الفصل 5 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
19
كلمة
1,643
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

نزلت نجمة لقت فضة بتأكل جوزها وبتحطله الأكل قدامه وهو كان بيضحك وبيأكل منها. وقفت في نص السلم تبص لضحكته اللي أول مرة يشوفها. لمحها قاسم لكن تعمد أن يجعلها لا تلاحظ مراقبته لردود أفعالها. شعرت نجمة بغيرة داخلها وكادت أن تصعد مرة أخرى لغرفتها، لكنها وقفت على صوت جليلة التي لاحظت نظرات ابنها الموجهة تجاه نجمة. "نجمة، تعالي يا بنتي، رايحة فين؟ "مافيش يا مرات عمي، أنا كنت جاية أفطر معاكم." "صباح الخير."

"صباح الخير يا بنتي، اقعدي جمب جوزك عشان تفطري معانا." جلست نجمة وحاولت تتجاهل قاسم وفضة. وقررت فضة أن تعتبر وجودها كهواء. ظلت فضة تضع الطعام أمام قاسم وتسأله عما يحب تناوله في الغداء. كانت نجمة ترى ما يحدث بصمت وترى محاولات فضة في السيطرة على قلب قاسم. ولاحظت صمت الحاجة جليلة ومهاودة قاسم لفضة وسماعه لحديثها. تدخلت الحاجة جليلة في الحوار.

"وماله يا فضة، بيت جوزك يبقى بيتك، بس ماتنسيش إن فيه زوجة أولى في البيت، وشغل البيت ومتابعة الشغالين هيتقسم عليكم، كل واحدة ليها يومها." نظرت فضة لجليلة بابتسامة خفيفة تخفي خلفها ضيقها من حديثها، لكنها لاحظت عدم تدخل نجمة في الحديث وردودها المقتضبة، مما جعل السعادة تتمكن من أعماقها. فمن الواضح أن نجمة لن تفتعل معها مشاكل، لكن الحاجة حليلة هي من ستقف لها بالمرصاد. انتهى الطعام وصعد قاسم لأعلى، وصعدت بعد قليل فضة خلفه.

كان قاسم يجلس على السرير ومعه رزمة من الأموال، ووضعها أمامه. دخلت إليه فضة وبيدها كوب من الشاي. "اتفضل يا قاسم." "تسلم إيدك، اقعدي يا فضة." "حاضر." مد قاسم يده بالمال لها وأعطاها الفلوس. نظرت إليه فضة باستغراب. "إيه ده؟ "مصروفك، لو شفتي حاجة عجبتك اشتريها على طول، عايزة لبس، عايزة أي شيء، معاكي فلوسك وتجيبيها بيها اللي على كيفك." نظرت فضة لذلك المبلغ الذي لا تعلم عدده، ولكنه مبلغ كبير لم تمسك أو ترى مثله يومًا.

"كل الفلوس دي ليه؟ أنا لوحدي أجيب بيها أي حاجة تعجبني." "آه، ولو احتاجتي حاجة والفلوس مكفتش، قوليلي، بسمع دايماً إن الستات مصاريفها كتيرة." ابتسمت فضة بدموع. "بس ده كتير أوي أوي." "مافيش حاجة تِكتر عليكي يا فضة، انتي تأشري على أي حاجة عجباكي وهتكون عندك." ثم رفع يده بالفلوس ليعطيها لها بيده. أمسكت فضة يده بفرحة وقبلتها. فسحب قاسم يده مسرعًا، لأول مرة يشعر بخجل، وطبطب على كتفها. "يلا بقى شيليها بمعرفتك."

ثم تركها ورحل. وجلست فضة تنظر للفلوس بابتسامة، وقررت أن تعطي منها مبلغًا لأمها وتعطي مصروفًا آخر لأخيها حتى يشتري ما يريده. خرج قاسم من غرفة فضة وذهب لغرفة نجمة، وجدها خالية، جلس على السرير منتظر دخولها. في ذلك الوقت كانت نجمة تجلس أسفل مع جليلة. "شوفتي يا بنت عفيفي، فضة كيف قايدة صوابعها لقاسم؟ "مخليه ينفر منك ويبعد عنك وقلبه يميل ليها، وهتيجي انتي السبب." "انتوا سبب إنه يضيع من إيدي."

"قاسم من وأنا صغيرة، كنت أقف من بعيد وأتفرج عليه وهو في مجالس الرجالة." "كان قاعد وسط الرجالة، جنبه أبوه، والهيبة مغلفة ملامحه، وكلمته دايمًا مسموعة." "كنت أبص له بانبهار، وأحس إني شايفة راجل غير كل الرجالة." "كنت أقول هو فيه حد بالهيبة دي كلها." "ومع الأيام… الانبهار اتقلب لحاجة أكبر." "كنت أسمعكم وأنتم بتقولوا: 'نجمة لقاسم'، وقلبي يدق كأني أخدت الدنيا كلها في حضني."

"كنت أعيش على الحلم ده، أفرح وأحلم باليوم اللي أبقى فيه جنبه، أشاركه كل تفاصيله." "لكن النهارده… وأنا قاعدة جنبه على السفرة، مش حاسة إني مراته." "حاسة إني غريبة في بيت جوزي، بتفرج عليه وهو بيضحك لمراته، وهي بتقرب منه قدام عيني وكأنها بتثبت إنها الأحق بيه." "بتحطله الأكل وتوكله وأنا كأني غريبة ولا ليا وجود." "إنتي اللي بتعملي كده في نفسك وهتخسري كل حاجة…. فكري يا نجمة كويس وعيدي حساباتك."

