الفصل 4 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
17
كلمة
2,041
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

نجمة نزعت الطرحة بيد مرتجفة، وعيونها فيها دموع مكبوتة. مدت بصرها لقاسم وقالت بصوت واطي لكنه حاد: ـ جيتني وانت فاكر إني هفرح بيك؟ أنا ما جيتش هنا برضايا. أهلي جابوني جبر. قاسم اتجمد وكان مصدوم مش عارف يقولها إيه. كلامها صدمة. ـ جبر؟ مين جبرك يا نجمة؟ ـ أبويا اللي جبرني عليك وأنا مش رايدة الجوازة دي. خطا قاسم ناحيتها خطوة، لكن هي رجعت لورا، مسكة طرف الفستان وكأنها بتحمي نفسها منه.

ـ اسمع يا لو ترضاها على نفسك تقرب من واحدة مش ريداك، فأنا أهو يا بن عمي هتاخد غرضك أه بس مش بالمراضية هتبقى غصب. قاسم شد نفسه، واقترب أكثر. ـ نجمة أنا ما باخدش حاجة غصب، وطالما انتي مش على هواكي ومغصوبة أنا ميرضنيش بشوقك يا بنت عمي. ثم تركها وخرج من الغرفة. وحد أمه واقفة في بداية السلم. ـ خير يا قاسم رايح فين؟ ـ هنام في أوضة تانية. ـ إيه اللي حصل؟ ـ مالوش لزوم الحديث يا أمه ومش عايز حد يعرف اللي دار هنا إيه.

ـ خليني أدخل أكلمها طيب. ـ لأ الكلام مالوش لزوم. سبيها هي يمكن خايفة شوية، خليها على راحتها. ـ يا قاسم ده دلع بنته، سبني أنا هعقلها. ـ يا حاجة جليلة مش عايز حديت في الموضوع ده تاني. سبيها على راحتها ومش عايز أسمع إن حد اتحدث معاها. ـ انت ناوي على إيه؟ ـ بعدين يا أما الله يرضي عنك. سبيني دلوقتي. ثم تركها ورحل وصعد لأعلى وجلس بمفرده، كما يفعل دائمًا.

في غرفة نجمة، جلست نجمة على طرف السرير، وشها مدفون في كفوفها، دموعها غرقت الفستان. مش عارفة اللي عملته ده صح ولا غلط. فضلت قاعدة مكانها تبكي لحد ما شعرت بوجع في راسها وغلبها النعاس. في نفس اللحظة، كان قاسم فوق في مكانه المعتاد، قاعد على الكرسي الخشبي العريض، ساند راسه على الحيط، وبيشعل سيجارة واحدة ورا التانية. عينيه سابحة في السقف. كل كلمة قالتها نجمة كانت بتلف في دماغه زي السكين.

هو راجل يعرف ياخد حقه، بس كرامته عمرها ما تسمح له يلمس واحدة قلبها مش معاه. هو مش عارف إذا عملت كده فعلاً عشان مش بتحبه ولا خوف منه ومحتاجة وقت تتعود عليه. زوغان عينيها ورعشة جسمها مخلياه متشتت. قرر يسيبها براحتها والأيام هتثبتله إذا كانت فعلاً مش عايزاه ولا بتدلع عليه زي حديث جليلة. ظل جالسًا إلى أن غلبه النعاس. في اليوم التالي، استيقظ على ضوء النهار. عاد لغرفته وجد نجمة ما زالت جالسة بملابسها من يوم أمس.

ظل ينظر لحالها وازدادت الحيرة بداخله. لما ظلت بملابسها ولم تبدل فستانها؟ فهو تركها وفعل لها ما تريده. كاد أن يقترب منها وجدها استيقظت بمفردها. ظلت تنظر له في البداية بابتسامة، وبعدها تبدلت ملامح وجهها. ـ انت جيت هنا ليه تاني؟ ـ جاي آخد لبسي. ـ هو مش ليك أوضة تانية مع عروستك الجديدة؟ ـ يا بنت الناس الحياه مش قفش كده واللي يسمعك دلوقتي يفتكرك بتغيري ولا حاجة. ـ وأنا هغير ليه؟

أغير عليك لو أنا بحبك، إنما أنا مبحبكش، فأكيد مش هغير. لا يعلم لماذا أزعجه حديثها بهذا الشكل. تركها وذهب أخذ ملابسه وترك الغرفة وذهب لغرفة أخرى أبدل ملابسه. قامت الخادمة بإرسال الطعام لها في الغرفة وصعدت جليلة خلف الخادمة لتطمئن عليها. ـ إيه يا نجمة لسه بفستانك؟ لو حد جه يطمن عليكي نقوله إيه؟ أحمدي ربنا إن ابني قاسم عاقل وماخدش رفضك بشكل تاني، وقتها الوضع كان هيبقى صعب. ـ قصدك إيه؟

