الفصل 15 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
23
كلمة
3,205
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في سرايا الهلالي دخل نصر لكى يقابل نعمه. وافقت نعمه على لقائه وتحدثت معه بالقرب من الباب. رفضت أن تضايفه كما كانوا يفعلوا معه بالسابق. ـ خير يا نصر جاى ليه؟ مش أنا سبتلك الجمل بما حمل، عايز تانى إيه؟ ـ عايزك ترجعى يا نعمه. إنتى كنتى نعمه فى حياتى ولما خرجتى منها النعمه راحت منى وعرفت قيمتك. ـ ليه العروسه الجديدة مش شايفة طلباتك ولا إيه؟ ـ بالعكس، بتعايرني بموضوع الخلفه وبقيت أنا اللي أشوف طلباتها.

ـ وجايلى ليه عشان أشوف طلباتك وطلباتها معاك؟ ـ لا، ارجعيلى وأنا هطلقها. أنتي من ساعة ما سبتي البيت والخراب حل، والتجار اللي كانوا بيتعاملوا معايا عشان خاطر النسب اللي بيني وبين قاسم بطلوا يتعاملوا معايا من ساعة ما عرفوا إننا اتطلقنا. ـ وقاسم عرف منين إننا اتطلقنا؟ أنا مقلتلوش حاجة. ـ لأ عارف، ومنع التجار يشتروا مني. دخل قاسم عليهم أثناء حديثهم.

ـ أنا ممنعتش حد عنك يا نصر، أنا بس عرفتك حجمك لما شيلت إيدي من أي حاجة تخصك. أنا لما كنت بخلي التجار يشتروا البضاعة بتاعتك كنت بعمل كده عشان عمتي تعيش مرتاحة، ولما طلقتها خلاص شيلت إيدي. لا بقول اشتروا ولا ما تشتروش. إنت أقل بكتير أوي من إني أحطك في دماغي يا نصر، والحمد لله إن عمتي عرفت حقيقتك واتطلقتوا. أنا أساساً كنت مستحملك بالعافية. واتكل على الله بقى ومش عايزين نشوف وشك تاني، وانسى في يوم إنك كنت متجوز عمتي.

نظرت نعمه لقاسم بحب. ـ إنت كنت عارف؟ ـ تفتكري حاجة زي دي مش هعرفها من تالت يوم كنتي فيه هنا؟ وأنا عارف كل حاجة بس مارضتش أكلمك عشان ما أوجعكيش تاني، وبصراحة أنا ما كنتش برتاحله أبدا. ـ هو انتوا كده كلكم ما كنتوش بتحبوه؟ ـ إنتي الوحيدة اللي كنت بتحبيه، مش عارف على إيه. ـ كان بيصعب عليا. ـ الجواز يا عمتو ما فيهوش صعبانيات، لازم تكوني مرتاحة عشان تعرفي تكملي، ماينفعش تيجي على نفسك. ـ ربنا يخليك لينا يا حبيبي.

ـ ماما عاملة إيه؟ ـ اطلع شوفها. ـ مش قادر أشوفها بالشكل ده. ـ معلش، هي محتاجالك، بص عليها واتكلم معاها شوية. أومأ قاسم برأسه بالموافقة وصعد لغرفة والدته. وجد والدته جالسة على ذلك الكرسي المتحرك تنظر للفراغ أمامها. دخل قاسم إليها وقبلها من رأسها. وسحب كرسي وجلس بجانبها. ـ صحتك عاملة إيه انهارده؟ معلش كنت مؤثر معاكي الفترة اللي فاتت. ظلت جليلة صامتة تنظر للفراغ ولم يجد قاسم حديث يقوله لها، فما حدث لهم أكبر من أي حديث.

نظرت له جليلة بعيون دامعة. حاولت أن تتحدث لكن وضع قاسم يده على فمها. ـ ماتحاوليش تتعبى نفسك وتتكلمي، أنا عارف انتي عايزة تقولي إيه. ماتقلقيش، أنا أخدت حق فضة من اللي قتلها. ونجمة طلقتها، حسيت إني مش قادر أحميها وشعور الذنب متملكني. عارف عايزة تقولي إيه؟ لو فضة ما كانتش ماتت كانو نجمة هي اللي هتبقى مكانها.

