحبها، القصّات اللي تليق عليها، كأنها بتجهز نفسها ليومه، ليوم تشوف في عيونه إنها "اللي كان مستنيها". لم ترَ رجلاً غيره… هو وحده، كل الرجالة في نظرها. كلما كبرت… كبر حبه جواها، اتزرع فيها زي جذور شجرة واتمكنت من الأرض، وكأن قلبها اتخلق ليه.

كانت تتخيل اليوم اللي هيمسك فيه إيديها، اللحظة اللي هيشوفها فيها عروسة… وهي واقفة قدامه، وجمالها كله بيقول له: "أنا ليك". تتمنى لمسة منه، نظرة تطبطب على خوفها، تتمنى يسمع صوت قلبها قبل ما تسمع هي صوته. كانت بتحبه بكل تفصيلة فيها، بضحكتها، بخجلها، بانتظارها، وبتتحايل على الأيام تمشي أسرع… علشان تبقى حلاله. جلس قاسم وسط الحضور وتحدث بهيبته المعتادة.

أخذ الجميع واجبهم ثم انصرفوا، وبعدها صعد قاسم غرفته كي يرتاح ويفكر في نجمة وفضة. ماذا لو تزوجهم وعدل بينهم؟ هو لا يحمل مشاعر مختلفة لأياً منهم تجعله يظلم إحداهما. خلد قاسم للنوم من إرهاق اليوم، وبدأ الوجع يأتي إليه، فأخذ مسكن، وبعدها ذهب في نوم عميق. في منزل عفيفي، طلب من ابنته نجمة أن تنتظره قليلاً. وقفت نجمة، قلبها يخفق بسرعة، ظنت أن اللحظة المنتظرة جاءت أخيراً.

وقفت أمامه على استحياء، بخجل العروس التي تنتظر أن تسمع وعد العمر. هي تعرف أن الزواج تأجل حتى تنهي دراستها، والآن… وقد تخرجت، صار الحلم أقرب من أي وقت مضى. نعم يا بابا؟ فرحك من قاسم قرب يا بنتي. ابتسمت… ومالت برأسها للأرض، تخبئ وجهها من فرط خجلها، وكأنها لا تستطيع أن تحمل فرحتها في عينيها. لكن… الابتسامة سقطت من على وجهها دفعة واحدة، حين أكمل والدها بصوت لا يحمل حناناً ولا تمهيداً.

بس مش هتبقي لوحدك العروسة… فضة بنت منصور… هتبقى عروسته كمان. تجمدت نظرتها. لم تفهم. لم تستوعب. الحروف وقفت عند أذنها، كأنها دخلت عالم آخر… عالم ما فيهوش لون ولا صوت. لم تقل شيئاً. الدموع وحدها بدأت تمطر على وجهها كالسيول، تغرق وجهها وهي صامتة. كانت تقف في مكانها، جسدها هنا… لكن روحها انهارت جوّاها. هل قال حقاً إن فضة… ستزفّ لقاسم في نفس الليلة؟ هل حلمها اللي عاشت عليه سنين… هيتقسم؟ هيموت؟ ولا عمره كان موجود أصلاً؟

تحدثت نجمة بصوت مختنق… بالكاد مسموع. يعني إيه؟ يعني قاسم هيتجوزك إنتي… وفضة. في نفس الليلة. في نفس الفرح. تراجعت خطوة… كأن الكلام لطّشها على وشّها. إزاي؟! البنت أنقذته يا نجمة. إنتي عارفة إن فصيلة دمه نادرة، ويوم ما انصاب… مفيش غيرها اللي أنقذته، فلازم تتجوزه. اللي ضربه مرة… ممكن يكرّرها. ومش هنقعد كل مرة ندور على نقطة دم! قالتها بكسرة، من بين دموعها. خلاص يا بابا… يبقى مبروك عليهم. أنا مش موافقة. كلام إيه الماسخ ده؟

أنا مش باخد رأيك… أنا ببلّغك باللي هيحصل. صرخت نجمة بصوت مخنوق. بس أنا مش هقدر! ارحمني! أنا مش حمل الوضع ده… أنا مش هتجوز أسبوع وأتطلق، ده عمر، مش تجربة! اقترب منها عفيفي، وجذبها من شعرها بقسوة، كأنها مش بنته، كأنها غلطة لازم تتصلّح بالعافية. شغل الحريم ده مياكلش معايا! بإيدك… تخليه ليكي، وتكسبي قلبه، وتخليه ينساها. لكن انتي… فقريه زي أمك. هتخسري كل حاجة لو فتحت بقك تاني!

كلمة ومش هعيدها… هتجهزي كل اللي ناقصك، وهتستنى منى معاد الفرح. انصرفت من قدّامه بخطوات مهزوزة، ودخلت غرفتها وهي بتنهار. انهارت مش بس من الوجع، لكن من الهزيمة… من الصدمة… من الخيانة اللي جاية من أقرب الناس. "حتى لو اتجوزته… استحالة أوافق بالوضع ده. إزاي قلبه حجر؟! إزاي يقبل يقطعني كده؟ يوم فرحي… اللي كنت بستناه من سنين، يبقى يوم جنازتي؟!

ثم سقطت على السرير، تغطي وجهها بالمخدة وظلت تصرخ وتحاول تمنع صوت البكاء، لكن قلبها كان بيصرخ… كل حلمها راح في لحظة. في منزل جليلة، اتصل بها عفيفي وبلغها إنه كلم نجمة وكل حاجة تمام ومنتظرين معاد الفرح، وإنه هيروح معاها تخطب فضة. داخله كان فضوله طاغي عليه، يريد أن يعلم كيف لجليلة أن تخطب فضة بنت الغفير وماذا ستجلب لها، وهل ستتساوى بابنته.

في اليوم التالي، استيقظ قاسم وخرج من غرفته، وجد والدته تجلس كالعادة في بهو المنزل تحتسي القهوة، منتظرة استيقاظه. جلس قاسم أمامها وقد اتخذ قراره. ها يا قاسم قررت إيه؟ حددي معاد نروح لاهل فضة ونطلبها، بس لازم يعرفوا إن جوازها من نجمة في نفس اليوم، وتجيب لها زي ما هيتجاب لنجمة، طالما وافقت بالوضع ده يبقى لازم أعدل بينهم. عين العقل. وعمك كلم نجمة وأقنعها… إحنا نستنى يومين تلاتة تكون بقيت أحسن ونروح نخطبها.

على خيره اللهم. مر يومين وكان وضع نجمة في حالة لا يرسى لها. في اليوم التالت، ذهب عفيفي وقاسم وجليلة لمنزل فضة، ورحبت بهم والدتها مطيعة. يا أهلا يا أهلا، إحنا زرانا النبى، حمد الله على السلامة يا قاسم بيه، خطوة عزيزة، اتفضلوا اتفضلوا. ادخلوا جميعاً وجلسوا في غرفة الضيافة، وقدمت لهم فضة الشاي على استحياء وقلبها ينبض من السعادة لوجود قاسم بمنزلهم. تحدثت جليلة بجدية.

إحنا النهارده جايينلك يا حاجة مطيعة عشان نطلب إيد بنتك فضة لقاسم. تهلل وجه مطيعة ولم تشعر بالأرض أسفلها من السعادة هي وفضة. انتوا تشرفوا أي حد يا حاجة جليلة. إنتي عارفة طبعاً إن قاسم خاطب بنت عمه وصعب يسيبها، عشان كده جوازه من فضة نفس يوم جوازه من نجمة. صمت تام ساد في المكان ونظرات متبادلة. ياترى هيوافقوا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...