ـ إنتي فاهمه قصدي كويس. لولا قاسم محرج عليا أتكلم معاكي كنت فهمتك غلطك وكنت حكيت لابوكي. بس أنا هنصحك نصيحة لوجه الله. انتي كده مش هتكسبى حاجة وهتخسري كل حاجة. عشان كده اعقلي وأنا هسيبك فترة تتعودي على الوضع الجديد، إنما بعدها محدش هيقدر يوقفني. أنا خابرة زين انتي مانعاه عنك ليه، بس أنا لو مطرحك مكنتش عملت كده أبدا وأطفشه بعمايلي دي. هسيبك دلوقتي وليا حديث تاني معاكي. تركتها ورحلت تستعد لزفاف قاسم الثاني.

في المساء، لم يختلف عن اليوم السابق. أخذ قاسم فضة وصعد لغرفتهم. لم ينكر فضوله في معرفة ردة فعلها وماذا لو رفضته كما فعلت نجمة. صعد غرفته وأغلق الباب وجلس صامت لبضع دقائق وكانت فضة جالسة بجواره تفرك يدها. أخذ قراره واقترب منها ورفع طرحتها وجدها تنظر له بابتسامة ولمعة الحب واضحة في عينيه. لا إراديًا ابتسم قاسم، فلم ينكر أن هناك شيئًا بداخله جعله يخشى ردة فعلها كما فعلت نجمة.

عندما رأت فضة ابتسامته ازدادت ابتسامتها تلقائيًا. كأنها تعطيه ضوء أخضر للاقتراب منه. مد قاسم يده ولمس طرف خدها، وهو لسه بيتأملها، لكن جواه صورة نجمة وهي بتبعد عنه أول ليلة لسه محفورة. فضة مالت برأسها ناحيته، ابتسامتها ثابتة، وعينيها كلها دعوة صريحة. قاسم همس وهو بيحاول يطرد صورة نجمة: ـ واضح إني ما كنتش محتاج أقلق من ردك. فضة ضحكت بخفة: ـ ليه قلقت يا عمدة؟ أنا طول عمري… مستنياك.

ـ مستنياني، قالها قاسم وهو عاقد بين حاجبيه. فضة رفعت رأسها، وعينيها بتلمع: ـ أيوه يا قاسم… مستنياك من أول مرة شوفتك فيها. كنت ولد وسط الرجالة، والكل بيحسبلك ألف حساب، وأنا قلبي كان بيرتعش كل ما أشوفك تعدي. كنت بدعي ربنا ليل ونهار يجمعني بيك، وكنت أقول لنفسي… لو جه اليوم ده، هعيش عمري كله على رضاك، وأكون لك الستر والونس. قاسم سكت، بيستمع ليها، وصوتها مليان دفء.

ـ أنا بحبك حب يمكن ما تصدقوش… حب خلّى قلبي ما يشوفش غيرك، حتى وانت بعيد. كنت أستنى السيرة اللي تجيب اسمك، وأفرح بيها زي العيل الصغير. مدت إيدها ولمست كفه بخجل: ـ أنا هنا عشانك… ومش عايزة منك غير إنك تفتح لي قلبك… وأنا أوعدك، عمري ما هخليه يبرد. يا قاسم انت كنت حلم بعيد أوي كان أقصى طموحي إنك بس تبص لي وتعرف إنّي موجودة في الحياة مش أبقى مراتك على اسمك.

قاسم وهو سامع فضة، حسّ قلبه بيتلخبط. كلامها كان دافي زي حضن في عز البرد، نظرتها فيها شوق حقيقي، شوق محدش قدر يديهوله قبل كده. بس كل مرة يحاول يسيب نفسه لحرارة المشاعر دي، يلاقي صورة نجمة واقفة قدامه. بعينيها اللي مليانة رفض وكبرياء، وكأنها بتتحداه. جواه صوتين بيتخانقوا: واحد بيقوله “البنت دي بتحبك بصدق، هتعيش على رضاك، مش هتكسرك ولا تهينك… خليك معاها وانسى وجعك”.