أيا كان دي ولا دي، هما الاتنين في يوم من الأيام كانوا مكتوبين على اسمي. أنا طلقتها واديتها حريتها في الاختيار بدون ضغط. لو عايزاني أكيد هيبان. أسيبك ترتاحي وحاولي ماتفكريش كتير، ومش انتي لوحدك السبب، أنا كمان السبب. لو كلامك ما كانش على هوايا ومزاجي ما كنتش عملته. ... ارتاحي يا أما ارتاحي. تركها قاسم وخرج، وعادت لشرودها مرة أخرى.

مر أربعة أشهر على تلك الأحداث، وكان قاسم خلالهما يهتم بعائلة فضة وضاعف المرتب الذي كان يعطيه لهم، فهو كان يعلم أن فضة تعطيهم من مصروفها الذي يتركه لها. وعاد ليباشر عمله ويباشر القضية. شعر عفيفي بأن موضوع نجمة وقاسم انتهى. فقد عاد الوضع كما كان في السابق قبل زواج نجمة من قاسم. حاول عفيفي أن يعرف من نعمة مشاعر قاسم أو في ماذا يفكر بشأن ابنته، لكنه لم تخبره نعمة بشيء. فقرر أن يزوج ابنته مرة أخرى، وبدأ يبحث لها عن زوج.

وبالفعل استطاع أن يجد لها عريس، تاجر فاكهة في أواخر الثلاثينات، أرمل. ذهب عفيفي لمنزله وهو سعيد ونادى على نجمة ليتحدث معها. ـ ازيك يا نجمة، عاملة إيه؟ وفيه جديد مع قاسم؟ ـ لأ يا بابا، والموضوع ده اتقفل عند قاسم. واتقفل عندي أنا كمان قبله. ـ طيب الحمد لله، أنا بس كنت بطمن قبل ما أكلمك في الموضوع اللي أنا جايلك عشانه. ـ موضوع إيه؟ ـ جالك عريس إنما إيه، تاجر فاكهة كبير أوي وهتعيشي معاه في مصر.

ـ أنا مش بفكر في جواز ولا ارتباط دلوقتي خالص. ـ إيه الكلام الماسخ ده؟ البت مالهاش غير بيت جوزها، وأنا مش هبقى مطمن عليكي غير لو اتجوزتي. افرضي جرالي حاجة، مين يسندك؟ ـ أنا هسند نفسي، مش محتاجة حاجة من حد. ـ ده كلام فارغ، أنا هجيبه وإنتي هتجابليه، وبلاش تنشفي دماغك دي. أنا عايزك تعيشي مرتاحة مع واحد شاريكي. ـ زي ما جوزتني لقاسم كده، وكنت قابل إنه يجبلي ضرة في نفس اليوم. ـ كنت فاكر إنك ذكية وهتعرفي تخليه ما يشوفش غيرك.

ـ يا بابا، الجواز مودة ورحمة مش حرب. ـ اهو اللي حصل حصل، وأنا حددت ميعاد مع الراجل، هيجي الأسبوع الجاي وهتقعدي معاه وتقابليه. جهزي نفسك بقى. فرج عفيفي من غرفة نجمة، وظلت نجمة تفكر في ذلك العريس اللي جابه باباها وقررت إنها تدي فرصة لنفسها وتقابله. مر الأسبوع سريعاً، وقام أحد العمال بإخبار قاسم بوجود عريس سيأتي ليقابل نجمة.

شعر قاسم بغيرة وغليان داخله. نادى على عمته وجدها على علم بوجود ذلك العريس، وأخبرته أن نجمة وعمها أخبروها أن لا تخبر أحد. (هي اللي قالت للعامل يبلغ قاسم) ـ يعني إيه يا عمتي تسمعي كلامهم وتخبي عليا؟ ـ منا كل أما أكلمك في الموضوع بتلف وتدور حوالين نفسك، والبت مش هتفضل متعلقة كده كتير، وعمك مش هيسكت، وإنت مافيش منك أمل. ـ أنا هتصرف. خرج قاسم من السرايا وذهب لمنزل عمه وطلب أن يقابله. وبالفعل قابله عفيفي واستقبله في بيته.