"قاسم عمره ما كان بتاع حريم ولا حتى بيفكر فيهم، كان بيتقي الله حتى لما كان خاطبك، عمره ما بص لك بصة مش زينة." "ولما جه موضوع إصابته، وقتها ملقناش غير فضة، واكن لازم نعمل كده عشان مصلحتهم." "مصلحته يا نجمة، اللي لو كنتي بتحبيه كنتي هتخافي عليه زينا وتوافقي، لكن انتي كرامتك أهم من ابني." "بس أنا لحد دلوقتي عاذراكي، بقول مصدومة، لكن بعد كده ما هتلوميش غير حالك لما قلبه يميلها يا بنت عفيفي."

"الراجل بيحب الست اللي تناغشه وتدلعه، مش تبوز في وشه وبوزها يقطع الخميرة من البيت." "سيبك تفكري في كلامي زين وراجعي نفسك مرة تانية." تركتها جليلة وذهبت لغرفتها، وبعدها صعدت نجمة لغرفتها وهي تفكر في حديث قاسم. عندما فتحت باب غرفتها تفاجأت بقاسم أمامها. شعرت داخلها بسعادة إنه تذكرها رغم حصار فضة له، ولكنها ستظل على موقفها. "خير يا عريس، سايب عروستك ليه؟ منا جاي لعروستي برضو."

ثم اقترب وظلت نجمة ترجع بظهرها للخلف إلى أن أغلق الباب خلفها. "إيه ده، في إيه، وبتقفل الباب ليه؟ "راجل ومراته بيتحدثوا سوا، طبيعي يتقفل عليهم باب واحد، ولا انتي عايزة الناس تسمع كلامنا؟ ثم اقترب أكثر وهمس بجانب أذنها. "ولا انتي عايزة حاجة تانية وخجلانة؟ "قاسم، عيب لو سمحت." ضحك قاسم بعلو صوته. "عيب على إيه يا نجمة؟ وأنا عملت إيه؟ ده أنا جاي عشان أديكي دول. انتي فتحالي تحقيق وبتلمحي لحاجات شكلها في دماغك انتي بس."

شعرت نجمة بخجل من حديثه وعادت للخلف إلى أن خبطت في الباب. فاقترب منها قاسم وحاوطها بذراعه، ثم همس بالقرب من أذنها. "لو عايزة حاجة كده ولا كده ماتخجليش، أنا جوزك برضو." ثم قبلها برقة بجانب أذنها. جعل قلب نجمة يكاد يخرج من مكانه وشعرت برعشة في كامل جسدها. حاولت أن تبعده لكنها لم تستطع، فلم تستطع أن تتحكم برعشة جسدها. ابتسم قاسم على وضعها، فابتعد عنها وذهب للسرير وجلس عليه. "تعالي يا نجمة، اقعدي."

ذهبت نجمة وجلست دون أن تتحدث عن شيء. "اتفضلي." "إيه ده؟ "مصروفك، وكل شهر ليكي زيه." "شكرًا، معايا مش عايزة." تحول وجه قاسم في لحظة إلى الغضب وتحدث بحدة. "نجمة، ماتختبريش صبري، مش معنى إني سايبك براحتك ولسه مادخلتش عليكي يبقى ماليش حق." "اصحي لحالك، طول ما انتي على اسمي يبقى تيجي ملزمة مني، وأي حاجة تحتاجيها تيجيلي أنا وتطلبيها، فاهمة؟ "أنا بس يا نجمة." "واعملي حسابك من النهارده، هبات هنا ليلة، وليلة عند فضة."

حاولت نجمة الاعتراض، لكنه تركها ورحل. تركها ورحل تحت غضبه منها، فهي الوحيدة التي تجعله دائمًا يفكر في ردود أفعالها. خرج قاسم وظلت نجمة تحاول أن تسيطر على مشاعرها التي بعثرها لها قاسم في وجوده. كيف بحركة بسيطة منه يجعلها هكذا. وضعت يدها مكان قبلته التي مازالت تشعر بها وتتذكرها وتتذكر وضعهم وتبتسم لا شعوريًا بخجل. ولكنها لم تستمر طويلًا، ثم انطفأت فجأة وكأن أحدهم سكب ماءً باردًا على قلبها.

تسلل اسم "فضة" لعقلها، وصورته معها تسللت كالأشواك. هل يقترب منها هكذا؟ هل يهمس في أذنها كما فعل معها الآن؟ أم فعل أكثر من ذلك. ففضة أصبحت زوجته اسمًا وفعلًا. انقبض صدرها، وارتفع حاجباها بغير رضا، وكأن الغيرة قررت أن تفضحها حتى أمام نفسها. نهضت عن السرير بخطوات تحاول أن تحارب أفكارها وتهرب من تلك الخيالات التي تحاوطها. صعد بعدها قاسم لمكانه المفضل وظل يفكر في فضة ونجمة.

إلى أن أتى وقت الطعام واجتمعوا جميعًا في غرفة الطعام. لم يختلف الوضع كثيرًا عن الصباح، نجمة جالسة بصمت وفضة كل ما تفعله هو الاهتمام بقاسم. رغمًا عنها نجمة شردت في فضة وموقفها. كيف لها أن تقبل بذلك الوضع بسهولة. أخذتها الشكوك نحوهم. "هل كانوا على علاقة سابقًا حتى تتعامل فضة معه بتلك الاريحية في تلك الفترة البسيطة التي تكاد تكون معدومة أصلًا." أثناء شردودها دخلت امرأة وهي تزغرد وظلت الزغاريد تزداد إلى أن وصلت إليهم.

"يا ترى مين الست دي؟ "وهل تفكير نجمة هيغيرها؟ "وهل فضة الفلوس ممكن تغيرهم؟ "وهل الاثنين ممكن يتغيروا عليه؟ "الأحداث هتبدأ تسخن بدخول الطرف التاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...