والتاني بيرد “بس قلبي مش ملكها لوحدها. حاسس لغبطة مش قادر آخد قرار”. حاول يقنع نفسه إنه يقبل حب فضة، يمكن مع الوقت يصدق إحساسه ليها. بس الحقيقة إنه خايف يحبها ويظلم نجمة. وفي نفس الوقت هو متأكد إن المشاعر مافيهاش استئذان، هي بتفرض نفسها. كلامها زود غروره اللي كسرتهوله نجمة. قرر إنه يقرب منها ويعيش معاها أجمل لحظات حياتها ويحاول يدي فرصة لنجمة. هو مش عايز يظلم حد منهم. اقترب منها قاسم وأصبحت زوجته شرعًا وقانونًا.

في اليوم التالي، استيقظت فضة مبكرًا وذهبت للمطبخ وحضرت الفطار لقاسم. وكادت أن تصعد لغرفتها وجدت الحاجة جليلة أمامها. ـ صباح الخير يا حاجة جليلة. ـ صباح الخير يا فضة على فين كده؟ ـ طالعة أفطر سي قاسم. ـ لا أنا هخلي الشغالة تكمل فطار ونفطر سوا. اطلعي صحيه على ما يغير وينزل هتكون كل حاجة جهزت. شعرت فضة بحزن داخلها، فهي تود أن يبقى معها بمفردهم، ولكن لم تستطع أن ترد كلمة لجليلة. صعدت لأعلى وقامت بإيقاظه.

فضة فتحت الباب بهدوء. قلبها يدق بسرعة، ودخلت بخطوات ناعمة. وتهمس بصوت ناعم: ـ ما كان لي في هذه الحياة ساعة واحدة فقط من الحب، فتأكد بأنك سوف أعطيك كل حبي وعشقي في هذه الساعة. قاسم كان نايم على جنبه، ملامحه هادئة، وعينيه مغمضة. قعدت على طرف السرير، قريبة منه كفاية إنها تسمع أنفاسه، ومدّت إيدها ترتب له خصل شعره. همست بصوت واطي: ـ عارف يا قاسم… أنا طول عمري كنت بشوفك من بعيد، وأقول بيني وبين نفسي… ده مستحيل يبص لي.

عينيه فتحت ببطء، لكنه ما قالش حاجة. فضة أخدت نفس وكملت: ـ كنت أقول لنفسي… يكفيني أشوفك من بعيد، أسمع صوتك وسط الناس. كنت أتمنى يوم واحد بس… أكون قريبة كده. هو فضل ساكت، بيتابع حركاتها بعينيه، وكأنه بيسمع حكاية عمرها. ابتسمت بخجل وهي تقول: ـ والنهاردة… أنا هنا، مراتك، وقريبة منك أكتر من أي وقت ومن أي حد. يمكن أكتر حتى من اللي كنت بحلم بيه. سكتت لحظة.

ـ مش عايزة منك حاجة كبيرة… بس افتح لي قلبك، حتى لو بشق صغير، وأنا أوعدك… هملَيه حب. هي كانت بتحكي، وصوتها بيرتجف أحيان، وهو ساكت تمامًا. عيناه بس هي اللي بتتحرك، وكأن كل كلمة منها بتدخل جواه من غير ما يقول كلمة واحدة. ـ أنا مش مصدقة إنك جوزي حالًا، وإنك كنت نايم جنبي في حضني امبارح. مش مصدقة إني أقدر أقرب منك وأحضنك كده. وقربت منه وضمته بشدة. وقام قاسم بضمها إليه. ابتعدت عنه بابتسامة.

ـ قوم بقى اجهز. أنا نزلت حضرت الفطار وكنت هطلع بيه بس الحاجة جليلة رفضت وقالت إننا ننزل نفطر تحت. ـ معلش تتعوض مرة تانية. وعد مني بس إنّ النهاردة خلينا نفطر سوا. ـ عيوني. ادخل أسبح على ما أجهز لك خلجاتك. قام قاسم ودخل المرحاض واتسبح وخرج وجد فضة أحضرت له بعض الملابس. ـ اشمعنى دول؟ ـ لما كنت براقبك كنت أفضل أراقب كل حاجة فيك وكنت أكتر لون بحبه عليك هو ده وقولت لنفسي لازم ألبسهولك بإيدي.

لبس قاسم ملابسه ونزل أسفل ليفطر معهم. لم يجد نجمة موجودة معهم. فأرسل الخادمة لتخبرها إنه ينتظرها. كانت جليلة تجلس صامتة فقط تتابع ما يحدث. وكانت ترى محاولات فضة المستميتة في أن تنال رضا قاسم، وكيف كانت تطعمه بيدها. وأثناء تناولهم الفطار نزلت نجمة وهي ترى ما تفعله فضة وترى ابتسامة قاسم على وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...