ـ كلام إيه ده يا عمي؟ هو فعلاً فيه عريس متقدم لنجمة؟ ـ أه يا قاسم، الكلام ده صح. وإنت يفرق معاك إيه؟ إنت طلقتها وخلاص. تتجوز تطلق، حاجة ما تخصكش. أنا حاولت أكلمك كتير وإنت ما أديتنيش عقاد نافع، وأنا مش هرخص بنتي أكتر من كده. ـ أنا طلقتها عشان ظروف يا عمي، مش عشان أسيبها لحد تاني. ـ ظروف إيه؟! إنت رميت البت في النص وسايبها تتحمل وجع مش ذنبها. دلوقتي جاي تزعل عشان حد شاريها بالحلال؟

ـ نجمة ليها مكانة عندي، وأنا مش هسمح لحد يقرب منها. ـ مكانة! لو كانت ليها مكانة ما كنتش جبتلها ضرة في نفس يوم كتب كتابها! بص يا قاسم، أنا مش هسيب بنتي لعبة بين إيديك، يوم معاك ويوم زعلان. ـ أنا غلطت… بس مش معنى كده إنك تزوجها أول راجل يخبط عليكم. ـ ده راجل محترم وتاجر كبير، وهيعيشها ملكة. وبعدين إنت مالك!

خليك في حالك.. اللي بيني وبينك شغل، وإنك ابن أخويا الله يرحمه، أكتر من كده لأ. وبمنتهى أنا هعرف أحافظ عليها وأجوزها اللي يصونها. ـ مش هيحصل يا عمي، نجمة دي تخصني وما فيش أي حد يفكر إنه يرتبط بيها أو حتى يفكر فيها. حاول عفيفي أن يوقفه. ـ قاسم! إوعى تعقد الموضوع أكتر. البت خلاص وافقت تقابله، ومفيش رجوع. ـ لا يا عمي، أنا هتصرف معاه. وأنا جاي دلوقتي بنفسي عشان أطلب منك إيد نجمة، ووعد مني المرة دي مش هزعلها تاني.

خرجت نجمة على صوت قاسم، فهي سمعت حديثه مع والدها. ـ وأنا مش موافقة يا قاسم... أنا مش لعبة في إيدك، كفاية كده. ـ يا نجمة أنا بحبك. ـ واللي بيحب حد بيسيبه من غير سبب؟ ـ مين قالك ما فيش سبب؟ أولاً كنت عايز أبعد عنك أي خطر، قربك مني كان خطر عليكي، كنت خايف معرفش أحميكي. ثانياً كنت عايز أتعافى من تأنيب الضمير اللي بيموتني يا نجمة. ـ ضميرك مأنبك بسببها وأنا إيه؟ مفكرتش فيا؟ قالتها نجمة بغيرة، وتركهم عفيفي وخرج.

ـ لأ يا يا نجمة، بالعكس. ضميري كان بيأنبني بسببكم انتوا الاتنين. حبي ليكي يا نجمة كبير. كنت خايف أكون ظلمتها، وفي نفس الوقت أنا عارف ومتأكد إني ظلمتك..... يا نجمة أنا بحبك وإنتي بتحبيني، إيه نعذب نفسنا أكتر من كده في البعد؟ ليه؟ هنستفاد إيه؟ أنا مش هعرف أحب بعدك ولا إنتي هتقدري تحبي غيري. هترتبط بغيري ممكن، لكن هتقدري تمنعي نفسك من التفكير فيا؟ مش هتقدري، زي ما أنا مش هقدر. ـ بس على الأقل مش هتظلم.

ـ وعد مني عمرى ما هظلمك تاني. صدقيني، هبقى ليكي لوحدك يا نجمة. بدأت تشعر نجمة أن قلبها بدأ يلين مرة أخرى. اقترب قاسم خطوة حتى صار وجهه قريبًا منها، وصوته هادئ لكنه مليان رجفة حب. "يا نجمة… أنا لو همشي العمر كله هدّور على واحدة زيك مش هلاقي، ولو كان ليا ألف قلب مش هيعرفوا يحبوا إلا إنتي. أنا يوم ما بعدت عنك كنت بموّت روحي بإيديا… وكنت بحسب إني بحميك، بس من غيرك ماليش حياة ولا ضهر ولا طعم. ميت بالحيا…"

رفع يده ومسح دمعتها قبل ما تقع. "نجمة… أنا مش طالب فرصة عشان نفسي… أنا طالب فرصة عشانك إنتي، عشان اللي جاي من عمرنا يبقى فرحة مش وجع، حب مش حرب." أمسك يدها بقوة وهو ينظر في عينيها مباشرة. "أوعِدك، من النهارده ما فيش غيرك في حياتي… لا ضرة ولا جرح ولا خوف. هعيش لك وأموت لك… وأخلي الدنيا كلها تشهد إني مخلوق لك إنتي وبس." تنهد بمرارة وهو يحني رأسه قربها.

"يا نجمة… قوليلي كلمة ترجع لي الروح… قوليلي إنك لسه بتقبليني جوا حياتك." كانت نجمة تحاول تتماسك لكن قلبها اتسرق. سكتت نجمة للحظة طويلة، عينيها على الأرض كأنها خايفة ترفعها فيهزمها نظراته. قلبها كان بيخبط بقوة لدرجة إنها سامعة دقاته في ودانها. كل كلمة قالها قاسم شقت ليها طريق، حتى وهي بتحاول تقنع نفسها إنها مش هتصدق. رفع وجهها بإيده برفق.

"بصيلي يا نجمة… لو عينك قالت لي امشي، همشي من غير كلمة، ولو قالت لي استنى… هفضل واقف قدامك العمر كله." حاولت تزيح إيده لكن أصابعها ارتجفت. "قاسم… إنت مش فاهم أنا موجوعة قد إيه." "فاهم… ووجعك موجعني، بس تعالي خليه وجع واحد بدل ما نتعذب كل واحد لوحده. نمسح أي وجع لا يبقى وجع ولا جراح." نظرت له أخيرًا، والدموع محبوسة جواها بالعافية. كان واقف قريب، ريحته، صوته، حضوره… كل حاجة بتشدها له رغم عقلها اللي بيصرخ "أبعدي!

"ليه يا قاسم؟ ليه دايمًا بترجع لي لما بكون خلاص حاولت أنساك؟ ابتسم ابتسامة كلها وجع. "عشان قلبك مش لحد غيري… زي قلبي ما بيعرفش غيرك." خطوة صغيرة منه كانت كافية لتختصر المسافة كلها، وبغريزتها رجعت خطوة لورا… لكن ضهرها لمس الحيطة. حاصرها صوته ونظراته. "مش هلمسك غير لما تقولي لي… بس قولي إني لسه ليَّ مكان جواكي."

شهقت نجمة بصوت واطي، حسّت بحرارة دموعها وهي تهرب من عينها، وبدل ما ترد بالكلام، فضلت واقفة متجمدة، قلبها اللي رد مكانها… دقاته كانت أسرع من أي رد. قاسم قرب وجهه أكتر وهو يهمس. "مش لازم تقولي… أنا سامع قلبك. أنا هخرج أكلم عمي قبل ما أتهور هنا." خرج قاسم من الغرفة وكلم عفيفي، اللي رحب برجوعهم مرة تانية وكتب قاسم مهر جديد وشبكة جديدة كأنه بيتجوز أول مرة. وبالفعل تم كتب كتابهم مرة تانية وأصبحت نجمة زوجته.

في غرفة نجمة كانت تلك المرة تجلس بخوف وتوتر. دخل إليها قاسم وهو مبتسم. "إيه، فين الحاجات الحلوة اللي شوفتها المرة اللي فاتت هنا؟ كنت هموت وأشوفك وإنتي لابساها، وخصوصاً القميص الأسود ده. بصي أنا هدخل أغير هدومي، أخرج ألاقيكِ لابسة حاجة على ذوقك كده."

دخل قاسم ليبدل ملابسه، وقامت نجمة بتبديل ملابسها لقميص ستان من اللون العنابي، وكان ذلك أول قميص اشترته. وفردت شعرها على ظهرها وكان بطول ظهرها، ووضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة مما أعطاها مشهد يخطف الأنفاس. خرج قاسم من المرحاض ووجدها بذلك الشكل المهلك. وقف قاسم للحظة مش قادر ينطق، وكأنه شاف الحلم اللي طول عمره منتظره قدامه. عيناه لم تفارقها وهي واقفة بخجل، عينيها نصف مرفوعة ونصف هاربة. "يا… نجمة!

" قالها بصوت واطي لكنه مليان انبهار، واقترب خطوة خطوة كأنه خايف المشهد يختفي لو استعجل. "إيه الجمال ده؟ إيه السحر ده؟ أنا مش مصدق إنك ليا بجد." نجمة عضت شفايفها من الخجل وهي بتعدل طرف القميص بخفة. "قاسم… كفاية كلام." "كفاية؟ ده أنا نفسي الليلة ما تخلصش." وقف قدامها تمامًا، عينيه مش سايبة مكان إلا وبتتفحصه بحب ولهفة. مد إيده ورفع خصلة شعر سقطت على خدها. "عمري ما شفت حاجة أحلى منك… ولا في حلم." اقترب أكتر وهمس.

"حتى لو حاولت أكتب كل الكلام الحلو اللي في الدنيا، مش هيكفي يوصفك دلوقتي." حاولت تبعد بنظرتها لكن قلبها سبقها، ارتجفت أنفاسها وهو يلمس خدها بلطف. "عارفة يا نجمة… أنا ممكن أفضل عمري كله واقف كده، بس أبصلك." ضحك بخفة وهو يقرب منها أكتر. "بس أنا مش هقدر أكتفي بالنظر." ضمها بحنان شديد، حضن دافئ كأنه بيعوض كل لحظة بعد، وهمس في أذنها. "الليلة دي بداية حياتنا الحقيقية… وهخلي كل يوم فيها أجمل من اللي قبله."

رفعت نجمة عينيها له أخيرًا، وابتسامة خجولة ظهرت على وجهها، فطبع قبلة رقيقة على جبينها أولاً، ثم على خدها، وكأن قلبه بيقول: "أنا هنا، وهفضل هنا طول العمر." جلس قاسم على طرف السرير وهو لسه ماسك إيد نجمة، نظرته مش سايبة عينيها لحظة. جلست جنبه وهي ما زالت محنية الرأس بخجل. "قاسم… خلاص إحنا رجعنا لبعض، مش عايزة نفتكر الماضي." أمسك يدها بقوة أكبر وقال بجدية.

"لأ، أنا عايز أفتكره… عشان ما يتكررش أبداً. المرة دي مش هسيبك ولا هزعلك، هخلي كل يوم أحلى من اللي قبله." رفعت عينيها له وابتسمت بخفة. "يعني ناوي تدلعني طول الوقت؟ ضحك وهو يقرب وجهه منها. "ده أقل حاجة أعملها. أنا ناوي أحبك الحب اللي يخلي كل خوف يطير من قلبك." ثم مسح على شعرها برفق وقال بصوت هادئ مليان حنان. "هعيش عمري كله وأنا فاكر اللحظة دي… اليوم اللي نجمة بقت فيه مراتي بجد."

اقترب أكتر حتى صار وجهه قريب جدًا من وجهها وهمس. "قوليلي إنك فرحانة بيا." تنهدت وهي تبتسم، قلبها بيرتعش. "أنا أسعد واحدة في الدنيا يا قاسم." ابتسم بعشق وقال. "وأنا أوعدك، مش هييجي يوم تحسي فيه إنك لوحدك… من النهاردة كل يوم هيبقى بداية جديدة لينا." ثم ضمها لحضنه بهدوء، لحظة مليانة دفء وأمان وحب صادق. مرت سنة على جميع الأحداث، وضع جليلة كما هو دائماً، ما ترافقها ممرضة لترعاها، وكانت نعمة ونجمة دائماً يهتمون بها.

بعد مرور ستة أشهر. حملت نجمة وأنجبت بنت، كان قاسم لا يتركها طوال وقت جلوسه في المنزل، وقامت نجمة بتسميتها فضة. وبعد سنتين أنجبت مرة أخرى ولد وسماه قاسم (جاسم) كانت جليلة تراهم يلعبون أمامها وتبتسم داخلها، لكنها لم تستطع أن تلعب معهم أو تتحدث معهم، فقط كانوا هم من يحاولون دائماً أن يجعلوها تتحدث. وخلال تلك الفترة تزوجت نعمة من المأمور وأنجبت طفلة. وتوتة توتة خلصت الحدوته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...